إسلام ويب

نداءات الرحمن لأهل الإيمان 95للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شرع الطلاق عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، وعجز الزوجين أو أحدهما عن أداء ما عليه من واجبات للآخر، إلا أن هذا الطلاق له آداب وأحكام يجب التقيد بها، حتى لا يكون أداة للإضرار ووسيلة للظلم والعدوان، فشرع للمطلقة أن تبقى في بيتها حتى تنقضي عدتها، وليس لأحد إخراجها منه إلا أن تأتي فاحشة مبينة.

    1.   

    مشروعية الطلاق السني وبيان العدة وحكم إخراج المطلقة من البيت

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان. اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارض عنا كما رضيت عنهم. آمين.

    وهذا هو [ النداء الثامن والثمانون ] وهو [ في مشروعية الطلاق السني، وبيان العدة، وعدم إخراج المطلقة من البيت حتى تنتهي عدتها إلا أن تؤذي، و] في [ مشروعية الإشهاد على الطلاق والرجعة

    الآيتان (1 ، 2) من سورة الطلاق ] وهذا النداء الكريم نداء الله رب العالمين. والمنادى به هم المؤمنون. اللهم اجعلنا منهم.

    والله يناديهم ليأمرهم بما يكملهم ويسعدهم، أو لينهاهم عما يؤذيهم ويشقيهم، ويخسرهم في دنياهم وأخرتهم، أو يناديهم ليبشرهم، أو لينذرهم، أو ليعلمهم. فاللهم لك الحمد.

    وهيا نتغنى بهذا النداء الكريم.

    قال: [ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [الطلاق:1-2] ] وهذا النداء موجه لكل مؤمن ومؤمنة من عهد نزول الآيات به إلى اليوم، بل إلى يوم القيامة.

    وقد يقول القائل: هذا النداء ليس للمؤمنين، بل هذا للنبي صلى الله عليه وسلم. والجواب: إن قوله: إِذَا طَلَّقْتُمُ [الطلاق:1] المقصود به نحن، فكأنه قال: يا أيها النبي! ويا أيها الذين آمنوا! إذا طلقتم النساء فافعلوا كذا وكذا. فنحن منادون ضمن نداء الحبيب صلى الله عليه وسلم.

    [ الشرح ] والبيان: [ اعلم أيها القارئ الكريم! ] والمستمع المستفيد! [ أن هذا النداء يحمل أحكاماً شرعية ] والله [ لابد للمؤمن من معرفتها ] أولاً [ والتقيد بها ] ثانياً. وتطبيقها وتنفيذها، وإلا فلن يزكو، ولن تطيب نفسه. ولذلك فلابد من التقيد بها، بدون إهمال أو تضييع أو إعراض، وإنما يتقيد تقيداً كلياً بهذه الأحكام إن كان عبد الله المؤمن، أو كانت أمة الله المؤمنة.

    فليست القضية أنه نادانا فقط، بل إنه نادانا ليحملنا أعباء التكاليف؛ لأننا نرغب أن نجاوره في الملكوت الأعلى. ولذلك فلابد من تكاليف تطهرنا وتزكي أنفسنا، وتجعلنا نشبه أهل السماء الملائكة الكرام، وحينئذ نصبح أهلاً للملكوت الأعلى. ولهذا لا تعجب، ولا تتململ ولا تضجر؛ لأن طلبك عظيم، وهدفك سامٍ، وغايتك لا حد لها. فأنت تريد أن تحترق مسافة سبعة آلاف وخمسمائة عام للطائر، وتريد أن تقطعها في لحظات، ولو قيل لك: لا تأكل ولا تشرب ولا تنظر، وأغمض عينيك حتى تموت لتصل إلى هذا، لما كان هذا صعباً أبداً، ولو بقيت هكذا خمسين سنة؛ لأن الغاية عظيمة. ‏

    دخول المؤمنين في نداء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم

    قال: [ واعلم ] والعلم ينفع [ أن النداء وإن كان موجهاً أولاً للنبي صلى الله عليه وسلم فهو لأمته صلى الله عليه وسلم، وإنما بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم لشرفه وعلو مقامه ] وبهذا يصبح هذا النداء أخطر النداءات، وأجلها وأعظمها. وكذلك بدئ في هذا النداء بالرسول صلى الله عليه وسلم [ حتى يسهل على المؤمنين تطبيق الأحكام التي تضمنها هذا النداء ] حكماً بعد حكم، واحداً بعد واحد. ولا يحل لنا أن نخرج من هذا الدرس ونحن لم نعرفها، وإن بقي منها شيء فنكمله غداً إن شاء الله.

    والإحاطة بها وفهمها وحفظها واجب.

    فائدة معرفة أوامر الله ونواهيه

    إذا لم نعرف ما أوجب الله علينا لم يمكننا أن نتقيه، وكذلك إذا لم نعرف ما حرم علينا لم يمكننا أن نتقيه، والله لا يتقى إلا بطاعته، وهي فعل الأوامر وترك النواهي، فأسلم تسلم، وأطع تنجو. ولهذا لو قيل لك: إن في كندا أو في طوكيو رجلاً يعرف أحكام الله لعباده، ولم تجد في بلدك أحداً يعلمك، وكنت مؤمناً حقاً فوالله إنك لن تتردد في السفر ولو على رجليك إليه ليعلمك، ولو عرفت أنك تموت في الطريق؛ لأن الله أمر بتقواه. وسر الأمر بالتقوى حتى تكمل وتسعد في الدنيا والآخرة.

    وإذا لم تكن تعرف الأوامر والنواهي التي يتقى بها الله فلن يمكنك أن تتقي الله، ولهذا لا يحل لمؤمن ولا لمؤمنة أن يعيش زمناً وهو لا يعرف ما أمر الله به ولا ما نهى عنه، ولا كيف يفعل المأمور ويؤديه، ولا كيف يترك المنهي ونجتنبه.

    ولا تقولوا: إنني أهول المسألة. فأنتم تعلمون أن ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ). وهذا الحديث صحيح. وهناك آيتان في القرآن تقطع لسان كل من أراد أن يرد هذا الحديث، أو يتكلم عليه، وهما: قوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]. في سورة النحل وسورة الأنبياء. فيجب على كل من لا يعلم أن يسأل وسيعلم، ومن قال: لا فقد عصى الله، وفسق عن أمره، وقد يكفر، والعياذ بالله.

    فكل من لا يعرف محاب الله ولا مكارهه ولا كيف يفعل المأمور ويترك المنهي يجب عليه أن يسأل ويتعلم. وأنتم تستغربون هذا؛ لأنه كان يعيش أهل المدينة يعيش أربعين سنة أو خمسين سنة ولا يجلسون في حلقة، وكان العالم الإسلامي هكذا.

    وهذا جابر بن عبد الله تلميذ رسول الله وحبيبه، وهو ابن عبد الله بن حرام شهيد معركة أحد بلغه أن فلان ابن فلان بالديار السورية بحمص يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، فركب راحلته من هنا من قرب هذا المسجد إلى حمص من أجل حديث واحد، وربما قضى شهرين أو ثلاثة ذهاباً وإياباً من المدينة إلى حمص على ظهر بعير. وأولئك هم المؤمنون حقاً وصدقاً، وأما نحن فنتقلب في الطعام والشراب واللباس، ولا نسأل ماذا يحب ربنا، حتى نتملقه ونتحبب إليه بفعل هذا المحبوب؛ حتى لا نغضبه علينا إذا عاكسناه فأحب وكرهنا، أو كره وأحببنا، ووالله لكأننا أموات، باستثناء طائفة محدودة. فهذا حال ألف مليون مسلم. ولا تبكوا.

    قال: [ وهي ] أي: وهذه الأحكام التي تضمنها هذا النداء العظيم:

    الحكمة من مشروعية الطلاق

    قال: [ أولاً: أن تطلق المرأة من أجل رفع الضرر عنها أو عن زوجها ] والمسلمون لا يفعلون هذا. ولو راسلتموهم من إندونيسيا إلى موريتانيا لم تجدوا ولا مؤمناً في الألف يطلق من أجل أن يرفع الضرر عن نفسه أو عن هذه المؤمنة، بل إنهم لا يطلقون إلا للأهواء والعصبيات، والنزعات والنزغات، والعنتريات. وهذا هو حال المسلمين.

    في حين إن الواجب على المؤمن أن ينظر إلى تلك المؤمنة على أنها أخته في عبادة الله والإيمان به، فإذا رأى أنها لم تسعد معه ولم تطق خلقه، ولم تتحمل أتعابه، وتضررت، فينتظر يوماً بعد يوم، أو شهراً بعد شهر، أو عاماً بعد عام لعل يفرج هذه الحال، وإن طالت هذه الحال فيأتي باثنين من العدول، ويجلسهما في البيت، والستار مضروب، ثم يقول: فلان! وفلان! أشهدكما أني طلقت أم فلان، ثم يقول: أي فلانة! الزمي بيتك، وابق بين أهلك وأولادك إلى أن تنتهي عدتك. ونحن لم يبلغنا أن واحداً فعل هذا.

    ولا نقول: لا يوجد إيمان، فالإيمان موجود ولكن مخدر. والذي يحرقه العلم. ونحن نطلب العلم اليوم في المدارس للوظيفة، وليس لله، وما طلب لغير الله لا يكون لله، ولذلك لم نستفد، ولم ننتفع بعلومنا ومعارفنا. والعلم النافع هو ذلك الذي تطلبه لوجه الله؛ من أجل أن يحبك وتحبه، ومن أجل أن يقربك ويدنيك، من أجل أن تكون عبد الله ووليه بحق. فهذا هو العلم النافع.

    وكذلك على من أراد علم الدنيا كعلم الصناعات على اختلافها فعليه أن يطلبها لله، ويتعلم كيف يحرث الأرض ويزرعها من أجل الله، وهذا شأن ولي الله، فهو لا يتحرك حركة ولا يسكن سكوناً إلا من أجل الله؛ لأنه وقف على الله. وهذا ليس كلاماً في الأوراق. واقرءوا إن شئتم قوله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي [الأنعام:162]، أي: عباداتي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163]. وليس لأحد أن يقول: أنا لست وقفاً على الله؛ حتى يعبث بي كما يشاء. بل أنت موقوف على الله، فإن نمت فلا تنم إلا لله، وإن استيقظت فلا تستيقظ إلا لله وإن رفعت مسحاتك لتضرب الأرض فلا ترفعها إلا من أجل الله، وإذا حملت مدفعك وخضت المعارك ضد أعداء الله فلا تفعل ذلك إلا من أجل الله. وهكذا لا بد أن تكون الحياة والممات كلها لله. والمسلمون إذا لم يجلسوا بين يدي مرب يعلمهم ويربيهم فلن يعرفوا هذا.

    هذا هو الحكم الأول، وهو: أن تطلق المرأة من أجل رفع الضرر عنها أو عن زوجها. فإذا رأى هذا المؤمن أو الزوج أنه قد شقي وتعس وتألم من هذه الزوجة، وأن لسانها كذا، وحركاتها تؤذيه، فإن الله لا يرضى له بالبلاء أبداً، فهنا يجب الطلاق، ولا يطلقها ثلاثاً.

    ولا يطلقها إلا بعد أن يصبر ويتحمل شهراً بعد شهر، عاماً بعد عام، لعلها تصلح، ثم يجد الطريق مغلقاً، وأنه لم يبق حل إلا بفراقها، فيأتي باثنين من الصالحين إلى بيته ويقول: أشهدكما أني طلقت فلانة، هكذا فقط. ثم يقول: يا فلانة! الزمي بيتك، كلي واشربي وانعمي حتى تنتهي عدتك، ثم مع السلامة، والله يغنيك عني.

    الحكمة من إيقاع الطلاق في طهر لم يجامع فيه الزوج زوجته

    قال: [ وأن تطلق في طهر لم يجامعها فيه الزوج؛ حتى لا تطول مدة عدتها ] ومعنى هذا الكلام: إذا كانت هذه المرأة التي رأى طلاقها ضرورياً لرفع الأذى عنها أو عنه فيتركها كما قلنا الشهر والشهرين والعام والعامين، وينتظر لعل الفرج يأتي، فإن وجد الباب مغلقاً، وأنه لن يرفع الأذى عنه أو عنها إلا بالطلاق، فينتظر حتى تحيض. والحيض هو: سيلان الدم من الحوض، وعندما تنتهي حيضتها وتشاهد القصة البيضاء أو الجفاف وتغتسل وتصلي بعد أن تطهر فلا يجامعها أبداً، وحرام عليه أن يقربها، بل يأتي بالشاهدين ويشهدهما على طلاقها، فيكون قد طلقها في طهر لم يمسها فيه؛ لأنه لو جامعها فلعلها تحمل في تلك اللحظة، وبدلاً من أن تكون عدتها شهرين ونصفاً أو ثلاثة أشهر تصبح تسعة أشهر [ فتتأذى بذلك ] وبهذا تكون قد آذيت هذه المؤمنة، وهذا لا يحل لك. فهذه أختك. فلا تسجنها هذا السجن. فمن الرحمة بها أن تطلقها في طهر؛ لأنها إذا حاضت فمعنى هذا: أنها والله ليست حبلى أبداً، وأنه لا شيء في بطنها.

    وقد رفع إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم قضية من هذا النوع، وهي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه طلق امرأته، فرفع عمر القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (إن ولدي عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال له: مره فليرجعها إليه حتى تطهر، ثم لا يجامعها ويطلق ). فإذا كنت عازماً على طلاقها فلا تقربها، بل طلقها وهي طاهر في طهر لم تجامعها فيه.

    قال: [ وهذا ما دل عليه قوله تعالى: إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]، أي: لقبل عدتهن، أي: لأول عدتهن ] وأول شيء تعتد به، وهو الطهر الأول الذي طلقتها فيه ولم تمسسها فيه يعد. وهذا أيضاً أسهل لها؛ لأنها تعتد أقل الأيام.

    معنى قوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن)

    قال تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]. وليس معنى قوله: لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] لأجل العدة، وإنما لقبل عدتهن، ولأول العدة [ وذلك بأن يكون الطلاق في طهر لا في حيض، وأن يكون الزوج ما جامعها في تلك الطهر، وبذلك تقصر مدة العدة وتقل، وفي هذا الرحمة بالمؤمنات ] وتبتدئ العدة بأول طهر، ولهذا يرى مالك رحمه الله إمام دار الهجرة أن الأقراء هي الأطهار، وأن الثلاثة القروء أي: ثلاثة أطهار، وخالف في ذلك أحمد والشافعي . والسر عند مالك أن القرء هو الطهر: أن الاعتداد بالأطهار على السنة أقرب في انقضاء العدة؛ لأنه إذا طلقها في طهر لم يمسها فيه اعتبر هذا الطهر، ثم تحيض، ثم تطهر وتحيض ثانياً، ثم تطهر ثم تحيض، فلو كان القرء الحيض فمعنى هذا: أنها تطهر ثلاثة أطهار، وتحيض أربع حيض. فرحمة بها تقلل المدة؛ لأن الله أراد هذا، ولهذا قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]، أي: لأول عدتهن.

    والأمر عندنا واسع كما هي عادتنا، فلا أنا أقول: أنا مالكي ولا تقول أنت: إنك شافعي، فنحن هنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ندرس كتاب الله سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد نرجح بالأدلة ما فيه يسر أو رحمة بالمؤمنين والمؤمنات، وأما التعصب المذهبي فلسنا في حاجة إليه، وقد خرجنا منه بعد أن كبلونا وقيدونا به قروناً عديدة، وقد مزقونا وفرقوا كلمتنا، وشتتوا شملنا بهذه العصبية الباطلة.

    وفي هذه الحلقة يجلس الأباضي والزيدي والرافضي ومن شاء أن يجلس، ولا يسمع إلا قال الله وقال رسوله، فإن أراد الهدى والسمو والكمال فبسم الله، وإن أراد المقت والتعصب والعيش على الباطل فإلى جهنم. ووالله إنا بودنا أن يجلس الروافض، ولو كان عندنا فلوساً لأعطيناهم كل شهر خمسمائة ريال؛ لأنه لن يمضي على أحدهم إلا خمسة أشهر وقد أسلم، ونجا من النار ودخل في رحمة الله.

    ولما نتعصب هم يتعصبون، فإذا جلس الشيخ وقال: نحن مالكية وكذا، يخرج الشافعي، ويخرج المالكي، ويخرج الحنفي، ويخرج غيرهم. وقد رأينا أربعة محاريب حول الكعبة، محراب للشافعية، ومحراب للحنفية، ومحراب للحنابلة، ومحراب للمالكية. وقد جاءني بهلول مغربي وقال لي: إنهم يستهينون بالمالكية، فقد أعطوهم محراباً صغيراً، فقلت: هذه المحاريب باطلة. والله لم يبعث الرسول ليمزق أمته ويشتتها، بل بعثه لتقوى أمته على حمل رسالة النور حتى تستنير بها البشرية، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:102-103].

    وجوب إحصاء عدة الطلاق

    قال: [ ثانياً: وجوب إحصاء العدة، أي: حفظ مدتها ] أي: معرفة الأيام والليالي [ حتى يمكن للزوج أن يراجع فيها إن أراد المراجعة ] فيبدأ يحسب من يوم أن طلقها، كأن يطلقها يوم الخميس سبعة محرم، ويبدأ يحسب ولا ينسى؛ حتى يعرف إذا أراد أن يراجع أن العدة ما زالت باقية، فيراجعها [ وهذا معنى قوله تعالى: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ [الطلاق:1] ] والإحصاء: العد بالضبط. وهذا الخطاب للمؤمنين. فقد قال: وَأَحْصُوا [الطلاق:1] أيها المؤمنون! الْعِدَّةَ [الطلاق:1]. بحيث لا تقدموا ولا تأخروا، ولا تزيدوا ولا تنقصوا.

    [ وقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ [الطلاق:1] أي: خافوه، فامتثلوا أوامره، وقفوا عند حدوده، فلا تعتدوها ] والذي لم يقف عند أوامر الله وتعدى حدوده لم يخف الله.

    الحكمة من عدم إخراج المطلقة من البيت قبل انقضاء عدتها

    قال: [ ثالثاً: لا يجوز إخراج المطلقة من بيت زوجها الذي كانت فيه حتى تنقضي عدتها؛ لما في ذلك من إعطاء فرصة للزوج لعله يراجعها ] وهذه حيلة أدبية قرآنية، فإذا طلق الزوج الزوجة فليدعها في البيت، فلعله بعد ثلاثة أيام يهيج، ويضطر إلى أن يراجعها، وهذا أحسن، فلعله بعد عشرة أيام أو عشرين يوماً يندم، ولا يدري من أين يتزوج، أو يفكر أنه ظلمها فيراجعها. وأما لو طلقها فلبست لباسها وذهبت إلى أهلها فإنه لا يراها ولا يسمع بها، ولو طلبها لم يظفر بها. فمن تدبير الله عز وجل - وهو الرحمن الرحيم- أن تبقى المطلقة في بيتها التي تعيش فيه، حتى تنقضي عدتها تماماً. والسر في هذا: إعطاء فرصة للزوج لعله يراجعها.

    الحالات التي يجوز فيها إخراج المطلقة من بيتها قبل انقضاء عدتها

    قال: [ اللهم ] وهذا استثناء [ إلا أن تأتي المطلقة بفاحشة مبينة ] فإذا فعلت فعلة شنعاء لا تطاق قلنا لها: اذهبي إلى أهلك؛ لأننا آيسون حتى من إرجاعها ما دامت أتت الفاحشة، كما قال تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19]. وليست موهومة، بل تكون الفاحشة واضحة، تبين الواقع وتشهد به. وذلك [ كزنا ظاهر ] ووقوع الزنا جائز، فإذا شاهد المنكر فلا يبقيها في بينه.

    قال: [ أو تكون بذيئة اللسان، فتؤذي أهل البيت بأذى لا يطيقونه ] كأن تنادي: يا أعمى! أو يا عمياء! أو يا كذا، أو تقول لأحدهم: أنت سافل، أو أنت كذا، فأهل البيت لا يطيقون هذا البلاء، فهنا نقول لها: اخرجي إلى أهلك. ومن الجائز وقوع هذا. وإلا فالمفروض ألا ينطق المؤمن والمؤمنة بالبذاءة، ولا يقولا السوء أبداً مع أي إنسان، فضلاً عن أن ينطقا به أو يقولاه لأهل البيت والإخوان، ولكننا لسنا على مستوى واحد. فقد يوجد هذا. وأما الأذى الخفيف فلا بأس من بقائها. ولكن إن كانت تؤذيهم بأذى لا يطيقونه [ ففي هذه الحال يجوز إخراجها من بيتها. دل على هذا قوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ [الطلاق:1] ] فقط؛ لأن رفع الضرر واجب، وبه جاز الطلاق. ونحن أبقيناها في البيت لمنافع تعود علينا، ولكن إذا جاء الضرر فنترك هذه المنافع، فما دامت تؤذي فلا بقاء لها.

    ودل قوله: مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1] على أننا لا نخرجها لأدنى تهمة، كأن تخرجها إذا وجدتها عند الباب، أو صاحت في الطريق، بل لابد من شيء واضح.

    جزاء من تعدى حدود الله

    قال: [ وقوله تعالى: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [الطلاق:1]. أي: ] تلك [ المذكورات من الطلاق لأول الطهر، وإحصاء العدة، وعدم إخراجهن من بيوتهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ] هذه حدود الله. فالله هو الذي حدها فعلاً. وحدود الله المشار إليها هنا ثلاثة أمور:

    أولاً: الطلاق يكون لأول الطهر.

    ثانياً: وجوب إحصاء أيام العدة.

    ثالثاً: عدم إخراج المطلقة من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة.

    قال: [ وقوله تعالى: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق:1] ] أي: عرضها للعذاب، وليس هناك ظلم أعظم من هذا، فالذي يعرض نفسه للعذاب قد ظلم نفسه وعرضها للبلاء، ويدخل فيه السب والشتم والشقاء، فضلاً عن عذاب الدنيا والآخرة. فهذا الذي يتعدى حدود الله ولا يقف عندها متهاوناً متجاهلاً، متكبراً كافراً بها فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق:1]، أي: وضعها موضع السخط والعذاب والنقمة. فليتلق ذلك [ أي: من يتجاوز حدود الله فلم يقف عندها فقد ظلم نفسه بذلك، وتعرض لعقوبة الله تعالى عاجلاً أو آجلاً ] إما اليوم أو غداً، وإما في الدنيا أو في الآخرة.

    الحكمة من تشريع الأحكام الواردة في هذا النداء

    قال: [ وقوله تعالى: لا تَدْرِي [الطلاق:1] ] أيها المستمع! ويا أيها القاري! ويا أيها المؤمن! [ لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1]، أي: شرع الله تعالى ما شرعه من الطلاق في أول العدة، ومن عدم إخراج المطلقة من بيتها، ومن إحصاء العدة بمعرفة يوم وقع الطلاق فيه، ومعرفة متى تنتهي. كل هذا من أجل أن يجعل الله تعالى في قلب المطلق رغبة في مراجعة مطلقته فيراجعها ] والمراجعة لا تكلف ريالاً، ولا شيئاً [ بخلاف لو لم يضع الله تلك الحدود فإن الرجل قد يرغب في المراجعة، ولا يقدر عليها ] فإذا خرجت وتطلقت ثم أراد أن يتزوج فإنه يحتاج إلى تكاليف ذلك، وقد يرغب في الزواج ولا يستطيع أن يدفع تكاليفه. فإذا قال لها: أنت طالق وخرجت عدتها لم تحل له أبداً كالطلاق البائن، إلا بعقد جديد؛ لأنها قد لا ترضى أن تتزوج به.

    وهذا من رحمة الله بالمؤمنين. وهذا التشريع والله لا يوجد عند فرنسا ولا عند بريطانيا، ولا في الصين واليابان، ولا عند الأمريكان.

    بل فرنسا أخذت من الفقه المالكي (75%) من قوانينها الاجتماعية، ولم تنسبها إلى خليل بن إسحاق المالكي المصري ، بل نسبتها إلى رجال التشريع عندها، ولكنها فضحت وعرفت.

    ففرنسا أخذت (75%)، وأما العرب فتركوها بكاملها إلا من شاء الله. وقد فعلوا هذا لأنهم لم يعرفوا الله، ولا عرفوا لقاءه، ولا ما عنده ولا ما لديه، ولم يؤمنوا به الإيمان الذي يدفعهم إلى طلب رضاه، بل عاشوا في الجهل، وعملوا في الجهل، وحكموا في الجهل، ولذلك فلا ترجوا منهم شيئاً. وإذا رجوتم منهم شيئاً فأنتم كالذي يلزم الميت أن يقوم معه يصلح البيت، أو يهذب الأولاد. وهذا الكلام صحيح تماماً، فنحن ليس عندنا كلام باطل.

    ووالله لو علموا ما نعلم لما استطاع أحدهم أن يجلس ثلاثة أيام على باطل، ولا أن يبيت على معصية الله ليلة واحدة، ولكنهم لم يعرفوا ولم يعلموا؛ لأنهم لم يجلسوا في حجور الصالحين، ولم يتلقوا الكتاب والحكمة، ثم إننا نحن الذين سودناهم وحكمناهم، وصفقنا لهم، وهتفنا: يحيا الزعيم. ولذلك فلا نلوم إلا أنفسنا.

    مراجعة المطلقة بمعروف أو تسريحها بمعروف

    قال: [ رابعاً: إذا بلغت المطلقة أجلها - أي: قرب نهاية عدتها- هنا على الزوج ] أي: يجب عليه [ أن يراجع فيمسكها بمعروف وإحسان، لا إنه يراجعها يمكر بها ويؤذيها؛ انتقاماً منها، أو يفارقها بمعروف، فيعطيها باقي مهرها إن بقي منه شيء، وأن يمتعها بشيء، وألا يذكرها بسوء أبداً ] كأن يقول: عمياء، أو مجنونة، أو أنها فعلت، أو كذا. فهذا حرام. بل يقول: ما شاء الله، هذا الذي قدر الله. وهي أيضاً إذا سألتها جارتها عنه فلا تقل: ذاك الخنزير، أو غير ذلك. فهذا حرام ولا يجوز أبداً، ولا تقل إلا: شاء الله، وانتهى المقدور بيني وبينه، واللهم ارزقه خيراً مني [ دل على هذا قوله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق:2] ] والمعروف ضد المنكر.

    ولن يوجد المؤمنون والمؤمنات إلا إذا تربينا في حجور الصالحين، نتعلم الهدى، ونعيش على الكتاب والحكمة.

    وقد كان الرجل في الجاهلية يطلق المرأة حتى تكاد تنتهي العدة يراجعها، ويبدأ يمكر بها، فإذا قالت له الزوجة: طلقني يطلقها، ويتركها حتى تكاد تنتهي العدة ويراجعها. وقد جاء هذا موضحاً في سورة البقرة في قوله تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [البقرة:231]. فقد كان بعض أهل الجاهلية يطلقون مكراً بالمرأة، ثم يتركها زوجها في البيت حتى تبقى ساعة أو ساعات من نهاية العدة ويقول: راجعناك، فتبقى زوجة له، فيضطهدها ويعذبها، فإذا تململت طلقها، ثم يتركها في البيت مطلقة، فإذا قربت نهاية العدة راجعها. فأبطل الله هذا النظام بقوله: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا [البقرة:231]. وهذه الآية واضحة، وهي في البقرة.

    حكم الإشهاد على النكاح والطلاق والرجعة

    قال: [ خامساً ] أي: خامس الأحكام في هذا النداء: [ كما يُشهد الزوج على الزواج يشهد على الطلاق، وعلى الرجعة أيضاً. إلا أن الإشهاد على عقد النكاح ركن يفسد النكاح بدونه ] فالإشهاد على الزواج ركن. وأركان النكاح أربعة: أولاً: الصيغة، وهي الإيجاب والقبول، وهو أن يقول الولي: زوجتك ابنتي، فيقول الزوج: قبلتها لنفسي. وثانياً: الشاهدان، وثالثاً: المهر، ويجوز تقديمه وتأخيره. ورابعاً: الولي، وإن لم يكن للزوجة ولي فالقاضي وليها. هذه الأربعة هي أركان النكاح.

    قال: [ وأما في الطلاق والرجعة فهو مطلوب، ولكن ليس واجباً، وليكن الشهود عدولاً. والعدل من لم يعرف بكبيرة من كبائر الذنوب ] فالعدل بيننا: هو من يجتنب الكبائر، ويتق في الغالب الصغائر. فالكبائر يجتنبها أبداً، وأما الصغائر فيتجنب منها ما يمكن. فالذي يرتكب كبيرة ليس عدلاً أبداً، ولا تقبل شهادته.

    قال: [ دل على هذا قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2] ] أي: صاحبي عدل منكم. وهذا نص. فلا يجوز إشهاد الكافر، بل يكون الشاهدان منكم أيها المؤمنون!

    أداء الشهادة لله

    قال تعالى: [ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ [الطلاق:2]، أي: اعتدلوا فيها، ولا تجوروا أو تحيفوا، ولتكن شهادتكم لله تعالى، لا للمشهود عليه ولا للمشهود له، بل لله وحده لا شريك له ] لأنه يمكن أن يقول الشاهد في يوم من الأيام: أنا أشهد أن المهر كان خمسين ألفاً، فيطالب الولي بخمسين ألفاً، أو كأن يطالب الولي بالمهر وهو خمسون ألفاً، فيطلب الولي خمسين ألقاً فيقول الشاهد: المهر الذي تم العقد عليه هو ألف ريال فقط، فلا تطالب بخمسين. ولذلك لابد أن يكون الشاهد عدلاً في شهادته، وأن يشهد لله، وليس لفلان ولا لفلان، بل يغمض عينيه عن الدنيا بكاملها، ولا ينظر إلا إلى الله.

    أحكام الله لا يستفيد منها إلا المؤمن بالله واليوم الآخر

    قال: [ وقوله تعالى: ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [الطلاق:2] ] ومن قرأها: من كان منكم فقد صحف، بل الآية: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ [الطلاق:2]، أي: [ إن هذه الأحكام المذكورة ] وهي كما علمتم خمسة [ يؤمر بها ويطبقها عبد يؤمن بالله واليوم الآخر. أما غيره فما هو بأهل لذلك؛ لأنه كافر، والكافر ميت.

    وفي هذا حث وحض على تطبيق هذه الأحكام المتعلقة بالطلاق؛ لما فيها من الخير لكل من المطلق والمطلقة ] فالشاهد عندنا في قوله: ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ [الطلاق:2] ويؤمر مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ [الطلاق:2]. وأما الكافر بالله ولقائه فلا يكلف بهذه التكاليف ويؤمر بها؛ لأنك إذا قلت لكافر: لا تطلق حتى كذا لم يقبل. بل هذه التكاليف لا ينهض بها ويقوم بها ويؤديها إلا عبد آمن بالله ولقائه والوقوف بين يديه.

    ونكمل بقية الدرس غداً إن شاء الله تعالى.

    وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وسلم.