إسلام ويب

تفسير سورة النساء (8)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بعد أن بين الله عز وجل الوراثة بالنسب وما يأخذه كل وارث، جاء هنا وذكر وراثة الزوجين أحدهما للآخر، وهما من فئة الوارثين بالمصاهرة، فإن ماتت الزوجة فلزوجها النصف مما ترك، أما إن خلفت أولاداً فينزل نصيبه إلى الربع، وأما الزوج إن مات فترث الزوجة الربع، وإن كان له أكثر من زوجة تشاركن في الربع، وهذا كله في حال لم يخلف أولاداً، فإن خلف أولاداً فللزوجات الثمن يشتركن فيه.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة النساء

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل.

    وأذكركم ونفسي بأننا مع آيات الوصية، والآية الأولى نعيد تلاوتها، فتأملوا معانيها، وتذكروا ما علمتم من أحكامها، ومن غلط فسوف يصحح غلطه، ومن جهل إن شاء الله يتعلم.

    تلاوة هذه الآية الكريمة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11].

    نبتدئها بالأسئلة ولنستمع إلى الإجابة.

    معنى قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم)

    قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، من الله الذي يوصينا؟

    ربنا، خالقنا إلهنا، معبودنا الحق الذي لا معبود لنا سواه.

    يوصينا في أولادنا بأي شيء؟ وما هذه الوصية؟

    يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، هذه الكلمة مجملة، بين لنا: يوصينا في ماذا؟ قال: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، هذه جملة بيانية؛ لأن الأولى تقتضي سؤالاً.

    اسمعوا عباد الله: يوصيكم ربكم في أولادكم، فتتطلعون أو لا؟ بأي شيء؟ قال: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].

    هلك زيد وترك بنين وبنات ذكوراً وإناثاً، فكيف نقسم التركة عليهم؟

    لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]. ترك ولداً وثلاث بنات، فالتركة تقسم من خمسة؛ للولد اثنان، ولكل بنت واحد، هذه خمسة.

    ترك عشرة آلاف، للولد ألفان، ولكل بنت ألف.. وهكذا: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].

    والأنثى لها واحد، والذكر له مثل حظ الأنثيين. هذه الجملة واضحة.

    الجزء الأول: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، هلك هالك وترك أولاداً بنين وبنات، كيف نقسم التركة عليهم؟

    لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، أتعجز عن هذه الكلمة؟

    مات إبراهيم بن سعد وترك أولاده بنين وبنات فكيف تقسم هذه التركة؟

    لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].

    ترك بنتين وولداً: الولد له النصف، والبنتان لهما النصف.. وهكذا: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].

    معنى قوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين)

    ثم قال تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11]، ما ترك ذكوراً بل ترك بنات صغيرات أو كبيرات، (فإن كن) أي: المتروكات، (نساء فوق اثنتين) فلهن (ثلثا ما ترك).

    ترك إبراهيم ثلاث بنات.. أربع.. خمس.. ست.. سبع.. عشر بنات، ما حظهن؟

    لهن ثلثا ما ترك. نقسم التركة على ثلاثة، ثلثان للبنات سواء كنّ اثنتين أو ثلاث أو عشر، والثلث الباقي للعصبة كالعم والأخ وابن الأخ .. العصبة الأولى رجل ذكر.

    الأولى: هلك هالك وترك أولاداً بنين وبنات. كيف تقسمون عليهم التركة؟

    لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، إذا أعطينا للولد ألفاً، نعطي البنت خمسمائة.. وهكذا.

    فإن ترك نساء فقط: اثنتين، ثلاث، أربع خمس بنات، كيف نقسم التركة عليهن؟ نعطي البنات الثلثين، والثلث للعصبة.

    وإن كنّ سبعين بنتاً، حظهن ثلثا التركة، دل على هذا قوله: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11].

    وإن كان الرجل ترك بنتاً واحدة، ما ترك ولداً ولا مجموعة من البنات، كيف نقسم هذه؟ ماذا نعطيها؟ نعطيها النصف، والنصف الباقي للعصبة، قال تعالى: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11]، وإن كانت واحدة فقط فلها من التركة النصف.

    معنى قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس...)

    وإن كان له أبوان، أم وأب أيضاً: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، ما المراد بالأبوين؟ الأم والأب، هذا يسمى من باب التغليب، نغلب اسم على اسم، كالقمران، في الشمس والقمر.

    إذاً: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [النساء:11] أي: الأم والأب السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ [النساء:11] قلّ أو كثر إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11] هذا القيد، أقول: متى يرث الأب والأم السدس فقط؟ إذا كان ولدهم الذي مات له ولد، إذا كان الهالك ترك أباه وأمه وترك أولاداً، واحد.. ثلاثة.. عشرة، ماذا يرث الأب والأم؟

    السدس: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ [النساء:11] فقط الأم والأب، كيف نقسم التركة؟ الأم الثلث والأب الثلثان الباقيان، على قاعدة: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].

    فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11]، هذا الهالك الذي خلف أمه وأباه، وله إخوة ولم يكن له أبناء فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11].

    فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] لا أخ واحد، اثنان، ثلاثة فأكثر، فما الحكم؟ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]، نزلت من الثلث إلى السدس، من نزلها؟ هذا الولد حجبها، هذا يسمى حجب نقصان، كانت ترث الثلث الآن ورثت السدس فقط، والأب يأخذ كل شيء، لِم؟ لأن الأب ينفق على الأولاد ويزوجهم وما إلى ذلك، والأم ليس لها في ذلك شيء.

    اسمع الآيات: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] الميت له إخوة فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] وباقي المال للأب، لماذا تحجب الأم من الثلث إلى السدس، ووجود الإخوة هؤلاء؟ الأب يقوم عليهم، ويتولى إنفاقهم وتزويجهم وما إلى ذلك، وهي لا علاقة لها بذلك، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] هذا الهالك، له إخوة فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11].

    الإخوة لا يرثون؛ لأن الأب موجود، كيف يرثون مع الأب؟ فالأب لا يرث معه الابن.

    يقول تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11] بماذا؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] قاعدة عامة فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11]، ما فيهم ذكر، مات الرجل وترك بناته اثنتين فأكثر: فَلَهُنَّ [النساء:11] ماذا؟ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11]، والثلث الباقي؟ للعصبة.

    وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً [النساء:11] ليس مجموعة بنات، وإنما واحدة ماذا لها؟ النصف.

    وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11]، وللأبوين، الأبوان موجودان؟ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ [النساء:11] بقيد: إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11] والثلثان الباقيان للأب.

    فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]، حجبت، كانت تأخذ السدس، وجود هذا الأخ للميت حرمها، فتأخذ السدس فقط، هذا الأخ حرم هذه الأم.

    فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، قوله: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11]، هذا عدد أو انفراد، فإن كان له أخ فقط ما تحجب بالأخ، لابد وأن يكون له إخوة، اسمع الآية الكريمة: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]، ما قال: فإن كان له أخ، لماذا؟ لأن الإخوة كما قدمنا الأب هو الذي يقوم عليهم، فله الحق أن يأخذ الثلث الباقي، وإن كان أخ فقط ما يؤثر فيها، تأخذ هي الثلث، ما ينفق أبوه على شيء، على واحد بدل مجموعة.

    فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11].

    ذكرنا سر تقديم الوصية على الدين؛ وذلك لأن الدين أهله واقفون بسيوفهم، لا يشك أحد في أن ينالوا نصيبهم، وأما الوصية لله، أهلها أموات غرباء مسجد .. فقدم تعالى ذكر الوصية على الدين؛ لأن الدين أصحابه موجودون ما يتنازلون.

    1.   

    مسائل في علم الفرائض

    مسألة: رجل عنده أولاد مات ولده، هل إخوته يرثون أخاهم وأبوهم موجود؟

    لا. هو العاصب.

    أفتونا رحمكم الله: في مؤمن هلك، وترك بنين وبنات، كيف تقسمون التركة؟

    لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]. لا خلاف في هذا، نقسم التركة عليهم: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، إذا أعطينا للرجل ألفين، نعطي للبنت ألفاً.. وهكذا.

    هذا الرجل الذي هلك وترك بنين وبنات وقسمنا التركة، فرضنا ترك نساء ما ترك أولاداً، ترك بنتين فأكثر؟

    فلهما الثلثان، والدليل على الحكم الأول: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].

    والدليل على الثاني؟ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11].

    وإن فرضنا: هلك هالك وترك بنتاً فقط؟

    البنت لها النصف.

    هلك هالك لكن يوجد له أب وأم ، ماذا نعطيهم في هذه الحالة؟

    لكل واحد منهما السدس، في الأول لما كانوا بنين وبنات، وفي الثاني لما كانوا بنات فقط، ولا في الثالث لما كانت واحدة، الأبوان لكل واحد منهما السدس.

    فإن فرضنا: أن له ولد: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، واحد، اثنين، عشرة كما قدمنا، ذكراً أو أنثى، ولد يحجب الأب والأم من الثلث إلى السدس، انتبهتم؟

    فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ [النساء:11] فقط، ما ترك بنتاً ولا ولد، المال يقسم بين الأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، الأم الثلث والأب الثلثان.

    فإن فرضنا بأن كان له إخوة، اثنان ثلاثة فأكثر، الأم تنزل من الثلث إلى السدس، يقال حجبها الأولاد، الأب هو الوارث، يأخذ الباقي، والولد ليس له قيمة.

    إذاً: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا [النساء:11]، الأم يحجبها الإخوة من الثلث إلى السدس.

    كذلك: لو قسم الهالك التركة قبل موته؟ يجوز، لكن هل يدري متى يموت، قد تأتي أموال جديدة، قد تخرج الأموال، الأحسن ما يفعل هذا، إلا إذا خاف ضياع أموال ورثته في ظروف معينة.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    إذاً: نتلو هذه الآية تلاوة أخرى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ [النساء:11] فقط فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11] والثلثان الباقيان للأب، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] لا أخ واحد فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]، حجبت من الثلث إلى السدس لوجود الإخوة، أخ واحد ما يحجبها، ماذا تقول؟

    كما تقدم، لا فرق بين الذكر والأنثى؟ الإخوة الإخوة، لا يرثون مع وجود الوالد، فقط الأم الرحيمة لما يتعدد الإخوة لا ترث إلا السدس، لو ما في إخوة له، أو أخ واحد لها الثلث.

    فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، وقوله: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ [النساء:11] إذا تساءلتم: لِم يعط الثلث ولا يعطي الخُمس؟ لا، هذا ما هو شأنكم، أليسوا آباء وأبناء؟ هل تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً؟ ما تدري، فلهذا سلموا لله تعالى هذه القسمة، وقولوا: آمنا بالله.

    وقوله: فَرِيضَةً [النساء:11]، ما هي سنة أو واجب أو مستحب، هذا فرض مفروض لا بد من تطبيقه.

    وقوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11]، إذا فهمت معنى الصفتين؛ سلمت لله في هذا الحكم.

    أولاً: العلم الذي أحاط بكل شيء، يعلم الماضي والحاضر والمستقبل، يعلم ما تجيء به الأيام والليالي، فهو أحق بأن يقسم أو لا؟ أما أنت ما تعلم ما يجيء به الغد؟ فكيف تعطي هذا النصف أو الثلث؟

    ثانياً: الحكمة، من شأنه تعالى أنه لا يضع شيئاً إلا في موضعه، تلك الأكوان كلها، الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه، فإذا علمت أن الله عليم حكيم، تتأسف أو تقول: لِم؟ أو ما هذه القسمة؟ يجب أن تطأطئ رأسك، وتقول: آمنت بالله، آمنت بالله.

    1.   

    أسباب الميراث

    اعلموا: أن أسباب الميراث ثلاثة: النسب، والمصاهرة، والولاء.

    أسباب الميراث ثلاثة: النسب: ابن، أب، أخ، هذا النسب.

    والمصاهرة: زوجة، زوج.

    والولاء: انتهينا منه، ما عندنا جهاد ولا عبيد، وإن قالوا: يوجد في موريتانيا عبيد، جاهدوا من حتى أخذوهم؟

    الجهاد في الإسلام فريضة قائمة إلى يوم القيامة، لماذا؟ لأن المسلمين مأمورون بأن يدخلوا البشرية في رحمة الله، ما تنزل الملائكة تقود بريطانيا أو إيطاليا إلى الإسلام؛ لأن الدار دار امتحان، من يدعوهم إلى الإسلام؟ المسلمون الذين ذاقوا لذاذة الإسلام، وعاشوا في أنواره وعدله ورحمته، هذا الجهاد باقٍ ما بقيت الدنيا، وإن يقف في بعض الظروف يقف، لكن لابد وأن يعود ويتجدد، فالمجاهدون إذا هزموا العدو الذي رفض الإسلام ورفض الخضوع لحكمه وأبى إلا أن يقاتل .. إذا هزمناه ماذا نصنع بالنساء والأطفال؟ نصب عليهم البنزين ونحرقهم، كما يفعلون هم -لعنة الله عليهم- ماذا نصنع بهم.. نسجنهم.. نعذبهم؟

    حرام هذا عندنا، نقسمهم على المجاهدين، والمجاهد إذا أخذ اثنتين ثلاث أربع، يستطيع يهب لمن يشاء من إخوانه، وإن احتاج إلى أن يبيعها، كعاملة يبيعها، وإن شاء عتقها، وأصبح مولاها، هذه العتيقة إذا ماتت من يرثها؟ الذي عتقها، هذا هو الولاء: ( الولاء لمن أعتق ) عرفتم؟ مادام قد أعتقها وحررها، أصبح وليها أو لا؟ إن ماتت وتركت مالاً من يرثه؟ معتقها: ( الولاء لمن أعتق ).

    إذاً: هذه الآية الأولى في ميراث النسب أو المصاهرة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ...)

    يقول الله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] هذه واضحة: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] (أزواجكم) هنا بمعنى زوجاتكم أيها الفحول! وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] أي: زوجاتكم، بشرط أو بدون شرط؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] شرط (إن) أو لا؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] افرض في ولد؟ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12] هذا الإرث بالنسب هذا؟ بالمصاهرة، تزوج رجل امرأة فماتت، ماتت كما ماتت فاطمة الزهراء ، ماتت من يرثها؟ الزوج يرث ماذا؟ ما نصيبه، ما حظه؟ النصف، اللهم إلا أن يكون لها ولد أو أولاد سبعون.. ينزل الزوج من النصف إلى الربع، يكفي الربع وأولادها ماذا يأخذون؟ لو ما كان لها أولاد نعم أحق الناس بمالها الزوج، أليس كذلك؟ أعطاه الله النصف، والنصف الباقي لأبيها.. للورثة.

    اسمع: وَلَكُمْ نِصْفُ [النساء:12] من أعطانا؟ الله، لكم، عطية الله: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ [النساء:12]، الرُّبْع والرُّبُع كله واحد مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12] أي: الزوجات، كما قدمنا، ولكم نصف ما ترك زوجاتكم مما تركن: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12] ما الذي يقدم في القسمة؟ الدين أولاً، ثم الوصية والباقي للورثة. لِم قدمت الوصية؟ لأن الوصية من يعطاها؟ جهة ربما غير موجودة؛ فللاهتمام بشأنها والخوف من ضياعها تذكر هي أولاً، والدين معلوم هو الأول، في القسمة الدين أولاً، إذاً: ما أبقى الدين شيء، لا بد من الدين ثم الوصية إن بقي شيء، بقي شيء بعد الوصية قسمت التركة، ما بقي شيء مع السلامة.

    أعيد هذا الجزء من الآية، اسمع ما يقول تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12]، ما قال (مما تركنا) مما ترك النساء، الزوجات: مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا [النساء:12]، (يوصين) هذا جمع النساء أو لا؟ لو واحدة قال: توصي أو يوصي، الرجال يوصون، والنساء يوصين، يوصون قوية أو لا؟ كالفحولة، والنساء يوصين، رقيقات الحواشي، ضعيفات البنية.

    ثم قال تعالى: وَلَهُنَّ [النساء:12] أي: الزوجات الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12] أيضاً أنتم، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء:12].

    مات الرجل وما ترك ولداً ولا بنتاً، الزوجة ماذا تأخذ؟

    الربع، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12] أيها الرجال، ما قال: (مما تركن) كالأولى، مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12]، من بعد وصية توصون بها غيركم، أو دين تثبتونه وتقررونه.

    هنا إذا كان الهالك قد ترك زوجتين أو ثلاث أو أربع، وليس فوق الأربع زوجة قط، فهذا الربع أو الثمن كيف يقسم؟ يقسم إذا كانت واحدة لها الثمن، وإذا كانت زوجات اثنتين لهما الثمن، ثلاثة الثمن، أربع الثمن فقط.

    قال الحذاق من العلماء: لأن الأصل في النكاح زوجة واحدة، فأعطاها الله تعالى الربع، فإذا زاحمتها أخرى، ضرة من الضرات قسم الثمن بينهن، فالأصل أن الرجل يتزوج امرأة، كما تزوج آدم حواء، فهذا الزوج إذا مات تأخذ زوجته الربع والباقي للورثة، فإن كان له ولد، أو أكثر بنين أو بنات، تأخذ الثمن وحسبها ذلك ويكفيها، فإن زاحمتها ضرة أو ضرتان ما لهما إلا ذلك الجزء يقتسمونه؛ لأن الغالب أن الرجل يكتفي بالمرأة، فإذا تعذر وما اكتفى وأضاف، له أن يضيف اثنتين أو ثلاث، إذا إلى وصل الرابعة وقف السيل، انتهت طاقته وقدرته، مع الشرط الذي ما ينسى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:12] ذلك أمر واسع.

    إذاً: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12]، المراد بالأزواج هنا الزوجات أو الرجال؟ الرجال؛ لأن الأصل في الزوج ما يجعل الفرد زوجاً، انتبهتم؟ كل ما يجعل الفرد زوج هو زوج، آدم فرد أو لا؟ زوجه الله وجعله زوجاً بحواء، الرجل فرد زوجه الله بامرأة، أصبح هو زوج وهي زوج أيضاً.

    المرأة الفردة تزوجها أنت، يقال: زوجوا البنت أو لا؟ كيف زوجوها؟ أعطوها للرجل أصبحت زوجة.

    وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] هذا القيد لا بد منه أو لا؟ لا ترث النصف إلا بقيد، ألا وهو: أن لا يكون للرجل ولد: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12].

    إذاً: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ [النساء:12]، ماتت المرأة الزوجة، ورثها زوجها كذا؟ ماذا يرث كم؟ النصف، وإن كان لها ولد؟ ينزل من النصف إلى الربع، حجب نقصان .. بنت .. ولد .. عشرة كله واحد، لأن لفظ (ولد) اسم جنس.

    قال: فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12] بقيد أو لا؟ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12] وَلَهُنَّ [النساء:12] أي: الزوجات، عرفنا حق الزوج والزوجة؟ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12] أيها الرجال: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء:12] أو أكثر فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12].

    وهنا تأتي تلك الفريضة التي لا تنسى، وهي أن الزوجات إذا تعددن ليس لهن إلا ما ترثه الواحدة.

    هلك هالك وترك أولاداً، لها الثمن هذه الزوجة، فإن كانت لها ضرة أو ضرات يقتسمن الثمن فقط بلا خلاف بإجماع الأمة.

    واللطيفة قبلتموها أو لا؟ بعضكم يقبل والبعض لا؛ لأن الأصل أن الزوجة واحدة، كذا أو لا؟ فالتي تأتي بعدها تزاحمها أو لا؟ أخذت عليها ليلة في أربع ليالي، أخذت عليها كذا، وأخذت عليها أيضاً التركة، وهي ترضى لأنها ساعدتها، وقامت إلى جنبها وخدمت مع الزوج؛ فتفرح بأن تقتسم معها هذا الفرض الربع أو الثمن.

    وهكذا يورث الله الولاء والحب بين المؤمنين والمؤمنات، ولا تستطيع امرأة ولا رجل أن يولي رأسه، اسكت! هذه فريضة الله، ذي وصية الله، في من يعصي الله في وصيته؟ أيهما أبلغ الوصية أو الأمر؟

    الوصية أعظم من الأمر، والله العظيم، نبين لك أو لا؟ يا راضي ! غداً إن شاء الله تعال الساعة الثامنة؟ هذا أمر أو لا؟ وإذا كتبتُ وصية أوصيك يا فلان بأن لا تتخلف على كذا، أيهما أشد؟

    الوصية؛ ولهذا قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ [النساء:11] ما قال: يأمركم، الوصية أبلغ من الأمر، هذا معروف، الذي يوصي ولده كالذي يقول: يا ولدي افعل كذا؟ الوصية أعظم.

    ( لا وصية لوارث ) نعم، الوارث ما يوصى له، يكفيه حظه، كيف نوصي له؟ هذه الآية من سورة البقرة نسخت بهذا الحديث، هذا من عجيب أن السنة نسخت الآية.

    ( لا وصية لوارث )؛ لأن الله قال من سورة البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ [البقرة:180]، هذه مجملة، لما جاءت: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، بينت ذلك، فنسخت تلك الآية، وجاء الحديث فوضحها: ( لا وصية لوارث ).

    قال: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] من الزوج هذا أو من زوج آخر، لها ولد أو لا؟ جاءت به ربيب، من زوج مات أو طلقها، أصبحت أم ولد أو لا؟ فإذا ماتت الزوج يأخذ النصف؟ ما يصلح، وهذا الولد! مطلقاً ولد من هذا أو من غيره.

    وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12] إذا مات الزوج وما عنده ولد ماذا ترث المرأة؟

    الربع، وإن كان له ولد منها أو من نساء أخريات مطلقاً، كبار أو صغار، تنزل من الربع إلى الثمن لوجود من يأخذ هذا المال.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! نسمعكم الآن شرح الحكمين أو إرث المصاهرة.

    معنى الآيات

    يقول المؤلف غفر الله لنا وله وإياكم والمؤمنين: [ معنى الآيات:

    كانت الآية قبل هذه في بيان الوراثة بالنسب ] الآية الأولى كانت في بيان الوراثة بالنسب أو لا؟ من نسبك؟ أنت تنسب لأبيك أو لا؟ هذي تنسب لأمها أو لا؟ هذا النسب، نسب الأم والأب والقبيلة [ كانت الآية قبل هذه في بيان الوراثة بالنسب، وجاءت هذه في بيان الوراثة بالمصاهرة ].

    ما معنى المصاهرة هذه؟ تعرفون الصَّهْر أو لا؟! بالنار! لا إله إلا الله، انصهر فيها وانصهرت فيه، أصبحا كجزءاً واحداً.

    قال: [ والوارثون بالمصاهرة هما: الزوج والزوجات ] فقط [ قال تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] فمن ماتت وتركت مالاً ولم تترك ولداً ولا ولد ولدٍ ذكراً كان أو أنثى فإن لزوجها من تركتها النصف، وإن تركت ولداً أو ولد ولدٍ ذكراً كان أو أنثى فإن لزوجها من تركتها الربع لا غير؛ وذلك لقول الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12] أي: الزوجات، وهذا من بعد سداد الدين إن كان على الهالكة دين، وبعد إخراج الوصية إن أوصت الهالكة بشيء؛ لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا [النساء:12] أي: الزوجات أَوْ دَيْنٍ [النساء:12]، هذا ميراث الزوج.

    أما ميراث الزوجة من زوجها: فهو الربع إن لم يترك الزوج ولداً ولا ولد ولدٍ، ذكراً كان أو أنثى، فإن ترك ولداً أو ولد ولدٍ فللزوجة الثمن فقط، وهذا معنى قوله تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12].

    هذا وإن كان للزوج الهالك زوجتان أو أكثر فإنهن يشتركن في الربع بالتساوي إن لم يكن للهالك ولد، وإن كان له ولد فلهن الثمن يشتركن فيه بالتساوي ].

    والحمد لله رب العالمين.