إسلام ويب

نداءات الرحمن لأهل الإيمان 91للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يشرع لمن أراد الخروج لصلاة الجمعة أن يغتسل غسل الجنابة، وأن يلبس أفضل الثياب، ويبكر في الخروج إلى المسجد، فإذا ارتقى الخطيب على المنبر فلا يحل بيع ولا شراء، بل على الجميع الكف عن ذلك والاستماع إلى الخطبة باهتمام دون التشاغل عنها، فإذا انقضت الصلاة حل البيع والشراء وسائر العقود.

    1.   

    تابع وجوب حضور صلاة الجمعة إذا نودي لها وحرمة البيع والشراء وسائر الأعمال بعد النداء

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان. اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارض عنا كما رضيت عنهم. آمين.

    ما زلنا مع بقية النداء الخامس والثمانين، وهو في وجوب حضور صلاة الجماعة إذا نودي لها - أي: إذا أذن المؤذن- وقال: حي على الصلاة، وفي حرمة البيع والشراء، وكل العقود حتى عقد النكاح وسائر الأعمال بعد النداء.

    ولمزيد البيان نواصل دراسة بقية هذا النداء.

    حكم غسل الجنابة وصفته

    قال: [ ويقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ] في الحديث النبوي الشريف التالي: [ ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ) ] وهذا الغسل واجب، وإن شئت قل سنة مؤكدة، والرسول يقول: ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ). والمحتلم هو الذي بلغ سن التكليف بالاحتلام أو بإنبات الشعر أو ببلوغ الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من السنين.

    وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ) ليس معناه: مجرد أن تغسل بالصابون والليفة فقط، بل أن تغتسل غسلاً شرعياً كغسلك من الجنابة، وإن شئت أن تغتسل بالصابون وتستعمل الليفة فافعل، وهذا الغسل تعبدي، وإن شئت أن تغتسله بالماء والصابون والليف وما إلى ذلك، والغسل الشرعي هو أن تغتسل غسلاً كاملاً كغسل الجنابة، وتنظف جسمك.

    واحفظوا كيفية غسل الجنابة، واعملوا به وبلغوه، فغسل الجنابة هو كالآتي: اجلس يا عبد الله! أو يا أمة الله! إلى جنب سطل الماء أو الإناء الذي فيه الماء أو الصنبور الذي ينزل منه الماء، ثم انو في قلبك أنك تغتسل من جنابة، وكذلك المرأة تنوي أنها تغتسل الجنابة، أو من حيضها أو نفاسها، والذي لا جنابة عليه ينوي الغسل الواجب ليوم الجمعة، والنية محلها القلب، وهو: أن تتحدث بها في نفسك من دون أن تنطق بها، ولا تقول: نويت أن أغتسل لكذا أو من كذا؛ إذ لا داعي لهذا أبداً، ولا ينفع هذا القول، بل الذي ينفع العمل القلبي، فأنت مأمور أن تغتسل هذا الغسل طاعة لله أو رسوله، فلا بد من النية، والأعمال كلها متوقفة على النية صلاحاً أو فساداً، ثم إذا نويت أفرغ الماء على كفيك واغسلهما ثلاث مرات، سواء من الصنبور أو العين السائلة أو أفرغ من الإناء، واغسل كفيك ثلاث مرات، ثم استنجي، أي: اغسل فرجيك قبلك ودبرك، أي: مخرج البول ومخرج الغائط وما حولهما، ولا بد أن تبدأ بغسل محل البول، ثم محل العذرة، أي: القبل قبل الدبر، ولا يبلغ بك الجهل أن تغسل دبرك ثم تغسل فرجك، بل اغسل القبل قبل الدبر؛ لأن النجاسة في الدبر أغلظ، واغسل ما حولهما؛ حتى لا تعود مرة ثانية تغسل ما حولهما فتمس فرجك، فينتقض وضوؤك، ولذلك اغسلهما وما حولهما، أي: مما قرب منهما من جسمك. وكذلك تغتسل المؤمنة. فإذا استنجيت فإن كان معك صابوناً فاغسل يديك بالصابون، وإن لم يكن عندك صابون كما لم يكن يوجد عند أسلافنا وعندك تراب حائط فيه الطين أو التراب فادلك يدك على التراب. وقد علمنا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن لم يوجد صابون فالتراب مطهر، وقد أنكر هذا الملاحدة، فقد أنكروا أن يكون التراب مطهراً، فإذا دلكت يدك على التراب أو على الجدار الذي فيه طين أو طوب فإن يدك تنظف، وتذهب منها رائحة العذرة والبول منها، وإذا دلكت يدك مرتين أو ثلاثاً فإنها تنظف، ثم توضأ كالآتي: اغسل كفيك مرة ثانية ثلاث مرات، ثم اغسل فمك ثلاثاً واستنشق الماء في أنفك واستنثر ثلاثاً، ثم اغسل وجهك ثلاثاً، والوجه يبتدئ من منبت الشعر المعتاد في الجبهة وينتهي بآخر شعرة الذقن طولاً، وعرضاً من وتد الأذن إلى وتد الأذن الأخرى، فاغسل الوجه ثلاث مرات غسلاً كاملاً، ثم اغسل يدك اليمنى ثلاث مرات من طرف أصابعك حتى المرفق الذي ترتفق به ثلاث مرات، ويدخل المرفق في الغسل، ثم اغسل يدك اليسرى كاليمنى ثلاث مرات، وتتبع مغابن الجسم الماء، فإذا كان في العضو تجاعيد فيجب غسلها أيضاً، ثم امسح رأسك وأذنيك مرة واحدة بعد أن تغسل يديك، ثم اغسل رجليك مع الكعبين وخلل الأصابع. هذا الوضوء. فإذا فرغت فتبدأ مرحلة جديدة، وهي: ثم صب الماء على كفيك أو اغمسهما في الماء وخلل أصول شعرك حتى بشرة الرأس - أي: جلدة الرأس- مرة أو مرتين أو كما تشاء؛ حتى تستأنس بالماء البارد؛ حتى لا يؤذيك فتصاب بالزكام، ثم اغسل رأسك، بأن تحمل غرفة بكفيك وتغسل بها شق رأسك الأيمن، وتعمم بها رأسك كله، ثم تأخذ غرفة أخرى بكفيك وتضعها على الشق الأيسر، وتغسل بها رأسك كله، ثم تأخذ غرفة ثالثة وتضعها فوق رأسك وتغسل بها جميع رأسك، وتخلل الشعر إذا كان لك شعر؛ إذ تحت كل شعرة جنابة كما قال علي رضي الله عنه، ثم اغسل أذنيك ظاهراً وباطناً. ثم صب الماء واغسل عنقك من الجهة اليمنى إلى مرفقك، ثم اهبط بالغسل إلى قدمك وإلى كعبك الأيمن، ثم تغسل عنقك من الجهة اليسرى من أذنك إلى مرفقك، ثم اهبط ظاهراً وباطناً إلى كعبك حيث غسلت رجلك، وتعهد مغابن الجسم، أي: المواضع التي تختفي، مثل تحت الإبط، فارفع يدك واغسله، وكذلك السرة إذا كان فيها طيات كذلك تغسلها، وكذلك ما تحت رجلك إذا كنت جالساً؛ لأن الماء لا يصل إلى بعض المواضع فيها، فمد رجلك حتى يصل إليها الماء؛ إذ كل شعرة تحتها جنابة. هذا هو غسل الجنابة، وغسل الحيض، وغسل النفاس، وغسل الجمعة، وغسل الإحرام. هذه كيفية الغسل.

    ولابد في الغسل من النية، فإذا كان الغسل للجمعة فتكون نية جمعة، وإذا كان للإحرام فتكون نية الإحرام، وإذ كان لدخول مكة فتكون نية دخول مكة، وإذا كان لدخول عرفات فتكون نية دخول عرفات، وإذا كان للجنابة فتكون النية لرفع الجنابة. وسبب الجنابة هو: أن يلج ذكر الفحل في أنثى المرأة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا التقى الختانان )، أي: دخل رأس الذكر في فرج المرأة ( وجب الغسل ). وإن لم يمني، أو وإن لم ينزل ماءه، أو وإن لم ينتصب ذكره؛ وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ). وقوله: ( إذا التقى الختانان )، أي: محل الختان.

    حكم الختان للنساء والرجال

    المرأة تختن، ويجوز ذلك، فالختان للنساء مكرمة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال لخافظة وهي أم عطية : ( اخفضي ولا تنهكي )، أي: ولا تقطعي قطعة كبيرة. وهذا الخفاض للمرأة يطيب فرجها ويحسنه. وهذا شائع في الديار المصرية؛ لأن النساء المصريات سمينات وقويات، وأما الضعيفات فليس فيهن لحم ولا شحم، كما قال فقهاؤنا.

    وأما الختان للرجال فهو واجب، وحرام ألا يختن المؤمن، ويختن يوم السابع، وهو أفضل، وإن ختن قبل البلوغ فكل ذلك واسع، وقد اختتن إبراهيم عليه السلام لما بلغ ثمانين سنة بعد أن أوحى الله إليه بذلك. وإبراهيم عليه السلام هو أول من سن الختان، ولهذا بنو عمنا اليهود عليهم لعائن الله يختتنون إلى اليوم، والنصارى لا يعرفون الختان، فهم جهال وضلال.

    واختتن إبراهيم صلى الله عليه وسلم بقدوم - والقدوم معروف- فوضع رأس ذكره على حجر وضربه بالقدوم، فقطع الغلفة التي على الذكر. واليوم إذا أسلم الآن فرنسي وعمره أربعون سنة أو خمسون سنة ولم يكن قد اختتن نلزمه بالختان لا نلزمه بأن يختتن، وإن اختتن بنفسه لم ننكر عليه هذا، وهناك الطب الذي يمكن أن يختتن بواسطته، ولكن لا نلزمه؛ لأنه لم يكن مؤمناً. وعفا الله عما سلف.

    ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونبي الإنس والجن صلى الله عليه وسلم ولد مختوناً. وهذا معروف.

    فضل الخروج للجمعة

    يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث: ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ) أي: غسل كغسل الجنابة سواء بسواء [ ( ثم راح في الساعة الأولى ) ] إلى المسجد الذي تقام فيه الجمعة، والساعة الأولى تقريباً هي الثامنة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم عرف الساعة المقسمة ستين دقيقة قبل أن تحلم بها الدنيا [ ( فكأنما قرب ) ] لله [ ( بدنة ( بعيراً) )] لأنه يتملق الله ويتزلف إليه؛ ليرضى عنه ويحبه، والله لا يأكل البدن، بل هُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [الأنعام:14]. ولكن عباده وأولياءه هم الذين يأكلون. والبُدن هي الإبل، وهي معروفة، والواحدة بدنة [ ( ومن راح في الساعة الثانية ) ] أي: إلى المسجد [ ( فكأنما قرب بقرة ) ] أي: كأنما قربها لله؛ ليتملقه ويتزلف ويتقرب إليه؛ ليحبه وليرض عنه، وليواليه وليجيب دعاه، والله ليس في حاجة إلى البقرة، بل هُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [الأنعام:14]. وإنما عباده وأولياؤه هم الذين يطعمونها. فإذا أطعمت أولياءه وعباده فإنه يحبك لذلك [ ( ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ) ] أي: ذا قرنين كبيرين [ ( ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ) ] والدجاج معروف. والدجاج كله مخلوق، ولا يوجد منها شيء صناعي، وإنما يدجلون على الناس بهذا، والله هو الذي نفخ فيها الروح، وهو الذي أوجدها، فالله هو خلق البيضة وخلق الدجاجة، وهو الذي خلق صاحب المبيض، والأمر كله لله، فهو الفعال لما يريد.

    قال: [ ( ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ). والبيضة معروفة. والبيضة لا تساوي شيئاً، فعشرين بيضة بسبعة ريال، فالبيضة لا قيمة لها. وهذا معناه: أنه كأنما تصدق ببيضة.

    وانظر الفرق، فإذا رحت في الساعة الأولى الساعة الثامنة فكأنك قربت وتصدقت ببعير، وإذا رحت في الساعة الأخيرة قبل خروج الإمام فكأنما قربت بيضة، وإذا رحت وقد خرج الإمام وهو على المنبر يخطب لم يبق من يكتب اسمك، ولا يذكر اسمك في ديوان الصالحين.

    قال: [ ( فإذا خرج الإمام، أي: ليرقى المنبر ويخطب الناس ) ] وسواء كان قبلها في الحجرة أو في المقصورة أو في بيته، وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يخرج من حجرته؛ إذ بابها لاصق بالمسجد.

    وهنا لطيفة، وهي: أننا قلنا: ليرقى المنبر؛ لأنه قد يجيء الإمام قبل الناس بساعتين، ويجلس في الصفوف، وكثير من الأئمة يفعلون هذا، فقد يأتي الإمام في الساعة الأولى أو الثالثة أو الرابعة، ثم إذا جاء وقت الصلاة طلع المنبر، فهو إذا رقي المنبر وعلاه ليخطب الناس [ ( حضرت الملائكة يستمعون الذكر ) ] وقد كان هؤلاء الملائكة عند الأبواب، يسجلون الأول فالأول، فإذا حضر الإمام وطلع المنبر دخلوا يستمعون الخطبة مع الناس، فمن يدخل بعد ذلك لم يسجل اسمه ولا يكتب والله. وأما صلاته الجمعة فتصح ولو أدرك ركعة فقط، وأما إذا أدرك أقل من ركعة فيجب أن يصلي ظهراً، فإذا دخل وقد صلى الإمام بالناس الركعة الأولى وصلى معهم ركعة فليقضي الثانية، وصلاته صحيحة، وأما إذا دخل ووجد الإمام قد رفع من الركعة الثانية وقال: سمع الله لمن حمده فهنا إذا سلم الإمام يقوم يصلي أربع ركعات ظهراً، كمن حصل على سجدة فقط أو سجدتين أو جلسة. فإذا لم يدرك ركعة كاملة فيصلي الظهر، ويحول النية إلى صلاة الظهر؛ لأن الجمعة فاتت.

    حكم السعي لصلاة الجمعة بعد أذان الجمعة

    قال: [ وقوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9] ] الآمر هو الله ربنا، وخالقنا ورازقنا، وخالق العوالم كلها، وهو الذي أنزل القرآن على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وحفظ آياته.

    وقوله: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9] [ أي: امشوا إلى أداء صلاة الجمعة بعد سماع الخطبة ] وهي كلها ذكر الله، ويذكر الله من عند دخوله المسجد، ولو سكت وهو جالس في المسجد فهو يذكر الله. وصلاة الجمعة لا تصلى إلا بعد أداء وسماع الخطبة.

    ما يستحب لمن أراد الخروج لصلاة الجمعة

    قال: [ وهذا المشي يسبقه أمور ] فقبل أن تمشي من بيتك أو دكانك أو مزرعتك أو مصنعك أو سوقك هناك أمور عليك أن تفعلها [ منها: الغسل، و] منها: [ لبس الثياب الجديدة ] إن وجدت [ أو النظيفة ] المغسولة إن لم تكن جديدة [ الخاصة بها ] أي: بيوم الجمعة. وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أن نشتري ثوبين جديدين لصلاة الجمعة، وثوبين للعمل. ويكون اللباس في الليل والنهار على قدر الحاجة، ولكن لباس الجمعة خاص؛ لأنه يوم عيد، ويوم يلتقي فيه المسلمون أجمعون في بيوت ربهم، فلا تكن رائحة أحدهم كريهة أو ملطخة أو مدنسة بين الصالحين، بل عليه أن يعرف قيمة إخوانه المؤمنين، فيتنظف ويتطيب ويتطهر، ويدخل معهم؛ لأنهم في حفل عظيم. والذي أرشدنا إلى هذا هو هذا الإسلام الحكيم، فهو دين الله. والملاحدة يتقززون منه ويهربون ويحاربون أهله؛ لأنه لم يذوقوا طعمه، ولم يعرفوا سره، ولم تدخل أنواره في قلوبهم، فهم مساكين، وهم كالبهائم شاردون. وعلى الدعاة أن يأتوا بهم بأسلوب حكيم، ويرجعوا بهم إلى الحق.

    قال: [ ومنها: مس الطيب ] فيتطيب بطيب أهله إن كان لهم طيب، أو من طيبه إن كان له طيب [ ومنها: السواك ] بعود الأراك كما عرفتم، وإن لم يجد عود أراك فيتسوك بأي عود، وينظف به فمه، أو بالفرشاة، ولكن عود السواك أفضل وأطيب. وهناك طبيب ألماني من ألمانيا الراقية سمى عود الأراك: عود محمد صلى الله عليه وسلم، وينصح أصحاب الأفواه المريضة بعود محمد صلى الله عليه وسلم. وهو من شجر الأراك، وينبت حول مكة بكثرة وفي الجنوب، وهو يباع بسعر رخيص جداً، فالحزمة بثلاثة ريال، فيها عشرون سواكاً، والمفروض أن يأخذها الحجاج ويوزعونها على أصدقائهم عندما يأتونهم زائرين يرحبون بهم، وهذا خير من أن تعطيهم عشرة ريالات. وهم يقولون: هذا لا يصلح، أو هذا كذا، أقول لهم: الذين تؤمنون بعلمهم أحد أطبائهم ألماني قال: هذا شجرة محمد.

    ولما مرض الحبيب صلى الله عليه وسلم وكان في سكرات الموت يعاني دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، صهر النبي صلى الله عليه وسلم وابن حبيبه، وفي يده سواك يستاك به، فنظر إليه الرسول واشرأب إليه، ففهمت عائشة أنه يريد السواك، فقالت لـعبد الرحمن : اغسل سواكك، فغسله وأعطاه للرسول، فاستاك به وهو على سرير الوفاة.

    وهناك من الفقهاء فتح الله علينا وعليهم وعلى السامعين والسامعات من المؤمنين والمؤمنات من يقول: الذي يسكن بعيداً عن المساجد لا تجب عليه جمعة ولا يحضرها؛ لأنه بينه وبينها أميالاً عديدة، فلا تجب عليه الجمعة، ويصلي الظهر، ويغتسل أفضل له؛ لأن الرسول سن الغسل يوم الجمعة، فينتفع به هو، وإذا لم يغتسل تبقى الأوساخ عليه، أوساخ، وقد يمرض وقد يتعب، فنقول: لو اغتسل لكان خيراً له.

    والبعض يقولون: إن المساجد في ديارنا لا تفتح الساعة الثامنة، بل تكون مغلقة، وهم يغلقونها لأنهم يخافون منكم، ولو تأدبتم وسلكتم مسلك النبي صلى الله عليه وسلم لفتحوا لكم الأبواب، وبخروها بالبخور. ولكن هذا ذنبكم. ولما تقع الاغتيالات والقتل لابد أن يغلقوا الأبواب؛ لأنهم في حالة حرب. وهذه حالة استثنائية.

    قال: [ وهذا الإمام أحمد رحمه الله ] إمام أهل السنة والجماعة [ يروي ] لنا [ في مسنده الحديث التالي: [ يقول صلى الله عليه وسلم: ( من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب أهله إن كان عده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع ما بدا له ) ] إن شاء ركعتين، أو أربع، أو ست، أو ثمان، أو عشرة، أو مائة، أو ما شاء، والذي يدخل من الضحى يصلي حتى ألف ركعة، ولا يقول له متحذلق: لا؛ لأن الرسول قال: ( ما بدا له ). ووالله لو رأيناه طول الوقت قبل الجمعة يركع ويسجد فإننا نحبه ونهنئه، ولا ننهاه، والذين لم يعرفوا ينهونه، ويقولون: هذا مبتدع؛ لأنه صلى مائة ركعة، والله يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]. ولا تقول يا عبد الله! أو يا أمة الله! برأيك.

    قال: [ ( ولم يؤذ أحداً ) ] في طريقه وفي المسجد، فلا يدوس مصلياً برجله، ولا يصيح في وجهه، ولا يزاحمه أو يدافعه كما يفعل الغافلون، ولا ينظر إليه نظرة شزرة، ولا يكلمه بكلمة نابية؛ لأن أذية المؤمن أذية لله. وهذا عبده ووليه، فلا تؤذيه، بل تملقه؛ لأنك تريد الأجر العظيم.

    قال: [ ( ثم أنصت ) ] يعني: سكت وأخذ يسمع [ ( إذا خرج إمامه ) ] أي: بمجرد أن يطلع الإمام على المنبر يدع المصحف، ويترك الصلاة، ويصغ بأذنيه يسمع [ ( حتى يصلي ) ] يعني: أنه ينصت ويسكت من حين أن يخرج إمامه حتى يصلي.

    قال: [ ( كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى ) ] وهذه هي الجائزة. وتكون كفارة لما بين الجمعتين حتى من الكبائر إن نوى التوبة منها وتركها، وأما إن بقي مصراً على الذنب فلا، بل إن نوى التوبة وتاب فإنها تكفر الذنوب كبائرها وصغائرها على حد سواء.

    قال: [ وروى أصحاب السنن ] والسنن جمع سنة، وأصحاب السنن هم أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، فالمقصود بأصحاب السنن أي: أصحاب الأحاديث النبوية التي دونوها.

    سبب عدم تخريج الشيخ لأحاديث كتاب نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    بعض المساكين عابوا علي أنني لا أذكر تخريج الحديث، ولا أذكر تصحيحه من أول الكتاب، فقلت لهم: لم أرد أن أتعبكم ولا أتعب نفسي، وأنا لا أذكر إلا حديثاً صحيحاً أو حسناً، متلائماً أو متفقاً مع ما جاء عن الله ورسوله، ولا يتنافى مع محاب الله ورسوله. وأقول: هؤلاء الذين يريدون أن يشتغلوا المؤلف بالتخريجات، موسوسين ومساكين، فلا تسألوا عن سبب عدم تخريج الأحاديث، بل يكفي أن تعلموا أن ما في هذا الكتاب من الأحاديث صحيح أو حسن. وفقهاء المسلمين قديماً وحديثاً لا يذكرون حتى الحديث؛ اعتقاداً منهم أن ما يقدمونه هو من الصحيح للمسلمين، وكان المسلمون يتلقون ذلك بثقة كاملة، ثم جاءت الظنون والأوهام، والشكوك والعنتريات، وأصبحت يا ويحك إذا لم تخرج الحديث، ولا يقرأ كتابك.

    وقد روى أصحاب السنن: [ أن النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر ] الذي يخطب عليه الناس، وكان ثلاث درج، وقد صنعته امرأة أنصارية. وكان عليه الصلاة والسلام قبل هذا يخطب وهو قائم، فرأت هذه المؤمنة أن هذا يتعب الحبيب صلى الله عليه وسلم، فأمرت نجاراً لها فصنع هذا المنبر من الأثل أو الطرفة ثلاث درجات، ووضعته له صلى الله عليه وسلم، ففرح به صلى الله عليه وسلم ودعا لها، ودعوته لها والله خير لها من الدنيا وما فيها، وهذه المرأة تساوي نساء العالم أجمع اليوم حتى الجامعيات.

    سبب رفض الشيخ التعليم الجامعي للبنات

    أنا لست راضياً عن الجامعيات؛ لأن طلب العلم للوظيفة ذبح وسلخ وقتل، ووظيفة النساء محفوظة، فما دامت في بيت أبيتها فيجب على أبيها أن يطعمها ويسقيها ويكسوها وجوباً، فإن تزوجت فيجب على زوجها أن ينفق عليها الطعام والكسوة، والشراب والدواء، وإذا طلبت الوظيفة فإنها تتعلم وتنتقل من مرحلة إلى مرحلة، وتنسى الله والصلاح، ثم تتخرج أستاذة، وتذهب بعد الوظيفة، وفي بعض الجامعات لا يوجد إلا واحد في الألف ربانيات صالحات، وتسعمائة وتسعة وتسعين يتعلمن للوظيفة، ويحصل التعب والشقاء، ويأتي لها زوجها بالسائق؛ ليوصلها إلى الجامعة، وتمشي معه وحدها. ولا إله إلا الله! والذي حملها على هذا هو تقليد الكافرات، والجري وراء اليهود والنصارى الذين انغمسوا في الشر والفسق والباطل، ونحن أبينا إلا أن نكون مثلهم، وهناك الآن الشكاوى، مثل أن تكون السيدة التي تخرجت من المدينة، ثم توظفت أستاذة على بعد مائة كيلو خارج المدينة، أو مائة خمسين، وتبحث عمن يوصلها إلى هناك ويعود بها، وتبدأ الكروب والأحزان. وسوف تذكرون هذا طال الزمان أو قصر. فنحن نحمل أنفسنا كروباً وهموماً لا داعي لها.

    وأحد الفحول قال لابنته: قفي بعد الابتدائية، فهذه المرحلة تكفي، فأبت، وكانت أمها مطلقة، فاستدعاني لأشفع له، وكانت الأم وراء الستارة وبنتها معها، فقلت لها: اسمعي يا فلانة! قالت: نعم، فقلت لها: من جدتك التي معك إلى فاطمة الزهراء لك ألف جدة تقريباً، والله ما توظفت واحدة منهن أبداً، وعشن طاهرات، ومتن إلى دار السلام، وأنت منهن فقط تخافين. وكانت البنت قد قالت: مستقبلي يا بابا! فلا تمنعني من التعليم، وتقضي على مستقبلي، وأصبحت هذه الكلمة شائعة، وألقينا محاضرة في كلية البنات تحت عنوان: مستقبلي يا بابا! وقولي: مستقبلي يا أبت! فهي على الأقل عربية. وقد تعلمت البنات هذه الكلمة من المعلمات. فلا تضحكوا عليهن، وتغرروا بهن، فنحن الذين دفعنا بهن إلى هذه الفتنة، وسوف نعض أصابع الندم، حيث لا ينفع الندم.

    فاتركوا المؤمنات في بيوتهن يعبدن الله، ويعشن على ذكر الله؛ لينتقلن إلى دار السلام، ولا تفتنوهن بالتعليم والمراتب والوظائف، ولا تذبحوهن من حيث لا يشعرن.

    حكم الدعوة إلى مساواة الرجل والمرأة

    هناك من يقول: لا بد من المساواة، وكلمة مساواة علمانية يهودية، وهي كفر، والذي يقول: يجب أن تتم المساواة بين الرجل والمرأة قد كفر وخرج من ملة الإسلام، ولا ينطق بهذا إلا ملحد كافر، لا يفهم شيئاً، والله يقول: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ [النحل:71]. وقال تعالى في سورة التحريم وقوله الحق: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ [التحريم:10]. فقد كانتا تحتهما، وليس فوقهما، ولا مساويتين لهما، فالمرأة تحت الرجل، وهو الذي يدير حياتها يسكنها ويضمن حياتها.

    وقد حاولوا أن يسووا بين الرجل والمرأة في بلاد الغرب أيام الاشتراكية الكافرة، وقالوا: كما يتزوج الرجل امرأتين أو ثلاث فكذلك هي تتزوج رجلين أو ثلاثة، وهذا كلام قذر، لا تقوله حتى البهائم، وهؤلاء الملاحدة يتمدحون به، وهؤلاء تلامذة اليهود والنصارى.

    الحث على لبس الثياب النظيفة يوم الجمعة

    قال: [ قال: ( ما على أحدكم ) ] أي: لا يضره شيء [ ( لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة ) ] إزار في الوسط ورداء على كتفين، ويكون الثوبان من جنس واحد، أبيضان أو أسودان أو أحمران، هكذا [ ( سوى ثوبي مهنته ) ] اللذان يلبسهما عند العمل.

    حكم البيع والشراء والعقود بعد أذان الجمعة

    قال: [ وقوله تعالى: وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة:9] أي: اتركوا البيع والشراء ] على حد سواء. وليس المقصود ترك البيع فقط والشراء لا بأس به، بل المقصود: البيع والشراء [ إذ لفظ البيع يطلق على الشراء ] كما يطلق على البيع، ولذلك لم يقل: اتركوا البيع والشراء، فإذا قال صاحب الدكان: أنا لا أبيع إذا أذن الأذان لم يمكن أن تشتري منه.

    قال: [ ولهذا يحرم أي عقد يتم والإمام على المنبر يوم الجمعة، كما يحرم أي عمل كتجارة أو حياكة، أو صناعة أو زراعة ] أو كتابة [ أو طهي طعام، وما إلى ذلك من سائر الأعمال ] والذي يفسق عن أمر الله يبيع ويشتري أو يعقد على امرأة وقال المؤذن يوم الجمعة: الله أكبر فيجب أن يقف، ثم يرجع بعد ذلك ويعقد فضلاً عن البيع والشراء. وهذا هو نظام الإسلام، الذي لم تحلم البشرية بمثله، فيوم الجمعة كل الأمة تحضر؛ لتسمع التعاليم والتوجيهات الربانية، ولا يحل لمؤمن أن يتخلف، وهذا من أجل الإصلاح، وإيجاد الحب والولاء، والصدق والوفاء، والعمل والحزم، فنحن لسنا أمة هابطة في الأرض كاليهود والنصارى، ولكننا لم نعرف؛ لأننا لم ندرس، ولم نجتمع في بيوت الله. وهذا لتعرفوا قيمة العلم. فالذي لا يعلم ولا يعرف كالبهيمة.

    قال: [ وقوله تعالى: ذَلِكُمْ [الجمعة:9] ] أي: ترك البيع والشراء [ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة:9] ] أي: إن كنتم ذا علم وبصيرة، وأما الجاهل فلا يعرف، بل يقول: الأولى أن أستفيد من التجارة، ويفرح بالبيع والشراء؛ لأنه لا يعلم.

    قال: [ أي: إن ترك الأعمال من بيع وشراء وغيرها من سائر الأعمال والذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة بعد سماع الخطبة خير ثواباً، وخير عاقبة في الدنيا والآخرة ] معاً.

    إباحة البيع والشراء وسائر العقود بعد صلاة الجمعة

    قال: [ وقوله تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ [الجمعة:10] أي: أديت وفرغ منها. فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ [الجمعة:10]، أي: لقضاء حوائجكم كالبيع والشراء وسائر الأعمال المأذون فيها من المباحات. وَابْتَغُوا [الجمعة:10]. ولا يقولن أحد: أنا سأبيع الخمر؛ لقوله تعالى: فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا [الجمعة:10]. بل اعمل ما أذن لك في العمل به، فهذا الأمر للإباحة [ أي: اطلبوا ما تحتاجون إليه من أمور دنياكم ومعاشكم، فقد أذن الله تعالى لكم فيه بعد أن منعكم منه عند سماع النداء والإمام على المنبر. وقال: مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة:10] إذ كل رزق يحصل عليه العبد هو من عطاء الله وفضله، وما للعبد إلا إتيان الأسباب الموضوعة لذلك ] فقط [ فلذا لا يطلب المحرم، سواء كان طعاماً أو شراباً، أو لباساً أو غيرها؛ إذ ذاك لم يأذن الله فيه، فهو ليس من فضله تعالى ].

    الأمر بالإكثار من ذكر الله

    قال: [ وقوله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا [الجمعة:10] أي: أثناء تفرقكم وانتشاركم في أعمالكم طلباً لفضل الله تعالى، في هذه الحال اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم، ولا تنسوه، واذكروه ذكراً كثيراً ] لأن ذكر الله هو المناعة، فالذي يعمل ويذكر الله والله لا يغش ولا يخدع، وكل مؤمن يذكر الله بقلبه ولسانه أثناء العمل لا يخدع ولا يفرط ولا يغش أبداً، وإنما الذي يخدع ويغش ويتهاون هو الناسي لله، وهو الذي يعمل ويقول بدون ذكر الله، فهذا هو الذي يقع في الجرائم، ودائماً أقول: أتحدى أن يوجد مؤمن بالله ويذكر الله بلسانه وقلبه يمد يده ليسرق، فهذا لا يمكن أبداً، بل متى ذكر الله بكى، ولهذا نرى في الواقع الذين يرتكبون الجرائم هم الذاكرون وليس الناسين.

    قال: [ وقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة:10] أي: اذكروا الله كثيراً رجاء أن تفلحوا في سعيكم وعملكم، وتعودون بحاجاتكم بعد السعي والطلب؛ لأن في ذكر الله العون الكبير، والوقاية العظمى من الخيبة والخسران، وفلاح المؤمن لا يقصر على الدنيا، بل هو في الدنيا والآخرة، وفلاح الآخرة معناه: الفوز بالجنة بعد النجاة من النار ].

    خلاصة ما تضمنه هذا النداء من أحكام

    قال: [ وأخيراً: اذكر أيها القارئ! ] أو المستمع! [ ما يلي:

    أولاً: وجوب صلاة الجمعة، ولا يسقط هذا الواجب إلا على المرأة والعبد، والمريض والممرض له والمسافر ] وبعيد الدار.

    [ ثانياً: حرمة البيع والشراء وسائر الأعمال إذا جلس الإمام على المنبر وشرع المؤذن يؤذن الأذان الأخير ] لا الأول.

    [ ثالثاً: لا تفهم من قوله تعالى: (( فاسعوا )) أن السعي هنا الجري والهرولة، لا لا، وإنما هو المشي إليها بسكينة ووقار ] أي: إلى العمل [ كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإطلاق السعي على غير السرعة والهرولة كثير، من ذلك: فلان يسعى على عائلته، ليس معناه: أنه يجري، وإنما يعمل، ومنه: فلان سعى في الإصلاح بين فلان وفلان ليس معناه أنه يجري ] بل يعمل [ هذا واذكر ما علمت ولا تنسه، واعمل ] به [ وعلم، وبارك الله فيك ] لتعطى جائزة، وهي أن تنادى من عظماء الرجال [ وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ] وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وسلم.