إسلام ويب

تفسير سورة طه (11)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لما اتخذ السامري لبني إسرائيل عجلاً جسداً من حلي النساء، كان موسى عليه السلام قد استخلف عليهم أخاه هارون عليه السلام، فجعل هارون يعظهم ويدعوهم إلى نبذ ذلك العجل والعودة إلى عبادة الله وحده، فأبوا عليه ومكثوا عاكفين عليه إلى أن رجع موسى، فلما رأى ما صنع قومه من بعده غضب ورمى ما في يده من ألواح وعاتب أخاه هارون وشدد عليه، ثم التفت إلى السامري مخبراً إياه بما أعد الله له من عذاب الدنيا، فضلاً عما ينتظره في الآخرة من الجزاء.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ) .

    وها نحن مع سورة طه المكية، فهيا بنا نصغي لنستمع تلاوة هذه الآيات المباركة، ثم نتدارسها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس.

    قال تعالى: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي * قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا * إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا * كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا *يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا [طه:90-104]

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هيا نقضي ساعة مع هذه الأحداث!

    كيف وصلتنا؟ ما وصلتنا إلا من طريق كتاب الله، فالله حي قيوم موجود، وهذا كتابه، وبواسطة من وصلتنا، بواسطة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

    فقولوا إذاً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا نعبد إلا الله، ولا نمشي وراء أحد سوى رسول الله.

    كيف هذه الأحداث نعيشها الآن وكأننا والله شهود حاضرون؟ هذا فضل الله عز وجل ورحمته، هذا العلم الإلهي.

    قوله تعالى: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ [طه:90] عرفتم هارون أخو موسى وشقيقه، وهو أكبر منه بسنة أو سنتين، وهو نبي الله ورسوله، طلب له أخوه النبوة فنبأه الله، والرسالة فأرسله الله.

    ما فعل هذا أحد مع أخيه أبداً في الكون، إلا موسى مع هارون يسأل له النبوة والرسالة، فكان نبياً ورسولاً، وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ [طه:90]، من قبل لما ذهب موسى إلى مناجاة ربه، وكان المفروض أن يمشي موسى مع بني إسرائيل الستمائة ألف، فيمشي الكل إلى جبل الطور ومنه يأخذون التوراة، ومنها يسيرون إلى فلسطين أو إلى القدس، لكن موسى استعجل لحب الله ورضاه، فاستخلف هارون في قومه ومشى، فلما ذهب موسى وتأخرت عودته، حدث هذا الحدث الذي علمتم، وسببه أن نساء بني إسرائيل وفيهن الجاهلات والضالات والعفريتات كما هو شأن النساء لاسيما اليهوديات قلنا قبل الخروج من مصر: ما دمنا مسافرين خارجين من هذه البلاد، ذاهبين إلى ديارنا فهيا نستعر من نساء الأقباط الحلي واللباس الجديد ونأخذه معنا، لعلمهن أنهن على سفر، إذ استقلوا في مكان، وجعلوا بيوتهم قبلة وعما قريب يخرج بهم موسى عليه السلام، فلما مشى موسى عليه السلام، قال السامري: كيف تأخذن يا نساء المؤمنات حلي القبطيات وتخرجن فيهن؟ هذا لا يصح أبداً، ووافق هارون هذه الفكرة، واتفقوا على أن يجمعوا الحلي وأن يحرقوه في حفرة من الأرض، وقال لهم هارون: اجعلوه في هذه الحفرة واتركوه، فاستغل السامري هذا، فلما ألقوا في الحفرة الذهب والفضة أشعل فيه النار فذاب ثم كان عنده تلك القبضة من التراب محتفظ بها -كما سيأتي- فألقاها فكان الميت حياً فأصبح عجلاً له خوار.

    فقوله تعالى: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ [طه:90]، ماذا قال؟ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ [طه:90]، أي: بهذا العجل الذي عبدتموه، لما ظهر العجل وله صوت خوار كخوار البقر أكثرهم عبده.

    نعم. هناك جماعة مؤمنة ثبتت لكن نسبتها نسبة قليلة يقدرون بعشرين ألف من ستمائة ألف. فماذا قال لهم هارون: إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ [طه:90]، أي: امتحنكم الله واختبركم هل تبقون على توحيدكم وعبادة ربكم أم تزل أقدامكم وتسقط في الهاوية وتعبدون غير الله؟

    وهذا امتحان من الله وفتنة وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ [طه:90]، ما هو بهذا الصنم.. هذا العجل المصنوع من حديد أو ذهب وفضة وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [طه:90]، اتبعوني فيما أنا عليه واسمعوا لي وأطيعوني فيما آمركم به وأنهاكم عنه؛ لأني خليفة نبيكم ورسولكم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى)

    فأجابوه: قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى [طه:91]، إذ السامري وإخوانه من الشياطين وما أكثرهم، قالوا: موسى ضل ربه، نسي وما عرف الطريق، هذا هو، يشيرون إلى العجل، فهيا نعبده حتى يجيء موسى فيجدنا نعبده هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ [طه:88]، كما تقدم.

    وهارون قال لهم: فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ [طه:90-91]، (عَاكِفِينَ): عكوف العبادة حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى [طه:91].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن ...)

    ثم قال تعالى يبين خطاب موسى لهارون عليهما السلام: قَالَ يَا هَارُونُ [طه:92] أي: موسى لما رجع وهذه قصة فقط تتلى قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه:92-93].

    أي شيء منعك لما رأيتهم ضلوا وعبدوا العجل وانقلبوا عن عقيدتي أن تأتي إلي وتجري ورائي!

    كيف تسكت وترضى بذلك؟

    وفي هذا: أنه لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يرضى بالخبث والباطل والشر والفساد، كان المفروض ما يبقى هارون معهم، لما ضلوا وفسقوا يتركهم، ويخرج هو والمؤمنون ويلحقوا بنبي الله موسى.

    يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا [طه:92] عن الطريق وعبدوا غير الله وعبدوا العجل مالك أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه:93]، وهذا هو عتاب موسى لأخيه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ...)

    بم أجاب هارون؟ قَالَ يَبْنَؤُمَّ [طه:94]، يا ولد أمي.. يا أخي! يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي [طه:94]، لأن موسى كما تعرفونه سريع الغضب وشديده، وبلغكم أنه لكم شاباً فقتله.

    إذاً: أخذ باليمنى شعر الرأس وباليسرى اللحية ويجذبه: لم ما تلحق بي؟ لم كذا..؟ غضب موسى وحلم هارون أجاب هارون: قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي [طه:94] لماذا؟ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [طه:94] فظهرت العلة، خاف هارون لو خرج مع المؤمنين وترك جل الأمة هناك، يقول موسى: كيف تفرق بين بني إسرائيل؟ كيف تترك جماعة وتأتي بأخرى؟

    ثانياً: لو أعلنت الحرب عليهم لقلت: كيف يقتل بعضكم بعضاً؟ فكان هارون معذوراً أيضاً في أن يبقى معهم، وألا يقاتلهم وألا يكفرهم.

    بهذا العذر اعتذر: يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [طه:94] الذي أقوله لك.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال فما خطبك يا سامري ... ثم لننسفنه في اليم نسفاً)

    ثم قال موسى حينئذٍ للسامري : قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [طه:95]. لما انتهى الكلام مع هارون والاعتذار وجه النداء إلى السامري فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [طه:95].

    ما شأنك أنت؟ كيف صنعت هذا العجل؟ وكيف عبدته؟ وكيف دعوت الأمة إلى أن تعبده وعبدوه معك؟

    ماذا قال السامري واسمه: موسى كما علمتم، منسوب إلى قبيلة سامرا.

    أجاب: قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ [طه:96]، أي: رأيت ونظرت وعلمتم ما لم يعلموا به.

    كيف؟ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [طه:96]، يريد أن يقول: لما خرجنا من مصر وجبريل عليه السلام يقودنا على فرسه وأنا أراه كنت ألاحظ أنه إذا رفع الفرس حافره ينبت النبات.

    الأرض الميتة تحيا، فقلت إذاً: هذا التراب إذا ألقي على شيء يحيا فاحتفظت به، هذا الذي أبصرته وما أبصروه، وعلمته وما علموه.

    فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ [طه:96]، والرسول هنا قطعاً أرسله الله ليقودهم إلى البحر لا يعرفون كيف يمشون، قائداً لهم يقودهم.

    فَنَبَذْتُهَا [طه:96] ألقيتها في الحفرة التي تجمع فيها الحلي وأصبح سيلان ذهب وفضة، ألقيتها فكان النبات فنبت العجل فصار حياً.

    إذاً: وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي [طه:96] بهذا أمرتني نفسي وحسنت لي وزينت لي، لكن الشيطان قبل نفسه، بل هذا من تزيين الشيطان، لكنه لا يقول الشيطان، قال: نفسي هي التي زينت لي هذا، ومن ثم صنعنا العجل وأصبحنا نعبده. هذا اعتذار السامري .

    بم أجابه موسى عليه السلام؟ قَالَ [طه:97] أي: موسى عليه السلام فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ [طه:97] طول حياتك أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ [طه:97] أصبح كجهاز كهربائي جسمه، كل من يمسه يلتهب، فلا يقوى أحد على أن يمسه ولا يقوى هو على أن يمس أحداً، لا امرأة ولا أخاً ولا ولا.. أصبح شارداً في الطرقات والجبال والسهول، وقد عرفتم الكهرباء إذا مسها تصعق.

    إذاً: ماذا قال موسى؟ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ [طه:97] ماذا؟ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ [طه:97]، لا مساس.. لا مساس.. لا تمسوني.. لا أمسكم.. كلما يجيء شخص يقرب منه يقول له: لا لا لا.. لا تمسني، ومن ثم من يؤكله؟ من يشاربه؟ من يجلس معه؟ من يستخدمه؟ لا أحد.

    وأخذ من هذه لطيفة أخرى: وهي أن الشخص إذا أعلن عن فسقه وفجوره وكفره يجب أن يعطى ما أعطي السامري ، لا يقرب منه أحد، لا أم، ولا أخت، ولا عمة ولا خالة، حتى يلهك بذلك أو يتوب.

    هذا تعليم موسى وتأديبه، قال: لا مِسَاسَ [طه:97]، بعد الآن، طول حياتك، وبالفعل مشى طول حياته لا يقرب منه إنسان أبداً، الإنسان إذا قرب منه تصعقه الكهرباء، وهو كذلك يزداد التهاباً فَاذْهَبْ [طه:97]، أنت فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ [طه:97] طول حياته أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ [طه:97]، هذا أولاً في الدنيا.

    وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ [طه:97] وهو يوم القيامة، العذاب الأبدي الذي لا ينتهي، فهو خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة.

    في الدنيا: الهجران الكامل، كل المخلوقات تهجره ولا يقرب منها طول حياته، وله موعد العذاب الأخروي في الدار الآخرة وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ [طه:97]، كيف يخلفه والله هو خالقه وموجده؟!

    وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا [طه:97]، انظر إلى عجلك الذي ضللت عاكفاً عليه تعبده، ضلت وضللت بمعنى واحد ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا [طه:97]، إذ كانوا يعكفون حوله.

    ولطيفة أخرى: هؤلاء الذين التفوا حول العجل ليسوا ساكتين خاضعين بل يرقصون ويصفقون و.. واتخذ هذا بعض الصوفية فصارت الأفكار عندهم بهو، والأصوات والتصفيق، أخذوها من هذه. كذا قال أهل التفسير، يجتمعون إلى ذكر الله فيتحول إلى رقص وإلى تمجيد وإلى وإلى.. أسوة بهذه الفكرة الشيطانية السامرية.

    إذاً: وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ [طه:97] أنا ورجالي لَنُحَرِّقَنَّهُ [طه:97]، وبالفعل أحرقوه، ثم دمروه، ضربوه، كسروه، حتى أصبح كالنخالة، ثم بعد ذلك ألقوه في البحر حتى ما يتبعه أحد.

    لو بقي لكان بقوا معه، لكن اقتضى الموقف أن يحرق هذا العجل ويفتت ويحكك حتى يبقى كالنخالة ويرمى في البحر فما يجتمع فيه شيء.

    ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [طه:97]، لا ينسف إلا إذا كان كالنخالة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علماً)

    ثم قال لهم موسى أخيراً وختاماً وانتهى الحديث في هذه القصة: إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ [طه:98]، وليس هذا العجل الذي صنعتموه.

    خالقكم ورازقكم ومعبودكم الحق الذي تجتمعون على عبادته وطاعته فيسعدكم ويكملكم اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [طه:98].

    أعود فأقول هذه الجملة اسمع: لا إله إلا الله، فهل هناك من ينقض هذه الجملة؟

    هل هناك من يقول: يوجد إله مع الله؟ والله ما يوجد.

    هل هناك من ينقضها بأنه لا إله ولا غيره؟ والله ما يوجد.

    فهذه أعلنها على ملأ البشرية: لا إله إلا الله، قل لهم: اجتمعوا على نقضها بأنه لا وجود لله أو بأنه يوجد مع الله إلهاً آخر، والله ما يقدرون ولن يستطيعوا.

    أولاً: كيف ينفون الوجود وهم موجودون، وهو خالقهم ويتكلمون بألسنتهم التي خلقها؟

    كيف يقال ليس بموجود؟

    مائدة أمامك فيها الطعام بألوانه هل تستطيع أن تقول: لا، لا وجود لخالقها وموجدها.

    من يصدقك؟!

    كأس فيه ماء فقط لا تستطيع أن تنفي وتقول: لم يضع هذا الماء أحد للخلق؟ مستحيل.

    فكيف بهذه العوالم كلها ومنها أنت وتقول: الله غير موجود؟!

    هذه فكرة الملاحدة الشيوعية اليهودية وإلا ما يقبلها ذو عقل من الإنسان والحيوان.

    ثانياً: التعدد.. أين الآلهة التي تعبد مع الله؟

    هل صنعوا كوكباً من الكواكب مع الله؟

    هل أوجدوا العالم مع الله؟

    هل هم يحيون ويميتون مع الله؟

    هل يعطون ويمنعون؟ لا شيء.

    فكيف إذاً يصح أن يقال فيهم آلهة؟ سواء كان عيسى أو مريم أو فلان أو فلان؟!

    مستحيل أن يكون هناك إله مع الله، فالله وحده خالق كل شيء وبيده ملكوت كل شيء، وإليه مصير كل شيء.

    هذا موسى عليه السلام واجه السامري وتلك الجماعة.. الأمة التي تكالبت على الباطل لجهلها، فقال لهم: إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ [طه:98] وليس العجل ولا غيره الَّذِي لا إِلَهَ [طه:98]، أي لا معبود بحق يستحق أن يعبد إلا هو فقط.

    إذاً: لما تقول: إني مريض، يصدقك من يصدقك ويكذبك من يكذبك. فإن قلت: والله هذه المدينة النبوية. يقبل كلامك ولا يقبل. قد ينقض لكن جملة: (لا إله إلا الله) لا تنقض؛ لأن نقضها يكون بأحد أمرين:

    أولاً: بألا يكون الله موجود، وهذا لا يقوله ذو عقل أبداً، كيف يكون الله موجود كائناً، وهو الخالق الرازق والمدبر؟

    كيف وجدت هذه الحياة؟ مستحيل ألا يكون الله موجوداً، فلهذا البشرية منذ آدم .. منذ ألف.. إلى قبل مائة سنة أو سبعين سنة قبل ما يوجد المذهب الشيوعي ما كان في البشر من ينفي وجود الله أبداً لا عرب ولا عجم.

    كيف ينفي وجود الله وهو موجود؟ الله موجدك وهو موجده، فاليهود عليهم لعنة الله مرة أخرى أرادوا أن يهبطوا بالبشرية فاخترعوا فكرة: (لا إله والحياة مادة) الطبيعة، وتورطت البشرية وخاصة النصارى والعياذ بالله؛ لأن دينهم فاسد وعقيدتهم باطلة فهبطوا إلى الحضيض وسادت هذه الفكرة.

    ولما انكشفت عورة الشيوعية جاءوا بالعلمانية وحلت محل البلشفية.

    أما الاشتراكية فهي مجرد تلطيف للفكر فقط ليقبل وقبله العرب وأعلنوا الاشتراكية في بلادهم، وكانوا يقولون: اشتراكيتنا نوالي من يواليها ونعادي من يعاديها.

    بأذني سمعت إذاعة صوت العرب ولكن ذهبت الاشتراكية وجاءت العلمانية.

    ما العلمانية؟ دعوى أن كل شيء بالعلم، لا صلاة لا صيام ولا.. العلم، هكذا يفعلون ألا لعنة الله عليهم.

    هذا موسى عليه السلام يقرر: إِنَّمَا إِلَهُكُمُ [طه:98] يا بني إسرائيل اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [طه:98]، علم بكل شيء، وأحاط علمه بكل شيء، وقدر على كل شيء، وهو الحكيم في تصرفاته.. في إيجاده وإعدامه.

    هذا هو الله، فأبطل عبادة العجل ومشوا في الصحراء، ولما أعلمهم أن البلاد فيها دولة وفيها رجال يمنعوننا من الدخول لابد من الحرب، جبنوا وقالوا: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة:24]، فامتحنهم الله وضربهم ضربة أربعين سنة يتيهون في تلك الصحراء.. صحراء سيناء ليل نهاراً، أربعين سنة حتى مات موسى وهارون فيها، وقبر موسى إلى الآن رآه النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج موجود، ولما نبتت نابتة صادقة وذهب ذلك الجيل الهابط قادهم يوشع بن نون ففتح فلسطين وأخذها من يد العملاقة وأقام الدولة الإسلامية.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات:

    أولاً: أن معصية الرسول تؤدي إلى فتنة العاصي في دينه و+نياه ]. هذه والله العظيم حقيقة، معصية الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يتعمدها العبد ويعصي الرسول يؤدي ذلك به إلى الخسران.

    [ ثانياً: جواز العذل والعتاب للحبيب عند تقصيره فيما عهد به إليه ]. جواز العتاب والعذل والتأدب مع الحبيب إذ قصر، إذا فرط، إذا ما أكمل الشيء يجوز أن تعاتبه وأن تؤدبه فموسى أخذ أخاه بلحيته ورأسه.

    يا معشر المؤمنين! لا بد من اللحية، غيظوا العدو، اهزموه، لو يصبح المسلمون في أربعين يوماً كلهم بلحاهم، ماذا أقول؟

    تصاب المسيحية والصليبية واليهودية بمصيبة ما.. كيف نخرج من هذه الفتنة؟

    والذي نقوله هناك وقد لا تسمعونه: هذه البرانيط التي توزعونها على أبنائكم بالله الذي لا إله غيره لمن صنيع اليهود الماسونيين، من أجل أن نصبح شبيهاً لهم في حياتنا.

    واليوم حدثني أحد الإخوان أن كل بضاعة تستورد معها هذا البرانيط!

    ما استطاعوا أن يكفرونا بالسلاح والحرب، عجزوا عن أنوار الكمال والقرآن.

    إذاً: يحتالون كيف يمسخوننا؟

    الآن بناتكم نشاهد البرنيطة على رءوسهن.

    ما ندري كيف حال هذه الأمة؟ كيف هذا الهبوط؟!

    ما هي النتيجة؟ ما هي الثمرة؟ ما هي الفائدة التي نكتسبها لما نلبس أولادنا برانيط كاليهود والنصارى؟

    قولوا! فكرروا.

    هل نلبسها لنعز؟ لنسود؟ لنغنى؟ لنصبح كذا؟ سلوا! ماذا يحدث؟

    والله لا شيء، فقط نغضب الله ورسوله، ونتهيأ لضربة الله عز وجل؛ لأن اليهود يعرفون هذا، إذا فسقنا وفجرنا نزلت بنا نقمة ربنا كما نزلت بهم في الماضي.

    كيف استعمرنا الغرب واستغلنا؟ بعد ما فسقونا وفجرونا، كفرونا وأشركونا، وأصبحنا أمة هابطة استغلونا وحكمونا من إندونيسيا إلى موريتانيا!

    كيف وصلوا إلى ذلك؟

    أولاً: بالتجهيل، أصبحت أمة الإسلام أمة الجهل يعبدون القبور والأصنام والأحجار.

    لم لا نتعاون يا معاشر المؤمنين؟ ينصح كل مؤمن لأخيه، لا يجوز أن تلبس هذا ولدك.

    لو فرضنا أن الحاكم قال: لابد وأن تلبسوها، نقول: والله لا نلبسه أو نموت أو نهاجر، ولكن الحمد لله، حاكمنا يريد ألا نلبسها، فقط ما يريد أن يزعجنا أو يقلقنا فنعرف هذا نحن.

    لم نسكت هذا السكوت؟ تجد الرجل ومعه ولده والبرنيطة على رأسه في باب المسجد، لا يصح لا في باب المسجد ولا في المرحاض.

    لا يصح في بلاد الإسلام أبداً، إخواننا المسلمون في أوروبا لا يلبسون البرانيط وهم معايشون لهم ويعيشون معهم.

    يقول المؤلف غفر الله وله ولوالدينا عند قوله تعالى: أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه:93] قال: [ أمره هو قوله عند مغادرة بني إسرائيل إلى جبل الطور اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف:142] ، فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره، وهذا دليل على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغييره ومفارقة أهله ].

    هذه الحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن أذهان كل مؤمن ومؤمنة!

    يجب أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر!

    انظر لما ما بالغ هارون في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ماذا حصل؟ انقلبت الأمة إلى شركيات.

    فلهذا إذا رأيت معروفاً متروكاً مر صاحبه الذي تركه، ابدأ بزوجتك وأمك وأخيك ثم بجارك ثم بمن تلقاه في طريقك بالحكمة والكلمة الحسنة؛ لأنك تأمر بالمعروف وما أنت بسلطان.

    وإذا رأينا منكراً مرتكباً كهذه البرانيط وهذه الأباطيل والترهات كذلك يجب أن ننكر ذلك، قل: لا يجوز هذا، نحن مسلمون، لا يحل هذا أبداً، كيف نرضى بهذا في مدينتنا وبين إخواننا؟!

    قال: [ وفيه دليل على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغييره ومفارقة أهله، وأن المقيم بينهم لاسيما إذا كان راضياً حكمه كحكمهم.

    وفي هذه الآية دليل على بدعة الصوفية وهي بدعة الرقص والتواجد، وأنها موروثة عن هؤلاء السامريين عبدة العجل والعياذ بالله تعالى ].

    الحمد لله انتهت هذه الآن، هذه ألوان التصوف وانتشر العلم في العالم الإسلامي بوسائط كثيرة وإلا كانوا يجتمعون للرقص والهيجان

    ذكرت لكم قصة في باريس: جماعة من هذا النوع يجتمعون في الليل على المدائح والأذكار ثم يهيجون، بالصياح وكذا.. جار فرنسي لهم تعجب ما هذا الذي حدث، فذهب وأتى بالشرطة، قال: ماهذا الذي.. ما هذا الهيجان؟ قالوا له: نحن في عبادة ما نظلم أحداً ولا نفسد حال أحد، هذا فيما بيننا، قال ما نرضى بأن يكون هذا تقلقون الجيران في بيوتهم، من الليلة ما نسمع بهذا الصوت أبداً.

    [ ثالثاً:] من هداية الآيات [ جواز الاعتذار لمن اتهم بالتقصير وإن كان محقاً ].

    جواز الاعتذار.. يجوز للمؤمن أن يعتذر إذا اتهم بأنه قصر في شيء أو ما أكمله أو ما أداه يعتذر كما اعتذر هارون.

    [ رابعاً: قد يخطئ المجتهد في اجتهاده وقد يصيب ]. المجتهد أيضاً قد يخطئ في اجتهاده وقد يصيب، اجتهد هارون لأنه قال: لو خرجت عنهم وأخذت المؤمنين لقال موسى: فرقت بين بني إسرائيل، ولو أعلنا الحرب عليهم وكفرناهم وكذا كنا نتقاتل فاجتهد فما أصاب.

    قال: [ من هداية الآيات] أيضاً [ أولاً: مشروعية الاستنطاق للمتهم والاستجواب له ].

    مشروعية الاستنطاق والاستجواب للمتهم قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ [طه:95]، استنطقه واستجوبه فأجاب عما عنده.

    [ ثانياً: ما سولت النفس لأحد ولا زينت له شيئا إلا تورط فيه إن هو عمل بما سولته له ]. ما زينت النفس شيئاً ولا حسنت له شيء ولا أمرته به إلا ووقع في الورطة؛ لأن النفس أمارة بالسوء، فلهذا ما نسمع ما تقوله النفس، بل نسمع ما يقوله الله والرسول، أو على الأقل ما يقوله العقل، أما النفس فلها هوى وتزيد الباطل ومن اتبع هواه هلك.

    [ ثالثاً: قد يجمع الله تعالى للعبد ذي الذنب العظيم بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ]. قد يجمع الله للعبد بين عذاب الدنيا والآخرة. من أين أخذنا هذا؟ من حال السامري .

    أي عذاب أكثر من أنه يعيش هارباً لا يتصل بأحد ولا يمسه أحد، لا يؤكل ولا يعمل أبداً حتى مات.. لا ندري كم سنة.

    وعذاب الآخرة كما يعذب الله العبد في الدنيا يعذبه في الآخرة فيجمع له بين العذابين.

    [ رابعاً: مشروعية هجران المبتدع ونفيه وطرده فلا يسمح لأحد بالاتصال به والقرب منه ]. كما قدمنا، ينبغي أن نهجر من ابتدع بدعة أو أعلن عن كفره أو علمانيته أو باطله، يجب أن يهجر كما هجر السامري ، ولا يقرب منه قريب ولا بعيد، حتى أمه تقول له: اخرج من البيت، لو فعلنا هذا ما بقي فساد في القرية ولا في المدينة، لكن نرضى ونسكت وهذا هو السبب الذي به ينشر الباطل والشر والفساد، وإلا الهجران واجب.

    إذا كان في القرية شخص فسق وخرج عن أمره وارتكب كذا.. أهل القرية ما يكلمونه، ولا يتكلمون معه، ولا يتعاملون معه، والله إما أن يتوب أو يرحل.

    [ خامساً: ] وأخيراً [ كسر الأصنام والأوثان والصور وآلات اللهو والباطل الصارفة عن عباد الله تعالى ].

    والدليل على هذا: أن موسى أمر بإحراق العجل ونسفه في اليم، ومن هنا يجوز أيضاً كسر الصلبان.. كسر الصور.. كسر الآلات الباطلة وعدم البقاء عليها في بيوتنا.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.