إسلام ويب

عم يتساءلون؟!للشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن النظريات الملحدة ما زالت يتلو بعضها بعضاً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى عهدنا هذا، والمجرمون وأهل الإلحاد يتواصون بها.

    ومن تلكم النظريات إنكار البعث والنشور، وقد رد الله عليهم في غير ما موضع من القرآن الكريم، ومن هذه المواضع سورة النبأ، حيث دلل سبحانه بآياته الكونية على قدرته على البعث والنشور، وحذر المشركين من أليم عقابه إن هم أصروا على إنكارهم وعدم استجابتهم لرسوله.

    1.   

    تدبر معاني سورة النبأ ودلالاتها

    الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعــد:

    الرد على من أنكر البعث

    أيها الناس: اتقوا الله عز وجل.

    عباد الله! لنتدبر معاني سورة من القرآن لنقف معها قليلاً؛ لتنبأنا عن الحقائق وتكشف لنا من أسرار العجائب, فهذه سورة النبأ التي تنبئ عن خبر هام, عن يوم القيامة وما فيه, وفي ذلك رد على من زعم أن لا بعث ولا نشور, قال الله تعالى: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ:1-5] و(كلا) هذه كلمة ردع وزجر لأولئك المكذبون, وكرر الردع بقوله: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [النبأ:5] تأكيد للوعيد مع التهويل, أي: سيعملون ما يحل بهم من العذاب والنكال في ذلك اليوم الذي أنكروه واستبعدوا وقوعه, ولكن القادر الذي أوجد المخلوقات العظام قادر على إحياء الناس بعد موتهم, فهو الذي جعل للخلق هذه الأرض التي يسكنون عليها ممهدة, ليستقروا عليها, ويتقلبوا في نواحيها, وبسطها لهم كالفراش, ليستفيدوا من سهولها الواسعة بأنواع المزروعات ويضربوا عليها للابتغاء من فضل الله, وثبتها بالجبال, وجعلها كالأوتاد لئلا تميد بمن عليها, ثم أوجد على هذه الأرض الممهدة أصنافاً ذكوراً وأناثاً, لينتظم أمر النكاح والتناسل ولا تنقطع الحياة حتى يأتي أمر الله, ثم جعل الله لهم نظاماً يسيرون عليه في هذه الحياة.

    ومن ذلك: النوم ففيه راحة للأبدان, وتخلص لمشاق العمل بالنهار, وجعل النهار سبباً لتحصيل المعاش, اسمعوا يا من عكستم فطرة الله! فالله إنما جعل النهار سبباً لتحصيل المعاش, فالنهار جعله مشرقاً مضيئاً ليتمكن الناس من التصرف فيه بالذهاب والمجيء للمعاش والتكسب والتجارات وغير ذلك.

    التفكر في آيات الله

    ثم يخبر الله تعالى أنه بنى فوق الناس سبع سماوات محكمة الخلق بديعة الصنع, متينة في إحكامها وإتقانها ومع ذلك فهي لا تتأثر بمرور العصور والأزمان, جعلها الله بقدرته لتكون كالسقف على الأرض, لكن من يتفكر في هذا..؟! إلا الذين ذكرهم الله في سورة آل عمران.

    ثم سخَّر للناس شمساً منيرة ساطعة يتوهج ضوؤها, وجعلها لهم كالسراج, ثم أنزل الله بقدرته على الناس من السحب التي حان وقت إمطارها ماءً دافقاً منهمراً يخرج به أنواع الحبوب والزروع, التي فيها غذاء للإنسان والحبوب, وينبت به الحدائق والبساتين, نسأل الله أن يغيثنا برحمته, اللهم أغثنا برحمتك إنك أنت أرحم الراحمين, اللهم احيي بلدك الميت وانشر رحمتك على العباد.

    اسمعوا قول الحق جل وعلا: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً [النبأ:5-16] كل ذلك من أجلك يا بن آدم.

    عباد الله! لقد ذكر الله جلت قدرته هذه الأشياء التسع دلالة على قدرته كبرهان واضح على إثبات البعث والنشور, الذي أنكره من أنكره من الكفار, ولا يزال الكفار يتتابع نسلهم إلى يوم القيامة, فمنهم الآن من -ومع الأسف الشديد- تتلمذوا على أيدي الشيوعية ، وعلى أيدي الملاحدة والزنادقة, ويعيش بين أظهر المسلمين من ينكر البعث والنشور, وينكر الجنة والنار -فلا حول ولا قوة إلا بالله- ولكن قولوا لهم: سيعلمون متى يوم البعث والنشور, إنه يوم الفصل بين الخلائق، إنه يوم القيامة, يوم ينفخ الصور للقيام من القبور, فيحضرون جماعات جماعات.. وزمراً زمراً.. للحساب والجزاء.

    متى يكون يوم البعث؟

    في ذلك اليوم الرهيب الذي تتشقق فيه السماء وتفتح فيه كالأبواب في الجدران من هول ذلك اليوم الذي تسير فيه الجبال فتكون كالعهن المنفوش, قال رب العزة والجلال: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً [النبأ:17] متى..؟! يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً [النبأ:18-20].

    جهنم ومدة المكوث فيها

    في ذلك اليوم الرهيب -الذي هو يوم القيامة- قسم من الذين عصوا وكذبوا وعاندوا في جهنم تنتظرهم وترتقب إليهم, لتلتقطهم إليها ليسجنوا بها أحقاباً لا انقضاء لها, ولا انقطاع, لا راحة لهم فيها, عذابهم دائم أبداً, لا يذوقون في برودة تخفف عنهم حر النار, ولا شراباً يسكن عطشهم فيها إلا ماءً حاراً بالغ الغاية في الحرارة, وغساقاً أي: صديد يسيل من جلود أهل النار وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً [المزمل:13].

    ومع ذلك يقال لهم: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً [النبأ:30] يقرر هذا رب العزة والجلال: إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً * لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاءً وِفَاقاً * إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَاباً * وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّاباً * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً * فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً [النبأ:21-30] يا لها من حسرات تتابع! يا لها من ذنوب تتراكم! إذا قال لهم الجبار: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً [النبأ:30].

    الجنة وما أعد للمتقين فيها

    عباد الله: اسألوا الله جل وعلا أن ينجيكم من النار, واسألوه أن يدخلكم الجنة دار المتقين, فإن الله أعد للمتقين الأبرار الذين أطاعوا ربهم في الدنيا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وهذا هو موضع الظفر وموضع الفوز بجنات النعيم, وخلاصهم من عذاب الجحيم, أورثهم الجنة بما فيها من الحدائق الناظرة, وما فيها من الأطعمة الطيبة المتنوعة من كل ما تشتهيه النفوس, وما فيها من الحور العين, وما فيها من الأشربة الطيبة وهم في ذلك النعيم المقيم لا يسمعون كلاماً فارغاً لا فائدة فيه ولا كذاباً, لأن الجنة دار السلام.

    فكل هذا الجزاء العظيم تفضلاً من الله وإحساناً ومكافأةً على حسب أعمالهم, قال تعالى: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً [النبأ:31-32] لا يجف ماؤها, لا تتغير نضرتها إنها الجنة يا عباد الله.

    اسمع أيها الشاب! الذي رجعت عن طاعة المولى جل وعلا, عندما كنت مشتاقاً إلى هذه القصور وما فيها من اللذة والنعيم, جالست الأشرار, جالست جلساء السوء, فحولوك من الراحة إلى الشقاء, حولوك من الراحة إلى العماء, حرموك هذا النعيم.

    اسمع أيها الشاب! يا من استبطأت هذه القصور وهذه الحور وهذا النعيم ارجع إلى ربك جل وعلا.

    أيها الشاب! أين ذهابك إلى المحاضرات؟ أين حضورك للندوات؟

    أين ذهابك إلى مكة لتعتمر وتحج؟ كيف عكست الأمر وصار عليك وبالاً بذهابك إلى خارج البلاد؟ فهدمت ما بنيت في سالف الأزمان, ارجع إلى ربك ما دمت في وقت الإمكان, ارجع إلى ربك ولا تغتر بقرناء السوء أعوان الشيطان, واسمع إلى ما عند الرحمن: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً [النبأ:31-33].

    اسمع أيها الشيخ الكبير.. يا من فتنت بالدنيا, وبما فيها من البساتين التي سوف تخرب وتذهب جثاءً, سوف تمر عليها الأيام وتيبس فيها كل شيء, وهذه حكمة الله في الدنيا أن مآلها إلى الدمار والخراب, ولكن اسمع أيها الشيخ.. يا من أضعت الليالي الطوال مع الكلام الفارغ, مع أكل لحوم الناس, ذهب فلان.. وقال فلان.. وقيل لفلان.. اسمع يا مسكين اغتنم باقي السنين إن كان لك باقي سنين وإلا والله فالموت يأتي بغتة لا مفر منه.

    اسمع يا مسكين! يا من رضيت بالعاجل! يا من بعت الغالي بالرخيص! يا من جريت وراء الدنيا تجر أذيال الغفلة, اسمع -يا عبد الله- قليلاً مما عند الله في تلك الجنة: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً دِهَاقاً * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا كِذَّاباً * جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً [النبأ:31-36] من هذا الرب؟ هذا ملك الملوك، جبار السماوات والأرض الذي إذا قال لشيء كن فيكون رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً [النبأ:37].

    عباد الله: إن أمامكم يوم القيامة وأكرر كما كرر الله في هذه السورة، يوم القيامة الذي غفل عنه الكثير, وعن ما فيه من الأهوال والشدائد الصعاب, يوم أن يقتص الله فيه لأهل المظالم ممن ظلمهم, حتى يأخذ للشاة الجماء حقها من الشاة القرناء, ثم يقول لها رب العزة والجلال: كوني تراباً, عند ذلك يتمنى الكافر الذي أضاع أوقاته في الحياة الدنيا في المعاصي والفجور ولمحادة الله ورسوله أن يكون تراباً.

    اسمعوا إلى قول الله الجبار جل وعلا: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً [النبأ:38] يا له من موقف نزلت فيه أملاك السماوات السبع وصفت صفوف سبعة, أحاطت بأهل الموقف جميعاً يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً * ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً * إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً [النبأ:38-40].

    عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل, قبل أن ينظر المرء ما قدمت يداه, اللهم أيقظنا من رقدات الغفلة, اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه إنك على كل شيء قدير.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب, فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الوصية بقراءة القرآن وتدبر معانيه وأحكامه

    الحمد لله الذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيراً, والحمد لله الذي جعل القرآن للمؤمنين هدى وشفاءً ورحمة, والحمد لله الذي اختار لنا الإسلام من بين الأديان, والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس, والحمد لله الذي أرسل إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم ليخرجنا به من الظلمات إلى النور, فلك اللهم الحمد دائماً أبداً حمداً كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا رب للوجود سواه, هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم, خلق فسوى، وقدر فهدى, وهو الفعال لما يريد, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق, فبلغ رسالة ربه، ونصح الأمة، وتركها على البيضاء, وقال صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي) اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليماً.

    أما بعــد:

    فيا أيها الناس! اتقوا الله عز وجل, وتدبروا القرآن فإن فيه الهدى والنور, قال تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة:15-16].

    فيا أمة الإسلام! ويا أمة القرآن! ويا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم! ويا خير أمة أخرجت للناس! عليكم بقراءة القرآن الكريم واستماعه, وتدبر معانيه, والتفكر فيه، عليكم باتباع أوامره, واجتناب نواهيه, عليكم بتعلم القرآن (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) هكذا يخبركم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    عليكم بتعلم تفسيره ومعرفة أحكامه, والعمل به لتفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة قال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:192-195].

    أنزله الله تعالى ليكون دستوراً للأمة الإسلامية, وهداية للخلق, وليكون آية على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وبرهاناً ساطعاً على نبوته صلى الله عليه وسلم, وحجة قاطعة قائمة إلى يوم الدين.

    أنزله الله ليعمل به المسلم, فيحل حلاله ويحرم حرامه, ويعمل بمحكمه ويؤمن بمتشابهه, ويتلوه حق تلاوته, فيكون حجة له عند ربه وشفيعاً له يوم القيامة, يقول الناصح الأمين محمد صلى الله عليه وسلم: (القرآن حجة لك أو عليك) رواه مسلم.

    وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة, قال سبحانه: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى [طه:123] فنعوذ بالله من الإعراض عن كتاب الله.

    عباد الله! انفضوا الغبار عن كتاب الله, ارجعوا إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وصلوا على من أرسله الله رحمة للعالمين, صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة صلّى الله عليه بها عشراً) اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد, وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي , وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين, وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك, نواصينا بيدك, ماضٍ فينا حكمك, عدلٌ فينا قضاؤك, نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك, أو أنزلته في كتابتك, أو علمته أحداً من خلقك, أو استأثرت به في علم الغيب عندك, أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاء أحزاننا, وذهاب همومنا وغمومنا, اللهم اجعله حجة لنا, اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا رب العالمين.

    اللهم أعزنا بالإسلام, واجعل مآلنا إلى جنات النعيم يا رب العالمين, اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا, واجعلنا وإياهم هداة مهتدين, اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره, واجعل تدبيره تدميراً له يا سميع الدعاء, اللهم دمِّر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين, اللهم اشدد وطأتك عليهم, اللهم ارفع عنهم يدك وعافيتك, اللهم مزّقهم كل ممزق يا رب العالمين.

    اللهم آمنا في دورنا, وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا, اللهم آمنا في أوطاننا, ولا تسلط علينا أعداءنا, ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن, عنا وعن جميع المسلمين عامة يا رب العالمين.

    اللهم اغفر لنا في هذه الساعة أجمعين, اللهم اهد ضال المسلمين, اللهم أصلح شباب المسلمين, اللهم رد شاردهم, وثبت مهتديهم يا رب العالمين.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وصلوا وسلموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.