إسلام ويب

تفسير سورة آل عمران (57)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الربا ذنب عظيم وجرم جسيم، لذا فقد أمر الله عباده المؤمنين بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام أن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به، لما فيه من أكل الأموال بالباطل وظلم العباد، ولما فيه من المفاسد العظيمة فقد أعلن الله الحرب على متعاطيه والمتعاملين به، ومن حاربه الله فأنى له أن يفلح.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة آل عمران

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل، وها نحن مع سورة آل عمران عليهم السلام، وها نحن أيضاً مع الآيات الخمس التي تذاكرناها يوم أمس وتدارسناها، ولم نوفها حقها؛ لأننا ما قرأنا شرحها في الكتاب، فهيا نتذكر ما سبق أن تعلمناه منها، وإليكم تلاوتها بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [آل عمران:128]، وتذكرون قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( كيف يفلح قوم فعلوا بنبيهم هذا )، ثم قال: ( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) لما نزلت هذه الآية: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [آل عمران:128]، و( أو ) قلنا: بمعنى: حتى.

    وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:129]، وتذكرون أيضاً أنا بينا أن المعتزلة يحتجون بهذه الآية على أن الله لا يغفر كبائر الذنوب، ومن مات عليها يخلد في النار، والآية لا تحمل هذا؛ لأنها في سياق حال الكافرين والمشركين الذين جاءوا يحاربون الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في غزوة أحد وفي غزوة بدر قبلها.

    فقوله: يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ [آل عمران:129]، أي: الذين يشاء الله مغفرة ذنوبهم هم الذين تابوا إليه، وأنابوا ورجعوا إليه؛ فآمنوا وصدقوا وأطاعوا الله ورسوله، وأخلصوا في طاعتهما، فهؤلاء وإن عاشوا على الشرك عشرات السنين متى ما تابوا إلى الله قبلهم وغفر ذنوبهم، وأسكنهم الجنان العالية.

    وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ [آل عمران:129]، أي: تعذيبه لمن أصروا على الشرك والكفر وماتوا عليه، أما أهل الإيمان إن ماتوا على كبائر الذنوب إن شاء غفر لهم ولم يدخلهم النار، وإن شاء عذبهم ثم أخرجهم بتوحيدهم من النار، وهذا هو الجمع بين مذهب المعتزلة وعلماء أهل السنة والجماعة.

    وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً [آل عمران:130]، تذكرون أن هذه الصيغة: (أضعافاً مضاعفة) لا تدل على أن الربا لا يحرم إلا إذا تضاعف، وإنما خرجت مخرج الواقع أو الغالب في تلك الأيام، إذ كان الرجل يكون عليه دين لأخيه، فإذا حلَّ الأجل قال: يا أخي! أخر وزد، ليس عندي ما أُسدد به، أخرني حولاً آخر وزد، فيأتي الحول الثاني وما استطاع السداد، فيقول له مرة أخرى: أخر وزد، فيصبح الدين أضعافاً مضاعفة! وكان هكذا ربا الجاهلية، وإلا فدرهم ربا كقنطاره، لا فرق بين القليل والكثير فيما حرم الله عز وجل، فدرهم واحد يعذب الله به صاحبه، وهو والعياذ بالله أفظع من ثلاثين زنية!

    وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:130]، أي: اتقوا عذابه، اتقوا عقابه، وذلك بطاعته وطاعة رسوله، ولا يتم فلاح إنسان ولا جان إلا إذا زكت نفسه وطابت وطهرت، وتزكو النفس وتطيب وتطهر بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ الحسنات مزكيات للنفس، والسيئات ملوثات مخبثات لها، فمن أطاع الله ورسوله فيما أمرا به زكت نفسه، ومن أطاعهما فيما نهيا عنه فترك الذنوب والآثام احتفظ بزكاة نفسه وطهارتها، وأصبح أهلاً لدار السلام.

    وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [آل عمران:131]، أي: أُحضرت لهم من قرون، من أزمنة لا يحصيها إلا الله، فهي موجودة مهيأة للكافرين، والكافرون هم الذين كذبوا الله ورسوله في قليل أو كثير، والكافر هو الجاحد المكذب، فمن مات على تكذيب وجحود الله ورسوله، فإنه مهما عمل من الصالحات فلن يغني ذلك عنه شيئاً.

    فهذا عبد الله بن جدعان الذي كان يذبح في كل حج ألف بعير للحجاج، فيطعمونها أيام وجودهم في الحرم، ويكسو كل عام ألف حلة -بدلة من ثوبين- لفقراء الحجاج، ومع هذا سألتَ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ( هل عبد الله بن جدعان

    في الجنة؟ قال: لا، هو في النار؛ لأنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين )، أي: أنه مات كافراً.

    وبالتالي فالحسنات لا تكون حسنة محسِّنة للنفس مزكية لها إلا إذا كانت مما شرع الله، وعملها عبد الله أو أمته إيماناً واحتساباً، أما حسنات ما شرعها الله، فلن تكن حسنة وإن كانت في ظاهرها من فعل الخير، ثم تلك الحسنة إذا لم تؤد على الوجه الذي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن تنفع، ولن تزكي النفس.

    وأخيراً: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران:132]، فباب الرحمة مفتوح، أطع الله وأطع رسوله، افعل المأمور واجتنب المنهي، فإنك إن فعلت ذلك وصلت إلى الفلاح، والفلاح ليس ربحك الشاة والبعير، ولا الدينار ولا الدرهم، ولا الجاه ولا السلطان، إنما الفلاح أن تزحزح عن النار وتدخل الجنة، إذ بين تعالى هذا بقوله: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185].

    1.   

    قراءة في تفسير قوله تعالى: (ليس لك من الأمر شيء ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير

    والآن مع الآيات بمفرداتها وشرحها وهداياتها؛ لأننا يوم أمس قد تجاوزنا هذا.

    شرح الكلمات

    قال: [ قوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران:128] والأمر: الشأن، والمراد به: توبة الله على الكافرين أو تعذيبهم ]، أي: ليس لك من أمر تعذيبهم أو هدايتهم يا رسولنا شيء؛ لأن هذا لنا، فنحن لنا ما في السموات وما في الأرض، نغفر لمن نشاء ونعذب من نشاء [ و(شيء): نكرة متوغلة في الإبهام -والجهل- وأصل الشيء: ما يُعلم ويُخبر به ] قل أو كثر، صغر أو عظم.

    [ قوله: أَوْ يَتُوبَ [آل عمران:128] -قال العلماء:- (أو) بمعنى: حتى، أي: فاصبر حتى يتوب عليهم أو يعذبهم ]، أي: اتركهم حتى يتوب عليهم أو يعذبهم.

    [ قوله: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ[آل عمران:129]، أي: ملكاً وخلقاً وعبيداً ]، كل ما في السموات وما في الأرض هو مملوك لله، إذ هو خالقه وهم عبيده يعبدونه، قال: [ يتصرف فيهم كيف يشاء، ويحكم كما يريد ].

    [ وقوله: لا تَأْكُلُوا الرِّبَا [آل عمران:130] لا مفهوم للأكل، بل كل تصرف بالربا حرام، سواء كان أكلاً أو شرباً ولباساً ] أو سكناً أو ما كان، وإنما مخرج الغالب أن الأصل في الأموال أنها تؤكل، فلا تقول: أنا لا آكل الربا، ولكن ألبس به ثياباً! أو هذا الحاصل من الربا لا ألبسه، أنا أبني به منزلاً! أو تقول: أنا أروِّح به على نفسي فأذهب به رحلة إلى الخارج! كل هذا باطل، إذ لا يحل درهم ربا ولو كنت ترميه في المزبلة، ولا يحل التصدق به حتى على اليهود والنصارى، ولذلك قد منعنا من أخذه فلنمتنع، وعلى كلٍ قال: (لا تأكلوا) باعتبار الأكثرية والغالب أنه يؤكل.

    قال: [ الربا -في لغة العرب- لغة: الزيادة ]، يقال: ربا الشيء يربو، إذا زاد وكثر [ وفي الشرع] أي: ديننا [نوعان] لا ثالث لهما [ ربا فضل، والثاني: ربا نسيئة ] فيجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يعرف هذين النوعين.

    [ ربا الفضل يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح ] وبعبارة فقهية: يكون في كل مقتات مدخر، أي: في كل ما يقتات ويعيش به الإنسان ويصلح للادخار، أما البطيخ والحبحب والبرتقال لا يدخر [فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل، أي: الزيادة، ويحرم التأخير ].

    إذا بعت ذهباً بذهب يجب أن يكون الوزن جراماً بجرام، كيلو بكيلو، ويحرم الفضل، أي: الزيادة، كذلك إذا بعت فضة بفضة، فإياك أن تفضل وتزيد، وإنما كيلو بكيلو، قنطار بقنطار، أيضاً بعت قمحاً بقمح، كيساً بكيس، خيشة بأخرى، فلا بد أن يكون كيلو بكيلو، حفنة بحفنة، ولا تزد شيئاً؛ لأنه نوع واحد، كذلك بعت شعيراً بشعير، فإياك أن تفضله وتزيد عليه حفنة أو كيلو، أيضاً الملح يدخل في الربا؛ لأنه عنصر الطعام، فإذا بعت ملحاً بملح، فبع الكيلو بالكيلو، والقنطار بالقنطار، وإياك أن تزيد، فإن زدت فقد رابيت ربا الفضل، أي: ربا الزيادة، وكلمة: (الفضل) تعني: الزيادة، يقال: تعشيتم؟ قالوا: نعم، وهذا الذي بقي؟ قالوا: هذا فضلة، أي: زائد عن طعامنا.

    فهذه الأجناس وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم كقاعدة، فإذا بيعت ببعضها البعض فيحرم الفضل والزيادة، وإن اختلفت الأجناس، كأن بعت فضة بذهب، أو قنطار فضة بعشرة كيلو ذهب فلا حرج، أو بعت قنطارين شعير بقنطار قمح أو أقل، أو بعت قنطار تمر بعشرة قنطار ملح، كل ذلك لا حرج.

    إذاً: إذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم بحسب الأسواق، أي: زيدوا الفضل ولا حرج، لكن إذا بعت ربوياً بمثله فلا يحل الزيادة من جنسه.

    قال: [ ربا الفضل يكون في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، فإذا بيع الجنس بمثله يحرم الفضل، أي: الزيادة -ولو حفنة أو جراماً- ويحرم التأخير ] أيضاً، فإذا بعت فضة بذهب جاز التفاضل، كأن تبيع كيلو فضة بعشرة كيلو ذهب، لكن يجب أن يكون التقابض في مجلس واحد، فلا تأخذ الذهب وتقول: سآتيك بالفضة فيما بعد، أو تأخذ الفضة وتقول: سآتيك بالذهب فيما بعد، لا، بل يجب أن يكون التقابض في المجلس، فإذا بعت تمراً بتمر، كأن بعت برْنياً بعجوة، فيجب أولاً: أن يكون صاعاً بصاع، وثانياً: أن يكون التقابض في المجلس، ولا تقل: أعطني وأنا سآتيك بعد.

    وعليه فربا الفضل الزيادة فيه محرمة إذا كان الجنس واحد، أما إذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم حسب الأسعار والسوق، ويحرم التأخير، أما إذا اشتريت كتاناً بفضة فهذا شيء آخر، أو اشتريت بعيراً بذهب فلك أن تؤخر، لكن هذه الستة التي ذكرناها إذا بعتها فيجب أن يتم ذلك في مجلس واحد، ولا يجوز التأخير.

    قال: [ ربا النسيئة -هذا سهل-: هو أن يكون على المرء دين إلى أجل، فيحل الأجل ولم يجد سداداً لدينه، فيقول: أخر لي وزد في الدين ]، وهذا ربا الجاهلية، وقد قلت لكم: إن ربا الجاهلية أفضل وأهون من ربا العلمانية اليوم! ووجه التفضيل: أن يكون لك دين على إبراهيم، ثم حل الأجل، فتقول له: سدد، فيقول: ليس عندي شيء، فتقول له: نزيد، فيزيد خمسة في المائة أو عشرة! أما إذا جئت وقلت: سدد، فقال: تفضل دينك، فإنك تأخذ دينك فقط، ولا يعرف العرب الزيادة، فقد كان يستقرض بعضهم من بعض إلى آجال المواسم وغيرها، فإذا حل الأجل يأتي بما عليه من دين، بلا زيادة أبداً، فإن عجز يعتذر فيقول: أخرني وزد.

    بينما ربا البنوك هذه الأيام أشد وأفظع، فيأتي أحدهم إلى البنك يريد مائتين ألف لسنة، فيعطيه البنك مائة وخمسة وثمانين ألفاً، ويسجل عليه مائتين ألفاً! وهذا هو الواقع، فقد زادوا قبل نهاية الأجل! ولو أتيتهم بالمال لا يقبلونه، بل لا بد من الزيادة أن تنتهي.

    قال: [ وربا النسيئة: هو أن يكون على المرء دين إلى أجل، فيحل الأجل ولم يجد سداداً لدينه، فيقول له: أخرني وزد في الدين ]، فيتفقون على الزيادة، كثرة أو قلة.

    قال: [ قوله: أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً [آل عمران:130]: لا مفهوم لهذا القول؛ لأنه خرج مخرج الغالب، إذ الدرهم الواحد حرام كالألف، وإنما كانوا في الجاهلية يؤخرون الدين ويزيدون مقابل التأخير حتى يتضاعف الدين، فيصبح أضعافاً كثيرة ]، كانت ألفاً، وفي خلال خمس سنوات وهو يؤخر فيها صارت خمسة آلاف! وهكذا كلما أخر السداد زد ألفاً فوقها، حتى تصبح أضعافاً مضاعفة.

    [ قوله: تُفْلِحُونَ [آل عمران:130]: تنجون من العذاب وتظفرون بالنعيم المقيم في الجنة ]، وقد بينا الزحزحة وقلنا إنها: إبعادٌ عن النار ودخول الجنة.

    [ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [آل عمران:131]: هيئت وأحضرت للمكذبين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ]، وليس معنى هذا: أن النار ستوجد يوم القيامة، إذ إنها والله لموجودة الآن وقبل مئات القرون، وقد شاهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيه كما شاهد الجنة دار السلام، وعالمنا هذا بالنسبة إلى عالم الجنة وعالم النار قطرة ماء في المحيط الأطلنطي، فعالم الجنة تطوى السموات وهو فوقها، وعالم النار تطوى الأرضون كلها وهو تحتها، ومثل الدنيا إلى الآخرة كمثل أن يغمس أحدنا أصبعه في البحر ثم يستخرجها ويزن تلك البلة، فكم سيجدها إذا كان عنده موازين دقيقة؟!

    كذلك فإن آخر من يدخل الجنة يعطى مثل الدنيا مرتين، أما أنتم فتعطون إن شاء الله عشر مرات، فأين دنياكم إذاً؟! وأما عالم الشقاء فتعرفون أن ضرس الكافر والله كجبل أحد، وعرضه مائة وخمسة وسبعون كيلو، أي: من مكة إلى قُديد، إذاً: كم تتسع النار؟! قولوا: اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار، ولله نفحات ما تدري قد يُستجاب لك.

    قال: [ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران:132]: لترحموا، فلا تُعذَّبوا بما صدر منكم من ذنب المعصية] .

    معنى الآيات

    والآن مع الشرح الكامل الوافي لهذه الآيات لنزداد إن شاء الله يقيناً بما علمنا.

    قال: [ معنى الآيات: صح] أي: ثبت في الصحيح [أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد دعا على أفراد من المشركين بالعذاب] ما في ذلك شك [وقال يوم أحد لما شج رأسه وكسرت رباعيته: ( كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم؟ ) فأنزل الله تعالى عليه قوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ [آل عمران:128]] لا أمر تعذيب ولا أمر هداية [أي: فاصبر حتى يتوب الله تعالى عليهم، أو يعذبهم بظلمهم فإنهم ظالمون.

    قوله: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [آل عمران:129] ملكاً وخلقاً، يتصرف كيف يشاء، ويحكم ما يريد، فإن عذب فبعدله، وإن رحم فبفضله، وهو الغفور لمن تاب، الرحيم بمن أناب. هذا ما تضمنته الآيتان الأوليان.

    وأما الآية الثالثة فإن الله تعالى نادى عباده المؤمنين ] ومن قال نادى هؤلاء المنافقين فكلامه باطل، بل نادى المؤمنين الصادقين في إيمانهم فقال: يا أيها الذين آمنوا [ بعد أن خرجوا من الجاهلية ودخلوا في الإسلام، بأن يتركوا أكل الربا وكل تعامل به ]، فقد كانوا يأكلونه والله العظيم! بل كانوا يتعاملون به كذا سنة بعد دخولهم في الإسلام، إذ ما حرم الربا إلا في المدينة بعد كذا سنة، وذلك لما تهيئوا للامتثال والطاعة، ولقوة إيمانهم بالله تعالى، ناداهم فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا [آل عمران:130]، قال: [ فناداهم بأن يتركوا أكل الربا، وكل تعامل به -ولو ما يؤكل- فقال عز من قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران:130]، أي: بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً [آل عمران:130]، إذ كان الرجل يكون عليه دين ويحل أجله، ولم يجد ما يسدد به، فيأتي إلى دائنه ويقول: أخر ديني وزد علي، وهكذا للمرة الثانية والثالثة حتى يصبح الدين بعدما كان عشراً عشرين أو ثلاثين، وهذا معنى قوله تعالى: أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً [آل عمران:130].

    ثم أمرهم بتقواه عز وجل، وواعدهم بالفلاح -إن هم اتقوه- فقال عز وجل: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:130]، أي: كي تفلحوا ]، والفلاح: أن تزحزح بعيداً عن عالم الشقاء وتدخل الجنة دار السلام، هذا هو الفلاح، لا ربح تجارة ولا وظيفة ولا شاة أو بعير، وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:130]؛ لأن تقوى الله معناها: فعل المأمور، والمأمور لما يفعله العبد بشروطه فإنه يزكي نفسه ويطيبها ويطهرها، وإذا اجتنب المنهي يبقى ذلك الطهر كما هو، بل ينمو ويزيد؛ لأن من اغتسل ثم صب على رأسه بولاً ووسخاً هل انتفع بذلك؟! لا، إذاً لا بد أن يحافظ على ذلك الطهر، وفي هذا حكم صادر عن الله عز وجل على الإنس والجن، ونصه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9]، أي: نفسه، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [ الشمس:10] أي: نفسه، والتزكية تكون بفعل الطاعات، والتدسية تكون بفعل المحرمات، فالماء والصابون يطهران الأنجاس، والبول والعذرة يوسخان الأبدان، وهذه سنة الله عز وجل، والعجب كيف يجهل المؤمنون هذا؟! لا عجب؛ لأنهم ما سمعوا هذا الكلام أبداً، فالقرآن يقرءونه على الموتى! أما الأحياء فلا.

    قال: [ قوله: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:130] أي: كي تفلحوا بالنجاة من العذاب، والحصول على الثواب وهو الجنة ] دار السلام، جعلنا الله من أهلها.

    قال: [ وفي الآية الرابعة أمرهم تعالى باتقاء النار التي أعدها للكافرين، فهي مهيأة محضرة لهم، واتقاؤها يكون بطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال عز وجل: وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [آل عمران:131] ] فمن هم الكافرون؟ أبو جهل؟ قال: [ أي: المكذبين الله ورسوله، فلذا لم يعملوا بطاعتهما؛ لأن التكذيب مانع من الطاعة ] أي: هذه النار للكافرين؛ لأنهم كذبوا فلم يعملوا بما يزكي أنفسهم، ولم يتخلوا عما يدسيها، فبُعثوا وأنفسهم خبيثة كأرواح الشياطين، وبالتالي كيف يدخلون دار السلام؟! مستحيل!

    قال: [ وفي الآية الأخيرة أمرهم تعالى بطاعته وطاعة رسوله، ووعدهم على ذلك بالرحمة في الدنيا والآخرة ]، وقد بينا كيف نحصل على رحمة الله فقلنا: أن يعيش المسلمون على قلب رجل واحد، متعاونين متحابين متناصحين، أطهاراً أصفياء أنقياء، لا خبث ولا ظلم ولا شر، لا فساد ولا خلف للوعد، لا كذب ولا حسد ولا بغضاء، كأنهم أسرة واحدة، فأية رحمة أعظم من هذه؟! وإذا كانوا هكذا انتفى شيء اسمه عذاب بينهم أبداً، ووجدت الرحمة في الدنيا، وعزوا وسادوا وقادوا البشرية أيضاً، ثم في الآخرة بدخول الجنة دار السلام.

    قال: [ وكأنه يشير إلى الذين عصوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد، وهم الرماة الذين تخلوا عن مراكزهم الدفاعية، فتسبب عن ذلك هزيمة المؤمنين أسوأ هزيمة، فقال تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران:132] ]، والرماة الذين أمرهم ونصبهم القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم بالبقاء على الجبل كانوا خمسين رامياً، وقد أوصاهم ألا يبرحوا أماكنهم، لنا أو عليهم، وبعد لما شاهدوا الانتصار وفر المشركون، فتركوا أموالهم، والنساء مشمرات على خلاخلهن، هبطوا يجمعون المال، فرأى خالد خلو الساحة أو المركز القوي فاحتله برجاله، وصبوا على المسلمين الحِمم، فكانت الهزيمة النكراء بسبب معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعصية الرسول أثرت في أصحاب الرسول، أما نحن فلا! فنعصي كثيراً ومتى ما أردنا، وبالتالي فمن أولى بالهزيمة نحن أم هم؟ نحن والله، ولهذا نحن مهزومون اليوم، فأذل الخلق اليوم المسلمون، بل والله أذل من اليهود! أبعد هذا نطلب بياناً؟! ما السبب؟ إنها معصية الله ورسوله، وهل هناك غير هذا؟ والله ما هو إلا هذا، فلو تابوا وأطاعوا الله والرسول، خلال أربعة وعشرين ساعة وهم أعز العالم، والدنيا تضطرب لكلمة: الله أكبر!

    قال: [ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران:132]، أي: كي يرحمكم، فيتوب عليكم ويغفر لكم، ويدخلكم دار السلام والنعيم المقيم ].

    الآن استقر معنى الآيات الخمس في نفوسنا إن شاء الله، وهذا خير من خمسين كيلو غراماً من الذهب! ووالله إن الذي وعي هذه الآيات وفهمها وعمل بها لخير له من خمسين قنطاراً من الذهب! أو من بنوك أمريكا وأوروبا.

    هداية الآيات

    الآن مع هداية الآيات الخمس، إذ لكل آية هداية ورب الكعبة، وكل آية تهدي إلى دار السلام والبعد عن دار الشقاء والبوار، وكل آية تدل دلالة قطعية على أنه لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فهل يعقل أن يوجد كلام بدون متكلم؟! ثم هذه الآية من تكلم بها؟ من أنزلها؟ من أوحى بها؟ من قالها؟ الله، إذاً الله موجود، وبالتالي كيف يُنكر أو يكذب به؟! إن هذه الآية من الله على من نزلت؟ على العجائز في القرية؟! على التجار؟! على من؟ اختار الله من البشرية كلها رجلاً واحداً، وهيأه ليوحيَ إليه بها، فمستحيل أن يكون محمداً غير رسول الله! وكيف يوحي إليه وينزل عليه كلامه ولا يكون رسولاًً؟! من ينفي هذا مجنون أو لا عقل له، إذاً كل آية تحمل هذا الهدى.

    قال: [ من هداية الآيات:

    أولاً: استقلال الرب تبارك وتعالى بالأمر كله، فليس لأحد من خلقه تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد ]، وأخذنا هذه الهداية من قول الله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [آل عمران:128].

    فإن قال قائل: يا شيخ! ها نحن عندنا أمور نتصرف فيها فكيف ذلك؟ أقول: قد أذن الله لنا فيها، ولو ما أذن لنا فيها فلا يجوز، فالآن أنت تركب سيارة تسرقها؟ يجوز ذلك؟! حرام، أو تشرب شراباً محرماً، هل يجوز لك ذلك؟ لا؛ لأنه ما أذن، ولذلك نأكل أو نشرب أو ننكح أو نلبس في المأذون فيه، أما غير المأذون فيه فحرام وأهله عصاة مجرمون.

    [ استقلال الرب تبارك وتعالى بالأمر كله، فليس لأحد من خلقه -حتى ولو كان جبريل أو محمد رسول الأولين والآخرين- تصرف في شيء إلا ما أذن فيه للعبد ] بالتصرف، وهذا أخذناه من قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [آل عمران:128].

    [ ثانياً: الظلم ]، والظلم يا عبد الله! يا أمة الله! وضع الشيء في غير موضعه، فلو أن أحدكم نام في وسط الحلقة فقد ظلم؛ لأن هذا المكان ليس محلاً للنوم، وأفظع من هذا أن يتبول في المسجد، فكذلك الذي يركع ويسجد لغير الله؛ لأن الركوع والسجود لا يستحقهما إلا الخالق الرازق، فإذا سجد لـعبد القادر وانحنى أمام إدريس فهذا ظلم، ولهذا فإن الشرك أفظع أنواع الظلم؛ لأن ظلمي لك بسبك أو شتمك أو أخذ ريالك أو الاعتداء عليك هو ظلم بيني وبينك بني الإنسان، لكن كونك تظلم الله الذي بيده كل شيء، وتأخذ حقه وتعطيه لغيره، فهذا من أبشع وأفظع أنواع الظلم، ومثاله لو أنك تختصم مع عامي عند الباب أو فقير كنَّاس فتظلمه، فهل ظلمك إياه كظلمك لأمير المدينة لو تسبه أو تشتمه؟! لا أبداً، فهذا أفظع وأبشع، فكيف بالذي يظلم الله ويأخذ حقه الذي فرضه على خلقه ويعطيه لعبيده؟! أعوذ بالله! ولهذا قال تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13].

    [ الظلم مستوجب للعذاب -أي: مهيئ له- ما لم يتدارك الرب العبد بتوبة فيتوب ويغفر له ويعفو عنه ]، وهذه قاعدة، أي: أن الظلم من الإنسان مستوجب لعذابه، إلا إذا تداركه الله فتاب عليه وغفر له، أما إذا تركه الله على ظلمه فلا توبة ولا مغفرة، بل والله لا بد من العذاب.

    [ ثالثاً: حرمة أكل الربا -مطلقاً- مضاعفاً كان أو غير مضاعف ]، أمَا قال الرسول الكريم: ( لدرهم واحد أشد من ثلاثين زنية )؟ إذ ليس عندنا شيء اسمه: ربا خفيف لأنه قليل، لا، فالكثير والقليل سواء.

    [ رابعاً: بيان ربا الجاهلية، إذ هو هذا الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: لا تَأْكُلُوا الرِّبَا [آل عمران:130].

    خامساً: وجوب التقوى لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة.

    سادساً: وجوب اتقاء النار ولو بشق تمرة ]، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ).

    [ سابعاً: وجوب طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم للحصول على الرحمة الإلهية، وهي العفو والمغفرة ودخول الجنة ].

    معاشر المستمعين! فهيا نتخلص من الربا، فنزور إخواننا وأعمامنا وأخوالنا وأقاربنا ونقول لهم: هيا بنا نخرج من هذه الفتنة، نتعهد ألا يرانا الله غداً أو بعده أمام بنك، ومن عنده نقود يسحبها، وتمشي هذه الروح والناس يبكون نساء ورجالاً، وفي اليوم الأول والثالث والرابع يترك العمال العمل في البنك، وإذا برؤساء البنوك قد داخوا وأصابهم الإعياء، وفي خلال أربعين يوماً يغلقونها، فننتهي من شرها، فهل تستطيعون ذلك؟ أنتم تستطيعون يا أهل النور! لكن نسبتكم إلى أهل الظلام كم؟ ولا واحد إلى ألف، إذاً لا ينفع، وهذا ما يسمى بالإضراب العام، وهو ينفع إذا أضربت الأمة كلها، وهذا هو الهجران الذي أوجبه الله ورسوله، فإذا أخونا أو عمى فسق وأبى أن يتوب قلنا: لن نتكلم معه ولن نتعامل معه، وفي خلال أربعين يوماً يتوب ويبكي.

    ولو تأملنا في الثلاثة الذين تخلفوا عن المعركة، فقد أعلن الرسول هجرانهم خمسين يوماً، فكانوا يمشون بالأسواق ولا يكلمهم أحد، بل إن نساءهم لا تتكلم معهم، وإنما الواحد منهم تضع له زوجته الخبز وتسكت، وبقي هذا الحال حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت، فهذا هو الهجران الحقيقي، أما أن أقاطعه وأنت تصاحبه، ولا أتعامل معه وأنت تتعامل معه في كل شيء، فهل ينفع هذا؟ ونحن والحمد لله قاطعنا البنوك، فهل انتهت؟ لا؛ لأن المقاطعين لها قليل، لكن إذا الأمة كلها عرفت الطريق إلى الله، فإن هذه البنوك والله لتتحولن إلى مصارف خير وهدى ورحمة، ووالله لتدر وتغل أضعاف ما كانت تدر، وأنا أقسم بالله وإني على علم.

    فإن قيل: يا شيخ! هذا محال وصعب، لا يمكن، إذاً ما الذي يمكن؟ الذي يمكن أن نسلم قلوبنا ووجوهنا لله، وأن يأخذ علماؤنا وحكامنا فيجمعوننا في بيوت الله من المغرب إلى العشاء كاجتماعنا هذا، في كل قرانا ومدننا، النساء وراء، والرجال أمام، ونتلقى الكتاب والحكمة يوماً بعد يوم، والنور يعلو، والمعاني ترتفع، والتقوى تعم، وفجأة خلال سنة ونحن أولياء الله! بل لو رفعنا أكفنا إلى الله ما ردها، ويومها لن يبقى معنىً للشح ولا البخل ولا التكالب على الدنيا ولا التلصص، وأفاض الله رحماته علينا، فهذا هو الطريق الذي نبكي حتى يتحقق أو نموت! ووالله لا طريق إلا هذا، أي: أن نسلم قلوبنا ووجوهنا لله، فنفزع إلى ربنا، ونطرح بين يديه، ونبكي كل ليلة، ونتلقى هداه ورحمته في قرانا ومدننا، وما هي إلا أيام وقد أغدق الله علينا نعمه وأفاض رحماته، وطريق غير هذا مستحيل أن يتم به شيء.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.