إسلام ويب

تفسير سورة النساء (7)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لما تقتضيه المواريث من أهمية عظيمة في حفظ حقوق الأفراد المالية فقد تكفل الله عز وجل ببيان تفصيلها، ولم يترك ذلك لاجتهاد أحد، وقد بين سبحانه في هذه الآيات الكريمات صفة التوارث بين الآباء والأبناء، فذكر من الأحكام المتعلقة بها أن نصيب الذكر كنصيب الاثنتين من النساء، وأن ولد الولد حكمه كحكم الولد في الحجب، وأن الأب يأخذ فرضه ابتداء مع أصحاب الفرائض، وما زاد يأخذه بالتعصيب.

    1.   

    فضل حضور حلقات العلم

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الأحد من يوم السبت ندرس كتاب الله عز وجل والليالي الثلاث بعدها؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    الحمد لله على إفضال الله، الحمد لله على إحسانه، الحمد لله على آلائه وإنعامه، فزتم بها، فهنيئاً لكم، ومن أراد أن ينظر فليقف وينظر الحلقة، هل فيها صخب؟! ضجيج؟ خصومات؟! التفاتات؟! لا شيء؛ لأن السكينة نزلت، والرحمة كذلك.

    انظر! هل ترى مظهراً من مظاهر العذاب؟ لا شيء.

    والملائكة تحفنا والله العظيم! لكن عجزنا البصري ما مكننا من النظر إليهم فقط؛ لأننا عاجزون، والقوة التي أعطاناها ربنا في أبصارنا محدودة الطاقة.

    وتبقى الرابعة، وهل الذي أعطى الثلاث يحرم الرابعة؟

    الرابعة: أن يذكرنا الله في الملكوت الأعلى، حاشاه ألا يذكرنا، ومن ذكره الله أكرمه وأعزه وأسعده. الحمد لله!

    بم نحصل على هذه الفضائل؟ والله لا نقدر على تحصيلها بحال من الأحوال لو أنفقنا العمر كله!

    1.   

    فضل تعلم علم المواريث

    معاشر المستمعين! تعرفون أن علم الفرائض يعتبر العلم الثالث، وإليكم ما ورد في هذه القضية.

    أولاً: هذه الآيات من سورة النساء انتهينا إليها، وهي الآية الأولى، ثلاث آيات فقط اشتملت على علم الفرائض.

    هذه الآية مبينة لما أجمل في آية: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ [النساء:7] من منكم يذكر ما قلناه في آية سبقت: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:7]؟

    تذكرون سبب نزولها؟ أم كحة ماذا فعلت؟ أخو زوجها جاء يريد أن يأخذ المال، فرفعت أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية، ففرض فيها للنساء نصيباً كما للرجال، أما العرب في الجاهلية فقالوا: المرأة لا تدفع مكروهاً ولا تحمل سيفاً، فأي شيء تأخذه من التركة؟ لا شيء، والطفل الصغير كذلك لا يدفع عن قبيلة ولا يأتي بخير، إذاً: فلما مات هذا الرجل وترك ابنتين ووالدتهما تسمى أم كحة ، جاء أخوه من أبيه ليأخذ المال كله، قالت: لا، بناته، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكي إليه أمرها؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:7] فأثبتت إرث النساء والأولاد والرجال، هذه الآية مجملة، نحتاج إلى آية تبين هذه الأنصبة، هذا النصيب كم وما هو؟ فجاءت هذه الآيات الثلاث تبين هذا النصيب.

    فنريد أن ندرس دراسة عملية وهي: أن نحفظ الآية، والذي ما يحفظها الآن يحفظها في البيت، وغداً إن شاء الله يأتي وقد حفظها، بحمد الله إذا صدقنا في الطلب ما تنتهي هذه الليالي الأربع إلا وكلكم فرضي.

    وتسمى هذه الآية آية المواريث، وهي من أعظم الآيات قدراً؛ لأن علم الفرائض يعتبر ثلث العلم؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي داود وغيره قال: ( العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل ) أي: زائد.

    تعرفون الفضل أم لا؟ تتغدى ويبقى شيء من الطعام فهو فضل.

    [ ( العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل ) ما هي هذه الثلاثة؟

    قال: ( آية محكمة ) أي: غير منسوخة؛ لأن القرآن فيه آيات منسوخة وهي معدودة ومعروفة عند أهل العلم؛ لقول الله تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا [البقرة:106].

    ( أو سنة قائمة ) ما نقول فيها شيء، هذا يقبل وهذا يردها، بل قائمة والمسلمون في ظلها يعملون.

    والثالثة: ( فريضة عادلة ) ما هي فريضة الصلاة ولا الزكاة، فريضة عادلة وهي ما وهب الله وأعطى عباده من قسمة التركات.

    العلم ثلاثة: آية محكمة، وسنة قائمة ما هي منحرفة ولا مشكوك فيها، وفريضة عادلة، وقد تولى الله عز وجل بنفسه قسمة المال، ولا توجد قسمة مالية تولاها الله إلا الفرائض، فسبحان الله العظيم! فلهذا الذي يمنعها معناه: أعلن الحرب على الله، أو ادعى أن الله لا يعلم، أو ليس الله بأرحم أو ما هو بأعدل، فهذه قسمة قسمها الله عز وجل.

    1.   

    تفسير قول الله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم ...)

    يقول الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، وهذه الآية مع طولها نجتهد أن نحفظها ونفهم معناها.

    معنى قوله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين ...)

    يقول الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] فهما تأخذان كل واحدة منهما ألفاً وهو يأخذ ألفين.

    يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] هذه الخطوة الأولى إلى دار السلام.

    معنى قوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين ...)

    ثانياً: قال: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11] ما في ولد ذكر فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11] فوق اثنتين، ثلاث أربع أو خمس أو عشر أو سبعين امرأة هذا شرط فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11] ترك ثلاثين ألف لهما عشرون، ترك ثلاثة لهما اثنان والواحد يبقى للورثة، عم وأخ وابن أخ، والورثة الذكور، العصبة.

    فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11] ثلث الثلاثة كم؟ واحد. وثلثاها كم؟ اثنان. وهكذا.

    فَإِنْ كُنَّ [النساء:11] أي: المتروكات اللاتي مات الوالد عنهن فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً [النساء:11] بنات ونساء على حد سواء فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11]؛ لأنها لو كانت واحدة فلها النصف، لكن إن كن اثنتين أو عشر فلهما الثلثان.

    ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11] ترك ثلاثين بقرة فلهن عشرون بقرة، وعشرة لأبناء الإخوة ولأصحاب الفريضة أو العصبة.

    قال: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً [النساء:11] ما ترك اثنتين ولا ثلاث، بل واحدة وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11] هلك هالك وترك ابنة وأبناء أخ مثلاً، فهذه البنت لها النصف، والنصف للعصبة.

    يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11] بماذا؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] قاعدة عامة، فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11] ولو كان ملياراً.

    وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11] يا عامي! وكلنا عوام تشجع وأعد الكلمة وكررها، فإنك تفهمها وتحفظها، ما تقول: أنا ما أقرأ ولا أكتب! آلاف من الصحابة لا يقرءون ولا يكتبون وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11] ولأبويه.

    وهل للإنسان أبوان؟ أم وأب، من باب التغليب تقول: القمران، أي: الشمس والقمر، والعمران أي: أبو بكر وعمر من باب التغليب.

    معنى قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس ...)

    قال تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ [النساء:11] أبوي الهالك الميت لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11] الهالك الأول ماذا فعل؟ هذا ترك ذكوراً وإناثاً وأعطاهم الله للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن ترك نساء فقط فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فالنصف، ولأبويه -الآن أمه وأباه- السدس مما ترك إن كان له ولد، هلك الهالك وترك أولاداً، وترك أمه وأباه، الأولاد يرثون الذكر مثل حظ الأنثيين، وأمه وأباه يعطيان لكل واحد منهما السدس، الأب له السدس، والأم لها السدس.

    لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11] أم لا؟ هو الهالك من أول آية واحد، الميت واحد أم لا؟ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] مات الرجل وترك أولاداً بنين وبنات، كيف القسمة؟

    لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً [النساء:11] ما في أولاد؟ فلهن الثلثان مما ترك، وإن كانت بنتاً فقط فلها النصف، ولأبويه إن كان له ولد لكل واحد السدس، إذاً: مشينا إلى العلم ووصلنا.

    وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11] والثلثان للأب. مات زيد وما ترك ولداً ولا بنتاً، ولكن ترك أمه وأباه، كيف يقتسمون التركة؟

    للأم الثلث، والأب الباقي وهو ثلثان.

    إذاً: يقول تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11] ذكر، أنثى، كبير، صغير، لا تلتفت إلى هذا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ [النساء:11] ماذا؟ الثُّلُثُ [النساء:11] والثلثان الباقيان للأب.

    فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] فهذا الولد الذي ورثه أبواه إن فرضنا له إخوة فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] . كانت تأخذ الثلث والزوج الثلثان، ولما ترك الهالك هذا ولداً أو أولاداً فإنها تأخذ السدس فقط.

    فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] إخوة عدد فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ [النساء:11] كذا.

    ولماذا؟ قالوا: لأن الأم لا تنفق على إخوة الميت؟ ومن ينفق عليهم؟ والدهم.

    إذاً: فالوالد الآن أولى بهذا الثلث، فالأم تأخذ السدس فقط والباقي يأخذه الأب، لم؟ لأن الأم لا تنفق على إخوة من مات، الذي مات ترك أمه وأباه وترك إخوة له أم لا؟ من ينفق على هؤلاء الإخوة؟ الأب لا الأم؛ فلهذا العادل الرحيم قال: خذي السدس للبركة فقط، وأما الزوج الأب فإنه يأخذ الباقي.

    قيل: سر حجب الإخوة لأمهم من الثلث إلى السدس هو: أن والدهم هو الذي يلي نكاحهم، من يزوجهم؟ وينفق على زواجهم؟ الأب، هو الذي ينفق عليهم دون أمهم، وهو رأي حسن، قالوا: ما السر؟ الله حكم، إن أحببنا أن نعرف السر ما هو، لماذا كانت الأم تأخذ الثلث؟ والآن لوجود الإخوة واحد أو أكثر أخذت السدس؟ فما سر هذه القضية؟ الجواب: الأب هو الذي ينفق على أولئك الأولاد، وإذا كبروا هو الذي يزوجهم، والأم لا تفعل شيئاً، إذاً: تحمد الله وتأخذ السدس.

    معنى قوله تعالى: (من بعد وصية يوصي بها أو دين ...)

    قال تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11].

    هذا تعقيب: فلا تقسم التركة على النحو الذي عرفنا إلا من بعد إخراج الوصية، إذا الهالك أوصى بوصية، عليه دين فلا تقسم التركة حتى يسدد الدين.

    مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11] ملاحظة قيمة هذه أم لا؟ مات فلان اتركوا المال، ابحثوا. هل وصى لشيء؟ قالوا: وصى لفلان بعشرة نوق، أعطوا العشر النوق والباقي يقسم، أوصى بمليون ريال للمسجد أو لفلان، أولاً: يخرج الوصية والباقي يقسم.

    إذا لم يكن هناك وصية لكن يوجد دين: لفلان ألف، ولفلان عشرة ألف، ولفلان خمسون. قبل قسمة التركة يجب أن تسدد الديون.

    هل طبق المسلمون هذا؟ الحمد لله، هذا مطبق، ما استطاعوا يجابهون الله في هذه. كيف؟ معناها: كفروا. اسمع. مِنْ بَعْدِ [النساء:11] أي: ذلك الذي بينه تعالى بعد التقسيم من بعد وصية يوصى بها أو دين.

    معنى قوله تعالى: (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً)

    وأخيراً: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11] ختم عجيب هذا! لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا [النساء:11] إذاً: فارض بقسمة الله، وأعط من أعطى الله، وامنع من منعه، آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا [النساء:11] كم من إنسان يظن فلاناً أكبر نفعاً منه، ويصبح عدوه ويؤذيه.

    فَرِيضَةً [النساء:11] من فرضها؟ من قدرها؟ من قننها؟ الله، إِنَّ اللَّهَ [النساء:11] كان وما زال عَلِيمًا [النساء:11] بخلقه وحاجاتهم وشئونهم، حَكِيمًا [النساء:11] في تصرفاته وإعطائه ومنعه، فما على المؤمنين إلا أن يطأطئوا رءوسهم.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    قال الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] واضح هذا عندكم أم لا؟

    فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء:11] وهل للإنسان أبوان؟ أبوان أي: أم وأب، أب وأم.

    وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء:11] لأن الهالك ترك أولاداً.

    قال: إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11] أما إذا الهالك ما له ولد فتبقى القضية كما هي، الأم لها الثلث، والأب له الثلثان.

    فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11] والباقي ثلثان للأب.

    فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] فقط مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11].

    يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11] فوق اثنتين ثلاثة أم لا؟ أربعة خمسة إلى التسعين إلى ما لا حد له، فوق الاثنتين يعني: اثنتين فما فوق.

    فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11] يعني: اثنتان وفوقهما، لو قال تعالى: فإن كن نساء فوق واحدة هذه العبارة ما هي لائقة وما هي سامية، بربرية هذه! لكن فوق اثنتين، اثنتان ثلاثة أربعة خمسة إلى ما حد له فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ [النساء:11] ماذا؟ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] حجبت مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11]. أي: فرض الله هذا فريضة.

    1.   

    مناقشة في بعض مسائل المواريث

    أسألكم، والله يفتح عليّ وعليكم:

    إن مات رجل من رجال المؤمنين؛ لأن الكافر لا يرث ولا يورث، (الكافر لا يرث ولا يورث)، هذا حديث في الصحيح، إجماع الأمة: الكافر لا حظ له في التركة، وإن مات المؤمنون لا يرثونه.

    مات رجل من المؤمنين، وترك أولاداً بنين وبنات، -الأولاد: بنين، وبنات- كيف نقسم التركة عليهم؟

    لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، بلا خوف ولا وجل، للابن حظ اثنتين أو بنتين.

    هلك رجل آخر وترك بنات فقط، متزوجات أو صغيرات، نساء فوق اثنتين، كيف تقسمون؟

    لهما الثلثان، والباقي للعصبة، ما هي اللفظ القرآنية التي قالت هذا؟

    فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11]، وإن كان ما ترك إلا بنتاً واحدة، فلها كما دلت الآية على هذا وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11]، خطوة عظيمة هذه.

    هذا الهالك الأول ترك أولاداً بنين أو بنات، الثاني: ترك نساء فقط، الثالث: ترك بنتاً واحدة، أعطيناها النصف، وهذا الرابع، خلف أيضاً أبويه مع الأبناء.

    لكل من الأبوين السدس والباقي للأولاد بنين أو بنات: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، كلمة السدس، تعني ماذا؟ واحد من ستة.

    ما هي الآية التي قالت هذا؟

    وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، فإن لم يكن له ولد وورثه أمه وأبوه فقط؛ فالأم لها الثلث والأب له الثلثان؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11]، وستأتي قضية أخرى فيها الثلث الباقي، ما تستطيع تأخذ ثلث على الحقيقة للازدحام.

    هلكت هالكة وتركت زوجها وأمها وأباها، الزوج له النصف كما سيأتي، والنصف الباقي كيف يقسمه الأم والأب؟

    الأم لها الثلث والأب له الثلثان.

    وهنا: النصف أخذه الزوج، النصف الباقي يقسم على ثلاثة، الأم تأخذ ثلث الباقي، والأب يأخذ ثلثين.

    أي نعم، هذا يسمى الثلث الباقي.

    أولاً: يأخذ الأب ثلثين، والباقي ثلث تأخذه الأم، والحقيقة هذا نصف التركة، نصف التركة بكاملها قسمناها على ثلاثة، فالظاهر أخذت ثلث، والحقيقة ما هو ثلث من التركة، الثلث الباقي.

    فإن كان هذا الهالك له إخوة؛ هلك هالك وترك أمه وأباه وإخوته، كيف تقتسمون التركة؟

    فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] سواء ترك ولد أو أكثر لِم؟ يحجبها ابنها، يمنعها من الثلث؟ يطلع بها إلى السدس؟ إي نعم؛ لأن الوالد يتحمل نفقة الأولاد، وهي لا تتحمل شيئاً.

    إذاً: يكفيها السدس، ومن الذي قسم هذه القسمة العادلة؟ الله، الآية الكريمة تقول: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، كيف نفعل بالوصية والدين، نقدم أو نؤخر؟

    نقدم الدين؛ لأن الوصية لله والله بر رحيم، وقد يكون صاحبها ميت أو مسجد، وصاحب الدين يبدأ يدعو على الميت بالهلاك والعذاب، وإن قدمت الوصية في الآية؛ لعلم الله تعالى بأن أصحاب الديون ما يسكتون أبداً لا يضعون، طبعهم على هذا.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معنى الآيات

    يقول المؤلف غفر الله له: [ معنى الآية الكريمة:

    هذه الآية الكريمة وهي الحادية عشرة من سورة النساء، وهي: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ .. [النساء:11] إلى آخر الآية.

    والتي بعدها الثانية عشرة، وهي قوله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12].. إلى آخرها، نزلت في تفصيل حكم الآية السابعة، والتي تضمنت شرعية التوارث بين الأقارب المسلمين ]، هذا عرفناه من قبل.

    قال: [ فالآية الأولى وهي الحادية عشرة، بين تعالى فيها توارث الأبناء مع الآباء، فقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، أي: في شأن أولادكم.

    لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، يريد إذا مات الرجل وترك أولاداً ذكوراً وإناثاً، فإن التركة تقسم على أساس أن للذكر مثل نصيب الأنثيين، فلو ترك ولداً وبنتاً وثلاثة دنانير، فإن الولد يأخذ دينارين والبنت تأخذ ديناراً، وإن ترك بنات اثنتين أو أكثر، ولم يترك معهن ذكراً -أي: ولداً- فإن للبنتين فأكثر الثلثين والباقي للعصبة، إذ قال تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11]، وإن كانت بنتاً واحدة، فإن لها النصف والباقي للعصبة، وهو معنى قوله تعالى: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11]، وإن كان الميت قد ترك أبويه -أي: أمه وأباه- وترك أولاداً ذكوراً أو إناثاً، فإن لكل واحد من أبويه السدس، والباقي للأولاد -أولاد الميت- وهو معنى قوله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11] -فأكثر- يريد ذكراً كان أو أنثى، فإن لم يكن للهالك ولد ولا ولد ولد ].

    هذه جديدة: ولد الولد ينزل منزلة الولد في الحكم فيما يأخذ وفيما يمنع ويحجب، ابن الابن: إذا مات الابن وترك ولده، هذا الولد يقوم مقام أباه في الحجب وفي العطاء.

    قال: [ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، يريد ذكراً كان أو أنثى، فإن لم يكن للهالك ولد ولا ولد ولد، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11]، وإن كان له إخوة اثنان فأكثر: فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] . هذا معنى قوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] أي: تسقط من الثلث إلى السدس، وهذا يسمى بالحجب، فحجبها إخوة ابنها الميت من الثلث إلى السدس.

    وقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، يريد أن قسمة التركة على النحو الذي بين تعالى بعد قضاء دين الميت وإخراج ما أوصى به، إن كان الثلث فأقل ]، الوصية بأكثر من الثلث لا تصح، أبداً.

    [ الثلث فأقل، وهو معنى قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11].

    وقوله تعالى: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا [النساء:11] معناه: نفذوا هذه الوصية المفروضة كما علمكم الله، ولا تحاولوا أن تفضلوا أحداً على أحد، فإن هؤلاء الوارثين آباؤكم وأبناؤكم، ولا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً في الدنيا والآخرة، ولذا فاقسموا التركة كما علمكم بلا محاباة، فإن الله تعالى هو القاسم والمعطي، عليم بخلقه، وبما ينفعهم أو يضرهم، حكيم في تدبيره لشئونهم، فليفوض الأمر إليه، وليرض بقسمته فإنها قسمة عليم حكيم ].

    معشر المستمعين والمستمعات! اسألوا الله أن يشرح صدوركم وينور قلوبكم!

    هداية الآيات

    قال: [ هداية الآية الكريمة:

    أولاً: إن الله تعالى تولى قسمة التركات بنفسه فلا يحل لأحد أن يغير منها شيئاً.

    ثانياً: الاثنتان يعتبران جمعاً ] الاثنين يعتبر جمع كما تقدم.

    [ ثالثاً: ولد الولد حكمه حكم الولد نفسه في الحجب.

    رابعاً: الأب عاصب فقد يأخذ فرضه مع أصحاب الفرائض، وما بقي يرثه بالتعصيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) ].

    أتعبناكم الليلة، وغداً إن شاء الله نحاول مرة ثانية.

    وصلى الله على نبينا محمد.