إسلام ويب

أسئلة وفتاوى- 7للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الجمع بين الحكم بالكفر والظلم والفسوق على من حكم بغير ما أنزل الله

    السؤال: جاء في سورة المائدة قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:44-45]، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47]، فكيف الجمع بين الكفر والظلم والفسق في هذه الآيات؟

    الجواب: الذي يقول: إن القرآن رجعي وأحكامه رجعية هابطة، ولا نواجه بها التطور العالمي، ولا نخضع لهذه الأحكام ولا نطبقها فينا، فهذا والله لكافر إلا أن يتوب على الفور، ويعيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والذي يقول: إن القرآن حق، وحكمه حق، لكن نحن عاجزون عن تطبيقه، وهو يصوم ويصلي، فهو مؤمن وليس بكافر، ومن كفره يكفر، ولكنه فاسق وظالم، وذلك بتطبيقه قوانين ليست صالحة، وبفعله أموراً غير مأذون بها، وبالتالي فالكفر لابد فيه من اعتقاد، فإذا اعتقد أن الإسلام باطل، أو أن هذا القرآن رجعي، أو أن أحكام الشريعة لا تنفع أو لا تصلح أو أنها تضر وتفسد، فهذا كافر والعياذ بالله، وإن أعلن الوالي أو الحاكم ذلك علناً فعلى الأمة أن تخلعه على الفور وتنصب غيره، وهذا إذا كانت الأمة موجودة، فإن قالت الأمة: لا نستطيع ذلك، قلنا لهم: إذاً أنتم غير موجودين؟ قالوا: نحن غير موجودين، قلنا لهم: إذاً لم تكفروه؟ لم تشنعوا عليه حتى يقوى؟ قولوا له: أنت مسلم، أنت مؤمن، وذلك على الأقل حتى لا يعاتب ولا يضرب ولا ينتقم، فهل فهمتم ذلك أم لا؟

    1.   

    حكم أداء الحج أو العمرة عن الشخص العاجز

    السؤال: والدتي بلغت مائة ونيفاً من السنين، وهي لا تسمع ولا تستطيع أن تمشي، فهل أعتمر عنها وأحج؟

    الجواب: نعم، يجب عليك أن تعتمر عن أمك وتحج عنها ، وهذا من برك بها.

    1.   

    واجب المسلم تجاه والديه إذا أصيبا بالخرف

    السؤال: والدي كبير السن قد أصابه الخرف، فمرة يصلي ومرة لا يصلي، ومرة يصوم ومرة يفطر في نهار رمضان، إذ لا عقل له، فماذا نصنع له؟

    الجواب: ادع الله له أن يغفر له.

    1.   

    حكم من احتلم في نهار رمضان

    السؤال: إذا نام الصائم في النهار أو بعد الفجر ثم احتلم وخرج منه المني، فهل يفسد ذلك صومه؟

    الجواب: لا؛ لقوله: ( رفع القلم عن ثلاثة: ومن بينهم: وعن النائم حتى يستيقظ )، وإنما يغتسل من جنابته.

    1.   

    ما يقوله المأموم عند سماع الإمام يقول: إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت

    السؤال: إذا كانت الإمام يقنت بالناس وقال في قنوته: إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، فماذا يقول السامع؟

    الجواب: لا يقول: آمين؛ لأن هذا ليس بدعاء، وله أن يقول: سبحانك، إذ إن هذا شأنه، أو يسكت؛ لأنه غير مكلف بشيء.

    1.   

    حكم من تجاوز الميقات بدون إحرام

    السؤال: هل تجوز الأضحية لمن تجاوز الميقات؟

    الجواب: ليس اسمها أضحية، وإنما دم واجب، فإذا تجاوز المحرم الميقات وما حرم إلا في داخله، فعليه دم يذبحه في مكة.

    1.   

    حكم نقل لحوم الأضاحي والهدي إلى خارج المملكة السعودية

    السؤال: أنتم تقولون: لابد من ذبح الأضاحي والهدي بمكة وحرمها، لكن رأينا في الحج أن هذه الأضاحي والهدي تنقل إلى الخارج؟

    الجواب: هل هذا السؤال سؤال عاقل؟ إن أكثر من عشرين سنة وهم يقولون: لماذا هذا الضياع؟ لمَ هذه الدماء والمواشي التي تذبح بكثرة؟ إن هذا إفساد وإهدار للحيوانات! ونحن نتألم، وقد قلنا: يا جماعة! إن الله أمر إبراهيم أن يذبح إسماعيل فما تردد في ذلك، وأنتم تنظرون فقط بالنظرة المادية الاشتراكية، لمَ هذه الأغنام تذبح؟ وهذه اللحوم كذا وكذا؟ وطول العام وهم يصيحون بذلك، بل حتى صحف أوروبا والعرب الهابطون، ثم بعد معاناة يسر الله بأن أوجدنا شركة عالمية، ووظيفة هذه الشركة أن تجمع كل اللحوم وتبعث بها إلى فقراء العالم الإسلامي، لكن قالوا: لا، قلنا: إذاً كيف نصنع؟ نحن حمدنا الله أن ما أصبحت تلك اللحوم مرماة في عرفات أو في منى، بل تجمع وتوزع على فقراء العالم الإسلامي.

    فإن قال قائل: لم تقولون: يذبح بمكة؟ قلنا لهم: أين ذبحت هذه الأغنام؟ ما ذبحت في منى؟! لما تذبح في منى وتسلخ لك أن تنقلها إلى الصين، والعرب قد كانوا يجمعونها وينشرونها على الجبال أياماً على أن ينقلوها إلى ديارهم، وهذه الديار قد تبعد أربعمائة كيلو أو ألف كيلو، وأنت كذلك تذبح في مكة، وبعد ذلك تنقل إلى الهند وإلى الصين، وليس هذا شأنك، وإنما واجبك فقط أن أضحيتك أو فداك يكون في مكة، وليس شرطاً أن يؤكل في مكة، إذ إن ذلك صعب أن تؤكل هذه الملايين من الغنم، وقد كان الصحابة يحملونها من مكة إلى المدينة.

    والآن الحمد الله فهناك الثلاجات التي تُحفظ بها اللحوم، ولم يعد هناك في حاجة إلى ما يسمى بالقديد، والقديد هو لحم يشرق وييبس، ونبيكم لما جاءت إليه المرأة ترتعد قال لها: ( لا تخافي، فإنما أنا ابن امرأة من مكة كانت تأكل القديد )، صلى الله عليه وسلم، فما هذا الكمال المحمدي؟!

    1.   

    بعض الأحكام المتعلقة بالاعتكاف

    الاعتكاف معناه: ملازمة المسجد للعبادة، لا ليكنس المسجد، أو ليعلم الناس القرآن، وإنما يلازم المسجد من أجل أن يعبد الله تعالى، وأقله -أي: الاعتكاف الشرعي الحقيقي- يوم وليلة، فيدخل مثلاً بعد المغرب، وفي غد إذا أذن المغرب له أن يخرج، أو يدخل بعد صلاة الصبح، وفي اليوم الثاني يخرج بعد صلاة الصبح، والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان أفضل من غيرها، ولا يحل للمعتكف أن يبيع ويشتري، ولا أن يتزوج ويطلق، ولا يخاصم ولا يعود مريضاً ولا يخرج في جنازة؛ لأنه مربوط في مهمة متفرغ لها، ونستثني بعض الأجانب أو الأغراب، إذ له أن يخرج فيأخذ قرص العيش، أو يضع ريالاً ويقول له: أعطني، ويشير إلى الفاكهة أو غيرها بدون كلام ولا خصومة، وهذا لا بأس به للضرورة فقط، ويحرم على الزوج أن يأتي زوجته، وإن فعل ذلك فقد فسد اعتكافه ووجب إعادته، وهكذا يظل يبيت في المسجد ويعبد الله عز وجل عسى أن ينال ليلة القدر إن شاء الله.

    1.   

    حكم توزيع المال على غير شرط صاحبه

    السؤال: مؤمن أعطاني نقوداً وقال لي: وزعها في المدينة، فوزعتها في مكة، فما الحكم؟

    الجواب: لا يجوز ذلك، وإن فعلت ذلك فاطلب منه السماح، وقل له: أنا وزعتها في مكة، فإن قال: هاتها، فردها عليه، إذ الحق حقه.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (كنتم تختانون أنفسكم)

    السؤال: ما معنى قول الله تعالى من سورة البقرة: كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ [البقرة:187]؟

    الجواب: هذه الآية نزلت في الصيام، وقبل أن تنزل هذه الآية كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا أكلوا وشربوا وناموا، لم يبق لهم مجال أن يأكلوا أو يشربوا أو يأتوا النساء حتى الليلة الثانية، فنسخ الله هذا الحكم.

    وقوله: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ [البقرة:187]، أي: أن أحدهم إذا قام وجامع زوجته بعد أن نام واستيقظ، اعتبرت هذه خيانة للنفس، فأدبهم الله عز وجل وأباح لهم ذلك، فجاز الأكل والشرب والوقاع من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

    1.   

    حكم المحرم إذا غطى رأسه وهو نائم في الليل

    السؤال: محرم بعمرة أو حج غطى رأسه وهو نائم في الليل، فما حكم ذلك؟

    الجواب: لا شيء عليه.

    1.   

    ليس للعمرة طواف وداع

    السؤال: هل للعمرة طواف وداع؟

    الجواب: لا، إذ إن طواف الوداع للحج فقط، أما العمرة فأنت جئت بيت الله، ثم طفت وسعيت وقصرت، فأنت مسافر ولو بت، وما بعدت عن الحرم حتى تأتي تودع، إذ الوداع في الحج، إذ إنهم يرحلون من مكة إلى عرفات، ثم ينزلون بمنى في ضيافة الرحمن، وقبل أن يسافروا يجب أن يعودوا إلى بيت الله، وهنا يتحقق الوداع، أما المعتمر فلا وداع عليه.

    1.   

    بعض الأحكام المتعلقة بزكاة العملة الورقية

    السؤال: نريد أن نعرف بعض الأحكام المتعلقة بزكاة العملة؟

    الجواب: اسأل بائع الذهب وقل له: كم يساوي جرام الذهب؟ فإن قال لك: بأربعين ريالاً، فتجب عليك الزكاة إذا ملكت سبعين جراماً فما فوق، إذ لا تجب الزكاة في عملة ولا ذهب ولا فضة إلا ذا بلغ نصاباً وهو سبعون جراماً فما فوق.

    فمثلاً: الدولار الأمريكاني، امش إلى الصائغ وقل له: سبعون جراماً بكم دولاراً؟ فإن قال: السبعون جراماً بعشرين ديناراً، وعندك العشرين الدينار، فقد وجبت عليك الزكاة، وإن قال: بعشرين ديناراً وأنت عندك خمسة عشرة فلا زكاة عليك، وكذلك المغربي، فامش للصائغ وقل له: السبعون جراماً بكم درهم مغربي؟ فإن قال: بعشرة آلاف درهم، فإن عندك عشرة آلاف وجبت عليك الزكاة، وإذا لم يكن عندك العشرة فلا زكاة، وكذلك السعودي، يمشي إلى الصائغ فيقول له: السبعون جراماً من الذهب بكم ريالاً؟ فإن قال: بألفين وخمسمائة ريالاً، فانظر إذا كان عندك هذا المبلغ فقد وجبت عليك الزكاة، أما إذا لم يكن عندك فاسترح، وهكذا فكل عملة يسأل عن السبعين جراماً بكم؟ ثم ينظر إذا كان عنده هذا المبلغ زكى، وإذا لم يكن عنده هذا المبلغ فقد عفا الله عنه.

    1.   

    حكم كتابة التمائم والحروز

    السؤال: هل يجوز أن نكتب حجاباً، أو تميمة -وهذه عند أهل اللغة- أو حرزاً حتى لا تلد المرأة أبداً؟

    الجواب: عجيب هذا الخبر! هل يستطيع إنسان في الكون أن يكتب حرزاً حتى لا تلد المرأة أو النعجة؟! إذاً: أصبح هذا إلهاً، إن هذه خرافة وضلالة، وعيب أن تقال هذه الكلمة، إذ نحن ندعو الله لمن لا تلد أن يرزقها الله الولد، ولا نكتب لها حرزاً لتعطى الولد أو حتى لا تلد، وكتابة الحروز والتمائم والحجب كلها من التدجيل والتضليل والهبوط، بل وليس في الإسلام في شيء.

    1.   

    حكم من نام عن صلاة من الصلوات

    السؤال: نمت عن صلاة الصبح وما صليتها إلى الآن، فهل أتركها إلى غدٍ فأصليها مع الصبح، أو أصليها الآن؟

    الجواب: يجب أن يصليها متى ما ذكرها، وإلا فهو آثم، قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14]، والرسول يقول: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها، فإنها لا كافرة لها إلا ذلك )، وهذا من جهله أنه يتركها من الصبح إلى الآن ولا يصليها، مع أنه قد صلى الظهر والعصر، فيا عبد الله! الآن صل الصبح، وأعد الظهر والعصر، وعجل قبل غروب الشمس، إذ لابد من الترتيب بين الخمس الصلوات.

    1.   

    حكم قضاء النوافل

    السؤال: رجل يصلي الضحى وهو ملازم لها، وقد نام عنها اليوم ولم يصليها بعد، فهل له أن يقضيها؟

    الجواب: صلاة الضحى ليست واجبة حتى تقضى، ويبقى إذا كنت من أولي الحزم، وأحببت أن يبقى حسابك دائماً جاري، فإذا أذن المغرب فاعتزل الناس وصل الضحى، لكن لا تقول: الشيخ قال: صلوا الضحى في الليل، فافهموا ما أقول، أنا أقول: إن النوافل لا تقضى، إذ ليست بواجبات، لكن قلت: لو أن لبيباً حازماً كأرباب التجارة والمال يسأل دائماً: كم الرصيد؟ قيل له: الآن مليون وكذا، فإن نقص، فإنه يسعى جاهداً لأن يزيده، وبالتالي فقد يبطل النفقة حتى لا يهبط الحساب، فإذا كان المؤمن من هذا النوع، قلت له: إذا دخل الليل فاعتزل أهلك وصل الركعات التي فاتتك، لكن كما ذكرت: سوف يذهب من يقول: قال الشيخ: صلاة الضحى تقضى في الليل، فأنا لا أقول بهذا، إذ لا يقضى إلا واجب، وذلك كالدين فإنه يقضى، لكن الصدقة لا تقضى.

    1.   

    حكم كشف المرأة لوجهها في العمرة

    السؤال: إذا كانت المرأة تستحي أن تكشف وجهها في العمرة، فما حكم ذلك؟

    الجواب: الحكم هو كالتالي: قال النبي صلى الله عليه وسلم المشرع الحكيم: ( لا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين )، أي: لا تنتقب النقاب؛ لأن المؤمنات في الزمن الأول كن يلبسن الصوف، فلما كانت الثياب غليظة لو تسبل الثوب عن وجهها من يقودها؟ صارت عمياء، فكيف تصنع؟ ليس هناك إلا النقاب، والآن ما هناك حاجة للنقاب أبداً، إذ هناك قماش حريري أسود بريال واحد، والنساء يوزعنه في الحرم، وللمرأة أن تضعه على وجهها وتمشي فترى الطريق والإبرة في الشارع، ولا تحتاج إلى هذا كله، ولكنه الكبر، إذ كيف تغطي وجهها؟!

    إذاً: إذا كانت هذه المؤمنة مع الفحول في الطواف أو السعي، فلها أن تسبل عن وجهها هذا الخفيف الأسود ولا شيء عليها، وذلك أفضل أن يكون وجهها مكشوفاً؛ لأن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت: كنا إذا مر بنا الركب - هن يركبن الإبل عشرة أيام حتى يصلن إلى مكة- نسدل عن وجوهنا، فإذا ذهبوا نزيل ذلك السدل، والآن الحال هي الحال، فمن كانت وحدها فيجب أن تكشف وجهها، وإن وجدت نفسها مع الرجال فتسبل عن وجهها ولا حرج، إلا أن تكون عجوزاً كأمي فلا حرج، إذ للعجائز أن يخرجن كاشفات الوجوه إلى الأسواق، وعندهم بطاقة من رب العالمين، واقرءوها إن شئتم: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ [النور:60]، والمرأة القاعدة عن الحيض والحمل والكبيرة السن، فلها أن تكشف عن وجهها، فتضع الملاءة وتعلقها وتخرج في ثوب طويل، ومع هذا الاحتراس يقول الله جل جلاله: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور:60]، أي: لا تعمل الكحل في عينيها وتقول: أمكم عجوز، ولا تجعل الأحمر في شفتيها، والأبيض في خديها، والأساور في يديها، وتقول: أنا عجوز، إذ إن هذا احتيال، قال الله: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ [النور:60]، وأخيراً: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور:60]، أي: لأن يبقين على الملاءة السوداء والحجاب حتى الموت أفضل، ولهذا تجد المدنية الآن في المدينة عمرها مائة وعشرين، أو مائة وتسعة، أو تسعين، ولا يرى منها شيء أبداً، فإن قيل لها: أنت عجوز؟ فتقول: لا، لكن ربي اختار لي هذا.

    1.   

    حكم من استاك في نهار رمضان فسال الدم من فمه

    السؤال: صائم استاك بعود الأراك فسال الدم من فمه، فماذا عليه؟

    الجواب: له أجر، والدم يخرجه من فمه ولا يبلعه، ولا شيء عليه.

    1.   

    كيفية التوبة من الذنوب والمعاصي

    السؤال: أنا انغمست في الذنوب والكبائر، وجئت اليوم لأتوب في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدلني كيف أتوب؟

    الجواب: إن كنت متأكداً أن هذه ذنوباً فاعزم العزم الأكيد على ألا تعود إليها ولو تصلب ولو تقطع ولو تحرق، وأما إن كان غير ذنب وفي نظرك أنه ذنب، أو عرفت أنه ليس بذنب أو ليس بكبيرة فلا حرج عليك.

    والطريق للتوبة هي أن تكثر من الاستغفار، والندم والعزم الأكيد ألا عودة إلى ذلك الذنب، ثم انظر إلى هذا الذنب ما سببه؟ فإن كان سببه هذه العمارة، كأن بها عاهرة، فيجب أن ترحل من هذه العمارة، أو كان سبب ذنبك مكوثك في قرية أهلها يسرقون ويأكلون الحرام، فيجب أن ترحل من هذه القرية، وإن كان سبب ذنبك هو جلوسك مجلساً تجلسه، ولا تزال معهم في المجلس حتى يفتنوك ويوقعوك في إثم وذنب، فيجب أن تقطع هذا المجلس وأن تهجره، وهكذا تتجنب الأسباب التي كانت داعية إلى ارتكابك الذنوب، قال تعالى وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ [الكهف:28]، من؟ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [الكهف:28]، فعليك بحمى الله وهو المسجد، فإذا فرغت من عملك فاخرج واربط نفسك في المسجد، وعند ذلك لن يقوى عليك الشيطان، واقض ما تقضي من أعمالك، فإذا فرغت فالزم المسجد، ووالله لهي المناعة الكاملة، والحصانة التامة في بيوت الله.

    وهنا المعقب يقول: بما أن هذا المؤمن قال: أنا جئت لأتوب في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل نظر إلى الآية الكريمة من سورة النساء، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64]؟ والجواب: لا أدري، لكن الآية ليست كما يقول الغافلون: أن هذه الآية نزلت في مؤمن اعتدى على شرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة والرسول حي، ثم أراد أن يتوب، فلن تقبل له توبة حتى يأتي إلى رسول الله ويطلب العفو ممن ظلمه، فإن فعل هذا فقد تاب الله عليه، وإن لم يتنازل رسول الله عن حقه فوالله ما قبلت له توبة.

    وتأملوا! فهذا أحد المنافقين اختصم مع مؤمن وقال له: لا نتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ الرسول كذا كذا، وإنما دعنا نمشي إلى فلان اليهودي فتحاكم عنده، فنزلت الآية، فاشترط الله لتوبته أن يأتي مطأطئ رأسه منحنياً ذليلاً أمام رسول الله فيستغفر الرسول له، لكن إذا لم يطلب له المغفرة فلا يغفر له، وهذا إعلاء الله لجناب رسوله، أما بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم فتب في الهند أو في الصين أو في أي مكان، ولو كان لا تقبل التوبة حتى تأتي إلى المدينة ما تاب الناس، فهذه خرافة في أذهان الغافلين، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64]، أما الآن فمستحيل أن يستغفرلنا الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ هو في السماء في الملكوت الأعلى.

    1.   

    حكم العمل في المصارف التي تتعامل بالربا

    السؤال: هناك مصرف صاحبه قد تحول وتبدل، إذ إن صاحبه الصيرفي يعطي الألف بألف وخمسة، فهل نبقى نعمل عنده؟

    الجواب: اطلب عملاً آخر، ولو أن تبيع الكسبر عند باب السوق خير لك، ولا ترضى أن تتعامل مع ربوي يحارب الله ورسوله.

    1.   

    الصيغ الواردة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكيفية: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله عدد كمال الله، وكما يليق به، أو تقول: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد؟

    الجواب: لسنا في حاجة إلى الابتكار، إذ الابتكار والاختراع في الآلات وفي الماديات، أما الصلاة على النبي فقد كفاناها الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد وضع لها نيفاً وثلاثين صيغة، ولسنا في حاجة إلى أن نبتدع بدعة ونقول: يجوز أو لا يجوز، إذ عندنا أعظم صلاة وهي: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    كما عندنا صورة أصغر من هذه وهي: اللهم صل على محمد وآله وسلم تسليماً؛ لأن الله قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، اللهم صل على محمد وآله وسلم تسليماً، اللهم صل على محمد وآله وأصحابه وأزواجه وذرياته وسلم تسليماً كثيراً، اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وغيرها من الصيغ الأخرى، إذ إننا لسنا في حاجة إلى هذا الغلو.

    1.   

    حكم إعطاء الزكاة لغير أهل السنة والجماعة

    السؤال: كان بيدي صدقة أحملها، وعرض لي فقير مسكين ذو عائلة، إلا أنه من غير أهل السنة والجماعة، فأعطيته هذه الزكاة، فما تقولون؟

    الجواب: أحيلكم على مالك رحمه الله، إذ إنه يقول: الروافض لا يعطون من الفيء شيئاً، قال: لأن الله بين من يعطى من الفيء في سورة الحشر، إذ قال تعالى: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [الحشر:6-10].

    وهنا محل الشاهد: يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [الحشر:10]، والذين يقولون: اغفر لنا ولا تعفر لـأبي بكر ولا عمر ولا فلان وفلان، هل يستحقون الفيء؟! لا يستحقون بنص الآية، لكنهم يقال لهم: ترضوا عن أصحاب رسول الله، وأكرموهم، وإن شاء الله تأخذون من الزكاة، وهذا مثل تارك الصلاة، فإذا جاء يطلب أو يشحت، فقل له: صل ثم تعال نعطيك من الزكاة، وكذلك هذا الرافضي نقول له: ترض عن أصحاب رسول الله والمؤمنين والمؤمنات، ولا تحمل غلاً ولا حقداً لهم، وخذ من الصدقة أو الفيء أو الزكاة.

    1.   

    حكم أخذ سلفة من البنك لمن أراد أن يتزوج

    السؤال: شاب يشتغل وراتبه لا يكفيه، وأراد أن يتزوج، فهل يجوز أن يأخذ سلفة من البنك الربوي ليتزوج؟

    الجواب: والله لا يجوز، ولا خير في هذا الزواج، بل ولن يباركه الله ولن يكون فيه خير.

    والآن بما أننا بين زوار كرام من أنحاء العالم الإسلامي، فقد يعجبون من تحريم الربا، ويقولون: لمَ الربا حرام؟ أي حرج في أن يعطيك مائة ألف وترد له مائة وعشرة بعد عام أو عامين؟ إن هذا من التعاون! والدنيا قائمة على الربا، بل العالم بأسره قائم على الربا، فلمَ هذا التشدد؟

    فأقول: يقول هذا من لم يعرف الإسلام ولا شرائعه، يقول هذا من يقول بالظن والحس والتخمين، الجواب على هؤلاء الذين يقولون هذا الكلام الفارغ: أن الربا يمنع الصلة والرحمة بين المؤمنين، فالمؤمن يأتيه أخوه يستقرضه ليتزوج أو يغرس شجرة أو يفتح دكاناً أو يبني مصنعاً، فيقرضه في سبيل الله ويطيعه المليون والعشرة، وذاك المؤمن الذي استقرض يرضى أن يقتل يصلب ويحرق ولا يتنكر لمن أقرضه، بل يرده وافياً أو يضع رقبته ويقول: رقبتي بين يديك، اقطعها لأني عجزت عن السداد، ولذلك هم يقيسون مجتمعات الكفر والباطل بالمجتمع الإسلامي القرآني، ونحن نقول لهم: إن المؤمنين يتعاونون فيما بينهم، فأنت تريد مصنعاً أو مزرعة أو متجراً، ومع ذلك أنت قادر على العمل، فسيقال لك: تعال وخذ المال، والربح بيننا، ويتجر ويغرس ويبني، ويربحهما الله ويكسبهم المال، لكن لما مسخنا العدو، وأصبح أحدنا لا يجد من يقرضه في القرية أو في الحي أو في المدينة، يضطر المسلم أن يذهب إلى يهودي أو كافر فيقول له: من فضلك! أعطني ألفاً وأنا أعطيك بدلها ألفاً ومائة، فإن سئلوا: لمَ ما تقرضونه يا أهل الحي؟ قالوا: أقرضناهم فما ردوا علينا مالنا، وإنما أنكروا وجحدونا.

    إذاً: فمن المذنب؟ بريطانيا؟! نحن المذنبون، نحن الذين قطعنا الرحمة والصلة فيما بيننا، فانمسخنا وما أصبحنا الربانيين، فكم من إنسان تعطيه مالك ليتجر به فيأكله ويقول: خسرنا، بل ويكذب ويزور حسابات باطلة، فهذا هو حال المسلمين، ولذلك فلن نسعد بالصفاء والمودة والإخاء والحب بيننا إلا إذا طابت أرواحنا وأصبحنا المسلمين بحق، ووالله الذي لا إله غيره! لو كان عندي مال زائد، وأعرف أن عبد الله ينتفع به ويرده، لطلبته أنا وبحثت عنه، إذ لمَ نبق هذا المال في بيتنا؟ لكن أنتم تعرفون الواقع، فأنا قد أسلفت أكثر من عشرين واحداً، وما رد عليَّ واحد سلفة كما أعطيته إلا جاري هذا، بينما الآخرون إما أن يعطيك نصفها، وإما أن يقول لك: ضاعت، وإما أن يقول لك: ليس عندنا مال، فأين المسلمون من هذه التصرفات؟!

    1.   

    حكم من يقرأ القرآن ليشحت به

    السؤال: رأينا بعض الناس يقرأ القرآن ليشحت به، فما الحكم؟

    الجواب: لو كنا نحن صالحين فعلاً لما وجد المؤمن يقرأ القرآن لذلك الفعل، ولقلنا: نكرم هذا لأنه من أهل القرآن، وذلك حتى يقرأ القرآن لله عز وجل، لكن لما أصبحنا نتنكر له ولا نعرفه، بل وننظر إليه نظرة شزراً، إذاً هو لو قال: أفعل ذلك الفعل لوجه الله تعالى، فإن المؤمنين لا يعطوني ما أتعشى به! إذاً سيدجل عليكم ويقرأ لغير الله، فهذه ذنوبنا، ووالله ما من مصيبة تقع في العالم إلا بسبب ذنوب المسلمين.

    1.   

    الطريق الحكيم لإقناع المسلم بأن يصلي

    السؤال: أخي لا يصلي، فدلني يا شيخ عن الطريق الحكيم حتى يصلي؟

    الجواب: إذا كنت في بلاد غير هذه البلاد، فالطريقة هي أنك تعظه وتذكره، وتأتي إليه ببعض الصالحين يعظونه معك ويذكرونه حتى يفتح الله قلبه، وإن كنت في ديارنا هذه، وفيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، فحرام عليك أن تترك أخاك أو امرأتك لا تصلي، وإنما انصحه مرة أولى وثانية وثالثة، فإن عجزت فاستدعي الشرطة وقل: عندنا كافر في البيت لا يصلي، ويأخذونه ويصلي رغم أنفه، والهيئة عندما تأخذ أمثال هؤلاء فإنهم يصلون في المركز، أي: في مركز الهيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويظلون يومين أو ثلاث حتى يألفون الصلاة، وأنا لا أجيز لمؤمن أن يسكت عمن لا يصلي، سواءً كان ابناً أو أباً أو زوجة أو أخاً، وإنما يأمره ويبين له مرتين أو ثلاثة، فإن صمم على عدم الصلاة، فأحضر له الهيئة، إذ حرام عليك أن تسكت، لكن في بلادنا الأخرى ما فيها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإنما العلمانية والطيشان والهيجان، وليس هناك إلا الحكمة والموعظة الحسنة، وإذا عندكم جماعة التبليغ فقل لهم: عندي أخي لا يصلي، فيأخذونه ويقبلونه ويغسلونه، وهذه وسيلة ناجعة في العالم الإسلامي.

    لكن قد يقول القائل: ما هذا التشدد؟ نقول: الذي لا يصلي لا حق له في الهواء الذي يتنفسه، إذ إن الأكسجين حرام عليه، وكذلك لا حق له في الماء، ولا حق له في الخبز واللحم والفاكهة، بل يجب أن يعدم، فإن قيل: لمَ يا شيخ هذا الكلام؟ أما بلغكم عن الله قوله: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]؟ فكيف تعرفه ولا تعبده؟! إذاً لا حق لك في الحياة، ولهذا فالإمام مالك إمام دار الهجرة وتلميذه الشافعي وأحمد يذهبون إلى أن تارك الصلاة من المسلمين يؤخر فقط إلى مثل هذه الساعة، أي: يبقى نصف ساعة ثم يغتسل من الجنابة ويصلي ركعة قبل غروب الشمس أو يعدم، إذ خلقنا الله من أجل أن نعبده، بل وخلق كل شيء لنا، وما خلقنا لنأكل وتشرب فقط، أو لنفرفش أو لنغني، وقد تقول: خلقنا الله لنحرث ونزرع، فلمَ نحرث ونزرع؟ من أجل أن نأكل ونصلي؛ لأن علة الحياة كلها أن يُذكر الله ويشكر، وتارك الصلاة كافر بالله، فلا يذكره، ولا يدعوه، ولا يأتي بيته، ولا يقرأ كلامه، ولا يرفع كفيه إليه.

    إذاً: تارك الصلاة قد عادى الله أو لا؟ نعم، إذاً اخرج من أرضه، ولا تأكل ولا تشرب من طعامه ولا شرابه، ولذلك ليس هناك حل إلا أن يعدم أو يصلي، ثم هل قد بلغكم أن مؤمناً قد أعدم في المملكة بسبب أنه لا يصلي؟ والله ولا واحد؛ لأنه لما يرى السيف يصلي، إذ ليس هو بأحمق، وبالتالي لا يجوز لك أن تسكت عن أخيك أو عن زوجتك أو عن أي قريب لك لا يصلي، إذ إن إنك أنت المسئول أمام الله، لكن في بلادنا الأخرى -كما قلت لكم- فالوعظ والإرشاد ثم الهجران.

    1.   

    حكم من أفطر عامداً في نهار رمضان

    السؤال: أخطأت يوماً فأفطرت عمداً في نهار رمضان، فما حكم ذلك؟

    الجواب: ذهب الإمام مالك وتلامذته وأبو حينفة معهم -فيما أذكر- أن من أفطر متعمداً في نهار رمضان بأكل أو شرب أو نكاح أن عليه الكفارة والقضاء، والكفارة هي صيام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكيناً، وذهب الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله إلى أنه من أفطر بالجماع فالفتوى قد صدرت من أبي القاسم أنه لا بد عليه من عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، وإن أفطر فقط بالطعام والشراب فهو آثم وفاسق، يجب عليه أن يتوب ويستغفر الله، ويعزم على ألا يعود، ويقضي ذلك اليوم، ونحن نفتي بما تسمعون جمعاً للكلمة؛ لأن القضية: أن رجلاً جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يرتعد ويقول: هلكت يا رسول الله! هلكت يا رسول الله! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما أصابك؟ ) قال: وقعت على امرأتي، فأفتاه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: ( اعتق رقبة )، قال: من أين؟ قال: ( صم شهرين متتابعين )، قال: لا أستطيع، وما أوقعني فيما وقعت فيه بسبب الصوم، قال: ( أطعم ستين مسكيناً )، فقال: من أين لنا؟ فما كان من الرحيم الكريم صلى الله عليه وسلم إلا أن خرج من بيته ستين صاعاً -وسق- وقال: ( خذ هذا وتصدق به )، فقال: أعلى من أفقر منا يا رسول الله؟ والله لا يوجد بين لابتيها بيت أفقر منا، قال: ( أطعمه أهلك ).

    فمن هذا؟ إنه محمد صلى الله عليه وسلم، والعجيب أنهم لا يدرسون سيرته وإنما يدرسون سيرة أفلاطون ونابليون، إذاً فكيف يرتقون إلى السماء؟ مهجور محمد فلا يعرف، ووالله إنهم ليعرفون عظماء الرجال لا أحلاس الرجال، وكلهم يهود ونصارى ومجوس، بل ويدرسون كتبهم وحياتهم وتاريخهم للتقدم، ولا يدرسون لـأبي بكر ولا عمر كلمة واحدة، بل في كليات حربية لا يسمعون بـخالد بن الوليد، ولهذا فهم دائماً مهزومون، يا شيخ! كيف تقول هذا الكلام؟ أما هزمنا اليهود عليهم لعائن الله؟ سبعة وأربعون عاماً وهم يتعالون علينا، ونحن ألف مليون مسلم، فلماذا يهزموننا؟ لأن المولى الحكيم يدبر ملكوته، فتوبوا إلى الله ينصركم أيها الناس.

    1.   

    حكم مجالسة ومعاشرة من يتعاطى ويتعامل بالربا

    السؤال: أبي وأخي يتعاملان بالربا، فهل نأكل معهم في البيت أم لا؟

    الجواب: إذا كان لهم مال آخر حلال ممزوج فيجوز أن تأكل معهم؛ لأنك قد تأكل من الحلال، وإن كان مالهم كله حرام فلا تأكل، إلا إذا كنت ابناً والنفقة عليهم وما تستطيع أن تعيش فكل والحساب عليهم.