إسلام ويب

تفسير سورة المائدة (8)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الله عز وجل الطهارة لعباده، وجعلها شرطاً لأداء عبادة من أهم العبادات ألا وهي الصلاة، والطهارة للصلاة تكون نوعان؛ أما الغسل لرفع الحدث الأكبر، وإما الوضوء لرفع الحدث الأصغر، وقد يسر الله عز وجل على عباده في هذا الشأن، فمن لم يجد ماء لغسله أو وضوئه فله أن يتيمم صعيداً طيباً فيمسح به وجهه وكفيه ظاهراً وباطناً، وهذا من رحمته سبحانه بعباده.

    1.   

    تابع تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي الثلاث بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ ذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألفاً وسلم، قال: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة المائدة، ومع هاتين الآيتين، سبق أن درسناهما ولكن لم نستوفهما كما ينبغي أن ندرسهما.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [المائدة:6-7]. ‏

    توجيه معنى القراءتين في (أرجلكم) والرد على الرافضة في ذلك

    ألفت النظر إلى أنه قرأ بخفض وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة:6]، هناك قراءة بالكسر: ( وأرجلِكم )، عطفاً على (برءوسكم).

    ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم هو المسئول عن بيان كلام الله لقول الله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]، فقد كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ ويغسل رجليه ولا يمسحهما طيلة عشر سنين، وإنما المسح لمن لبس الشراب أو الجورب أو الخف، لكل من ستر رجله وقاية لها من البرد أو الحر أو الشوك، له أن يمسح على ذلك الغطاء الذي على رجله.

    وهنا إخواننا من الشيعة يمسحون أرجلهم ولا يغسلونها وهي عارية عن الجورب أو الموق أو الخف، وجاءني أحدهم في الحلقة وقال لي: لماذا أنتم لا تمسحون على أرجلكم والآية الكريمة تقول: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة:6]؟

    فمما فتح الله به علي وأسكته أن قلت له: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساؤه وأصحابه وبناته والأمة معه كم سنة وهو يتوضأ؟ عشر سنين، والله ما مسح رجليه إلا إذا كان عليهما الخف أو الجورب، وكان يغسل رجليه ويقول: ( ويل للأعقاب من النار )، فالذي لا يهتم بغسل رجليه ويبقى العقب هذا غير مغسول تأكله النار، فوالله لقد سكت الرجل، وماذا يقول؟

    فقراءة الجمهور: وَأَرْجُلَكُمْ [المائدة:6]، عطفاً على: (وجوهكم): اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم إلى الكعبين، وليس معقولاً أبداً أن الرجل التي تمشي بها في المزابل في الطرقات تمسح عليها ووجهك تغسله!

    ألم يُقصد بهذه الطهارة للجسم أيضاً؟ فرجلك التي تمشي بها في كل مكان لا تغسلها وتمسح فوقها هكذا، ووجهك النظيف الذي ما يتعرض للوسخ يجب أن تغسله ثلاث مرات، وكذلك يداك!

    والشاهد عندنا لفت نظركم إلى أن هذه القراءة بالكسر أفادت المسح إذا كان على الرجل خف أو جورب أو موق، فما أضعنا القراءة هذه، نفعنا الله بها.

    وأما قراءة الجمهور فهي عطف على الوجوه: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]، أي: واغسلوا أرجلكم -بقراءة الجر- وامسحوا بأرجلكم إذا كان على الأرجل خفاف أو جوارب أو ما إلى ذلك.

    إذاً: عرفتم المسح على الخفين أو على الجورب أو على الموق وعلى كل ما يستر الرجل من أجل وقايتها من الحر أو البرد أو الحجارة والأشواك، ففي غزوة ذات الرقاع لفوا على أرجلهم قطعاً من القماش أو خرقاً وكانوا يمسحون عليها.

    أثر الخلاف في معنى (من) في قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه)

    وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [المائدة:6]، كيف نفعل؟ قال تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6]، و(من) هل هي ابتدائية أو تبعيضية؟

    بعض أهل العلم قالوا: هذه تبعيضية، فلا بد من مسح جزء من التراب، وقالوا: ينبغي أن يكون المسح من التراب حتى يعلق بيدك جزء منه، وخالفهم الجمهور وقالوا: (من) للابتداء، كقولك: خرجت من القاهرة أو من البصرة، فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6]، أي: بابتداء من ذلك الذي صعد على وجه الأرض، سواء كان حجارة أو سبخة أو رملاً أو تراباً، إلا أن التراب أولى، متى وجد فهو أولى من الحجارة، فإن انعدم التراب فكل ما علا على الأرض وارتفع فوقها فهو صاعد عليها، فتضرب يديك -كما سيأتي وكما سبق- وتقول: باسم الله، وتمسح وجهك وكفيك.

    رحمة الله تعالى بعباده الظاهرة في بيان مقاصد تشريع التيمم

    مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [المائدة:6]، أي: ضيق ومشقة وتعب. فلهذا إن كنت مريضاً أو كنت صحيحاً والماء بارداً ولا تستطيع أن تغتسل تخاف أن تمرض؛ فإنك تتيمم، فعمرو بن العاص تيمم في غزوة وصلى وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وما أنكر عليه.

    إذاً: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ [المائدة:6]، ليطهر أبداناً وأرواحاً، هذه مواد التطهير للبدن وتعود أيضاً بالطهارة على الروح، من فعل هذا الوضوء أو هذا الغسل إيماناً بالله وطاعة له وامتثالاً لأمره؛ فهذه الطاعة تحيل نفسه إلى كتلة من النور، فكما تزكو النفس يزكو البدن ويطيب ويطهر، لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ [المائدة:6]، ألا وهي نعمة الإسلام، نعمة عبادة الله عز وجل والحياة على هذا الدين الإسلامي؛ رجاء أن نشكره في كل أحوالنا وفي كل أمورنا.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معنى الآيات

    الآن نريد أن ندرس الآيتين من الكتاب:

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ معنى الآيتين:

    نادى الرب تعالى عباده المؤمنين به وبرسوله وبوعده ووعيده] ناداهم فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة:6]، نادى الرب تعالى عباده المؤمنين به وبرسوله وبوعده لأوليائه ووعيده لأعدائه [ ليأمرهم بالطهارة ] الوضوء، الغسل، التيمم.[ ليأمرهم بالطهارة إذا هم أرادوا الصلاة ]، فقوله تعالى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة:6] أي: أردتم أن تصلوا؛ لا أنه يكون غير متطهر ويقوم ليصلي. [ وهي مناجاة العبد لربه لحديث: ( المصلى يناجي ربه )]، كأنما يقول: أيها المؤمنون! من أراد منكم أن يناجيني فليتطهر، لا يأتني وهو غير طاهر. فالصلاة مناجاة، يقال: فلان يتناجى مع فلان: يتكلم معه سراً، والرسول يقول: ( المصلي يناجي ربه )، فالحمد لله، نحن في الأرض وهو فوق العرش بائن من خلقه فوق السماوات ونتكلم معه ويسمعنا ويرانا أكثر مما يسمع بعضنا بعضاً ويرى بعضنا بعضاً.

    فلهذا من ذنوبنا إساءة المناجاة، كيف نخلو برب العالمين نتكلم معه ونعرض عنه بقلوبنا ونصبح واقفين بين يديه مشغولين عنه حتى بالمطبخ وما فيه من طعام، فهذه زلة كبيرة وقل من يشعر بها، أيقبل عليك سيدك يسمع منك وينظر إليك وأنت تائه في متاهات أخرى؟! هذه من ذنوبنا.

    [ وبيّن لهم الطهارة الصغرى منها: وهي الوضوء، والكبرى: وهي الغسل ]، وقد عرفنا الوضوء والغسل وما زلنا نتعلم، [ وبين لهم ]، أي: للمؤمنين به وبرسوله، بين لهم [ ما ينوب عنهما ]، أي: عن الوضوء والغسل، ينوب عنهما التيمم، [إذا تعذر] وصعب [وجود الماء الذي به الطهارة، أو] الماء موجود ولكن [عجزوا عن استعماله] لمرض ونحوه، [وهو التيمم، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6]، وحدُ الوجه طولاً من منبت الشعر أعلى الجبهة إلى منتهى الذقن أسفل الوجه ]، منبت الشعر في الجبهة في الغالب معروف، أي: حتى وإن كان أصلع، [إلى منتهى الذقن أسفل الوجه، وحده عرضاً من وتد الأذن اليمنى إلى وتد الأذن اليسرى ]، والوتد: الشحمة، ذلك اللحم الذي كأنه يثبت الأذن ويرسخها كالوتد الذي تشد به الخيمة.

    قال: [ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [المائدة:6]، فيشمل الغسل الكفين والذراعين إلى بداية العضدين، فيدخل في الغسل المرفقان ]، المرفقان: ما ترتفق به حين تتكئ، فقوله: إلى المرفقين، (إلى) بمعنى: مع المرفقين، تقول: وصلت إلى المدينة. يعني: ما دخلت فقط فوصلت إلى الباب، لا بد أنك دخلت فيها، فـ(إلى) تكون بمعنى:(مع).

    قال: [ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، واللفظ محتمل للكل والبعض ]، فقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، هل الباء للتبعيض فيكفي بعض الرأس؟ أو الباء للإلصاق أي: لا بد أن تلصق يدك مع رأسك؟ على كل حال نحن مسلمون لا نتمذهب ولا نتعصب، ما بلغنا عن رسولنا صلى الله عليه وسلم وبلغه لنا أئمتنا وهداتنا نعمل به ولا نخالفه، فمن هنا فالمسح الحقيقي الوافي الكامل: أن تبدأ بيديك من أول الرأس وتمضي بهما إلى القفا وتردهما، وقد مسح رأسك كله، هذا المطلوب.

    ولكن تأتي رخص، حيث يكون على رأسك عمامة مشدودة وأنت في سفر أو في حال برد ما يقتضي موقفك أن تحلها، فتزحزحها هكذا وتمسح بعض الرأس وتتم الباقي على عمامتك، فنكون قد أخذنا بمعنى الباء من الجهتين: التبعيض والإلصاق.

    والنساء كالرجال، فإذا رأسها مربوطاً برباط شديد فإنها تزحزحه عن بعض الشعر وتعمم المسح على خمارها، وما عصينا الله وما خرجنا عن قول أئمة الإسلام.

    أما أنك لا لشيء تمسح هكذا فقط، فما أظن هذا إلا لعباً واستهزاءً وعنترية فقط؛ تقول: لأن الباء للتبعيض، والرسول صلى الله عليه وسلم ما غسل رجليه وما مسح رأسه! لقد مكث عشر سنين وهو يمسح، فهل قال هكذا بيديه فقط؟

    قال: [ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، واللفظ محتمل للكل والبعض ] أي: لكل الرأس ولبعضه، [ والسنة بينت أن الماسح يقبل بيديه ويدبر بهما فيمسح جميع رأسه، وهو أكمل، وذلك ببلل يكون في كفيه، كما بينت السنة مسح الأذنين ظاهراً وباطناً بعد مسح الرأس ]؛ لأن الأذنين جزء من الرأس، فمن مسح رأسه يمسح أذنيه ظاهرها وباطنهما على حد سواء، فإذا بقي البلل في كفيه مسح أذنيه، وإن جف الكفان فإنه يجدد الماء من جديد فيصب على يديه ويمسح أذنيه.

    فقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة:6]، يدخل في الرأس الأذنان، لأنهما جزء من الرأس.

    قال: [ وقوله: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]، أي: واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، والكعبان: هما العظمان النائتان عند بداية الساق ] ساق الرِّجل، عظم من هنا وعظم من هنا، عظمان نائتان، أي: بارزان عند بداية الساق.

    بعض المسائل المتعلقة بالوضوء وأحكامه

    قال: [ وبينت السنة ] سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: طريقته ومنهجه الذي كان عليه وورثه المؤمنين من بعده. [ وبينت السنة رخصة المسح على الخفين بدلاً من غسل الرجلين، كما بينت غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وكون الغسل ثلاثاً ثلاثاً على وجه الاستحباب ].

    السنة هي التي بينت غسل الكفين ثلاثاً ثم المضمضة، ثم الاستنشاق والاستنثار، النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي بين هذا، والآية مجملة والرسول المبين صلى الله عليه وسلم.

    والغسل ثلاثاً ثلاثاً على وجه الاستحباب، المفروض أن تعمم وجهك بالماء ويديك بالماء، فإن اكتفيت بغسلة واحدة أجزأك ذلك، لكن السنة أن تغسل ثلاثاً ثلاثاً؛ لأن الله وتر يحب الوتر؛ ولأنها أضمن أن تغسل عضوك غسلاً كاملاً.

    وإذا لم تكف الغسلات الثلاث فيجب أن تعود فتغسل ثالثة ورابعة وخامسة، المهم أن تعم وجهك ويديك بالماء بغسلة بغسلتين بثلاث وذلك أفضل.

    قال: [ و] بينت السنة أيضاً [ قول باسم الله عند الشروع، أي: البدء في الوضوء ]، قبل أن تفرغ الماء على كفيك تقول: باسم الله، باسمه تتوضأ، لولا أنه أذن لك أن تتوضأ باسمه وبعونه وقدرته لشللت على الفور، ما تستطيع أن تفعل شيئاً.

    قال: [كما بينت السنة وجوب الترتيب بين الأعضاء المغسولة الأول فالأول ]، الوجه فاليدان فالرأس فالرجلان، لو أن شخصاً يقول: أنا أغسل رجلي أولاً لأستريح ثم أغسل بعد ذلك وجهي ويدي، لقلنا: ما يصح هذا، أو يغسل أولاً يديه ورجليه ثم يقول: أترك وجهي الأخير حتى أجففه، ما يصح غسله؛ فالله تعالى ذكرها مرتبة فقال: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة:6]، فالذي يركب رأسه ويقول: أيش في ذلك؟ أنا سأبدأ بكذا، فإنه يكفر، لأنه يرد على الله عز وجل، لكن في حال العجز أو النسيان لا بأس، أما أن يتعمد المخالفة فهذا على شفا حفرة من النار.

    قال: [ ووجوب الفور أيضاً بحيث لا يفصل بزمن بين أعضاء الوضوء حال غسلها، بل يفعلها في وقت واحد إن أمكن ذلك].

    الترتيب عرفناه، الوجه فاليدان فالرأس فالرجلان، وترك الموالاة كأن يغسل كفيه فيتمضمض فيستنشق فيغسل وجهه ثم يقول: نستريح، يا أم فلان! أعطنا كأس قهوة، وبعد أن يشرب يأخذ في غسل رجليه بعد ذلك أو يديه، فهل يجوز هذا؟ لا يجوز؛ فلا بد من الفورية، اللهم إلا في حال العجز، كما لو أن الماء انقطع فوقف وذهب يأتي بالماء، فقد يبقى نصف أو ربع ساعة حتى يحصل عليه، فيبني على ما غسل، أو انكفأ الإناء الذي كان فيه الماء وهو ما غسل رجليه، فلا بد أن يطلب الماء، أو ينتظر حتى تجيء أمه بالماء، وليس عليه شيء؛ لأنه مضطر ما هو بمتعمد.

    وهل يصح أن يتوضأ ويقول: سأترك رجلي لأغسلهما عند المسجد؟

    الجواب: لا يصح، فالموالاة والفورية ركنان من أركان الوضوء وفريضتان من فرائص الوضوء إلا في حال العجز أو النسيان، نسي رأسه ما مسحه وقد جفت أعضاؤه فيمسحه وهو في البيت أو في السوق ولا حرج، نسي يده ما غسلها فإن كان في المجلس في موضع الوضوء فإنه يغسل يديه ويكمل وضوءه، ولكن إذا جفت أعضاؤه وبعد فترة قال: أنا ما غسلت يدي اليمنى فيغسلها وحدها ولا حرج.

    قال: [ وأكدت السنة وجوب النية حتى لكأنه شرط في صحة الوضوء ]؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات )، لو تدخل الحمام وتغتسل أربع ساعات بالماء الصابون ولم تنو رفع الجنابة فأنت -والله- ما زلت جنباً، لو تدخل النيل بكامله ولم تنو رفع الحدث الأكبر فأنت جنب، فالنية شرط في صحة الوضوء وفي كل العبادة، وفريضة من فرائض العبادة؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ).

    ذكر بعض موجبات الغسل

    [ وقال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا [المائدة:6]، أي: وإن أصابت أحدكم جنابة وهي الجماع والاحتلام، فمن جامع زوجته فأولج ] أي: أدخل [ ذكره في فرجها ولو لم ينزل ] أي: يخرج منه الماء [أي: لم يخرج منه المني فقد أجنب، كما أن من احتلم في منامه فخرج منه مني فقد أجنب، بل كل من خرج منه مني بلذة في نوم أو يقظة فقد أجنب ] وعلى الجنب الغسل، وقد عرفناه، يستنجي ويتوضأ وضوء الصلاة ثم يخلل شعر رأسه ويغسل رأسه ثلاث مرات مع أذنيه ويغسل شقه الأيمن إلى الكعب والأيسر إلى الكعب ظهراً وبطناً، هذا هو الغسل.

    قال: [ وانقطاع دم حيض المرأة ودم نفاسها كالجنابة يجب منه الغسل ]، إذا انقطع دم الحيض، والحيض من النساء ولذا يقال: امرأة حائض، لأن الرجل ما يحيض، فما يحتاج إلى أن تأتي بتاء التأنيث لتفرق بين الذكر والأنثى، إذ هل يقال: رجل حائض؟! لا يصح، يقال: رجل واقف، وامرأة واقفة، رجل آكل، وامرأة آكلة، رجل مستحٍ، وامرأة مستحية، أما الذي هو خاص بالأنثى فما يؤنث، فهذه التاء تسمى تاء التأنيث للفرق بين الذكر والأنثى، وفي الحيض والنفاس لا يقال ذلك للرجل.

    قال: [ وقوله: فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6]، يريد: فاغتسلوا، وقد بينت السنة كيفية الغسل، وهي: أن ينوي المرء رفع الحدث الأكبر ]، أن ينوي المغتسل رفع وإزالة الحدث الأكبر، فالحدث الأصغر الوضوء والأكبر الغسل، وسمي حدثاً لأنه حادث ما هو بلازم ودائم، وإنما حدث له.

    [وهي: أن ينوي المرء رفع الحدث الأكبر بقلبه ]، لا يقول: اللهم إني نويت أن أغتسل، اللهم إني أريد أن أرفع الجنابة، لا حاجة إلى هذا، بقلبه فقط ينوي رفع الحدث، أو ينوي طاعة الله: أمرني ربي إذا أجنبت أن أغتسل فأنا أغتسل. [ ثم يغسل كفيه قائلاً: باسم الله ]، وإذا كان في المرحاض فلا يقول: باسم الله، ما يذكر اسم الله، يسكت، ويذكر ذلك في قلبه، [ ويغسل فرجيه ] القبل والدبر [ وما حولهما، ثم يتوضأ الوضوء الأصغر المعروف، ثم يخلل أصول شعر رأسه ببلل يديه ] حتى تستأنس البشرة ولا تتألم من الماء البارد، [ ثم يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يفيض الماء على شق جسده الأيمن كله من أعلاه إلى أسفله، ثم الأيسر، ويتعاهد الأماكن التي ينبو عنها الماء فلا يمسها؛ كالسرة وتحت الإبطين والرفقين وهما أصل الفخذين ]، ويغسل الأذنين مع الرأس، يغسل أذنيه ظاهراً وباطناً مع رأسه ثلاث مرات.

    مشروعية التيمم ومتى ينتقل إليه من الوضوء والغسل

    [ وقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً [المائدة:6]، ذكر تعالى في هذه الجملة الكريمة نواقض الوضوء وموجب الانتقال منه إلى التيمم فقال: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى [المائدة:6]، فالمريض قد يعجز عن الوضوء؛ لضعف جسمه بعدم القدرة على التحرك، وقد تكون به جراحات أو دمامل يتعذر معها استعمال الماء حيث يزداد المرض بمس الماء] فيتيمم.

    [ وقوله: أَوْ عَلَى سَفَرٍ [المائدة:6]، إذ السفر مظنة عدم وجود الماء ] كما قدمنا، فالذي يسافر على ناقته وبعيره مسافة يوم وليلة من أين يأتي الماء وكيف يحصل عليه؟ فالغالب أن المسافر في الزمان الأول يحتاج إلى الماء، فقال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ [المائدة:6].

    قال: [ هذه موجبات الانتقال من الوضوء إلى التيمم ]؛ ينتقل من الوضوء إلى التيمم حال انعدام الماء أو العجز عن استعماله.

    [ وقوله عز وجل: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ [المائدة:6]، ذكر في هذه الجملة الأولى نواقض الوضوء إجمالاً: وهو الخارج من السبيلين ]، وهما طريق الماء وطريق الخرء، والطريق: هي السبيل، فالمراد من السبيلين: القبل والدبر.

    قال: [ وهو الخارج من السبيلين من عذرة وفساء وضراط وبول ومذي ]، ومني أيضاً، فالخارج من القبل كالخارج من الدبر ناقض للوضوء، والفساء: هواء يخرج مع رائحة كريهة، والضراط صوت يسمع، والمذي: ماء رقيق يخرج عند انتعاش الذكر أو انتصابه فيوجب الوضوء ولا يوجب الغسل، والمني أيضاً قد يخرج بدون لذة.

    كان عندنا في القرية رجل حشاش غفر الله لنا وله، وكان يجادلنا ونحن طلبة علم صغار يقول: أنتم تدرسون العلم؟ أنا أسألكم سؤالاً: ما هي النجاسة التي لا تطهر إلا بنجاسة؟ قلنا: مستحيل هذا، كيف تكون نجاسة لا تطهر إلا بنجاسة! قال: اذهبوا تعلموا إذاً، ما تعلمتمز وبينها لنا، وهي: أنه إذا بال الفحل يخرج منه الودي، وهو ماء أبيض ساخن كالمني، هذا الودي إذا خرج لا يمكن أن يزول بالماء، لا يغسل إلا بالبول، أي: إذا بلت انقطع، وقبل أن تبول يبقى معك فأنت تصلي وهو يسيل، وهو نجاسة، فلا تطهر إلا بنجاسة وهي البول، وهذه لطيفة فقهية.

    وعندنا هنا ثلاثة أشياء: المني والمذي والودي: فالمني: ماء متدفق يخرج عند انتعاش الذكر، هذا يوجب الغسل إجماعاً في يقظة أو في نوم.

    والثاني: المذي، وكان علي رضي الله عنه مذاء، قال: استحييت من رسول لمنزلتي منه، أنا زوج فاطمة ، فقال للمقداد بن الأسود : اسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن المذي. فقال: ( يغسل ذكره ويتوضأ )، فالمذي هذا: ماء رقيق يوجد عند النظر أو اللمس وانتعاش الذكر، هذا ينقض الوضوء بالإجماع ويغسل بالإجماع، ولكن ليس بجنابة.

    والودي: يوجد في الفحول، هذا يخرج عندما يتبول المرء يخرج بعد بوله ماء ثخين أبيض ما ينقطع إلا إذا بلت، فحاول أن تبول ولو بعد خمس دقائق، أو قف واجلس فإذا خرج منك بول انقطع، فهو نجاسة لا تطهر إلا بنجاسة، هذه الفذلكة يذكرها الفقهاء ولا حرج.

    قال: [وهو الخارج من السبيلين من عذرة وفساء وضراط وبول ومذي، كنى عنه بقوله: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [المائدة:6]، وهو مكان التغوط والتبول، وذكر موجب الغسل وهو الجماع، وكنى عنه بالملامسة، تعليماً لعباده المؤمنين الآداب الرفيعة في مخاطباتهم.

    وقوله: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً [المائدة:6]، ماءاً للوضوء أو الغسل، بعد أن طلبتموه فلم تجدوه فتيمموا، أي: اقصدوا، من أم الشيء: إذا قصده ]، أم الدار: إذا قصدها، أم الناس: كانوا وراءه وهو أمامهم، [ صَعِيدًا طَيِّبًا [المائدة:6] يريد ما صعد على وجه الأرض من أجزائها؛ كالتراب والرمل والسبخة والحجارة ]، ومع هذا التراب أفضل؛ لأن فيه أن تذل لله عز وجل وأن تمسح كفيك ووجهك بالتراب، وهذه مظاهر العبودية لله عز وجل، لو أن متكبراً قال: كيف أمسح وجهي بالتراب، لا أمسح إلا بالحجارة، فهل يصح هذا من مؤمن؟ هذا هو الكبر، لكن إذا ما وجد التراب فإنه يمسح على أي شيء ظهر على الأرض من أنواع أجزائها التي تصعد عليها.

    قال: [ وقوله: طَيِّبًا [المائدة:6]، يريد به: طاهراً من النجاسة والقذر، وقوله: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6]، بيّن فيه كيفية التيمم، وهي: أن يقصد المرء التراب الطاهر وإن تعذر ذلك فما تيسر له من أجزاء الأرض، فيضرب بكفيه الأرض فيمسح بهما وجهه وكفيه ظاهراً وباطناً مرة واحدة ]، هذا الذي علم الرسول صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر .

    ولا يجوز المسح على الحائط ونحوه مما دخلت فيه يد العمران، إذ ما هو بأصلي هذا، ما هو من أصل الأرض، وإنما ما صعد على الأرض من أجزائها.

    قال: [ وقوله تعالى: مِنْهُ [المائدة:6]، أي: من ذلك الصعيد، وبهذا بيّن تعالى كيفية التيمم، وهي التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر رضي الله عنهما.

    تسهيل الله على عباده بالرخص في العبادات

    وقوله تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ [المائدة:6]، يخبر تعالى أنه يأمرنا بالطهارة بقسميها: الصغرى وهي الوضوء، والكبرى وهي الغسل، وما ينوب عنهما عند العجز، وهو التيمم، ما يريد بذلك إيقاعنا في الضيق والعنت، ولكنه تعالى يريد بذلك تطهيرنا من الأحداث والذنوب، لأن الوضوء كفارة لذنب المتوضئ كما جاء بيانه في السنة.

    وقوله تعالى: وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6]، أي: بهدايتكم إلى الإسلام وتعليمكم شرائعه، فيعدكم بذلك لشكره وهو طاعته بالعمل بما جاء به الإسلام من الأعمال الباطنة والظاهرة، وهو معنى قوله: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6]. هذا ما دلت عليه الآية الأولى.

    أما الآية الأخيرة وهي قوله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [المائدة:7]، فإنه تعالى يأمر عباده المؤمنين أن يذكروا نعمته عليهم بهدايتهم إلى الإيمان؛ ليشكروه بالإسلام، كما يذكروا ميثاقه الذي واثقهم به: وهو العهد الذي قطعه المؤمن على نفسه لربه تعالى بالتزامه بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم عندما تعهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

    وأما قوله: إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [المائدة:7]، قد قالها الصحابة بلسان القال عندما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وقد قالها كل مسلم بلسان الحال لما شهد لله بالوحدانية وللنبي بالرسالة.

    وقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ [المائدة:7]، أمر بالتقوى التي هي لزوم الشريعة والقيام بها عقيدة وعبادة وقضاء وأدباً، وقوله: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [المائدة:7]، يذكرهم بعلم الله تعالى بخفايا أمورهم؛ حتى يراقبوه ويخشوه في السر والعلن، وهذا من باب تربية الله تعالى لعباده المؤمنين لإكمالهم وإسعادهم؛ فله الحمد وله المنة ].

    هداية الآيات

    [ أولاً: الأمر بالطهارة وبيان كيفية الوضوء وكيفية الغسل، وكيفية التيمم ] كما في هذه الآية.

    [ ثانياً: بيان الأعذار الناقلة للمؤمن من الوضوء إلى التيمم.

    ثالثاً: بيان موجبات الوضوء والغسل.

    رابعاً: الشكر هو علة الإنعام.

    خامساً: ذكر العهود يساعد على التزامها ].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.