إسلام ويب

تفسير سورة المائدة (42)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لما نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عن تحريم ما أحل لهم، عاد وذكر لهم ما حرم عليهم من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، ودعاهم إلى تركها واجتنابها لضررها وإفسادها لقلوبهم وأرواحهم، وأنها كلها من وسائل الشيطان للإفساد بين عباد الله المؤمنين، ثم ذكر الله عز وجل حال من أتى هذه الأشياء قبل إسلامه، وأنه إن تاب واتقى وعمل صالحاً وأحسن فيما يستقبل فإن الله يقبل منه، وكذلك من مات على هذه الأفعال من المؤمنين بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه، وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره سبحانه.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة المائدة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    معشر الأبناء والإخوان المستمعين والمؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل إن شاء الرحمن لنا ذلك؛ رجاء أن نظفر ونفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة المائدة المدنية، المباركة، الميمونة، ومع هذه الآيات الأربع، وإن كنا قد درسنا بعضها فيما سبق، إليكم تلاوتها فتدبروا معانيها، وتذكروا ما سبق أن علمتم وما تعلمون.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ * لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:90-93].

    هذا نداء من نداءات الرحمن لأهل الإيمان، وتضمن أحكام خلاصة ما نقوله قبل أن نشرع في شرح الآيات في الكتاب، فقد علمنا أن الله ما نادانا بعنوان الإيمان إلا لأننا أحياء، نسمع ونبصر، ونقدر على أن نفعل ونترك، وعلة ذلك وسره الإيمان الحق، الإيمان الصحيح بمثابة الروح، فمن عدم الإيمان كمن عدم الروح، ومن فقد روحه هل يسمع إذا ناديته، هل يفهم إذا فهمته؟ هل يطيعك فيأخذ أو يعطي؟

    نادانا تعالى بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة:90]، ليعلمنا وليأمرنا وينهانا، فقال: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ [المائدة:90]، فيها سخط الله عز وجل، هذه الأربعة نجس وسخط لله.

    تعريف الخمر والميسر والحث على اجتنابهما

    والخمر: كل ما خامر العقل وغطاه وستره فأصبح صاحبه يهذي ويقول ما لا يعرف، سواء كانت من التمر أو الزبيب أو العنب أو غير ذلك، كل ما خامر العقل وغطاه وستره فأصبح المرء يقول ما لا يعلم هذا هو الخمر، ولا عبرة بمادة اشتقاقها، فالتمر والعنب من أطيب الفواكه، لكن لما يستعملونهما للخمر يصبحان خمراً.

    وأما الميسر: فكل الألعاب التي يتعاطاها الناس في الشرق والغرب في المقاهي والملاهي، على اختلاف أسمائها وأنواعها، هي ميسر، وسمي ميسراً من اليسر؛ لأن اللاعبين لا يتكلفون جهداً ولا طاقة، وقد يربح أحدهم الآلاف وهو جالس؛ فلهذا سموه بالميسر، ولنعلم أن الذين يقولون: ما دمنا لا نعلب على مال وإنما للتسلية وقتل الوقت وما إلى ذلك؛ هذا الكلام باطل، فالميسر وأنواع اللعب -سواء كانت بالمال أو كانت بغيره- محرمة بهذه الآية الكريمة، وحاشاه تعالى أن يأذن لعباده في اللعب، وما خلقهم ليلعبوا، أما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، فهل يعبد الله باللعب؟

    فالميسر قل ما شئت مما يلعب به الناس، في المدينة يسمونه: الكيرم، في المغرب يسمونه: الديمنو أو كذا.. وكلها ألعاب محرمة، والتحريم تسمعونه عندما تقرءون: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ [المائدة:91]، ومن يدعي أنه في حاجة إلى ترويح نفسه فيرقص ويسرح ويدعي فهذا كله كلام باطل، اقرأ كتاب الله، اذكر الله والدار الآخرة، قف على الموتى في مقابرهم تعد إليك روحك وحياتك، جالس الطالحين وتذاكر معهم، أما هذه التي يزعمون أنها تنفس عن الروح؛ فهي -والله- خطأ وكذب وباطل، ولا تزيدهم إلا كروباً وهموماً.

    قال تعالى: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، هو الذي يزين ويحسن ويدفع المرء إلى أن يعمل هذا الباطل، فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90]، ما معنى: اجتنبوه؟ ابتعدوا عنه جانباً لا تقبلوا عليه ولا تستقبلوه؛ رجاء أن تفلحوا، وما الفلاح؟ هو الفوز، أفلح: فاز، والفوز بينه تعالى بقوله: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185]، فالفوز إذا سمعته في كتاب الله فمعناه: النجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار، هذا هو الفوز، هذا هو الفلاح.

    حرص الشيطان على إيقاع العداوة والبغضاء بين المؤمنين

    ثم قال تعالى وقوله الحق: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ [المائدة:91]، والعداوة بين المسلمين محرمة، لا تحل أبداً، من هجر أخاه فوق ثلاث ليال تعرض لغضب الله، والبغضاء: من البغض، فالمؤمنون كأنهم جسم واحد، لا عداوة ولا بغضاء؛ لأنهم حملوا راية لا إله إلا الله، فإذا تنازعوا واختلفوا وتباغضوا سقطت من أيديهم، والواقع شاهد، ما نحتاج إلى برهان، فكل ما من شأنه أن يوجد عداوة وبغضاء بين مؤمن ومؤمن حرام مطلقاً، إذ العداوة بين أولياء الله لا تصح أبداً، وكذلك البغضاء بين أولياء الله، هل ولي الله يبغض ولي الله؟! كيف يكون هذا؟!

    فالشيطان بتزيينه هذه المحرمات الأربعة يريد منا -والعياذ بالله تعالى- أن يشيع بيننا العداوة والبغضاء، فأين يوجد ذلك؟ قال: في الخمر والميسر، وجد إبليس فرصة لإثارة العداوة والبغضاء بين المؤمنين في تزيينه لهم الخمر والميسر، فالذي يشرب الخمر قد يسب أمه وأباه، قد يقتل، قد يفعل الفاحشة، وصاحب الميسر يغضب ويسخط ويعادي، وكم مرة يتضاربون على اللعب ويبغض بعضهم بعضاً، والله عز وجل لا يريد لأوليائه أن يتعادوا أو يتباغضوا، الشيطان عدو الله يريد ذلك، فالله برحمته ولطفه وإحسانه إلينا حذرنا من هذا الذي يوجد فتنة لنا، فلننته، لا نلعب ميسراً ولا نشرب خمراً ولا مسكراً.

    سعي الشيطان في صد المؤمنين عن الذكر والصلاة

    إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ [المائدة:91]، أسألكم بالله: هل رأيتم حلقة يلعبون ويذكرون الله: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، لا إله إلا الله، وهم يلعبون؟ لا يذكرون الله قط، فيقضون الساعتين والثلاث لا يذكرون الله بينهم، أية مصيبة أكبر من هذه؟

    وَعَنِ الصَّلاةِ [المائدة:91]، الذين جلسوا على هذا اللعب هل يصلون إذا دقت الساعة أو نادى المنادي؟ لو دعاه أبوه أو أمه ما يترك الحلقة التي يلعب فيها، وخاصة إذا كانوا بالمال.

    إذاً: بشع الله تعالى وقبح لنا هذه الأربع، فيجب أن نمتثل أمر ربنا، وألا يرانا الله عز وجل نتعاطى أو نعمل شيئاً من هذه المحرمات، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [المائدة:90-91]، حتى لا تذكروا الله، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91]، انتهينا يا ربنا، قالها عمر بأعلى صوته لما نزلت؛ لأنه رضي الله عنه كان يتململ ما استراح، والآيات تنزل، فأول آية نزلت في سورة النحل: وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا [النحل:67]، هذه معلنة إباحة الخمر، وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا [النحل:67]، ذكر تعالى هذا ليبين لهم نعمه عليهم؛ ليعبدوه ويشكروه، ثم جاءت آية البقرة المدنية فنزل فيها: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ [البقرة:219]، سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن حكم الخمر والميسر، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة:219]، فانكمش كثيرون من المؤمنين والمؤمنات لهذا الخبر، لكن ليس صريحاً في التحريم والمنع.

    وفي يوم من الأيام اجتمع جماعة على ضيافة وسقوا الخمر، فحضرت الصلاة فقام أحدهم يصلي فأخذ يقول الباطل في صلاته؛ لأنه سكران، وحصل حتى الضرب بينهم والمقاتلة، ومن ثم نزلت هذه الآية الناهية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [النساء:43]، فأصبحوا لا يشربونها إلا بعد صلاة العشاء أو بعد صلاة الصبح إلى قبل الظهر، وأما بعد الظهر والعصر والمغرب فلا؛ لأن الصلاة قريبة، فتململ المؤمنون وعلى رأسهم عمر ، فكان يقول: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً. فنزلت هذه الآية، فقال: انتهينا يا ربنا.. انتهينا يا ربنا.

    تعريف الأنصاب والأزلام وبيان تحريمهما

    وأجمع المسلمون على تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، أتدرون ما الأنصاب؟ جمع نصب: ما ينصب من حجر أو صنم ليعبد ويقدس ويتبرك به، هذه هي الأنصاب، ويسميها المعاصرون التذكارات، النصب يسمونه: التذكار، فيجعلون للرجل صورة من حديد أو خشب لأجل الذكرى، هذه الأنصاب لا يحل صنعها، ولا يحل بيعها ولا يحل الرضا بها، ولا يحل السكوت عليها أيضاً وهي بين يديه، والحمد لله فقد نجانا الله من هذه، ولكن لفتنا النظر إلى أنهم يستقدمون أو يستوردون أصناماً، صور بالعاج أو بالساج، فتاة شعرها أصفر وعيناها زرقاوان، بيضاء كالوجه وعلى طول الذراع؛ بحجة لعبة للأطفال، فهذا لا يجوز أبداً، والملائكة لا تدخل هذا المنزل الذي فيه هذه الصورة، وحجتهم -وهم يبحثون عن كل ما يحل لهم ما يريدون- أنه على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوجد عرائس على عودين من خشب وعليهما قماش أو كذا، قالوا: هذه أجازها الرسول صلى الله عليه وسلم، ونقول: نعم، ولا تزيد على الشبر، أما هذه الصورة فكأنها تنطق، بل وأصبحوا ينطقونها بالكهرباء أيضاً، ولا إخال أحداً منا يسمع ويبقى هذا في بيته.

    والأزلام: جمع زلم، عيدان كانوا يتطلعون بها إلى المستقبل، وشاء الله عز وجل أن توجد أزلام غير التي كانت على عهد نزول القرآن، ما يعرف بخط الرمل، اذهب إلى باريس ومر بشوارع فيها العرب تجد أصحاب خط الرمل جالسين على الطريق يطلعونك على ما تخافه أو كذا، وفي النساء امرأة يسمونها الجزانة، ويقال لها: شوافة، وفي بلادي يسمونها الجزانة، هذه يذهب إليها الرجل ويعطيها المال لتطلع على الغيب، إذا أراد أن يتزوج أو يسافر أو يبني أو يهدم ولا يدري الخير فيم يذهب إلى الشوافة أو الجزانة، وتطلعه.

    ومن ذلك أيضاً ما يجعلونه بالمسبحة، يخلط حبات المسبحة فإن جاءت بالزوج أو بالفرد يقول: افعل أو لا تفعل، ويوجد غير هذا أيضاً، والكل داخل تحت كلمة: الأزلام؛ لأنه بحث عن غيب غيبه الله، فهو من شر الاعتداء على الله عز وجل، الله يستر الشيء لصالح البشر وأنت تريد أن تكشف عنه، وقلت غير ما مرة من باب الآداب: هل إذا عرفت أن فلاناً يخفي شيئاً في جيبه في حاجة إليه تأتي وتظهر ذلك؟ هذه شر إساءة وأقبحها، فالله عز وجل ستر الغيب لتنتظم الحياة وتصل إلى نهايتها، فكيف -إذاً- تحاول أن تعرف ما غيبه الله، أليست هذه حرباً على الله؟ الله يغيب ويستر وأنت تريد أن تكشف وتظهر؟! أيجوز لعبد الله أن يفعل هذا؟!

    قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90]، وبين تعالى لنا فقال: إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ [المائدة:91]، ماذا بقي لنا؟ إذا صرفنا عن ذكر الله فأصبحنا لا نذكره، وعن الصلاة فأضعناها وأهملناها؛ فما بعد هذا الإثم إثم.

    وقوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91]، انتهينا يا ربنا.

    الأمر بطاعة الله ورسوله والتحذير من معصيتهما

    ثم قال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا [المائدة:92]، هذه وصية الله في هذه القضية، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [المائدة:92]، فيم؟ فيما يأمرانكم وينهيانكم، الطاعة تكون في الأمر والنهي، ما أمركم بفعله فافعلوه، وما أمركم بتركه فاتركوه، وَاحْذَرُوا [المائدة:92]، احذروا عواقب المعاصي فإنها شؤم وبلاء وعذاب، فالذين يعصون الله ويخرجون عن طاعته يتمزقون، يخسرون حياتهم وآخرتهم، فلو أن شخصاً ما حذر وأصر على الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، فهل سيسعد هذا؟ سيخسر خسراناً أبدياً.

    ثم قال تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ [المائدة:92]، أي: أعرضتم وما سمعتم ما أمرناكم ونهيناكم؛ إذاً: فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [المائدة:92]، وقد بلغ وبين لكم.

    أولاً: احذروا معصية الله ورسوله، حرم عليكم الخمر والميسر فيجب أن تجتنبوه وتتركوه، فإن أبيتم وتوليتم وأبيتم أن تستجيبوا فما على الرسول إلا البلاغ، وقد بلغ والعقوبة ستنزل عليكم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ...)

    ثم جاءت الأخيرة: وهي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه لما نزلت هذه الآيات فحرمت الخمر تحريماً قطعياً سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن إخوانه الذين ماتوا وهم يشربون الخمر قبل تحريمها، كان الأصحاب يشربون الخمر إلا من ندر، أبو بكر ما شربها ولا لعب الميسر، لكن أكثر الناس كانوا يلعبون، ثم ماتوا قبل أن ينزل التحريم، فقال أبو بكر : ما حكمهم؟ هل هو ذنب يؤاخذون به أم لا؟ فنزلت هذه الآية الأخيرة: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ [المائدة:93] أي: إثم، فِيمَا طَعِمُوا [المائدة:93]، شربوه أو أكلوه، بشرط: الإيمان والعمل الصالح، أما الكافر والفاسق والفاجر فلا شأن له في هذا الباب، لكن المؤمن التقي العامل الصالحات الذي شرب الخمر ولعب الميسر قبل أن يحرم الله ذلك، ومات قبل نزول الآية، هل عليه إثم؟ قال تعالى: لا جناح، والجناح: الإثم، من جنح إلى الشيء: إذا مال إليه، فلا جناح عليه بهذا الشرط: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة:93] أولاً وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [المائدة:93] ثانياً جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [المائدة:93]، وأكد هذا بقوله: إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:93]، وهذا يتناول أيضاً الأحياء الذين شربوه وما ماتوا حتى حرمت، وهذا التأكيد للتكرار عجيب.

    أعيد الآية: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [المائدة:93]، بشرط: إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:93]، هذا يدل دلالة قطعية على أن هذه المحرمات الأربعة من أعظم الذنوب في الإسلام، وهي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وحسبنا أن يقول ربنا: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، فكيف تبيح لنفسك شربها أو تعاطيها أو عملها؟ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [المائدة:90]، وفوق ذلك: فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90].

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معنى الآيات

    والآن أسمعكم ما جاء في الشرح لهذه الآيات الأربع.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ لما نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بين لهم ما حرمه عليهم، ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره وإفساده لقلوبهم وأرواحهم ]، لأن الآيات السابقة أحلت لهم الطيبات، [ فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة:90]، أي: يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً! اعلموا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ [المائدة:90]، أي: سخط وقذر مما يدعو إليه الشيطان ويزينه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إلى إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد، وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91].

    وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا [المائدة:92] مغبة ذلك ] أي: ذلك العصيان، [ ثم أعلمهم أنهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم ] ولا يضره ذلك [ إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلغ، وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [المائدة:92].

    وقوله تعالى في الآية الأخيرة: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [المائدة:93] ] هؤلاء الذين شربوا الخمر ولعبوا الميسر قبل أن يحرم الله ذلك [ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا [المائدة:93] ]، هذا يتناول الأحياء الذين كانوا يشربونها ثم تركوها، بشرط التقوى والإيمان أيضاً والإحسان، [ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة:93]، فقد نزلت لقول بعض الأصحاب ] وقد روي أنه الصديق رضي الله عنه [ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟ أي: كيف حالهم، فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأعلم أنهم ليس عليهم جناح -أي: إثم أو مؤاخذة- فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه، فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر في الآية: إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا [المائدة:93]، كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص لله عز وجل ].

    هداية الآيات

    الآن مع هداية الآيات، إذ لكل آية هداية تهدي المؤمنين إلى ما يحب الله ويرضى وإلى ما يسعدهم ويكملهم:

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: حرمة الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام ]، كل هذه محرمة، تعظيم الأنصاب كما قدمنا كالتذكارات التي ينصبونها ويعظمونها.

    [ ثانياً: وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً، وقول: انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه ]، لو أن أحداً بيننا كان يتعاطى واحدة من هذه كان عليه أن يقول: انتهيت يا رب من الليلة.

    [ ثالثاً: بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر ]، حرم هذه الأربعة لعلة، لحكمة، ليس تحريماً بلا معنى، قال: [ وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية ]، فهذا التعليل ما بعده تعليل، فمن قال: لم؟ فهذا الجواب.

    [ رابعاً: وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما ]، أما قال تعالى: وَاحْذَرُوا [المائدة:92]؟

    [ خامساً: وجوب التقوى حتى الموت ]، لا يتقي عاماً ويفجر عاماً آخر، بل يتقي الله ويواصل تقوى الله حتى يأتيه الموت وهو تقي لله.

    قال: [ ووجوب الإحسان في المعتقد وفي القول والعمل ]، وجوب الإحسان في ثلاثة: في المعتقد، يكون اعتقاده سليماً صحيحاً، خالياً من الشكوك والاضطرابات والأوهام والخرافات والبدع والضلالات.

    وفي قوله: يجب أن يحسن القول، فلا يقول إلا المعروف ولا يتكلم إلا بالحق، ويجعل ذلك لله هو الذي يجزيه به، وفي العمل: كل أعمالنا التعبدية الإحسان واجب فيها، الذي لا يحسن الوضوء وضوؤه باطل، ما يحسن الصلاة فصلاته باطلة، لا بد من الإحسان، والذي يحقق الإحسان لنا هو مراقبة الله عز وجل، عندما نتوضأ من الحنفية إذا ذكرنا الله عز وجل أغلقناه، والذي لا يذكرونه يتركونه يسيل حتى يتوضئوا إلى هذا الحد، تذكر الله فتخاف كيف يسيل هذا الماء الضائع؟ فمراقبة الله عز وجل أقوى العوامل على الاستقامة، واذكروا لذلك قول الله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ [العنكبوت:45]، هذه مقومات الاستقامة للعبد، وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [العنكبوت:45]، غير ما مرة نقول: أرني مؤمناً يذكر الله ثم يسب أو يشتم، يذكر الله ويتناول المحرم فيأكله، يذكر الله ويؤذي مؤمناً بيده أو بلسانه؟ لا يفعل ذلك إلا الناسي البعيد عن ذكر الله، وأعظم من ذلك في قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45]، هذه المراقبة، إذا علمت أن الله يعلم ما تصنع من الخير والشر، في الليل أو في النهار، إلا إذا كنت نائماً، فكل حركاتك وسكناتك الله يراها، فمن رزق هذا المراقبة لله أحسن وحقق الإحسان؛ إذ الرسول سئل عن الإحسان ما هو؟ فقال: ( أن تعبد الله كأنك تراه )، الذي ينظر إلى الله وهو يراه هل يستطيع أن يعبث في عبادته؟ هل يقدم أو يؤخر، أو يزيد أو ينقص؟ ما يستطيع، فإن عجز العبد عن هذا المقام السامي فليعبد الله وهو يعلم أن الله يراه، اعلم أن الله يراك فقط، إذا عجزت أن تعبده كأنك تراه، والذي يرى أن الله ينظر إليه -والله-يستحي، يخجل، يخاف ويرهب وما يواصل العبث أبداً، ما يرتكب الجريمة، والشيطان هو الذي يلهيهم عن ذكر الله بأية واسطة، ومن وسائط الإلهاء: اللهو واللعب، وهو مشاهد، والله تعالى نسأل أن يجنبنا هذا اللهو وهذا الباطل.

    1.   

    تنبيه على كذب رسالة يطلب نشرها للآخرين

    معاشر المستمعين والمستمعات! قدمت لنا هذه الورقة، فإليكموها:

    بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلوا عليه وسلموا تسليماً، يقول الكاذب أو الكاذبة: فتاة تبلغ من العمر ستة عشر عاماً مريضة جداً، الأطباء عجزوا عن علاجها، وفي ليلة القدر - ولا ندري كيف عرفتها- بكت الفتاة بشدة ونامت، وهي في منامها جاءتها السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها وأعطتها شربة ماء، ولما استيقظت من نومها وجدت نفسها شفيت تماماً بإذن الله، ووجدت قطعة قماش مكتوب عليها: أن تنشر هذه الرسالة وتوزعها على ثلاثة عشر فرداً، ووصلت هذه الرسالة إلى عميد بحري، فوزعها أيضاً على ثلاثة عشر فرداً فحصل على ترقية عالية في وظيفة خلال ثلاثة عشر يوماً، ووصلت إلى تاجر فأهملها فخسر كل ثروته خلال ثلاثة عشر يوماً، ووصلت إلى عامل فوزعها فحصل على ترقية، وحلت جميع مشاكله خلال ثلاثة عشر يوماً!

    ويقول هذا الكاذب: أرجو منك -يا أخي المسلم- أن تقوم بنشرها وتوزيعها على ثلاثة عشر شخصاً، الرجاء عدم الإهمال، الإمضاء: أم الفتاة.

    ملحوظة هامة: قالت: قمت بنشر هذه الرسالة لمجرد أنها تحتوي على (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وفقنا الله وإياكم إلى خير الأمة.

    وأقول: والله! إنه لكذب.. والله! إنه لكذب.. والله! إنه لكذب، ما وقع هذا ولا يقع هذا، وهذا كله من التدجيل والكذب والعياذ بالله، فاحذروا، ومن حصل عليها فليمزقها وليلعن صاحبها.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.