إسلام ويب

تفسير سورة البقرة (103)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عن أن يتزوجوا المشركات حتى يؤمنّ بالله ورسوله، وبين سبحانه أن الأمة المؤمنة خير من الحرة المشركة، فضلاً عن كون الحرة المؤمنة خير من المشركة، حتى لو كانت المشركة ذات حسن وجمال ومال، كما نهاهم عز وجل عن أن يزوجوا المؤمنات من مشركين، وبين أن العبد المؤمن خير من الحر المشرك، فضلاً عن كون الحر المؤمن خير من المشرك، والسبب في ذلك أن مخالطتهم مضرة ومفسدة للمؤمن وعقيدته، فما بالك إذا كانت العلاقة بهم علاقة زواج.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الأحد من يوم السبت- ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    ولا ننس تلك العطية الإلهية التي بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال وقوله حق: ( من أتى هذا المسجد لا يأتيه إلا لخير يعلمه أو يتعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله )، من أتى هذا المسجد النبوي الشريف، لا يأتيه إلا لخير يعلمه غيره أو يتعلمه من غيره، كان في الأجر كالمجاهد في سبيل الله، فالحمد لله الذي وهبناه وحرم منه غيرنا، والله ذو فضل عظيم.

    وها نحن مع هذه الآية الكريمة من سورة البقرة، سورة الأحكام:

    يقول تعالى: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221]

    أي: ولا تتزوجوا أيها المؤمنون المشركات اللائي يعبدن مع الله غيره إلى غاية أن يؤمن بالله رباً لا رب غيره، وإلهاً لا إله سواه، ويعبدنه بما شرع من العبادات، هذه الغاية: حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221]. ‏

    معنى قوله تعالى: (ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم)

    ثم قال تعالى: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ [البقرة:221]، أمة غير حرة مؤمنة خير من حرة مشركة، أمة مؤمنة بالله ولقائه، مملوكة، رقيقة، خير من حرة جميلة حسناء وهي مشركة وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221]، الأمة الرمصاء.. العمشاء.. قل ما شئت، أمة خير من حرة حسناء جميلة مشركة كيف ما كانت، لم؟

    أولاً: لقد أغلق الباب، لا يحل لمؤمن أن يتزوج كافرة مشركة، ومع هذا زيادة في البيان والتوضيح، يقول تعالى: وَلَأَمَةٌ [البقرة:221]، والله! لأمة مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221] لحسنها وجمالها أو ثرائها أو ما شاء الله.

    معنى قوله تعالى: (ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)

    ثم قال تعالى: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221]، أي: لا تزوجوا بناتكم، أخواتكم المؤمنات من مشرك حتى يؤمن، فإن آمن فعلى الرحب والسعة، فإذا كان مشركاً وإن كان ابن عم أو ابن أخ أو كان من كان لا يزوج بمؤمنة، وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221].

    ومن باب الترغيب: وَلَعَبْدٌ [البقرة:221]، وعزة الله وجلاله! لعبد مؤمن خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221]، عبد رقيق مملوك أسود مؤمن خير من مشرك ولو أعجبك شرفه، ماله، جماله، قل ما شئت.

    معنى قوله تعالى: (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ...)

    ثم قال تعالى: أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221]، أي: الكفار، المشركون، الذين حذرناكم من إنكاحهم ونكاحهم، أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221]، يدعون من؟ يدعونكم، الذي يتزوج مشركة سوف ينغمس في بؤرة الشرك ويدخل جهنم، أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221]، إلى دخولها، يدعون من أجابهم وحقق رغباتهم.

    وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [البقرة:221]، شتان ما بين دعاة الشرك والكفر ودعوة الله عز وجل إلى الجنة لتدخلوها، وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [البقرة:221]، بأن يتوب عليكم ويدخلكم الجنة.

    وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة:221]، فيتعظون ويفهمون ويعملون.

    1.   

    ذكر الأحكام المضمنة في الآية الكريمة

    حرمة نكاح المشركة

    هيا الآن أسمعكم الآية: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة:221]، هذه آية احتوت على هذه الأحكام:

    أولاً: حرام على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات، لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتزوج مشركة، ويمتنع من التزوج بها إلى أن تسلم، فإذا أسلمت قلبها ووجها لله، وأصبحت من المؤمنات فتزوج بها إن شئت، أما وهي مشركة تؤله غير الله مع الله، وتعبد مع الله سواه؛ فلا يحل الاتصال بها بحال من الأحوال.

    جواز نكاح الأمة بشروطه

    وقوله: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ [البقرة:221]، فيه إذن بأن يتزوج المؤمن الحر الأمة للضرورة إذا كانت مؤمنة، إذ قال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25]، بهذا القيد: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [النساء:25] قدرة على المال ليتزوج حرة بتكاليف كثيرة، فلا بأس أن يتزوج أمة مؤمنة، هذه رخصة من الله عز وجل مبينة في سورة النساء، وعرفها المؤمنون؛ ولهذا قال هنا: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221]، وهذا أيضاً يدخل فيه امتلاك وشراء أمة مؤمنة، فهي خير من أمة مشركة، لا للنكاح، بل للعمل والخدمة، هذه علموها إخوانكم الذين بلغني أنهم يستقدمون العَمَلة الكافرين؛ لأنهم أرخص من العملة المؤمنين من الفلبين وغيرها، ويصرحون: المؤمن يطلب كذا والكافر كذا!

    والله! لو عرفوا هذا لما أقدموا على ذلك، ما دمت مضطراً إلى عامل، والمؤمنون متوافرون، فكيف ترضى بأن تأتي بكافر، ويعاشرك ويجالسك، وتظل وتمسي معه، لو كان هناك بصيرة؟! من أين تأتي البصيرة وهم لا يشهدون هذه الحلق، ولا يجلسون فيها ولا يفكرون في العلم والعمل به، هذا توجيه الله أو لا؟ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221].

    حرمة تزويج المسلمة بكافر

    وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221]، أي: لا تزوجوا مشركاً بناتكم وأخواتكم حتى يؤمن، أما وهو مشرك فلا يمكن أن نزوجه، ولهذا إجماع الأمة المسلمة على أن المؤمنة لا يتزوجها كافر، سواء كان كتابياً أو مشركاً، ولو علم المسلمون بأن امرأة مؤمنة تزوجها كافر وجب عليهم أن يغزو تلك البلاد، ويخلصوا تلك المؤمنة من ذلك الكافر، مؤمنة تؤمن بالله ولقائه يتزوجها كافر؟! كيف تعبد الله وتطيع هذا الزوج؟ تعارضت مهمتها، هي مأمورة بعبادة الله، كيف تعبد الله وهو لا يؤمن بالله؟! لا يسمح لها حتى أن تغتسل، فيكف يسمح لها أن تصوم وتصلي؟! لا يحل للمؤمنين عامة أن يروا مؤمنة يتزوجها كافر ولو كان كتابياً من اليهود والنصارى فضلاً عن المشركين؛ لتعارض حقين: حق الله، وحق الزوج، فكيف تعبد الله؟!

    ويجوز للمؤمن أن يتزوج كتابية؛ لأنه سلطانها وقاهر لها، لا تستطيع أن تمنعه من شيء وهو يمعنها، أما أن المرأة المؤمنة توضع تحت كافر كتابياً كان أو مشركاً فلا يمكنها أن تعبد الله عز وجل.

    فلهذا كان الإجماع -ولا خلاف- أنه إذا بلغنا أن مؤمنة تزوجت كافراً يجب أن نفصلها عنه وأن نبعدها، هل يفعل المسلمون هذا؟ أيام كانوا إعزة نعم، قد يغزون ذلك البلد لتخليص هذه المؤمنة، أما الآن فالمؤمنات يتزوج بهن البريطاني والفرنسي والإيطالي والأسباني ولا يتكلم أحد.

    وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ [البقرة:221] بناتكم أو أخواتكم أو أمهاتكم؛ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221]، حتى يدخلوا في الإسلام بالإعلان عن الشهادتين، ثم بالصلاة والاستعداد لأداء الواجبات كالزكاة الصيام والحج.

    حكم نكاح الكتابية

    أما الكتابية فإذا كان بيننا وبين قومها معاهدة وسلم، وعدم اعتداء وحرب، أو كانت في ذمتنا؛ فلا بأس للحاجة، للضرورة أيضاً، كيف أترك مؤمنة بلا زواج وأتزوج كافرة؟ من أحق برحمتك وإحسانك: الكافرة أو المؤمنة؟ ولكن إذا وجدت ذمية أو معاهدة فليتزوجها المؤمن بإذن الله تعالى؛ إذ قال عز وجل: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [المائدة:5] الآية، أي: وأذن لكم بنكاح المحصنات من أهل الكتاب، والمحصنة ليست العاهرة الزانية المعروفة بالعهر، لا يمكن أن يتزوجها إلا أن تكون عفيفة محصنة.

    إذاً: لا تقل: لم أذن لنا في نكاح الكتابية ولم يأذن في نكاح المشركة؟ للفرق الموجود بين المشركة والكتابية، فالمشركة تعبد غير الله، لا تعرف الله أبداً، والكتابية تؤمن بالله ولقائه والدار الآخرة، وتؤمن بالكتب الإلهية والوحي، وإن كانت كافرة؛ لأنها ما آمنت بالرسول الخاتم، ولا بالكتاب الناسخ لغيره.

    أما الحربية إذا كان بيننا وبين النصارى -بريطانيا أو إيطاليا أو فرنسا- حرب، ولا معاهدة؛ فلا يحل نكاح الحربية وإن كانت كتابية؛ لأنها تخونك وتخون بلادك والدولة، وتنقل ما شاءت أن تنقل إلى دولتها، بل وتريد أن تقتلك أيضاً؛ لأنك عدو، الحرب معلنة بيننا وبينهم والنار مشتعلة، كيف ترضى وأنت تقتل آباءها وإخوانها؟!

    فالحربية الكتابية لا يحل نكاحها كالمشركة، فإن كانت من أهل الذمة تحت رايتنا أو بيننا وبين قومها عهود طويلة المدى لا حرب ولا قتال، في هذه الحالة يجوز نكاحها، ما هو بمستحب أو فاضل، بل للحاجة، أما أن تترك المؤمنة الربانية وتتزوج يهودية أو نصرانية فهذا لا يليق بمؤمن أبداً، إلا في حالة عدم وجود المؤمنة، أو اضطرته الظروف إلى هذه الكافرة فلا حرج.

    وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221]، هنا مسألة نحوية، فقد قرأ أحد الطلبة على الشيخ: (ولا تَنكحوا المشركين حتى يؤمنوا)، فقال الشيخ: لا والله ولو آمنوا! لأن (نكح) بمعنى: تزوج، (ولا تَنكحوا): لا تتزوجوا، فلحن هو، ما فرق بين الفعل الثلاثي والرباعي، قرأ: (ولا تَنكحوا المشركين حتى يؤمنوا)، فقال: لا والله ولو آمنوا! وهل يجوز نكاح الذكور؟ حتى في الحيوانات ما يجوز، ولا وجود له.

    فهناك فرق بين (نكح) بمعنى: تزوج، و(أنكح) بمعنى: زوج، لا تزوجوا المشركين من إخوانكم أو أقربائكم حتى يؤمنوا، أما وهو مشرك فلا تزوجه، ولا تحضر عقد نكاحه، ولا تسمح لمؤمنة أن يتزوجها.

    خلاصة أحكام الآية الكريمة

    إذاً: هذه الأحكام خلاصتها -معاشر المستمعين والمستمعات- أن نكاح المشركة الكافرة لا يحل أبداً بحال من الأحوال، وأن نكاح الكتابية من يهود أو نصارى يجوز عند الحاجة إليه والضرورة.

    ثانياً: الكتابية إذا كانت محاربة، دولتها معلنة بيننا وبينها الحرب، كاليهودية الآن في فلسطين، والله! لا يحل أبداً نكاحها؛ لأن الحرب قائمة ما هناك سلم ولا معاهدة، المحاربة لا يحل نكاحها وإن كانت كتابية، فتلحق إذاً بالمشركة في المنع.

    والكافر لا يحل أن نزوجه مؤمنة أبداً، الكافر كتابياً أو مشركاً لا يحل له أن يتزوج مؤمنة، وإن بلغ ذلك المسلمين وجب أن يقوموا كلهم لتخليص هذه المؤمنة، ما هي العلة في ذلك؟ ما السر؟

    العلة: أنها إذا كانت تحت كافر وله السلطة عليها -سلطة الزواج- يمنعها أن تذكر الله وتعبده وتشكره، وهي ما خلقت إلا للذكر والشكر والعبادة، فلما تعارض الحقان بطل حقه وثبت حق الله، فلا يحل للمؤمن أن يزوج ابنته كافراً كتابياً كان أو مشركاً لا فرق بينهما؛ لأن للزوج سلطة على الزوجة شرعاً، فهي تحته يأمرها وينهاها، فإذا قامت تصلي قال: لا تصلي؛ فحق الزوج أولاً، فلما تعارض حق الله وحق الزوج منع الله نكاحها للكافر.

    حكم نكاح تارك الصلاة

    وتاركة الصلاة هل نزوجها بالمؤمن أو نزوج المؤمنة بتارك الصلاة؟

    الجواب: ما عندنا تارك صلاة أبداً، لم؟ تارك الصلاة يعدم، يؤخر من أول النهار إلى صلاة المغرب، فإن بقي لأذان المغرب القدر الذي يمكن أن يغتسل إن كان جنباً أو يتوضأ فأبى أن يصلي فإنه يعدم، يقطع رأسه، فلا يوجد في ديار المسلمين تارك للصلاة ولا تاركة، فلهذا لم يذكر هذا في الفقه أبداً؛ لأن تارك الصلاة كافر، وما دام أنه كفر فكيف إذاً نزوجه؟ كيف نبقي على حياته؟ هو مرتد، خرج من حلقة الإسلام ودائرته، فيعدم، فمن هنا ما عندنا فتيا في هذا، تارك الصلاة لا وجود له بين المسلمين، فإن وجد فلا يزوج أبداً، ولا تبقى تحته امرأة مؤمنة ولا يحل أبداً، وتاركة الصلاة ما توجد، وإن وجدت فلا يمكن أن نزوجها على مؤمن.

    وإن اعترض إنسان قلنا له: ما هي التكاليف التي يعجز عنها العبد في الصلاة ويحاول أن يتخلص منها؟

    هل كونه يغسل أطرافه ويتنظف؟ هذا كل أطباء الدنيا يأمرون به، النظافة ضرورية لبقاء الإنسان، هل كونه يقف بين يدي ربه يتكلم معه يطلب حاجاته ويسأله؟ هل هذه حال تجعله لا يستطيع، والله! إنه حينئذ لكافر، أما يريد أن يتكلم مع الله، ولا أن يجلس بين يديه، أي إيمان أو إسلام هذا؟!

    وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم: ( العهد بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر )، ما هي مظاهر العبادة والصلاة؟ كيف نعرف أنك مسلم؟ من العام إلى العام نقول: صام؟ وما يدرينا أنك تفطر في بيتك وتقول: أنا صائم؟ الزكاة ما هي؟ أكثر الناس لا يملكون نصابها، فما هي مظاهر الإيمان والإسلام سوى الصلاة؟ كل يوم وكل ليلة تدخل بيت الرب مع أوليائه وتناجيه وتركع وتسجد بين يديه طالباً عفوه ومغفرته، فإن رفضت هذا رفضت الإيمان بالله، ولكن لما عم الجهل، وغطى أمة الإسلام فأشركت بربها وخرجت من دينها وقع هذا، يوجد تارك صلاة، فالجيوش الإسلامية لا يكاد ربعها يصلي، باستثناء هذا الجيش السعودي، وسائر الجيوش من شاء أن يصلي ومن شاء لم يصل، نسبة المصلين عدد محدود.

    فلهذا إذا بلغك أن فلاناً لا يصلي فأعلم الهيئة على الفور: فلان لا يصلي، كيف نبقى ساكتين عنه؟ لا يحل لمؤمن في هذه البلاد تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله أن يرضى بامرأته لا تصلي أو بولده أو بأخيه أو عمه أو جاره، لينصح له مرة ومرتين ويوماً ويومين، فإن أبى فليعلم الهيئة أو المحكمة.

    أنا قلت: بلغ أنت، فإن رد عليك: لا أصلي، فامش أنت برجليك حافياً إلى الهيئة وقل: يوجد شخص كافر بيننا في المنزل أو في الدكان أو في العمل، فسكوتنا هو الذي شجع هذه الظاهرة.

    أنا أقول: لا يحل لك أن يترك ابنك الصلاة أو امرأتك وتسكت، المرأة ما يكفي فيها الطلاق، لا بد أن تسجن حتى تصلي، ولهذا لا يحل لك أن تنكح ابنتك كافراً تاركاً للصلاة، ولا أن تخطب لك أو لابنك امرأة كافرة لا تصلي.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    شرح الكلمات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ شرح الكلمات:

    وَلا تَنكِحُوا [البقرة:221]: لا تزوجوا ]، فالأولى: وَلا تَنكِحُوا [البقرة:221]، والثانية: وَلا تُنكِحُوا [البقرة:221]، إذا قرأنا: وَلا تَنكِحُوا [البقرة:221] أي: لا تتزوجوا، وَلا تُنكِحُوا [البقرة:221]: لا تزوجوا، وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ [البقرة:221]، أي: لا تتزوجوهن، وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ [البقرة:221]، أي: لا تزوجهم بنسائكم وبناتكم.

    [الأمة: خلاف الحرة ]، ضدها، هذه أمة وهذه حرة، ما معنى: أمة؟ كل امرأة أمة لله تعالى مملوكة له، لكن في الاصطلاح الأمة: المرأة التي تشترى وتباع، ملكت باليمين، فهي ملك لسيدها، هذه هي الأمة.

    [ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221]، أي: أعجبكم حسنها وجمالها.

    يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221] بحالهم ومقالهم وأفعالهم ]، أما قال تعالى: أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221]، بأقوالهم بأحوالهم بأفعالهم، كيف نتزوج منهم أو نزوجهم؟

    [ آيَاتِهِ [البقرة:221]: أحكام دينه ومسائل شرعه]، في قوله تعالى: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ [البقرة:221].

    معنى الآية

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ معنى الآية الكريمة:

    ينهى الله تعالى المؤمنين أن يتزوجوا المشركات ] الكافرات اللائي يؤلهن غير الله مع الله، [ إلا أن يؤمنَّ بالله ورسوله، فإن آمنَّ ] بالله ورسوله فلا بأس، كأن الشيخ يشير إلى الجهل العام في ديار المسلمين، مؤمنة تصلي ولكن حين تريد أن تقوم تقول: يا ألله ويا سيدي عبد القادر ، حين يسقط الإناء من يدها تقول: يا رجال البلاد! فما تقولون في هذه؟ في صنف تصنفونها؟

    هذه مشركة، إما أن تتوب أو لا نتزوجها، إن تابت من شركها وضلالها فلا بأس، وإن استمرت على ذلك فلا تحل أبداً.

    وقد يقول قائل: هذا شرك أصغر؟ ونقول: أي شرك أصغر هذا؟! تقول: يا رجال البلاد، تدعوهم وتناديهم، وتنذر لسيدي عبد القادر وفلان، هذا شرك أعظم لا أعظم منه، أكثر من شرك المشركين.

    إذاً: هذه الظاهرة موجودة، إذا خطبت زوجة في بلد ما فاسأل عن دينها، فإن وجدتها سلفية موحدة فلا بأس، وإن قالوا: هذه جاهلة، وتنذر للأولياء، وتزور القبور وتعكف عليها؛ فلا تتزوجها أبداً، وإن وجدت كذلك فحلاً من عباد الأهواء يقول: يا سيدي عبد القادر ، ويا رسول الله ويا كذا؛ فلا تزوجه ابنتك، حرام عليك، وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221]، وإنما من باب الدعوة، فإذا خطب إليك ابنتك فقلت: بلغني أنك تؤمن بكذا وكذا، وتقول كذا وكذا، أحق هذا أو باطل؟ فإن قال: كلا أبداً، أنا أقول: لا إله إلا الله، كيف أدعو غير الله؟ كيف أنذر أو أذبح لغير الله؟ إذاً: هذا مؤمن فزوجه، وإذا قال: اسكتوا، أنتم وهابيون وأنتم كذا فوالله! ما زوجناه أبداً حتى يتوب إلى الله.

    ألستم تعرفون الشرك؟ إن الرجل يذكر الله: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، وحين تسقط المسبحة من يده للنوم يقول: يا سيدي فلان! لا يفزع إلى الله، يفزع إلى ولي من الأولياء، أهذا موحد؟ والله! إنه مشرك، وكونه ما عرف كالمشركين يجب عليه أن يتعلم ويسأل، ولكن كثيرين يعلمون هذا ويضحكون منكم، ويقولون: أنت لا تقول بالأولياء، وكل هذه الحقائق ستتجلى لنا يوم القيامة في عرصات الفصل والقضاء.

    قال: [ ينهى الله تعالى المؤمنين أن يتزوجوا المشركات إلا أن يؤمنَّ بالله ورسوله، فإذا آمنَّ جاز نكاحهن، وأعلمهم منفراً عن نكاح المشركات مرغباً في نكاح المؤمنات؛ فقال: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221] ]، هذا من باب الترغيب في المؤمنات والترهيب من المشركات.

    [ فقال: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ [البقرة:221] فضلاً عن حرة خير من حرة مشركة ]، يعني: مؤمنة أفضل من حرة مشركة، وخير منها.

    [ ولو أعجبتكم المشركة لحسنها وجمالها، كما نهاهم محرماً عليهم أن يزوجوا المؤمنات بالمشركين حتى يؤمنوا، فإن آمنوا جاز لهم أن ينكحوهم بناتهم ونساءهم، فقال تعالى: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة:221]، وقال منفراً مرغباً: ولعبد مؤمن خير من حرٍ مشرك ولو أعجبهم المشرك؛ لشرفه أو ماله أو سلطانه، وعلل لذلك بقوله: أُوْلَئِكَ [البقرة:221]، أي: المشركات والمشركون يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221]، فمخالطتهم مضرة ومفسدة لاسيما بالتزوج منهم ]، المخالطة بالكفار والمشركين فيها مفسدة وضرر، فكيف بالزواج؟ وتصبح تحتك، أو تصبح المؤمنة تحته.

    قال: [ فمخالطتهم مضرة ومفسدة لاسيما بالتزوج منهم، والله عز وجل يدعو إلى الجنة بالإيمان والعمل الصالح، وإلى المغفرة بالتوبة الصادقة، فاستجيبوا ]، وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ [البقرة:221]، هيا آمن واعمل صالحاً، زك نفسك وطهرها، ويدعو إلى مغفرة ذنوبنا بالتوبة إليه الصادقة، والرجعة الكاملة، حيث نتخلى عن أوضار الذنوب والآثام.

    قال: [ فاستجيبوا له وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ]، ومن جملة ما نهانا عنه الآن: أن نزوج بناتنا المشركين، أو تتزوج المشركات، حرم هذا علينا، فلنطعه.

    قال: [ كما أنه تعالى يبين آياته للناس ليعدهم للتذكر والاتعاظ فيقبلون على طاعته الموصلة إلى رضاه وإلى الجنة ويبعدون عن معصيته تعالى المؤدية إلى سخط الله تعالى وعذابه في النار ].

    هذا معنى هذه الآية الكريمة فاسمعوها: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة:221]، علمنا الآن، فلنتذكر، لنتعظ، والله! لا نفعل ما نهانا عنه ولا نقبل عليه.

    هداية الآية

    الآن مع هداية الآية، ما تضمنت هذه الآية وما احتوت عليه من الأحكام الشرعية والهداية الربانية، إذ كل آية كالنور، لا بد أن تهدي من طلب الهداية، كل آية تهدي إلى النور، إي والله، عرفنا بيان ذلك، فالآية إذا آمنت بها فمن أنزلها؟ الله، وعلى من نزلت؟ على رسول الله. إذاً: اهتديت إلى لا إله إلا الله، محمد رسول الله، دخلت في الإسلام، كل آية من ستة آلاف ومائتين وست وثلاثين آية في كتاب الله، كل آية تهدي إلى الإيمان بالله ورسوله.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [هداية الآية الكريمة:

    من هداية الآية:

    أولاً: حرمة نكاح المشركات، أما الكتابيات ] من يهوديات أو نصرانيات [ فقد أباحهن الله تعالى بآية المائدة، إذ قال -تعالى-: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5] ]، من هم الذين أوتوا الكتاب من قبلنا؟ اليهود والنصارى، وإن كان النصارى مشركين، أما عبدوا مع الله سواه؟ أما كذبوا وافتروا على الله؟ ولكن الكتاب عندهم، والإيمان بلقاء الله موجود، والإنجيل بأيدهم.

    وإذا كانت تعتقد أن المسيح ابن الله فالله قد علم هذا منها قبل أن يقوله أحدنا، لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [المائدة:17]، وهو الذي أنزل هذه الرخصة وقد بينها غير ما مرة، وقلنا: المشركون في مكة تعصبوا للفرس المشركين، والمؤمنون تعصبوا للروم في حربهم مع المشركين، فهناك تقارب كبير بين اليهود والنصارى والمسلمين، وبعد كما بين السماء والأرض بينهم وبين الشيوعيين ومن لا يؤمن بالله ولقائه.

    قال: [ حرمة نكاح المشركات، أما الكتابيات فقد أباحهن الله تعالى بآية المائدة إذ قال: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5] ]، في الإذن بنكاحهن، وقد قلنا ما قال أهل العلم: تتزوج كتابية بشرط ألا تكون حربية والحرب دائرة.

    [ ثانياً: حرمة نكاح المؤمنة الكافر مطلقاً مشركاً كان أو كتابياً ]، حرمة نكاح المرأة المؤمنة كافراً، سواء كان مشركاً أو بلشفياً شيوعياً لا يؤمن بالله، أو كتابياً من يهود أو نصارى مطلقاً.

    وقد عرفنا أننا لو كنا كما كنا، وبلغنا أن مؤمنة تزوجها كافر فإنا نغزوا تلك الديار حتى نخلصها، ولا نسمح أبداً أن يعلو كافر على مؤمنة، ولكن لما هبطنا من علياء سمائنا فالآن المؤمنات في أمريكا وأوروبا متزوجات باليهود والنصارى، من يحرك رأسه؟ ما الطريق إلى أن نسموا ونعود ونسود؟ هل ننتج الذرة؟ هل نملك الهيدروجين؟ والله! ما هو إلا أن نعود إلى حيث بدأ رسول الله والمؤمنون، فما هو؟

    هو أن أهل القرية أعلموهم أنه من الليلة لا يتخلف رجل ولا امرأة ولا ولد من الساعة السادسة إلى صلاة العشاء، الكل في بيوت الله في القرى، المدن، العالم الإسلامي كله سجد بين يدي الله، يطلبه أن يعزه ويسوده، كل ليلة يتعلمون الكتاب والحكمة، لم يبق جهل ولا فسق ولا ظلم ولا شر، ارتفعت الأمة إلى مستواها اللائق في أربع وعشرين ساعة، والعالم يموج لا يعرف كيف يصنع مع هذه القوة العظيمة، يعودون إلى المسجد فقط.

    في المسجد النبوي كم في حلقتنا هذه؟ مائتا مستمع، فأين الأمة؟ أين سكان المدينة ستمائة ألف؟ كان المفروض أنه ما يجد إنسان مكاناً، وهكذا الذل، إذاً: هذا نصيبنا.

    [ ثالثاً: شرط الولاية في نكاح المرأة ]، لا يصح نكاح بدون ولي لهذه الآية، أما قال تعالى: وَلا تُنكِحُوا [البقرة:221] أي: لا تزوجوا، فمن يزوج: هل الولي أم لا؟ والرسول بين هذا فقال: ( أيما امرأة تزوجت بغير ولي فنكاحها باطل .. باطل .. باطل )، وإذا قلنا: ما هناك حاجة لولي فهو الدعارة والزنا، تخرج وتتزوج من أحبت وشاءت، لا بد من ولي، ومن عدمت الولي فالسلطان ولي من لا ولي لها.

    الآية دلت على هذا والحديث بينه، شرط الولاية في نكاح المرأة؛ لقوله تعالى: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ [البقرة:221] أي: لا تزوجوهم بناتكم، هذه الولاية أو لا؟ [ فهو هنا يخاطب أولياء النساء المؤمنات، ولذلك لا يصح نكاح إلا بولي ].

    والولي: الأب، الابن، الأخ، ابن الأخ، العم، الأقرباء العصبة، فإن فقدوا وما هناك سلطان ولا محكمة فذو الرأي -كما قال عمر- من عشيرتها، الرجل التقي المؤمن البصير من القبيلة يزوجها، فإن وجد سلطان ومحكمة فلا، السلطان ولي من لا ولي لها.

    [ رابعاً: التنفير من مخالطة المشركين والترغيب في البعد عنهم؛ لأنهم يدعون إلى الكفر بحالهم ومقالهم وأعمالهم، وبذلك هم يدعون إلى النار].

    البعد عن الكفار والمشركين أسلم حتى في المجاورة، حتى في العمل، حتى في البلاد، لم؟ أما قال تعالى: يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221] أو لا؟ فلا خير في القرب منهم، فكيف بأن يتزوج منهم أو يزوجهم؟

    [ خامساً: وجوب موالاة أهل الإيمان ومعاداة أهل الكفر والضلال؛ لأن الأولين يدعون إلى الجنة، والآخرين يدعون إلى النار ].

    استفدنا أنه يجب أن نوالي أهل الإيمان بالمودة والحب والنصح، ومعاداة أهل الكفر والضلال؛ لم؟ لأن الأولين يدعون إلى الجنة والآخرين يدعون إلى النار.

    اللهم قنا عذابك، وارض عنا كما رضيت عن صالح عبادك، آمين.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2966301395

    عدد مرات الحفظ

    711250314