إسلام ويب

تفسير سورة النساء (57)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • توحيد الله عز وجل في العبادة وإقامة شعائر دينه هو الهدف الأسمى والمطلب الأعظم من العباد، والعبد المؤمن مطالب بإقامة هذه الشعائر في بلده وأرضه، فإن لم يستطع وحيل بينه وبين ذلك وجب في حقه الهجرة إلى بلد يستطيع فيه إقامة شعائر دينه، ولا عذر له في عدم الهجرة ما لم يكن من الضعفة أو النساء أو الولدان، الذين لا يقدرون على الهجرة ولا يهتدون إلى مسالكها، فأولئك عفا الله عنهم مكثهم بين ظهراني المشركين.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة النساء

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس بإذن الله كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! ما زلنا مع سورة النساء المدنية المباركة الميمونة، وقبل الشروع في دراسة آيات جديدة أعيد إلى أذهان المستمعين والمستمعات تفسير الآيتين اللتين درسناهما البارحة.

    يقول تعالى: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ [النساء:95]، رجال دفعوا أموالهم وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، وآخرون بخلوا بالمال وضنوا بالنفس فكيف يستوون؟ لا يستوون أبداً.

    فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً [النساء:95]، والقاعدون هم أولو الضرر، إذ إنهم قعدوا لعلل قامت بهم، كالعرج والعمى والمرض، فهل يستوون مع المجاهدين؟ لا، ولكن لهم درجة.

    وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [النساء:95]، ما الحسنى يا أبناء الإسلام؟ الجنة، قال تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى [يونس:26]، وللذين أساءوا جهنم والعياذ بالله، والسر والعلة هو أن من أحسن فقد زكى نفسه وطيبها وطهرها فأصبحت أهلاً للملكوت الأعلى كأرواح الملائكة في الطهر والصفاء، ومن أساء إليها فقد خبثها ودساها ودفنها بأوضار الذنوب والآثام، وهذه النفس خبيثة منتنة كأرواح الشياطين، وهيهات هيهات أن تفتح لها أبواب السماء وتدخل الجنة، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ [الأعراف:40]، فمستحيل أن يدخل البعير في عين الإبرة، وكذلك صاحب النفس الخبيثة الملطخة بأوضار الذنوب والآثام مستحيل أن تفتح له أبواب السماء، وأن يخترق مسافة سبعة آلاف وخمسمائة عام.

    إذاً: من الليلة نعزم على ألا يبقى بيننا سارق ولا زان ولا كاذب ولا مراب ولا مشرك ولا ضال، وذلك حتى نسعد ونكمل في الدنيا والآخرة.

    لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26]، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، فلا سعادة أعظم من النظر إلى وجه الله الكريم، إذ يرفع الجبار الحجاب عن وجهه فينظرون إليه فتغمرهم فرحة ما عرفوها، اللهم اجعلنا منهم.

    فهيا إذاً نطهر هذه الأرواح، فلا غل ولا غش ولا كبر ولا حسد ولا شرك ولا رياء ولا نفاق، لكن لا بد من العمل، إذ يقول الله تعالى في سورة النساء: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء:123]، فكن أبيضاً أو أسوداً، أعجمياً أو عربياً، ابن النبي الفلاني أو أباه، كل هذا لا قيمة له، وإنما فقط قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].

    مرة أخرى: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ [النساء:95]، لمرض، دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:95-96].

    في البارحة قد تهيأنا للجهاد بالنية، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات )، ويقول أيضاً: ( إن بالمدينة رجالاً ما سلكتم فجاً ولا سرتم مسيراً إلا كانوا معكم، حبسهم العذر )، فالمسلمون الآن محبوسون بالعذر، إذ إنه ليس هناك خلافة إسلامية تحمل راية لا إله إلا الله، وتدعو إلى الله وتقاتل من أجلها.

    إذاً: فنحن الآن فقط ننتظر حتى يرفعوا راية لا إله إلا الله، أي: حتى يعلنها إمام المسلمين فيقول: الله أكبر، وعند ذلك يكون قد أتيحت لنا الفرصة، أما الآن فليس هناك فرصة أبداً، لكن لا يوجد الآن بلد في العالم يمنعنا من أن نصلي ونؤذن فيه، يمنعنا من أن نقيم الصلاة فيه، أو ندعو فيه إلى أن نعبد الله وحده، حتى روسيا البلشفية الحمراء تحطمت وانتهت، فلأي شيء نغزو؟!

    كما ذكرنا كلمة وكررناها كثيراً وما بلغني أن مستمعاً نقلها قط، وهي أنه ما دام أن الله قد فتح لنا الدنيا بتدبيره وهو العليم الحكيم، فيجب أن تكوَّن لجنة عليا من علماء هذه الملة -أهل الكتاب والسنة- يشارك فيها كل بلد إسلامي بعالمين، وتصبح أفراد هذه اللجنة ثمانون عالماً أو نيفاً وثمانون، ويضعون خارطة للكرة الأرضية من البرازيل إلى كذا، ويعرفون الجاليات الإسلامية في كل بلد، فأوروبا شرقها غربها، وأمريكا الشمالية والجنوبية، وكندا، والشرق بكامله، واليابان، والصين، فيعرفون كل جالية أين هي موجودة؟ وكم عدد أفرادها؟ كم مسجداً فيها؟ وما حاجتها؟ وبعد ذلك يعلنون للمسلمين إعلان السر حتى لا يرهبوا أعداء الإسلام: أن على كل مسلم في العالم أن يساهم بدينار واحد، فإذا كان عدد أفراد الدولة الفلانية عشرة ملايين، افرض أن خمسة ملايين من النساء، وبالتالي يؤخذ منهم خمسة ملايين دولار، وكذلك دولة عدد أفرادها مثلاً عشرون مليوناً، فيؤخذ منهم عشرة ملايين، وتصبح ميزانية لا نظير لها، وبحالة من السر والخفاء.

    ثم إن هذه اللجنة تتولى توزيع الكتاب، وتتولى إرسال المربين والمعلمين والمزكين للأرواح، وتتبنى بناء المسجد، وتوحد المذهب، فلا مذهبية ولا طائفية، وإنما قال الله وقال رسوله، وذلك كعهد رسول الله وأصحابه وأولادهم، فلا حنفي ولا شافعي ولا حنبلي ولا مالكي ولا أباضي ولا زيدي، وإنما فقط مسلم، قال الله وقال الرسول.

    ولا تعجب فنحن لنا أكثر من أربعين سنة ونحن لا ندرس مذهباً معيناً، وإنما قال الله وقال رسوله، وذلك حتى تنتهي الفرقة نهائياً، فلا إقليمية ولا طائفية ولا وطنية هابطة، وإنما مسلمون فقط، ويأخذ ذلك النور يمتد في تلك الأراضي المظلمة، فوالله ما هو إلا ربع قرن وقد أصبح الإسلام فوق ما نتصور.

    وإذا استقام المسلمون في الجاليات فسوف ينتقل إلينا من بركتهم ما يجعلنا نستقيم نحن في بلادنا الإسلامية، إذ إننا نستحي ونخجل عندما لا نستقيم كاستقامتهم، فلمَ لا نفعل هذا وقد أراحنا الله من الجهاد بالسيف والرشاش والصاروخ؟!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ...)

    والآن مع هذه الآيات الأربع، يقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:97-100].

    قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ [النساء:97]، وهؤلاء هم كل من مات ونفسه مدنسة مظلمة متعفنة بأوضار الذنوب والآثام.

    إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ [النساء:97]، والأصل: تتوفاهم.

    الْمَلائِكَةُ [النساء:97]، أي: ملك الموت وأعوانه، وذلك حال كونهم ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ [النساء:97]، أي: أنهم رضوا بالبقاء في ديار الكفر والشرك، فما استطاعوا أن يوحدوا الله وأن يعبدوه، ولا أن يصوموا ولا أن يصلوا؛ لأن المشركين يحيطون بهم من كل جانب، فماتوا وأرواحهم خبيثة منتنة قد ظلموها، فما هاجروا بل رضوا بالبقاء مع الكافرين، فمنعوهم من أن يصلوا أو أن يصوموا، أو يقولوا: لا إله إلا الله، ثم قال تعالى: قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ [النساء:97]، والقائل هو ملك الموت وأعوانه، وذلك أن ملك الموت لما يتقدم لأخذ الروح ومعه أعوانه، يستلمها ويعطيهم إياها، ثم يعرجوا بها أو يهبطوا بها، فيتعجب هؤلاء الملائكة من هذه الأرواح الخبيثة المنتنة المتعفنة ويسألون أصحابها: فيم كنتم؟! لماذا أرواحكم خبيثة ومنتنة؟! والجواب: أنهم أفرغوا وصبوا عليها أطناناً من الذنوب والآثام، ولأنهم ما كانوا يعبدون الله عز وجل، إذ إنهم كانوا ممنوعين من المشركين، فيأتيهم التوبيخ والسؤال من الملائكة: لمَ لم تهاجروا إذاً؟ أرضيتم بالبقاء من أجل أموالكم وأهليكم؟ أرضيتم بالبقاء حتى لا ينتصر دين الله وأهله، وحتى تلطخت أرواحكم وأصبحت عفنة منتنة؟

    قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ [النساء:97]؟ وكان جوابهم: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ [النساء:97]، أي: مغلوبين مقهورين، لا نستطيع أن نعبد الله تعالى، إذ إن أعداء الله ما سمحوا لنا، فردت عليهم الملائكة فقالت: قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء:97]؟ إذ إنهم كانوا يقولون: إن أرض الله ضيقة، ووالله ما هي بضيقة، فلمَ ترضون بالبقاء في ديارٍ تمنعون فيها من أن تعبدوا الله وتزكوا أنفسكم بتلك العبادة؟! وهذا دليل على وجوب الهجرة، وبالتالي فأيما مؤمن أو مؤمنة يجد نفسه في بلد أو في قرية أو في مدينة أو في إقليم لا يستطيع أن يعبد الله تعالى فيه، إلا ووجب عليه الهجرة، ولا يحل له المقام أبداً في بلد لا يمكنه أن يعبد الله تعالى فيها، ولا عذر له عند الله تعالى.

    قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ [النساء:97]، والقائل هو ملك الموت وأعوانه، والاستفهام للتوبيخ، أي: ما لأرواحكم ملطخة منتنة؟! أين كنتم؟ في المراحيض؟! فماذا قالوا؟ قالوا: كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ [النساء:97]، أي: مغلوبين ما استطعنا أن نعبد الله فتطهر نفوسنا، وهذا عذر لم تقبله الملائكة، بل قالوا لهم: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً [النساء:97]، وهم يقولون: لا، بل ضيقة، أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء:97]، ثم اسمع إلى الحكم الإلهي: فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء:97]، أي: أولئك الأشقياء البعداء، فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ [النساء:97]، أي: المكان الذي يؤوون إليه وينزلون فيه، جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ [النساء:97]، جهنم مَصِيرًا [النساء:97].

    وإن أردت تصويراً قريباً لجهنم فأشعل عود كبريت تلوح لك حرارة جهنم، أو قف في الشمس فقط، وإن أردت نسبة هذا العالم إلى جهنم فأدخل أصبعك في الفرات أو في النيل أو في البحر الأبيض ثم أخرجها، فكم نسبة من الماء علق بأصبعك؟! إن نسبة عالم النار إلى هذا العالم الذي نعيش فيه كنسبة غمس أصبعك في البحر ثم استخراجها منه، ونحن الآن كأننا أجنة في أرحام أمهاتنا، ولما نولد وتخرج الروح نشاهد العالم الثاني.

    إذاً: فَأُوْلَئِكَ [النساء:97]، أي: البعداء، مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ [النساء:97]، جهنم مَصِيرًا [النساء:97]، أي: يصيرون إليها.

    قد يقول أحدكم: يا شيخ! والعجزة من النساء والمرضى والشيوخ الكبار لا يقدرون على الهجرة، فكيف يكون حالهم إذاً؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً)

    قال تعالى: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا [النساء:98].

    قال ابن عباس: كنت أنا وأمي منهم، ولذلك المرأة لما تسافر كيف تعرف الطريق؟ والمريض وكبير السن ما عنده قدرة على أن يمشي، وكذلك الأطفال الصغار، فاستثنى الله تعالى أصحاب الأعذار بحق، وهم المستضعفون من الرجال والنساء والولدان، لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً [النساء:98]، أي: لا قدرة لهم على التحيّل والانتقال من حال إلى حال، ولا وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا [النساء:98]، ولذلك لما هاجر النبي صلى الله من مكة إلى المدينة اتخذ خرّيتاً خاصاً جغرافياً ليدله على الطريق، وحتى يهرب من القبائل التي في تعترضه في طريقه.

    نعود إلى الهجرة، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ [النساء:97]، أي: حال كونهم ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ [النساء:97]، كيف ظلموا أنفسهم؟ يا عبد الله! كانت نفسك طاهرة كأرواح الملائكة، فقد نفخها الملك في رحم أمك وسالت في الجسم وأصبح المخلوق مخلوقاً، ثم بعد خروجه من بطن أمه أخذ هذا الطفل يرضع، ثم أخذ يحبو ويمشي إلى أن يبلغ الحلم، وروحه مضيئة مشرقة طاهرة نقية، ثم يأخذ في أن يصب عليها أنواعاً من الذنوب والآثام والأوساخ، وهو بذلك يكون قد ظلمها.

    ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ [النساء:97]؛ لأنهم بقوا في بلد لا يعبدون الله فيه، بل يعصونه فيه، وهم بذلك قد ظلموا أنفسهم.

    قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ [النساء:97]، والقائل لهم هم الملائكة، وما قالوا لهم: أين كنتم؟ وعند ذلك سيكون جوابهم: كنا في مكة، لكن أين يوجد هذا الظلم وهذا العفن وهذا النتن؟!

    قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ [النساء:97]، أي: مغلوبين مقهورين، إذ ما أذنوا لنا ولا سمحوا لنا أن نعبد الله، إذاً لم ما خرجتم وهاجرتم؟

    قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء:97]، ماذا يقولون؟ يقولون: ضيقة؟!

    إذاً: فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء:97]، اللهم إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا [النساء:98].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً)

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً...)

    ثم قال تعالى: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:100].

    قال تعالى: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً [النساء:100]، وهذا خبر من أخبار الله الصادقة، وَمَنْ يُهَاجِرْ [النساء:100]، طلباً لرضا الله، يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا [النساء:100]، أي: ما يرغم به أنف أعدائه ويذل أنوفهم.

    فإن قلت: أنا إذا هاجرت من بلدي تركت بستاني ومتجري ووظيفتي فكيف ذلك؟ والجواب: هاجر واخرج فقط والله يهيئ الله لك ما ترغم به أنف أعدائك، هذا وعد من الله تعالى، وقد حصل هذا والله، فقد كانوا يوزعون الذهب والفضة في الأكياس، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يوزع فضة في الأكياس جاءت له من البحرين، وقد جاء إليه العباس فأعطاه حتى ملأ ثوبه وما استطاع أن يقوم به، فطلب الإعانة من الصحابة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ( خلوه )، فنقّص منه.

    إذاً: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً [النساء:100]، أي: في الرزق والحال، وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ [النساء:100]، أي: خرج ومشى مائة كيلو أو خمسين كيلو وهو مريض ثم مات، فأجره وافي كامل كالمهاجرين، وقد حصل هذا لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد خرجوا من مكة مهاجرين بعد اضطهاد وتعذيب، وفي أثناء الطريق ماتوا فندم أو بكى عنهم إخوانهم، فكانت الآية فيصلاً في ذلك، فقال تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [النساء:100]، أي: وقع وثبت الأجر على الله تعالى، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء:100].

    1.   

    وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمن وبين عبادته لربه وإقامته لشعائر دينه

    نعود إلى بيان ما هي الهجرة؟ وإلى أين تكون الهجرة؟ فأقول: لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يقيم في دار أو في بلد لا يمكنه أن يعبد الله تعالى فيه، حتى ولو كان هذا البلد مكة، إذ قد فرض الله على من قبلنا أن يخرجوا منه، وهذه قاعدة باقية إلى يوم القيامة، فلا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، وتنقطع التوبة ويغلق بابها إذا طلعت الشمس من مغربها، وهي علامة من علامات الساعة الكبرى، وعبد ذلك تقول: لقد آن أوان خراب هذا الكون، فيستيقظ الناس في الصباح فيظنون أن الشمس ستطلع من المشرق، وإذا بها قد طلعت من المغرب، ووالله لقد كان بعض الصحابة ينظرونها يومياً خوفاً من أن القيامة قد قامت.

    إذاً: الشخص الذي يوجد في بلاد كافر مشرك لا يسمحون له أن يصلي أو أن يصوم أو أن يذكر الله أو أن يتلو كتاب الله أو أن يتجنب ما حرم الله من مأكول أو مشروب أو ملبوس، يجب عليه أن يهاجر، فإن رفض الهجرة وهو قادر عليها ومات فقد سمعتم حكم الله فيه، إذ قال تعالى: فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء:97]، وإن كان شيخاً كبيراً لا يقوى على المشي، أو امرأة مسكينة لا تعرف الطريق ولا تدري أين تذهب، أو أولاداً صغاراً كذلك، فإن الله قد استثناهم وعفا عنهم فقال: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ [النساء:98-99]، رجاهم ورجاء الله لا يخيب.

    وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:100]، أي: خرج ومشى يوماً أو يومين أو ساعة أو ساعات ثم أدركه الموت فقد وقع أجره على الله، وهو كالمهاجرين سواء بسواء، وهذه من إنعامات وإفضالات الله عز وجل.

    وهذا الإمام مالك إمام دار الهجرة في المائة الثانية، أدرك ثلاثمائة من التابعين الذين درسوا على أصحاب رسول الله، وأربعمائة من تابعي التابعين، يرى في الموطأ أنه يجب على المؤمن أن يهاجر من بلد إسلامي فيه بدعة، وقد بين هذه البدعة فقال: أن يسب فيها أصحاب رسول الله، وذلك كـأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، إذ كيف يستطيع أن يعيش في بلد يسب فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيخشى أن يُطبع على قلبه وأن يختم على نفسه فيصبح مثلهم والعياذ بالله، فكيف إذاً ببلاد الكفر مطلقاً حيث لا يتمكن العبد من أن يعبد الله عز وجل؟! يجب الهجرة، فإذا دخلت في الإسلام اليوم أو غد، فهاجر من تلك البلاد حتى تعبد الله عز وجل، وحتى تزكي نفسك وتطهرها فتتأهل للملكوت الأعلى.

    وهنا استثناء فأقول: إذا كان العبد في البلاد الكافرة حراً في عبادة الله تعالى، فلا يضطهد ولا يكره على الكفر والجرائم والمعاصي فلا بأس له بالإقامة، وليس هناك حاجة إلى أن يهاجر منها، بدليل: أن أصحاب رسول الله هاجروا إلى الحبشة الصليبية المحضة، ونزلوا ضيوفاً على أصحمة رحمه الله تعالى ورضي عنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك حتى يتمكنوا من أن يعبدوا الله تعالى؛ لأن الكفار في مكة قد ضايقوهم ومنعوهم من عبادة الله تعالى، إذ إن المقصود والهدف أن تتمكن من أن تعبد الله تعالى، فهو سبحانه وتعالى قد خلقك لهذه العبادة وهي سلم سعادتك إلى الملكوت الأعلى، كما أن علة وجودنا في هذه الحياة أن نعبد ربنا عز وجل، وذلك ليؤهلنا إلى أن ينزلنا في العالم العلوي الجنة.

    فإذا كنت في بلد بل في عمارة، وما استطعت أن تعبد الله فيها، فيجب أن تخرج من هذه العمارة ما دام أن وجودك يحملك على أن تتأثم وترتكب المعاصي والذنوب، فارحل من هذه العمارة إلى أخرى، إذ إن العبرة ما هي بمساحة الأرض، وإنما العبرة بوجود مكان تعبد الله تعالى فيه.

    وقد كتبنا رسالة بعنوان: إعلام الأنام بحكم الهجرة في الإسلام، وخلاصتها: أيها المسلمون في بلاد الكفر! هل أنتم مضطهدون مضطرون إليها؟ هل دولكم وإخوانكم ألجئوكم إلى الخروج من البلاد الإسلامية فلجأتم إلى تلك الديار تعبدون الله تعالى؟ فإن قلتم: نعم، قلنا: لا بأس فأنتم في خير، وإن قلتم: لا، ما اضطهدونا ولا عذبونا ولا منعونا أن نصوم ونصلي، لكن خرجنا لطلب الرزق والعيش، قلنا: والله ما يجوز لكم أن تعيشوا بين ظهراني الكفار من أجل القوت، إذاً: وقعنا في مشكلة، فما المخرج منها؟ قلت لهم وبتوفيق من ربي: يا معشر الإخوان! يا أبناء الإسلام! الطريق هي أن تنووا بإقامتكم في ديار الكفر الدعوة إلى الإسلام، فتحولوا نيتكم من طلب العيش إلى نشر دعوة الله تعالى، وأول شيء يجب أن تصححوه هو عقائدكم، وأن تكون لا إله إلا الله محمد رسول الله نوراً تلوح على أسماعكم وأبصاركم وألسنتكم، فلا خرافة ولا ضلالة ولا شرك ولا باطل، وإنما توحيد حقيقي كأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    دور المسلمين المقيمين في بلاد الغرب في نشر الإسلام والدعوة إليه

    ثانياً: أن تتهذب أخلاقكم وآدابكم فتسمون وتعلون على أولئك الكافرين، فيظهر منكم الصدق والأمان والوفاء والطهر حتى يتأثر بكم أولئك الكفار، أما أنكم ناوون البقاء لنشر الإسلام وأنتم تطردون الناس من الإسلام بكذبكم وجرائمكم وتلصصكم وهبوطكم فلا ينفع هذا، بل لا بد وأن تكونوا كأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثم أخيراً: تدعون إلى الله تعالى بالكلمة الطيبة إذا أمكنكم، ولما يكون لكم المسجد فهو مركز دعوتكم، ويأتي من يريد أن يدخل في الإسلام فيبين له، وبهذه النية فأنتم مرابطون في سبيل الله، ويجري لكم أجركم إلى يوم القيامة، وقد وزعنا هذه الرسالة، لكن ما دام أنه لا توجد لجنة عليا تحتضن مثل هذا، فقلَّ من بلغته أو عمل بها.

    إذاً: الذين يعيشون في بلاد الكفر ما داموا آمنين على دينهم وأعراضهم وأبدانهم فيجوز لهم البقاء هناك، لكن لا بد وأن يحولوا هجرتهم من أجل المال أو الطعام والشراب إلى هجرة من أجل نشر الإسلام والدعوة إلى الله تعالى بين الناس، وهذه النية لا تتحقق إلا بالمبادئ الآتية:

    أولاً: لا بد من عقيدة صحيحة سليمة، أما أن توجد جماعات خرافية ضالة تعبد الأولياء، فإن هذا لا قيمة لدينهم ولا لوجودهم، بل لا بد من عقيدة ربانية كعقيدة رسول الله وأصحابه.

    ثانياً: لا بد من استقامة لتكونوا مقبولين بين الكافرين، بل وأفضل منهم وأسمى وأعلى، فيظهر منكم الصدق والوفاء والشجاعة والكرم والطهر، ولا يبق مظهر من مظاهر الباطل والسوء فيكم، وبهذا تنشرون دعوة الله، ولكم أجر المرابطين في سبيل الله، ولو لم يسلم على يدك واحد طول حياتك، بل يكفيك أنك بينت الإسلام وأظهرته.

    والخلاصة: أن الهجرة فريضة الله على كل مؤمن إذا وجد نفسه في مكان لا يستطيع أن يعبد الله عز وجل، وبعض الشبان يقولون: نحن منعونا من إعفاء اللحية، فكيف نفعل؟ أقول: اللحية ليست هي الدين الإسلامي كله، وإنما هي سنة من سنن الإسلام، وما منعوكم من إعفاء اللحية إلا لما وجدت الفتن، وذلك كفتنة جهيمان وغيرها، حتى أصبح كل ذي لحية ينسب إلى هؤلاء الذين يعملون الفتن، وقد صدر أمر خادم الحرمين بأن هذا الباب لا يفتح علينا، والجيش السعودي ورجال البوليس بلحى.

    أقول: أحدثنا شغباً وتعباً للحكومة فأصبحت تتبع أصحاب هذه الفتنة، إذاً: في هذه الفترة إذا حلقت وجهك فلا بأس، وذلك حتى تسلم من الفتنة، ولما تنتهي الفتنة فباب الله مفتوح، فعد إلى سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

    والشاهد عندنا: أنهم لا يقولون: نحن نهاجر لأننا في بلادنا الآن قد منعنا من الصلاة في وقتها، لا، إذ إن هذا وقت فتنة، ولما تنتهي السنة والسنتان تعودون إلى ما كنتم حيث لا فتن.

    فالذين يجب عليهم أن يهاجروا هم الذين يُمنعون من أن يعبدوا الله تعالى ويوحدوه، وهذا هو الحكم الشرعي، ويبقى إذا وجدت نفسك في قرية ما فيها من يعرف الله، ولا كيف يعبد الله تعالى، أو وجدت نفسك في بلد ما فيه من يفرق بين الحلال والحرام، فإنه يجب عليك أن تهاجر إلى بلد تعرف كيف تعبد الله عز وجل، أن تهاجر إلى بلد تتعلم فيه دين الله تعالى، إذ السر في الهجرة هي أن نعبد الله من أجل أن نهيئ أنفسنا للكمال والسعادة في هذه الدار وفي الدار الأخرى، وبالتالي فأيما ظرف أو حال عطّل هذه العبادة فيجب عليك أن نرحل.

    وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.