إسلام ويب

تفسير سورة الرعد (11)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • آمن بعض أهل الكتاب بالإسلام، فكانوا يفرحون إذا ما نزلت آيات القرآن، فيؤمنون بها، ويعملون على تطبيقها، في حين بقي آخرون على أديانهم الباطلة، وكانوا ينكرون ويكفرون بآيات التنزيل، فأمر الله نبيه أن يبين لهم أنه يدعو إلى توحيد الله سبحانه، وقد كان هذا التوحيد هو رسالة الأنبياء السابقين، وهو ما بيّنه القرآن بلسان عربي مبين، فما كان من تلك الطوائف الكافرة إلا الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه الفارغة التي دحضها القرآن.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ندرس إن شاء الله كتاب الله؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم:

    ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع هذه الآيات، وهي بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ * وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:36-39].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [الرعد:36]، صيغة خبر.

    يخبر تعالى فيقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ [الرعد:36]، وهم المؤمنون من اليهود والنصارى، وفوق ذلك المؤمنون من المسلمين، فالكل يشملهم الوصف.

    وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ فاليهود آتاهم التوراة، والنصارى الإنجيل، والمؤمنون القرآن، فمن هؤلاء من يفرح بما أنزل إليك، فالمؤمنون من اليهود كـعبد الله بن سلام ومن النصارى كـالنجاشي، وكـسلمان الفارسي ، يفرحون بما ينزل الله على رسوله، والمؤمنون من باب أولى.

    وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ [الرعد:36]، أي: الطوائف.

    والأحزاب جمع حزب، كالطوائف جمع طائفة من اليهود، والنصارى، والمشركين، والمجوس وغيرهم، ينكرون البعض ويقرون البعض، فكان اليهود والنصارى -وهم كفار- يقرون بالآيات التي تقرر القصص كقصة موسى وعيسى؛ لأنه إثبات لما في التوراة والإنجيل فهم يؤمنون به، وينكرون البعض.

    هذا الذي أخبر الله به والله كما هو إلى الآن، واسمعوا: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ [الرعد:36]، ثم قال له: إذاً: قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ [الرعد:36] شيئاً.

    أي: قل لهم يا رسولنا، قل للكل من المؤمنين والكافرين، للمصدقين والمكذبين، للفرحين والحزينين، قل لهم: إِنَّمَا أُمِرْتُ [الرعد:36]، من أمره؟

    الله خالقه وخالق كل شيء.

    أمرت بماذا؟ ماذا تفعل؟ قال: أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ [الرعد:36] شيئاً. وهذا معنى لا إله إلا الله.

    أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ [الرعد:36] شيئاً، هذا معنى لا إله إلا الله، لا يعبد بحق إلا الله، إذ لا يوجد إله في السماء ولا في الأرض يستحق أن يعبد لأنه خلق ورزق إلا الله عز وجل، فكل الآلهة باطلة.

    و إِلَيْهِ أَدْعُوا [الرعد:36]، قل لهم: وإلى ربي أدعو عباده ليؤمنوا ويعبدوا ويوحدوا، ويطيعوا، فيكملوا ويسعدوا في الدنيا والآخرة.

    وَإِلَيْهِ مَآبِ [الرعد:36]، أي: مرجعي.

    إلى أين مرجعكم عباد الله؟

    إلى الله، أحببنا أم كرهنا، ولكن يجب أن نعترف بالحقيقة، ونقول: إن مآبنا إلى ربنا، فهيا بنا نعبده، نطيعه ولا نعصيه، نوحده ولا نشرك به، إذ ليس لنا من مآب إلا إليه.

    هذا معنى الآية الأولى: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ [الرعد:36]، إليه لا إلى غيره أدعو عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به، وإليه مرجعي ومآبي.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وكذلك أنزلناه حكماً عربياً ولئن اتبعت أهواءهم...)

    في الآية الثانية يقول تعالى: وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ [الرعد:37].

    معنى قوله تعالى: (وكذلك أنزلناه حكماً عربياً)

    قوله: وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا [الرعد:37] كما أنزلنا التوراة والإنجيل أنزلنا القرآن حكماً عربياً. أي: بلسان العرب، لتحكم به عباد الله حكماً عربياً.

    وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا [الرعد:37] فصيحاً واضحاً بليغاً لا لبس فيه ولا خفاء؛ لتحكم به عباد الله وتسودهم.

    معنى قوله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم)

    ثم يقول له: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ [الرعد:37]. وهذه الجملة لا تطاق، لو يفهمها العرب والمسلمون المعرضون عن كتاب الله وسنة رسوله لماتوا في ليلتهم في كرب وهم.

    اسمع ما يقول الله لرسوله، وهذا من باب: إياك أعني واسمعي يا جارة، إذ حاشا رسول الله أن يتبع أهواء القوم ويترك ما يوحي الله به إليه، يقول له: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ [الرعد:37] يا رسولنا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ [الرعد:37] وما يشتهون ويحبون ويريدون أن تفعله بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ [الرعد:37].

    لا إله إلا الله! لو تذاع هذه في إذاعات العالم الإسلامي!

    اسمع: ولئن أي: وعزتنا وجلالنا؛ لأن هذه اللام لام القسم: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ .

    ما هي الأهواء؟ افعل كذا واترك كذا.. هذا فيه شدة، هذا فيه عنف، هذا فيه كذا، هذا يشوش علينا.. هذه هي الأهواء.

    وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [الرعد:37]. أما قبل العلم فلا حرج، لكن بعدما جاء العلم، وبيّن الله الطريق، وبيّن السبيل إذا استجبت لهم، وقبلت آراءهم يصرفوك عن الإسلام، وحينئذ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ [الرعد:37] يقيك من عذابه.

    لا نستطيع أن نتجاوز هذه الآية فتأملوا! وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ [الرعد:37] يا رسول الله أَهْوَاءَهُمْ [الرعد:37]، أهواء الأحزاب؛ هذا يقول كذا، وهذا يقول كذا، وهذا يقول كذا بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ [الرعد:37] يتولاك وينصرك، ويقيك، ويحفظك.

    وهذا الذي حصل، لما أعرض المسلمون عن كتاب الله وسنة رسوله تمزقوا، تشتتوا، هانوا وذلوا، افتقروا واستعمروا، استغلوا إلى الآن؛ لأنهم اتبعوا أهواء من يقول لهم: افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا، وهذا يتنافى مع الحضارة، وهذا ما ينبغي، وهذا زمانه غير هذا الزمان.. ففرضوا عليهم حتى الاشتراكية الكافرة والعياذ بالله تعالى.

    هذه الآية عجب، كأنها نزلت الليلة، تأملوها: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ [الرعد:37] يا رسول الله أَهْوَاءَهُمْ [الرعد:37].

    ما معنى اتباع الهوى؟ هذا يقول: لو كان كذا، وهذا يقول: كذا، وهذا يقول: تحليله لا ينبغي، هذا تحريمه كذا، فهذه هي الأهواء.

    بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [الرعد:37]، لو أن القضية ما فيها كتاب ولا سنة، ما فيها من علم الله شيء يعذر صاحبها، لكن بعدما جاءك العلم أن الخمر حرام، وأن الربا حرام، وأن الزنا حرام، وأن تحكيم الباطل حرام، وأن الإعراض عن الكتاب حرام؛ بعد هذا العلم ما لك من الله من واقٍ، لن تجد ولياً أبداً من الله، ولا واقياً يقيك البلاء، والشقاء، والفتن، والعذاب.

    وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ [الرعد:37]، أهواء الأحزاب، الذين يقولون له: هذا كذا وهذا كذا وهذا كذا؛ ليصرفوه عن دين الله، كما فعلوا وصرفوا المسلمين: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ [الرعد:37]، وهو القرآن الكريم والوحي الإلهي مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ [الرعد:37] يتولاك أبداً فتنهزم وتنكسر في كل ميدان، فمالك من الله من واق يقيك الشقاء والعذاب في الدنيا والآخرة، والرسول صلى الله عليه وسلم معصوم، ولكن من باب قولهم: إياك أعني واسمعي يا جارة. والمقصود هم المسلمون لا رسول الله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية... )

    قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [الرعد:38].

    الرد على المشركين الذين يستنكرون أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم زوجة وأولاد

    قال الله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً [الرعد:38]، لأن اليهود يتصلون بالعرب في مكة ويقولون: أي هذا النبي الذي يتزوج ويولد له أولاد؟ يشغل نفسه بالنساء والأولاد، كيف رسول الله يشتغل بهذا، عليه أن يشتغل بدعوته وعبادته.

    والعرب يرددونها في مكة أيضاً، ماذا يقولون؟ قالوا: كيف يدعي النبوة والرسالة، وأنه رسول الله معصوم ويتزوج المرأة والمرأتين، ويكون له الأولاد؟

    فرد الله تعالى هذه القولة الباطلة فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا [الرعد:38]: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وداود، وسليمان وكانت لهم أزواج وذرية، فكيف تتنافى الرسالة مع الزوجة والذرية؟ كل رسل الله تزوجوا، وولد لهم.

    هذه فرية شوشوا بها على العامة، قالوا: كيف رسول الله يكون له زوجات وأولاد؟

    وهذا من الباطل الذي ينشرونه، فأبطل الله هذه الدعوى وقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ [الرعد:38]، فنوح عليه السلام عنده أولاد وزوجة، وهكذا موسى، وكان سليمان يطأ مائة امرأة في الليلة أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً [الرعد:38]. هذا أولاً.

    الرد على المشركين في طلبهم الآيات والمعجزات

    ثانياً: وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [الرعد:38]، قالوا: لو كان رسول الله حقاً لماذا لا يأتي بآية كآية عصا موسى؟ أو يحيي لنا موتى؟ أو يزيل هذه الجبال؟ نريد معجزة خارقة للعادة نؤمن بأنه رسول؟

    هذه أفواههم تطالب بهذا، فيتآمرون، ويوحون هذا للعوام، ويقولونه لهم؛ حتى يصرفوهم عن الإسلام.

    فرد تعالى هذا عليهم بقوله: وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ [الرعد:38]، أي: علامة خارقة للعادة كإحياء موتى، أو كنطق عصا، أو كتزلزل جبال، وما إلى ذلك إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [الرعد:38]، إذا أذن الله في ذلك فنعم، أذن لعصا موسى أن تكون حية تهتز كأنها جان فكانت، وأذن الله لعيسى أن يحيي ميتاً وينادي وهو على النعش يا فلان بن فلانة، قال: نعم يا رسول الله! أو يا روح الله! وهبط يمشي، أراد الله ذلك، فلم يشأ الله عز وجل أن يعطي نبيه هذه المعجزات والخوارق للعادات، لماذا؟ لأنه أعطاه ما هو أعظم من كل معجزة ألا وهو القرآن الكريم.

    وقد قال هذا صلى الله عليه وسلم: ( ما من نبي إلا وأوتي ما آمن على مثله البشر، وكان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة )، وكان كما قال صلى الله عليه وسلم، فأتباع عيسى استمروا سبعين سنة وكفروا، وأتباع موسى هكذا، وأما محمد صلى الله عليه وسلم فأتباعه بالبلايين، بسبب القرآن الكريم، ولو نسخ القرآن وزال -والله- ما بقي إسلام، لكن القرآن تعهد الله بحفظه فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، فهو محفوظ في السطور والصدور معاً.

    أي معجزة أعظم من هذه؟

    كيف لأمي ما قرأ ولا كتب، ولا عرف كتاباً ولا مدرسة، وعاش أربعين سنة يرعى الغنم؛ ويعيش ويتجر مع الناس ثم يأتي بمثل هذا الكتاب الذي حير الدنيا، وأعجز الإنس والجن على أن يؤتوا بمثله فعجزوا: وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة:23] فما استطاعوا وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [البقرة:23] ولن تفعلوا أيضاً مستحيل، فالقرآن أعظم معجزة.

    معجزة العصا تنتهي في يومها يمكن لأحدهم أن يقول: أنا ما رأيت، فلان قال: رأيت فقط، وكذلك إحياء عشرين ميتاً بعد شهرين أو ثلاثة يقولون: لا. كله كذب. من يقول أحياه؟ والسبب: انتهت المعجزة، لكن معجزة القرآن باقية كما هي، لو تجتمع البشرية والجنة وراءها على أن ينقضوا هذا القرآن في حرف واحد -والله- ما استطاعوا.

    وهكذا تعالى يقول لرسوله وفي هذا تقرير النبوة المحمدية، وأنه حقاً رسول الله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [الرعد:38].

    معنى قوله تعالى: (لكل أجل كتاب)

    ثم قال تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [الرعد:38]، الأجل: الوقت المحدد. والكتاب: ما كتب فيه وعيّن: الحادثة الفلانية يوم الخميس في السابع من كذا.

    لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [الرعد:38] فلا يوجد شيء ما أراده الله اليوم ويكون اليوم، أو شيء قدره بعد ألف سنة ويقع قبل ذلك، مستحيل، إذ كل شيء له أجل ووقت، والوقت مكتوب في كتاب المقادير لا يتقدم ولا يتأخر، فشكواهم هذه وطلبهم لو يأتيهم بآية؛ لا معنى لها، فلو كتبها الله لكانت، لكن ما أرادها الله لحكمته العالية؛ لأنه رأى البشرية إذا شاهدت المعجزة يؤمن عشرة أنفار أو أكثر، والباقي يكذبون.

    وتقدم لنا: أن الآيات ليست مستلزمة للإيمان أبداً، ويكفينا حادثة ركانة هذا المصارع العجيب، صارع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، والنبي صلى الله عليه وسلم يصرعه، وأبى أن يسلم.

    غلبه صلى الله عليه وسلم في حين أنه كان يصرع كل من يصارعه، ثم قال له: إن كنت رسول الله فادع هذه الشجرة تأتي إلينا، وهي بعيدة على مرأى البصر، فدعاها الرسول صلى الله عليه وسلم فجاءت تجرّ عروقها في الأرض. فقال له: دعها تنطق، وتشهد لك بالرسالة. فقالت: أشهد أنه رسول الله.

    فهل آمن ركانة ؟! لا. بل قال: هذا سحر عظيم.

    ولهذا تقررت الحقيقة وهي: أن المعجزات لا تستلزم الإيمان أبداً، يشاهدونها ويقول لهم الشيطان: سحر وتزيين، وهذا يريد منكم كذا، وهذا كذا، كما تعرفون حال اليوم، مليء بالأباطيل والترهات.

    هكذا يقول تعالى: وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ [الرعد:38] من رسلنا، وهم ثلاثمائة وأربعة عشر رسولاً، أولهم نوح، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، أما الأنبياء فلا تسأل، فهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، والنبي غير الرسول، ولكن كل رسول نبي، إذ لا يكون رسولاً حتى يكون نبياً فيرسل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)

    قال تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39].

    أليس لكل أجل كتاب؟ بلى. إذاً: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39].

    قوله: وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39]، أي: اللوح المحفوظ كما علمتم وأكرر القول:

    مهندس معماري يجلس على كرسيه، ويضع طاولة بين يديه، وتأتي أنت إليه وتقول: أريد أن أبني عمارة من سبعة طوابق، فارسم لها صورة، فيرسم الصورة، ويحدد عدد النوافذ، عدد الأبواب، عدد كذا، حتى الكهرباء، ويقدمها لك، فإن وجدت قوياً، قادراً بماله وعلمه وقدرته يطبقها كما هي، ولا يتخلف في شيء، وإن تخلف شيء تعاقبه عليه وتقول: خنتني، أو كذبتني.

    فالله عز وجل أول ما خلق من الخلق: القلم، فقال له: اكتب يا قلم! اكتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى القلم بكل ما هو كائن في ذلك اللوح المحفوظ أو الكتاب المبين أو الإمام المبين.

    هل عرفتم هذا؟ هل سلمتم أن المعماري المهندس يستطيع ذلك؟

    إذاً: الله عز وجل الذي يقول للشيء كن فيكون كتب كل شيء في كتاب المقادير، فلا تحرك يدك، ولا رأسك إلا وهذه الحركة موجودة في سجل في كتابك أنت، لا تشبع ولا تجوع، لا تمرض ولا تصح إلا وذلك مكتوب عليك.

    يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ [الرعد:39]، هنا يدخل في هذا: أنهم قالوا: كيف بالأمس كان يقول: صلوا إلى بيت المقدس واليوم يصلي إلى الكعبة. كلمة اليهود.

    قالوا: بالأمس كانت العدة عدة المتوفاة سنة والآن حولها إلى أربعة أشهر وعشرة أيام.

    هل سمعتم هذا الاعتراض والنقد والطعن أم لا؟ كما تعرف حال البشر، فقال تعالى: لنا أن نمحو ما نشاء وننسخه، ونثبت ما نشاء ولا ننسخه يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ [الرعد:39]، محوه وإزالته ونسخه، ويبقي ما أراد أن يبقيه.

    من يعترض على الله؟ لا أحد، يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39] اللوح المحفوظ، والإمام المبين.

    وقد كرر القول لكم في حديث: ( من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه )، حديث صحيح.

    من سره وأفرحه وأثلج صدره أن يوسع له في أجله كان عمره سبعين، فيجعله مائة أو تسعين، ويوسع له رزقه بأن كان ضيقاً فيوسع فليصل رحمه.

    كيف هذا؟

    الجواب: عمر أحدهم أساساً ستون سنة، فقال تعالى للملائكة: إن بر بوالديه ووصل رحمه فارفعوه إلى تسعين، فكتبوا كذلك، فجاء في الحياة وعاش ستين سنة، والناس يموتون دونه، وما زال هو؛ لأنه يصل رحمه وكتب هذا في كتاب المقادير أنه سيعيش تسعين سنة.

    فلانٌ لحمه وخبزه وفواكهه خمسون طناً في مدة عمره، ولكنه يصل رحمه فاجعلوه تسعين طناً، فيكتب كذلك، فلما يخرج إلى الدنيا ما يعرف إلا صلة رحمه، أمه، أباه، خالته، عمه، مدفوع دفعاً حتى يصل إلى تلك الغاية، ويحقق له ذلك الرزق والعمر الطويل. هذا معنى قوله: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39]، مع العلم أن الله على كل شيء قدير، إذا أراد أن يمحو شيئاً فليس هناك من يجبره على أن لا يمحو، وإذا أراد أن يثبت شيئاً فليس هناك من يقول: لا، يجب أن تمحوه، لن يكون هذا أبداً، إذ لا أحد يقدر على منازعة الله ومطالبته بما لا يريد يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39].

    وكان بعض الصحابة يقول: اللهم إن كتبتني شقياً فامحني واكتبني سعيداً.

    مكتوب هذا في كتاب المقادير أنهم يدعون ويسألونه أن يسعدهم، فيأمر بأن اكتبوا يا ملائكة أنه سعيد بعدما كان شقياً، ولا حرج.

    اللهم إن كتبتي شقياً فامحني واكتبني سعيداً. هذا الدعاء يوافق ما كتبه الله عز وجل.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    الآن نسمعكم الآيات التي تدارستموها مرة ثانية:

    وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [الرعد:36]، من هو هذا المخاطب؟

    رسول صلى الله عليه وسلم وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ [الرعد:36]، والأحزاب هم: الكفار، والمشركون، واليهود، والنصارى.

    إذاً: قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ [الرعد:36]، هكذا أمرني ربي، لا إله إلا الله، إليه لا إلى غيره، لا دولة، ولا سلطان، ولا مال، ولا نسب إِلَيْهِ أَدْعُوا [الرعد:36]، لا إلى غيره، وَإِلَيْهِ مَآبِ [الرعد:36] مرجعي.

    وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا [الرعد:37] القرآن الكريم وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ [الرعد:37]، ولئن اتبعت يا رسول الله أهواءهم، فكيف تكون الحال؟

    يتمزق، لا تقوم له دولة، ولا سلطان، ولا وجود للدين، يمزقونه فهذا يقول كذا، وهذا يقول كذا، هي أهواء، ما هي وحي من الله عز وجل.

    تأملوا هذه ولا تنسوها، الأمة الإسلامية أعرضت عن كتاب الله وسنة رسوله وشرعه، وحكمت القوانين وسادتها الأباطيل، واتبعت الأهواء، وما اتبعت القرآن فهي في كرب، وهم، وبلاء إلى أن تستقيم، هذا وعد الله.

    وَلَئِنِ [الرعد:37] وعزتنا وجلالنا اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ [الرعد:37]، من يقينا؟ من ينصرنا إذا الله خذلنا وهزمنا حسب سنته في كتابه وفي خلقه؟

    وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ [الرعد:38] فيها رد على من قالوا: كيف يتزوج رسول الله تسع نساء؟ كيف يكون لرسول الله أولاد وهو نبي؟

    هذا كلام العامة وكلام المغرضين يرددونه، فقال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ [الرعد:38] من نوح إلى عيسى عليه السلام قد كانت لهم الذرية والأزواج.

    وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ [الرعد:38] لأنهم يطالبونه بالمعجزات، وهو لا يملك ذلك، فالمعجزة بيد الله، إن رأى في ذلك خيراً أعطاهم وإلا صرفها عنهم، ولو أعطاهم المعجزات كما أعطى الأنبياء على أن يؤمنوا أو يهلكوا، والله ما يؤمنون، وإذاً يهلكون، وتنتهي الديانة الإسلامية وأهلها، فلهذا ما استجاب الله لطلبهم؛ لأن الآية إذا ما آمنوا بها استوجبوا الدمار والإبادة والهلاك.

    يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ [الرعد:39]، سلوه وقولوا: ربنا إن كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء، ولا حرج يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39]، اللوح المحفوظ، الإمام المبين، كتاب القضاء والقدر.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال المصنف غفر الله لنا وله: [ هداية الآيات: من هداية الآيات:

    أولاً: تقرير عقيدة الوحي والنبوة ]. أي: تقرير صحة عقيدة الوحي والنبوة.

    من أين فهمنا هذا؟ ومن أين استنبطناه؟

    من قوله تعالى: وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ [الرعد:36].

    قال: [ ثانياً: تقرير عقيدة التوحيد ].

    وهذه مأخوذة من قوله تعالى: إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ [الرعد:36]، هذا عقيدة التوحيد ومفادها لا إله إلا الله.

    [ ثالثاً: تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن، ثم القياس المأذون فيه، فإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله ويرضاه ].

    تأملوا! تقرير أن القضاء والحكم الذي يصدر في الإسلام يؤخذ -مصدره- من القرآن الكريم، ثم السنة النبوية، ثم القياس المأذون فيه والمسموح به، ثم إجماع الأمة، إذ أمة الإسلام يستحيل أن تجتمع على باطل، أو على شيء لا يحبه الله، فاجتماعها على شيء يدل على أنه من الله، وأن الله شرعه وأحبه، وقد أخذنا هذا من قوله تعالى: وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ... [الرعد:37]. الآية الكريمة.

    قال: [ رابعاً: التحذير من اتباع أصحاب البدع والأهواء والمِلَل والنحل الباطلة ]. يحذرنا الله من أن نتبع أصحاب البدع والأهواء والملل والنحل الباطلة: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ [الرعد:37].

    [ خامساً: تقرير عقيدة القضاء والقدر ] إذ قال تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39].

    [ سادساً: بيان النسخ في الأحكام بالكتاب والسنة ].

    النسخ موجود يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ [الرعد:39]، كقضية عدة المرأة التي مات عنها زوجها، فقد كانت سنة فنسخ الله ذلك، وجعلها أربعة أشهر وعشرة أيام.

    أيضاً: القبلة، صلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً، ثم نسخ الله ذلك وحوله إلى الكعبة، وكثير من هذا.

    وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.