إسلام ويب

تفسير سورة الكهف (1)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لما لاحت أنوار الدعوة المحمدية في مكة، أخذ المشركون يتساءلون عن حقيقتها، وصدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وبحثوا عمن يأتيهم بما يشفي صدورهم في أمر محمد، فكونوا وفداً وبعثوه إلى يهود يثرب علهم يجدون عندهم جواباً، فأخبرهم اليهود أن يختبروه بسؤاله عن فتية مؤمنين كان لهم شأن، وعن رجل جاب الشرق والغرب وملك الدنيا، وعن الروح، فلما طرحوا هذه الأسئلة على النبي أنزل الله الجواب في سورة الكهف وسورة الإسراء.

    1.   

    بين يدي سورة الكهف

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    ها نحن الليلة مع فاتحة سورة الكهف المكية المباركة الميمونة، فهيا بنا نصغي مستمعين إلى تلاوة هذه الآيات، وتلاوتها بعد بسم الله الرحمن الرحيم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [الكهف:1-6].

    تعريف الحمد

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هذه السورة -سورة الكهف- إحدى خمس سور في القرآن مفتتحة بـ( الحمد لله )، والسور الباقية الفتتحة بالحمد الله هي: الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر.

    فما هو الحمد؟ هو الوصف بالجميل الذي اختص به الله عز وجل، و(الله) علم على ذات الله، إذ لكل ذات لها اسم يدل عليها وتعرف به، فما اسم الله عز وجل؟ الله.

    بعض الأحاديث الواردة في فضل سورة الكهف

    وهذه السورة -سورة الكهف- المكية ورد فيها أحاديث تدل على فضلها، منها: ما رواه مسلم: ( أن من يقرأ العشر الآيات من سورة الكهف من أولها يحفظه الله ويقيه من فتنة المسيح الدجال )، فهذا حصن حصين لا يصل إليك المسيح الدجال بفتنته إن تلوتها وقرأتها، وورد أيضاً: ( أن قراءتها ليلة الجمعة يغفر لصاحبها من الجمعة إلى الجمعة. )، وعلى كل السورة ذات فضل، فمن يقرؤها في الجمعة أو في غيرها يستفيد من قراءتها.

    سبب نزول سورة الكهف

    وسبب نزول هذه السورة: لما لاحت أنوار النبوة المحمدية في مكة، أخذ المشركون يتساءلون: ما المخرج من هذا؟ هل هذه الدعوة دعوة سليمة صحيحة؟ هل محمد نبي كما يقول؟ من يجيبنا؟ فكونوا وفداً من شخصين هما: النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، وكلاهما مات على شركه وكفره، وبعثوا بهما إلى المدينة والمسماة يوم ذاك بـبيثرب؛ حيث يوجد بها طوائف اليهود الثلاث: بنو قريظة، وبنو النضير، وبنو قينقاع، فجاء الوفد فسألوهم: ما تقولون في هذا؟ هل هو نبي كما يقول؟ فقال لهم علماء اليهود: اسألوه عن ثلاث، فإن أجاب عنها فهو نبي مرسل، وإن لم يجب عنها فانظروا رأيكم فيه فهو متقول يقول فقط بلسانه، ما هو بنبي ولا رسول.

    ما هذه الثلاث المسائل؟ الأولى: فتية عاشوا وكان لهم شأن في هذه الحياة وتاريخ، وهم أصحاب الكهف، والثانية: رجل جاب الشرق والغرب، وحكم وساد العالم، وهو ذو القرنين، وقد جاء الجواب في سورة الكهف عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين، وأما المسألة الثالثة فهي عن الروح، وقد جاء الجواب عنها في سورة بني إسرائيل الإسراء، قال تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ [الإسراء:85].

    ثم عاد الوفد وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: نسألك عن ثلاث مسائل، إن أجبتنا عنها آمنا بك واتبعناك، فبضعف الإنسان وهو بشر ليس بملك قال عليه السلام: ( غداً أجيبكم عن سؤالكم )، ونسي أن يقول: إن شاء الله، أي: نسي أن يقول: إن شاء الله غداً أجيبكم عما سألتموه، فعوتب، فانقطع عنه الوحي نصف شهر، أي: خمسة عشر يوماً حتى كرب وحزن، وفرح المشركون وزغردوا.

    وبعد ذلك نزلت سورة الكهف وفيها الإجابة عن الفتية وعن ذي القرنين، وفيها: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24]، أي: إلا أن تقول: إن شاء الله، فما سمع بعد ذلك رسول الله يقول: سأفعل أو سأقول أو سأقدم أو كذا غداً إلا قال: إن شاء الله، وهي سنة لا تغيب عنا، إذ كلما كان في المستقبل نقول: غداً نسافر إن شاء الله، بعد صلاة العشاء نتقابل معكم إن شاء الله، فلا بد من هذا.

    وعزاه ربه وأكرمه وأزال الغم الذي اعتراه فأنزل سورة الضحى، وأقسم الله فيها بقوله: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى [الضحى:1-3]؛ لأن أم جميل العوراء كانت تقول: محمد مذمماً أبينا ودينه قلينا، فأقسم الله تعالى بما سمعتم فقال: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ [الضحى:3]، ولا قلاك ولا تركك كما تقول أم جميل، وذكره بآلائه وإنعامه عليه.

    إذاً: هذه السورة -سورة الكهف- كانت جواباً لسؤال المشركين من قبل اليهود بالمدينة، فنزلت هذه السورة، وهذا علمنا بها.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً)

    قال تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الكهف:1]، الحمد: الوصف بالجميل لله، وهنا لطيفة علمية فخذوها: لا يحمد أحد ولا يوصف بجمال إلا إذا كان حقاً مستحقاً لذلك، وإلا فقد قلت الزور، فمثلاً: جاهل مثلي تقول: عالم، قلت الزور، شحيح مثلي تقول: مبذال منفاق، قلت الزور، هابط لاصق بالأرض بين الناس تقول: شريف وعالي، قلت الزور، كذاب مفتري تقول: صادق، قلت الزور.

    ولذا أقول: المدح هو الوصف بالجميل، ولا يكون إلا لمن هو موصوف حقاً بذلك الجميل، وهو أهل له، ودل على ذلك هو أن الله تعالى ما حمد نفسه إلا ذكر علة الحمد وسببه.

    وهيا نبدأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:2-4]، فكيف لا يحمد؟!

    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا [الكهف:1]، فإنزال هذا الكتاب أمر عظيم، أفلا يحمد الذي أنزله؟

    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام:1]، ما يحمد الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور؟

    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [سبأ:1]، فالذي له كل ما في الكون ما يحمد؟ كيف لا يحمد؟!

    الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1]، أي: خالقهما، فكيف لا يحمد؟

    والذي أكرره وأعلم الأبناء والصالحين من المؤمنين والمؤمنات: ألا تحمدن أحداً بدون حق أبداً، فلا تصف القبيح بالجمال، ولا تصف الكاذب بالصدق، ولا الشحيح بالبذل، ولا بالوضيع بالشرف، إذ إن سنة الله أن يحمد المرء بحسب ما هو أهل له، وإلا فقد قلت الزور وكذبت على الناس وعلى نفسك، وأخذنا هذه اللطيفة من ربنا، إذ ما حمد نفسه إلا ذكر سبب الحمد وعلته.

    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ [الكهف:1]، من عبده يرحمكم الله؟ إنه والله لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمَ ما قال على نبيه أو على رسوله؟ والجواب: لأن العبودية أشرف، فكونك عبداً لله أفضل من أن تكون رسولاً له أو نبياً، وقال في موضع آخر: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى [الإسراء:1]، كيف أعبر؟ أرسلتك أنا الآن لتأتيني بفاكهة من السوق، فأنت الآن رسولي، فهل أنت أفضل من عبدي الذي طول الليل والنهار في بيتي يأكل ويشرب ويعمل؟ إن العبد أفضل.

    إذاً: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [الكهف:1]، أي: رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق الشاعر حين قال:

    لا تنادني إلا بـيا عبدها فإنه أحب أسمائي

    والشاهد عندنا: أن اسم العبودية أعظم من غيره، فلهذا في أحسن المواقف يقول الله في رسوله: عبدي، سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى [الإسراء:1]، وقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [الكهف:1].

    والمراد بالكتاب في قوله: الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [الكهف:1]: القرآن العظيم، كما أنزل على موسى التوراة، وعلى عيسى الإنجيل، وعلى داود الزبور، وعلى إبراهيم وموسى صحف، ولكن المراد من الكتاب الفخم العظيم هنا: القرآن الكريم، ولو فسرت الكتاب بالقرآن ما أخطأت، وسمي الكتاب كتاباً لأنه يكتب، وترسم حروفه وكلماته.

    ثم قال تعالى: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا [الكهف:1]، أي: ولم يجعل للقرآن انحرافاً وميلاً إلى الباطل، بل هو قائم على العدل والحق، إذ كل شرائعه وكل أحكامه وكل ما فيه من خبر وقصص وأحكام قائم مقام العدل، وليس فيه من الباطل شيء، ولا من الخطأ شيء، فالقرآن الكريم به مائة وأربعة عشرة سورة ما فيه أبداً انحراف أو اعوجاج ولو في كلمة واحدة.

    الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ [الكهف:1]، أي: لذلك الكتاب وهو القرآن العظيم، عِوَجَا [الكهف:1]، أي: ميلاً عن الحق، إذ كل ما في القرآن عدل وحق، والله ما فيه باطل ولا انحراف عن الحق وجادة الصواب أبداً، والدليل أنهم لما آمنوا به وعملوا به سادوا وكملوا وسعدوا في الدنيا والآخرة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه...)

    قال تعالى: قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [الكهف:2].

    قَيِّمًا [الكهف:2]، والقيم: المعتدل، وفعلاً هو قيم كذلك على الكتب السابقة، فما صححه منها صح، وما أبطله منها بطل، وقيم بمعنى قائم على الكتب التي تقدمته وسبقته كالتوراة والإنجيل، فما أحقه فهو حق، وما أبطله فهو باطل، فهو قيم بمعنى قائم، وقيم بمعنى معتدل، واللفظ يدل على معنيين عظيمين.

    ثم قال تعالى في علة إنزال هذا الكتاب المستقيم القيم: لِيُنذِرَ [الكهف:2]، من ينذر؟ عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، بَأْسًا شَدِيدًا [الكهف:2]، والبأس والبؤس معروفان بين الناس، ألا وهو الشقاء والتعب والإعياء والخسران، والشديد هو القوي، والمراد به عذاب الدنيا بالاستئصال والإبادة، أو بإنزال الوباء، أو قطع المطر، وعذاب الدار الآخرة بالخلود في دار الجحيم.

    إذاً: أنزل الله هذا الكتاب القيم لعلتين: لينذر به بأساً شديداً، وليبشر به المؤمنين الذين يعملون الصالحات، قال تعالى: لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا [الكهف:2]، أي: يخوف المشركين بصورة خاصة والبشرية بصورة عامة، ثم قال: من لدنه [الكهف:2]، أي: من لدن الله، من عند الله، إذ هو وليه ومالكه، وهو الذي يرسله وينزله، وشيء آخر: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ [الكهف:2]، فمن الذي يبشر؟ القرآن بشر، والبشرى والبشارة وبشره إذا قال له خبراً انفتح وجهه وانطلقت أنواره، وتهلل بالبشر والطلاقة، فالخبر السار هو البشرى.

    وَيُبَشِّرَ [الكهف:2]، من؟ الْمُؤْمِنِينَ [الكهف:2]، من هم المؤمنون عباد الله؟

    الذين آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فهذه هي أصول الإيمان وأركانه الستة، لو سقط منها ركن ما آمن العبد، وإنما كافر بلا خلاف، ويضاف إلى ذلك تصديق الله ورسوله في كل ما أخبرا عنه، سواء استطعنا إدراكه وفهمه أو عجزنا عنه لضعفنا، فإذا بلغك عن الله الخبر فيجب أن تقول: آمنت به، ولا تقول: الإيمان به غير ممكن.

    وعندنا في هذا لطيفة: كان نبينا صلى الله عليه وسلم هنالك في ذلك المكان المقدس في الروضة الشريفة جالساً لأصحابه بين يديه يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، ويطهر قلوبهم وأرواحهم بالآداب السامية والأخلاق الكاملة، وفجأة وهو يحدثهم إذا به يضع يده على لحيته ويقول: ( آمنت به، آمنت به، آمنت به )، أي شيء هذا؟ قال: ( أتاني جبريل فأخبرني أنه كان فيمن سبق رجل يسوق بقرة فركبها وأخذ يسوقها )، كالبعير والجمل والحمار والبغل، والبقر كما هو معلوم لا يركب أبداً، فقال: ( فرفعت البقرة رأسها إليه وقالت: ما لهذا خلقت )، فالرسول ماذا يصنع؟ قال: ( آمنت به، آمنت به )؛ لأن تصديق الخبر والإيمان به فوق القدرة وفوق العقل البشري، إذ كيف بقرة تنطق وتقول: ما لهذا خلقت؟! ولكنه إخبار من الله بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    وذكرت هذا لأننا علمنا أن أركان الإيمان ستة، لو أنكر العبد ركناً منها خرج من الإسلام، ووالله لكافر في الكافرين، لكن هناك غير أركان الإيمان الستة، ألا وهو كل ما أخبر الله تعالى به، وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم، فيجب أن تؤمن به، سواء أدركته أو لم تدركه، إذ ما دام أن الله قد أخبر به فقل: آمنت بالله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( آمنت به )، إذ كيف تصدق أن البقرة تنطق، فلو يأتيك الآن إنسان ويقول لك: إن بقرة تكلمني، هل تصدقه أم لا؟ لا تصدقه.

    وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ [الكهف:2]، من هم؟ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ [الكهف:2]، أما المؤمن الذي لا يعمل الصالحات لا يبشره القرآن لا بسعادة في دنياه ولا سعادة في الآخرة؛ لأن الصالحات يا معشر المستمعين والمستمعات! هي هذه العبادات المقننة من قبل الله عز وجل، والمقدرة كمقادير ومكيفة الوضع والكيفية، هذه العبادات التي تعبدنا الله بها سرها أنها تزكي النفس البشرية وتطهرها، فمن عمل الصالحات فمعناه أنه غسل نفسه طيبها طهرها، وبذلك أصبح أهلاً لجوار الله تعالى في الملكوت الأعلى، ومن لم يعمل الصالحات، وإن قال: أنا مؤمن، فنفسه ما تطيب على مجرد الإيمان، إذ الإيمان مجرد وسيلة فقط، فإذا آمن العبد وجد نفسه ملزماً بأن يعمل الصالحات ويتجنب المفسدات.

    ولهذا عرفنا وكررنا القول: الإيمان بمنزلة الروح، فالمؤمن حي والكافر ميت، ولا يقبل هذا جدال ولا حوار، والبرهنة عندنا: هل تأمرون اليهود في بلادكم أن يصوموا رمضان؟ وهل تأمرون النصارى في بلادكم أن يحجوا بيت الله الحرام؟ وهل إذا نادى منادي: حي على الصلاة تقولون لهم: قوموا صلوا؟ أموات، وهل نحن نأمر الأموات؟ وميت بين يديك تقول: قم صلي يا عم أو يا شيخ؟ مستحيل هذا.

    فهذه هي الحقيقة المرة أو الحلوة، فالكافر ميت والمؤمن حي، فإذا نودي سمع النداء، وإذا طلب منه أعطى، وإذا نهي انتهى، ونضيف إلى هذه: أن الإيمان يتفاوت في طاقته، فالإيمان الضعيف صاحبه حي ولكن مريض، أي: الإيمان إذا كان ضعيفاً في قلب صاحبه فإن صاحبه مريض، يستطيع أن يفعل حسنة ويعجز عن أخرى، يستطيع أن يترك حراماً وما يترك آخر، وذلك لعجزه ولضعف إيمانه.

    فلهذا يجب تقوية الإيمان، وزيادة هذه الطاقة -الإيمان- أعظم من طاقة الكهرباء التي تدفع العجلات والقطار والسيارة، إذ كل من قوي إيمانه قدر على أن يفعل كل ما أُلزم بفعله، وعلى أن يترك كل ما أُمر بتركه، وإن ضعف الإيمان وقع العجز، فهل عرفتم هذه الحقيقة؟ إن هذه الحقيقة خير من مليون ريال.

    قال: وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ [الكهف:2]، لو قيل لك: ما هي الصالحات؟ فقل: الصلاة والصيام والزكاة والحج وبر الوالدين وصلة الرحم والإحسان، بل كل ما تعبدنا الله به من عبادات فهو والله صالح، وهو من الصالحات، وقد شرع لتزكية النفس وتطهيرها، لا لحاجة الله إلى صلاتك ولا إلى صيامك، ولكن من أجل أن تزكو نفسك، أي: تطيب وتطهر، فإذا طابت وطهرت قبلك الله، فإنه طيب لا يقبل إلا طيباً.

    يبشرهم بماذا؟ قال: أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا [الكهف:2]، والأجر هو الذي تأخذه مقابل العمل، فيا نجار! يا فلاح! يا سائق! تأخذ أجرة؟ نعم، إذاً تلك هي الأجرة، أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا [الكهف:2]، وهذا الأجر كيف هو؟ حسن طيب أو سيء؟ قال: حَسَنًا [الكهف:2]، فما هذا الأجر الحسن؟ إنه الجنة دار السلام.

    وهنا حقيقة يا أهل الحلقة زادكم الله نوراً! عرفنا يقيناً أن هذه الحياة الدنيا هي دار عمل لا دار نوم ولا كسل ولا لهو ولا لعب ولا باطل، وإنما دار عمل والله العظيم، والدار الآخرة لما أوجدها الله؟ والله من أجل الجزاء على هذا العمل، لو قيل لك: ما علة هذا الوجود؟ قلت: العمل، ما علة الوجود الثاني؟ قلت: الجزاء، والله ما أخطأت، إلا أن العمل صنفان: عمل صالح، وعمل فاسد، والجزاء صنفان: نعيم مقيم، وعذاب أليم.

    ولهذا قال تعالى: أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [الكهف:2]، والذين آمنوا وما عملوا الصالحات ما زكت نفوسهم، ما لهم إلا العذاب في جهنم وإن كانوا يخرجون منها بعد أحقاب لا يعلمها إلا الله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ماكثين فيه أبداً)

    قال تعالى: مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا [الكهف:3]. أي: ماكثين في ذلك الأجر الحسن، ألا وهو النعيم المقيم أبداً، فما معنى ماكثين؟ يقال: مكث فلان في مكة أربعين سنة ثم انتقل إلى المدينة، أو نزل بالقاهرة فمكث بها عاماً ثم ارتحل إلى كذا، فمكث بمعنى: أقام إقامة لا يريد أن يخرج منها أو يفارقها، فهم ماكثون في الجنة أبداً، إذ لا موت بعد ذلك أبداً، إذ إن الموت هنا في دار العمل، ولذلك فاعمل واستوف عملك تستوفي أجرك هناك، وهذه دار الفناء؛ لأنها دار عمل ما هي دار جزاء، فهي تفنى، وتلك دار جزاء لا تفنى، وإنما باقية خالدة أبداً.

    فهل تعرفون عن الجنة؟ أما وصفها خالقها في كتابه بشتى الصفات وأعظمها؟ قال تعالى: يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الزخرف:71-72]، والشاهد عندنا: من أراد أن يعرف عن الجنة فعليه بالقرآن الكريم، وإن شاء تتبع السور التي فيها وصف الجنة كسورة الرحمن والواقعة والزخرف أو ما إلى ذلك، وإن شاء قرأ القرآن كله، وكلما يمر بآية تتعلق بالجنة يقف ويشاهد وكأن الجنة حاضرة بين يديه.

    والشاهد عندنا أقول: الجنة التي هي الثواب والأجر الحسن الذي لا يفنى ولا يبيد أبداً، وقد وصفها القرآن الكريم، وأعظم من ذلك أن الله تعالى رفع إليها عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، كما رفع لها عيسى بن مريم قبله وما زال بها، وعما قريب ينزل ويبشر المؤمنين.

    أما الصليبيين والعلمانيين والبلاشفة والمجوس فإنه إذا نزل عيسى لا يقبل منهم إيمان أبداً، وهذه حقيق فبلغوها، فقد أخبر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أن للساعة أو ليوم القيامة علامات صغرى وكبرى، والعلامات الصغرى قد ظهر منها ما ظهر، وإن شئتم ذكرتكم بعلامة عجيبة، ألا وهي قوله صلى الله عليه وسلم: ( سيكون من أمتي رجال )، أنا والله منهم، ( يركبون على السروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد )، لكن الآن منعونا، فقد كنا ننزل بالسيارة عند باب المسجد، ( رجال يركبون على السروج كأشباه الرحال )، والسيارة هي كالرحل مغطية، والكرسي كالسرج على الفرس، ينزلون بها على أبواب المساجد، فمن كان من المؤمنين يفهم أنها هذه السيارات أو يفكر فيها؟ لو ما شاهدها الرسول في صورة من صور الغيب وشاهدها، ثم قال: ( نسائهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونة )، ألا لعنة الله عليهن، فهذا من أخبار الغيب، هو حديث أحمد وغيره من أصحاب السنن، والله من أصح الأحاديث، ( على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف )، والبخت العجاف هي البعير المهزول أو الضعيف الهزيل، ويكون سنامه كالباروكة التي تعملها النساء، وذلك أن المرأة تجمع شعر رأسها حتى يصبح كسنام البعير.

    واسمعوا! لما بدأت تظهر هذه الآية المحمدية، استوردنا نحن سكان طيبة لبيروك من فرنسا نبيعه عند المسجد النبوي، ونسأل إخواننا الذين هم في باريس: كم ثمن هذا الباروك؟ قال: مائة فرنك، أي: ثمانين ريالاً، وفي المدينة يبيعونه بعشرة ريالات، ففسروا هذه الظاهرة يا علماء النفس والسياسة، في باريس حيث الكفر، ولا حرج أن تضع المرأة على رأسها ما شاءت، إذ ما بعد الكفر ذنب أبداً، بمائة ريال أو سبعين، وفي المدينة المسلمة بعشرة ريالات! ما المقصود من هذا؟ مسخنا وأن نهبط إلى الحضيض؛ لأنهم درسوا هذا العلم وعرفوه، وجلسوا عليه الأعوام يدرسون الشريعة ويعرفون كيف يجادلون ويبطلون، وذلك علماء اليهود والنصارى لا عوامهم، وباسم الله، وبدأنا هنا في باب المجيدي، العنوهن فإنهن ملعونات، فقل: لعنة الله عليهن، فتحركت الهيئة وصادرت الباروكات من الدكاكين واسترحنا، فخيبناهم وهزمناهم ببركة هذا الدرس الكريم.

    إذاً: ( سيكون من أمتي رجال يركبون السروج كأشباه الرحال ينزلون بها على أبواب المساجد )، كيف هذا؟ انظر في يوم الجمعة أين هي السيارة واقفة؟ أمام المسجد، وسواء في الشرق أو في الغرب، وهذه الآية أو العلامة صادقة، وقد وقعت وغيرها عشرات، إلا أن علامات الساعة الكبرى إذا ظهرت آية منها تتابعت، وذلك كالسبحة إذا سقطت منها حبة تساقطت، وكذلك هذه، إذا ظهرت علامة من العلامات العشرة تتابعت كلها في وقت وجيز.

    وقد اختلف في أية علامة من هذه العشرة؟ والراجح والله أعلم أنها طلوع الشمس من مغربها، فالآن غربت الشمس من المغرب، ويوم غد تطلع من هنا، أي: ننتظرها من البقيع وإذا بها من جبل سلع، والله لقد كان المؤمنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قاموا قبل طلوع الشمس ينظرون عسى أن تكون طلعت من غرب، والآن ألف وأربعمائة سنة ونحن لا نفكر في هذا ولا نبالي.

    وقد بينا للصالحين والصالحات بما هو مفهوم بالعادة والعرف فقلنا: لماذا تطلع الشمس من مغربها؟ إن فلكها اختل دورانه، إيذان بسقوطها، ونقول: عجلة السيارة أو الدراجة أدرها بقوة تدور، لكن لما تنزع يدك تفشل وترجع إلى الوراء، فكذلك قوة هذا الفلك الذي أودعها الله فيه من آلاف السنين لا بد وأن تنتهي، فإذا رجعت الشمس إلى الوراء إيذان بقرب نهاية هذا الكون، ومن ثم المؤمن مؤمن والكافر كافر، فلهذا ما يفرح النصارى ويتبجحون وينتظرون عيسى ينزل فيسلمون، لمَ لا تسلمون الآن؟ والله ما ينفعهم إسلامهم، وإن شاهدوا عيسى وكسر صلبانهم، وذلكم لقول الله تعالى من سورة الأنعام: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ [الأنعام:158]، ثم يؤمنون أو يستقيمون؟ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ [الأنعام:158]، يشاهدون الله فيسلمون ويتوبون؟ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [الأنعام:158]، لا العشر كلها، لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158]، ففلان كان مؤمناً لا يصلي ولا يفعل الخير، لكن لما شاهد طلوع الشمس أو نزول عيسى أخذ يقوم الليل ويتصدق، لا ينفع ذلك أبداً، إذ بعد علامات الساعة ما بقي من عمل، فقد جاء وقت الجزاء والأخذ على العمل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً)

    قال تعالى: وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [الكهف:4].

    من الذي ينذر؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك القرآن ينذر، والإنذار معروف، وهو التخويف والتهديد بوقوع العذاب.

    وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [الكهف:4]، وحاشا لله أن يتخذ ولداً، فأسألكم بالله! هل يعقل عقلاً أن يكون لله ولداً من البشر؟ وهل هو من جنس البشر حتى يكون له ولد؟ نظيره كالذي يقول: إن هذا الكرسي سينجب غزاله! فهل هذا ممكن؟ مستحيل أبداً، هذا، فكذلك الذي خلق السموات والأرض وما بينهما، والذي يقول للشيء كن فيكون، يحتاج أن يكون له ولد؛ لأن سنة الله أن يكون له زوجة أو صاحبة تصاحبه حتى تحمل، فمن هي زوجة الله؟! أليس هو الذي خالق النساء وخالق الحور العين كيف يتخذ زوجة؟! إنه كفر بشع ووقاحة، يا شيخ وقاحة وبشع؟! الآن ملايين النصارى من أمريكا إلى اليابان يعتقدون هذا الباطل كالأبقار كالحيوانات، ثم نسبة الولد إلى الله من أفظع أنواع الكذب والكفر والعياذ بالله تعالى.

    والمراد من هذا أن قبيلة من قبائل العرب كانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله، وقد نسيت اسمها، وكذلك اليهود الآن قالوا: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، كيف يصح هذا الكذب؟! كيف يساوون بين الخالق والمخلوق؟ فما رضي الله بهذا، بل سخط عليهم ولعنهم وتوعدهم بأشد العذاب، لم يقولون هذا الباطل والفجور والكفر؟ حاشا الله أن يتخذ ولداً وهو خالق كل شيء وبيده ملكوت كل شيء.

    لكن هي العادات والتقليد للآباء وللأجداد وبدون تفكير، فالآن يجب على اليهود والنصارى أن يعلموا أنهم مبطلون كاذبون ضالون، فلم لا يرفعون رؤوسهم؟ فنتحداهم وليحضروا.

    أين عقولكم؟ الله خالق السموات والأرض تنسب إليه ولد! ما تستحي وهو خالقه وخالق أمه مريم عليها السلام، وكل ذلك من أجل أن يبقى معتقداً الباطل فيعيش عليه، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ [المؤمنون:91]، إلا هو، سبحانه وتعالى عما يشركون، ومعنى هذا: إياي وإياكم وإياك يا عبد الله! أن تنسب إلى الله ما هو بريء منه، وإياك أن تصف الله بصفات النقص وعدم الكمال، فأولاً نصفه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله وجاء به كتابه، ومع هذا إن وصفنا الله بالجمال فحسن، لكن وصفه بالنقص ردة وكفر والعياذ بالله تعالى. هذا وما بقي من الآيات فغداً إن شاء الله تعالى.