إسلام ويب

نداءات الرحمن لأهل الإيمان 49للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المال والولد زينة الحياة الدنيا، والله عز وجل يهب بعض عباده المال والولد امتحاناً لهم، فمنهم من يقدم محبتهم على ما يحبه الله ويرضاه، فينصرف بذلك عن طاعة الله ورسوله، فيكون بذلك المال والولد فتنة له، وسبباً لخسارته في الدنيا والآخرة، ومن الناس من يقدم محبة الله ورسوله على محبة المال والولد فيجزيهم الله عز وجل أعظم الجزاء وأحسنه، فهو ذو الفضل العظيم.

    1.   

    ملخص لما جاء في النداء السابق

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان، اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارض عنا كما رضيت عنهم. اللهم آمين.

    قبل الشروع في دراسة النداء السابع والأربعين أعود فأذكر نفسي وإياكم بما تضمنه النداء السابق، وأعيد أولاً تلاوته. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال:24-25]. وخلاصة هذا النداء وزبدته هو:

    أولاً: وجوب الاستجابة لأمر الله ورسوله فعلاً وتركاً، فيجب على كل مؤمن ومؤمنة إذا دعاه الله أن يستجيب لندائه، فيفعل ما أمره بفعله، ويترك ما أمره بتركه، وهذا سبيل النجاة، طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24]. والله لا يدعونا لغير ما يكملنا ويسعدنا، ولا لغير ما يفرحنا ويسرنا، فهو لم يدعنا إلا لأنه ولينا ومولانا، وهو ما دعانا إلا لما يحيينا حياة كريمة طيبة طاهرة في الدنيا، وحياة سعيدة في الآخرة.

    ثانياً: تعين اغتنام فرصة الخير إذا سنحت، وإياكم وإياي والتفريط فيها! إذ قد لا تعود مرة ثانية؛ إذ قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال:24]. فإذا سنحت الفرصة ودعيت إلى خير وأنت قادر على فعله فعجل قبل أن تفوت الفرصة، والذين يدعون ويتململون ويتباطئون ويتأخرون قد يحال بينهم في المستقبل وبين العمل الصالح ولا يقدرون عليه. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال:24]. وأيما مؤمن سنحت له الفرصة فليغتنمها، فإذا توضأت ولم يدخل الوقت ولم تقم الصلاة فهذه فرصة، فلا تضيع ركعتين فيها.

    ثالثاً: وجوب الأمر بالمعروف إذا تُرك الأمر به، والنهي عن المنكر ] وخاصة إذا ارتكب، فإذا سكتنا فسوف يترتب على ذلك الدمار والخراب، وإلا فسيعم الخبث وتهلك الأمة. فلنذكر هذا ولا ننساه، ونحن نشاهد آثاره في العالم الإسلامي، فإذا ترك المعروف وسكتنا وإذا ارتكب المنكر وسكتنا فسيأتي يوم يعمنا الله بعقاب منه، ونصرخ ونبكي ولا ينفع الصراخ ولا البكاء، وقد سمعتم حديثه صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن: ( أنهلك وفينا الصالحون يا رسول الله؟! قال: نعم إذا كثر الخبث ). والمؤمنون الصالحون أقليات هنا وهناك، فلا يستثنون من العذاب، ولا يستخرجون من الفتنة، ولكن أجرهم على الله، فيغفر لهم يوم القيامة ويرحمهم، ولا ينتشلوا انتشالاً بعيداً من ساحة الدمار بحيث يعم الخراب الدمار أهل الفسق والفجور فقط. هذه خلاصة ذاك النداء. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24]. والله لا يدعونا لما يميتنا ويشقينا، فهذا والله ما كان. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال:24]. فاغتنم فرصة الخير إذا سنحت، فقد تطلبها مرة ثانية ولا تجدها. وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25]. بل تصيب الظالم وغير الظالم، وهذه سنة الله، ولا تستطيع أن تبدلها أنت، فإذا كثر الخبث في القرية أو في البيت والأسرة عم البلاء.

    من هنا أعيد ما قلته وكررته: أيها المستقيمون في ديار الإسلام في الشرق والغرب! اعملوا على تكثير سواد الصالحين والصالحات، ولن تستطيعوا أن تغيروا الأوضاع وتبدلوها، فلستم من الملائكة ولا من السلاطين، ولكن في إمكانكم أن تعملوا على تكثير سواد الصالحين والصالحات، فإذا كثر الصلاح والصالحون فلا يضرنا خبث الخبثاء، ولا ظلم الظالمين، وأما أن نمد أعناقنا ونسكت ونفوض الأمر إلى الله كما نقول فإن الشر ينتشر والفسق والفجور يعمان، ثم ندعو الله فلا يستجيب لنا. فافهموا هذه الجملة بالذات.

    ومادمنا مستقيمين ملتزمين كما ندعي فهيا نعمل بجهد جهيد على أن نكثر الصالحين، بحيث تكون القرية التي نسكنها لا يوجد فيها تاركين للصلاة إلا خمسة أنفار مثلاً، ولا يوجد فيها من المغنين والمطربين والعابثين إلا ثلاثة أنفار، ولا يوجد فيها من المتبرجات المتغنجات إلا امرأتين أو ثلاث، فإذا كان الوضع هكذا فنحن آمنون.

    وأما أن يكثر الظلم والخبث والفساد وينمو كل عام زيادة حتى نصبح نرى الصالحين والصالحات أقليات فاعلم أن العذاب قد آن أوانه.

    والبرهنة على ما أقول: أين الأندلس جنة الإسلام في الدنيا؟ وأين علماؤها وربانيوها وعلماؤها وصلحاؤها؟ وأين سعادتها وكمالها؟ لقد زالت بسبب انتشار الفسق والفجور، فقد أدخلوا الموسيقى إلى المستشفيات، وترقوا وتحضروا وسادوا، فمسحت بلادهم مسحاً من العالم الإسلام. وقد استعمرنا الغرب من إندونيسيا إلى موريتانيا، ولا أحد ينكر هذا غير المجانين، وقد سلطهم الله علينا لأننا فسقنا عن أمره وخرجنا عن طاعته، وعرفنا غيره، وتملقنا وتوسلنا إلى الأموات والأحياء، بل من الأشجار والنباتات، وما عرفنا الأخوة الإسلامية، بل نزا بعضنا على بعض، وسرق بعضنا بعضاً، وانتشرت المنكرات بصورة يقشعر لها جلد المؤمن، فسلط الله علينا ما سلط، والآن الفسق ينتشر، والخبث والظلم والحسد والبغضاء وغير ذلك فوق ما تتصور في العالم الإسلامي، وهاهم ينتظرون نقمة الله إلا أن يتداركهم الله بالإقبال عليه بصدق، والإيمان به، والعودة إليه، وحينئذ لا يسمهم سوء، ولا ينالهم مكروه. فافهموا هذا وبلغوا، ولا نطأطئ رءوسنا ونسكت.

    1.   

    حرمة خيانة الله والرسول صلى الله عليه وسلم وخيانة الأمانات والتحذير من فتنة المال والولد

    هذا هو [ النداء السابع والأربعون ] من نداءات ربنا لنا، فالذي ينادينا هو رب العزة والجلال والكمال، الذي بيده ملكوت كل شيء، الذي يحيي ويميت، ويعز ويذل، والذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وأحد ملائكته اسمه جبريل، لما ظهر في صورته الملائكية سد السماء بأجنحته الستمائة جناح، وهو ينادينا ولا نبالي، فنحن مجانين وحمقى، أو أموات، ونلوي رءوسنا ولا نلتفت إلى نداء الذي بيده كل شيء والعياذ بالله، ووالله لولا حلمه ورحمته وعطفه وإحسانه بنا، لكنا قد احترقنا، فلسنا أهلاً للحياة بإعراضنا عنه، فهو ينادينا ونحن لا نساوي شيئاً، ولكنه ينادينا لإحسانه ورحمته، وقد نادانا بوصفنا مؤمنين؛ لأن المؤمن حي، يسمع ويبصر، ويعطي ويأخذ، والكافر ميت، فلا نقتدي بالكفار ونمشي وراءهم، ونحاول أن نكون مثلهم، فنحن لسنا مجانين بلا عقول، فهم أموات، فلا نكن أمثالهم، ولا يصح أن ننام إلى جنب ميت على النعش، ولا أن نكون مثله. وإخوانكم في الشرق والغرب جلهم يريدون أن يكونوا مثل النصارى حتى في المنطق وفي الجلسة على الكرسي، وحتى في تناول الملعقة أو الشوكة للأكل، وحتى في الزي والشعر وغير ذلك، والمرأة المسلمة تريد أن تكون كأنها بريطانية في مشيتها وفي كعبها الطويل وفي منطقها وفي غير ذلك، وحتى في التجارة؛ لأنهم ما عرفوا أن الكافر ميت، ولا بلغهم هذا، ولا سمعوا به، ولذلك لم يترفعوا ولم يتنزهوا، فالعلة الجهل، وليس الجهل بالهيدروجين والذرة والمغناطيس، وإنما الجهل بالله ومحابه ومكارهه، وما أعده لأوليائه ولأعدائه، فلما جهلوا بالله لم يعرفوا كيف يحبونه، ولا عرفوا جلاله ولا كماله، ولا كيف يخافونه، وهذا هو بيت القصيد، فهيا نعد ونرجع من جديد، والطريق للرجوع والدنيا قد اختلطت والحياة قد اضطربت وتطورت والله من أيسر وأسهل ما تكون، وهي لا تكلفنا ريالاً ولا درهماً، ولا توقف مصنعاً، ولا تعطل مزرعة ولا غير ذلك، وإنما فقط أن نقول: آمنا بالله، وإذا مالت الشمس إلى الغروب ودقت الساعة السادسة أوقفنا دولاب العمل، وأغلقنا أبواب المتاجر، ووضعنا المساحي من أيدينا، ورمى الكتاب بالأقلام، وحملنا أطفالنا ونساءنا وأمهاتنا إلى بيوت ربنا ومولانا، فلنا سيد ومولى وربي، ونحن مخلوقاته، فهو الذي خلقنا ورزقنا، وأوجدنا وأوجد الحياة كلها لنا، وهو الله، وقد عرفناه بواسطة كتابه، فاقرءوه، ورسوله مدفون عندنا في مدينته. فيجتمع أهل القرية في جامعهم سواء كانوا من قرى الهند أو الشرق أو الغرب، ويجتمع أهل المدن في مسجد ربهم في مدينتهم وفي أحيائهم، فإذا كانت المدينة الكبرى فيها عشرون حياً أو ثلاثون فأهل كل حي عندهم مسجد واسع، وقد رأينا هذا من إندونيسيا إلى موريتانيا، فهو ليس معدوماً، ويجتمعون فيه اجتماعنا هذا، ويجلس لهم عالم رباني يعلمهم قال الله وقال رسوله، ويقول لهم: قد سمعتم هذا الخبر عن الرسول وفهمتموه والمطلوب هو أن تفعلوا كذا من الليلة ونحن نعمل، وغداً آية نورانية تتلألأ أنوارها في القلوب، وتظهر على الأسماع والأبصار، ونعمل بها ونطبقها، وهكذا يوماً بعد يوم، فلا تمضي سنة إلا وأهل القرية مذهبهم واحد، وقد آمنوا بالله ورسوله، فلا فرقة ولا خلاف ولا نزاع أبداً، وستختفي مظاهر الشح والبخل؛ لأنهم رغبوا في السماء وما عند الله، وتنتهي تلك العنصريات والحزازات القبلية والوطنية، وينتهي كل مظهر من مظاهر الإباء والخلاف والنزاع والصراع، ويصبحون كتلة واحدة من النور مؤمنون. وقد وقع مثل هذا في التاريخ ورب الكعبة، واهتدت تلك الأمة التي وقع فيها هذا، وفي ظرف خمسة وعشرين سنة نشرت رحمة الله في العالمين، ولولا الألفة والإخوة والإيمان والصدق لما نشروا الإسلام من وراء نهر السند إلى الأندلس في خمس وعشرين سنة، ولم يفعلوا هذا بالسحر ولا بالسيف، ووالله لا سيف ولا رمح، ولا أكرهوا عبداً على الدخول في الإسلام، ولكن فقط دخلوا البلاد بعد أن انفتحت أمامهم، وشاهدهم الروم والنصارى والمجوس والمشركون، وشاهدوا الأنوار تعلوهم، والصدق يتجلى في سلوكهم، فدخلوا في رحمة الله، فهيا نعود، ونحن ممنوعون من العودة، ولا نستطيع ذلك؛ لأن حكم الله نافذ، وإلا فلم يمنعنا شيء من ذلك، وإذا كان هناك فتنة قائمة في ديار فنحن الذين أوقدنا نارها لجهلنا وما عرفنا، وهذه البلاد التي فيها فتنة مضى عليها وقت قريب المساجد فيها مفتوحة، والعلماء يتكلمون، والدعاة يصيحون، ولكن لما ظهرنا بمظاهر لا تليق بنا ولم نحيا بعد فالشيطان لا يسمح لنا، فهيا نترك هذا البكاء، وقد سجله الله عنده علينا، ولنعد إلى الحديث.

    وهذا النداء [ في حرمة خيانة الله والرسول صلى الله عليه وسلم، وخيانة الأمانات، والتحذير من فتنة المال والولد ] وهيا نتغنى بهذا الحديث لهذا النداء الكريم.

    [ الآيتان (27 ، 28) من سورة الأنفال

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال:27-28] ] ولم نكن لنحصل على هذا العلم ونظفر به لولا كتاب الله.

    الحرص على المال والولد من أسباب خيانة الله والرسول صلى الله عليه وسلم

    لاحظ قوله: لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27]. والحامل على الخيانة لله والرسول والأمانات: المال والأولاد. وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [الأنفال:28]. فلا توقد نارها في قلبك يا عبد الله! بل فرغ قلبك لله، وضع أمرك لله، واترك المال والولد لله، فإن شاء نماه وإن شاء أفسده، ولا تخن، وأعظم خيانة أن تخون الله والرسول من أجل هذا المال وهذا الولد، واعلم أنك إذا تركت المال والولد لله ولم تخن الله والرسول والأمانات من أجله فإن الله عنده فوق ما تتصور، فهو عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال:28]. وسيعوضك عن مالك وولدك ما لا تقدر على إحصائه ولا على معرفته، وهذا الكلام عجب. فهو يعرفنا لم نخون الله والرسول والأمانات، وأن سبب ذلك حب المال والولد، ولو كان تركنا المال والولد لله يسبب افتقارنا وأصابتنا بكذا وكذا فقد قال الله: إن هذا عندنا، واترك لنا هذا نعطيك ما هو أعظم، وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه، وجرب الآن في حياتك، فما ترك مؤمن شيئاً لله رغبة فيما عنده وحباً فيه وخوفاً منه وتنازل عن ذاك المفتون به من المال إلا عوضه خيراً منه.

    وقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [الأنفال:28]، معنى فتنة: أنكم تمتحنون بهم؛ ليظهر طيب إيمانكم مرتعاً طيباً، أو يظهر الخبث والكفر والشرك في القلب. فقد امتحننا الله بحب المال والولد ليظهر واقعنا. وأولياء الله هم الذين عبدوا الله، وأعداء الله الذين عبدوا المال والولد. هذه خلاصة فقط، والشرح أمامنا.

    قال: [ الشرح: اذكر أيها القارئ الكريم! ما قد سبق أن عرفته، وهو أن الله تعالى ينادي عباده المؤمنين به وبلقائه، وكتابه ورسوله ] يناديهم [ لكمال حياتهم ] ولو كانوا ناقصي حياة وأمواتاً لم ينادهم، فأنت لا تنادي ميتاً في البقيع: قم صل. وأيضاً فهو [ يناديهم ليأمرهم أو ينهاهم، أو يبشرهم أو ينذرهم؛ لأنهم أهل لأن يسمعوا النداء ويطيعوا ] فيفعلون المأمور ويتركون المنهي.

    [ وها هو ذا سبحانه وتعالى ناداهم لينهاهم عن أمر خطير، وهو خيانتهم له سبحانه وتعالى بأن يظهر أحدهم الطاعة ويخفي المعصية ] ومن فعل هذا فهو خائن لله، والمنافقون كلهم خونة، فالذي يظهر الطاعة أمام الناس ويخفي المعصية ويأتيها فهو خائن لله [ إذ هذا الوصف لا يليق بالمؤمن أبداً، وإنما هو وصف المنافقين؛ لذا نهاهم عنه، وحذرهم أن يكون فيهم، كما نهاهم عن خيانة الأمانات التي يؤتمنون عليها، وهي خاصة وعامة ] فالأمانات منها أمانات عامة، ومنها أمانات خاصة [ فالخاصة هي ما يؤمن عليه المرء من أخيه كمال، أو سر من الأسرار ] فإذا ائتمنك أخوك على ماله أو سره من أسراره فهذه أمانة خاصة، وإذا وضعت عند أخيك أو زوجتك مالاً أو سراً أو غير ذلك لتحفظها وسافرت فهذه أمانة خاصة، فإن حفظتها وحافظت عليها حتى أديتها كما هي فقد وفيت، وإلا فقد خنت أمانتك [ والعامة هي كل التكاليف الشرعية التي كلفنا الله تعالى بها، حتى الغسل من الجنابة أمانة ] ولولا أنك مؤمن مؤتمن فلا أحد يعلم أنك اغتسلت من جنابتك، بل لإيمانك بالله وشرعه تغتسل من الجنابة، ولا أحد يدري أنه البارحة اغتسل أو لم يغتسل، فالغسل لا يتم في البحر، وإنما يتم في مكان خفي، فلولا الإيمان لما اغتسلت، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الغسل من الجنابة من الأمانة، ولولا الإيمان لتظاهرت في المدينة وفي مكة بالصيام في رمضان ثم تأتي إلى جحرك أو إلى غارك تأكل وتشرب وتخرج، ولا أحد يدري أو يعلم أنك مفطر وليست صائماً، وتستطيع أن تخون في ذلك.

    فالأمانات الخاصة هي: التي نؤتمن عليها من بين إخواننا، فيجب أن نصونها ونحفظها، ونؤدي الأمانة كما هي، والأمانة العامة هي: كل التكاليف الشرعية التي ائتمننا الله تعالى عليها، فيجب أن نؤديها كاملة لله، ولا نخون منها شيئاً.

    [ وقوله: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27] ] أي: تعلمون [ عظم جريمة الخيانة وآثارها السيئة على النفس ] بالتخبيث والتلويث والتعفن [ والمجتمع معاً ] حيث يصبح فيه الزنا والسرقات والربا والتلصص بصورة عامة. ولا يوجد مواطن لا يعرف آثار الخيانة والسرقة والجريمة. وليس هناك خيانة أعظم ولا أبشع من أن يخون المرء جاره في أهله.

    الحمد لله أن كنا أهلاً لنداء الله، وأننا نستجيب لندائه، ولا نخون أمانة بيننا، ولا بيننا وبينه تعالى، ولكن الذين ما عرفوا ولا آمنوا يخونون، ولا تتصور عندما ترى الخيانات القائمة الآن في الدنيا بين المسلمين أن أهلها عرفوا الله وأحبوه ورهبوه وخافوه، فوالله إنهم لم يعرفوه، ومعرفتهم سطحية، فيقول أحدهم: أنا مؤمن مسلم وغير ذلك، وهذا لا ينفع، وكم من مرة نعرض الإيمان في صور ثم لا نشاهدها، ومن يريد أن يشاهد الإيمان والمؤمنين إليه هذه الشاشة القرآنية، فانظر هل أنت مؤمن أو لا؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ [الأنفال:2]، أي: بحق وصدق الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال:2-4]. والذي لا يشاهد نفسه في الصورة فهو ظالم، فليراجع نفسه، وليؤمن من جديد.

    وصورة أخرى علكم تعثرون علينا فيها، اسمع: يقول تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [التوبة:71]. فاعرفوا المؤمنين، فالذي يعصي الله ورسوله طول العام لا يكفيه كلمة مؤمن. فالإيمان غير موجود فيه.

    الله عز وجل وهب عباده المال والولد فتنة لهم

    قال: [ وقوله تعالى في الآية الثانية: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [الأنفال:28] ] فتنكم الله بها، فهو الذي أعطى المال والولد؛ ليمتحنك وليختبرك أتنجح أو ترسب؟ [ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال:28]. أعلمهم بما من شأنه أن يكون السبب الحامل للعبد على خيانة أماناته، ألا وهو حب المال والولد ] كما بينا أولاً، فلا يخون الإنسان أماناته إلا لحبه للمال والولد، وكل من يخون بالسرقة أو بالخيانة أو بالغش فالسبب أنه يريد المال، ويريد الولد، والولد موجود؛ ولكنه يريد أن يسمن ولده ويبيَض ويعرف ويعلم ويعز ويسود، وغير ذلك [ وهو حب فطري ] غريزي [ إذا لم يقاومه العبد بالخوف من الله، وبمراقبته تعالى لا يسلم من أذاه وفتنته ] وهذا أمر مغروز في النفس، فإذا كنت عبد الله أو أمة الله بحق فقاوم هذه الغريزة وغيرها وبدلها. ولن تصبح نفسك مطمئنة إلا بعدما تجتاز مرحلتين عظيمتين: أولاً: النفس الأمارة بالسوء والله العظيم، وثانياً: النفس اللوامة والله العظيم. وقد أخبر الله بهذا، ويوم أن تصبح مطمئنة يناديها ملك الموت وأعوانه: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30]. وهذه يوم أن رُزِقَها العبد لم تكن مطمئنة، وإنما والله كانت أمارة بالسوء، ولكن صاحبها جاهدها حتى أصبحت إذا فعلت المعصية تلوم وتتألم وتكرب وتحزن، ثم زادها مجاهدة حتى أصبحت مطمئنة، لا ترتاح إلا لفعل الخير والصلاح، ولا ترتاح إلا لسماع الهدى والنور، ولا ترتاح إلا لأكل الطيب الحلال. وهذا لا يحصل إلا بجهاد، ولا يمكن أن يحصل بدون جهاد، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69]. وأمة الإسلام الآن لا تجاهد في نفسها، ودعوني أتكلم وإن غضبتم، المدينة النبوية سكانها اليوم قل: سبعمائة ألف .. أربعمائة ألف، وهذا هو مسجد نبيهم، والله أقسم بالله لو كنا أهلاً للكمال وسائرون في طريقه لكان المسجد مملوءً أثناء هذا الدرس، ولا يكفي، ولكانوا في الخارج عند الباب أقسم بالله، كصلاة الجمعة، ولكن الموجودين الآن من أهل المدينة واحد إلى مائة ألف، وهذه علامة بارزة ظاهرة، ونحن ندرس كتاب الله وهدي رسوله.

    قال: [ كما قال تعالى: أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [الأنفال:28]. ومن شأن الفتنة أنها تصرف عن طاعة الله ورسوله، ومن لم يطع الله ورسوله خسر دنياه وآخرته.

    فضل تقديم ما يدعو إليه الله عز وجل على ما تدعو إليه النفس

    قال: [ وقوله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال:28] تنبيه لهم على أن تركهم ما تدعوهم إليه أنفسهم من خيانة الأمانات لأجل الحفاظ على أموالهم، وإسعاد أولادهم عند الله ما هو خير منه، وهو الجنة دار السلام. فإن تركوا ما تدعو إليه نفوسهم إلى ما يدعو إليه ربهم سبحانه وتعالى فإن الله يجزيهم بأعظم أجر وأحسن جزاء؛ لأنه تعالى عنده الأجر العظيم، يعطيه من جاهد نفسه، وصبر على طاعة ربه عز وجل، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يخن الله ورسوله، ولا أمانته، وقد يكون الأجر في الدنيا ] أيضاً [ بالرزق الحسن والعيش الرغد زيادة على الجنة ونعيمها في الدار الآخرة ] والله العظيم. ولما أقبل المؤمنون الأولون كتب والٍ عام في تونس إلى الخليفة في المدينة، وقال له: لقد كثرت الأموال، ولم نجد من يأخذ المال، فلم يعد هناك في فقراء في أقصى الغرب، فقال له: اشتر بها العبيد وحررهم وأعتقهم.

    وأزيد: والله في هذا المسجد كان يوزع الرسول الفضة والذهب حثواً وليس عداً. بمعنى: أن الله عز وجل عنده أجر عظيم إن تركت خياناتك له، ففي الدنيا يعطيك أكثر مما تطلب، وأما الآخرة فلا تسأل [ إذ ورد أن العبد إذا ترك شيئاً من أمور دنياه لله عوضه الله خيراً منه في دنياه وأخراه ].

    وأقول كلمة: المؤمنات يشتكين لنا بالتلفونات - وكأن الشيخ بيده مفاتيح المسجد- ويقلن: الصوت ليس مسموعاً، فأمس انقطع علينا الصوت، والصوت في الجهة الفلانية لا يسمع، ونحن نشتكي ونبكي، فعلى المسئولين عن هذه الأصوات أن يحسنوها ويكبروها ويعمموها على المسجد، ولكنهم غافلون مثلنا، ونحن نقول: والله إن دراسة الكتاب والسنة بين المسلمين لو تشترى بالملايين لكانت رخيصة، فهي والله لتحقق الأمن والطهر والصفاء ما لا يتحقق بالمال ولا بالمدفع. ولكن هذا من ظاهر هبوط أمة الإسلام، فهم لاصقون بالأرض، والمفروض أننا ندعو الناس من المقاهي، ونقول لهم: تعالوا إلى بيت الرب، فهنا تطهرون وتصفون وتكملون، فامشوا إلى بيت ربكم، ويكفيكم ما أنتم عليه طول النهار؛ حتى يعم الطهر والصفاء، وتنتهي الخيانة والجرائم والموبقات، وتصبح الأمة حية، إذا رفعت أيديها إلى الله استجاب لها، وهم لا يفهمون هذا، ووأسفاه! وواحسرتاه! فلنصبر على ما كتب الله.

    سبب نزول قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم ...)

    قال: [ ويحسن هنا أيها القارئ الكريم! والمستمتع المستفيد! أن تذكرا ] أنتما [ ما روى عبد الرزاق عن الزهري في سبب نزول هذا النداء الكريم ] وهو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [الأنفال:27] [ إذ قال: إنها نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ] وموجود الآن اسم أبي لبابة في الروضة، وموجود سارية أبي لبابة التي ربط نفسه فيها. فاسمع حتى تعرف الإيمان والمؤمنين [ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة ] سفيراً، وكان بنو قريظة هناك وراء مسجد قباء، وقد حاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم لما خانوا أمانتهم، ودخلوا ضمن الأحزاب؛ خيانة ونقضاً لعهدهم، فلما طوقهم وانقادوا بعث إليهم سفيره يعرض عليهم طريق النجاة إذا أرادوها [ لينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم محاصرون من قبل المسلمين؛ لنقضهم عهدهم، وخيانتهم له ] صلى الله عليه وسلم [ فلما وصل إليهم ] أبو لبابة [ استشاروه في أمرهم، فأشار إليهم بذلك، أي: بقبول حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه أشار بيده إلى حلقه، أي: أنه الذبح، أي: النزول على حكم رسوا الله معناه: أنه يأمر بذبحكم ] بمعنى: إذا وافقتم على حكم الرسول فليس هو إلا الذبح، فقد غلبته الرحمة، ولم يتمالك نفسه، فهو قال لهم: اقبلوا حكم الرسول وانزلوا عليه، ولكن فهم أنهم سيذبحون، فقد أشار بيده إلى حلقه [ ثم فطن، فعلم أنه بإشارته بيده إلى حلقه قد خان الله ورسوله، فعاد من ديارهم، وحلف أن لا يذوق ذواقاً حتى يموت، أو يتوب الله عليه، وانطلق إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ] وفي تلك الروضة الطاهرة [ فربط نفسه في سارية من سواريه ] والسارية: العمود، سواء من خشب أو من طين [ وتعرف الآن بسارية أبي لبابة ، فمكث تسعة أيام، حتى كان يخر مغشياً عليه من الجهد، فأنزل الله تعالى توبته على رسوله، فجاءه الناس يبشرونه بتوبة الله تعالى عليه، وأرادوا أن يحلوه من رباطه بالسارية فحلف لا يحله منها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة، فجاء رسول الله ] صلى الله عليه وسلم [ الرءوف بالمؤمنين، الرحيم بهم فحله، فقال: يا رسول الله! إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة، فقال: ( يجزئك الثلث أن تصدق به ) ] وليس المال كاملاً، وهذا فعل التوبة [ ففعل رضي الله عنه. فهذه الحادثة التي نزلت فيها الآية تعتبر سبباً في نزولها، وهو كذلك، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالله عز وجل نادى المؤمنين ونهاهم عن خيانة الله وخيانة رسوله، فيما يتعلق به تعالى وبرسوله من طاعتهما في الأمر والنهي .. في الظاهر والباطن، وفيما يتعلق بسائر الأمانات؛ إذ قال عز من قائل: لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ [الأنفال:27]، أي: ولا تخونوا أماناتكم.

    وأخيراً: فلا ننس العبرة العظيمة في حادثة أبي لبابة ، وهي أن المؤمن إذا غفل فاستزله الشيطان فخان أمانة من أماناته فإنه على الفور يتوب إلى الله تعالى، فيكرب ويحزن ويكثر من الاستغفار والصالحات، ويتصدق بمال كثير، بعد أن يعترف بزلته، ويرد الحق إلى أهله، ومن تاب تاب الله عليه، و( الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ). إلا أن التوبة تجب على الفور، ولا يحل تأخيرها ] ولا تأجيلها [ أبداً. ولا عذر لأحد في تأخير التوبة؛ لقول الله تعالى: ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ [النساء:17]. والقرب هو ساعة ارتكاب المعصية والشعور بذلك. ولنتأمل توبة أبي لبابة ؛ فإنه لم يؤخرها دقيقة واحدة، وفعل في توبته ما لا يقدر عليه غيره، فرضي الله عنه وأرضاه، وغفر لنا ذنوبنا، وتاب علينا، إنه ولينا وليس لنا ولي سواه.

    وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ].