إسلام ويب

تعرف على الله في الرخاءللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن المتأمل في الكون وما أودع الله تعالى فيه من آيات باهرات تسير في نظام دقيق ومسار منسق يزداد إيماناً إلى إيمانه، ويقيناً إلى يقينه، ويقوده ذلك إلى التعرف على الله خالق تلك الآيات الكونية العظيمة.

    ومن تعرف على الله في الرخاء والتجأ إليه في حالة الأمن؛ كان الله معه في حالة الشدة والخوف.

    1.   

    التفكر في آيات الله سبيل معرفة الله

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسلك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: تعرفوا على الله في الرخاء يعرفكم في الشدة.

    عباد الله: تفكروا في آيات الله عز وجل، فإنها تدلكم على وحدانية الله تعالى، وتدلكم على كمال ربوبيته، وتدلكم على أن الله وحده هو الذي يتصرف في ملكه، ولا يشاركه أحدٌ.. لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

    وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً [الإسراء:111].

    التفكر في السماء وما فيها

    عباد الله: تفكروا في آيات الله، انظروا إلى السماء في حسنها وارتفاعها وجمالها، فإن فيها دلالة عظيمة على قدرة الباري جل وعلا، قال الله تعالى: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ [ق:6] وقد قامت بقدرة الباري جل وعلا: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] ويقول جل وعلا: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا [النازعات:27-29] فلا إله إلا الله، له القدرة التامة على كل شيء.

    التفكر في الأرض وما عليها

    ثم انظروا -يا عباد الله- إلى الأرض التي مهدها الله لكم، وجعل فيها سبلاً، ثم أرساها بالجبال؛ لتكون مستقرة لا تميد ولا تتحرك إلا بإذن الله تعالى، ثم هي ميسرة، فكل العباد يمشون عليها، ويزرعون فيها، ويطلبون المعايش بأنواعها على هذه الأرض التي قال الله تعالى فيها: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا [النازعات:30-32] ما ظنكم -يا عباد الله- لو أن الأرض تميد بأهلها وتنكفئ وتنقلب بهم هل يرتاحون عليها؟ لا. ورب العزة والجلال؛ ولكن قال جل وعلا: وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ [النازعات:32-33] ويقول أيضاً: وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ق:7].

    ثم انظروا إلى الأرض يا عباد الله! قال الله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ [الرعد:4] كل هذه الأصناف يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ [الرعد:4] ثم انظروا إلى النبات وإلى الثمرة، تجدونها مختلفة.. الأرض واحدة، والماء واحد، ولكن النبات باختلافه تختلف هذه الثمار.. بقدرة من؟! بقدرة الله الذي لا إله إلا هو، فمن تأمل ذلك -يا عباد الله- وعقل وتدبر؛ علم كمال قدرة الباري جل وعلا.

    ومن آياته ما بث في الأرض من المخلوقات الكثيرة على اختلاف أشكالها وألوانها ولغاتها، قال الله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ [الروم:20].

    ولما خلق الله الخلق، خلق لكل شكل ما يناسبه من الزوجات، أما بنو آدم فخلق الله لهم زوجات من أشكالهم ومن أنفسهم، قال الله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم:21].

    التفكر في رزق المخلوقات

    ثم تفكروا في هذه المخلوقات الكثيرة المنتشرة، هل هي ترزق أنفسها أم لها ربٌ يرزقها؟ بل لها رب يرزقها فإن الله وحده لا شريك له هو الذي تكفل بأرزاق العباد، قال تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6].

    من الذي هدى النملة حتى تدخر قوت الصيف للشتاء إلا الله..؟ ومن الذي هداها إذا دخل عليها الماء أن تنشر طعامها على بيتها حتى ينشف، ثم تدخله إلى بيتها مرة أخرى.. من الذي هداها إلا الله..؟ اللهم إنا نسألك إيماناً دائماً كاملاً يباشر قلوبنا.

    التفكر في خلق الملائكة

    وكما خلق الله جل وعلا في الأرض من أصناف الخلق، فقد خلق في السماء ملائكة لا يحصيهم إلا هو سبحانه, فما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائمٌ لله تعالى، أو راكع أو ساجد، ثم يوم القيامة يقولون كلهم: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.. ويطوف في البيت المعمور كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة.

    ومن الملائكة حملة العرش، ومنهم الروح الأمين جبريل عليه السلام الموكل بالوحي، له ستمائة جناح، ومنهم ميكائيل الموكل بالقطر، ومنهم إسرافيل الموكل بنفخ الصور، ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح، ومنهم ملائكة عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، ومنهم الحفظة، ومنهم زبانية جهنم، ومنهم الملائكة الذين يستقبلون المؤمنين في الجنة، وملك الأرواح الذي ينفخ الروح في الأرحام، يرسله الله إذا بلغ الجنين أربعة أشهر وعشراً لينفخ فيه الروح... وغيرهم كثير لا يعلمهم إلا الله.

    التفكر في آيتي الليل والنهار

    التفكر في الشمس والقمر والكواكب والنجوم

    ومن آيات الله تعالى وتقدس: الشمس والقمر.. حيث يجريان في فلكهما منذ خلقهما الله تعالى، يجريان بسير منتظم لا تغير فيه ولا انحراف، ولا فساد، ولا اختلاف, حتى يأذن الله تعالى بخراب هذا العالم، ثم تلف وتكور وتجمع، ثم تلقى في النار، يقول الله تعالى: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة:9] ثم يلفان ويلقيان في النار.

    عباد الله: تفكروا في آيات الله العظيمة، تفكروا في هذه الآيات العظيمة التي تجري بنظامٍ سيّرها الله فيه، يقول المولى جل وعلا: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس:38-40].

    ثم تفكروا -يا عباد الله- في هذه الكواكب والنجوم التي لا يحصيها ولا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى، فمنها السيارات، ومنها الثوابت، ومنها المتصاحبات التي لا تزال مقترنة، ومنها المتفارقات التي تجتمع أحياناً وتفترق أحياناً، تسير بأمر الله تعالى وتدبيره، خلقها الله زينةً للسماء ورجوماً للشياطين، وعلاماتٍ يهتدى بها في ظلمات البر والبحر.. والكون كله من آيات الله جملةً وتفصيلاً، هو الذي خلقه، وهو المدبر له وحده لا شريك له، وهذه بعض آيات الله، فمن آمن بها وصدق؛ فليبشر بثواب الله، قال الله تعالى: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام:54].

    التفكر في أنفسنا

    عباد الله: تفكروا أيضاً في هذا الخلق البديع في خلق أنفسكم؛ كما قال تعالى: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] فالله جلت قدرته هو الخالق لكل مخلوق.. الله جل وعلا هو الموجد لكل موجود.. الله جل وعلا هو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.. مساكين ضعاف الإيمان، مساكين الذين ضاعت عندهم العقيدة ولم يعترفوا بالله، نسأل الله العفو والعافية، الله جل وعلا يقول: قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الرعد:16] ويقول تعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [غافر:62].

    فيا عباد الله: تعرفوا على الله في الرخاء يعرفكم في الشدة، تقربوا إلى الله بطاعته.. وعلينا أن نجدد إيماننا بالله سبحانه وتعالى، ونلتجئ إليه نوحده ونؤمن به، ونعلم أن الله هو الواحد الأحد الفرد الصمد, الحي القيوم, الذي لا يموت أبداً.

    اللهم ارزقنا إيماناً دائماً كاملاً يباشر قلوبنا، اللهم إنا نسألك اليقين والعافية، اللهم إنا نسألك اليقين والعافية، ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.

    عباد الله: استغفروا ربكم، فإنه غفور رحيم.

    1.   

    من عرف الله في الرخاء عرفه في الشدة

    اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, أرسله الله بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على البيضاء ليلها كنهارها، وجاهد في الله حق جهاده، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا أيها الناس: اتقوا الله عَزَّ وَجَلّ.

    عباد الله: لقد سمعتم من آيات الله الكبرى ومخلوقاته العظمى التي تدل على وحدانيته، وعلى قدرته التامة على كل شيء، وأنه وحده لا شريك له في ملكه، ولا ند، ولا ظهير، ولا وزير، ولا صاحبة، ولا ولد, قال تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:1-4].. هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد:3] هو الله جلت قدرته: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام:103] فيا ويل من أعرض عن الله! ويا ويل من غفل عن الله! ويا ويل من ابتعد عن الله!

    الله جل وعلا له ما سكن في الليل والنهار, وهو السميع العليم.. هو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير.. هو الله الحي القيوم الذي لا تأخذه سنةٌ ولا نوم.

    عباد الله: تعرفوا إلى الله في الرخاء يعرفكم في الشدة، وتقربوا إليه بطاعته.. فهو الله الذي لا إله هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.. هو الله الذي خضعت لعظمته الرقاب، وذلّت لجبروته الصعاب، ولانت بقدرته الشدائد الصلاب.. رب الأرباب، ومسبب الأسباب.

    عباد الله: تعرفوا إلى الله، فهو الذي تعنو له القلوب والوجوه، وتصمد له الخلائق أجمعين.. كيف يعبد غير الله؟! وكيف يستعان بغير الله؟! وكيف يتوسل بغير الله وذلك كله لله جل وعلا؟! فمن صرف شيئاً من العبادة لغير الله فهو مشرك كافر.

    عباد الله: احذروا من البدع، واحذروا من مضلات الفتن، والتزموا عقيدة التوحيد، عقيدة أهل السنة والجماعة ، واعلموا علم اليقين أن الله هو مالك الملك، يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، هو الذي بيده النفع والضر, وبيده أزمَّة الأمور، فالتجئوا إلى الله عباد الله! يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لن ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك) اسمع يا صاحب السراج! اسمع يا من ادخرت الطعام! اسمع يا مسكين! يا من ضعف عنده اليقين! (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لن ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف).

    اللهم اهدنا ووفقنا لما تحبه وترضاه، اللهم إنا نسألك إيماناً دائماً كاملاً يباشر قلوبنا، اللهم إنا نسألك اليقين والعافية.

    عباد الله: أكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً).

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم أسقنا من حوضه شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبداً، اللهم لا تحرمنا من شفاعته يا أرحم الراحمين.

    اللهم ارض عن خلفائه الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم تداركنا بواسع رحمتك، واختم بالصالحات أعمالنا يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام والمسلمين، اللهم اشدد وطأتك عليهم، وارفع عنهم عافيتك ويدك، ومزقهم كل ممزق يا رب العالمين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأئمة وولاة أمور المسلمين أجمعين، في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم ولِّ على المسلمين الأخيار في مشارق الأرض ومغاربها، يقودونهم قيادة حميدة، ويدلونهم إلى كل خير، ويحذرونهم من كل شر، إنك على كل شيء قدير.

    اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلنا وإياهم هداة مهتدين، وأجرنا يا مولانا جميعاً من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أجرنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وتوفنا وأنت راض عنا يا كريم، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ.

    اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.. اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، عنا وعن جميع إخواننا المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى جميع المسلمين، اللهم واقض الدين عن المدينين من المسلمين، بلطفك يا كريم.

    عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.