إسلام ويب

عَدَاوَتهم لنا قديمةللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • منذ أن أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وُجِد له من يعاديه ويعادي دعوته، وما نعيشه نحن الآن من عداء من الكفر وأهله إنما هو امتداد لذلك العداء القديم المستمر إلى أن ينتصر الحق وأهلُه.

    وقد تحدث الشيخ عن هذا العداء في القديم وضرب له أمثلة في السابق من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لاقوه من عذاب.

    ومن أساليبهم الحديثة في عداوتنا اكتساحهم لمجتمعاتنا بالمخدرات والمسكرات والمجلات الخليعة والأفلام الماجنة .

    1.   

    من مميزات دين الإسلام

    فيا أيها الإخوة في الله! اتقوا الله عز وجل، وأكثروا من حمد الله وشكره على أن أنعم عليكم بنعمة الإسلام، إن نعمة الإسلام نعمةٌ كبيرة، أخرجنا الله بها من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الضيق إلى السعة، ومن الجور إلى العدل، ومن أحكام الطواغيت من الكهان والسحرة والمشعوذين إلى أحكام القرآن والسنة، ومن الجفاء والغلظة إلى الحلم والرحمة، ومن عبادة المخلوق والجمادات إلى عبادة الواحد القهار.

    فأنعِم به من دينٍ يدعو إلى كل خير، ويُحذِّر من كل شر، دين يدعو إلى التراحم والتودد والتعاطف، يدعو إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، وينهى عن مساوئ الأخلاق وسفاسفها، دينٌ حث على أداء الأمانة، ونهى عن الخيانة، حث على الصدق، ونهى عن الكذب والغش والخداع، دينٌ أمر بحفظ الجوار، وإكرام الضيف، وإغاثة الملهوث، دينٌ أمر بإنظار المعسر والتيسير عليه حتى لا ينتشر الربا، ووعد أن من يسَّر على معسرٍ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، دين التكافل والتضامن، دين من أوعاده الجميلة أن من نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة.

    ومن توجيهاته السامية: أنه حث على طلب العلم الشرعي الذي فيه حياة القلوب، الذي هو ميراث الأنبياء والمرسلين، فقال صلى الله عليه وسلم: (ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة) دين يوجه الأمة ويذكرها الحال التي مضت، وما فيها من الشقاء والبؤس والعناء والتردي والانحطاط والتفرق والشتات وعبادة الأوثان والأصنام.

    فإذا ذكروا تلك الحال، ازدادوا تمسكاً بهذا الدين وحباً له؛ امتثالاً لأمر الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:102-103].

    نعم، هذا دين الإسلام الذي ختم الله به جميع الأديان، وأَتَمَّ به النعمة على الأمة الإسلامية، حيث قال جلَّ من قائلٍ عليماً: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً [المائدة:3] فهنيئاً للأمة الإسلامية بهذا الدين الذي لا يقبل الله يوم القيامة ديناً سواه، قال الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85].

    1.   

    دور الشباب في بناء الإسلام

    فيا أمة الإسلام! ويا أمة التوحيد! ويا خير أمة أخرجت للناس! اعرفوا قدر هذا الدين، وخاصةً شباب الإسلام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حَرِصَ كل الحرصِ على تكوين الشباب وإعدادهم لحمل المسئولية، وتهيئتهم لأداء الأمانة، وحثهم على اغتنام الفرص، فقال صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك) فإذا اغتنم هذه الخمس في هذا التوجيه النبوي، سهَّل عليه الجواب عند السؤال، ما هو هذا السؤال؟ إنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) فإذا أخذ الشباب بهذه التوجيهات النبوية، وبهذه الإرشادات، يتكون المؤمن -وخاصةً الشباب- التكوين الذي يتحمل معه المسئولية ويقدر على حمل الأمانة وأداء المسئولية، ثابتاً راسخاً مؤمناً مجاهداً، فلا يستكين، ولا يضعف، ولا يتقهقر، ولا يميل مع رياح الفتنة، ولا يستسلم لإغراء الفساد، وخاصةً في هذه الأزمنة، ولعلَّ هذه الأزمنة هي التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال الصالحة، فستكون فتنٌ كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويسمي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا).

    هذه الأزمنة التي كثرت فيها الدعوات إلى المخططات الشريرة الحنقة الحاقدة على الإسلام وأهله، إنها المخططات الصهيونية والماسونية والصليبية والشيوعية والنصرانية والاستعمار، وكل هذه الأسماء توجد في هذه المجلات التي تنشر في أسواق المسلمين، وتباع مع المواد الغذائية في البقالات وغيرها.

    ولا شك ولا ريب يا أمة الإسلام! أن هذه المخططات كلها تستهدف إفساد الأمة الإسلامية عن طريق الخمر، والمخدرات، والمسكرات التي ذهب ضحيتها أناسٌ كثيرٌ، وكذلك الجنس، من انتشار الزنا واللواط وإطلاق عنان الغرائز والشهوات، وما يكمن في الأفلام والمسرحيات، والأغاني الماجنات، وما يبث في المجلات كلها -والله ثم والله- تستهدف إفساد الأمة الإسلامية والسيطرة على بلاد الإسلام، وصرف الشباب المسلم عن مهام أمور دينه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وما حل بـالأندلس ما حل؛ إلا لما دخل عليها النصارى واستعبدوا أهلها وباعوا المسلمين بالحبال في الأسواق.

    يا شباب الإسلام! الحذر الحذر من أعداء الإسلام، فعداوتهم قديمة وليست حديثة، فهذا إمام المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم كم لقي في سبيل الدعوة إلى الله من أذىً وأساليب متباينة؛ كل هذا ليثنوا من عزمه صلى الله عليه وسلم، ويصدوه عن أداء رسالته، فما ضعف وما استكان، بل بقي صلى الله عليه وسلم يكافح ويناضل في سبيل الله، ويجاهد لإعلاء كلمة الله، وصبر على الأذى وعلى المؤامرات التي حيكت له حتى حبس في الشعب ثلاث سنوات صلى الله عليه وسلم، وما ثنى عزمه ذلك، رجم بالحجارة حتى سالت كعبيه وما ثنى عزمه ذلك، كسرت رباعيته، وشج رأسه، وما ثنى عزمه ذلك عن الدعوة إلى الله.

    فصلوات الله وسلامه عليه، جاهد في الله حق جهاده، حتى جاء نصر الله والفتح، وقامت دولة الإسلام عزيزة كريمة، فما مضت الأيام والليالي إلا وقد تخرَّج من مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم شباباً يُحبِّون التفاني، ويبذلون الجهد حتى بلغ هذا الدين مبلغه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أُوحي إليه بتبليغ الرسالة كان في سن الأربعين صلوات الله وسلامه عليه، وكان أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوات.

    وكان عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه وأرضاه عمره حين أسلم سبعاً وعشرين عاماً، وعثمان رضي الله عنه وأرضاه كان أصغر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي رضي الله عنه وأرضاه كان أصغر من الجميع، وهكذا بقية الصحابة رضي الله عنهم كانوا شباباً مثل: عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن زيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وبلال بن رباح ، ومصعب بن عمير ، وكثيرٌ وكثير من أولئك الشباب الذين حقق الله على أيديهم النصر؛ ففتحوا الفتوحات، ومصَّروا الأمصار أولئك الشباب، فطريقهم واضح يا شباب الإسلام! يا من هجرتم بيت الله! يا من ودعتم المساجد؛ إلا القليل. أسأل الله الذي رد القليل أن يرد الكثير إنه على ذلك قادر.

    1.   

    نماذج ممن أقاموا الإسلام

    يا شباب الإسلام! انهجوا نهج السلف الصالح ، فإن طريقهم واضح كما أخبر الله: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] متأسين برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ امتثالاً لأمر الله: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب:21] فهنيئاً لأولئك الذين مدحهم الله في محكم البيان: وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً [الأحزاب:22].

    فيا شباب الإسلام! ارجعوا إلى سيرة السلف الصالح، لتجدوا فيها العزة والشرف وهم الذين أعدوا للصبر والابتلاء والثبات على المبدأ نفوساً مؤمنةً صامدة، لا تجزع أمام أحداث الليالي، ولا تتزعزع أمام نوازل الأيام.

    صمود بلال بن رباح أمام التعذيب

    هذا بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم كم لقي في سبيل الدعوة من أصناف العذاب والبلاء! فكلما اشتدت عليه وطأة الألم، ونزلت به المحن، ووضعت على بطنه الحجارة الثقيلة في وهج الظهيرة المحرق، ازداد إيماناً وتَثَبُتاً، ونادى من الأعماق: [[أحدٌ أحد فردٌ صمد]] الله أكبر يا شباب الإسلام! ولكن بعضها في هذه الأزمنة بمجرد سماعه الكلمة يقول: أنت موسوس، أو متزمت، أو رجعي، ينبذ الإسلام ويعاديه وأهله.

    ابتلاء وصبر أسرة آل ياسر

    الله أكبر يا شباب الإسلام! إليكم هذا النموذج أيضاً، هذا عمار وأمه سمية وأبوه ياسر رضي الله عنهم، تحملوا في سبيل إسلامهم ما لم يتحمله إنسان، وما إن علم بنو مخزوم بإسلامهم حتى انقضوا عليهم يذيقونهم أشدَّ العذاب؛ ليفتنوهم عن دينهم، ويرجعوهم كفاراً بعد أن هداهم الله إلى الإسلام، وفي بطحاء مكة حيث ترسل الشمس بحرارتها الملتهبة، يُقضى على ياسر أياماً في عذاب مقيم، ويمر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون وسمع ياسراً وهو يئن في قيوده وهو يقول له: الدهر هكذا يا رسول الله، الدهر هكذا يا رسول الله، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء ونادى: {أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة، أبشروا آل ياسر فإن موعدكم الجنة} فعندما سمع آل ياسر النداء، هدأت نفوسهم، وسكنت قلوبهم.

    لقد استُشهِدَت سمية رضي الله عنها على إثر طعنةٍ من فرعون هذه الأمة أبي جهل لعنه الله، وكانت أول شهيدةً في الإسلام، ثم تبعها ياسر وكان أول من استشهد من الرجال، وبقي عمار رضي الله عنه وأرضاه يغالب العذاب ويصابر الألم حتى بلغ به الجهد مبلغه.

    الله أكبر يا أمة الإسلام! الله أكبر يا شباب الإسلام! أين الاقتداء؟! أين الاهتداء؟! أين النهوض؟! أين التشمير إلى تلك السير الحميدة؟!

    أسأل الله الكريم، رب العرش العظيم، أن يوفقنا جميعاً للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والاهتداء بهديه، إنه على كل شيء قدير، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

    مصعب بن عمير يترك نعيم الدنيا

    الحمد لله معزِّ من أطاعه واتقاه، ومذلِّ من خالف أمره وعصاه، الناصر لمن ينصره من أهل طاعته وأوليائه -اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين- لك الحمد يا ربنا كما تُحب وترضى، وشكراً لك على صوابغ نعمك وآلاءك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.

    وأشهد أن محمداً رسول الله، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وتركنا على البيضاء، ليلها كنهارها، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين ويا أجود الأجودين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله عز وجل، لقد سمعتم من أخبار السلف الصالح وإليكم هذا الخبر نكمل به ما تقدم، هذا مصعب بن عمير رضي الله عنه، أسلم مع الأوائل في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفاً من أمه وقومه، وهو شاب في عنفوان الشباب، ولما كشفوا أمره وأخذوه؛ حبسوه وعذبوه، فلم يزل محبوساً معذباً حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا، وهاجر مع من هاجر إلى المدينة ، بل بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم معلماً للأنصار يعلمهم القرآن، ويعلمهم الدين، وفي غزوةٍ من الغزوات قُتل هذا الشاب رضي الله عنه وأرضاه، خرَّ صريعاً شهيداً. وكان في مكة مدللاً عند والديه، يلبس أحسن الثياب، ويتطيب بأحسن الطيب، ولكنه ترك زينة الحياة الدنيا، وأقبل على الله رضي الله عنه وأرضاه، ولما قتل، لم يجدوا شيئاً يكفنونه فيه سوى بردة، فكانوا إذا وضعوها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعوها على رجليه خرج رأسه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر} ثم يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الشاب وهو مقتولٌ مسجىً في بردته، فيقول والدموع تنزل من عينيه: { لقد رأيتك بـمكة وما بها أحدٌ أرَقَّ حُلةً، ولا أحسن لمةً منك، ثم أنت شعث الرأس في بردة، وقرأ عليه صلى الله عليه وسلم عليه هذه الآية: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23] }.

    إنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقومها هدياً، وأحسنها أعمالاً، اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم. فاقتدوا بهم يا أمة الإسلام، وأكثروا من ذكرهم في المجالس، كم تتلى هذه الآيات!" رجال" يمدحهم الله في محكم البيان، فأنتم لا تنسوهم في مجالسكم، أكثروا من ذكرهم، وعلموا أولادكم أولئك الرجال.

    1.   

    صور من عداوة أعداء الله للإسلام

    يا شباب الإسلام! أين الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبصحابته الكرام؟!

    البعض يتساءل: لماذا حصل البعد وحصلت الجفوة عن تعاليم الإسلام؟!

    فأقول لك أيها الأخ المسلم: أحضر القلم والورقة في قلبك بكل صدقٍ وصراحة، حصل هذا لما حصلت الأسباب الآتية: الغش، والخداع، والكذب، والخيانة، والغدر، والنميمة، والغيبة، والظلم، والنفاق، والرشوة، والسخرية، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، وانتشار الأفلام.

    أسأل الله الكريم رب العرش العظيم الذي وفق خادم الحرمين لإصدار ذلك الأمر بالقضاء على مروجي المخدرات، أن يصدر أمراً حاسماً على القضاء على من يروج الأفلام الخبيثة التي تنشر الدعارة بين المسلمين، ووالله ثم والله؛ إنها لا تقل خطراً عن المخدرات إن كان المخدر يضر ببعض العائلة، لكن هذه الأفلام تضر بكل العائلة إذا كان عندهم هذا الجهاز.

    قولوا: آمين، أن الله يقيض ولاة أمورنا لمحاربة هذه الأفلام كما حاربوا تلك المخدرات والمسكرات، نعم يا شباب الإسلام! الذي حصل: هو انتشار الأفلام التي ميَّعت الأخلاق والآداب، وسببت السرقة والمغازلة والمعاكسة، إذا كان شريط الجنس يُهدى إلى المرأة عن طريق الخياط، فإلى الله المشتكى، إذا كان الفيلم في هذا الشريط الخبيث يُهدى بين الطالبات عن طريق الطالبات وتجدون ذلك في حقائب بعض الفتيات، فالله المستعان.

    يا أمة الإسلام! استيقظوا وفقني الله وإياكم! لماذا تركنا الحبل على الغارب للأولاد والبنات؟ إنكم والله مسئولون عنهم يوم القيامة، زيادةً على ذلك انتشار المخدرات والمسكرات.

    ومن الغش للمسلمين بيع الدخان علانية بين أظهر المسلمين مع المواد الغذائية، بيع الدخان الذي نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير لسهولة تناوله بين أيدي الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    يا ليتنا نقاطع تلك المحلات التي تبيع الدخان وتتجر فيه حتى تستقيل، وتبتعد عن هذا الخطر الذي داهم البيوت صغيرها وكبيرها.

    ومن الغش -أيضاً- لأمة الإسلام الذي فيه من المحاربة لله ولرسوله وللآداب والأخلاق هو: بيع المجلات السافلة الهابطة الخبيثة لما فيها من الصور لبعض النساء شبه العاريات التي تعرض على أبنائنا وبناتنا، واللواتي قُصِد بهن من أعداء الإسلام والعقيدة والأخلاق والآداب إفساد القلوب والناشئة من البنين والبنات، زيادةً على ذلك؛ ما يوجد في بعض المجلات من الإلحاد والمحاربة لله ولرسوله بالقول والفعل.

    فانتبهوا يا أمة الإسلام من رقدتكم!! وأفيقوا من غفلتكم!! حاربوا هذه المجلات، وقاطعوها، وقاطعوا المحلات التي توجد فيها إن كان فيكم حباً للخير وغيرةً على دينكم.

    اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد، اللهم اجعلنا من الهداة المهتدين، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم وفقنا -جميعاً- لما تحبه وترضاه، وجنبنا ما تبغضه وتأباه.

    عباد الله! أكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله، الذي ترككم على البيضاء ليلها كنهارها، فقد أمركم الله سبحانه وتعالى بالصلاة عليه، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (مَن صلى عليَّ صلاةً، صلى الله عليه بها عشراً) اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

    اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم أعزنا بالإسلام، وكما قلت وقولك الحق: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:110] اللهم وفقنا لتحقيق هذه الخيرية، واجعلنا ممن يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويجتنبه، إنك على كل شيءٍ قدير.

    اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والصلاح، اللهم سدد خُطاهم، اللهم ارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين، اللهم أبعد عنهم بطانة السوء يا رب العالمين، اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعلنا وإياهم هداةً مهتدين، اللهم أقرَّ أعيننا بصلاح أبنائنا وبناتنا وزوجاتنا وإخواننا وأخواتنا واجمعنا ووالدينا ووالد والدينا وجميع المسلمين والمسلمات في جنات الفردوس الأعلى يا رب العالمين.

    اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارفع عن أسواقنا السفور والتبرج، الله نظِّف بيوتنا وقلوبنا من آلات اللهو يا رب العالمين، اللهم اجعلنا ممن اهتدى بهدي رسولك صلى الله عليه وسلم.

    اللهم اجعلنا ممن اقتدى برسولك صلى الله عليه وسلم، وأحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    عباد الله! أكثروا من ذكر الله عز وجل أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله.