إسلام ويب

حافظوا على نسائكمللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء في الصحيح عن أسامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) فالنساء هن أكبر فتنة يفتن بها الرجال.

    وفي هذه المادة تناول فيها الشيخ الحديث عن النساء وما يجب عليهن في الشرع، وما أحدثته النساء اليوم من المنكرات العظيمة.

    1.   

    تبرج النساء وسفورهن في الأسواق

    الحمد لله الذي علمنا الحكمة والقرآن، فمن عمل بما علم فقد أفلح وأنجح وبلغ المرام، ومن أعرض عن الذكر الحكيم وما فيه من الآيات المحكمات فقد خاب وخسر وباء بالتباب، قال الله جل وعلا: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ البلاغ المبين، ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، حذر أمته من مضلات الفتن، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الناس: اتقوا الله عز وجل وراقبوا ربكم في السر والعلانية.

    أيها المسلمون: أيها المؤمنون: لا يخفى عليكم ما عمت به البلوى في كثير من البلدان، ومع الأسف الشديد بلدان المسلمين، ما عمت به البلوى من تبرج النساء وسفورهن، وعدم التزامهن بالحجاب من الرجال، وإبداء الكثير من زينتهن التي حرم الله عليهن إبداءها، ولا شك يا عباد الله! ويا أمة الإسلام! يا أهل الغيرة والحمية! أن ظهور هذه المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة من أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النقمات، لما يترتب على التبرج والسفور من ظهور الفواحش، وأعظمها فاحشة الزنا، وارتكاب الجرائم، وقلة الحياء، وعموم الفساد، فاتقوا الله أيها المسلمون! وخذوا على أيدي نسائكم، وامنعوهن مما حرم الله عليهن، وألزموهن التحجب والتستر، واحذروا غضب الجبار، ونقمة الله عز وجل الذي إذا غضب فلا مانع لعقوبته ولا راد لقضائه، فقد صح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه) وقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم. إذا كثر الخبث) فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

    يغضب بعض الأقارب إذا قلت لزوجتك أو لبناتك: الزمن الحجاب والتستر، يغضب لذلك ويقول: هذه عاداتنا عشنا عليها منذ وجود آبائنا. تباً لهذا الرد الخبيث، هذا مثل رد المشركين الذين قالوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] فمن أراد أن يكون مع الجاهلين المشركين فليلتزم هذا الرد الخبيث فليقولوا: هذه عاداتنا، وهذه تقاليدنا فلا نستطيع تغييرها.

    1.   

    وجوب الحشمة والنهي عن الخضوع بالقول

    ما جاء الإسلام -يا عبد الله- إلا ليخرجك من ظلمات الجهل إلى نور العلم والإسلام؟ وقد أمر ربكم جل وعلا بتحجب النساء في كتابه المبين، وأمر بلزومهن البيوت، وحذر من التبرج والخضوع بالقول للرجال؛ صيانة لهن عن الفساد وتحذيراً لهن من أسباب الفتنة فقال تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الأحزاب:32-33] ففي هذه الآيات البينات ينهى الله جل وعلا نساء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وهن أمهات المؤمنين، وهن من خيرة النساء وأطهرهن، ينهاهن عن الخضوع بالقول للرجال، وما أدراكم ما هو الخضوع بالقول؟ هو تليين الكلام، لو رأيت المرأة يا أخي عند صاحب المجوهرات، أو رأيتها عند صاحب القماش، أو رأيتها في محل تلك الفتن في تلك الأسواق، وهي تمازح الرجل وتضحك معه وتلين له القول، قول والله لن تقوله لك في فراشك، قول لا تخاطبك أيها الحلال الذي أباح الله مخاطبتك لها ومكالمتك وممازحتك لها، لا تخاطبك بهذا الكلام، إنما تخاطب به صاحب الذهب، والمجوهرات، أو صاحب المعرض الذي من طلوع الشمس حتى الساعة الثامنة والنصف وهو يضرب نفسه كالمرأة بالزينة وغيرها.

    وإذا دخل شاب إلى السوق؛ ابتدرت هيئة الأمر بالمعروف وأوقفته عند حده، وإن كان له غرض قالت له: لا تدخل السوق فأنت رجل! إذاً صاحب المجوهرات ليس برجل، وليست له شهوة؟!

    صاحب القماش أليست له شهوة؟!

    إذاً هذا الشاب الذي أُرجع من أول السوق قال له صاحب هيئة الأمر بالمعروف: ارجع، فإن السوق ممنوع من الرجال. ثم المرأة تدخل وحدها، يقول: اترك امرأتك تدخل وحدها إلى صاحب المجوهرات وصاحب العطورات وهو يطيبها، ويدخل المجول في يدها وتسمع كلاماً يزلزل عرش الرحمن، ورجلها ينتظرها في السيارة خارج السوق، وصاحب المجوهرات يدخل المجول في يدها، ويقول كلاماً تنأى عنه الفضيلة ويندى عن ذكره الجبين أن يذكر.

    الله أكبر يا عباد الله! أين الغيرة؟! أين الحمية على المحارم؟! أين الخوف من رب العالمين؟! أين الحفاظ على هذه الأمانة التي قلدكم الله إياها في أعناقكم؟ ولقد ذكر لي رجل ثقة أنه وجد رجلاً من عمال المعارض يعمل بامرأة الفاحشة في الدكان، أجل كيف لا؟! والدكان له طابق علوي وله ملف خلف الدكان يلوذ به إذا أراد أن يعمل الخبث والفساد؟ وزوجها يقول له صاحب الهيئة: اجلس خارج السوق ولا تدخل مع زوجتك ولا مع أختك فإنه ممنوع دخول الرجال!

    الله أكبر -يا عباد الله- ألا نفكر في هذه المصيبة؟ المرأة إذا دخلت السوق هل تجد نساء مثلها؟ تجد صاحب الدكان شاباً وسيماً قد انتخبه صاحب المعرض من أجمل الشبان لماذا؟ حتى يدرج البضاعة، مثل صاحب الدخان وصاحب البقالة يقول: أنا إذا لم أوجد الدخان في البقالة لن يأتي إلي الزبائن، وصاحب المكتبة يقول: إذا لم آت بالمجلات لن يأتي إلي الزبائن. إنها دسائس شيطانية، وصاحب الخياطة تقف عنده المرأة الساعة والساعتين وهو يخاطبها ويكلمها ويخطط معها التخطيطات، كل ذلك حل بالمسلمين، ولكن المسلمين لا يزالون راقدين سامدين، ماتت الغيرة، دفنوا الغيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    فلذلك يا عباد الله في العهد النبوي صلى الله عليه وسلم، في وقت نزول الآيات طرية غضة ينهى الرب جل وعلا نساء الرسول الطاهرات المطهرات عن الخضوع بالقول وتليين الكلام؛ حتى لا يطمع فيهن من في قلبه مرض شهوة الزنا، وكذلك أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بلزومهن البيوت، ونهاهن عن التبرج تبرج الجاهلية، وما أدراك ما التبرج؟ هو: إظهار الزينة والمحاسن كالرأس والوجه والعنق والصدر والذراعين والساقين ونحو ذلك من الزينة؛ لما في ذلك من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة وتحريك قلوب الرجال إلى تعاطي أسباب الزنا، وإذا كان الله عز وجل يحذر أمهات المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهن وإيمانهن وطهارتهن؛ فغيرهن أولى وأولى بالتحذير والإنكار والخوف عليهن من أسباب الفتنة، عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن.

    1.   

    وجوب الحجاب للمرأة والنهي عن التبرج

    ثم يقول الرب جل وعلا: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ [الأحزاب:53] لماذا؟ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] فهذه الآية الكريمة نص واضح في وجوب تحجب النساء على الرجال وتسترهن منهم، وقد أوضح الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء وأبعد عن الفاحشة وأسبابها، وأشار رب العالمين جل وعلا إلى السفور وعدم التحجب أنه خُبث ونجاسة وأن التحجب سلامة وطهارة، وهذا كله آيات كريمات أنزلها رب العالمين؛ ليخرج بها العباد من الظلمات إلى النور لمن ابتغى الهدى والرشاد فيقول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ [الأحزاب:59] ثم يأتي بعض المعارضين، ثم يأتي بعض المفتونين ويقول: الحجاب خاص بنساء النبي أما نساءكم فأظهروهن لنا ودعونا ننظر إليهن، وزينوهن لنا، وقفوهن بالشوارع حتى يركبن مع صاحب الأجرة ومع غيرهم!

    يقول: خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم! ثم نمسك يده إن كان أعمى، وإن كان أعمى القلب فصدق الله العظيم فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46] والقلب إذا كان منكفئاً، فإنه لا يحمل شيئاً مثل الإناء يا عباد الله، الإناء إذا كان منكفئاً لا يتسع لشيء، فربنا جل وعلا لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:59] إن كنت مؤمناً صادقاً ونساؤك مؤمنات وبناتك مؤمنات فهذه الآية تشملك يا مسكين! وإن كنت ممن لا يؤمن بآيات الله ويريد المعارضة فحسبك الوقوف بين يدي الله يوم لا ينفع مال ولا بنون.

    يقول الرب جل وعلا -وليس الخطاب خاص بالنبي- يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:59] ربما المعارض هذا لم يعلم أن هذه الآية في كتاب الله، أو أعماه الهوى وصده اتباع الباطل عن اتباع الحق فإننا نكررها وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الأحزاب:59] يا لها من آداب سامية!

    ما هو الجلباب؟ هو ما تضعه المرأة على رأسها للتحجب والتستر، وهذا الحجاب يشمل زوجات النبي وبنات النبي ونساء المؤمنين جميعاً بإدناء الجلباب على المحاسن من الشعور والوجه وغير ذلك حتى يعرفن بالعفة.

    بماذا تعرف المرأة؟ هل تعرف بمقدمتها أو بمؤخرتها؟ إذا كانت حاجبة عن وجهها؟ لا. أما إذا كشفت عن وجهها فإنها تعرف في أول وهلة وفي أول الأمر؛ فينبغي لها أن تحتجب وتغطي وجهها ولا تطِع أهل الفتن وأهل الأهواء الذين يريدون لها الضلال والعياذ بالله.

    فهذا النهي من ربنا جل وعلا، حتى يعرفن بالعفة فلا يفتتن ولا يفتن غيرهن فيؤذين، وكذلك المصيبة العظمى والتي أنتجته لنا قصيدة عمت بها البلوى لا كثرهم الله، يقول: (ما هقيت أن البراقع يفتننا) قلبه مفتون، عيونه مفتونة، قلبه مفتون أسأل الله أن يهديه أو يأخذه ويريح المسلمين من شره، وهو البرقع الذي لما سمعن به ناقصات العقول والدين جعلن يبحثن عن هذا البرقع، كان البرقع لا يستعمله إلا أهل البادية، ولما سمع به النساء ناقصات العقول والدين من هذا المغني أخذنه بالقبول وأخذنه بالثمن حتى أنه يقاس عليها، يقول: كذلك مما يجلب الفتنة ويلفت النظر هو ما يسمى بالبرقع، وهو الذي يبين العيون، والبعض من النساء تزيد في فتحة البرقع حتى تبدو ملامح الوجه، وكذلك ترفع العباءة حتى يظهر مفرق رأسها.

    كل هذا من دواعي الفتن التي انفتحت على المسلمين، والتعرض للشر فانتبهوا لذلك يا عباد الله، ويا أولياء النساء! واعلموا أن المرأة أمانة في أعناقكم، يقول صلى الله عليه وسلم: (من ابتلي بشيء من هذه البنات كن له ستراً من النار، ومن كان له جاريتين فأحسن تربيتهن … -إلى آخر الحديث- كنت أنا وهو كهاتين في الجنة).

    فما هي الآداب يا أخي المسلم؟ ما هي التربية التي ينبغي لك أن تتخذها لبناتك ونسائك وأخواتك حتى تكون رفيق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة؟

    الزم النساء بالحجاب، احفظهن من التبرج والسفور، كن لهن حصناً حصيناً بعد توفيق الله عز وجل، فهذا كله يمنع عنها الشكوك والأوهام.

    1.   

    تحريم السفر والخلوة بالمرأة إلا مع محرم

    وكذلك -يا عباد الله- ألزموا النساء البيوت إلا لحاجة ضرورية، فإن بيت المرأة خير لها وأسلم عاقبة، وبذلك تتم صيانة الأعراض، يقول علي رضي الله عنه: [[ألا تستمعون؟ ألا تغارون؟ يترك أحدكم امرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها؟]] وكان يقول رضي الله عنه: [[اكفف بصرهن بالحجاب، فإن شدة الحجاب عليهن خير من الارتياب، فإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل]] رضي الله عنه وعن أصحاب رسول الله أجمعين.

    يا ليت علياً يرى ما وقعت فيه النساء اليوم من التوسع في التبرج وإبداء المحاسن وظهور الفساد والفواحش، ويا ليت علياً يرى الكثير من الناس وهم يبيعون العفة والشهامة ويهينون الكرامة، يا ليته يرى السائق وهو يذهب بالزوجات والبنات إلى الأسواق والمستشفيات والمدارس، ويجوب بهن الأسواق وكأنهن مع إخوانهن أو مع أزواجهن ولا غيرة ولا مروءة، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين لنا ذلك ولم يبلغنا، أو لم يبلُغنا قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم، ولا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذي محرم) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة؛ إلا كان الشيطان ثالثهما) هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم.

    والله ثم والله، ما مشى على الأرض أنصح من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين، وشريعته نسخت جميع الأديان، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، يقول: (لا يخلون رجل بامرأة؛ إلا كان الشيطان ثالثهما) الرسول يخاطب الصحابة ولا يخاطبنا نحن الذين نزكي أنفسنا ونقول: نحن قلوبنا طاهرة، لا تمنع امرأتك أن تحتجب أو ابنتك أن تحتجب عن قريبك. قول بغير علم والعياذ بالله! ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب الرجال الذين نوه الله بذكرهم في القرآن والسنة، يقول لهم: (لا يخلون رجل بامرأة؛ إلا كان الشيطان ثالثهما)

    فاتقوا الله أيها المسلمون! وخذوا على أيدي نسائكم، وامنعوهن مما حرم الله عليهن من السفور والتبرج وإظهار المحاسن، وامنعوهن من التشبه بأعداء الإسلام الذين أرسلوا لكم بالمجلات وغيرها، واستيقظوا من غفلتكم قبل أن تندموا حين لا ينفع الندم.

    اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً واجعلنا هداة مهتدين، اللهم أحي الغيرة في قلوبنا، ووفقنا لما تحبه وترضاه، وجنبنا ما تبغضه وتأباه.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    النهي عن تشبه الرجال والنساء بأعداء الله

    الحمد لله على نعمة الإسلام، ونسأله الثبات والوفاة على الإسلام والإيمان، وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الناس: اتقوا الله عز وجل، واحذروا من التيارات، احذروا من المجلات والأفلام، التي غزتكم في قعر بيوتكم وأفسدت نساءكم وبناتكم وأولادكم.

    اتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الوقوف بين يدي الله حق لا شك فيه، وأنه سوف يحصل جواب وسؤال.

    عباد الله! احذروا من المبادئ الهدامة التي أتى بها إليكم السائق والخادمة والمربية، احذروا من الانزلاق في المدنية الزائفة التي تجر إلى قلة الحياء ونبذ التعاليم الإسلامية، ثم تكون خسارة وويلاً يوم القيامة، ومن ذلك -يا عباد الله- التشبه بأعداء الإسلام في الملابس والزي وغيرها، يقول صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ويقول صلى الله عليه وسلم: (فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ويقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) والله عز وجل يقول: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [الطور:21].

    فإذا كانت المرأة استعملت هذه المنهيات أو ارتكبت هذه المنهيات فإنها لا تدخل الجنة، فحذروا -يا إخواني- زوجاتكم وبناتكم وأخواتكم، إنها أمانة أطرحها بين أيديكم وفي أعناقكم: أن تبلغوا نساءكم وتخبروهن أن الأمر عظيم: صنفان من أهل النار وذكر منهم رسول الله: (نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) هذا تحذير شديد من التبرج والسفور ولبس الرقيق والقصير من الملابس؛ ولذلك -يا عباد الله- ترون أن الأمر انعكس فصار بعض الرجال يسحب الثياب ويطيلها، وصارت بعض النساء تقصر الثياب فإنا لله وإنا إليه راجعون، ثم إنا لله وإنا إليه راجعون.

    والله ثم والله أن في بعض المناسبات تتفطر الأكباد مما نرى من بعض الرجال الذي يجرون الثياب أو يضيقونها كما تفعل النساء، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلنحذر -يا عباد الله- من التشبه بأعداء الإسلام فإنه (من تشبه بقوم فهو منهم)

    وكذلك يجب عليك يا أخي أن تمنع البنات الصغار من الملابس القصيرة حتى لا تشب وتعتاد على ذلك، فاتقوا الله يا عباد الله واحذروا ما حرم الله، واعلموا أن الله مجازيكم على أعمالكم وسائلكم عن ذلك.

    وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً) اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين أجمعين، وقيض لهم القرناء الصالحين الناصحين، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً.

    عباد الله! إن أردتم أن يستجيب الله دعاءكم؛ فأصلحوا أعمالكم وتوبوا إلى الله توبة نصوحاً، توبوا إلى الله توبة نصوحاً، أقبلوا على الله بأعمالكم وبقلوبكم حتى يقبل الله دعاءكم، أما ما دامت هذه المنكرات ظاهرة فقد ورد في الأثر: (ثم تدعوني فلا أستجيب لكم، وتستنصروني فلا أنصركم) وما أكثر المنكرات! فإن أردتم إجابة الدعاء وقبول الله منك الدعاء؛ فغيروا هذه المنكرات، وأقبلوا على الله جل وعلا فإنه غفور رحيم، تواب رحيم، رءوف رحيم، وأن أردتم أن تيبس بلدانكم من الغيث، وتموت قلوبكم وتستحوذ عليكم الأعادي فجاروا أعداء الإسلام، جاروهم بالتشبه وبالمصانعة وبمحبتهم والعياذ بالله؛ ثم تقع اللعنة كما وقعت على بني إسرائيل، لماذا وقعت اللعنة؟ لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، فنسأل الله أن يرزقنا توبة نصوحاً.

    اللهم ارزقنا توبة نصوحاً، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، ووفقنا لما تحبه وترضاه، وجنبنا ما تبغضه وتأباه، وصل وسلم على نبينا محمد.