إسلام ويب

تفسير سورة الأعراف (10)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نادى الله البشر ومشركي العرب مخبراً إياهم أن من جاءه منهم رسول من جنسهم، ومتكلم بلسانهم، يتلو عليهم آيات ربه، التي تحمل الهدى والنور، والعلم بالله وصفاته وأسمائه، وبيان محابه ومكارهه، ثم بعد هذا البلاغ من اتقى الله منهم وأصلح بعد فساده، فإنه لا خوف عليه ولا حزن يوم القيامة، أما من كذب بآيات الله واستكبر عنها فإنه متوعد بالنار وبئس القرار.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة الأعراف

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الإثنين- واللتين بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألفاً وسلم، قال: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ). حقق اللهم لنا هذا الخير واجعلنا من أهله يا رب العالمين.

    وها نحن مع سورة الأعراف المكية التي تعالج أصول الملة وقواعدها: التوحيد بأن لا يعبد إلا الله، التشريع بأن لا يشرع فيحل أو يحرم إلا الله، تقرير النبوة المحمدية وإثباتها، عقيدة البعث الآخر والحساب والجزاء إما بالنعيم المقيم أو بالعذاب المهين، وهذا شأن السور المكية.

    ونحن الآن مع آيتين كريمتين، وبما أننا مطالبون بعلم وفهم والعمل بما حوته الآيات الثلاث التي تدارسناها بالأمس نرى أن نعيد تلاوتها وأن نعيد أيضاً دراستها.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ * يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الأعراف:32-36].

    تحريم التشريع

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! أذكركم ونفسي بما حوته الآيات الثلاث التي تدارسناها الليلة الماضية:

    أولاً: لا يحل لإنسان مهما كان شرفه وكانت منزلته وكان علمه أن يحلل لعباد الله ما حرم الله عليهم، أو يحرم على عباد الله ما أحل الله لهم، وهذا معناه التشريع، ومن هو الأهل لأن يشرع؟ الله العليم الحكيم القوي القدير ذو الرحمة الواسعة، أما الذي لا يعرف ما يأتي به الغد ولا عرف ما مضى به أمس فكيف يشرع ويقنن؟

    ثانياً: لا تنسوا أن هذا اعتداء على منصب الرب تبارك وتعالى، مثال ذلك: عندنا مفت في المملكة، فيقوم أحدنا يفتي بدله ويعاكسه، فما حرم يحلل وما أحل يحرم، فهل سيرضى بهذا؟ هل يسمح له أن يقف هذا الموقف؟ فكيف بالرب تبارك وتعالى العليم الحكيم؟ تقوم أنت وتحلل وتحرم وتشرع وتقنن، فمعناه: أنك قلت له: يا رب! أنا أولى بهذا. وأي كفر أعظم من هذا؟

    تنعم المؤمنين بالطيبات في الدنيا وخلوصها لهم في الآخرة

    قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الأعراف:32]، وقد ذكرنا بعض هدايات هذه الآية، فما معنى (خالصة لهم يوم القيامة)؟

    أي: اللذائذ والطيبات في المناكح والمآكل والمشارب والملابس خاصة يوم القيامة بأولياء الله، أما أهل الشرك والكفر والفسق والفجور فهم محرومون وليسوا هم بأهل لذلك، أما طيبات الدنيا ولذائذها فأحق بها المؤمنون العالمون، والتابعون لهم نصيب لكن درجتهم دون درجة المؤمنين، لماذا؟ لأن المؤمنون وحدتهم شاملة لهم، وكذلك تعاونهم الظاهر والباطن، وعلومهم ومعارفهم، فلهذا يسمون ويعلون وينتجون، والكافرون همج ساخطون فأنى لهم أن يصلوا إلى هذا المستوى؟

    وإن قلتم: العكس حاصل يا شيخ، فأوروبا سمت وأمريكا واليابان، فالجواب: هل نحن أمة واحدة؟ هل نحن متعاونون؟ هل نحن أقبلنا على العلم؟ إن 95% جهلة من نسائنا ورجالنا، وأيام كان المسلمون خليفتهم واحد من الشرق إلى الغرب، وهم أهل العلم والمعرفة سادوا وعزوا وكملوا، وجاءت الدول بعد ذلك تحسدهم وعرفوا كيف نجحوا وكيف ارتفعوا وعزوا وسادوا، فحاربونا بالسيف ففشلوا بحربهم، فاحتالوا علينا بأن أطفئوا نور الله من قلوبنا فهبطنا، فالقرآن الكريم مضت ألف سنة وهو يقرأ على الموتى، ما يجتمع اثنان يتدبران كلام الله، أسألكم بالله: من منكم جلس في سارية وقال لمؤمن: تعال اقرأ علي شيئاً من القرآن؟ حلقة كهذه القرآن فيها كم حضرها من بلد فيه ثلاثة ملايين، أين أهل العلم؟ أين أهل الإيمان؟ هل تشكون في هذا؟ لقد هبطنا؛ لأنهم أبعدوا عنا روح الحياة، وقالوا: القرآن الكريم تفسيره صوابه خطأ وخطؤه كفر، فأصبح المسلمون لا يعرفون قراءة القرآن إلا على الموتى، والطلبة يدرسون في المكاتب والكتاتيب من أجل أن يصبحوا يقرءون على الموتى.

    قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الأعراف:32]؛ لأنهم هم الأحياء، المؤمن حي، والكافر ميت، واصرخ بهذا ولا تخف، والقرآن شاهد، فماذا يصنع الميت؟ أما الحي فينتج ويصنع، أما يوم القيامة فهي خالصة للمؤمنين أهل الجنة، والكفار والمجرمون محرومون، ففي الدنيا هي لهم ولغيرهم، إلا أن أهل العلم والإيمان أكثر نتاجاً وأكثر صلاحاً.

    أعيد الآية فتأملوها: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف:32]، هذا الاستفهام إنكاري، فمن هذا الذي يقف هذا الموقف؟ قل يا رسولنا: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الأعراف:32]، قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الأعراف:32]، ويشاركهم الكافرون لكن دون مستواهم، وقد كانوا كالكلاب في الغابات أيام علونا وسمونا.

    خَالِصَةً [الأعراف:32] لمن؟ لأهل الإيمان يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الأعراف:32]، أما الكافرون فلا يأكلون ما يزيد على الزقوم ولا يشربون أكثر من الحميم والعياذ بالله، أما المؤمنون ففي نعيم الجنة يتقلبون.

    انتفاع العالمين بتفصيل الآيات

    ثم قال تعالى: كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأعراف:32]، هكذا يفصل تعالى الآيات آية بعد آية لهداية الخلق، ولكن من ينتفع بها؟ هل الجهال؟ هل الضلال؟ هل العميان؟ ينتفع بها العالمون، وصدق الله العظيم.

    هذا القرآن ينتفع به العالمون، وهؤلاء قالوا: لا تجتمعوا على القرآن إذاً أبداً، أقرءوه على الموتى.

    وقد لكم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لـعبد الله بن مسعود : ( اقرأ علي شيئاً من القرآن. فيعجب ويقول: أقرأ عليك وعليك أنزل! قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأ من النساء إلى قول الله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا [النساء:41]، وإذا بعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان الدموع، وهو يقول: حسبك ).

    دلوني على من يجلس تحت ظل شجرة ويمر به مؤمن فيقول: تعال اقرأ علي شيئاً من القرآن! ما رأيت في حياتي مدة خمس وسبعين سنة إلا رجلاً واحداً قد مات، سمع من الشيخ الطيب العقبي هذا الكلام فطبقه وهو أمي لا يعرف الألف من الباء، إذا جاء إلى القرية يجلس بين يدي يقول: أبا بكر ! أسمعني شيئاً من القرآن! لا إله إلا الله، رحمة الله عليه.

    كيف نعلو؟ كيف نسمو؟ دولتنا ممزقة إلى ثلاثة وأربعين جزءاً، كيف تمتد أيدينا إلى بعضنا؟ كيف تتلاقى الأرواح والقلوب؟ كيف نتعاون ونتحاب، من أين يأتي هذا، وحسبكم أن حفنة من اليهود أذلتنا وأرغمت أنوفنا وتسلطت علينا وأهانتنا، وما ظلمنا الله أبداً، علنا نفيق ولا إفاقة، بل الإقبال على الشهوات والمطاعم والمآكل والباطل والشر والفساد والرقص والأغاني.

    تحريم الفواحش الظاهرة والخفية

    ثم قال تعالى: قُلْ يا رسولنا إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ [الأعراف:33]، لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يفحش في قول أو عمل، لا زنا ولا لواط ولا بخل ولا كذب ولا خيانة ولا عبث ولا ألفاظ سيئة ولا كلام بذيء، فتعيش مع المسلم في بيته سبعين سنة ما تسمع كلمة سوء، تماشيه أربعة أشهر مسافراً معه ما تسمع كلمة فحش أبداً، لم؟ لأن الله حرم الفواحش العلنية منها والسرية، الظاهر والباطن على حد سواء، هذه هي الكلمة التي إذا سمعها المؤمنون وفهموا معناها انتهى الفحش من قريتهم أو من مدينتهم وبلادهم.

    قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [الأعراف:33]، ليس هناك زنا سري وآخر علني.

    تحريم الإثم والبغي

    وَالإِثْمَ [الأعراف:33]، المحرم الثاني: الإثم، لو كانت ترسم له صورة لرسمنا صورة غول له أنياب، عيناه تتقدان كالجمرة، هيئته عفنة، هذا هو الإثم، وهو فعل ما حرم الله أو ترك ما أوجب الله فعله، هذا الإثم يلطخ النفس البشرية ويخبثها حتى تصبح أنتن من الجيفة.

    فالإثم كل ضار قبيح فاسد يضر بالنفس البشرية ويحيل طهرها وصفاءها وطيبها إلى عفن وخبث، ذلكم هو الإثم.

    فلو سئلت عن الإثم ما هو؟ فقل: هو ترك ما أوجب الله فعله، وفعل ما حرم الله فعله، إذ فعل المحرم ينعكس أثره على النفس البشرية، وترك الواجب يحجب النور عن النفس فتخبث أيضاً.

    والمحرم الثالث: البغي، الظلم والاعتداء والتسلط بالقوة على الناس بسفك دمائهم أخذ أموالهم انتهاك أعراضهم، هذا البغي -والعياذ بالله- حرمه الله عز وجل.

    وقوله: بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأعراف:33]، نعم إذا ظلم الظالم واعتدى المعتدي فقد يضرب ويقتل مقابل ظلمه واعتدائه بحق، الزاني يقتل، القاتل يقتل، وهكذا؛ لأنه خرج عن الحق فيؤدب بالحق الذي خرج عنه.

    تحريم الإشراك بالله عز وجل

    رابعاً: وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا [الأعراف:33]، الشرك معروف وإن كان ملايين من إخواننا المؤمنين يتقززون من كلمة الشرك، ولا يريدون أن يسمعوا هذه الكلمة، ويتهموننا أننا نتهمهم بالشرك والكفر، ويسبون ويشتمون، فاللهم سامحهم واغفر لهم وارحمهم، الله يقول: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، ويقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48]، وتعيش أنت في المدينة في القرية في الجبل وتسمع الناس ينهون عن الشرك ولا تسأل عنه ما هو حتى تبتعد عنه وتتركه، ولا تبالي بذلك! أليس هذا هو الخسران المبين؟

    لقمان الحكيم بين يديه طفله يؤدبه يربيه ويقول: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ [لقمان:13]، ويعلل فيقول: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13]، وتعيش أمتنا على الشرك قروناً، هذا يحلف بغير الله، وهذا يحلف بكذا، هذا ينذر لكذا، هذا يعكف على قبر كذا.

    والرسول صلى الله عليه وسلم قال له أحد المتحدثين معه: ما شاء الله وشئت، فقال: ( قل ما شاء الله وحده )، وقال: ( من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت )، وقال: ( من حلف بغير الله فقد كفر )، واسأل المؤمنين وتصفح حياتهم، يحلفون بكل شيء إلا بالله، حتى أصبح القاضي يحلفهم بغير الله؛ لأنهم يحلفون بالله مليون مرة بالكذب، ولا يحلف بسيدي عبد القادر بصدق، هذا هو مستوانا، فما سببه؟ الجهل، وما سبب الجهل؟ البعد عن (قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم)، من صرفنا عن (قال الله وقال رسوله)؟ الثالوث الأسود الأعداء المتضامنون، ذالكم الثالوث المكون من المجوسية واليهودية والصليبية.

    وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا [الأعراف:33]، أي: أمراً أو نهياً أو علماً أو بصيرة، وحاشاه تعالى أن يأذن لنا في الشرك به، ولكن من باب الفرض: فإذا كان الله أمرك أن تشرك فقل: طاعة لله عز وجل، وحاشاه عز وجل أن يأمر عبداً أن يشرك به غيره.

    وقد ذكرت ما يفسر هذا المعنى الدقيق، وقلنا: ألست مأموراً بطاعة أبويك؟ فهل هذه الطاعة تعتبر شركاً؟ الجواب: لا؛ لأن الله سمح بها، أوجبها وألزم بها، فهذه الطاعة قد تقف بسببها ساعة كاملة، ليست كالصلاة ربع ساعة وتسلم، قد يقول الأب: اجلس هنا ساعة، وقد يطلب منك قائدك أن تقف ست ساعات، فهل هذه عبادة لغير الله؟ هي من أعظم العبادة، لكن أذن الله بها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59].

    عظم جرم القول على الله بغير علم

    الطامة الخامسة: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33]، هذه تكممننا، هذه تسد أفواهنا، هذه تسوي بيننا، ممنوع على أي إنسان أن يقول على الله ما لم يقل، يقول: أمر الله والله ما أمر، نهى الله عن كذا والله ما نهى، شرع الله كذا والله ما شرعه، هذا الموقف العظيم أصعب من المواقف الأربعة قبله.

    زارني أحد المؤمنين إلى المنزل وقال: يا شيخ! كيف تقول: القول على الله أعظم من الشرك، ولا أعظم من الشرك. قلت: يا بني! أنت ما عرفت السر؟ المشرك يهلك بنفسه، أشرك بالله فحرم الله عليه الجنة وأخلده في النار، والذي يقول على الله بدون علم فتصبح أمة كاملة تتبعه على الضلال كم جريمته؟

    هذا الذي يقول على الله فيفتي ويقرر ويسن للناس يشرع لهم العبادة كما فعل الجهال، هذا ذنبه هل يساوي ذنب مشرك؟ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33]، ومن أجل هذا ختمت الآية بهذه، ليس لأحد أن يقول على الله شيئاً، إذا كنا نقول على الله اضطرب الحال وهبطنا كلنا، ما بقي حلال ولا حرام ولا واجب ولا مكروه، فليس لأحد أن يقول عن الله إلا الرسول بإذن الله عز وجل، بما يتلقاه من وحي الله سبحانه وتعالى.

    أهمية معرفة أصول المفاسد الخمسة وهلاك الأمم بارتكابها

    والله الذي لا إله غيره! لأن تلازم الباب أربعاً وعشرين ساعة حتى تعرف هذه الخمسة ما كان ذلك بشيء بالنسبة إليها، وإذا كان إيمانك مهلهلاً ولا بصيرة فلن تسأل، كحال أمتنا من أقصى الشرق إلى الغرب، وسوف نسأل هذا السؤال ونعرف آثاره في القبر، بل والله قبل القبر عند الغرغرة نذكر هذا، والذي ما حفظها ولا اعتنى بها هل سيطيع الله فيها؟ ما يستطيع، يطيعه في واحدة ويقع في الثانية.

    قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:33].

    ولخصها فقل: حرم الله عز وجل: الفواحش، والإثم، والبغي، والشرك، والقول على الله بدون علم، فالفواحش محرمة، الإثم محرم، البغي محرم، الشرك محرم، القول على الله بغير علم محرم، يقول على الله بمعنى: يفتي الناس ويبيح ويشرع لهم، يقول: قال الله والله ما قال، أمر الله والله ما أمر، حرم الله والله ما حرم.

    لقد أغلق الله هذا الباب على الأمة حتى لا يقول عن الله إلا العالمون.

    والآية الأخيرة في هذه الآيات: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ [الأعراف:34]، هذه المفاسد، هذه الموبقات المهلكات الخمس إذا سادت في أمة والله لتهلكن، ولكن لا تستعجلها أنت إذ لها أجل وبعد ذلك تهبط، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ [الأعراف:34] دقت الساعة لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].

    هذه الآيات التي استنارت بها قلوبنا بالأمس.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ...)

    ومعنا الآن آيتان عظيمتان: يقول تعالى: يَا بَنِي آدَمَ [الأعراف:35]، هذا النداء: يا ذرية آدم. هل هناك من يقول: لا؟ لقد قالوها، قالوا: نحن أبناء القردة، لعنة الله عليهم ومسخهم الله، قالوا: الإنسان أصله قرد، قلنا لهم: كيف تطور القرد إلى إنسان؟ لماذا البقرة ما تطورت منذ آلاف السنين باقية هي هي؟ لم القط ما تطور آلاف السنين وبقي هو هو، لم الكلب ما تطور، لم الإنسان وحده تطور من قرد إلى إنسان؟ وانكشفت سوأتهم وفضحهم الله، وعثروا على الخديعة اليهودية في صورة تحت الأرض مصورة مزورة وفضحهم الله، لكن الذي آسفنا وأحزننا أن مدارسنا الإسلامية تقرر هذه النظرية الباطلة وتشبع بها قلوب الطلاب حتى مسخهم الله وتوقفت.

    يَا بَنِي آدَمَ [الأعراف:35]، لبيك اللهم لبيك، مر نطعك، قال: إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ [الأعراف:35]، فجيء بالميم لتقوية الكلام، الأصل: إن يأتكم رسل منكم، لكن العربية لها أسلوبها، إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الأعراف:35]، لا من الجن، رسل يرسلهم الله كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي [الأعراف:35]، القصص: كلمة بعد كلمة، كالذي يقص الأثر خطوة بعد خطوة حتى يصل إلى النتيجة، يقصون عليكم آياتنا المبينة لنا المعرفة بنا، المظهرة لمحابنا، المعلمة مكارهنا؛ من أجل أن تعبدوني فتكملوا وتسعدوا، هذه مهمة الرسل: إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الأعراف:35]، لا من الجن، لئلا تقولوا يوم القيامة: نحن إنس وهؤلاء جن فكيف نفهم عنهم؟ ولا من الملائكة، لئلا تقولوا: الملائكة أنوار ونحن ما نفهم هذا، فبطلت الحجة.

    دلائل معرفة الله تعالى التي بعث لها الرسل

    رُسُلٌ مِنْكُمْ [الأعراف:35]، بلغتكم أيضاً، يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي [الأعراف:35] آية بعد آية يبينون، أولاً: يعرفونكم بربكم، إذ أكثر البشرية ما تعرف خالقها، لا صفات ولا جلال ولا كمال.

    أولاً: التعريف بالله عز وجل معرفة تصبح يقينية، وعلامة معرفتك لله أن تلك المعرفة توجد حبك لله حتى تحبه أكثر من نفسك؛ لأننا عرفناك تحب جميلة من النساء أكثر من نفسك، تحب مغنياً وراقصاً تعشقه، تحب كذا وكذا، أمر معلوم هذا.

    فإذا عرفت الله حق المعرفة استولى على قلبك حبه فتحبه أكثر مما تحب نفسك، وتحب كل ما يحب هو تعالى، حتى ولو كان من كان من الناس.

    ثانياً: أن يثمر لك الخوف منه، والخشية منه، ما تقوى على معصيته، إذا ذكر اسمه بين يديك ترتج وتضطرب نفسك خوفاً منه تعالى، هنا تقول: قد عرفت الله، أما الذي لا حب في قلبه لله، ولا فيما يحب الله، ولا خوف من الله ولا خشية؛ والله ما عرف الله، والله ما عرفه، ولا لوم على من لم يعرفه، فهو ما قرع باب العلماء وقال: علموني عرفوني بالله، هل سافر إلى الهند أو إلى إندونيسيا؟ ما سافر، ما يريد أن يعرف، مشغول بفلاحته وصناعته وتجارته، أو بأكله وشربه ونكاحه.

    إذاً: هذه الآيات أول ما تبدأ به أن تعرفك بالله عز وجل خالقك رازقك محييك مميتك، الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء.

    ثانياً: تعرفك بمحابه حتى تحب ما يحب، وتعرفك بمكارهه حتى تكره ما يكره، وبذلك تعمل على أن تطيعه بكل قلبك، فإذا أمر بالسكوت سكت، وإذا أمر بالنطق نطقت، وإذا أمر بالصيام، وإذا أمر بالجهاد جاهدت؛ لأنك عبده ووليه.

    يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي [الأعراف:35]، فهل تصح هداية بدون القرآن؟ والله ما كان، عرف هذا الثالوث وصرفوا الناس عن القرآن وأبعدوهم.

    معنى قوله تعالى: (فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

    يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الأعراف:35]، خذ هذه الجائزة: فَمَنِ اتَّقَى [الأعراف:35] الله لم يعصه ولم يشرك به أولاً، ولم يلتفت إلى غيره، وأصلح نفسه بالصالحات بهذه العبادات المقننة المقررة يأتي بها إيماناً وإخلاصاً على الوجه الذي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما من عبادة تقوم بها على الوجه الذي بين الرسول إلا وتنتج لك طاقة نورانية بقلبك، وبها تزكو النفس البشرية.

    ولا ننس حكم الله الصادر على البشرية، فما حكم الله الذي صدر عليكم يا بني آدم؟ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41]، لو تجتمع البشرية كلها على تزكية نفسك والله ما قدرت عليها، لو اجتمعت على تلويثها وتخبيثها والله ما قدرت؛ لأن الروح من أمر الله، ولكن الله وضع هذه العبادات المقننة تقنيناً عجيباً، وانظر إلى هذا فقط في الصلاة والوضوء من أجل أن تزكو النفس وتطيب وتطهر.

    وحرم كل قول وعمل واعتقاد من شأنه أن ينعكس على ذلك النور فيطفئه، وعلى ذلك الطهر فيخبثه.

    إذاً: فَمَنِ اتَّقَى [الأعراف:35] يا بني آدم، يا من جاءتهم رسلنا تقص عليهم آياتنا، فمن اتقى بالإيمان وترك الشرك وأصلح نفسه بالأعمال الصالحة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

    لا في القبر ولا يوم القيامة، وفي الدنيا إن كنت قد خفت فخوفك والله ما يساوي 10% من خوف الجاهل الكافر، وإن حزنت أنت في دنياك لأمر ما أحزنك فلا يساوي 5% من حزن أهل الضلال والشرك والباطل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار ...)

    ثم قال تعالى في الآية الأخيرة: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [الأعراف:36]، بآياتنا الحاملة لشرائعنا وقوانيننا المبينة للطريق إلينا، هذه الآيات القرآنية ومنها المعجزات التي ظهرت على أيدي الرسل.

    وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا [الأعراف:36]، ما يريد أن يصبح تابعاً ليتيم أبي طالب ، ما يريد أن يصبح تابعاً لذاك الشيخ الفلاني العجوز يسمع كلامه ويحبس نفسه معه، استكباراً يقول: كيف نجلس ونسمع!

    أروني أغنياء في المدينة يجلسون معكم، ما عنده نفس حتى يجلس مع هؤلاء الفقراء والمساكين، هذا استكبار أم تواضع؟

    وهذا ليس في مدينة الحبيب فحسب بل في عالمنا كله، أيما مجلس علم في أي قرية أو مدينة لا يحضره المتكبرون والمستكبرون؛ يرون أنهم فوق ذلك، كيف يجلسون مع هؤلاء!

    وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ [الأعراف:36] البعداء أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الأعراف:36]، هذا حكم من؟ حكم الله.

    أُوْلَئِكَ [الأعراف:36] البعداء، أي: المكذبون بآيات الله الحاوية لشرائعه وقوانينه والمستكبرون عن طاعته وعبادته وطلب رضاه، أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ [الأعراف:36]، أصحابها لا يفارقونها، هُمْ [الأعراف:36]، لا غيرهم، فِيهَا خَالِدُونَ [الأعراف:36].

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معنى الآيات

    وإليكم شرح هاتين الآيتين في بعض الكلمات:

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ معنى الآيتين:

    هذا النداء ] يا بني آدم [ جائز أن يكون نداءً عاماً لكل بني آدم كما هو ظاهر اللفظ، وأن البشرية كلها نوديت به على ألسنة رسلها ] وهو كذلك، [ وجائز أن يكون خاصاً بمشركي العرب وأن يكون المراد من الرسل محمداً صلى الله عليه وسلم، ذكر بصيغة الجمع تعظيماً وتكريماً له.

    وما نوديت إليه البشرية أو مشركو العرب هو إخبار الله تعالى لهم بأن من جاءه رسول من جنسه يتلو عليه آيات ربه وهي تحمل العلم بالله وصفاته وبيان محابه ومساخطه، فمن اتقى الله فترك الشرك به، وأصلح ما أفسده قبل العلم من نفسه وخلقه وعقله، وذلك بالإيمان والعمل الصالح؛ فهؤلاء في حكم الله أنه: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [الأعراف:35]، في الحياتين معاً ] الدنيا والآخرة.

    [ أما الذين كذبوا بآيات الله التي جاءت الرسل بها وقصتها عليهم واستكبروا عن العمل بها كما استكبروا عن الإيمان بها؛ فأولئك البعداء من كل خير، أَصْحَابُ النَّارِ [الأعراف:36]، أي: أهلها، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الأعراف:36]، أي: لا يخرجون منها بحال من الأحوال ].

    هداية الآيات

    هداية الآيات أربع هدايات.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الايات:

    أولاً: قطع حجة بني آدم بإرسال الرسل إليهم ]، ما بقيت لهم حجة يوم القيامة فيقولوا: يا ربنا ما عرفناك، ما عرفنا كيف نعبدك، ما أرسلت إلينا رسولا، ما أنزلت علينا كتاباً، هذه الحجة انتهت وقطعت، يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [الأعراف:35] الآية.

    [ ثانياً: أول ما يبدأ به في باب التقوى الشرك ]، تريد أن تتقي فابدأ أولاً طهر قلبك من الالتفات إلى غير الله، لا بالدعاء ولا بالحلف ولا بالنذر ولا بالخوف ولا بالحب، اقطع صلتك بكل المخلوقات واربطها بالله عز وجل، هذه أول خطوة.

    قال: [ أول ما يبدأ به الإنسان في باب التقوى الشرك بأن يتخلى عنه الإنسان المؤمن أولاً ]، ثم يعمل الصالحات ويتجنب المحرمات الخمس.

    [ ثالثاً: الإصلاح يكون بالأعمال الصالحة التي شرعها الله مزكية للنفوس مطهرة لها ]، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9]، بم يزكيها يا رب؟ بما بينت لك من العبادات والطاعات من الصيام إلى الرباط.

    [ رابعاً: التكذيب كالاستكبار كلاهما مانع من التقوى والعمل الصالح ]، المكذب لا يعمل والمستكبر لا يعمل، ولذا قال تعالى كما سيأتي: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف:40].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.