إسلام ويب

تفسير سورة الأعراف (3)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • عداوة إبليس لآدم وذريته قائمة منذ أن خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، إذ إن الله تعالى لما خلق آدم وسواه على صورته أمر ملائكته أن يسجدوا له، فسجدوا كلهم إلا إبليس غلبه الكبر والحسد فأبى أن يسجد، فسخط الله عز وجل عليه وأخرجه من رحمته، فكان أن أعلن إبليس عداوته الأبدية لبني آدم وكيده لهم، حتى يتبعه أكبر عدد منهم ويدخلون في سخط الله كما دخل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة.

    من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عنده ).

    وها نحن مع سورة الأعراف المكية المباركة الميمونة، ومع هذه الآيات فهيا نستمع إلى تلاوتها مجودة مرتلة، ثم نأخذ في شرحها وبيان ما تحويه من الهدى والنور لأهل الإيمان.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف:11-18].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هيا بنا ننتقل إلى الملكوت الأعلى، فقبل أن نكون ولم يكن آباؤنا وأجدادنا، من أين جاءنا هذا العلم؟ من الله، وكيف نعرف هذا العلم، وقد تم في الملكوت الأعلى قبل وجود آدم؟ هذا فضل الله علينا في هذا الكتاب العظيم القرآن الكريم.

    معنى قوله تعالى: (ولقد خلقناكم)

    يقول الحق عز وجل: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ [الأعراف:11] من الخالق لنا؟ الله، فلو تجتمع البشرية هل تستطيع أن تثبت خالقاً غير الله؟ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ [الأعراف:54] لا خالق إلا هو، والخلق: هو الإيجاد.

    من أوجدنا على سطح هذه الأرض؟ الله. فلنستمع وهو يمتن علينا بهذه النعمة -نعمة الإيجاد- وهي من أجل النعم وأعظمها؛ من أجل أن نشكره على ذلك، فنقول: الحمد لله.

    وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ [الأعراف:11] يعني بقوله: خَلَقْنَاكُمْ [الأعراف:11] خلق آدم عليه السلام؛ إذ لم يكن آدم موجوداً، وأراد الله أن يوجده فأمر ملائكته فجمعت له من طينة الأرض وتربتها، من كل هذه الأرض من حزمها ومن رطبها ويابسها، وجمعها وطيناً وتركها أربعين سنة، ثم خلق آدم منها وصوره.

    فقوله في امتنانه علينا: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ [الأعراف:11] يعني: خلق أبانا آدم ونحن ذريته منه، وصورناكم، أما كان طيناً فقط، ثم صوره فجعل له السمع والبصر والنطق والأذن والجسم كاملاً على صورة لم يسبق لها نظير أبداً إلا في كتاب المقادير؟

    سجود الملائكة لآدم سجود تحية لا سجود عبادة

    ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [الأعراف:11] فبعدما نفخ الله فيه الروح وأصبح إنساناً كاملاً -والله هو المنعم المتفضل بإيجاده وخلقه وتصويره- أراد أن يكرمه؛ فأمر ذلك العالم المقدس .. عالم الطهر .. عالم الأرواح، عالم الملائكة أن يحيوا آدم تحية سجود.

    ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [الأعراف:11] هذا السجود سجود تحية لا سجود عبادة، وما زال الناس يحيون ويسجدون لمن يحيونه، وإن كان قد منع هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ( لو كنت آمر أحداً بالسجود لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما يرى له من الحق عليها ) لكن لا سجود إلا لله. هذا السجود سجود تحية لا سجود عبادة؛ لأن سجود العبادة ناشئ عن الخوف من المسجود له، والرهبة والطمع، أما سجود الملائكة لآدم فهم لا يخافونه ولا يرهبونه ولا يطمعونه، وإنما هم أطاعوا الله عز وجل وعبدوه، فالسجود لآدم والعبادة لله عز وجل.

    وله نظير أو مثال حي: فإذا طاف المؤمن بالبيت أليس مأموراً بأن يصلي ركعتين خلف المقام؟ فيصلي ركعتين خلف المقام تكريماً للمقام واعترافاً بمزية كانت له، ولكن الصلاة لله عز وجل، فهذا الحجر لما قدم تلك الخدمة الجلة؛ إذ ساعد على بناء البيت، فلما ارتفع البناء احتاج إبراهيم عليه السلام إلى حجر يعلو فوقه ليواصل البناء، فجاءه إسماعيل بهذا الحجر، فارتفع فوقه، وواصل بناءه، وتركه عند باب البيت، ثم زحزحته السيول إلى مكانه هذا، فأراد الله أن يكرمه لما قدمه من خدمة لبيت الله، فشرع الصلاة ركعتين خلفه، فالصلاة لله والتكريم لهذا الحجر؛ لما قدم لله من خدمة، فسجود الملائكة لآدم ليس سجود عبادة وإنما سجود تحية؛ لأن الآمر الله، والذي أمر هو الذي أطيع، وهو الذي عُبِد، حتى لا يقول قائل: يجوز السجود للآدميين.

    قال: فَسَجَدُوا [الأعراف:11] كم عددهم؟ لا يعرف عددهم إلا الله، فكلمة الملائكة اسم جنس لكل الملائكة، ولهم أن يسجدوا في لحظة واحدة، وامتثلوا أمر الله وسجدوا.

    أصل إبليس وحقيقة العوالم الأربعة وتكليفها

    إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [الأعراف:11] إبليس هو المكنى بأبي مرة، وقيل فيه إبليس بعدما أبلسه الله، أي: أيأسه من الخير، ومسحه من كل خير، فأصبح مبلساً آيساً، وأصبح يعرف بإبليس عليه لعائن الله. هذا المخلوق من عالم الجن.

    والعوالم -كما علمنا غير ما مرة- أربعة: عالم الملائكة، وعالم الجن، وعالم الإنس، وعالم الحيوان. وكلها مخلوقة لعبادة الله عز وجل، ولكن التكليف تناول الجن والإنس فقط، فالملائكة فطرهم الله وطبعهم على طاعته، لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] فطرتهم التي فطرهم عليها لا تخرج عن دائرة عبادة الله، والعالم الثاني عالم الجن وهم كعالم الإنس منهم من يشكر ومنهم من يكفر، ومنهم المؤمنون ومنهم الكافرون، وهم الذين يجزون بإيمانهم وبكفرهم، فالمؤمنون في دار السلام -الجنة- فوق الملكوت الأعلى، والكفار في العالم الأسفل في النار.

    وعالم الحيوانات كل ما في الأمر أنهم يسألون يوم القيامة؛ حتى يقتص الله للظالم من المظلوم ويعطيه حقه، ثم بعد ذلك يقول لهم: كونوا تراباً فيكونوا، ويبقى الإنس والجن في الجنة وفي النار.

    كبر إبليس وفساد قياسه في تفضيله النار على الطين

    فقوله تعالى: لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [الأعراف:11] أي: رفض إبليس أن يسجد، وحمله على ذلك الكبر والعياذ بالله، رفض أن يسجد لآدم من بين الملائكة الذين هم بالبليارات، كلهم سجدوا إلا هو أبى أن يسجد.

    قال له الحق عز وجل: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الأعراف:12] ما منعك من السجود لآدم بعدما أمرتك؟ استفهمه وهو يعلم ما في قلبه، فأجاب قائلاً: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [الأعراف:12] كيف أسجد لمن هو دوني وأنا أفضل منه وخير؟ وبين وجه الخيرية التي انخدع لها، فقال: خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12] ففهم أن النار أشرف وأفضل من الطين، وهو قياس فاسد وباطل، الطين فيه سكون، وفيه بركة، وفيه منافع، وأما النار ما فيها إلا الخفة والطيش والاحتراق والعلو، أما السكون والاستقرار والطيب والثمرة الطيبة فتوجد في الطين، فهذه الخضر والفواكه والثمار كلها من الطين وليست من النار، فالنار تحرق فقط، ولها رائحتها ودخانها، فهذا القياس باطل.

    مصادر التشريع الكتاب والسنة والإجماع والقياس

    ولهذا يقولون: القياس جائز في الإسلام، وقد أجمع عليه أهل العلم من هذه الأمة، فالكتاب والسنة والإجماع والقياس هي مصادر التشريع. فالقياس على ماذا؟ على ما في الكتاب والسنة، إذا تلاءم الشيء وأصبح كمراد الله في الآية أو في الحديث يعمل به.

    يذكر أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لـعلي : أقيلوني .. أقيلوني من الخلافة. فقال علي : لا نقيلك ولا نستقيلك. فكيف نقيلك أو نستقيلك وأنت استخلفك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في الصلاة، فكيف لا نستخلفك في الدنيا؟ فلاحظ معنى القياس، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد استخلفك في الدين، لما مرض وخرج ليصلي وما استطاع قال: ( قدموا أبا بكر يصلي ) فصلى بالناس، استخلفه في الصلاة في الدين وإلا لا؟

    إذاً فلنقس استخلافك في الدنيا على استخلافك في الدين، وهذا هو المعقول، فإذا رضيك الله خليفة للمؤمنين في الصلاة التي هي العبادة فمن باب أولى أن يرضاك في الدنيا.

    فالقياس على الكتاب والسنة والإجماع جائز، ولكن من أهله؟ أهل العلم والبصيرة، إذا حدثت حادثة ماذا يصنعون فيها؟ هل تجوز أو لا تجوز؟ ينظرون إلى الكتاب والسنة والإجماع، فإن وجدوا ما يجمع بينهما قاسوا هذا على ذاك، فإبليس قياسه فاسد؛ لأنه رأى أن النار أفضل من الطين، فلهذا رفض أن يسجد لآدم المخلوق من الطين، وهو قياس فاسد؛ لأن الطين أفضل، والتربة أفضل من النار، فغذاؤكم من أين من النار وإلا من التربة؟

    قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها ...)

    عواقب الكبر

    فأجابه الرب تبارك وتعالى بقوله: قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا [الأعراف:13] أمره الله تعالى أن يهبط من الجنة إذ كان هناك مع آدم عليه السلام.

    فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [الأعراف:13] الأذلاء الحقيرين، فطرده الله عز وجل من رحمته وأبلسه من الخير؛ لاعتراضه على الله عز وجل، وتكبره وشعوره بالكبر، ولهذا كان من أذم الصفات صفة الكبر والعياذ بالله، ولا يتصف بها ذو عقل وإيمان وبصيرة، كيف وقد طرد الله إبليس من أجلها؟

    فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [الأعراف:13].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال أنظرني إلى يوم يبعثون)

    فشل حيلة إبليس في البقاء حياً إلى يوم البعث

    فقال العدو لربنا عز وجل: أَنظِرْنِي [الأعراف:14] أي: أمهلني إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الأعراف:14] اتركني حياً أعمل ما استطعت في إفساد البشرية وإزهاق أرواحها وإهلاكها، إلى متى؟ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الأعراف:14] فلم يعطه الله هذا الطلب، فقال في آية الحجر: إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر:38]، وهو نهاية هذه الحياة فقط لا إلى البعث، فيبقى حي لا يموت أبداً، فهو يموت مع آخر من يموت.

    وقال: إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الأعراف:14] يعني: تنتهي الدنيا ويبعث الخلق وأنا موجود، فلم يستجب الله له في ذلك فقال: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر:37-38]، وهو نهاية هذه الحياة، أما ما بعدها فإنك تهلك؛ إذ كل شيء هالك إلا وجه الله عز وجل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم)

    معنى قوله تعالى: (فبما أغويتني لأقعدن لهم)

    إذاً: ماذا قال العدو؟ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي [الأعراف:16] أي: فبسبب إغوائك لي وإضلالك؛ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16] لأقعدن لمن؟ لبني آدم وذرية آدم، فالصراط المستقيم علمنا من قبل أنه الإسلام، حتى لا يسلموا لك قلوبهم ولا وجوههم، وبذلك يخسرون كما خسرت، ويهلكون كما هلكت.

    المقصود بالصراط المستقيم

    لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16] ما هو الصراط المستقيم؟ هو الإسلام؛ لأنه دين آدم ومن بعده إلى يومنا هذا. لم يقعد في الطريق؟ ليصرف الناس، ما معنى يقعد في الطريق؟ ماذا يصنع؟ يفتن الناس حتى يصرفهم عن السير فيه.

    أو ما تصورتم طريقاً يصل بالسالكين إلى سعادتهم فيجيء هذا العدو في الطريق ويمنعهم؟ لماذا تمشي في هذا الطريق؟ أنت ما بك، أنت لا عقل لك، امش كذا، وهكذا يزين لهم المعاصي والذنوب والآثام ليصرفهم، وإلا كيف كفر الكافرون؟ وجحد الجاحدون؟ وفسق الفاسقون؟

    قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي [الأعراف:16] فبإغوائك لي وإضلالك لي؛ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ...)

    خطر إبليس وذريته على بني آدم، وكيفية النجاة منهم

    ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ [الأعراف:17] أحوط بهم إحاطة كاملة، فلا أسمح لأحد أن يعبدك؛ حتى لا ينجو من عذاب الله مثلي، هذا التعهد واضح صريح، فلهذا إذا لم تتحصن -يا عبد الله- بالله وتحتمي به، فالعدو سيأكلك، وسيأتيك من أمامك، وإذا ما استطاع سيرجع إليك من وراءك، ويأتيك عن يمينك، وإذا ما نجح فيأتي عن شمالك، فيحوط بك حتى يغويك كما غوي ويفسدك كما فسد.

    لكن المعتصمون بالله عز وجل الله يحفظهم؛ إذ قال له في مثل هذا المقام: إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر:40] فالذين أخلصوا قلوبهم ووجوههم لله لا يستطيع الشيطان أن يغويهم ويفسدهم، فيأتيهم من فوق ومن اليمين ومن الشمال، لكن يعجز عن إغوائهم وإفسادهم؛ لاحتمائهم بالله عز وجل.

    ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف:17] هذه صدق فيها: وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف:17] لك، أي: عابدين ذاكرين مطيعين حامدين شاكرين، وهذا الذي تم؛ لأن أهل النجاة أقلية دائماً وأبداً، الذين لاذوا بجناب الله واحتموا به فحماهم من العدو هم الذين أخلصوا قلوبهم ووجوههم لله، فهذا عدد قليل، وأكثر البشرية وأكثر الجن عبث بهم الشيطان وأخرجهم عن دائرة طاعة الله عز وجل.

    وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف:17].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال اخرج منها مذءوماً مدحوراً ...)

    معنى قوله تعالى: (اخرج منها مذءوماً مدحوراً)

    فأجابه عز وجل بقوله: قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا [الأعراف:18] اخرج من الجنة دار السلام التي خلق الله فيها آدم وصوره، وبعد ذلك الصراع أمره أن يخرج منها مَذْءُومًا مَدْحُورًا [الأعراف:18]، مذموم ممقوت مدحور مبعد، وقد خرج، فهل يستطيع ألا يخرج؟ وهل يستطيع أن يعصي الله؟ لا يقوى على ذلك.

    معنى قوله تعالى: (لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين)

    ثم قال له: لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ [الأعراف:18] من بني آدم وبني الجن الذين اتبعوك ومشوا وراءك فأبعدتهم عن صراطنا وطريقنا الموصل إلينا؛ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف:18] فجهنم هذا العالم الذي لا نستطيع تصوره ولا اتساعه يملؤه الله عز وجل بالكافرين والمشركين والفساق والفجار أتباع الشيطان.

    لَأَمْلأَنَّ [الأعراف:18] وهذا فيه معنى القسم. لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف:18] فمن هم أهل النار وأهل جهنم؟ هم الإنس والجن الذين كفروا بالله وبرسله وبلقائه، وانصرفوا عن عبادته وطاعته، فخبثوا وتعفنوا، وأصبحت أرواحهم خبيثة من عالم الجن وعالم الإنس، فأين مستقرهم؟ وأين منزلهم؟ وأين نزولهم؟ في عالم الشقاء النار، والعياذ بالله تعالى.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    تأملوا مرة ثانية كلام الله عز وجل: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ [الأعراف:11] المراد بهذا آدم وذريته مخلوقون مصورون في أرحام أمهاتهم.

    ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ [الأعراف:11] من هم الملائكة؟ هم عالم الطهر وعالم النور، وإن شئتم أن تعرفوا عنهم فهذا جبريل شاهده آلاف المؤمنين يتردد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الملازمون لنا المتعاهدون لنا فكل يوم ملكان في الصباح وملكان في المساء لكل واحد منا، هذا العالم لما أمر بالسجود سجد، لكن هذا العدو -إبليس عليه لعائن الله- أبى أن يسجد، وهذا كله اختبار من الله وامتحان، فأمر الملائكة أن يسجدوا لآدم تشريفاً .. تعظيماً .. إكراماً له؛ لأنه خلقه بيديه، ونفخ فيه من روحه، فالملائكة استجابت وسجدت.

    ولكن إبليس هذا العدو -لعنة الله عليه- الذي فرقنا، وشتت شملنا، وحملنا على هذه الذنوب والآثام أبى أن يسجد، وأبى أن يكون من الساجدين الذين سجدوا لآدم، ومن ثَمَّ لم يسجد هو ولا ذريته إلى يوم القيامة.

    فأجابه تعالى: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الأعراف:12] فأجاب: قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12] فقلنا: هذا قياس فاسد، فالنار ليست أفضل من الطين بإجماع البشر، فالطين سكون وطمأنينة وهدوء وإنتاج مبارك، فكل هذه الفواكه والخضروات والحبوب والثمار من الطين، والنار لا تنتج سوى الدخان والإحراق والعلو والتكبر، أما الطمأنينة والسكون ففي الطين.

    إذاً: فقياس إبليس فاسد.

    فقال له الحق عز وجل: فَاهْبِطْ مِنْهَا [الأعراف:13] أي: من الجنة، في هذا اللفظ رد على الذين زعموا أن الجنة التي خلق الله فيها آدم هي في الأرض، وهل الذي في الأرض يقال له: اهبط؟ فالهبوط لا يكون إلا من عال، ولا التفات إلى أباطيلهم وأقوالهم وإن دونوها في الكتب، فالجنة ارتادها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووطئها بقدميه الشريفتين، وشاهد قصورها وحورها وأنهارها، وشاهد ملائكة الله فيها، ورفعه الله فوقها إلى مكان سمع فيه صرير الأقلام. فبعد ذلك هل نقبل آراء الملاحدة؟!

    فَاهْبِطْ مِنْهَا [الأعراف:13] أي: من الجنة.

    فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا [الأعراف:13] فما هي محل تكبر وعصيان، بل هي محل طاعة وسجود وعبادة للرحمن، فاهبط منها.

    قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [الأعراف:13] ما إن قال الرحمن هذه الكلمة حتى أصبح هذا العدو المتكبر أذل مخلوق .. مهان، كلمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم تؤيسه والعياذ بالله، وتبعده ساحات وأميال منك.

    قال العدو: أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الأعراف:14] أمهلني .. لا تقتلني .. لا تمتني .. لا تقض علي بالموت إلى يوم القيامة، إلى أن تبعث الخلائق يوم القيامة، معناه: أراد ألا يموت، والله يقول: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [الأنبياء:35] فأراد بهذه الحيلة أن يسأل الله ألا يميته، فقال: أَنظِرْنِي [الأعراف:14] أمهلني؛ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الأعراف:14] فرد الله تعالى عليه في سورة الحجر بقوله: إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر:38]، وهو نهاية هذه الحياة وهذه البشرية، وبعد ذلك يموت ويبعث مرة ثانية مع من يبعث.

    فلما سمع جواب الله ورده عليه قال إذاً: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي [الأعراف:16] أي: فبسبب إغوائك لي، أي: بإبعادك وخزيك لي، وإذلالي وإضلالي؛ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16] فما داموا هم السبب في محنتي وبلائي وشقائي؛ إذ السبب هو آدم، فعندما رفض السجود لآدم أبلسه الله، وذرية آدم من ذريته.

    إذاً: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف:16] ألا وهو الإسلام الموصل بالسالكين إلى رضا الله وجواره، فتشاهدونه قاعد لا يفارق طريق الناس، فيصرفهم عن الصلاة، وعن ذكر الله، وعن طاعة الله، ويحملهم على الخبث، وعلى الظلم، وعلى الشر، وكل هذا ناتج لا من فطرة الإنسان، ولكن من وسوسة الشيطان وتزيينه.

    لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [الحجر:39-40].

    فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف:16-17] في هذه صدق عرف أنه يقوى على إفسادهم وإضلالهم إلا من عصم الله ولاذ بجنابه فحماه الله عز وجل، ومنذ آدم إلى اليوم المؤمنون أقلية في كل زمان ومكان، أهل ولاية الله أقلية بالنسبة إلى أهل ولاية الشيطان؛ بسبب هذا العدو.

    ثم قال: اخْرُجْ مِنْهَا [الأعراف:18] هذه كلمة الرب تبارك وتعالى كلمة الإبلاس والطرد.

    اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا [الأعراف:18] هذا أولاً.

    ثانياً: لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ [الأعراف:18] وهكذا النار وعدها الله بأن يملؤها، وهذه الآية صريحة في ذلك: لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ [الأعراف:18] من عالم الإنس والجن، أي: من أتباع الشيطان، والذين عبدوا غير الرحمن، وفسقوا عن أمره، وخرجوا عن طاعته، بتزيين هذا العدو، والعياذ بالله تعالى.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    والآن مع هداية الآيات، فاستمعوا إلى الآيات التي درسناها بالأمس، قال تعالى: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف:6] ما منا إلا يسأل وإلا لا؟ متى هذا السؤال؟ يوم القيامة، ماذا يترتب عليه؟ الجزاء وإلا لا؟

    فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ [الأعراف:7] كأنه بين أيديهم.

    وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ [الأعراف:7] عرفنا من قبل أننا لا نغيب عن الله لحظة، فحيثما كنا، وحيثما وجدنا، فالله ينظر إلينا وهو معنا.

    وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ [الأعراف:8] العدل.

    فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ [الأعراف:7-9] هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، لماذا خسروا؟ بما كانوا يظلمون، بسبب ظلمهم.

    وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ [الأعراف:10] هذه منة الله.

    وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ [الأعراف:10] لتشكروا، ولكن قليلاً ما تشكرون.

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية هذه الآيات:

    أولاً: تقرير عقيدة البعث والجزاء ].

    [ تقرير عقيدة البعث والسؤال والحساب ووزن الأعمال يوم القيامة ] كلها دلت عليها هذه الآية.

    [ ثانياً: صعوبة الموقف، حيث تسأل الأمم والرسل عليهم السلام كذلك ] فهل هذا موقف سهل؟ يسأل الله الأمم كلها ورسلهم لإحقاق الحق ثم الجزاء.

    [ ثالثاً: الفلاح والخسران مبنيان على الكسب في الدنيا، فمن كسب خيراً نجا، ومن كسب شراً هلك ] فالجزاء يوم القيامة مترتب على عملنا اليوم.

    [ رابعاً: وجوب شكر النعم بالإيمان والطاعة لله ورسوله ] فالذي يكفر هل يشكر؟ والذي يترك الصلاة هل يشكر الله؟ والذي يعصي الله ورسوله هل يشكر الله؟ فكيف يشكر؟ الشكر يكون بالقلب واللسان وبطاعة المنعم في ما يأمر وينهى.

    هداية هذه الآيات التي درسناها الآن نتأمل وهي أربع هدايات:

    [ أولاً: خطر الكبر على الإنسان ] الكبر خطر علينا، فالمتكبر لا يركع ولا يسجد، ولا يعترف بالحق لأحد، وهذا مشاهد بيننا، فالمتكبر لا يتواضع، ولا يعطي الحقوق ولا يسلمها لأصحابها، فعندما تقول له: اتق الله. يسخر، لوجود مرض الكبر فيه، والعياذ بالله. وهذا الكبر هو رداء الله، فمن نازع الله في الكبرياء قصمه ولا يبالي به، فالكبر لله وحده.

    أما الذي بطنه مملوء بالعذرة، وأصله معروف قذرة، ونهايته جيفة منتنة، فكيف يتكبر؟!

    إذاً: [ خطر الكبر على الإنسان ] المتكبر لا يعترف بالحقوق ولا يؤديها، فيهلك. من أين أخذنا هذا؟ ما منع إبليس من السجود؟ الكبر. رأى نفسه أشرف من آدم، فقال: آدم هذا مخلوق من طين وأنا من النار، فحمله الكبر على أن عصى الله ولم يسجد، فالكبر فيه خطورة وإلا لا؟ أكبر خطر.

    ثانياً: [ ضرر القياس الفاسد ] إبليس قاس نفسه بالنسبة إلى آدم، قال: آدم مخلوق من طين وأنا مخلوق من نار، فالنار أشرف من الطين، فأخطأ في هذا القياس.

    علمنا أن الكتاب والسنة والإجماع والقياس هي مصادر الدين الإسلامي، وبالنسبة للقياس فليس لكل أحد الحق أن يقيس، وإنما يقيس أهل العلم، فمثلاً: حادثة جديدة لا يعرفون هل هي حلال أو حرام، أو تجوز أو لا تجوز، فينظرون إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ويلحقونها بالممنوع، أو المباح، أو المأذون فيه.

    وذكرنا هذه اللطيفة عندما قال أبو بكر لـعلي : يا علي ! أقيلوني .. أقيلوني. أي: من الخلافة، فأنا لا أريدها. قال: لا نقيلك ولا نستقيلك. كيف الرسول صلى الله عليه وسلم يجعلك خليفة في الدين ونحن ما نجعلك خليفة في الدنيا؟! مكتوبة في الكتاب خطأ.

    قال: [ ثالثاً: خطر إبليس وذريته على بني آدم ] صح وإلا لا؟ فمن أهلك البشر ومزقهم؟

    [ خطر إبليس وذريته على بني آدم، والنجاة منهم -تكون- بذكر الله تعالى وشكره ]. فإذا خطر ببالك خاطر سيء يدعوك إلى معصية، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فإنك تتركها، فهذه أعظم من الحربة أو الشعلة من النار تلقى بها في وجهه.

    وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ [الأعراف:200] ماذا تصنع؟ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200] وهذا مجرب معلوم للعقلاء، فإذا حملك أو أراد أنا يحملك على قول سيء، أو تفكير باطل، أو عمل فاسد، وتفطنت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه يرحل من ساحتنا.

    [ عظم خطر إبليس وذريته على بني آدم، والنجاة منهم تكون بذكر الله تعالى وبشكره.

    رابعاً: الشكر هو الإيمان والطاعة لله ورسوله ] من لم يطع الله ورسوله والله ما شكر، فما الشكر سوى طاعة الله ورسوله.

    اللهم اجعلنا من الشاكرين، اللهم اجعلنا من الشاكرين يا رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.