إسلام ويب

هذا الحبيب يا محب 53للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • كانت غزوة بدر الكبرى فرقاناً بحق، تجلت فيها الكثير من العبر منها: إثبات مبدأ الدفاع عن النفس وأن جزاء السيئة سيئة مثلها، وإشاعة مبدأ الشورى بين الراعي والرعية فيما يتعلق بمصالح الأمة، وترسيخ مبدأ الوفاء بالعهود والمواثيق، وأهمية اتخاذ وسائل التمويه والخدعة ومتابعة تحركات العدو، وتقرير مبدأ موالاة المؤمنين ولو كانوا من غير ذوي القربى، ومعاداة الكافرين ولو كانوا آباء أو أبناء أو إخوانا.

    1.   

    نتائج وعبر من غزوة بدر الكبرى

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فقد انتهى بنا الدرس إلى هذه النتائج والعبر لغزوة بدر الكبرى، فقد عايشنا تلك الغزوة عدة أيام، وها نحن اليوم مع عبرها ونتائجها، إن كنا أهلاً لأن نستفيد من العبر، فنعبر بها إلى شاطئ السلامة، وأهلاً للنتائج؛ ننتفع بها كما ننتفع بمادياتنا من مال وغيره. اللهم اجعلنا ممن ينتفع بنتائج العلم وعبره!

    قال المؤلف غفر الله له ولكم، ورحمه وإياكم وسائر المؤمنين: [نتائج وعبر: إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نجملها في الآتي: ]

    أولاً: العمل بمشروعية: جزاء السيئة سيئة مثلها

    قال: [أولاً: العمل بمشروعية: جزاء السيئة سيئة مثلها] قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:40]، هذه قاعدة ربانية؛ إذ هي بإذن الله تعالى [إذ قريش طردت المؤمنين وصادرت أموالهم] لما طردت قريش المؤمنين من مكة وهاجروا إلى المدينة تركوا خلفهم أموالهم فاستغلتها المشركون، وهذه سيئة [فاعتراض عيرها لأخذ ما معها من أموال كان عدلاً لا ظلم فيه] ومن هنا لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن عير قريش قد جاءت من الشام متجهة إلى مكة معها ألف حمل، انتدب رجاله وخرج بهم وكانوا ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً لاعتراض عير قريش، وأخذ أموالها مقابل ما أخذت من أموال المؤمنين، وهذا هو سبب غزوة بدر الأول.

    إذاً: علم الرسول من طريق الوحي أن عير قريش وعلى رأسها القائد أبو سفيان رضي الله عنه -إذ أسلم ومات على الإسلام- آتية من الشام فانتدب رجاله على سبيل الاستحباب فقط، وما ألزم أحداً بالخروج ولا أوجب عليه أن يخرج، فخروجه لاعتراض عير قريش وأخذ أموالها من باب وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:40].

    ثانياً: الأخذ بمبدأ الدفاع عن النفس

    قال: [ثانياً: الأخذ بمبدأ الدفاع عن النفس عملاً بقول الله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج:39]] الدفاع عن النفس مشروع ولا يشك أحد في هذا، دفعك عن نفسك المكروه مأذون فيه، وإن أردت أن تتحمل الأذى في ذات الله وتصبر فمأذون لك أيضاً، لكن كونك تدفع عن نفسك من ظالم اعتدى عليك فلا حرج.

    وقول الله عز وجل: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج:39] كان أول آية نزلت بالإذن للمؤمنين في القتال، وإلا كان المؤمنون يتعرضون لأذى المشركين ولم يؤذن لهم في قتالهم، واستمر ذلك مدة ثلاث عشرة سنة، كان المشركون يضربون المؤمنين ويعذبونهم ويطردونهم، ولم يأذن الله ولا رسوله لمؤمن أن يغتال كافراً أو يقتله أو حتى يبارزه ويقاتله، ثم لما وجدت النواة الأولى للدولة الإسلامية بالمدينة، ووجد رجال أقوياء يحملون السلاح ويقاتلون رفع الحضر وجاء النص الكريم: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج:39-40]، فكانت أول آية في الإذن بالقتال للمسلمين.

    ثالثاً: لا إثم ولا عقاب على ترك المندوب من الأقوال والأعمال

    قال: [ثالثاً: لا إثم ولا عقاب على ترك المندوب من الأقوال والأعمال] والمندوب والمستحب بمعنى واحد، فإذا استحب لك الشارع أن تفعل كذا فهو في خير، فإذا فعلت أُثبت، وإذا لم تفعل فلا إثم عليك، وهذه قاعدة عامة في الشريعة كلها، فالله يأمر ويكون الأمر للندب لا للإيجاب، ويأمر ويكون الأمر للإيجاب وليس للندب، فما كان للإيجاب وجب على المؤمن أن ينهض به، وما كان للندب فهو بين خيارين فإن فعل أعطي الأجر والمثوبة، وإن ترك فلا عقوبة.

    ومن هنا: يجب على المؤمنين والمؤمنات أن يعرفوا أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، ما هو الذي للوجوب، وما هو الذي للندب والاستحباب، وكذلك النهي، نهي الله ونهي رسوله، أيكون للتحريم أو يكون للكراهة والتنزيه، ووالله! إننا لمفتقرون إلى العلم، ولن نكمل ونسعد إلا إذا علمنا فعملنا وفق ما طلب منا وفرض علينا.

    قال: [إذ لم يعتب الرسول على الذين لم يخرجوا إلى غزوة بدر؛ لكون الطلب كان ندباً لا وجوباً] خرج من المدينة ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً وبها آلاف؛ لأنه ما أمرهم صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: أرى أنني أخرج لاعتراض عير قريش فمن أراد أن يخرج معنا فبسم الله، ولو أمر وقال: عليكم بالخروج وانفروا لوجبت، ومن هنا ما عاتب الله الذين تخلفوا ولا الرسول عتب عليهم، فدل على أن الأمر كان للندب والاستحباب، فلا حرج على تاركه والمتخلي عنه. وهذه قاعدة عامة.

    رابعاً: مشروعية الشورى

    قال: [رابعاً: مشروعية الشورى، وإنها من الواجبات الضرورية في كل ما يهم أمر المسلمين، لاستشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في أمر قتال المشركين في بدر] وتذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق أوقف الصحابة واستشارهم: فلما وافقوا وقالوا: لو خضت بنا البحر لخضناه يا رسول الله! قال: بسم الله، ولو قالوا: نحن غير مستعدين والظروف غير ملائمة، ونرى يا رسول الله أن يؤجل هذا إلى وقت آخر لقبل منهم ذلك.

    والشورى موجودة حتى عند اليهود، وهي نظام عالمي الآن، ولا أظن أن هناك من لا يستشير أحداً، فمجالس الشورى موجودة في الدول كلها، وكذلك البرلمانات، وقد أخذوا هذا من الإسلام، دين الرحمان لهداية البشرية وإكمالها وإسعادها.

    ونحن مأمورون بالشورى حتى في بيوتنا، استشر أولادك وامرأتك، استشر إخوانك، استشر من تعمل معهم ففي الشورى خير؛ لأنك قاصر عاجز، وقد يوجد عند أخيك من العلم ما لا يوجد عندك، وقد يوجد عنده من البصيرة ما لا يوجد عندك، فخذ برأي إخوانك خير لك، ولهذا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد )، هذه الكلمات الثلاثة من وحي الله، ومن أين لآدمي أن يعرف هذا، لولا وحي الرحمن؟!

    ومعنى: ( ما خاب من استخار )، أي: من التبس عليه أمر ولم يدر أيفعله أو يتركه؟ أفي فعله خير أم في تركه خير فليستخر الله، مثلاً: أراد أن يتزوج فلانة وما عرف هل تصلح أم لا تصلح، تليق أم لا تليق، أو أراد أن يفتح متجراً واضطربت نفسه هل الوقت ملائم أم لا، أو أراد أن يسافر إلى كذا؛ فيطلب من الله أن يختار له، سبحان الله! وأين الله حتى نطلب منه الخيار؟ هو معنا يسمعنا ويرانا ويقدر على إعطائنا ومنعنا، ما لك يا عبد الله لا تستخيره والكون كله في قبضته! اطلب منه أن يختار لك، والذي تميل إليه بعد ذلك وتفعله والله لهو الذي اختاره الله لك، ووالله إنه لخير لك، إن الباب عندنا ولكنا أغلقناه فلا نلتفت إليه، ثم نستشير بعد ذلك الحشاشين والصعاليك والذين لا نور لهم ولا هداية.

    فإذا كنت تريد أن تقدم على أمر لا تدري العاقبة فيه ما هي، فأنت عبد الله، قل فقط: أي رب إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم وسم أمرك .. ثم امش والذي تفعله يكون هو الذي اختاره الله لك، وهو خير لك، وما تركت فهو الشر ..!

    قال: ( ولا ندم من استشار )، فالذي يستشير في مهام الأمور لا يندم، ولا يقع في الورطة التي يندم عليها، بل على الأقل يبرئ ذمته أنه استشار، فلا ندم أبداً إن شاءا لله.

    قال: ( ولا عال من اقتصد ) أي: ما افتقر إلى الناس ولا مد يده إليهم يسأل من اقتصد في معيشته، أما الذي يتخبط ولا يعرف وزناً ولا عدلاً ويأكل كما تأكل البهائم، ويلبس كما يشتهي، فلا بد من يوم يفتقر فيه.

    من يرد على رسول الله ذلك؟ والله لا يستطيع ابن آدم أن يرد على هذا.

    إذاً: لم يا رسول الله لا تعمل أمتك بهذا؟ لأنهم أبعدوها عن ساحتك، فليس عندها من الرسول إلا الموالد فقط؛ لتأكل الكسكس والرز وترقص، أما أن تمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووراءه وتلتمس خطاه وتقول ما يقول وتفعل ما يفعل فهذا منعوه عنا من سبعة أو ثمانية قرون.

    إذاً: الذي يقتصد فلا يسرف في أكله وشربه وتصرفاته وبنائه ومركبه لا يحتاج إلى غيره، والذي يتخبط لا بد أن يقع.

    خامساً: وجوب مراعاة العهود والمواثيق والالتزام بها

    قال: [خامساً: وجوب مراعاة العهود والمواثيق والالتزام بها] من عاهد يجب عليه أن يفي، ومن التزم لأخيه بشيء يجب أن يفي به، ولا يحل أبداً نقض عهد ولا ميثاق، وهذا نظام حياتنا، يقول تعالى: وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا [البقرة:177]، فلو عاهدت يهودياً من شر اليهود يجب أن تفي له ولا تخنه. وقد [تجلى هذا] أي: ظهر [في طلب النبي صلى الله عليه وسلم بيان موقف الأنصار من القتال معه فيما لو حدث قتال بعد نجاة العير] لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن بينه عهد وبين الأنصار أن يقاتلوا معه الأبيض والأسود، ولكن عهدوا إليه أن يحفظوه ويؤمنوه هو ومن معه، أما القتال فشيء آخر، فلما خرج لقتال قريش المتمثل في عير أبي سفيان ما استطاع أن يحملهم على ذلك فاستشارهم.

    سادساً: بيان فضل أبي بكر وعمر والمقداد بن عمرو وسعد بن معاذ

    قال: [سادساً: بيان فضل أبي بكر وعمر والمقداد بن عمرو وسعد بن معاذ تجلى ذلك في كلماتهم التي قالوها للرسول صلى الله عليه وسلم عند طلبه المشورة من أفراد أصحابه حيث قرت بذلك عينا النبي صلى الله عليه وسلم] عندما استشار رجاله قام هؤلاء الأربعة ومن بينهم المقداد فقال: لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك، فلا تترد يا رسول الله! فقرت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وفرح بما قال أصحابه.

    سابعاً: بيان أن من ضروريات الحرب بث العيون للتعرف على تحركات العدو

    قال: [سابعاً: بيان أن من ضروريات الحرب] يا رجال الحرب! [بث العيون للتعرف على تحركات العدو، وعلى أماكن وجوده وتقدير قواته وحزرها ومعرفة مدى ما تقدر عليه] وهذا معروف؛ لأن أوروبا تفعله، وطبعاً أخذته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن تابعون لها. وفي هذه الغزوة (غزوة بدر) تجلت فيها هذه الحقيقة، وهي: أن من ضروريات الحرب بينك وبين العدو بث العيون -الجواسيس بلغتهم- للتعرف على تحركات العدو، وعلى أماكن وجوده وتقدير قواته وحزرها، ومعرفة مدى ما تقدر عليه تلك القوة.

    ثامناً: مشروعية استعمال الرموز والمعاريض والتورية في الكلام في حالة الحرب

    قال: [ثامناً: مشروعية استعمال الرموز والمعاريض والتورية في الكلام في حالة الحرب والتعمية على العدو، وقطع الطرق عليه، والحيلولة بينه ويبن المرافق التي قد ينتفع بها في شن غاراته والزحف بقواته] وعرفنا ذلك في قصة الرجل الذي سأله الرسول عن قريش وتحركاتها، فقال: تسألوني وأنا أسألكم أيضاً، فلما أخبرهم وقال من أنتم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( نحن من ماء ) وهو صادق في ذلك، فالخلق كلهم من ماء مهين.

    إذاً: أصبحنا حربيين، ولو سلكنا مسلك رسول الله لتفوقنا على العالم.

    تاسعاً: مشروعية الضرب الخفيف من أجل استنطاق أفراد العدو

    قال: [تاسعاً: مشروعية الضرب الخفيف الذي لا يكسر عضواً ولا يشين جارحة، من أجل استنطاق أفراد العدو للحاجة إلى ذلك، وحرمة التنكيل وشدة التعذيب] وهذا الآن عند العرب، وقد جاءنا رجل من بلاد عربية لا سن له، فقلنا: أين أسنانك؟ فقال: قلعوها. أيقلعون أسنان مواطن وهو أخوهم؟! لا إله إلا الله! وما زلت أقول: انتظروا أيها العرب! إن نقمة الله قريبة، إن فظائع تبلغنا -ووالله إنها لحق- في سجون العرب ما وقعت في نار جهنم، وليس بيهود ولا نصارى من يُعذب ومن يعذّب ولكن من المسلمين، لم هذا؟ من أذن لهم؟ آلله سمح لهم به؟ وما هي نتائج تعذيبكم؟ دلونا عليها، أما زلتم هابطين واليهود تذلكم وتطأ على أعناقكم؟ أين الرحمة الإنسانية فقط؟ أين إخوة الإيمان؟ أتكسر عظام أخيك؟ بل والله بالمنشار ينشرونها!! من أذن بهذا؟ أهذه مظاهر إسلامية هذه؟! هل هؤلاء مسلمون؟

    لما أخذ علي ومن معه ذاك الراعي وضرباه قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (إن صدقكم ضربتموه، وإن كذبكم تركتموه)، وما رضي لهم أيضاً، مع أن الضرب ضرب غير مبرح، كضرب الأستاذ للتلميذ، أو الرجل لولده؛ حتى يعترف.

    إذاً: يشرع الضرب الخفيف الذي لا يكسر عضواً من أعضاء الإنسان ولا يشين الجارحة أو يقبحها فتصبح شينة، من أجل استنطاق أفراد العدو؛ وللحاجة إلى ذلك؛ ليدلنا أين وصل العدو، أو أين هو مختبئ، لأن هذا المضروب، قد لا يتحمل هذا الضرب ويخبر بالواقع، ويحرم التنكيل وشدة التعذيب، حتى لليهود والنصارى والمشركين، وليس خاصاً بالمؤمنين فقط، ولا نقول: هذا يهودي فنقلع عينيه أو ننزع سنه! والله لا يجوز، هل عرف المسلمون هذا؟ لا، لا يعرفون، هل هم درسوا وقرءوا؟ قرءوا دليل الخيرات، ويقرءون القرآن على الموتى أكثر من ثمانية قرون، فكيف يتعلمون؟!

    عاشراً: ضرورة استعمال الرأي والمكيدة في الحرب

    قال: [عاشراً: ضرورة استعمال الرأي والمكيدة في الحرب] أتدرون من قال هذا للرسول؟ إنه الحباب بن المنذر فقد سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن موقعه أهو بأمر الله أما رأي فقط؟ فلما أخبره النبي بأنه الرأي فقط قال: إذاً نتقدم.

    الحادي عشر: آية انقلاب العصا سيفاً صارماً في يد عكاشة بن محصن

    قال: [الحادي عشر: آية انقلاب العصا سيفاً صارماً في يد عكاشة بن محصن قاتل به طوال حياته: من أعظم آيات النبوة المحمدية] لو قيل لك ما الدليل على أن محمد بن عبد الله نبي؟ قل: الآيات كثيرة ومنها: أن عصا -خشبة- أعطاها لـعكاشة بن محصن يقاتل بها فتحولت في يده سيفاً قاتل به فيه بدر وانتصر، ثم بقي عنده يقاتل به طيلة حياته، وأي آية أعظم من هذه أن تنقلب العصا سيفاً، لولا قدرة الله وإرادته، ولو كان سحراً لتراءى للنظارين أنه سيف صارم وهو في الحقيقة خشبة، أو ينتهي السحر ويعود السيف عصا كما كان، ولكن هذا بقي طوال حياة الرجل يقاتل به.

    الثاني عشر: آية حفنة الحصا التي رمى بها النبي صلى الله عليه وسلم فأصابت جيشاً بكامله فخبلته

    قال: [الثاني عشر: آية حفنة الحصا التي رمى بها النبي صلى الله عليه وسلم فأصابت جيشاً بكامله فخبلته، وأصابته بالتمزق والهزيمة من آيات النبوة المحمدية] فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حفنة من تراب ورماها قائلاً: ( شاهت الوجوه )، فأخذ المشركون كلهم ينفضون الغبار عن أنفسهم، وتمزقت وحدتهم وتشتت شملهم.

    الثالث عشر: تقرير مبدأ لا موالاة بين الكافر والمؤمن

    قال: [الثالث عشر: تقرير مبدأ لا موالاة بين الكافر والمؤمن] لا موالاة ولا محبة ولا نصرة بين كافر ومؤمن، وهي قاعدة قرآنية، قال تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة:22] وقال عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ [التوبة:23] وقال عز من قائل: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران:28].

    قال: [إذ قاتل الرجل ولده وقاتل أباه وقاتل ابن عمه في معركة بدر] لما التقى الجيشان بارز الابن أباه وقتله، وبارز الأب ولده وقتله، وبارز الأخ أخاه وقتله.

    وعندنا لطيفة: ما معنى الموالاة؟ وهو معنى دقيق جهله كثير من الناس وتخبطوا فيه!

    هل معناه ألا نشتري سيارات من أمريكا؟ أو لا نشتري الأدوية من سويسرا؟ نريد أن نفهم معنى الموالاة بين المؤمنين والكافرين.

    يقول الله عز وجل: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]، ما هذه الموالاة؟

    الموالاة تدور على شيئين: على الحب والنصرة، ولا تتجاوز هذين المبدأين، فلا يحل لمؤمن أن يحب كافراً -والله- ولو كان ابنه الأكبر، ولا يحل لمؤمن أن يحب كافراً ولو كان أباه، بل لا بد من كرهه.

    والنصرة: لا يحل لمؤمن أن ينصر كافراً على مؤمن أبداً، ولا يحل للمؤمنين أن يحبوا الكافرين بقلوبهم ويعطونهم عواطفهم ونفوسهم، ولا أن ينصروهم على المؤمنين، أما أن ننصرهم على أعدائهم إذا كان بيننا وبينهم اتفاقية أو معاهدة فنعم. أما أننا ننصرهم على المؤمنين فالجواب: لا، نعم بيننا وبينهم ميثاق ولكن إذا كان من يقاتلونه من المؤمنين فلا نفي لهم بهذا الوعد؛ لأنه محرم علينا أن نقاتل معهم إخواننا.

    هل عرف المستمعون الموالاة في الإسلام ما هي؟ وعلى ماذا تدور؟ على شيئين: الحب والنصرة.

    فلا يحل لمؤمن أن يحب يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً ولا صابئة .. ولو كان من أقرب أقربائه، ولا أن يعطيه سويداء قلبه وهي مملوءة بحب الله فيحب من يكرهه الله. أيكرهه الله وتحبه أنت؟ أتتناقض مع سيدك؟

    إذا كان لك أخ كافر وأراد أن يضرب مؤمناً فلا تساعده أنت، ولا تنصر الكافر على المؤمن، أما إذا أراد أن يضرب كافراً آخر فلا بأس، إذا كان بينك وبينه عهد أن تنصره وينصرك. وهذه ثمرة أو نتيجة نأخذها من غزوة بدر حيث جاء المشركون وتواجهوا مع آبائهم وأبنائهم.

    الرابع عشر: قتال الملائكة في معركة بدر

    قال: [الرابع عشر: قتال الملائكة في معركة بدر، ورؤية بعضهم وظهور آثارهم آية من آيات النبوة المحمدية] كان الملائكة في بدر ألف ملك، ثبتوا أقدام المؤمنين، وهزموا المشركين برؤيتهم فقط.

    إذاً: كون الملائكة تنزل من السماء بإذن الله وتقاتل مع رسول الله لينتصر آية عظيمة تدل على أن محمداً رسول الله؟ واقرءوا لذلك قوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:9-10] ولو قاتل المسلمون الصادقون الآن الكافرين لما تخلى الله عنهم، ووالله لينصرنهم بالملائكة، وقد شوهد هذا بين قتال الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الخامس عشر: خذلان الشيطان إخوانه من المشركين

    قال: [الخامس عشر: خذلان الشيطان إخوانه من المشركين؛ إذ فر هارباً لما رأى الملائكة في ساحة المعركة بعد أن أجارهم ودخل المعركة معهم] فقد جاءهم في صورة سراقة بن مسلم وقال: أنا معكم وتقدموا، فلما شاهد الملائكة هرب، وقال: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال:48]، فبعد أن شجعهم على قتال الرسول والمؤمنين فر هارباً، معتذراً بقوله: إني أرى ما لا ترون!! والشيطان هذه هي مهمته: الخذلان! يدفع الإنسان إلى المعركة ومن ثم يخزيه ويذله ..

    السادس عشر: بيان هلاك المستهزئين مصداقاً لقول الله تعالى

    قال: [السادس عشر: بيان هلاك المستهزئين مصداقاً لقول الله تعالى لرسوله وهو في مكة: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر:95] إذ هلك بالمعركة جلهم كـأبي جهل وعتبة وأمية والوليد وعقبة بن أبي معيط ].

    السابع عشر: رد الخلاف إلى الله والرسول في كل ما يشجر بين المسلم والمسلم

    قال: [السابع عشر: رد الخلاف إلى الله والرسول في كل ما يشجر بين المسلم والمسلم؛ إذ الخلاف الذي تم في شأن الغنائم رد إلى الله والرسول، وقضى الله تعالى فيه بما هو العدل والخير].

    الثامن عشر: مشروعية فداء الأسرى، أو قتلهم، أو المن عليهم

    قال: [الثامن عشر: مشروعية فداء الأسرى، أو قتلهم، أو المن عليهم إذ رد هذا إلى الإمام يحكم بما فيه خير للإسلام والمسلمين].

    التاسع عشر: موافقة عمر رضي الله عنه ربه في أسرى بدر، إذ كان قتلهم أولى من فدائهم

    قال: [التاسع عشر: موافقة عمر رضي الله عنه ربه في أسرى بدر، إذ كان قتلهم أولى من فدائهم].

    العشرون: تجلي الرحمة المحمدية في وصيته صلى الله عليه وسلم بالأسرى خيراً

    قال: [العشرون: تجلي الرحمة المحمدية في وصيته صلى الله عليه وسلم بالأسرى خيراً وبيان مدى طاعة أصحابه له صلى الله عليه وسلم].

    الحادي والعشرون: تقرير مبدأ الجوار في الإسلام

    قال: [الحادي والعشرون: تقرير مبدأ الجوار في الإسلام وأن المسلمين يجير عليهم أدناهم والمرأة في الجوار كالرجل سواء].

    الثاني والعشرون: بيان ما كان عليه العرب في الجاهلية من بعض الكمالات كالأمانة والنجدة

    قال: [الثاني والعشرون: بيان ما كان عليه العرب في الجاهلية من بعض الكمالات كالأمانة والنجدة والعفة].

    الثالث والعشرون: آية النبوة المحمدية في إخباره صلى الله عليه وسلم عميراً بما قاله في الحجر

    قال: [الثالث والعشرون: آية النبوة المحمدية في إخباره صلى الله عليه وسلم عمير بما قاله في الحجر مع صفوان وليس معهما أحد إلا الله].

    الرابع والعشرون: بيان تاريخ غزوة بدر، وأنها في رمضان من السنة الثانية من الهجرة

    قال: [الرابع والعشرون: بيان تاريخ غزوة بدر، وأنها في رمضان من السنة الثانية من الهجرة].