إسلام ويب

تفسير سورة التوبة (22)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله ينقل صاحبه من الإيمان إلى الكفر، ومن بدر منه شيء من ذلك فلا يقبل منه اعتذار وإنما التوبة النصوح أو يعرض على السيف، وقد كان المنافقون في المدينة لا يتركون مناسبة يستطيعون فيها النيل من الإسلام والمسلمين إلا استغلوها، ومع ذلك كانوا يعلمون صدق النبي وحقيقة القرآن، فكانوا يخافون أن ينزل القرآن بفضحهم، وكلما أنزل الله فضيحتهم في القرآن أقبلوا معتذرين، ولكن الله لا يقبل اعتذارهم، إلا من صدقت توبته منهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة...)

    الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن ما زلنا مع سورة التوبة المدنية -تاب الله علينا وعلى كل مؤمن ومؤمنة- ومع هذه الآيات الثلاث فهيا بنا نصغي مستمعين تلاوتها مجودة مرتلة، ثم بعد ذلك نتدارسها إن شاء الله.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة:64-66].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! السياق في بيان ضلال المنافقين، وما كانوا عليه من الكفر والشر والفساد، وهذه حال كل منافق ومنافقة إلى يوم الدين، فالذي لا يؤمن الإيمان الحق ويستقيم على منهج الله، فينهض بالواجبات ويبتعد عن المحرمات لا يُؤَّمن أبداً جانبه أن يقول الباطل، أو يفشي المنكر، أو يغتاب ويطعن ويلمز؛ وذلك لمرضه، فالمنافق مريض.

    فهذه الآيات نستمع إلى دراستها، يقول تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ [التوبة:64] أي: الذين كانوا في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانوا يظهرون الإسلام، فيشهدون الصلاة مع رسول الله والمؤمنين، ويخرجون في الغزوات غزاة ومجاهدين، ومع هذا ما آمنوا بأن لا إله إلا الله ولا بأن محمداً رسول الله، ولا بلقاء الله والبعث الآخر للحساب والجزاء على العمل في هذه الدنيا، بل كانوا كافرين، فالذي حملهم على النفاق هو الخوف، من أن يقتلوا إذا أصروا على الكفر، فحملهم الخوف على أن يتستروا بالأعمال الظاهرة التي تدل في الظاهر على إسلامهم وما هم بمسلمين.

    يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ [التوبة:64] أي: من القرآن، وتنزل عليهم أي: تنزل على رسولهم صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، سورة تفضحهم وتكشف عورتهم، وتري المؤمنين ما هم عليه، فقد قال أحدهم: وددت أني جلدت مائة جلدة ولا نزلت هذه الآيات؛ لأنها فاضحة، ولهذا تسمى هذه السورة بالفاضحة، والحافرة: تحفر القلوب وتخرج ما فيها.

    يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ [التوبة:64]، لك أن تقول: ليحذر المنافقون، والجملة فعلية والصواب أنها خبرية، يخبر تعالى فيقول: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ [التوبة:64] بالفعل أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ [التوبة:64] أي في شأنهم من سور القرآن تفضحهم وتكشف الستار عنهم، فلو نزلت بأسمائهم لقتلوا.

    أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ [التوبة:64] أي: تطلعهم عما في قلوبهم، أي: تظهر ذلك الكفر والنفاق المستور في قلوبهم وتعلنه للمسلمين.

    ثم قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [التوبة:64] يا ويلهم! كانوا يستهزئون ويسخرون، أحدهم في طريق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك قال: هذا يريد أن يفتح قصور الشام! وهذا هو اللمز والطعن والاستهزاء.

    وآخر قال: هؤلاء القراء، أي: أهل القرآن! لا أرغب طمعاً منهم ولا أكذب لساناً، ولا أجبن عند اللقاء، وهذا هو الطعن في أهل القرآن.

    إذاً: قُلِ [التوبة:64] لهم يا رسولنا: اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [التوبة:64] وتخافون ظهوره سوف يخرج، فهذه مزقت قلوبهم، وهذه التي كانت سبب هدايتهم، فكم وكم منهم اهتدى فآمن وأسلم وحسن إسلامه؛ إذ الكتاب كتاب هداية، فهم اهتدوا بهذه الآيات: قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [التوبة:64].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب...)

    ثم قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ [التوبة:65] يا رسولنا لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [التوبة:65] إذا سألتهم عن ذلك الطعن، وذلك اللمز، وتلك السخرية يقولون: إنما كنا نلهو ونعب فقط.

    فقال تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [التوبة:65]، كيف هذا؟

    فهذا الاستهزاء عندما يصفون أهل القرآن بأن بطونهم لا تشبع، وأن ألسنتهم لا تسكت من الكذب، وأنهم جبناء عند اللقاء ما يستطيعون القتال، بل قالوا في الرسول: هذا يريد أن يفتح قصور الشام!

    فلهذا قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ [التوبة:65]، وبالفعل سأل أحدهم، فقالوا: والله ما كنا إلا نلهو ونلعب يا رسول الله، لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ [التوبة:65] يا رسولنا: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [التوبة:65]؟ وهذا التأديب والتقريع والتأنيب.. أبالله ورسوله وآياته يستهزأ، وتقولون: إنما نلهو ونلعب؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم...)

    ثم قال تعالى لرسوله في جملة قول الرسول لهم: لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66]، الذين قالوا ما قالوا وسمعه المؤمنون منهم، وواجهوا بهم المؤمنين، فهذا كله بطل الاعتذار منه ولا يقبل منهم عذر، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66]، ولهذا كل من يستهزئ بآية من كتاب الله أو بحديث من أحاديث رسول الله، أو بأي واجب من الواجبات أو فريضة من الفرائض يعتبر كافراً؛ بنص هذه الآية الكريمة: لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66]، فمن يلهو ويلعب بشرع الله ويستهزئ به، ويسخر منه ومن أهله والله! إنه لكافر؛ لهذه الآية الكريمة: لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66]، والذين جاءوا يعتذرون -كما علمتم- أكثرهم أسلم، ودخل في الإسلام.

    ثم قال تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً [التوبة:66]، فالطائفة التي يعفو عنها هي التي علم الله أنهم يسلمون ويدخلون في الإسلام ولهذا عفا الله عنهم.

    والطائفة الثانية: المصرة على الكفر فهذه لا يغفر لها ولا ترحم، بل وتعذب؛ وسبب ذلك أنهم كانوا مجرمين.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    نعيد تلاوة الآيات ليتأمل المتأملون..

    يقول الله تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ [التوبة:64] لماذا؟ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ [التوبة:64]، أي: ما في قلوبهم من الكفر والشرك والنفاق.

    إذاً: قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ [التوبة:64-66] وهي الطائفة التي أسلمت ودخلت في الإسلام حقاً وصدقاً، نُعَذِّبْ طَائِفَةً [التوبة:66] وهم الذين ماتوا على النفاق، بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة:66]، أي: بسبب إجرامهم وفسادهم وشرهم، وأي جرم أكبر من تمزيق كلمة المسلمين وتشتيت دعوتهم؟

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    ولنستمع إلى دراسة الآيات كما هي في الكتاب.

    معنى الآيات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم:

    [ معنى الآيات:

    ما زال السياق في الحديث عن المنافقين؛ لكشف أستارهم عنهم وإظهارهم على حقيقتهم؛ ليتوب منهم من تاب الله عليه، قال تعالى مخبراً عنهم: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ [التوبة:64]، أي: يخشى المنافقون أن تنزل في شأنهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ [التوبة:64]، أي: تخبرهم بما في قلوبهم فتفضحهم، ولذا سميت هذه السورة بالفاضحة.

    وقوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ [التوبة:64]، يهددهم تعالى بأن الله مخرج ما يحذرون إخراجه وظهوره مما يقولونه في خلواتهم من الطعن في الإسلام وأهله ].

    إذ مجالسهم في بيوتهم لا يجلسون إلا للطعن في الإسلام والنقد، وهذا النوع يتواجد في كل زمان ومكان، لا توجد دعوة ربانية صحيحة إلا ولها خصوم وأعداء ويجلسون ويطعنون، سنة الله في الخلق.

    قال: [ مما يقولونه في خلواتهم من الطعن في الإسلام وأهله.

    وقوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ [التوبة:65] أي: عما قالوا من الباطل، لقالوا: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [التوبة:65] لا غير، قل لهم يا رسولنا: أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ [التوبة:65]، وذلك أن نفراً -جماعة- من المنافقين في غزوة تبوك، فقالوا في مجلس خاص لهم: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء! ]، طعنوا في أبي بكر وأهل القرآن.

    [ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلت هذه الآيات، وجاءوا يعتذرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66] أي: الذي كنتم تدعونه ]؛ بعد إيمانكم الذي كنتم تدعون أنكم مؤمنون.

    [ لأن الاستهزاء بالله والرسول والكتاب كفر مخرج من الملة ] أي: من ملة الإسلام.

    [ وقوله تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ [التوبة:66]؛ لأنهم يتوبون كـمخشي بن حمير -هذا أسلم- نُعَذِّبْ طَائِفَةً [التوبة:66] أخرى لأنهم لا يتوبون، وقوله تعالى: بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [التوبة:66] علة للحكم بعذابهم، وهو إجرامهم بالكفر والاستهزاء بالمؤمنين، إذ من جملة ما قالوه: قولهم في الرسول صلى الله عليه وسلم يظن هذا -يشيرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهم سائرون في طريقهم إلى تبوك-: يظن هذا يفتح قصور الشام وحصونها، فأطلع الله عز وجل عليهم نبيه فدعاهم، فجاءوا واعتذروا بقولهم: إنا إنما كنا نخوض، أي: في الحديث ونلعب تقصيراً للوقت، ودفعاً للملل هنا والسآمة، فأنزل تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66].. الآية].

    هداية الآيات

    قال: [هداية هذه الآيات الكريمة]، فلكل آية هداية، وآي القرآن ستة آلاف ومائتين وأربعين آية، عندنا آية واحدة، أولاً: نقول: نزلت على نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، إذاً: محمد رسول الله، مستحيل أن تقول: غير رسول وأنت تقول: نزلت عليه الآية، وهذه الآية أنزلها الله سبحانه وتعالى.

    إذاً: فكل آية تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، كل آية تدل على وجود الله وعلمه وقدرته وأنه الإله الحق، كما تدل على أن محمداً رسول الله ونبي الله، وأن دينه هو الحق الدين الإسلامي.

    فلنستمع إلى هداية هذه الآيات الثلاث.

    قال: [ أولاً: الكشف عن مدى ما كان يعيش عليه المنافقون من الحذر والخوف ]، يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ [التوبة:64] أي: تفضحهم.

    [ ثانياً: كفر من استهزأ بالله أو بآياته أو برسوله ] بالإجماع، فكل من يهزأ أو يسخر بآيات الله أو برسوله أو بالله فقد كفر؛ لقوله تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66].

    [ ثالثاً: لا يقبل اعتذار من كفر بأي وجه، وإنما التوبة أو السيف فيقتل كفراً ]، ما دام هزأ وسخر واستهزأ.. يا فلان لقد كفرت، تب إلى الله عز وجل، فإن ضحك وقال: لا أتوب، اقتلوه.

    لا يقبل اعتذار من كفر بأي وجه من أنواع الكفر، وإنما التوبة أو السيف.. إن تاب تاب الله عليه، وإن أصر على كفره يقتل.

    [ رابعاً: مصداق ما أخبر به تعالى من أنه سيعذب طائفة، فقد هلك عشرة منهم بداء الدبيلة، وهو خراج يخرج من الظهر وينفذ ألمه إلى الصدر، فيهلك صاحبه حتماً ]، وهؤلاء العشرة من الطغاة المنافقين وهم عائدون من تبوك، استهزءوا بالرسول صلى الله عليه وسلم، فأصابهم داء يقال له: خراج، دبيلة تخرج في الظهر وتفقأ في القلب، صاحبها لا يعيش، فأهلكهم الله أجمعين، وهذه آيات الله الدالة على علمه وقدرته.

    نفعنا الله وإياكم بما ندرس ونسمع.