إسلام ويب

التعجيل بالتوبة [1]للشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أعظم الواجبات التي تتوقف صحة إيمان المسلم عليها: الإيمان باليوم الآخر، وعليه تتوقف سعادته أو شقاؤه، فعلى المسلم أن يستعد لذلك اليوم بالإيمان الصادق والعمل الصالح والمسارعة بالخيرات قبل أن يفجأه الموت؛ لأن من مات فقد قامت قيامته، فهو في نعيم أو عذاب إلى أن ينفخ في الصور وتعرض الخلائق يوم العرض الأكبر للحساب والعقاب، فإما إلى جنة عرضها السماوات والأرض أو إلى نار وقودها الناس والحجارة.

    1.   

    الإيمان باليوم الآخر

    الحمد لله الذي أوضح سبل هدايته لأرباب ولايته وأدنج، وحرك أهل عبادته إلى التوبة النصوح وأزعج، وأدى بدائع قدرته في محكم صنعته وأخرج، وينزل إلى السماء الدنيا، فينادي العباد: أين الذي بالمناجاة والاستغفار يلهج؟ ليجيب الدعوات، ويغفر الزلات، ويعطي المسئولات، وهو أهل الكرم والسماح، الذي لا يخيب من رجاه، ولا يطرد من عصاه إذا تاب مما جناه وأناب، هو المعروف بالربوبية المتفرد بحقيقة الوحدانية، فسبحانه من إله مطلع على الضمائر يعلم ما تكن وما تعلن! أحمده على ما يسر لعباده من الأمور، وأشكره وأثني عليه بما صرف من المكروه.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أرسله بالهدى والصلاح صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى وأطيعوه.

    عباد الله: إنه لا يتم إيمان المسلم إلا بعد أن يؤمن باليوم الآخر، وهو يوم القيامة، سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره) واليوم الآخر هو يوم القيامة.

    يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [التغابن:9-10].

    أمة الإسلام: حقٌ على كل إمام، أو واعظ، أو مرشد أن يبين للأمة الإسلامية خطر يوم القيامة، لأن البعض من الأمة الإسلامية كاد أن يغفل عن يوم القيامة، والبعض منهم كاد أن ينكر يوم القيامة، نعوذ بالله، عياذاً بالله من سوء الخاتمة.

    عباد الله: حقاً إن أمر القيامة عظيم، وشأنها جسيم، وموعدها قريب، فإن من مات قامت قيامته، وانتقلت روحه إلى الجنة أو إلى النار، ونال جسمه في قبره نعيمٌ أو عذاب، فالقبر إما روضةٌ من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

    تذكر -يا أخي المسلم- إذا أهل عليك إخوانك المسلمون التراب، إذا صفوا عليك اللبنات، وأهلوا عليك التراب، وتركوك وحيداً فريداً في قبرك، فنعيم القبر أو عذابه حقٌ ثابتٌ للبدن والروح، ثابتٌ في الكتاب والسنة، وبإجماع الأمة، وهو من الإيمان بالغيب الذي لا ينكره إلا ملحد معاند، وقد استعاذ نبينا صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر، وأمرنا بالاستعاذة في كل صلاة بعد التشهد.

    1.   

    أهوال القيامة

    إذا تمت المدة المقدرة لهذا العالم، وتمت مدتهم في قبورهم، أمر الله جل وعلا إسرافيل بنفخ الصور: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68] أي: ماتوا إلا من شاء الله، ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل بنفخة البعث: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر:68] لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر كيف حالنا إذا قمنا ننفض التراب عن رءوسنا؟ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68] يقومون من قبورهم لرب العالمين حفاةً عراةً غرلاً فرادى كما خلقوا أول مرة، ليس معهم شيء سوى أعمالهم من حسنات أو سيئات.

    إنه يوم القيامة، يوم يقرع القلوب هوله، يوم يكون الناس فيه كالفراش المبثوث، وتكون الجبال فيه كالعهن المنفوش: الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ [القارعة:1-3] فسرها الله: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ [القارعة:4-5] الجبال التي تضرب بالديناميت فيعجز عنها البشر أن يدكوها إلا بعد زمن طويل، وإذا قامت القيامة، صارت كالعهن المنفوش، وتدنو الشمس من رءوس الخلائق، ويشتد الحر، ويعظم الهول، في يوم القيامة تبدل الأرض غير الأرض والسماوات، في يوم القيامة تبرز الخلائق لله الواحد القهار، والملائكة محيطةٌ بهم صفاً صفاً.

    انقطاع الصلات والعلائق

    إنه يوم عظيم يتناسى فيه الحبيب حبيبه وتنقطع الأنساب، ويتبرأ الأنساب، ويفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، يوم القيامة يومٌ يشيب فيه الولدان لشدة هوله، يوم القيامة يوم تضع الحوامل فيه حملها، يوم تذهل فيه كل مرضعةٍ عما أرضعت، إنه يوم ما أطوله حيث يقدر بخمسين ألف سنة! كَلاَّ إِذَا دُكَّت الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى [الفجر:21-23] يتأسف على عمره الذي أمضاه في الحياة الدنيا، يتذكر وأنى له الذكرى؟!

    إنه يوم عظيم يجاء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمامٍ سبعون ألف ملك يجرونها، لها تغيظ وزفير، في ذلك اليوم العظيم يحاسب الله عز وجل الخلائق ويجزي كلاً بعمله يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [آل عمران:30] من أين له ذلك اليوم أن يرد المظالم؟! فأعطوا الناس حقوقهم؛ لأن في يوم القيامة يفرح أهل الحقوق بحقوقهم ذلك اليوم، وفي ذلك اليوم العظيم يعطى كل إنسان نتيجة، وهم متفاوتون في ذلك الموقف العظيم منهم المسرور الفرح، ومنهم المغموم الترح.

    حال أهل النعيم

    أما المؤمنون، فتبيّض وجوههم وتثقل موازينهم بالحسنات، ويردون حوض نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، الحوض الذي هو أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه شربةً لا يظمأ بعدها أبداً، يمرون على الصراط على حسب أعمالهم في السرعة وعدمها، قال الله تعالى وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً [الزمر:73] يا الله من فضلك! وجوههم على صورة القمر ليلة البدر، وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ [الزمر:73] فتتلقاهم خزنتها يسلمون عليهم، ويهنئونهم بسلامة الوصول إلى دار النعيم والسلامة من عذاب الجحيم، يهنئونهم بما في الجنة من الخلود الأبدي في ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، من نعيم القلوب والأرواح والأبدان، وتمام ذلك أن يحل عليهم الرب جل جلاله رضوانه فلا يسخط عليهم بعده أبداً، ويقال لهم: إن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تصِحُّوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً.

    ولهم نعيمٌ أجل من ذلك وأعلى، وهو التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم، وسماع خطابه والابتهاج برضاه، عند ذلك يقولون: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [الزمر:74].

    حال أهل الجحيم

    أمة الإسلام: يا من تريدون النجاة من النار! وتزحزحون عنها، وتدخلون الجنة عليكم بالعمل الصالح، الله الله جدوا بالمسابقة إلى طاعة الله، فإن طريق الجنة يسير على من يسره الله عليه، هو الإيمان الصادق بالله، والعمل الصالح، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وامتثال الأوامر وتطبيقها، ليس الإشارة بالصدر كما يقول بعض الجهال: التقوى هاهنا، صحيح التقوى هاهنا ولكن كل إناء بما فيه ينضح، إذا كانت التقوى في القلب، وإذا كان القلب فيه تقوى وإيمان، فإن الإيمان ينضح على الجوارح، بالإيمان الصادق، والعمل الصالح، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، والتوبة النصوح من جميع الذنوب في جميع الأوقات، والإنابة إلى الله تعالى في كل وقت وحين، وكثرة ذكره ودعائه واستغفاره حتى تنجوا من مأوى الكفار والمجرمين والمشركين والعصاة والملحدين، فإنهم يخرجون من قبورهم قلقين فزعين مرعوبين خائفين يحملون أوزارهم على ظهورهم، ألا ساء ما يزرون، فيحاسبهم الله على ما أسلفوا من الجرائم، ويخزيهم بين الخلائق، فتسوّد وجوههم، وتخف موازينهم من الحسنات، ويعطون كتب أعمالهم بشمائلهم، ويساقون إلى جهنم جياعاً عطاشاً، قال الله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [الزمر:71] هل ينكرون: قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر:71-72] ويقول الله لهم أيضاً بعدما يسألونه بعد حين طويل: قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108] ففي ذلك الحين يأخذون في الزفير والشهيق، وييأسون من كل خير، ومن كل فرج وراحة، ويتيقنون الخلود الدائم والعذاب الأبدي المستمر.

    ما أشد شقاءهم يا عباد الله! وما أعظم عناءهم! ينوع عليهم العذاب، ينوعون بالسعير المحرق لظهورهم وبطونهم كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النساء:56] وتارةً بالزمهرير الذي بلغ من برده أن يهري اللحوم، ويكسر العظام، وتارةً يعذبون بالعطش والجوع المفزع، ثم يسقون ويطعمون بالغسلين والزقوم والضريع، ومع ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع.

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [الغاشية:1-7] الفرق البين: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الغاشية:8-16].

    اللهم نجنا من النار، وأدخلنا الجنة يا عزيز يا غفار! اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه من صالح الأعمال يا رب العالمين! وجنبنا ما تبغضه وتأباه من سيئ الأعمال يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    العرض للحساب في القيامة

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه، وأشكره، وأسأله المزيد من فضله العميم، وأعوذ به من نار الجحيم، وأسأله من فضله جنات النعيم إنه على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب الأرض والسماوات، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الآيات والمعجزات، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه المسارعين إلى الخيرات، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى وأطيعوه، فقد حذركم من أليم عقابه، وتوعد العاصين بالنار، فاحذروا عباد الله النار! احذروا يا عباد الله النار! فإنه لا صبر لكم عليها، ولا مهرب لكم عنها ولا فرار، ولن ينجيكم منها إلا تقوى الله عز وجل، لن ينجيكم من النار إلا تقوى الله عز وجل، لن ينجيكم من النار إلا تقوى الله عز وجل والتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

    عباد الله: بينما الناس في كرب القيامة وأهوالها إذْ أحاطت بالمجرمين ظلمات ذات شعب، وأطلت عليهم نارٌ ذات لهب، وسمعوا لها تغيظاً وزفيراً من شدة الغضب، فعند ذلك أيقن المجرمون بالعطب، وجثت الأمم على الركب، وعاين الظالمون سوء المنقلب، وخرج المنادي قائلاً: أين فلان بن فلان المسوف نفسه بطول الأمل، المضيع عمره في سوء العمل، فيبتدرونه بمقامع من حديد، ويسوقونه إلى العذاب الشديد، وما فيه من الزمهرير والصديد، فعياذاً بالله من النار، وما فيها من العذاب.

    التحذير من النار

    روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها} وري عن سماك بن حرب ، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، حتى لو أن رجلاً في أقصى السوق لسمعه، وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر حتى وقعت خميصةٌ كانت على عاتقه عند رجليه}. رواه الإمام أحمد.

    اعلموا أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، وصلوا على رسول الله كما أمركم الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض الله عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات الأرض يا ذا الجلال والإكرام! اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان، اللهم اشف مرض قلوبنا، اللهم اشف مرض قلوبنا، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يستجاب له.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين عاجلاً غير آجل، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على الكافرين الذين يعدون العدة على دينك وعلى أمة الإسلام، اللهم حاربهم بعدلك وقوتك يا رب العالمين! اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، فأنت حسبنا ونعم الوكيل.

    اللهم أصلح إمام المسلمين، وأئمة جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم وفقنا وإياهم لما تحبه وترضاه، وجنبنا وإياهم ما تبغضه وتأباه يا رب العالمين.

    اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، واجعلهم قرة أعين لوالديهم يا رب العالمين! اللهم اجعلهم سلماً لأوليائك حرباً لأعدائك، اللهم انصر بهم دينك يا رب العالمين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام! اللهم حبب إلينا الإيمان جميعاً وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.

    اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عنا وعن جميع المسلمين عامةً يا رب العالمين! رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23] اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، واسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين، اللهم أرسل السماء علينا مدراراً، اللهم اسقنا سقيا رحمة لا سقيا عذابٍ، ولا هدمٍ، ولا بلاءٍ، ولا غرق، اللهم أغث عبادك، اللهم أغث عبادك، اللهم احيي بلدك الميت، اللهم انشر رحمتك على العباد يا من له الدنيا والآخرة وإليه المعاد.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.