إسلام ويب

تفسير سورة البقرة (106)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الله لعباده الطلاق عند استحالة استمرار الحياة بين الزوجين، وبين سبحانه وتعالى أحكامه وضبطها، حتى أنه أنزل سورة كاملة في القرآن سميت بسورة الطلاق، وذلك لأهمية هذا الموضوع وما يترتب عليه من التزامات، وقد بين سبحانه هنا أن المطلقة تعتد لنفسها بثلاثة قروء، فإن انقضت هذه العدة دون أن يقربها زوجها في الطلاق الرجعي انفسخ العقد، وحرمت عليه، أما إن طلقها في حمل فأجلها أن تضع حملها وبه ينفسخ العقد.

    1.   

    تابع تفسير قوله تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الإثنين المباركة- ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلك الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي، وصلى الله عليه وسلم، قال: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وأخرى: إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( من أتى هذا المسجد لا يأتيه إلا لخير يعلمه أو يتعلمه؛ كان كالمجاهد في سبيل الله ).

    وها نحن مع هذه الآيات التي أتلوها وسبقت دراستها، وتأملوا ما فهمتم منها:

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:224-227].

    صور لغو اليمين

    أولاً: ما الذي أرشدت إليه ودلت إليه هذه الآية: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ [البقرة:224] ؟ أي: ولا تجعلوا لله عرضة لأيمانكم حتى لا تتقوا ولا تبروا ولا تصلحوا بين الناس.

    فدلت على أن الأيمان منها لغو اليمين، ولها صورتان:

    الأولى: أن يجري على لسانك ما لا تقصد، كقولك: لا والله، أو بلى والله كذا.

    والصورة الثانية: أن تحلف على شيء تعتقد أو تظن ويغلب على ظنك أنه كما أخبرت، ويتبين خلاف ذلك، أين فلان؟! قال: فلان سافر، قيل: ما سافر، فقال: والله! لقد سافر، وبعد ذلك يتبين أنه ما سافر، هذه لغو يمين: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225].

    النهي عن اتخاذ اليمين مانعاً من أعمال البر

    أما هذه الفاتحة: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ [البقرة:224] فهذه تنهانا أن نمتنع من فعل الخير بالحلف، فنمتنع من فعل الخير أو من فعل طاعة، أو من إصلاح بين اثنين، بحجة أننا حلفنا، فيقال: يا فلان! من فضلك أقرضني كذا، تقول: لقد حلفت بالله ألا أقرض أحداً؛ حتى تمنع هذه القرض، يا فلان! إخوانك يتقاتلون، تقدم أصلح بينهم، تقول: مع الأسف؛ حلفت أن لا أصلح بين اثنين بعد حادثة معينة.

    يا فلان! ساعدني على فعل كذا، على بناء مسجد أو مصرف خير. يقول: لا، حلفت ألا أفعل بعد هذا! فتجعل اليمين بالله عرضة كالحجر في الطريق حتى ما يمر الناس، فتضع اليمين بالله حاجزاً عن فعل البر والخير والتقوى.

    وما عرفناه عن الصديق وعن ابن رواحة بذلك تتضح به هذه القضية.

    فـأبو بكر الصديق رضي الله عنه لما شارك ابن خالته مسطح في تلك الفتنة شارك بلسانه؛ فحلف أبو بكر ألا يطعم في بيته بعد اليوم، مع أنه كان يأكل ويشرب عنده ليلاً ونهاراً!

    وعبد الله بن رواحة كان له ختن -أخو زوجته- فتنازع معه، فحلف بالله ألا يكلمه.

    إذاً: فنزلت هذه الآية تربينا وتؤدبهم: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ [البقرة:224] أيها المؤمنون وأيتها المؤمنات عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ [البقرة:224]، أي: لا تجعلوا الحلف بالله حاجزاً عن فعل الخير والهدى والصلاح.

    الندب إلى فعل الخير وتكفير يمين تركه

    وهنا من حلف ألا يطعم فقيراً، حلف ألا يصوم يوم الإثنين، حلف ألا يعتمر هذا العام؛ فماذا يجب عليه؟ عليه أن يكفر ويفعل الذي منع نفسه من الخير، حلف ألا يشهد الصلاة مع أهل القرية وأن يصلي في بيته، لا ينبغي أن يبقى علي يمينه، جعل الحلف بالله مانعاً له من الخير، من التقوى، إذاً: كفر عن يمينك وصل مع إخوانك؟

    وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ [البقرة:224] أي: لا تجعلوا الحلف بالله. والعرضة: ما يقطع الطريق. أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ [البقرة:224] لأقوالكم، عَلِيمٌ [البقرة:224] بنياتكم وما في قلوبكم، فاخشوه واتقوه.

    والحديث الذي يقرر هذا ويوضحه: ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه )، افعل ذاك الذي هو خير من الأول، وكفر عن يمينك، ومن ثم كفر الصديق ورد مسطحاً إلى البيت كما كان، وعبد الله بن رواحة عاد إلى ختنه يكلمه ويسلم عليه، لا سيما وقد ختمت الآية في سورة النور بقوله تعالى: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [النور:22] فقال: ومن ذا الذي لا يحب أن يغفر الله له؟!

    اليمين الغموس

    وقوله: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ [البقرة:225] عرفنا لغو اليمين بالصورتين، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة:225] ما هذه؟ هذه اليمين الغموس، هذه ما هي بغامسة مرة واحدة، هذه تغمس أولاً في الإثم، ثم في نار جهنم! وهذه أعيذكم بالله أن تحلفوها، هذه يحلفها بالله كاذباً؛ ليحصل على منفعة، يعرف أنه ما أخذ ويقول: والله الذي لا إله غيره! لقد أخذت، أو أنه أخذ ويقول: والله! ما أخذت من تلك. هذه اليمين الغموس، لأن صاحبها يتعمد الكذب والحلف على الباطل؛ لمنفعة تعود عليه مالية أو بدنية، أو غير ذلك، هذه اليمين الغموس التي تغمس في الإثم ثم في النار، والعياذ بالله!

    الأيمان المكفَّرة

    بعد هذا بقيت اليمين المكفرة، وهي: والله لا أفعل، أو: والله لأفعلن رغم أنفك يا فلان! فهنا تأمل، حين يقول: والله! لا أفعل هذا، فهل هو حقيقة يقدر على أن يفعل أو لا يفعل؟ هذا معناه: أنه نسب القدرة لنفسه، سلبها من الله وادعى أنه قادر على أنه يفعل أو لا يفعل، هنا إذا حنث؛ حيث قال: والله! لا آتيكم بعد اليوم، واضطر بعد يومين وجاء، فهذا يكفر عن يمينه؛ لأن نفسه تلوثت بالإثم لما نسي الله أنه هو الذي يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير، فلما تلطخت نفسه بالإثم وضع الله لها مادة التطهير يستعملها، وإلا فما تطهر أبداً.

    أو قال: والله! لأفعلن، ونسي أن الله إذا لم يرد شيئاً لا يكون، ثم عاد إليه؛ فتلطخت نفسه؛ لأنه نسي الله، نسي قدرة الله، نسي أن الأمر لله، فعليه -إذاً- أن يغسل أوضار إثمه بما وضع الحكيم من مادة التطهير.

    فاليمين المكفرة هي أن تقول: والله! لا أفعل، وتعجز وتفعل، أو تقول: والله! لأفعلن، وتعجز وما تستطيع، هنا تجب الكفارة؛ لم سميت كفارة؟ لأنها تغطي ذاك الإثم، تكفره، تزيله.

    هذه الكفارة جاءت مبينة في سورة المائدة، قال تعالى: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89] عقدتم: حلفتم على علم ويقين ألا تفعلوا أو أن تفعلوا. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ [المائدة:89]، أي: وحنثتم، أما الذي حلف وما حنث فلا كفارة عليه.

    الندب إلى الاستثناء في اليمين

    وما هو المطلوب حتى لا نقع في مثل هذه؟

    المطلوب: أن نستثني، بأن تقول: والله! لأضربنك إلا أن يشاء الله، والله! لا أجلس معكم بعد اليوم إلا أن يشاء الله! فما دمت استثنيت فما عليك شيء، عرفت الحق لمن، وأنت عاجز، إلا أن يشاء الله ذلك فتفعله ولو لم ترده.

    إذاً: ما ننسى كلمة: (إن شاء الله) التي حصلت بسببها قصة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقريش وعلى رأسها حاكمها وملكها أبو سفيان كانت في اضطراب، فقبل أن يهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم لما بدأ الإسلام ينتشر في مكة بعثوا وفداً إلى علماء اليهود في المدينة وأحبارهم، فقالوا: أعطونا ما عندكم من علم عن هذا الرجل، هذا الذي كفرنا وفعل وفعل، إن كان نبياً ورسولاً كما يقول دخلنا في دينه، وإن كان مفترياً وكذاباً ودجالاً فها نحن معه في حرب وفتنة!

    فقال لهم علماء اليهود بالمدينة: سلوه عن ثلاث مسائل، فإن أجابكم عنها فهو نبي، إذ لا يعرفها إلا نبي، وإن فشل وما استطاع فهو دجال يكذب، وإن أجاب عن البعض وعجز عن البعض فكذلك.

    وجاء الوفد، فقالوا لهم: سلوه أولاً عن الروح: ما الروح؟ كيف هي؟ كيف تستقر في الجسم؟ ما شأنها؟

    ثانياً: سلوه عن فتية في الزمان الأول: ما شأنهم؟ وهم أصحاب الكهف في الشام.

    ثالثاً: سلوه عن رجل حكم الدنيا من المشرق إلى المغرب من هو هذا الرجل؟

    ورجع الوفد، لما وصل إلى مكة اجتمعوا في ناديهم فقالوا: الآن نبدأ، فسألوه صلى الله عليه وسلم: ما تقول في الروح؟ ما هي الروح؟ من هم الفتية الذين كانوا في كذا وكذا؟ من هو هذا الرجل الذي حكم الأرض وساد البشر؟

    فقال لهم ببشريته وفطرته: سأجيبكم غداً، وما قال: إن شاء الله، هو على نية أنه يأتيه الوحي ولا يتخلى عنه، قال: سأجيبكم غداً، ما قال: إن شاء الله، فنسي؛ حتى نتعلم نحن.

    وطلع النهار فجاءوا: هات ما عندك، فماذا يقول؟ جاءوا في المساء: أعندك شيء؟ فما كان عنده شيء، فقالوا: انكشف الستار، تدجيل وكذب! وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كرب لا يعرفه إلا من أصابه، حتى إن أم جميل هرولت تغني في الشوارع، تقول: تركه ربه وتخلى عنه، هذه أمرأة أبي لهب متعاونة مع زوجها تغني في الشوارع.

    وبعد خمسة عشر يوماً نزلت سورة الضحى: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى [الضحى:1-3] كما تقول الحمقاء، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى [الضحى:6-8]، الله أكبر! فكبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا يستحب لمن يقرأ القرآن إذا وصل إلى هذه السورة أن يكبر بتكبير رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت الإجابة عن الأسئلة الثلاثة، عن الروح في سورة بني إسرائيل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء:85] ما هو شأني ولا شأنكم.

    وأما أصحاب الكهف فجاءت الآيات مفصلة مبينة، وكذلك ذو القرنين: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [الكهف:83] فاندهشوا.

    وعاتب الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24] إلا أن تقول: إن شاء الله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قال بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء: سأفعل كذا إلا قال: إن شاء الله، ما قال في شيء: سأفعل، سأعطيك، سأمشي؛ إلا قال: إن شاء الله.

    فهل عرفتم هذه؟ فلا يفارقكم الاستثناء، فإنه خير كبير، وهل عرفتم سر الاستثناء أم لا؟ إذا قلت: أفعل، وما ذكرت أن الله أولى به فإنه يخذلك، أو يعجزك ويتركك لا تقدر، فأين عقيدتك في الله عز وجل؟ فمن الخير أن تقول: سنسافر غداً إن شاء الله، سنجيب عن هذه الأسئلة غداً إن شاء الله، سنقول كذا إن شاء الله.

    ودعك من مسلك العوام فما هو بمحمود، يقولون: صلينا المغرب إن شاء الله! هذا ما هو بمعقول، العوام يخبطون، يقال لأحدهم: زوجت ولدك؟ يقول: زوجته إن شاء الله! كيف تقول: إن شاء الله! لأن العوام ما علموا، تقول: إن شاء الله في المستقبل، أما الذي وقع فقد شاءه الله، لولا أن الله شاء فهل سنصلي؟ والله! ما نصلي، فلا حاجة إلى أن تقول: صلينا المغرب إن شاء الله. قل: سنصلي العشاء إن شاء الله.

    حكم الإيلاء

    بقيت المسألة الثانية: وهي الإيلاء، يقال: آلى يؤلي: حلف، وقالوا: تألى، يتألى بمعنى: حلف.

    إذاً: إذا قال الزوج صاحب الزوجة: والله! لا أطؤك أو لا أجتمع معك في فراش ثلاثة أشهر تأديباً لها؛ لأنها تمردت عليه، فأراد أن يؤدبها بشهرين أو ثلاثة، فله أن يكفر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير إذا رأى فيه خيراً، وإذا رأى الخير في منعها حتى تتوب أو تتراجع، وأصر وما جاءها فله ذلك حتى يبلغ الأجل الذي حدده ويأتي امرأته ولا كفارة عليه.

    وإن أراد أن يكفر ويرجع فذاك المطلوب، لكن إذا حلف لأربعة أشهر، أو خمسة أو ستة، فلا يصح، فإذا استوفى الأربعة إما أن يطلق وإما أن يرجع ويفيء، يعود إلى زوجته.

    قال تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا [البقرة:226] أي: رجعوا إلى أزواجهم ووطئوهن فذاك، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ [البقرة:227] فالطلاق نافذ.

    وتذكرون أن عمر سأل حفصة : ما القدر الذي يمكن للمرأة أن تصبر على فراق زوجها؟ قالت: تصبر شهرين، وفي الثالث يقل صبرها، وفي الرابع ينفد صبرها، ما تطيق، فأرسل عمر إلى رجاله قادة الحروب في العالم الغزاة الفاتحين: على كل قائد ألا يبقي الجندي أكثر من أربعة أشهر، ويبعث به إلى بلاده.

    لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [البقرة:226] لهم الحق أن يتربصوا -يعني: ينتظرون- أربعة أشهر، إذا انتهى الشهر الرابع إما أن يعود إلى امرأته، وإلا طلقت عليه رغم أنفه.

    ما يلزم الغائب عن زوجه

    إذاً: بالإضافة إلى ما علمنا: الذي يسافر عن امرأته تاجراً كان أو عاملاً، ويتركها في بلده ماذا حكمه؟

    الجواب: الأربعة أشهر لا حق لها أن تتكلم فيها، تصبر وتسكت، فإذا تجاوزت المدة الأربعة أشهر فإن نفدت نفقتها وما استطاعت فيجب أن يرجع أو ينفق عليها، وإن كانت النفقة موجودة لكن ما أطاقت فراقه، فإما أن يرضيها حتى ترضى وتطمئن وتسمح وتعفو عنه، وإما أن يأتي أو يطلق.

    فإذا كانت النفقة معدومة فترفع أمرها إلى المحكمة ويطلقها القاضي، إذ من ينفق عليها؟! لكن إذا كانت النفقة موجودة فهي بالخيار، إن شاءت أن تصبر حتى يعود زوجها بعد عامين أو عشرة؛ لأنه يكسب على أولادها، فلها ذلك، وإن لم تطق فإما أن يأتي أو يطلق، ولا حق له أن يقول: لا؛ لأنها لها حق كما أن له حقاً.

    والغالب أن الناس يسترضون نساءهم، ويطمئنونهن على أننا من أجلكن نعمل، فالمؤمنة تصبر وتتقي الله حتى يعود زوجها، وهذا ليس إيلاء، الإيلاء هو الحلف، يحلف بالله ألا يطأها وهو معها.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    إليكم هداية الآيات تذكركم بما علمتم، وهي مأخوذة مستقاة من الآيات الثلاث. قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ هداية الآيات: من هداية الآيات: أولاً: كراهية منع الخير بسبب اليمين ]، (( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ))[البقرة:224] [ فمن حلف ألا يفعل خيراً فليكفر عن يمينه وليفعل الخير ] الذي امتنع بسبب اليمين، وذلك [ لحديث الصحيح: ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير ). [ ثانياً: لغو اليمين معفو عنها، ولها صورتان: الأولى: أن يجري على لسانه لفظ اليمين وهو لا يريد أن يحلف، نحو: لا والله، بلى والله. والثانية: أن يحلف على شيء يظنه كذا فيتبين خلافه، مثل: أن يقول: والله! ما في جيبي درهم ولا دينار، وهو ظان أو جازم أنه ليس بجيبه شيء من ذلك ثم يجده، فهذه صورة لغو اليمين. ثالثاً: اليمين المؤاخذ عليها العبد: هي أن يحلف متعمداً الكذب قاصداً له؛ من أجل الحصول على منفعة دنيوية، وهي المقصودة بقوله تعالى: (( وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ))[البقرة:225]، وتسمى باليمين الغموس، وباليمين الفاجرة ]، اليمين الفاجرة واليمين الغموس واحدة، لم سميت فاجرة؟ لأنها فجرت به عن الحق إلى الباطل. [ رابعاً: اليمين التي يجب فيها الكفارة هي التي يحلف فيها العبد أن يفعل كذا، ويعجز فلا يفعل، أو يحلف ألا يفعل كذا ثم يضطر ويفعل، ولم يقل أثناء حلفه: إن شاء الله ]، أما إذا قال: إن شاء فما فيه إشكال. قال: [ والكفارة مبينة في آيات المائدة، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة أو متفرقة ]، ما نص الله تعالى على تتابعها. [ خامساً: بيان حكم الإيلاء ]، الإيلاء: الحلف، [ وهو أن يحلف الرجل ألا يطأ امرأته مدة، فإن كانت أقل من أربعة أشهر فله ألا يحنث نفسه، ويستمر ممتنعاً عن الوطء إلى أن تنتهي مدة الحلف، إلا أن الأفضل أن يطأ ويكفر عن يمينه ]، هو غاضب وحلف، لكن يطأ ويكفر فذلك أفضل، لا يبقى الشهر والشهرين، [ وإن كانت أكثر من أربعة أشهر فإن عليه أن يفيء إلى زوجته أو تطلق عليه ]، المحكمة تطلقها [ وإن كان ساخطاً غير راض ] فلا قيمة لسخطه. وتطلق طلاق السنة، طلقة واحدة إذا كانت طاهراً، وإذا كانت حائضاً لا يطلقها حتى تنتهي الحيضة وتطهر.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ...)

    والآن مع هذه الآية الكريمة:

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة:228].

    وَالْمُطَلَّقَاتُ [البقرة:228] جمع مطلقة، والمطلقة: من انحلت عقدة النكاح معها، الرباط ذاك الذي كان انحل، وهو قوله: زوجتك على مهر كذا، انحل فانطلقت.

    إذاً: والمطلقات ما عليهن؟ ما لهن؟ قال تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] إذا انتهت يتزوجن، المطلقات عليهن وجوباً أن يتربصن، والتربص ما هو؟ الانتظار.

    المراد بالقروء في الآية الكريمة

    وما المراد بثلاثة قروء؟

    هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، ويبدو أن الأصح أن القرء بمعنى: الطهر لا بمعنى الحيض، الطهر يسمى قرءاً، والحيضة تسمى قرءاً، من أين اشتق هذا الاسم؟ اشتق من القرء الذي هو الجمع، القرء الذي هو الجمع، قرأ الماء: جمعه.

    إذاً: فالحائض لا تحيض كل يوم، تحيض في الشهر مرة خمسة أيام أو سبعة أيام، فهي ذات الجمع، ذاك الدم الذي كان في بطنها يتجمع، فإذا كان الوقت أو امتلأ الحوض يفيض، يخرج الحيض؛ لأن القرء بمعنى: الجمع، ومنه القرآن لأنه مجموع السور.

    هذه المسألة عالية بعض الشيء، لكن لا مانع أن نصل إليها بإذن الله تعالى، فالدم الذي في بطن المرأة هو عبارة عن غذاء الولد الذي يتكون في رحمها، إذ بمجرد أن يصبح الجنين ينمو يتغذى بذلك الدم، فالتي هي حامل وفي بطنها ولد ما تحيض، ما هناك دم، الولد يأكله، يأتي ويتغذى من سرته بتدبير العليم الحكيم.

    إذاً: إذا كان القرء مأخوذاً من القرء الذي هو الجمع فإذا قلنا: ثلاثة أقراء أي: ثلاثة أطهار، فالوقت الذي يأخذه الدم ليتجمع ما يسيل ولا يفيض، فإذا كان متجمعاً فتلك الأيام هي أيام الطهر، فإذا فاض وسال فهذا حيض أم لا؟

    فلهذا فالأقرب -وهو أرحم بالمؤمنين- أن نعتبر الأقراء بمعنى: الأطهار، واستشهد أهل العلم بقول الله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] أي: لأول العدة، ما هو أول العدة؟ هذه يا ليتنا نعمل بها، حرام على المؤمن أن يطلق امرأته وهي حائض، فذلك طلاق محرم وبدعي، وحرام أن يطلقها في طهر جامعها فيه، فممكن أنها حملت في تلك الليلة، فتبقى مربوطة تسعة أشهر برباطه.

    الطلاق الذي شرعه الله في كتابه وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم إذا كنت تريد أن تطلق امرأتك فانتظرها حتى تحيض ثم تطهر، فإذا طهرت واغتسلت وصلت فحينئذ قبل أن تجامعها أشهد اثنين وطلقها، هذا هو الطلاق، أما أن تطلقها وهي حائض أو تطلقها بعدما طهرت وجامعتها فهذا طلاق بدعي محرم، وكثير من الصحابة والتابعين وأتباع مالك وأحمد -وهو خلاف قول الجمهور- يقولون: أيما طلاق وقع في حيض فهو باطل، لا يعد طلاقاً، أو طلاق جامعها فيه لا يعد طلاقاً.

    والدليل -والكل أخذ من وجه الحديث- أنه لما طلق عبد الله بن عمر أخبر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبد الله طلق وهي حائض، فقال له: ( مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يمسكها؛ فإنها العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء )، أمره أن يراجعها، هنا الجمهور يقولون: معناه: أنها طلقة وراجعها، ومن خالف الجمهور يقول: أرجعها إلى بيتها، ما طلقت؛ لأنه أوقع الطلاق وهي حائض، فهذا هو الخلاف.

    والشاهد عندنا في هذه القضية أن نرى ما هو الأخف والأرحم بالمؤمن؟

    فإذا طلقها في طهر لم يمسها فيه فهذا طهر، ثم حاضت، فهذه حيضة، ثم طهرت فهذا طهر ثان، ثم حاضت فهذه حيضة ثانية، ثم طهرت فحلت، فإن قلنا: حيضة ثالثة طالت العدة بشهر آخر.

    فإذا طلقها في طهر ما جامعها فيه فهذا الطلاق شرعي وهو السنة، فيحسب من العدة؛ لأن الله قال: طلقوهن لعدتهن، ثم حاضت وأنهت الحيضة فدخل طهر ثان، فهذان طهران وحيضة واحدة، ثم جاءت حيضة ثانية، وجاء بعدها طهر حلت فيه، فلو أخذنا بالحيض لبقي شهر آخر.

    والحاصل أن ذلك كله خير، إن أخذت بالأطهار أو الأقراء فكل هذا صحيح، لكن الأرحم الأطهار.

    ما يلزم الرجل والمرأة حال العدة في الطلاق الرجعي

    قال تعال: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ [البقرة:228] كم؟ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] أي: فلا يتزوجن ولا يتعرضن لخطبة ثلاثة قروء وهن في بيوتهن مرتبطات بأزواجهن والنفقة على الأزواج، وللزوج الحق أن يقول: راجعتك ويبيت معها، هذا تدبير الله، تبقى في البيت، فممكن أن يندم، ممكن أن تثور شهوته فيضطر إلى أن يراجع، لا إله إلا الله! وهي في بيت زوجها لا تخرج، ولا يحل إخراجها إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ [الطلاق:1] لا يخلو بها ويتحدث معها، فهي أجنبية الآن، ولا يجامعها، وإن جامعها وهو قد طلقها فإنه يؤدب؛ إلا إذا نوى مراجعتها.

    فإذا انتهت الأقراء -الأطهار أو الحيض- فمع السلامة، تعطيها متاعها وتذهب إلى أهلها، فإن راجعها في العقدة فهنيئاً له، وإن قالت: لا أرجع فلا حق لها، فلو مات ورثته، ولو ماتت ورثها، ما زالت في عصمته، حتى تنتهي الأطهار الثلاثة، هذا إذا كانت تحيض.

    وإذا كانت صغيرة ما تحيض بنت عشرة سنين، أو كانت عجوزاً بنت سبعين سنة فكيف تعمل؟ هذه تعتد بثلاثة أشهر: وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4]كذلك، التي لا تحيض لكبر سن أو صغر فعدتها محدودة بثلاثة أشهر.

    معنى قوله تعالى: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر)

    ثم قال تعالى: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة:228] هذه مسائل عالية، يا مطلقة! انتبهي، أنت تؤمنين بالله واليوم الآخر أم لا؟ إياك أن تجحدي الحيض أو الحمل، تجحد الحمل فتقول: والله! لأحرمن هذا الكلب من الولد، هذا كلام النساء، فتتزوج وتنسب هذا الولد للزوج الثاني! هذا موقف خطير لا تفعله مؤمنة، أو تعجل فتقول: أنا حضت ثلاث حيضات في الشهر الماضي وهي تكذب؛ كتمت ما في رحمها.

    أو حاضت وتقول: ما حضت إلا حيضتين؛ حتى ترجع، المهم: بلغوهن أنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تجحد حيضها أو حملها لمصلحتها الخاصة، يا ويلها!

    واسمع الآية: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ [البقرة:228] يجحدن مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة:228] أي: من حيض أو ولد إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:228].

    أثر التجرد عن الإيمان بالله واليوم الآخر

    وقد كررنا القول هنا فقلنا: لأن تنام إلى ثعبان تتوسده فمن الجائز ألا يأكلك، أما أن تنام إلى جنب شخص لا يؤمن بلقاء الله؛ فوالله إن احتاج إليك لانقض عليك، ما في الأرض شر من شخص لا يؤمن بلقاء الله يوم القيامة، هذه قضية كررناها مرات، فحيوان قد تسلم منه، والذي لا يؤمن بلقاء الله لا تسلم منه، إن احتاج إليك أخذ دمك، فلا تأمنه أبداً.

    ولهذا تجد قوله تعالى: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [الطلاق:2]، إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النساء:59]، إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:228]، أما الكافر الملحد الذي لا يؤمن بالله ولا بلقائه فوالله ما يؤمن على رأس بصلة أبداً، ولا خير فيه بالمرة، شر من الثعالب والذئاب، بل من السباع والكلاب!

    قد تقول: يا شيخ! بالغت. فأقول: أما قال تعالى: أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة:6] ؟ حكم من هذا؟ حكم خالقهم، شر الخليقة على الإطلاق!

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.