إسلام ويب

تفسير سورة إبراهيم (7)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • هناك مفارقات ظاهرة بين الحق الذي جمع بين الأصالة وكثرة الفائدة، وبين الباطل الذي هو على شفا جرف هارٍ، يوشك أن يندثر من أساسه. بهذا العرض الجميل، والتمثيل الجليل يبين الله عز وجل عظمة الحق وأهله، وأن مردوده عائد في كل مكان وزمان، وهي دعوة الثبات عليه والتمسك به حتى الممات، وتقريعاً منه سبحانه للذين بدَّلوا نور الحق بنار الباطل، فحلّوا وأحلوا قومهم دار الخزي والشنار، وهي مصير كل من جعل الباطل نداً للحق بعد الإمهال منه سبحانه وتعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء...)

    الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس إن شاء الله كتاب الله، راجين أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة إبراهيم الخليل عليه السلام، فهيا بنا نصغي مستمعين إلى تلاوة الآيات مجودة مرتلة، ثم نتدارسها، والله نسأل أن يفتح علينا، وأن يعلمنا وينفعنا بما يعلمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ * وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [إبراهيم:24-30].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً [إبراهيم:24] الآية

    من هو المخاطب بهذا اللفظ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، من مخاطبه المتكلم معه؟ الله جل جلاله منزل هذا الكتاب.

    وأذكركم بأن السورة مكية، والمكيات يعالجن العقيدة: التوحيد، والنبوة، والبعث الآخر، لاحظوا هذا في هذه الآيات.

    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:24-25].

    المراد بالكلمة الطيبة والشجرة المضروب بها مثلها

    أولاً: الكلمة الطيبة: هي لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي الإيمان بالله ولقائه، الإيمان بمحمد وبما جاء به من الشرع والدين الحنيف، والشجرة الطيبة هي النخلة، والنخل معروف موجود في ديارنا هذه وفي المغرب والمشرق، والعجب أن النخلة هي شجرة، ولكنها كالآدمي، لو قطع رأس شجرة من الأشجار فإنها لا تموت وإنما تنبت، إلا النخلة فهي كالإنسان، لو قطع رأس الإنسان هل يحيا؟ انتهى، كذلك النخلة إذا قطع رأسها ماتت، هذه النخلة -الشجرة المباركة- يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بها المثل للمؤمن، إذا صاحبته نفعك، وإذا جالسته نفعك، وإذا شاورته نفعك، النخلة كل ما فيها ينتفع به حتى الجمار يؤكل من ألذ ما يكون، الانتفاع بكل ما فيها من الليف إلى السعف إلى الجريد، وعمرها أيضاً كعمر ابن آدم تعيش السبعين والثمانين سنة.

    هذه النخلة ضرب لها الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً فقال: إن من الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم، فما هي؟ فعجزوا، فقال: إنها النخلة، وكان عبد الله بن عمر غلاماً صبياً، قال: فوقع في نفسي أنها النخلة، واستحييت أن يعجز المشايخ وأنا أقول، فقال هذا لوالده عمر فقال: لو قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا.

    ولهذا ورد فيها (استوصوا بعمتكم النخلة)، وهل هي عمتنا؟ نعم، فقد ورد أن الطينة التي خلق الله منها آدم وصنعه منها وصوره بقيت فضلة منها فأنبتت النخلة، فكانت بهذا عمة للإنسان أخت أبيه، أصلهما واحد فهما أخوان.

    إذاً: هذا المثل من ضربه؟ الله تعالى، قال تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً [إبراهيم:24] وهي كلمة الإيمان، وهي المؤمن كذلك كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ [إبراهيم:24] في الأرض وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم:24] أغصانها وجريدها في السماء.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ...)

    قال تعالى: تُؤْتِي [إبراهيم:25] تعطي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:25]، فهي من جهةٍ، كل سنة تثمر، وفي نفس الوقت حين تثمر يكون منها البلح، ثم البسر، ثم المنصف، ثم الرطب، ثم التمر، هذه النخلة: أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي [إبراهيم:24-25] تعطي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:25]، إذ هو الذي خلقها وسخرها وأوجد هذا النعيم فيها لعباده يأكلون وينتفعون.

    فكذلك المؤمن هذه حاله، كل ما فيه طيب، إن صاحبته نفعك، إن جالسته نفعك، إن شاورته نفعك، كالنخلة: كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:24-25].

    قال تعالى: وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:25] يتفكرون فيتعظون ويعودون إلى الحق، ويرجعون إلى الصواب، ويتخلون عن الكفر والشرك والباطل بالعودة إلى الإيمان والتوحيد.

    وضرب الأمثال هذا نافع جداً، ينقل المعاني المحسوسة إلى معان لطيفة عقلية، ولهذا ضرب الله هذا المثل العظيم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار)

    قال تعالى: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ [إبراهيم:26] وهي هنا الكافر المشرك، وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ [إبراهيم:26] وهي كلمة الكفر، فكل كلمة خبيثة من شأنها أن تنتج الفساد أو الخراب والدمار، وكل كلمة طيبة من شأنها أن تنتج الصلاح والخير، فهما كلمتان: خبيثة وطيبة، وإنسانان: خبيث وطيب، وعقيدتان: طيبة وخيبة، فهو إذاً: مثل عام.

    وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ [إبراهيم:26] وهي الحنظل أو أية شجرة خبيثة، اجْتُثَّتْ [إبراهيم:26] اقتلعت من الأرض مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ [إبراهيم:26] فليس لها قرار ولا بقاء ولا دوام، مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [إبراهيم:26].

    إذاً: يا أهل لا إله إلا الله! الزموا هذا الباب ولا تخرجوا عنه، عيشوا على لا إله إلا الله، فإنها كلمة طيبة، وارغبوا عن كلمة الشر والخبث والكفر والشرك فإنها كلمة خبيثة.

    هذا تقرير التوحيد في النفوس، وكم تثمر لك كلمة لا إله إلا الله؟ فإنك ما إن تقولها حتى تصفو وتطهر، فلا خيانة، ولا كذب، ولا غش ولا خداع، ولا باطل، ولا شر، ولا فساد، ولا شح، ولا بخل، كل هذه تمحى من قلب قال صاحبه موقناً: لا إله إلا الله، فلم يعبد سوى الله، فإذا عبد الله أطاعه في أمره ونهيه، فإذا أطاع في الأمر والنهي صفا وطاب وطهر، ولم يبق في النفس خبث ولا درن، أما من قال كلمة الكفر -والعياذ بالله- فأظلمت قلبه وسودته وأصبح لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً فإنه يعيش كالميت لا حياة له، فالحمد لله على أن جعلنا من أهل لا إله إلا الله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ....)

    ثم قال تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27]، هذا الخبر عظيم أم لا؟

    اسمع ما يقول الله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27]، ورد في السنة وتناقله أهل السنة أن هذا التثبيت في الحياة الدنيا أن أهل لا إله إلا الله ما يرتدون وما يكفرون، وغير أهل لا إله إلا الله ينتكسون ويتغيرون ويتنقلون من معتقد إلى آخر، أهل لا إله إلا الله يثبتهم الله عز وجل بالقول الثابت: لا إله إلا الله، فيصابون بالفقر، بالذل، بالهون، بالدون، بالعذاب، فما تتغير أبداً عقيدتهم ولا يخرجون عن دائرة أنه لا إله إلا الله.

    يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [إبراهيم:27] وهو الثبات على لا إله إلا الله، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27].

    دلالة الآية الكريمة على إثبات عذاب القبر ونعيمه

    أهل العلم على أن المراد من الآخرة القبر، وقد صح هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القبر هو العتبة الأولى إلى الدار الآخرة، فأول خطوة إلى الآخرة هي القبر، ما إن يوضع فيه العبد حتى يدخل في الآخرة وينتقل إليها، فهذه الآية تدل على أن في القبر فتنة وأن فيه عذاباً وفيه نعمة ورحمة، وكل رأي يقول بعدم وجود العذاب والنعيم في القبر فهو قول ورأي باطل خرج صاحبه عن الكتاب والسنة.

    فهذه الآية دليل لأهل السنة والجماعة على أن العبد يفتن في قبره، وقد أخبر بهذا رسول الله وشرحه وبينه في غير ما يوم وفي غير ما حديث، ما إن يوضع العبد في القبر حتى يأتيه ملكان يسألانه، واسمهما منكر ونكير، ومن كذب بهذا كفر، ومنكر ونكير يسألانه: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ ثلاثة أسئلة، فمن كان من أهل لا إله إلا الله، أهل الكلمة الطيبة الثابتة فسوف يجيب بكل يسر وسهولة: ربي الله، ديني الإسلام، نبيي محمد صلى الله عليه وسلم.

    وورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يكون أمامه فيقال: وما تقول في هذا؟ فيقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنا نؤمن به، فكأنه عرض تلفازي أمامه، وأما المنافق الكافر الشقي الذي هو من أهل كلمة الخبث والشرك فيقول: هاه هاه! لا أدري، لا أدري، ومن ثم يصاب بضرب على أيدي الملكين لا يطاق ولا يتصور، بمقامع من حديد حتى يخسف به الأرض.

    أثر استقرار الإيمان في قلب العبد

    والشاهد عندنا في هذه الآية الكريمة قول ربنا تعالى من سورة إبراهيم: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [إبراهيم:27] وعملوا الصالحات قطعاً واجتنبوا الخبائث والمحرمات؛ لأن الإيمان -والله- إذا استقر في النفس ما استطاع صاحبه أن يكفر ولا أن يفسق ولا أن يفجر أبداً، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

    إذا آمن العبد واستقر الإيمان في قلبه وأصبح نوراً يضيء الحياة أمامه، فوالله ما يقوى على أن ينافق أو يكفر أو يكذب أو يجرم أو يفسق ويفجر، وليس معنى هذا أنه ما تزل قدمه خمسين سنة، قد تزل قدمه في معصية، لكن لا يلبث أن يبكي ويستغفر ويتوب إلى الله، ويمحى ذلك الأثر.

    المؤمن الذي آمن بالله ولقائه، آمن بالله ورسوله، آمن بالله وكتابه وعرف الله بأسمائه التسعة وتسعين وصفاته فأحبه لذلك وخافه ورهبه، هذا العبد يثبته الله عز وجل: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [إبراهيم:27] ألا وهو لا إله إلا الله محمد رسول الله، والبعث الآخر حق، وجائز أيضاً أن يثبته في عرصات القيامة حين يسأل ويستنطق فيجيب أيضاً بما هو حق، تثبيت من الله عز وجل له؛ لأن الآية شاملة للحياة الدنيا والآخرة.

    كل ما في الأمر -يا أهل لا إله إلا الله- أن: أبشروا واثبتوا عليها، لو نمزق، لو نحرق، لو نصلب لا نعترف بوجود إله مع الله قط، ولا نعبد غير الله قط، ولو متنا جوعاً أو قتلنا الظمأ ما ندعو غير الله ولا نستغيث بغير الله أبداً.

    يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27]، ومن الآخرة القبر أم لا؟ نعم فهو أول عتبة تدخلها إلى دار الآخرة.

    معنى قوله تعالى: (ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)

    قوله تعالى: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [إبراهيم:27] يرميهم في متاهات الضلال، لماذا يضلهم؟ لأنهم ظلموا، ما قال: ويضل الناس، أو ويضل البشر، بل يضل الظالمين أي: الكافرين المشركين؛ إذ والله لا ظلم يقع على الأرض أفظع وأعظم من أن تشرك بالله غيره، أو تكفر به وتتركه وهو خلقك ورزقك وحفظ حياتك وخلق الكون كله من أجلك، ثم تنكره وتكفر به، أي مصيبة أعظم من هذه، أي ظلم أعظم من هذا الظلم وأفظع من: أن تعبد صنماً أو حجراً أو شهوة أو فرجاً أو لذة وتترك الخالق؟! أي ظلم أعظم من هذا؟ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13].

    وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [إبراهيم:27] الذين تعمدوا الظلم وانغمسوا في أوديته وساروا فيه، هؤلاء ما يهديهم الله عز وجل، وإذا سئل أحدهم: من ربك؟ قال: هاه! لا أدري. من نبيك؟ ما هذا الرجل؟ ما يدري من أضله؟ الله، وفي القيامة كذلك: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [إبراهيم:27].

    ولا تقل: كيف؟ فالله يقول: وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27] إذا شاء شيئاً فعله؛ إذ ليس هناك قدرة ولا قوة ولا سلطان، بل هو سبحانه خالق القوى وخالق السلاطين، ولا قدرة إلا قدرته، يفعل ما يشاء، ولكن فعله بحكمة، فيضل لحكمة ويهدي لحكمة.

    وقد بينا أن من رغب في الهداية وسلك طريقها وقرع باب ربنا يهديه الله ولا يضله، ومن تنكس وانتكس وأدبر وأعرض لا يهديه الله؛ لأنه الحكيم العليم.

    نعم وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27] ؛ إذ هو الحكيم العليم، لا يقول ولا يفعل إلا لحكمة؛ لا يخلو شيء في الوجود من حكمة الله عز وجل أبداً، حتى لو تسأل عن شعر العينين فلحكمة أوجده الله عز وجل.

    تقرير الآيات فضل كلمة التوحيد ونجاة أهلها دون غيرهم

    عرفتم أن هذه الآيات تقرر أفضلية لا إله إلا الله كلمة التوحيد، وتعلم أن أهلها موفقون ناجون مثبتون في الدنيا والآخرة، ومبشرون في قبورهم، فأيما مؤمن من أهل التوحيد ذي نفس طيبة طاهرة فإن الله يثبته عند سؤال منكر ونكير وهما يسألان: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول: ربي الله، ديني الإسلام، نبيي محمد، وحينئذ يفتح له نافذة ليشاهد مقامه في الجنة، الآن ما بقي أن يقال: كيف وأنتم تشاهدون كل شيء في الشاشات، يرى مقعده فيقال له: هذا مقعدك في الجنة، وهذا مقعدك في النار أبدلك الله به مقعدك هذا.

    فمعلوم أن أهل الجنة تركوا مقاعدهم في النار، وأن أهل النار تركوا مقاعدهم في الجنة، وتوارث الناس، المؤمنون يرثون الكافرين، والكافرون يرثون المؤمنين في مقاعدهم ومنازلهم: تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف:43]، مثلاً: أبو جهل من ورث منزله في الجنة؟ علي بن أبي طالب ، علي من ورث منزله في النار؟ أبو لهب مثلاً.

    أسمعكم الآيتين بعد: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:24-25]. من أجل أن نتعظ ونعتبر أولاً: يجب أن نحمد الله على أننا مؤمنون، هذه النعمة والله لا تساويها نعمة، بلايين الخلق وجوههم أفضل من وجوهنا، وذواتهم أكمل من ذواتنا وهم كفرة من أهل جهنم والعياذ بالله، ما هي إلا ساعة حتى ينتقلوا إلى الدار الآخرة ويهلكوا هلاكاً أبدياً.

    وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [إبراهيم:26] تستقر فيه يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27]، فافزعوا إليه واقرعوا بابه واطرحوا بين يديه، فإنه يهديكم ولا يضلكم، ومن أعرض أو تنكب واستكبر والله لا يهديه الله؛ إذ ليس هو بأهل لهداية الله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار)

    ثم قال تعالى يخاطب رسوله وأنتم أيضاً: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [إبراهيم:28]، والله! إنها نزلت في أهل مكة، ووالله لتنطبقن على المسلمين الذين استقلوا وتحرروا ثم اعتاضوا عن الاستقلال بالإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله وشرع الله وشرع نبيه، فاستبدلوا نعمة الله كفراً.

    تأملوا: أَلَمْ تَرَ [إبراهيم:28] ألم ينته إلى علمك، أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا [إبراهيم:28]، أعطانا استقلالاً وحررنا من بريطانيا وأسبانيا وإيطاليا وفرنسا، ولكننا بدل أن نحقق شرع الله ونعبد الله أعرضنا عن ذلك واستبدلناه بالاشتراكية والقوانين الفاجرة الكافرة، وأعرضنا عن الإسلام وسخرنا منه، يا ويلنا إن لم يتداركنا الله بالتوبة قبل الموت.

    أهل مكة كانوا مشركين كافرين، بعث الله فيهم رسوله وأنزل عليهم كتابه، والوحي بين أيديهم فأعرضوا وتنكروا واستبدلوا بالإيمان الكفر وأصروا على الشرك والإلحاد، فأذاقهم الله العذاب في بدر فقتل سبعون صنديداً ومثلهم أسرى، وتأملوا الآية: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا [إبراهيم:28]، كيف يستبدلونها؟ أعطاك الله وكنت فقيراً فإذا بك تاجراً، وإذا بك موظفاً، وإذا بيدك المال، ثم تنتكس وتصبح فاجراً زانياً عاهراً مرابياً كذاباً، هذا استبدال للنعمة بالكفر أم لا؟

    كنا أذلة مستعمرين لبريطانيا وغيرها، فأذهب الله عنا ذلك وحررنا بقدرته ومشيئته، ثم أعرضنا عنه، وما رفعنا رايةً في ديارنا تحمل لا إله إلا الله محمد رسول الله، من إندونيسيا إلى موريتانيا، استقلت هذه البلاد قطراً بعد قطر فهل هناك من رفع (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؟ لا، ولماذا لا؟ هل هناك من أجبر جيشه ورجاله وأمته على أن يقيموا الصلاة؟ والله ما كان، هل هناك من أجبر بجباية الزكاة رغم أنوف الناس لأنا مسلمون؟ والله ما كان، ولكن ضرائب سوداء مظلمة.

    ماذا نقول؟ أهذا استبدال لنعمة الله بكفرها وجحودها أم لا؟ يا للعجب! أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [إبراهيم:28] دار الخسران والبوار.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (جهنم يصلونها وبئس القرار)

    جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا [إبراهيم:29] يحترقون بها وَبِئْسَ الْقَرَارُ [إبراهيم:29]، بئس القرار جهنم، هل هناك قرار أسوأ منها وأقبح؟ نار تلتهب.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وجعلوا لله أنداداً ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار)

    وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ [إبراهيم:30]، المشركون جعلوا اللات والعزى ومناة وهبل آلهة، ودعوا الناس إلى عبادتها وانصرفوا عن عبادة الله فضلوا وأضلوا عن سبيل الله، وكذلك إخواننا الذين استقلوا وتحرروا ماذا فعلوا بالاستقلال والتحرر؟ جعلوا لله أنداداً منها الاشتراكية ضد الإسلام، ما نجا إلا إقليم أو أقاليم محدودة لا اشتراكية فيها، القوانين التي يطبقونها أليست ضد الإسلام؟ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ [إبراهيم:30]، فضلوا وأضلوا شعوبهم وأممهم، إلا من رحم الله عز وجل.

    يا رسول الله! قُلْ تَمَتَّعُوا [إبراهيم:30]، اشربوا، غنوا، زغردوا طيروا في السماء وغوصوا في الماء، تمتعوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [إبراهيم:30]، قلها يا رسول الله لأهل مكة، وقلها يا مؤمن للذين أعرضوا عن كتاب الله وسنة رسوله، وأعرضوا عن شرعه ودينه واستباحوا المحرمات وانتكسوا في الضلال والباطل، قُلْ تَمَتَّعُوا [إبراهيم:30] أياماً محدودة، كلوا واشربوا وغنوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ [إبراهيم:30] إلى أين؟ إِلَى النَّارِ [إبراهيم:30]، ومن قال: أي نار؟ قلنا: انظر إلى كوكب الشمس فقط أكبر من أرضك بمليون ونصف مليون مرة، كلها نار ملتهبة، فكيف بعالم آخر وراء هذه العوالم اسمه النار؟

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معاشر المستمعين! أسمعكم شرح الآيات من الكتاب لتزدادوا علماً ومعرفة!

    معنى الآيات

    قال: [ معنى الآيات:

    الآيات في تقرير التوحيد والبعث والجزاء، قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ [إبراهيم:24] أيها الرسول، أي: ألم تعلم كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً [إبراهيم:24]، هي كلمة الإيمان يقولها المؤمن، كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [إبراهيم:24] وهي النخلة أَصْلُهَا ثَابِتٌ [إبراهيم:24] في الأرض وَفَرْعُهَا [إبراهيم:24] عال فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا [إبراهيم:24-25] تعطي أكلها، أي: ثمرها الذي يؤكل منها كُلَّ حِينٍ [إبراهيم:25] بلحاً وبسراً ومنصَّفاً ورطباً وتمراً وفي الصباح والمساء ] على حد سواء [ بِإِذْنِ رَبِّهَا [إبراهيم:25] أي: بقدرته وتسخيره، فكلمة الإيمان (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تثمر للعبد أعمالاً صالحة كل حين ] ،كما تعيشون، هذه الكلمة هي التي أثمرت لنا الصلاة والزكاة وذكر الله والعبادة أم لا؟ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ [إبراهيم:25]، [فهي في قلبه والأعمال الصالحة الناتجة عنها ترفع إلى الله عز وجل.

    وقوله تعالى: وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:25] أي: كما ضرب هذا المثال للمؤمن والكافر في هذا السياق يضرب الأمثال للناس مؤمنهم وكافرهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [إبراهيم:25] أي: رجاء أن يتذكروا فيتعظوا فيؤمنوا ويعملوا الصالحات فينجوا من عذاب الله.

    وقوله: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ [إبراهيم:26] هي كلمة الكفر في قلب الكافر، كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ [إبراهيم:26] هي الحنظل مُرَّة ولا خير فيها ولا أصل لها ثابت ولا فرع لها في السماء، اجْتُثَّتْ [إبراهيم:26] أي: اقتلعت واستؤصلت مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ [إبراهيم:26] أي: لا ثبات لها ولا تثمر إلا ما فيها من مرارة وسوء طعم وعدم بركة.

    وقوله تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27] هذا وعد من الله تعالى لعباده المؤمنين الصادقين ] قولوا: اللهم اجعلنا منهم. [ بأنه يثبتهم على الإيمان مهما كانت الفتن والمحن حتى يموتوا على الإيمان، وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم:27] أي: في القبر إذ هو عتبة الدار الآخرة عندما يسألهم الملكان عن الله وعن الدين والنبي: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبتهم بالقول الثابت وهو الإيمان، وأصله لا إله إلا الله محمد رسول الله، والعمل الصالح الذي هو الإسلام.

    وقوله تعالى: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [إبراهيم:27] مقابل هداية المؤمنين، فلا يوفقهم للقول الثابت حتى يموتوا على الكفر فيهلكوا ويخسروا، وذلك لإصرارهم على الشرك ودعوتهم إليه، وظلم المؤمنين وأذيتهم من أجل إيمانهم، وقوله تعالى: وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم:27] تقرير لإرادته الحرة، فهو عز وجل يثبت من يشاء ويضل من يشاء، فلا اعتراض عليه ولا نكير، مع العلم أنه يهدي ويضل بحكم عالية تجعل هدايته كإضلاله رحمة وعدلاً.

    وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ [إبراهيم:28] أي: ألم ينته إلى علمك أيها الرسول، إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ [إبراهيم:28] التي هي الإسلام الذي جاءهم به رسول الله بما فيه من الهدى والخير، فكذبوا رسول الله وكذبوا بما جاء به، ورضوا بالكفر، وأنزلوا بذلك قومهم الذين يحثونهم على الكفر ويشجعونهم على التكذيب أنزلوهم دَارَ الْبَوَارِ [إبراهيم:28]، فهلك من هلك في بدر كافراً إلى جهنم، ودار البوار هي جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا [إبراهيم:29] أي: يحترقون بحرها ولهيبها وَبِئْسَ الْقَرَارُ [إبراهيم:29] أي: المقر الذي أحلوا قومهم فيه.

    وقوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ [إبراهيم:30] أي: جعل أولئك الذين بدلوا نعمة الله كفراً -وهم كفار مكة- لله أنداداً، أي: شركاء عبدوها، وهي اللات والعُزَّى وهُبل ومَناة وغيرها من آلهتهم الباطلة، جعلوا هذه الأنداد ودعوا إلى عبادتها ليضلوا ويضلوا غيرهم عن سبيل الله التي هي الإسلام الموصل إلى رضا الله تعالى وجواره الكريم.

    وقوله تعالى: قُلْ تَمَتَّعُوا [إبراهيم:30] أي: بما أنتم فيه من متاع الحياة الدنيا، فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ [إبراهيم:30] أي: نهاية أمركم إِلَى النَّارِ [إبراهيم:30] حيث تصيرون إليها بعد موتكم، إن أصررتم على الشرك والكفر حتى متم على ذلك ].

    هداية الآيات

    دائماً نقول: كل آية لها هداية، والقرآن فيه ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، كل آية والله تدل دلالة عقلية على أنه لا إله إلا الله ومحمد رسول الله.

    قال: [من هداية الآيات:

    أولاً: استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان ]، والناس الآن عوام يضربون الأمثال، حتى يفهم من يتكلمون معه، فضرب الأمثال مستحسن أم لا؟ كيف والله قد ضربها؟ فنقتدي بالله عز وجل.

    [ ثانياً: المقارنة بين الإيمان والكفر، وكلمة التوحيد وكلمة الكفر، وما يثمره كل واحد من هذه الأصناف من خير وشر .

    ثالثاً: بشرى المؤمن بتثبيت الله تعالى له على إيمانه حتى يموت مؤمناً، وبالنجاة من عذاب القبر؛ حيث يجيب منكراً ونكيراً على سؤالهما إياه بتثبيت الله تعالى له ].

    المؤمن الصادق لن يموت كافراً أبداً، عذبوا واضطهدوا فما رجعوا عن دينهم، فيثبتهم في الحياة الدنيا وفي القبر.

    [ رابعاً: الأمر في قوله تعالى: تَمَتَّعُوا [إبراهيم:30] ليس للإباحة ولا للوجوب ] يطيعون الله فيه [ وإنما هو للتهديد والوعيد ] قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [إبراهيم:30].