إسلام ويب

مشاهد القيامةللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • وعد الله تعالى من أطاعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ووعده بجنة عرضها السماوات والأرض، من دخلها لا يبأس أبداً، فيها من النعيم والإكرام، وذهاب الضغائن والأحقاد، وما تلذ الأنفس وما تشتهيه، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وأعظم من ذلك كله رؤية المؤمنين لربهم جلَّ وعلا.

    1.   

    وصف نعيم الجنة

    الحمد لله، الحمد لله الذي نصب الكائنات على ربوبيته ووحدانيته حججاً، وحجب العقول والأبصار أن تجد إلى تكييفه منهجاً، وأوجب الفوز بالنجاة لمن شهد له بالوحدانية شهادةً لم يبغ لها عوجاً، وجعل لمن لاذ به واتقاه من كل ضائقةٍ مخرجاً، وأعقب من ضيق الشدائد وظنك الأوابد لمن توكل عليه فرجاً، وجعل قلوب أوليائه متنقلةً في منازل عبوديته من الصبر والتوكل والإنابة والتفويض والمحبة والخوف والرجاء، فسبحان من أفاض على خلقه النعمة! وكتب على نفسه الرحمة، وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه، وأسبغ على عباده نعمه الظاهرة والباطنة، وسخر لهم البر والبحر، والشمس والقمر، والليل والنهار، والعيون والأنهار، والضياء والظلال، وأرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه يدعوهم إلى جواره في دار السلام، يدعوهم إلى جواره في دار النعيم واللذة والسرور، يدعوهم إلى جنةً عاليةٍ قطوفها دانية.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده، أرسله رحمةً للعالمين، وقدوةً للعامِلين، ومحجةً للسالكين، وحجةً على العباد أجمعين، داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، يدعو الناس إلى الجنة ويحذرهم من النار، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل.

    عباد الله: لقد سمعتم في الخطبة الماضية أوصاف القيامة، وما فيها من الأهوال والشدائد العظيمة والأمور المفزعة التي من شدتها تشيب الولدان، وتضع الحوامل حملها، وتذهل كل مرضعةٍ عما أرضعت ففي يوم القيامة ينقسم الناس إلى قسمين: قسم إلى النار المحرقة، وقسم إلى الجنة التي لا يخرب بنيانها ولا يهرم شبانها ولا تبلى ثيابهم، ولا ينقطع نعيمهم، في جوار أرحم الراحمين.

    الحث على المسارعة بالأعمال الصالحة

    اسمعوا إلى المولى جل وعلا وهو يحثكم إليها: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران:133-136] ويقال لأهل الجنة -اللهم اجعلنا منهم، اللهم اجعلنا منهم، اللهم اجعلنا منهم-: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:46-47] تصوروا ذلك المجلس يا عباد الله! تصوروا ذلك المجلس، وفكروا فيه طويلاً إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:47-48] ويقال لأهل الجنة: يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الزخرف:68] من هم -يا عباد الله- الذين يقال لهم هذا؟ يقال للذين آمنوا بآيات الله وكانوا مسلمين الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [الزخرف:69-73].

    حال أهل النعيم في الجنة

    ثم هم -يا عباد الله- في مقامٍ أمينٍ من الحوادث وغيرها، في أمان من تغير الزمان وتقلبات الحياة، في جنات وعيون لهم فيها من اللباس السندس والإستبرق متنعمين مع الزوجات من الحور العين الراضيات المرضيات الآمنات الطاهرات من الحيض والنفاس والمخاط، اسمعوا يا عباد الله! اسمعوا يا من تشتاقون إلى الجنة! إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ [الدخان:51] نسألك اللهم من فضلك.

    اللهم إنا نسألك الجنة، اللهم إنا نسألك الجنة، اللهم إنا نسألك الجنة إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الدخان:51-52] اللهم إنا نسألك من فضلك، الله أكبر -يا عباد الله- تذوقوا طعم الجنة قبل أن تدخلوا الجنة، يقول ابن تيمية: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها، لم يدخل جنة الآخرة. تذوقوا طعم الجنة.

    إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ [الدخان:51-56] سكرات الموت سلموا منها، سلموا من الموت الذي هو أشد من الضرب بالسيوف والقرض بالمقاريض لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى [الدخان:56] لأن أهل الدنيا وإن كانوا في القصور والفلل والعمارات، فإنهم سوف يذوقون الموت، أما أهل الجنة، فإنهم لا يذوقون الموت، تكفيهم الموتة الأولى لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى [الدخان:56] ومع ذلك وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الدخان:56-57] إي وربي إنه لهو الفوز العظيم في جنة النعيم!

    عباد الله: بادروا إلى الجنة وما أعد الله فيها لعباده الصالحين، يقول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم: {يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرءوا إن شئتم: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17]} ويقول رسول الله محمدٌ صلى الله عليه وسلم: {أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكبٌ دريٌ في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتفلون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، أزواجهم الحور العين، على خلق رجلٍ واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء} متفق عليه، وفي رواية لـمسلم: {آنيتهم فيها الذهب، ورشحهم فيها المسك، ولكل واحدٌ منهم زوجتان يُرى مخ ساقيهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجلٍ واحد يسبحون الله بكرةً وعشياً}.

    آخر أهل الجنة دخولاً إليها

    عباد الله: لقد جاء الخبر الصحيح عن الصادق المصدوق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم {أن موسى عليه السلام سأل ربه عز وجل: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي ربي! كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟! فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكِ من ملوك الدنيا، فيقول: رضيت ربي، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فيقول في الخامسة: رضيت ربي، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، فيقول: رضيت ربي، قال موسى عليه السلام: ربي أعلاهم منزلة؟ -يسأل عن أعلى أهل الجنة منزلة- قال الله: أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم تر عينٌ، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر}. حديث صحيح، رواه مسلم.

    وجعل الله عز وجل زوجات أهل الجنة عُرباً أتراباً، والعرب هي: المرأة المتوددة إلى زوجها باللطافة ولين الكلام، ومع ذلك هنَّ على سن واحد، ولا تباغض، ولا تحاسد في الجنة، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وفوق ذلك أنهم فيها خالدون لا يبغون عنها حولاً، ولا هم عنها مخرجون، ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وفوق ذلك أن الله أحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبداً.

    أعظم النعيم في الجنة رؤية الله جل جلاله

    وفوق ذلك كله ما يحصل لهم من التلذذ برؤية ربهم عز وجل إذا كشف الحجاب الذي بينه وبينهم، فهم يرونه عياناً بأبصارهم كما أخبر بذلك الصادق المصدوق رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: {إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وصلاةٍ قبل غروبها فافعلوا} وهي صلاة الصبح وصلاة العصر.

    عباد الله: إن سألتم عن صفات أهل هذه الجنات وساكني تلك الغرفات، فهم الذين وصفهم الله بقوله:

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون:1-11].

    اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    شدة كرب الموقف يوم القيامة

    الحمد لله أمره بين الكاف والنون وإذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون، يأمر إسرافيل بنفخ الصور فإذا هم قيام من الأجداث إلى ربهم ينسلون، أحمد الله الذي لا إله إلا هو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأشكره على نعمه وأسأله المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند ولا ظهير ولا معين له أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    الاستشفاع بمحمد صلى الله عليه وسلم في أرض المحشر

    فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل، واعلموا أن أمامكم القيامة وما فيها من الأهوال والأمور الفظيعة، يقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون مما ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس} تصوروا هذا الموقف يا عباد الله! فكروا في هذا الموقف، أطيلوا النظر طويلاً في هذا الموقف مثلما تطيلون النظر في المخطط إذا سلمكم إياه المهندس، أطيلوا النظر بهذا الموقف العظيم مثلما تطيلون النظر في الصك هل نقص القاضي أم زاد من مساحة الأرض، أطيلوا النظر في هذا الموقف، فالأمر عظيم أشد من مخطط المهندس، أشد من الصك الذي يسلمك إياه القاضي.

    يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي، ونحن معهم وقوف، وتدنو منهم الشمس، ويبلغ الناس من الهمِّ والكرب ما لا يطيقون، فلا يحتملون، فيقول الناس وهم يموجون بعضهم على بعض، الأقدام متزاحمة، والأرض بهم متضايقة: {ألا ترون إلى ما أنتم فيه وإلى ما بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم! فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم، فيأتونه، ويقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا! فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وقد نهاني عن أكل الشجرة فعصيت، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح، ويقول نوح مثلما قال آدم: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إلى إبراهيم ويقول مثلما قال نوح: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى ويقول مثلما قال إبراهيم، يقول: اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى ويقول مثلما قال موسى: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتون محمداً، فيقولون: يا محمد! أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه! فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنطلق فآتي تحت العرش، فأخر ساجداً لربي، ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحدٍ قبلي، ثم يقال: يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعطَ، واشفعْ تشفعْ، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا ربِ! أمتي يا ربِ، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر ، أو كما بين مكة وبصرى} متفق عليه.

    اللهم أدخلنا من تلك الأبواب، اللهم أدخلنا من تلك الأبواب، اللهم لا تحرمنا من شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم اسقنا من حوضه شربةً هنيئةً مريئةً لا نظمأ بعدها أبداً.

    عباد الله: إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم بالجماعة؛ فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار.

    عباد الله: صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] صلوا على رسول الله وأكثروا من الصلاة عليه، قال أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه: {يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه}.

    عباد الله: صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقال صلى الله عليه وسلم: {من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً} اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم افتح مسامع قلوبنا لقبول الحق يا رب العالمين! اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا واجعلنا هداةً مهتدين، اللهم اجعلنا هداةً مهتدين.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.