إسلام ويب

تفسير سورة الأعراف (15)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • حين يكون أصحاب الأعراف في مكانهم بين الجنة والنار، ويرون ما عليه حال المؤمنين من النعيم، وما عليه حال الكافرين من العذاب في الجحيم، عندها ينادون المعذبين في النار قائلين لهم: ألستم أنتم من كنتم تعتمدون على قوتكم وكثرتكم، فماذا أغنت عنكم هذه القوة والكثرة إذ أنتم معذبون في النار؟ فلا يستطيعون الإجابة، وإنما يكون شغلهم الشاغل معالجة ألوان العذاب، وسؤال أهل الجنة شيئاً مما في الجنة من الماء أو من غيره عله يخفف عليهم شيئاً من العذاب، لكن أنى لهم بذلك، فإنهم منسيون في كربهم، خالدون في عذابهم، بما نسوا لقاء الله وجحدوا بآياته.

    1.   

    تأكيد ما تقرره السور المكية من قضايا العقيدة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون.. ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة الأعراف المكية، المباركة، الميمونة، وهذه السورة كغيرها من المكيات -أي: اللائي نزلن في مكة- تعالج أعظم المسائل وأهمها، ألا وهي التوحيد بألا يعبد في الملكوت إلا الله، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا عبد صالح، فضلاً عن الأشجار والأحجار والأهواء والشهوات، ودليل ذلك أنه هو الخالق المالك يحيي ويمت، يعز ويذل، يعطي ويمنع، يرفع ويضع، وغيره مربوب مخلوق فكيف يعبد؟ وهو معنى لا إله إلا الله.

    ثانياً: تقرير النبوة المحمدية، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، وخاتم أنبياء الله؛ إذ لا نبي بعده، وأدلة ذلك لا حصر لها، ومن أبرزها أن أوحى الله إليه الوحي وأنزل عليه كتابه، وشهد له بالرسالة والنبوة: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ [البقرة:119]، قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:158]، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [الفتح:29]، فلهذا من كفر بمحمد ولم يؤمن برسالته والله! ما نجا، والله! ما خلص من عذاب الآخرة، والله! ليخلدن في جهنم، وكل الذين أعرضوا عما جاء به هم في شقاء وبلاء، وفساد وخبث وهبوط، إلى أن أصبحوا في مستوى البهائم أو أشر.

    ثالثاً: التشريع والتقنين، ليس من حق كائن من كان أن يشرع كلمة يقول: قولوها، أو خطوة يقول: اخطوها، المشرع هو الله جل جلاله وعظم سلطانه؛ وذلك أولاً: لعلمه وحكمته، ثانياً: أن المشروع لهم أليسوا عبيده؟ إذاً: هو العليم بما يسعدهم ويشقيهم.

    وأخيراً: تقرير مبدأ البعث الآخر من القبور للحساب والجزاء، ثم الاستقرار إما في دار النعيم أو في الجحيم.

    السورة المكية تعالج هذه العقائد، وها نحن مع ثلاثة دروس مع أهل الموقف، نشاهد أحداثاً تجري في ساحة فصل القضاء وفي الجنة والنار.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ونادى أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم ...)

    ها نحن الآن مع هذه الثلاث الآيات، فليرتلها أحد الأبناء، ولنصغ إليها ولنستمع ولنتدبر ولنتأمل، فإذا أخذنا في شرحها تجد نفسك قد فهمت شيئاً.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [الأعراف:48-51].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! ها نحن في عرصات القيامة، في ساحة فصل القضاء، وقد مد الصراط واجتاز السعداء، وهبط وخسر الأشقياء، وها نحن مع أصحاب الأعراف، وهم رجال ونساء من الأمم كلها استوت حسناتهم وسيئاتهم، ما رجحت كفة ميزانهم بالحسنات ولا بالسيئات، فيؤجلهم الله ويؤخرهم حتى ينتهي الحساب، وبعد ذلك يمن عليهم بأن يدخلهم دار السلام.

    وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ [الأعراف:48] الذين على ذلك الموضع العالي، ويشاهدون الخلق تحتهم، نادوا من؟ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ [الأعراف:48]، أي: بصفاتهم يعرفونهم؛ لأنهم كانوا معهم في بلد واحد، وكانوا يعايشونهم، ويعرفون ما كانوا عليه من الباطل والشر والفساد، فقالوا لهم: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف:48]، نادوهم وهم في عالم الشقاء في النار، وقد علمنا موقنين أن أهل الجنة يشاهدون أهل النار، وأن أهل النار يشاهدون أهل الجنة، فيعظم فرح أهل الجنة، ويكبر حزن وآلام أهل النار، وما بقي في هذا شك ولا ريب.

    مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ [الأعراف:48]، أي جمع هذا؟ لأنهم كانوا يجمعون الأموال، ويجمعون الرجال، والعساكر، ويستكبرون، فهل نفعهم هذا؟ مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف:48]، أين تلك الكبرياء، وذلك الترفع والتعالي وإهانة الضعفاء واحتقار المؤمنين؟ هل أغنت عنكم أموالكم وجموعكم وجيوشكم؟ وكان هذا توبيخاً قاتلاً يحرق القلب ويمزق الأحشاء: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف:48]، هذه الجملة يقولها أصحاب الأعراف لأهل النار الذين رجحت سيئاتهم أو لا حسنات لهم فهم في النار.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ...)

    ثم يقولون أو يقول الرب أو الملائكة: أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف:49]، أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ [الأعراف:49]، في الدنيا، في مكة وفي أي مكان، وحلفتم أن الله لا يرحمهم ولا يدخلهم الجنة؛ لأنهم فقراء ومساكين وضعفاء، لا مال ولا قوة، فالمشركون في مكة قالوا: إن كان هناك نعيم في الدار الآخرة فنحن أحق به، نحن أغنياء أقوياء، فنحن أحق بالجنة منكم أنتم أيها الفقراء، فيشار إلى مثل خباب وصهيب وبلال وعمار ويقال: أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف:49]، فتزداد مصيبة الكفار والمشركين وتعظم حسرتهم بهذا التقرير الإلهي.

    أَهَؤُلاءِ [الأعراف:49]، الإشارة إلى من؟ إلى ضعفة المؤمنين لا في مكة ولا في المدينة فحسب، بل في كل العالم الإسلامي، الضعفة المؤمنون الصادقون في إيمانهم الربانيون المنقطعون إلى الله، كل من سخر منهم واستهزأ بهم وأخذ حقوقهم وأهانهم يقف هذا الموقف: أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف:49]، وبهذا عرفتم فضيلة أهل الإيمان وإن كانوا فقراء مستضعفين، فالعبرة ما هي بالدار الفانية، ولكن بدار الخلود والبقاء الأبدي.

    أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ [الأعراف:49]، أي: بالله، يحلفون بالله لا يَنَالُهُمُ [الأعراف:49] لا يصيبهم اللَّهُ بِرَحْمَةٍ [الأعراف:49] أبداً، قالوا: لو أراد أن يرحمهم فلم تركهم هكذا فقراء أذلاء مهانين؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء ...)

    ثم قال تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ [الأعراف:50]، الآن انتهينا من حال أصحاب الأعراف، أدخلهم الله الجنة، كما قال تعالى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ [الأعراف:49]، فدخلوها، ويبقى الآن أصحاب النار، فقال تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ [الأعراف:50]؛ لأنهم يشاهدونهم، ماذا قالوا لهم؟ قالوا: أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [الأعراف:50] من الطعام، يقولون: أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ [الأعراف:50]؛ لأنهم في جحيم في نار ملتهبة، لا أحد أحوج أبداً منهم إلى شيء من الماء، فلهذا قالوا: صبوا علينا الماء، أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [الأعراف:50] من الطعام، فالجوع في الحقيقة مؤلم، ولكن الظمأ والعطش أشد، ولهذا ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن: ( أفضل الصدقة الماء )، من أفضل أنواع الصدقة صدقة الماء، وحسبنا تلك المرأة العاهرة في بني إسرائيل التي مرت بكلب عطشان يلهث فسقته فغفر الله لها.

    إذاً: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [الأعراف:50]، أي: من الطعام وغيره، قَالُوا [الأعراف:50] إجابة لسؤالهم: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [الأعراف:50]، حرم الماء والطعام في الجنة على الكافرين فلا يذوقونه ولا يتمتعون به، والتحريم هنا المنع، وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [الأعراف:50]، فأجابوهم قائلين: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا [الأعراف:50] أي: الماء والطعام عَلَى الْكَافِرِينَ [الأعراف:50].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا ...)

    ومن هم الكافرون؟ هل موشي ديان وابن غوريون ؟ القرآن يوضح، قال: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا [الأعراف:51]، الكافرون: الجاحدون لشرع الله وقوانينه، الجاحدون برسالات الله وأنبيائه ورسله، الجاحدون بلقاء ربهم والوقوف بين يديه، الجاحدون بحق الله على عباده بأن يعبدوه، هؤلاء الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا [الأعراف:51].

    وكان أهل مكة المشركون يطوفون بالبيت وهم يصفرون ويرقصون، وهذا هو اللهو واللعب، وأحذر المؤمنين المغرر بهم، الذين يتخذون من دين الله عبادات يرقصون فيها ويغنون ويضحكون، ويظنون أنهم يعبدون الله، فليس في عبادة الله مظهر من مظاهر اللهو واللعب قط، فحين نصف للصلاة فهل يدل هذا على لهو أو لعب؟ حين نرحل آمين البيت الحرام هل يدل هذا الرحيل على لهو ولعب؟ حين نقف في عرفات نبكي طول النهار فهل هذا مظهر من مظاهر اللهو واللعب؟ أي لعب في الإسلام؟ فالذين يجتمعون على الموالد والأعياد والرقص والكلام والقصائد والأناشيد والضحك هل يعدون هذا ديناً؟ والله ما هو بدين، وإنما نسبوه إلى الإسلام، فاتخذوا دينهم لهواً ولعباً، ما عندنا في الإسلام لهو ولا لعب، كله جد وعمل، يتلقون الأمر من الله عز وجل ويبينه الرسول لهم فيعملون، يصومون عبادة، فإذا كان يوم العيد فماذا يفعل المؤمنون فيه؟ يغتسلون بالماء والصابون، يلبسون أحسن ثيابهم، ويذهبون إلى مصلى العيد، يهللون ويكبرون، ويجلسون الساعة والساعتين، فيصلون صلاة عجباً، ثم يخطبهم إمامهم ويخاطبهم، فيزيد في طاقة إيمانهم ومعارفهم، ويعودون يهللون ويكبرون، فهل هذا لهو أو لعب، أين مظاهر اللهو واللعب؟

    التحذير من اللهو واللعب في مسائل الدين

    إذاً: فلنحذر هذا الوصف: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا [الأعراف:51]، ما الفرق بين اللهو واللعب؟ اللعب: كلعب الصبيان، يخرج الصبي ساعتين عند الباب يلعب فما يرجع بحسنة ولا بريال واحد، فالأعمال التي ما فيها حسنة واحدة كلها لعب.

    وأزيد بعض البيان فاسمعوا وبلغوا وستذكرون هذا عما قريب في القبر، فالذين يجلسون أمام شاشة التلفاز والفيديو، الرجل بنسائه وأطفاله، الرجل مع أبيه أو أمه، ويقضون الساعة والساعتين وهم يشاهدون الراقصات والمغنيات من العواهر، والكافرين يتبجحون ويتكلمون بين أيديهم وفي بيوتهم، والله! إن هذا للهو ولعب، ومن رفع يده ورفع رأسه وقال: لم؟ قلنا: ما هي الثمرة التي تحققها يا عبد الله؟ هل تعطى راتباً شهرياً على هذا المجلس؟ والله! ولا ريال واحد، ولا فرنك واحد، ولا درهم، ولا ليرة لبنانية. هل تتحقق لكم بهذه الجلسة أن يسمو إيمانكم وأرواحكم وتقبلون على الله، وتبيتون تبكون تتضرعون إلى الله؟ أيحصل هذا؟ والله! ما كان. إذاً: ما هي الثمرة؟ الثمرة أن تضيعوا الساعة والساعتين في غير طاعة الله، هذا هو اللهو وهذا هو اللعب؛ وحتى لا يقال: هذا جمود وهذه رجعية وهذا تخلف سنتكلم بالمنطق، نقول: نحن -المسلمون- لا نتحرك حركة إلا بمقابل، هذه حياتنا، إما درهم لمعاشي أو حسنة لمعادي، لا نقول ولا نعمل ولا نمشي ولا نقف ولا نأتي إلا من أجل حسنة لمعادي يوم القيامة أو درهم لمعاشي اليوم، فلهذا لا لهو ولا لعب ولا باطل أبداً، هذا نظام حياتنا.

    وقد قلت: إذا كان هناك سياسي مسئول عن أمته ومضطر إلى أن يطلع على أحداث العالم، وما وجد وسيلة نافعة إلا هذا، فليتخذ غرفة في قصره، ويجعل فيها هذا الفيديو أو هذا التلفاز، وفي أوقات الأخبار يأتي وحده ولا يسمح لولد ولا لامرأة ولا لخادمة، بل وحده فقط يشاهد تلك الأخبار ويغلق ويستغفر الله ويتوب إليه.

    وقد قلت أيضاً: لو وضعه في مرحاض، يضع كرسياً في المرحاض، إذ المراحيض واسعة عندنا واسعة نغتسل فيها ونتوضأ، فالكرسي في المرحاض والتلفاز أمامه، حتى يشاهد تلك المشاهد ربع ساعة أو نصف ساعة، ويتغوط ويتوضأ ويخرج، فهذا أحسن، حيث يجمع الشياطين مع بعضهم.

    ها نحن مع قول ربنا أو قول أصحاب الأعراف لأصحاب النار وهم يؤدبونهم ويحرقون أفئدتهم: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الأعراف:51]، هل غرتهم أم لا؟ خدعتهم، يظنون أنهم لا يموتون ولا يحاسبون ولا يجزون، ظنوا أن هذه هي الحياة، ونسوا أنهم ما كانوا قبل أمس ولن يكونوا بعد غدٍ، من أين أتيتم وإلى أين تذهبون؟ الجبار العظيم الذي أوجدكم وذهب بكم هو الذي أعد لكم ذلك اللقاء وذلك الجزاء، أيعبث الرب؟ وحاشاه أن يخلقك ويرزقك ويهبك عقلك وسمعك وبصرك ويخلق لك هذه الحياة بكاملها من أجل أن تكفره وتنساه، وتلهو وتلعب وتعرض عن ذكره وطاعته، كيف يعقل هذا؟

    وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا [الأعراف:50]، منعهما، عَلَى الْكَافِرِينَ [الأعراف:50] من هم؟ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الأعراف:51]، يظنون أنهم لا يموتون.

    معنى قوله تعالى: (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون)

    إذاً: قال تعالى: فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا [الأعراف:51]، من القائل هذا؟ الله. فَالْيَوْمَ [الأعراف:51]، ذاك اليوم يوم القيامة، أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ [الأعراف:51]، نتركهم في هذا الجحيم، لا ماء ولا طعام ولا راحة ولا سعادة أبداً، يتركهم تركاً كاملاً، نَنسَاهُمْ [الأعراف:51]، وإذا نسيهم في عذاب الله فمن يخرجهم؟

    ثم إنه تعالى بين فقال: نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا [الأعراف:51] هذه بتلك، الحسنة بمثلها والسيئة بمثلها، كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا [الأعراف:51]، هم نسوا لقاء الله، والله! لو ذكروه ما باتوا بدون صلاة، والله لو ذكروه يقيناً وإيماناً ما عصوا الله، ولا فسقوا عن أمره، ما ذكروه فنسوه، وذلك غير مهم عندهم أبداً.

    فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ [الأعراف:51] كنسيانهم لقاء ربهم، ما فكروا أنهم يقفون يوم بين يدي الله ويسألهم، ثم يحاسبهم ويجزيهم إما بالعذاب أو بالنعيم، نسوا هذا اليوم، كم نسبة الذاكرين اليوم في العالم من أمريكا إلى اليابان؟ لا واحد في ألف، والكل لا يفكرون في الدار الآخرة وما فيها أبداً، أليس كذلك؟

    كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا [الأعراف:51]، وثانياً: وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [الأعراف:51]، هذه خطيئة أخرى، كانوا يجحدون بآيات الله ويكذبون، ولا يعترفون بقرآن ولا بسنة ولا بوحي ولا بشرع، وَمَا كَانُوا [الأعراف:51]، والباء محذوفة، أي: وبما كانوا بآياتنا يجحدونها ويجحدون بها، يقال له: صل فيضحك، صل يا عبد الله فيستهزئ، وهكذا، فهل هذا جحود الآيات أم لا؟ ومن جحد آيات الله الحاملة لشرعه وهداه فكيف يهتدي؟ كيف يصوم ويصلي؟ كيف يستقيم؟ إن من كذب هلك.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    وإليكم تلاوة الآيات مرة ثانية: وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ [الأعراف:48]، بعلاماتهم، كانوا يعرفونهم في الدنيا، قَالُوا [الأعراف:48] لهم: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف:48]، جمع المال والرجال، أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ [الأعراف:49]، يشير إلى فقراء المؤمنين وضعفتهم الذين كانوا يضطهدونهم ويعذبونهم، كـبلال وصهيب وخباب ، يقال لهم: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف:49]، هذا الكلام -على الراجح-كلام الله لأهل الأعراف.

    وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ [الأعراف:50]، وأما أصحاب الأعراف فانتهوا، وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ [الأعراف:50]، الذين في النار نادوا: يا أصحاب الجنة، يا فلان يا فلان.. بل أخبر ابن عباس أنه يقول الرجل لأبيه: يا أبت! أغثني بشيء من الماء، وتقول الأم لولدها والأب لابنه ذلك، يعرف بعضهم بعضاً، الشاشة مشرقة وهو في العالم الأسفل ويشاهد العالم الأعلى ويتكلم معه: أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [الأعراف:50]، فبم يجيبونهم؟ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [الأعراف:50]، من هم الكافرون؟ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الأعراف:51] بمظاهرها وزخارفها، بطعامها وشرابها ولباسها وأموالها.

    يقول الله تعالى: فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ [الأعراف:51] في جهنم ملايين السنيين، كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا [الأعراف:51]، هل ذكروا أنهم سيقفون بين يدي الله ويحاسبون ثم يجزون إما بالجنة وإما بالنار؟ ما ذكروا هذا، نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [الأعراف:51]، أي: وبجحودهم لآيات الله الحاملة لشرائعه وهدايته لعباده.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معنى الآيات

    والآن أسمعكم الآيات من الشرح، فتأملوا، وما عندنا من يجلس فقط ليسمع والحمد لله، فإذا تصفح المصحف غداً ومر بالآيات فإنه يعرف هذا الكلام كاملا ولا ينساه.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ معنى الآيات:

    ما زال السياق في الحديث عن أصحاب الجنة وأصحاب النار ]؛ لأن الآيات تقرر مبدأ الحياة الثانية والبعث الآخر، [ قال تعالى: وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا [الأعراف:48]، أي: من أهل النار. يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ [الأعراف:48]، التي هي سيما أصحاب النار من سواد الوجوه وزرقة العيون ]، وقد تكون لهم سمات يعرفونهم في الدنيا بها.

    قال: [ نادوهم قائلين: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ [الأعراف:48]، أي: للأموال والرجال للحروب والقتال، كما لم يغن عنكم استكباركم عن الحق وترفعكم عن قبوله، وها أنتم في أشد ألوان العذاب، ثم يشيرون لهم إلى ضعفة المسلمين الذين يسخرون منهم في الدنيا ويضربونهم ويهينونهم ]، كبلال وعمار وصهيب وخباب ، [ أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ [الأعراف:49]، أي: حلفتم لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ [الأعراف:49]، ثم يقال لأصحاب الأعراف: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف:49].

    وفي الآية الثالثة يقول تعالى مخبراً عن أصحاب النار وأصحاب الجنة: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ [الأعراف:50] ] صبوا علينا [ وذلك لشدة عطشهم، أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [الأعراف:50]، أي: من الطعام؛ وذلك لشدة جوعهم، فيقال لهم: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا [الأعراف:50]، أي: شراب الجنة وطعامها حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [الأعراف:50] ]، أما شراب النار وطعامها فالزقوم والحميم.

    قال: [ ثم وصف الكافرين ليعرض جرائمهم التي اقتضت حرمانهم وعذابهم؛ ليكون ذلك عظة وعبرة للكفار من قريش ومن سائر الناس، فقال -وهو ما تضمنته الآية الرابعة-: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [الأعراف:51]، أي: نتركهم في عذابهم كما تركوا يومهم هذا فلم يعملوا له من الإيمان والصالحات، وبسبب جحودهم لآياتنا الداعية إلى الإيمان وصالح الأعمال ].

    والآن مع هداية الآيات، فهل لهذه الآيات هداية تؤخذ منها تهدينا إلى الله وإلى الطريق المستقيم؟ نعم، فكل آية تحمل هداية، وأكرر القول: كل آية تقرر مبدأ: لا إله إلا الله محمد رسول الله، حتى كلمة الرَّحْمَنِ [الفاتحة:3]، أو وَالطُّورِ [الطور:1]، أو وَالنَّازِعَاتِ [النازعات:1]، كل آية تحمل معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله وتقرره، كيف ذلك؟ الجواب: هل الآية هذه ادعى قولها إنسان في الأرض؟ إذاً: أجمعت الدنيا على أن قائلها الله، إذاً: الله موجود لأن هذا كلامه، ويحوي هذا الكلام تقرير العبادة له عز وجل وتقرير الجمال والكمال والأسماء والصفات الطيبات الطاهرات، إذاً: كل كمال لله.

    والذي نزلت عليه هل يكون غير رسول؟ مستحيل. مستحيل أن ينزل الله عليه كلامه ويكون غير رسول، ويشهد الله له بالرسالة ويقررها، إذاً: كل آية تقرر معنى: لا إله إلا الله محمد رسول الله، كل آية من ستة آلاف ومائتين وست وثلاثين آية تقرر مبدأ: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لأرباب العقول.

    هداية الآيات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: عدم إغناء المال والرجال أي إغناء لمن مات كافراً مشركاً من أهل الظلم والفساد ]، من أين هذه الهداية؟ من قوله تعالى: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف:48]، هدت هذه الآية إلى هذه الهداية: [ عدم إغناء المال والرجال أي إغناء لمن مات كافراً مشركاً من أهل الظلم والفساد ]، أما صاحب المال والرجال مع إيمانه وصلاحه وعبادته فهو في جنة النعيم ولا يقال له هذا، لكن الكافر والفاسق والمجرم والظالم ما يغني عنه ماله ولا رجاله، لقول الله تعالى: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف:48].

    [ ثانياً: بشرى الضعفة من المسلمين بدخول الجنة وسعادتهم فيها ]، من أين أخذنا هذه؟ من قوله تعالى: أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ [الأعراف:49]، يقال لهم: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف:49]، هنيئاً لفقراء المؤمنين والمسلمين إذا كانوا ربانيين صالحين.

    وقد علمنا علماً يقينياً أنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، يستقر أهل الجنة في الجنة، وبعد ذلك يجري الحساب ويتم على الأغنياء وأرباب المال ويأتون في آخر النهار، والفقير ما كان عنده مال يسأل عنه أبداً.

    وقد يقول أحدكم: اللهم اجعلنا منهم، لكن إخوانك لا يقبلون، أيريدون أن يكونوا فقراء أذلاء مهانين؟! لا. لكن إذا أصابهم الله بهذا يفرحون ويحمدون الله، أما أن نسأل الله الفقر والذل فلا يجوز.

    [ ثالثاً: تحريم اتخاذ شيء من الدين لهواً ولعباً ]، كل حفلات الرقص والشطح والصياح والضجيج، كل هذه المظاهر باطلة باطلة باطلة، وأهلها اتخذوا دينهم لهواً ولعباً، والذين يجلسون أمام شاشة التلفاز والصحن الهوائي كهذه القبة على السطح ويأتي من العمل مرهقاً ويجلس وأولاده يضحكون وهم يشاهدون حتى إذا تعبوا ناموا لا صلاة ولا ذكر الله كيف حالهم؟

    العدو يريد أن يفسد قلوب المؤمنين، وأن يطفئ نور الإيمان من قلوبهم، فجاء بهذه العجائب، ولكن الحمد لله على أنه ما أكرهنا أحد أبداً ولا ألجأنا أحد ولا اضطرنا، فهذه نعمة من نعم الله علينا، إذاً: فمن شاء أن يهبط فليفعل، فلهذا لا يوجد في بيوت المؤمنين والمؤمنات فيديو ولا تلفاز ولا على سطوحهم صحون هوائية، وقد قلت لكم: إذا كنت مسئولاً سياسياً مضطراً فاتخذ لك غرفة تحت الأرض أو فوق السطح، ولا تعط المفتاح لامرأة ولا لولد، وشاهد أنت لا من أجل أن تضحك وتفرح، بل من أجل أن تعمل لإصلاح أمتك وهداية إخوانك، فلا حرج للضرورة، ولا تسمح لنفسك أن تشاهد عاهرة تتبجح وتتكلم وأنت تضحك؛ لأن الصور في البيوت تطرد الملائكة، حصل ذلك من صورة في ستارة في الجدار، فكيف بصورة عاهرة أمامك؟

    ثم قلنا: ما هي النتائج، كم ريالاً في الليلة تظفر به، هل ينمو مالك؟ هل ينمو عقلك؟ هل يصح بدنك؟ كلا. إذاً: لهو ولعب وباطل، وأمة محمد لا تلهو ولا تلعب.

    [ رابعاً: التحذير من الاغترار بالدنيا حتى ينسى العبد آخرته فلم يعد لها ما ينفعه فيها من الإيمان وصالح الأعمال ] في الدنيا.

    والله تعالى أسأل أن يتوب علينا وعلى كل مؤمن ومؤمنة.

    وصل اللهم وسلم على نبينا وآله وصحبه أجمعين.