إسلام ويب

تفسير سورة الأعراف (12)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن المكذبين بآيات الله، المعرضين عن شرعه وهدي أنبيائه، المفترين على الله الكذب، المستكبرين عن اتباع شرع الله، آيسهم الله عز وجل من رحمته، فلا يتوب عليهم يوم القيامة، ولا يفتح لهم أبواب السماء، ولا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في سم الخياط، وأنى للجمل أن يدخل في ذلك الثقب الصغير، وبدل الرحمة والنعيم يعذبهم الله بأن يجعل النار فراشاً لهم وغطاء جزاء ما كانوا يعملون.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة الأعراف

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ) .

    وها نحن مع سورة الأعراف المكية المباركة الميمونة، وهذه السورة كالمكيات تعالج أصول الدين:

    أولاً: التوحيد حتى لا يعبد في الأرض إلا الله.

    ثانياً: إثبات النبوة المحمدية وتقريرها؛ إذ لا يدخل أحد الجنة إلا إذا مشى وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقد ما كان يعتقد وعبد الله بما كان يعبد.

    ثالثاً: التشريع والتقنين حق الله وحده، ليس لأحد أن يشرع ولو كلمة ويقول: من قال هذه الكلمة فله كذا من الأجر.

    الرابعة: تقرير مبدأ الحياة الثانية والجزاء فيها على الكسب والعمل في هذه الحياة الأولى.

    وها نحن مع هاتين الآيتين نظيف إليهما الآيات الثلاث، وإن شاء الله نشرح الآيتين بعناية، وأذكركم ونفسي بالآيات الثلاث التي تدارسناها بالأمس.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:37-41].

    شدة ظلم المفتري على الله الكذب

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! نستعرض الآيات الثلاث قبل دراسة الآيتين الأخيرتين.

    أولاً: عرفنا أنه لا أظلم ولا أشد ظلماً ممن يكذب على الله عز وجل أو يكذب بآياته، الظلم يتفاوت والظالمون يتفاوتون، فلا أظلم من إنسان أو جان كذب على الله، وهل يكذب على الله؟ نعم، أما قالوا: عيسى ابن الله؟ فهل هذا كذب أم صدق؟ كذبوا وحرفوا.

    أما قالت طائفة من العرب: الملائكة بنات الله؟ فمن أعلمهم؟ هذا كذب على الله أم لا؟ اليهود قالوا: العزير ابن الله! أي كذب أكثر من هذا؟

    ويدخل في الكذب الذي يحلل أو يحرم ويقول: أحل الله هذا وهو ما أحل، فهذا كذب على الله وافترى عليه، فلنبرأ إلى الله من هذا الموقف ألا وهو الكذب على الله عز وجل والتكذيب بشرائعه وقوانينه وأحكامه؛ إذ قال تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأنعام:21].

    جزاء المفترين على الله الكذب في الدنيا والآخرة

    قال تعالى: أُوْلَئِكَ [الأعراف:37] البعداء الأشقياء أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ [الأعراف:37] إذ هذه الدار ما هي دار جزاء، هذه دار امتحان للعمل، والجزاء متأخر إلى يوم القيامة.

    إذاً: فبحسب أعمالهم ينالهم ما كتب في كتاب المقادير لهم من خير أو شر أو سعادة أو شقاء في هذه الدنيا، أما الجزاء فاسمع: حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ [الأعراف:37] من رسل الله؟ ملك الموت ومن معه، سألوهم تبكيتاً: أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأعراف:37] إذ الشرك أعظم الذنب، فانظر كيف وجهوا لهم هذا السؤال، ما قالوا: أين ما كنتم تفترون على الله، بل قالوا: أين ما كنتم تدعون من دون الله؟ فبم أجاب الهالكون؟ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [الأعراف:37] غابوا عنا، وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأعراف:37] أي: بالله ورسوله بالله وشرائعه بالله ولقائه كانوا كافرين جاحدين، وهذه الشهادة تسجل عليهم.

    إذاً: قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ [الأعراف:38] كل يوم مئات الآلاف تساق إلى جهنم من هؤلاء المشركين الكاذبين المفترين على الله، قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ [الأعراف:38] والنار ما هي؟ هل فرن من الأفران؟ بل عالم كله نار، عالمنا هذا بالنسبة إليه كأن تغمس أصبعك في الماء وتستخرجه وتزن كمية البلل مع النهر الذي غمست فيه.

    وإن لم يتضح لك الحال فهذا الكوكب الأرضي مثله ملايين الكواكب والكل في السماء الدنيا، فقل فقط: آمنت بالله.

    قال: قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف:38] كلما دخلت أمة تلعن التي بعدها أو تلعن التي وجدتها قبلها.

    حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا [الأعراف:38] اداركوا: لحق بعضهم بعضاً. قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا [الأعراف:38] هم الذين كفرونا وقالوا ما قالوا حتى ضللنا، فضاعف لهم العذاب.

    قال تعالى: قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ [الأعراف:38] أنتم وإياهم، وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:38] فالعذاب يتضاعف سواء كان خفيفاً أو كان ثقيلاً.

    ثم قال تعالى: وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [الأعراف:39]، هذه نقطة السير: فَذُوقُوا الْعَذَابَ [الأعراف:39] بسبب ماذا؟ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [الأعراف:39] بم نكسب نحن؟ نكسب بجوارحنا: بالعين والأذن واللسان واليد والرجل والفرج، هذه هي الجوارح التي نجترح بها السيئات والحسنات.

    ومعنى هذا: احفظ جوارحك ولا تكتسب إلا الصالحات وإلا فالمصير معلوم، بما كنتم تكسبونه من الشر والخبث والباطل والشرك والكفر، هذه الآيات الثلاث، والآيتان بعدهن اسمعوا فيهما ما يقول تعالى، اسمعوا هذا الخبر.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ...)

    إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا [الأعراف:40] ما لهم؟ فهذا المبتدأ، فاسمع الخبر: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ [الأعراف:40] هل هذا خبر الأمم المتحدة؟ خبر روسيا؟ خبر اليابان تهدد؟ هذا الخبر من أخبر به؟ الله خالقنا وخالق كل شيء في حياتنا، وهل يقول الله غير الحق والصدق؟ حاشاه تعالى، خبر من أصدق الأخبار، اسمع هذه الصيغة: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ [الأعراف:40].

    الفرق بين التكذيب والاستكبار

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هناك ذنبان أو سيئتان: التكذيب والاستكبار إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا [الأعراف:40] هل هناك فرق بين التكذيب والاستكبار؟ المكذب ما يصلي لأنه ما آمن بالله، والمستكبر كذلك ما يصلي.

    وهنا مثل كررته سنين أعيده لمن لم يسمع؛ لتعرف أنه لا فرق بين المكذب والمستكبر، والله جمع بينهما:

    فالمريض مرضاً شديداً -وكلنا مرضى- جاءه طبيب بالدواء: استعمل يا أخي هذا الدواء تشف بإذن الله. فقال: أنا لا أؤمن بدوائك ولا أصدق به، هذا كذب وتضليل وطمع، تريدون المال، فلم يستعمل الدواء فمات، مات بمرضه رفض الدواء وكذب، قال: ما يصلح عندي هذه الدواء أبداً ولا أقول به.

    ومريض آخر جاءه الطبيب: استعمل هذا الدواء وهذا العقار تشف بإذن الله. فقال: مع الأسف ليس لي رغبة، أنا مصدق أنه دواء ولكن ما عندي نفس يا أخي، ضعه عند السرير. فالاستكبار منعه من أن يستعمله، فهلك، مات بمرضه كالأول، فما الفرق بينهما؟ هل بين المكذب والمستكبر فرق؟ لا.

    إذاً: فالذي كذب بآيات الله القرآنية الحاملة للشرائع والأحكام المبينة الهدى للأنام، وكذب بما بينه رسول الهدى تكذيباً وقال: لا أعترف بهذا، وقال: هذا رجعية أو تخلف أو أفكار هابطة أو كذا، فهل هذا تزكو نفسه وتطهر وتطيب؟! ما استعمل الدواء، إذا مات مات خبيث النفس بسبب تكذيبه.

    مثاله: أمم أوروبا والعالم من اليابان إلى الصين، كذبوا بشريعة الله على لسان محمد رسول الله، فهم في أخبث الأحوال وأفسدها من الظلم والشر والفساد لا تسأل، ومصيرهم معروف إلى عالم الشقاء الأبدي؛ لأنهم كذبوا بمحمد ورسالته.

    والمسلمون في هذه الظروف ومنذ قرون ما كذبوا، هل هناك حاكم قال: أنا لا أؤمن بهذه الشريعة؟ هل بلغكم أن سلطاناً مسلماً أو ملكاً قال: أنا لا أؤمن بهذا القرآن ولا بهذه الشريعة؟ ما وجد، هل هناك إقليم من أقاليم المسلمين أعلنوا كفرهم وتكذيبهم؟ الجواب: لا.

    لكن ما طبقوا الشريعة استكباراً وعدم استعداد، ما هم في حاجة إلى هذا وهم مؤمنون به، فهل سيكملون ويسعدون؟ هل يطيبون ويطهرون؟ الجواب: هذا هو الواقع، انحطاط وهبوط وظلم وخبث وشر وفساد وسفك دماء وقل ما شئت، الذنوب والجرائم ترتكب بين المسلمين في العالم إلا من أنقذه الله، بسبب الاستكبار.

    هذا المثل ما ننساه، لأن الله يقول وقوله الحق: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [الأعراف:40].

    إثبات أبواب السماء وامتناع فتحها للأرواح الخبيثة

    وهل للسماء أبواب؟ إي ورب الكعبة، أخبر بهذا رسول الله والله يخبر، وهل هناك من يقول: هذه فلسفة، السماء كلها شكل واحد؟ هؤلاء عميان وضلال ولا قيمة لكلامهم.

    السماوات سبع سماء فوق سماء، ولكل سماء أبوابها، وليس شرطاً أن تكون أبواباً من حديد أو عاج أو طين وطوب، الباب هو المدخل، والسر في هذا وحقيقة هذا أن المكذب بآيات الله والمستكبر نفسه خبيثة ومنتنة ومتعفنة من أوضار الربا والزنا والشرك واللواط والكذب وسفك الدماء وحين يأخذها ملك الموت وأعوانه يعرجون بها إلى الله، فإذا انتهوا إلى أول سماء يستأذنون فوالله ما يؤذن لهم، ولا تدخل تلك الروح الخبيثة المنتنة السماوات ولا تنتهي إلى ذي العرش أبداً.

    معنى قوله تعالى: (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط)

    لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ [الأعراف:40].

    هذا القرآن نزل بلسان عربي في فصاحته وبيانه وبلاغته، فلو قلت لعربي: مستحيل لا يفهم، لكن إذا قلت له: لن يقع لك أو لن يتم إلا إذا دخل الجمل في عين الإبرة فإنه يقول: مستحيل، والجمل هو البعير، وعين الإبرة ثقبها، واسألوا أمهاتكم فقد كن يخطن بها، إبرة كعود الكبريت والثقب فيها يدخل فيه الخيط، الآن تأتي ببعير أنت والدنيا كلها لتدخلوه في عين الإبرة، هذا مستحيل.

    فكذلكم -والله الذي لا إله غيره- أصحاب النفوس الخبيثة المتعفنة المنتنة لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ووالله! ما يدخل بعير في عين الإبرة، هذا مستحيل، فهيا نجد بأن نعمل على تزكية نفوسنا وتطهيرها باستعمال أدوات التزكية وأدوات التطهير، ومن لم يعرفها فليسأل أهلها وإذا عرفها سأل كيف يستخدمها ليزكي نفسه ويطهرها، ومن استكبر ولوى رأسه فهو من الهالكين.

    فالآيات ما تنزل فقط للتغني بها، يجب على كل ذي عقل آمن بما سمع أن يعرف كيف يزكي نفسه، فإن قيل: هناك عالم في جبال التبت سافر إليه حتى يعلمه كيف يزكي نفسه، وإذا قالوا: مع الأسف ما بقي من يعلم التزكية أبداً ولا بقي من يحسن استعمالها فينبغي أن يبكي حتى يموت وهو في فراشه؛ لأن المصير ما هو بمصير هين، خلود أبدي في عالم الشقاء في النار.

    ونستطرد فنقول: ما النار هذه؟ هكذا يقول الوسواس، نقول له: في الساعة التاسعة ارفع رأسك إلى السماء وانظر إلى كوكب الشمس، هذا الكوكب أكبر من كوكبنا الأرض بمليون ونصف مليون مرة، قالها علماء الإسلام قبل أن تحيا أوروبا أيام كانوا مزابل، هذا كوكب كله نار ملتهبة، لو ألقى الله البشرية كلها فيها ما سدت ثلثها ولا سدسها.

    دعوة إلى تزكية النفس لتحصيل نجاتها

    معاشر المستمعين والمستمعات! هيا نزكي أنفسنا ونطهرها، بماذا؟ اسمع واعلم وستسأل عما تسمع الآن، وإذا ما أردت أن تنجو فوالله لتسألن، النفس البشرية، أي: الروح التي بين جنبي وبين جنبيك، هذه الروح كالثوب، فثوبي هذا اليوم مغسول نظيف بمواد خاصة، وبعد أسبوع يتلطخ ويتعفن وما يلبس بسبب الأوساخ التي علقت به، فكذلكم -والله- الروح الإنسانية البشرية، إما أن تعمل على تزكيتها وتطهيرها وتطييبها لتكون طيبة الرائحة نظيفة يقبلها الله، وإما أن تتعفن وتخبث والمصير معروف إلى عالم الشقاء، وقد علمنا حكم الله الصارم القاطع الذي لا يعقب عليه أبداً وقررناه وعرفناه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].

    وإنما كان هذا غيباً محجوباً عنا، ولو كنا نشاهد كيف تخرج الروح وكيف يكون ملك الموت وكيف مصير أخينا لوقفت الحياة فما بقي من يغرس ولا يعمر، لكن كله مغطى وسوف نشاهد هذا -والله العظيم- ساعة نزع هذه الروح أحببنا أم كرهنا، إذاً: هيا نزكي أنفسنا.

    مواد التزكية ومواد التدسية

    ومادة التزكية مادتان فقط من صيدلية محمد صلى الله عليه وسلم: كتاب الله سنة رسوله، فيهما مادتان للتزكية أي: لتطييب الروح وتصفيتها لتكون أهلاً لدخول السماء والنزول بالملكوت الأعلى، وسأعطيكم صورة لهبوطنا:

    لو كنا نتكلم في أي بلد بهذا الكلام وسكت الشيخ وما بين المادتين فلن يقف واحد ليقول: ما هما يا شيخي أبداً، وجربنا هذا، إذاً: كيف حالنا؟

    لو كان السامع واعياً لقال: والله يا شيخ لا تفارق مكانك حتى تبين لنا المادتين، ما دام مصيرنا متوقفاً عليهما فلا بد من معرفتهما. فإذا قلت: ما نستطيع، يقول: والله لا تتحرك حتى تبين، لكن الآن تتكلم بهذا الكلام من إندونيسيا إلى موريتانيا حتى في المدينة وفي المساجد، لا أذكر المادتين وأمشي ولا يسألك واحد، فما سر هذا يا فلاسفة؟ إن إيماننا ما هو بإيمان حقيقي، ما نبالي.

    المادتان هما الإيمان الصحيح والعمل الصالح، هل تعجز عن حفظ كلمتين؟ الإيمان الصحيح لا الفاسد لا الضعيف الهابط، والعمل الصالح، فالإيمان هو ذاك الاعتقاد الذي إن عرضته على القرآن صدقك وقال: إيمانك صحيح، عرضته على أهل العلم فقالوا: إيمانك صحيح، هذا الإيمان.

    ثانياً: العمل الصالح، وهو هذه العبادات التي شرعها الله في كتابه وعلى لسان رسوله من الوضوء والغسل إلى الجهاد والرباط في سبيل الله، كل عبادة ولو كانت سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، صلاة ركعتين، صيام يوم.. كل هذه العبادات هي أدوات تزكية، أي: شرعت لتزكية النفوس وتطهيرها.

    والواقع شاهد، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يحوم حولهم الخبث ولا الرجس ولا النجس ولا الباطل ولا الشر ولا الكفر ولا الظلم ولا الفساد؛ لطهارة أرواحهم، الإيمان الحق الصادق والعمل الصالح، العمل الصالح ما شرع الله من الأقوال والأفعال وبين رسول الله كيف تؤدى وحدد أوقاتها ومقاديرها، أما البدعة وإن أقمتها ألف سنة فلا قيمة لها ولا تزكي نفسك ولا تطهرها.

    لا تزكي النفس البشرية إلا عبادة شرعها الله موجودة في كتابه وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم، أما البدع فكل بدعة ضلالة، على سبيل المثال: لو قلت: تعال يا بني نحتال على العسكر ونطوف بالحجرة النبوية سبعة أشواط حتى نعرق، فهل هذا فيه حسنة؟ هل تزكو النفس؟ والله ما كان، كالذي يأكل الحصا والرمل ليشبع، فالبدع ما تنتج حسنة.

    ومن ذلك الذين يقولون: هيا نذكر: هو هو هو هو .. ساعة كاملة على هذا الذكر، فهل تزكو النفس؟ والله ما تزكو، بل تخبث، بدعة عظيمة هذه، هل الله اسمه (هو)، ولو كان ذكر لفظ (الله)، فهل يجوز هذا الذكر (الله الله الله الله) ساعتين وثلاث؟ آالله أذن في هذا؟ هل شرعه رسول الله وبينه لأمته؟ أم ابتدعه المبتدعة، وما ابتدعه المبتدعة هل يزكي النفس؟ والله! إنه ليخبثها.

    أقول: النفس البشرية تزكو وتطيب وتطهر بأية مادة؟ بالإيمان والعمل الصالح، على شرط أن يكون الإيمان إيماناً صحيحاً والعمل الصالح كما شرعه الله وبينه رسوله ليس فيه زيادة ولا نقص ولا تقديم ولا تأخير.

    والنفس البشرية تدسى وتظلم بمادتين أيضاً:

    المادة الأولى: الشرك بالله، ما من كلمة شرك أو عمل شرك إلا ويحول النفس إلى منتنة عفنة كأنفس الشياطين.

    والمادة الثانية: المعاصي لله ورسوله، بترك الواجب وفعل الحرام، النفس البشرية تخبث تنتن تتعفن تدسى بالشرك ولو بكلمة، وبالمعاصي التي هي فعل المحرمات وترك الواجبات.

    معاشر المستمعين والمستمعات! هل عرفتم هذه الحقيقة؟ اسمع الله يقول: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:40-41].

    نقول: التكذيب بالآيات والاستكبار عنها يسبب عدم الإيمان والعمل الصالح فتخبث النفس وتصاب بظلمة العفن والنتن، هذه النفس الخبيثة المنتنة ما يرضى الله تعالى أن ترفع إليه، أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ملك الموت وأعوانه إذا أخذوا الروح الطيبة الطاهرة يستفتحون لها أول سماء فيفتح لهم ثم الأولى الثانية الثالثة السابعة حتى ينتهوا إلى تحت العرش ويسجل اسمها في كتاب يسمى بعليين، كتاب الأبرار، ثم ينزلون بها إلى القبر وتتم محنة القبر بسؤال وجواب ثم ترفع هذه الروح إلى الملكوت الأعلى إلى يوم القيامة وهو في ذلك النعيم.

    وإن كانت خبيثة منتنة متعفنة بالذنوب والآثام فهذه الروح يستفتح لها فما تفتح لها أبواب السماء، مستحيل ذلك حتى يلج الجمل في سم الخياط.

    معنى قوله تعالى: (وكذلك نجزي المجرمين)

    وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف:40] من القائل هذا؟ الله، وكهذا الجزاء أيضاً نجزي المجرمين، من هم المجرمون يرحمكم الله؟ لصوص يقطعون الطرق مجرمون، المجرم كل من صب على نفسه أوضار الذنوب والآثام، أجرم عليها وأفسدها، كل من يرتكب كبيرة من كبائر الذنوب أو يترك واجباً ينعكس أثره على نفسه، إما أن يغسل وينظف ويتوب وإما أن تتراكم الذنوب وتصبح نفسه خبيثة وهو الذي أجرم عليها وهو مجرم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين)

    وَكَذَلِكَ [الأعراف:40] كهذا الجزاء نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ [الأعراف:40-41] لهم من جهنم فراش من النار ولهم من فوقهم أغطية من النار، فراشهم النار وغطاؤهم النار من فوقهم ومن تحتهم، عالم ملتهب ولا تسأل عن أنواع العذاب وصنوفه.

    لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ [الأعراف:41] تعرفون المهاد أم لا؟ أمك تقول: المهد للطفل، والغواشي: التي يغشى بها ويغطى، جهنم غطاؤهم وفراشهم بهذا الخبر الإلهي، لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك الجزاء نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:41]، فلاحظ الذنب الأول التكذيب والاستكبار هلك صاحبه أم لا؟ والثاني الإجرام على النفس والثالث الظلم، فلهذا نحن -أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم- لا نجرم ولا نظلم ولا نكذب ولا نستكبر، والله! هذا شأننا أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم أيام كنا نقرأ كتاب الله ونعرف ما يحويه من الهدى والنور، أما بعد أن حولنا العدو وصرفنا عن القرآن أصبحت المقاهي والملاهي والمزامير، والله! كنا نمر أيام الفتوة بالمدينة من المدن فنمر بالمقاهي كلها شبيبة والدخان يتصاعد، التدخين حلال أحلوه، والسب وهم يلعبون القمار، وتدخل المسجد فتجد شيخاً أو شيخين أو ثلاثة من كبار السن، أهذه أمة محمد؟ من صرفها؟

    1.   

    صنيع الثالوث الأسود بالمسلمين

    ذلك هو الذي فعله العدو الثالوث الأسود المكون من المجوس واليهود والنصارى، قالوا: إن حياة هذه الأمة وروحها هو القرآن، والله! لقد صدقوا، أما قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا [الشورى:52] ما الروح هذا الذي أوحاه؟ القرآن. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى:52].

    قال الثالوث: هذه الأمة حييت بالقرآن فهيا ننتزع منها القرآن، كيف يفعلون؟ مؤتمرات تتم في السودان وفي الشام وفي العالم من قبل الماسونية وكبار الصليبيين ودعاة المجوس، كيف نصرفهم كيف نبعد عنهم القرآن؟ فوضعوا قاعدة موجودة على حاشية خليل، قالوا: أشيعوا فيهم وقولوا لهم تفسير القرآن حرام ما يجوز، قد تقول الباطل على الله وتكذب وما أنت بأهل لهذا.

    وقالوا: تفسير القرآن خطأ، فإن أصاب أذنب وإن أخطأ كفر، قالوا: صوابه خطأ وخطؤه كفر، فالذي يفسر القرآن يقول: قال الله كذا، أمر الله نهى الله حرم الله كذا أخبر بكذا؛ إذا أصاب ووافق ما هو في القرآن فهو مخطئ آثم مذنب، وإن قال وأخطأ وما وافق الصواب كفر، فهل يبقى إنسان يتكلم بالقرآن ويقول: قال الله؟

    هل سمعتم إخوانكم في القرى والمدارس والأسواق يقولون: قال الله؟ إذا كان التفسير صوابه خطأ وخطؤه صواب إذاً: ماذا نفعل بهذا القرآن؟ قالوا: حولوه إلى الموتى، قالوا ذلك بالوسوسة والاتصالات ومشايخ التصوف الذين هم في أيديهم، وقد حلفت لكم فيما مضى أن شيخ طريقة بالمغرب مكث أربعين سنة ثم عاد إلى فرنسا ولبس البرنيطة وعاد إلى ما كان عليه وهو شيخ طريقة يعلم الناس.

    الأمر كالشمس في وضوحه، إذاً: حولوا القرآن إلى الموتى، إذا مات أبوك أو أخوك فاجمع أهل القرآن يقرءون القرآن وأعطهم ما يقابل ذلك والله يغفر لوالدك ويرحمه، فكنت إذا مررت بقرية بمدينة في العالم وسمعت القرآن يقرأ في منزل قلت: هذا فيه ميت.

    وذكرت لكم أنه في الشام جعلوا نقابة، فبالتلفون: ألو. نريد سبعة من طلبة القرآن فقد مات والدي اليوم، يقول له: من فئة مائة ليرة أم خمسين؟ إذا كان الميت غنياً فمائة وإذا كان فقيراً فخمسون فقط! إلى هذا الحد في العالم الإسلامي حتى في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

    أصبح القرآن يقرأ على الموتى فقط، تدخل المقابر فيقال: تعال نقرأ على أمك على أبيك، فيجلس يقرأ عليها، لماذا؟ لأنه حفظ القرآن بعناء وتعب وبعد ذلك ماذا يصنع به؟ يقرؤه على الموتى ويقرءونه على الموتى وهذه أمي رحمة الله عليها كانت تقول وأنا طفل في حجرها -وما عندها إلا واحد-: اللهم اجعله من حفظة القرآن أو جزاراً حتى يأتيني باللحمة! تدعو الله أن يجعل ولدها إما من حفظة القرآن لأنه يقرأ على الميت ويأتي باللحمة في منديل ويعطيها كما يفعلون؛ لأن اللحم ما هو بهين، يأكلونه من الموسم إلى الموسم، لكن إذا أعطوه قطعة لحم يلفها في ورقة أو منديل ويأتي بها لأمه أو لزوجته، أو اجعله جزاراً يبيع اللحم، فهذا يأتيني باللحم!

    يقرأ القرآن لأجل الموتى، فأماتونا، وإن قلت: يا شيخ! كيف أماتونا؟ فالجواب: هل حكمونا وساسونا أم لا؟ كيف للكافر أن يسود المسلم ويحكمه لو كان المسلم مسلماً والله يقول: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء:141]، على المؤمنين بحق وصدق لا بالادعاءات.

    والسنة النبوية تقرأ للبركة حتى في المسجد النبوي، إلى الآن نجتمع على البخاري : حدثنا حدثنا للبركة، لا لنعرف حلالاً ولا حراماً ولا عقيدة ولا واجباً، فوا حر قلباه!

    هذا معنى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا [الأعراف:40] صنفان، لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [الأعراف:40] لأن أرواحهم خبيثة منتنة، وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ [الأعراف:40] مستحيل دخولهم الجنة، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف:40].

    اتقوا الله فلا إجرام بيننا ولا كذب ولا سرقة ولا ربا ولا زنا ولا سفك دماء ولا تكبر، بل مؤمنون ربانيون يحب بعضهم بعضاً، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2966301395

    عدد مرات الحفظ

    711252856