إسلام ويب

تفسير سورة النساء (39)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الخصومة، وعدم إقامتهما بين المتخاصمين لهو دليل على مرض في القلب، ونفاق عند العبد، فالله عز وجل ورسوله هما الحكم العدل، ودستورهما هو الدستور القويم الذي يعطي كل ذي حق حقه، فعلى المسلم الحق التحاكم إليهما وقبول ما حكما به برضا ويقين، والتسليم لهما في سائر أمور الدنيا والدين.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ...)

    الحمد لله؛ نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات!

    إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل، وها نحن مع هذه الآيات المباركات الأربع، هيا نتلوها، ثم نتدبرها ثم نشرحها، لنعلم مراد الله تعالى منها، فما كان عقيدة اعتقدناها، وما كان واجباً نهضنا به، وما كان ممنوعاً تخلينا عنه وتركناه، وما كان أدباً سامياً تأدبنا به، وهذه هداية القرآن الكريم.

    قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مع العلم أننا مع سورة النساء.

    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء:60-63].

    معاشر المستمعين والمستمعات!

    يخاطب الله تعالى رسوله ومصطفاه محمداً صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: أَلَمْ تَرَ [النساء:60] ألم ينته إلى علمك إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ بالقول أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ من القرآن الكريم، وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ من التوراة وغيرها، وهذا الاستفهام للتعجب من خالقه، ألم ينته إلى علمك أولئك الذين يزعمون، وزعم في الغالب تطلق على الادعاء الباطل.

    يَزْعُمُونَ : يدعون.

    أَنَّهُمْ آمَنُوا وجزموا بصحة بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ من القرآن العظيم وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ كالتوراة والإنجيل والزبور يُرِيدُونَ مع هذا الادعاء وهذا الزعم بأنهم مؤمنون بالقرآن والتوراة.

    يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ [النساء:60] ما الطاغوت؟ كل من حكم بغير الله طاغوت، كل ما صرف عن عبادة الله وحده طاغوت، وما أكثر الطواغيت، والمراد هنا: إما أن يكون كعب بن الأشرف اليهودي أو كاهن من كهنة العرب من جهينة؛ لأنه اختصم المنافق مع يهودي.

    اليهودي قال: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم لعلم اليهود اليقيني أن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم يحكم بالحق وبالعدل.

    والمنافق يخاف أن يحكم عليه لصاحبه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يحكم بالعدل والحق، فقال: لا لا. نتحاكم عند كعب بن الأشرف ، أو نذهب إلى الكاهن الفلاني، وهذا نقص وعيب وضلال وكفر، وهذا الرجل منافق من الأشراف الأوس أو الخزرج، يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وانكشفت عورته هنا، اليهودي يقول: تعال إلى محمد، هذا نبيكم نتحاكم عنده، لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم سيقضي بينهما بالحق، والمنافق يعرف هذا فيريد أن يهرب إلى قاض آخر وحاكم حتى يحصل على الحق الباطل، فقال: إما إلى كعب بن الأشرف وإلا إلى كاهن جهينة فلان.

    وقد علم الله بحالهم، انظر كيف يطلع رسوله والمؤمنين عليهم أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النساء:60] أما أمرنا الله أن نكفر بالطاغوت ونؤمن بالله؟ وكلمة طاغوت معناها عام لكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت؛ لأنه ارتفع وطغى حتى أصبح إلهاً يعبد، ورأس الطواغيت الشيطان؛ إذ كل الذين يعبدن الأوثان في الحقيقة يعبدون الشيطان، هو الذي سول لهم ذلك وزينه لهم، الشيطان الملعون ينتفش وينتفخ حتى يعبد، طغى فهو طاغوت.

    وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ عن الحق ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] حتى لا يرجعوا أبداً إلى الإيمان والإسلام، وهذه مهمته، لا يريد أن يرى آدمياً يعبد الله عبادة تنجيه من عذاب الله وتوصله الجنة وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ...)

    قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ [النساء:61] هيا نتحاكم إلى ما أنزل الله أي القرآن وإلى الرسول، هذا بذاته موجود بيننا رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ وهذا عام وإلى الآن.

    وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء:61] ما يقبلون عليك، ما يريدون هذا.

    كيف حال العالم الإسلامي؟ هذا هو، إلا من رحم الله عز وجل، هيا إلى الله وإلى الرسول، نتحاكم إلى كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، وننهي الخلاف بيننا والصراع الدائر فينا، والفتن المتأججة النار عندنا.. يصدون عنك أو لا؟ بل يصدون يسبون ويلعنون، ويسخرون ويستهزئون، هؤلاء لأن الله ينزل وحيه فهم يخافون يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء:61] ما قال: يشتمون ولا يسبون،يخفون كفرهم ويظهرون إيمانهم، فلهذا لا يقولون كلمة من شأنها أن تسيء إليهم، لكن يعرضون إعراضاً كاملاً، ما يقبلون.

    هذه محنة عظيمة لا يقدر قدرها، العالم الإسلامي الذي تحكم حكوماته بغير ما أنزل الله، فلو كانوا مؤمنين بحق يتحاكمون إلى الكتاب والسنة، أليس لهم مسجد؟ بلى، أليس لهم إمام وعالم فيه؟ بلى، في مسجدهم مع إمامهم يتحاكمون على الكتاب والسنة، ومن أعطاه الله أخذ ومن منع امتنع.

    أولاً: لم يبق لهم مسجد يجتمعون فيه، أبعدوهم عن المساجد، والمساجد ينعق فيها الغراب، أين المسلمون؟ في الشوارع والدكاكين والأسواق، والمساجد خاوية فارغة خالية، أين الإمام العالم؟ ما عندنا.

    إذاً نتحاكم إلى من؟ إلى الطاغوت، ونحن نعرف أن هذا القانون ليس بإسلامي، كيف أجيز لأنفسنا أن نذهب ونتحاكم عنده؟ نعم المظلوم يبكي ماذا يصنع؟ يريد أن يسترد حقه وهو في حاجة إليه، ولكن الظالم المعتدي لم يذهب إلى الطاغوت؟ من أجل أن يحكم له بالباطل، وتأملوا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ نحكم به علينا وَإِلَى الرَّسُولِ ذاته صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان بينهم قاضياً وحاكماً، رَأَيْتَ رؤية حقيقية الْمُنَافِقِينَ المتضلعين في النفاق الذين يقولون آمنا بألسنتهم وقلوبهم كافرة غير مؤمنة يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء:61].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ...)

    فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ [النساء:62] كيف تكون حالهم؟

    أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [النساء:62] وما زلت أقول: الذي ينظر إلى أوضاع العالم الإسلامي، يرى أنهم في انتظار محنة ما سبقتها محنة، وفتنة ما عرفتها الأمة الإسلامية مرة قبل هذه، الاستعمار الذي داسهم بنعاله، وبال على رجالهم، ومزق كرامتهم ذاك الاستعمار البلاء الآتي أعظم بكذا مرة؛ لأننا لما تهيئنا للاستعمار كنا فسقة ضلالاً فجرة، فسلط الله علينا فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وبلجيكا وهولندا.. ليؤدبنا، لكن ظلمنا الآن وذنوبنا وإعراضنا أعظم مما كانوا بلا منازعة، فلهذا أليس الله يقول: فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [النساء:62] من ذنوبهم ومساوئهم وأخطائهم.

    ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا [النساء:62] ظهرت المصيبة.

    قال: [ روي أن المنافق في هذه الحادثة لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب باليهودي إلى أبي بكر فحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرض المنافق فذهب بخصمه اليهودي إلى عمر ، فذكر له اليهودي القصة، فقال عمر للمنافق وهو يشير: أكذا هو؟ قال: نعم. قال: رويدكما حتى أخرج إليكما ] اجلسا مكانكما حتى أخرج.

    [ فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم، وهرب اليهودي ونزلت هذه الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعمر : ( أنت الفاروق ) ].

    فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا [النساء:62].

    جاءوا يطالبون بالدية أهل المنافق وجماعته، ويقولون: ما أردنا بمخاصمتنا إلا الإحسان والتوفيق.

    قال تعالى في التعقيب على هذا الموقف: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء:63] من مرض النفاق والكفر والضعف والفساد والشر فوق ما نتصور، أولئك البعداء الأذلاء الرخصاء -والعياذ بالله- يعلم الله ما في قلوبهم من الكفر والنفاق.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فأعرض عنهم وعظهم ...)

    قال الله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [النساء:63] لا تتكلم معهم ولا تواجههم ولا تبتسم في وجوههم ولا تضحك لهم، أعطهم عرضك. هذا أولاً حتى يصبحوا في حيرة، في فتنة اضطراب وهم وكرب، لما يصابون بذلك عظهم قولهم الكلمات التي عسى أن تحرك قلوبهم وتذهب ما فيهم من ذلك المرض العفن وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء:63] وكان صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم، ما رأت الدنيا أفصح منه ولا أشد بياناً، ولهذا قال له تعالى: قل لهم قولاً بليغاً ينفذ إلى قلوبهم ويخترقها، ويبلغ إلى ما وراء ذلك، علهم يرجعون ويتوبون، وهذا الذي تمَّ، ما مات وبالمدينة منافق واحد، كلهم بهذا التوجيه الإلهي وبهذا العمل النبوي يعرض عنهم يومين ثلاثة يكربون، يحزنون، يذلون، يطيعون.. يعظهم وينهاهم فيفعلون، وبذلك دخلوا في رحمة الله، وقلَّ من هلك ومات على نفاقه كـابن أبي .

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هيا نسمح شرح الآيات الأربع من التفسير لنزداد علماً، وبتأنٍ.

    شرح الآيات

    قال: [ روي أن منافقاً ويهودياً ] المنافق من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، هذا المنافق، مم اشتق له هذا اللفظ؟ من أنفقة اليربوع والعامة تسميه الجربوع، اليربوع أو الجربوع نحن اصطدناه أيام الصبا، يجعل له تحت الأرض منزلاً يأوي إليه ويلد فيه، ويقيل فيه، ويسهر فيه، وله طريق يخرج منه ويدخل، ويفعل نافقة من الجهة الأخرى يحفر الأرض حتى يكاد يخرق الأرض ويطلع، يترك قشرة رقيقة من التراب، فإذا جئت أنت تطلبه وتمشي وتحفر الأرض لما يشعر بك ما يخرج أمامك مع الطريق الأول الرسمي! لا. من النافقة يضربها برأسه ويخرج، ما تستطيع أن تلحق به، هذه نافقة اليربوع.

    فالمنافقون يظهرون الإيمان وعندهم اتصالات بالمشركين، عندما تستدعي الحال يخرج.

    إذاً قال: [ روي أن منافقاً ويهودياً اختلفا في شيء ] دنيوي كعنز، أو بستان، أو مال [ فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ] لا لإيمانه بمحمد، هو يعلم أنه رسول الله، ولكن رجالهم قالوا: لا. إذا نحن دخلنا في دين محمد وأسلمنا انتهت آمالنا، انمحى من نفوسنا أمل أن نعود من جديد إلى مملكة بني إسرائيل.

    اليهود على علم يقيني بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الإسلام هو دين الأنبياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لا نجاة من النار إلا بالدخول فيه، والعمل بما فيه، يعرفون هذا أكثر من العرب، وحال بينهم وبين الدخول فيه أن مشائخهم وكهانهم رهبانهم أحبارهم قالوا: لا لا. نتعذب في النار ونخرج منها، ولكن لا نتابع الرجل فنترك ملتنا ونتخلى عن شرفنا وأمجادنا، ونحن ننتظر متى تعود إلينا مملكة بني إسرائيل، والآن تشكون في هذا؟ شككتم؟ ودولة بني إسرائيل من أقامها رغم أنوفنا؟ أليسوا هم؟

    هذه هي النواة التي يعملون عليها، ألف سنة وأربعمائة عام حتى أوجدوا دولة، وهم يحلمون أن تكون المملكة، كلمة دولة مؤقتاً فقط، وإلا فهي مملكة إسرائيل.

    [ فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم؛ لعلمه أنه يحكم بالعدل ولا يأخذ رشوة.

    وقال المنافق: نتحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي، فتحاكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ] لما اختلفا تحاكما إلى الرسول [ فقضى لليهودي ] قضى أي: حكم لليهودي بذلك الحق [ فنزلت فيهما هذه الآية: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [النساء:60] ] هذا المنافق وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [النساء:60] هذا اليهودي يَتَحَاكَمُوا [النساء:60] الآية.

    قال: [ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [النساء:60] والمراد بهذا المنافق ] والذي يدعي أنه آمن بالقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم.

    [ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [النساء:60] المراد به اليهودي ] هو الذي آمن بالتوراة.

    [ والاستفهام هنا للتعجب، أي: ألم ينته إلى علمك موقف هذين الرجلين يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ [النساء:60] كعب بن الأشرف أو الكاهن الجهني، وقد أمرهم الله أن يكفروا به ] أي: بالطاغوت، وهو من يحكم بغير ما أنزل الله.

    قال: [ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ [النساء:61] ليحكم بينكم رأيت ياللعجب المنافقين يعرضون عنك إعراضاً هاربين من حكمك غير راضين بالتحاكم إليك لكفرهم بك وتكذيبهم لك فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ [النساء:62] وحلت بهم قارعة بسبب ذنوبهم أيبقون معرضين عنك؟ أم ماذا؟ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ [النساء:62] قائلين: ما أردنا إلا الإحسان في عملنا ذلك، والتوفيق بين المتخاصمين.

    هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث، وأما الرابعة وهو قوله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء:63].

    فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط، فيقول: أُوْلَئِكَ [النساء:63] ] أي: البعداء [ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء:63] أي: من النفاق والزيغ ] وهو الميل عن الحق [ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب ].

    عرضة: متعرضون للنقمة وسوء العذاب، ونقمة الله عز وجل منهم.

    قال: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فلا تؤاخذهم ] لا تنظر إليهم ولا تؤاخذهم [ وَعِظْهُمْ آمراً إياهم بتقوى الله والإسلام له ظاهراً وباطناً، مخوفاً إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولاً بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون ].

    هداية الآيات

    من هداية الآيات معاشر المستمعين والمستمعات:

    [ أولاً: حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ] وما نجا منه أحد سوى المملكة، إخواننا في الشرق والغرب يتحاكمون إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، أخرجوهم، أنقذوهم، كيف نفعل؟

    المطلوب منهم: أن يتوبوا إلى الله توبة نصوحاً، وهي: أن يعودوا إلى بيوت ربهم، كما كان سلفهم الصالح لا يتخلون عن صلاة الجماعة وقتاً من الأوقات، ويجلسون في وقت الفراغ من العمل الدنيوي، وذلك بين المغرب والعشاء، وكل ليلة يتلقون الكتاب والحكمة، ليصبحوا علماء عالمين عارفين، ومن ثم واعظهم، مربيهم، مزكيهم، عالمهم، إذا حدث بين اثنين نزاع خصومة، بدلاً من أن ينقلوها إلى القوانين اللاإلهية ينقلوها إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولو اجتمعنا وانقدنا لربنا ممكن في العشر سنوات ما تحدث خصومة، وإذا حدثت نتحاكم إلى الله ورسوله، ولنترك الحاكم يطبق ما شاء من قوانينه المادية، أما نحن معشر المؤمنين إذا اختلفنا في شيء عندنا كتاب الله، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] فإذا كان أمراً دنيوياً، مالاً، حينئذ ما ترك الله وما فرط في الكتاب من شيء، وإذا حكم إمام المسجد بأن الحق لفلان افرح أنت وابتسم، واحمد الله أن نجاك وما أخذت حق أخيك، وهو أيضاً إذا حكم له يسجد لله شكراً على إفضاله وإنعامه، ويطلب السماح من أخيه، ويأخذ يلينه ويطيبه حتى تبقى المودة والإخاء كما أمر الله أن يكون بين المؤمنين، أما هذا الجفاء، هذا الجهل، هذا البعد، هذا الانقطاع، هذه الفهوم المختلفة، هذه الأفكار المتنوعة، لا نجاة إلا عند الله.

    قال: [ حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ].

    نعم إذا ظلمك كافر أو يهودي أو نصراني، لا بأس أن تتحاكم عند حاكمه لتأخذ حقك ما تتنازل، أما إذا خاصمك مؤمن فقل: أترك هذا الحق لوجه الله، ولا أدخل معك محكمة يحكم فيها بغير شرع الله، من يصل إلى هذا المستوى؟ العالمون، العارفون، كيف نصبح عالمين عارفين؟ بالبركة.. بالانتساب.. بقراءة المجلات والجرائد.. كيف؟ إذا لم نعكف في صدق في بيوت الله، نتلقى الكتاب والحكمة في صدق، وما علمنا شيئاً إلا عملنا به، فنترقى في العلم والعمل فيكمل العلم ويكمل العمل، ونستنير ونصبح بصراء عالمين.

    [ ثانياً: وجوب الكفر بالطاغوت أياً كان نوعه ].

    واقرءوا قول الله عز وجل: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:256-257].

    اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:257] من هم المؤمنون؟

    المؤمنون الذين آمنوا بالله بعدما عرفوه، آمنوا بمحابه ومكارهه، ووطنوا النفس على أن يأتوا المحبوب ويتخلوا عن المكروه، أولئك الذين اتقوا الله بعدما آمنوا به، فلم يجرؤ أحدهم على أن يخرج عن طاعته أو يفسق عن أمره، أولئك المعنيون بقوله: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ [البقرة:257] من ظلمات الشرك والكفر والذل والنفاق والسقوط والهبوط إلى النور الإلهي في قلوبهم وأبصارهم، وفي كل حياتهم، أين المؤمنون، وأين أهل العلم، وأين الدعوة إلى الله، وأين أين؟

    لا إله إلا الله، لا كاشف لها إلا الله.

    [ ثالثاً: وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها ].

    يجب أن نقوم بدعوة المؤمنين إذا أرادوا أن يتحاكموا إلى الكتاب والسنة، لا إلى قال فلان وقال فلان، من الفتاوى الهابطة، ولا قال القانون الفلاني، الكتاب والسنة، ووجوب قبول الحكم.

    إذا حكم القاضي أو الإمام أو المفتي يجب أن تخرج من المحكمة وقد حكم عليك وأنت تبتسم فرحاً، لا غضباً ولا انتقاماً ولا ثأراً، وسيأتي في آية بعد هذه، وهي قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا [النساء:65] أدنى حرج مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65].

    اختر لنفسك عبد الله أنت مؤمن أو لا؟

    قال: [ وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها ].

    إذا تحاكمنا وحكم علينا يجب أن نقبل، ما نرفع القضية إلى محكمة أخرى، أو نخرج غضاباً ساخطين! بل نخرج ونحن نبتسم فرحين بأن الله نجانا من هذا الحق وهو ليس لنا.

    [ رابعاً: استحباب الإعراض عن ذوي الجهالات ] يستحب أن نعرف عن أصحاب الجهالات المتنوعة، حتى لا نقع معهم في فتنة، ما عندهم آداب ولا سلوك ولا كذا، نأخذ في جدالهم، والصراع معهم فتنة بلا معنى، استرشاد بهذه الآية نعرض عنهم، وجاءوا تائبين، نادمين، آسفين، حينئذ وعظهم وبشرهم وبين لهم، ما داموا في تلك الضوضاء وذلك الاضطراب والقلق اتركهم.

    قال: [ ووعظهم بالقول البليغ ] وهذا لا بد وأن يكون الواعظ ذا بلاغة، ذا فصاحة، ذا بيان، ذا لغة كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحدث كل قبيلة بلهجتها صلى الله عليه وسلم.

    قال: [ ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها ].

    فإذا اهتزت القلوب معناها تحركت وذهب الجمود واللصوق، وأصبحت قابلة لأن تفهم وتعي وتعلم.

    معشر المستمعين اسمعوا الآيات مرة ثانية وتأملوها.

    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النساء:60] شيء مؤسف أو لا؟

    وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] وبالأمس بكينا وقلنا: تحدث خلافات بين البلاد الإسلامية ويرفضون التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، ويرفعون قضاياهم إلى الكفر، إلى الأمم المتحدة، إلى مجلس الأمن، أيجوز هذا؟ أليس تناقضاً تاماً مع الإيمان؟

    وشيء آخر: هل استقرت حالهم؟ هل استفادوا من ذلك شيئاً العداء والبغضاء والنزاع والصراع هو هو.. لم ما يأتون إلى روضة رسول الله، تحت إشراف خادم الحرمين الشريفين، ويخرجون متحابين.

    يا شيخ ما يستطيعون. لم؟

    لأنهم ما آمنوا، لو كان هناك إيمان حق، ما هو صوري تقليدي، والله ما يستطيع أن يقف في وجهه كافر، وينظر إليه ليتحداه أبداً، ويقول لخصمه: خذ ما تريد ولا أقف أمامك أبداً، لكن أين الإيمان؟

    يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النساء:60] من أمرهم؟ الله عز وجل وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ عن طريق الحق، عن طريق الهداية، عن طريق الكمال والإسعاد ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] حتى لا يرجعوا.

    فسرنا مرات الضلال البعيد، هل هناك فرق بين الضلال القريب والبعيد؟

    إليكم مثالاً: أخونا يريد أن يمشي الآن إلى مكة في الجنوب من المدينة. خرج من هنا وبعد ما دارت به الطريق ومشى شمالاً، إلى غد صباحاً وهو في طريق الشام، وبعد قيل: أين ذاهب أنت؟ قال: إلى مكة، أين يذهب بعقلك؟ أنت جئت من المدينة ذاهب إلى مكة؟ قال: نعم. مكة تركتها وراءك، ضللت يا عبد الله.

    إذاً: مسافة ليلة واحدة ما زال عنده الطعام والشراب، يستطيع أن يرجع في ذلك اليوم إلى المدينة ويتجه جنوباً إلى مكة، هذا ضلال قريب أو بعيد؟

    قريب، لكن إذا مشى شهراً كاملاً وهو ذاهب إلى الشمال، وبعد قيل: أنت إلى أين يذهب بعقلك؟ أنت ما أنت ذاهب إلى مكة؟ كيف شهر كامل، يعود في شهر آخر أو لا؟ أين طعامه؟ أين شرابه؟ ما يستطيع انتهى؛ لأن ضلاله بعيد، فالضلال القريب صاحبه إذا عُلِّم علم، الآن يوجد ضلال بعيد في قلوب ملايين المسلمين، ما يرجعون، ضلال قريب مؤمن تقي بر، ارتكب جريمة من الجرائم، وعظته، أنبته ذكر الله بكى يرجع، أما الذي توغل في الزنا والجرائم والباطل والشر.. ما يرجع، ضلاله بعيد، والآيات تصرح بهذا، والرسول صلى الله عليه وسلم يضرب لذلك مثلاً، اسمع ما يقول عند قول الله تعالى: بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14] قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أذنب العبد ذنباً -العبد هو المؤمن رجلاً كان أو امرأة- وقع في قلبه نكتة سوداء -ظلمة- فإن هو تاب ونزع صقلت الله ) انمحت ويبقى القلب مستنيراً يرى الحق ويقدم عليه، ويرى الباطل ويبتعد عنه، فإن هو زاد ذنباً آخر وقعت النكتة إلى جنب النكتة، صيّرت نكتة أكبر من الأولى أو لا؟ وما نزع ولا تاب ولا صقل، وزاد ذنباً ثالثاً ورابعاً، غشى وغطى القلب ذاك السواد تلك الظلمة، ذلكم الران الذي قال الله فيه: بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14].

    فلهذا أمرنا بتعجيل التوبة، وعدم التباطؤ والتراخي، فريضة الله على كل مؤمن ومؤمنة إذا أذنب أن يتوب على الفور، ما يقول: حتى يقع كذا، حتى يحصل كذا وكذا. بإجماع الأمة أن التوبة تجب على الفور، لماذا؟ خشية أن تتراكم الذنوب وتتراكم السيئات ويصبح أحدهم يضحك عند المعصية.

    وضربنا لهذا مثلاً نذكركم به: مسلمة تدعي الإسلام من عشرين سنة وتلبس القصير وتتعنتر بالشوارع، هذه لما تمر بك لو قلت لها : يا أمة الله اتقي الله، احتجبي، ماذا تصنع معك؟ تسخر، وتخرج لسانها وتقول: هذا رجعي كذا، تستهزئ، والله العظيم.

    ومؤمنة فقط أسبوعها الأول بدأت تكشف عن وجهها، هذه إذا وجدتها كاشفة إن قلت لها: أما تتقين الله يا مؤمنة! استحت وغطت وجهها، لماذا؟ لأن ضلالها قريب من أسبوع فقط أو أسبوعين، لكن التي عاشت عشرين سنة وهي كالعاهرة في الشوارع ترجع هذه؟ ما ترجع أبداً.

    مثال آخر مريض، أول مرض الأطباء يعالجونك، إذا استشرى الداء وانتشر، يقولون: خذوه إلى المقبرة، لو عالجتها من قبل، وهكذا يجب علينا أن نتعاهد نفوسنا، وأن نعرف من نحن، وما نحن، وإلى أين المصير؟

    والطريق واضح، والله يدخل في رحمته من يشاء.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.