إسلام ويب

الأضحيةللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن المتأمل في سيرة الخليل إبراهيم عليه السلام في الدعوة إلى الله ليعلم عظم ما حصل له من الابتلاء والامتحان، ومن هذا الابتلاء رؤياه حيث أمره ربه أن يذبح ولده إسماعيل، فلما امتثل أمر ربه نجى الله إسماعيل وفداه بذبح عظيم، فصارت سنةً سار عليها إبراهيم عليه السلام ونبينا صلى الله عليه وسلم من بعده، وفي هذه المادة تجد عرضاً سريعاً لذلك، وتذكيراً نافعاً بما هنالك ..

    1.   

    ملامح من حياة إبراهيم عليه السلام في الدعوة إلى الله

    الحمد لله، الحمد لله الذي شرع لعباده التقرب إليه بذبح القربان، وذكر النحر والصلاة في محكم القرآن.

    وأشهد أن لا إله إلا اله وحده لا شريك له ذو الفضل والامتنان والإحسان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من قام بشرائع الإسلام، وأفضل من حقق الإيمان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسلَّم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فنحن في استقبال يوم الحج الأكبر، وعيد الأضحى المبارك، الذي حصلت فيه السنة التي سنها أبو الأنبياء أبونا إبراهيم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وحذا حذوه واقتدى به نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

    أمة الإسلام: لقد حصل لأبينا إبراهيم الكثير من الابتلاء والامتحان، فقد جاهد في الله حق الجهاد.

    ففي أول أمره لما عرف اللهَ حق المعرفة، وعرف أن قومه على غير حق حتى أبُاه، الذي كان من أكبر الكفار، وأنهم ضالُّون بعبادتهم الأوثان من دون الله، عزم وشمر عن ساعدَيه مستعيناً بالله الحي القيوم على تكسير الأصنام التي يعبدونها من دون الله، فوثب عليه قومه، وصارت المخاصمة والمؤامرة بينه وبين القوم، ونصره الله الذي وعد بالنصر: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا [غافر:51] ونصره الله عليهم بحجته الظاهرة، فلجئوا إلى القوة لينصروا ما هم عليه من السفه والطغيان، فكادهم الرب جل وعلا، وأعلى كلمته ودينه وبرهانه، كما قال جل وعلا: قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ [الأنبياء:68-70].

    وذلك بأنهم شرعوا يجمعون حطباً من جميع الأماكن، حتى أن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن حطباً لحرق إبراهيم، ثم عمدوا إلى أخاديد عظيمة فوضعوا فيها الحطب، وأشعلوا فيها النار، فاضطرمت وتأججت والتهبت، وعلا لها شررٌ لَمْ يُرَ مثله قط، ثم وضعوا إبراهيم عليه السلام في كفة منجنيق صنعه لهم رجلٌ من الأقباط، وكان أول من صنع المنجنيق، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة. وهكذا كل مَن سن سنة سيئة فسوف يعاقبه الله، ومن سن سنة حسنة فسوف يُعْظِم الله له الأجر.

    أمة الإسلام: لما سن ذاك الخبيث تلك السنة التي وُضع فيها إبراهيم ليُلْقُونه في النار، جعل الله عقوبته أن خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة.

    ثم أخذوا يقيدون إبراهيم ويكتفونه وهو في كفة المنجنيق، وهو يقول: لا إله إلا أنت سبحانك أنت رب العالمين، لا إله إلا أنت سبحانك أنت رب العالمين، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك، فلما ألقوه في النار قال: حسبي الله نعم الوكيل.

    لذلك يقول بعض المفسرين: لما عرض لإبراهيم جبريل عليه السلام وهو في الهواء قال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا؛ لأنه فوَّض أمره لله القادر على كل شيء.

    يقول ابن عباس رضي الله عنه: [[إن ملك المطر كان يقول: متى أؤمَر فأرسِل المطر لأطفئ النار عن إبراهيم؟!]] ولكن أمر الله أرحم الرحمين، القادر على كل شيء، الذي بيده أزِمَّة الأمور، أسْمَعُ وأسْرَعُ: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69].

    يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [[برداً وسلاماً، أي: لا تَضُرِّيْه]].

    قال بعض المفسرين: لولا أن الله تعالى قال: وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69] لآذى إبراهيم بردها، ولكن جعلها برداً وسلاماً حتى صار إبراهيم في مثل الجوبة حوله نار وهو في روضة خضراء، والناس ينظرون ولا يقدرون الوصول إليه، ولا هو يخرج إليهم.

    ويُروى أن والد إبراهيم، الزنديق الملحد الكافر الخبيث، لما نظر إلى إبراهيم في تلك الروضة قال: نِعْم الرب ربك يا إبراهيم!

    أمة الإسلام! هذا جزاء مَن يصبر على الدعوة إلى الله، فإن الله لا يضيعه، قال الله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا [غافر:51].

    يروى أن إبراهيم مكث في المكان الذي ألقوه فيه أربعين أو خمسين يوماً، وأنه قال: ما من أيام وليالي أطيب عيشاً منها إذ كنت فيها، وودت أن عيشي وحياتي كلها مثل ذلك.

    هجرة إبراهيم عليه السلام من بلاد قومه وبناء البيت العتيق

    بعد ذلك وغيره من الابتلاء والامتحان هاجر إبراهيم عليه السلام من بلاد قومه، وبنى البيت العتيق هو وابنه إسماعيل عليهما السلام، حتى صار مأوىً يأوي إليه الناس تلبية لنداء إبراهيم حيث أمره الله عز وجل: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج:27] وأجاب دعوته حين قال: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ [إبراهيم:37].

    فأجاب الله تلك الدعوة، وصار البيت العتيق مأوىً للمسلمين يأوون إليه كل عام.

    حادثة الذبح والفداء

    لمّا هاجر من بلاد قومه سأل ربه أن يهب له ولداً صالحاً، فبشره الله تعالى بغلامٍ حليم، وهو إسماعيل عليه السلام، وهو أول ولدٍ ولد له على رأس ست وثمانين سنة من عمره عليه السلام، فلما بلغ معه السعي؛ أي شب وترعرع وصار يسعى في مصالح أبيه؛ رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ولده إسماعيل، ورؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي، وهذا اختبار من الله عز وجل لخليله بأن يذبح هذا الولد العزيز الذي جاءه على كبر في السن، فامتثل أمر الله في ذلك، وسعى إلى طاعة رب العالمين، ثم عرض ذلك على ولده إسماعيل ليكون أطيب لقلبه، وأهون عليه من أن يأخذه قسراً، ويذبحه ظهراً قال تعالى: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102] ما قال الغلام: أبتاه! أريد مشاورة أصدقائي، أريد أن أشاور الزوجة، بل بادر الغلام الحليم والده الخليل: قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102].

    الله أكبر! لا إله إلا الله! هذا الجواب -يا عباد الله- في غاية التذلل والخضوع لأمر الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَمَا [الصافات:103] أسلما أمرهما إلى الله، الوالد أسلم أمره لطاعة الله، والابن أسلم أمره لطاعة أبيه وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات:103] أي: ألقاه على وجهه، قال بعض المفسرين: أراد أن يذبحه من قفاه لئلا يشاهده وهو يذبح فتدركه الرحمة، وقيل: بل أضجعه كما تضجع الذبائح، فبقي طرف جبينه لاصقاً في الأرض، وسمى إبراهيم وكبّر، وتشهد الولد للموت، وجعل إبراهيم يمرر السكين على حلق إسماعيل، الله أكبر! لا إله إلا الله! سبحانك اللهم وبحمدك، أنت العليم بعبادك يا رب!

    وجعل إبراهيم يمرر السكين على حلق إسماعيل، ولم تقطع شيئاً، يقول بعض المفسرين: جُعل بين السكين والحلق نحاس، والله أعلم بذلك، فعند ذلك لما علم الله عز وجل صدق إبراهيم. وصبر إسماعيل قال الله عز وجل: وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [الصافات:104-105] أي: قد حصل المقصود، ونجحت في الامتحان، وأخذت شهادة الامتياز، في طاعة رب العالمين، في مبادرتك إلى أمر ربك: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ [الصافات:106] أي: اختبار الله نبيه المبين.

    عند ذلك فداه الله بذبحٍ عظيم، أي: جعل فداء ذبح ولده ما يسره الله تعالى من العوض عنه، وهو كبشٌ أبيض أعين، عظيم سواد العين، أقرن، قال ابن عباس رضي الله عنهما: [[كبشٌ قد رعى في الجنة أربعين خريفاً]].

    فإبراهيم عليه السلام لطاعته لله وامتثال أوامره سماه الله عز وجل أمّة: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:120] كذلك يُبعث يوم القيامة أمة واحدة.

    1.   

    مشروعية الأضاحي وفضلها

    عباد الله: اتقوا الله واحذوا حذو أبيكم إبراهيم عليه السلام، واشكروه على ما أنعم به عليكم من مشروعية الأضاحي التي تتقربون بها إلى ربكم، وتنفقون بها نفائس الأموال؛ فإن هذه الأضاحي سنة أبيكم إبراهيم، ونبيكم محمد عليهما أفضل الصلاة والتسليم.

    أيها المسلمون، إن لكم بكل شعرة منها حسنة، وبكل صوفة حسنة، يقول صلى الله عليه وسلم: (ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بأظلافها وقرونها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض).

    أيها المسلمون! اعلموا أن الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، والأضحية سنة مؤكدة جداً لمن يقدر عليها، فضحوا عن أنفسكم وأهليكم وأولادكم والوالدِين، وذلك بواحدة تجزئ عن البيت جميعاً؛ ليحصل الأجر العظيم للجميع، واقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم؛ حيث ضحى عنه وعن أهل بيته، ويكفي أن يضحي واحد لجميع أهل البيت، وفضل الله واسع إلا إذا كانت وصية فإنها لصاحبها الذي أوصى بها كما نص في وصيته التي وصى بها.

    شروط الأضحية

    أمة الإسلام: والأضحية تكون من بهيمة الأنعام: إما من الإبل، أو البقر، أو الضأن، أو المعز، ولا تجزئ إلا بشرطين:

    الأول: أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً.

    والشرط الثاني: أن تكون سليمة من العيوب التي تمنع الإجزاء.

    فأما السن: ففي الإبل خمس سنين، وفي البقر سنتان، وفي المعز سنة، وفي الضأن ستة أشهر.

    وأما العيوب التي تمنع من الإجزاء: فقد بينها رسولكم صلى الله عليه وسلم وقال: {أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تَنْقَى}.

    فهذه هي العيوب التي تمنع من الإجزاء.

    ومن كان منكم يحسن الذبح فليذبح أضحيته بيده، ومن كان لا يحسن فليذبح عند الأتقياء، فذلك أفضل.

    واحذروا أن تذبحوا قبل الوقت المحدود للأضحية شرعاً، وهو الفراغ من صلاة العيد، والأفضل أن يُنتظر حتى يفرغ الإمام من الخطبتين، وينتهي وقت الذبح بغروب الشمس من اليوم الثالث بعد العيد، فأيام الذبح أربع، العيد وثلاثة أيامٍ بعده، وفي النهار أفضل ويجوز الذبح بالليل، ويسمي عند الذبح، والتسمية شرطٌ عند الذبح، فمن لم يقل باسم الله متعمداً على ذبيحته فهي ميتة نجسة حرام أكلها، وإذا نسي فلا بأس ولا حرج عليه.

    آداب الذبح

    أمة الإسلام: اذبحوا برفق، وحدوا السكين، ولا تحدوها وهي تنظر، ولا تذبحوها وأختها تنظر إليها، ولا تسلخوها، أو تكسروا رقبتها قبل أن تموت، وكلوا من الأضاحي، واهدوا، وتصدقوا، ولا تعطوا الجزار أجرته منها، بل أعطوه أجره من غيرها، وأعطوه صدقة إن كان فقيراً.

    اللهم وفقنا لفعل الخيرات، واجتناب المنكرات.

    اللهم وفقنا للصواب في جميع أعمالنا، واجعلها خالصة لوجهك الكريم.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163].

    بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    بيان فضل العشر من ذي الحجة والعمل فيها

    الحمد لله الذي فضل يوم عرفة على سائر الأيام، وجعله لعقد أيام العام واسطة النظام، وأكمل فيه الدين وأتم الإنعام، ورضي الإسلام لعباده المؤمنين ديناً موصلاً إلى دار السلام، وجَعَله موسماً لعتق الرقاب، ومغفرة الذنوب والآثام، فسبحانه من إله عظيم لا يُماثَل ولا يضاهى ولا يرام، أحمده سبحانه على إحسانه العام، وأشكره على التوفيق للإيمان والإسلام، وأسأله أن يثبتنا على ذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة من النار والفوز بدار السلام، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المخصوص بأكمل خُلُق وأرفع مقام، أفضل من صلى وصام، وأتقى من راح بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام. اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الأئمة الأعلام، ومصابيح الظلام، صلاة وسلاماً دائمَين متعاقبَين بتعاقب الليل والنهار.

    أما بعد:

    فاتقوا الله، وشمّروا لطلب الخيرات قبل فواتها، واغتنموا الأعمال الصالحات في أوقاتها، فمنها الأيام المفضلات المخصوصة بالتشريف في محكم الآيات، وهن الأيام العشر المعلومات، عشر ذي الحجة، وفيها اليوم التاسع المخصوص بالفضل العظيم في القرآن العظيم، فاغتنموا فضله، واحذروا الموانع والقواطع من الذنوب، يقول صلى الله عليه وسلم: (خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيين قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شرك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما رئي الشيطان أصغر ولا أدحر منه يوم عرفة) لما يلقى من تنزل الرحمة، وتجاوز الرب عن الذنوب العظام.

    وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيده من النار من يوم عرفة).

    وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيام عرفة وذلك لغير الحاج، فقال صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والسنة الآتية).

    وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا عشية عرفة، فيباهي بأهل الموقف الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي أتوني شعثاً غبراً مِن كل فجٍ عميق يرجون مغفرتي؛ فلو كانت ذنوبهم عدد الرمل لغفرتها) الله أكبر! يقال لهم: أفيضوا مغفوراً لكم ولمن شفعتم فيه.

    عباد الله: اجتهدوا بالأعمال الصالحة وارفعوا أصواتكم بالتكبير في كل مكان؛ في الأسواق، والمساجد، وفي المجتمعات، وفي البيوت، وأكثروا من قراءة القرآن، والتسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، واستيقظوا من رقداتكم، وانهضوا من غفلاتكم، فلا تمر بكم ساعات الفضائل وأنتم لاهون غافلون.

    اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، ولا تجعلنا عن بابك مطرودين، ولا من فضلك محرومين، ولا تجعل مصيبتنا في الدين، أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ.

    رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

    اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان.

    وصلوا على رسول الله كما أمركم الله فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً).

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد.

    وارضَ اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

    اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين.اللهم انصر من نصر كتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، واخذل من خذل كتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين.اللهم أقر بهم أعين الآباء، وانصر بهم الإسلام، واحمِ بهم حوزة الدين يا رب العالمين.اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلنا وإياهم هداة مهتدين.اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأئمة وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها.اللهم ولِّ على المسلمين الأخيار.اللهم ولِّ عليهم الأخيار، ولا تول عليهم الأشرار.اللهم اجعل ولاية المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فيمن يخافك ويقيم حدودك، ويحكم بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا، والزنا واللواط والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن؛ عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين.اللهم اشفِ مرضانا ومرضى جميع المسلمين، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى جميع المسلمين، واغفر لنا ولوالدِينا ولجميع المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الرحمين.

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ؛ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.