إسلام ويب

تعظيم بيوت اللهللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق جنهم وإنسهم من أجل غاية واحدة، وهي: عبادته سبحانه وتعالى، وشرع لهم أوقاتاً للعبادة والطاعة وأماكن يعبدون الله فيها، وهي أحب البقاع إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه هي المساجد المباركة، ولذلك لابد من تعظيمها واحترامها قولاً وفعلاً، وعمارتها بطاعة الله جل وعلا، وقد تطرق الشيخ في هذه الرسالة إلى الكلام حول تعظيم بيوت الله وما يجب على المؤمنين نحوها من كل الجوانب.

    1.   

    عمارة المساجد بذكر الله والصلاة

    الحمد لله أذن في بيوت أن ترفع ويذكر فيها اسمه، أحمده وأشكره أن هدانا للإسلام، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيا أمة الإسلام! يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    عباد الله: لقد فرض الله على الأمة الإسلامية خمس صلوات في اليوم والليلة، وصح في الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس وتفصيل أوقاتها وشروطها ومكملاتها، وفي فضلها وكثرة ثوابها.

    فمن فضائل الصلاة أنها عمود الإسلام، وأنها أعظم عبادة يحصل فيها الخضوع والذل لله رب العالمين وامتلاء القلب من الإيمان بالله وتعظيمه.

    عباد الله: لما كانت الصلاة بتلك المنزلة، أمر جلَّ وعلا أن تبنى لها المساجد، وتشاد على اسمه الخاص، وأن تعظم ويرفع شأنها، لتكون منارات للهدى، ومراكز للإشعاع الروحي، يعبد الله فيها بتوحيده، ويذكر وتتلى آياته، يقول جل وعلا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور:36-37] أولئك المؤمنون كانوا إذا سمعوا النداء تركوا كل شغلٍ وبادروا لطاعة الله عز وجل، وفيه إشعار بهممهم السامية ونياتهم وعزائمهم العالية التي بها صاروا عماراً للمساجد، التي هي بيوت الله في أرضه، ومواطن عبادته وشكره وتوحيده وتنزيهه.

    1.   

    تقدير الإسلام للمساجد وتطهيرها

    تلكم المساجد يا عباد الله! التي يجب على كل مؤمن أن يعرف قدرها، ويتعاهدها، ويطهرها من الدنس واللغو والأقوال والأفعال التي لا تليق بالمساجد.

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: [[نهى الله سبحانه عن اللغو في المساجد]].

    وقال قتادة رحمه الله: [[المساجد أمر الله سبحانه وتعالى ببنائها وعمارتها ورفعها وتطهيرها]] وقد ذكر لنا أن كعباً كان يقول: [[مكتوبٌ في التوراة إن بيوتي في الأرض المساجد، وإنه من توضأ فأحسن وضوءه، ثم زارني في بيتي أكرمته، وحق على المزور كرامة الزائر]] أخرجه ابن أبي حاتم.

    النهي عن زخرفة المساجد

    لقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد واحترامها، وتوقيرها وتطيبها وتطهيرها، واقتصرنا على حديث منها في الصحيحين: عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة} أخرجاه في الصحيحين.

    فهذا فضل عظيم لمن أخلص النية فيما يبذله في بناء المساجد، من غير مبالغة ولا إسراف في ذلك، فإنه يحرم زخرفة المساجد بذهب أو فضة، وكذلك تكره زخرفة المساجد بنقشٍ وصبغٍ وكتابة، وغير ذلك مما يلهي المصلين.

    رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما أمرت بتشييد المساجد} قال ابن عباس رضي الله عنهما: [[لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى]] علم من أعلام نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الحبر أخذ الخبر عن رسول الله، ابن عباس رضي الله عنهما ابن عم رسول الله يقول: [[لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى]] تجعلونها مثل الكنائس في الزخرفة بالأصباغ وبالألوان.

    وعن أنس رضي الله عنه أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: {لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد} رواه الخمسة إلا الترمذي ، هذا علم من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد اتضح لنا في القرن الرابع عشر زخرفة المساجد وتشييدها وتحميرها وتصفيرها والكتابة عليها.

    يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما أمر ببناء المسجد، قال: [[أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس]].

    المساجد أحب البقاع إلى الله

    عباد الله: ورد في حديث أن المساجد أحب البقاع إلى الله عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أحب البقاع إلى الله مساجدها، وأبغض البقاع إلى الله أسواقها} لأن الأسواق يركز الشيطان فيها راياته.

    وجوب صيانة المسجد من القذر والروائح الكريهة

    أمة الإسلام: إن المساجد هي بيوت الله، أشرف الأماكن في الأرض، يسن صيانتها عن كل وسخٍ وقذرٍ، ومخاطٍ وبصاق، ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {عرضت عليَّ أجور أعمال أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد} تكتب له من الأعمال الصالحة ، يخرج العود من المسجد، تكتب له من الأعمال الصالحة، بخلاف الذين يتمخطون في منديل الفاين، ثم يضعونه وراء أعمدة المسجد، يا لها من إهانة! أو يضع باكت الدخان في المسجد، ثم يخرج ويتركه، يا لها من إهانة! {عرضت عليَّ أجور أعمال أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد} ورد في حديث: {إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين}.

    وورد أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها} هذا إذا لم يكن المسجد مفروش، أما إذا كان مفروشاً وبصق في المسجد، فيا له من تشويه!

    أمة الإسلام: يسن أن تصان المساجد عن كل رائحة كريهة، من بصلٍ وثومٍ وكراثٍ ودخانٍ ونحوها، لما ورد عن أنس رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنا، ولا يصلين معنا} أي: الثوم والبصل.

    وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أكل ثوماً أو بصلاً، فليعتزلنا، أو فليعتزل مسجدنا} وفي رواية لـمسلم: {من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم}.

    أخذ الزينة عند كل صلاة

    يا عباد الله! إذا عرفنا هذا وتحققناه، فإنه ينبغي للمسلم أن يأتي إلى المسجد بأحسن هيئة، وأطيب ريح، أختم بقول الله عز وجل: ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)) [الأعراف: 31] أي: خذوا زينتكم عند كل صلاة، البسوا الملابس الطيبة الطاهرة، لا تأتِ بملابس الورشة، لا تأتِ بملابس الإسمنت والجص، لا تأتِ بملابس الفران تؤذي عباد الله.

    فضل الذهاب إلى المساجد وعمارتها بذكر الله

    أمة الإسلام: يجب على الإنسان إذا وقف بين يدي الله، أن يحسن وقوفه ويتطهر ويحسن الوضوء، فإنه إذا توضأ للصلاة، ذهبت ذنوب أعضائه مع آخر قطر الماء، ثم إذا تشهد بعد الوضوء، فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.

    فقد ورد في صحيح مسلم ورواه الإمام أحمد ورواه الترمذي ، قال: {ما منكم من أحدٍ يتوضأ، فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء} وفي رواية الترمذي زاد هذه الكلمات بعد أن يتشهد قال: {اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين} فإذا مشى إلى المسجد، وإلى بيت الله، إذا ذهب يزور الله في بيته، كان له بكل خطوةٍ يخطوها تحط عنه خطيئة، وترفع له بها درجة، فإذا انتظر الصلاة، فإنه لا يزال في صلاته، وإذا صلى، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه، ما لم يؤذِ أو يحدث.

    النهي عن حديث الدنيا في المساجد

    ورد الذم لمن كان حديثهم الدنيوي في المساجد، الذين يتكلمون: ما هي الأخبار اليوم؟

    ماذا بعت يا فلان؟ ماذا حصل في المساهمة؟ إن شاء الله طلعت المساهمة، ماذا بعت؟ وكم بعت؟

    أين فلان؟ وماذا قالت الإذاعة الفلانية؟

    أعطونا الأخبار، هذه أحاديث دنيوية تتنافى مع بيوت الله.

    فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {سيكون في آخر الزمان قومٌ يكون حديثهم في مساجدهم ليس لله فيه الحاجة} الله أكبر! علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم.

    مما لا ينبغي في المساجد

    ويحرم في المسجد البيع والشراء، فإن فعل فالبيع باطل ولا ينعقد، ويسن أن يقال لمن باع، أو اشترى في المسجد: لا أربح الله تجارتك، وكذلك يقال لمن أنشد ضالةً في المسجد: لا ردها الله عليك.

    وينبغي أن تصان المساجد عن الصغير الذي لا يميز، وعن المجنون حال جنونه، وتصان المساجد عن رفع الأصوات بمكروه، فتصان المساجد عن إقامة الحدود، وعن سل السيوف، وكذلك ينبغي أن تصان المساجد عن الكتب التي فيها الصور ذوات الأرواح، كالمناهج الدراسية وغيرها.

    وينبغي للمسلم أن يحافظ على نظافة بيوت الله، فلا يدخل إلا بعد أن يتفقد نعليه حتى لا يكون فيها وسخ ولا قذر، هذا إذا كان المسجد غير مفروش، أما إذا كان مفروشاً، فكيف تسمح له أنانيته أن يدخل المسجد بنعلين قذرين؟! كيف تأذن له نفسه أن يدخل إلى بيت الله في نعلين وسخين وابنه الصغير إذا دخل المجلس بنعليه مسكه بيده وأخرجه! وهذا بيت الله يجب أن يعتني المسلمون ببيوت الله، وجزى الله حكومتنا خيراً على أن اعتنت في بيوت الله حيث فرشتها، وأعطتها من العناية التامة، فبمناسبة أسبوع المساجد نذكر أئمة المساجد ومؤذنيها أن يدعوا الأبواب مفتوحة في هذه الأيام حتى يعتنى بها أشد، فجزى الله القائمين على ذلك أحسن الجزاء، ووفقنا وإياهم لما يحبه ويرضاه.

    اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار، وأسكنا معهم في دار القرار، اللهم وفقنا بحسن الإقبال عليك والإصغاء إليك، وارزقنا ووفقنا للتعاون في طاعتك، والمبادرة إلى خدمتك، وحسن الآداب في معاملتك، والتسليم لأمرك، والرضا بقضائك، والصبر على بلائك، والشكر لنعمائك يا رب العالمين.

    وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    فضل السنن الرواتب قبل الصلوات وبعدها

    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده وأستعينه وأستهديه، وأستغفره وأتوب إليه، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له من بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أفضل من قام بالواجبات والمسنونات، اللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيا عباد الله! اتقوا الله عز وجل، واتبعوا الهدى والنور الذي جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فقد سن سول الله صلى الله عليه وسلم لأمته سنن أفعال وأقوال، وحثهم على أدائها، ورغبهم فيها.

    فضل السنن الفعلية قبل الفريضة وبعدها

    من السنن الفعلية التي حثنا عليها الرسول الرواتب التي قبل الفرائض وبعدها، فقد رُوي عن أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {ما من عبدٍ مسلم يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة، إلا بنى الله له بيتاً في الجنة} أو {إلا بني له بيتاً في الجنة} حديث صحيح رواه إمام المحدثين مسلم رحمه الله.

    وهذه الرواتب هي أربع قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل صلاة الفجر، وقد ورد في الحديث الصحيح: {ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها} والعلماء رحمهم الله يسمون هذه الركعات الاثني عشر بالرواتب؛ لأن نبيكم صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليها في الحضر، أما في السفر، فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر، فكان صلى الله عليه وسلم يحافظ عليهما حضراً وسفراً.

    والأفضل أن تصلى الرواتب في البيت، فإن صلاها في المسجد فلا بأس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة} إلا الفريضة فإنه لا يجوز للإنسان أن يترك الصلاة الفريضة ويصليها في البيت، فقد ورد الأثر المرفوع عن علي رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: [[لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد]] وجار المسجد هو الذي يسمع النداء، وليس الجار هو الملاصق الجدار بالجدار، لا. إنما الجار الذي يسمع النداء، الجفاء كل الجفاء، والنفاق كل النفاق من سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب.

    عباد الله: في الحديث: {من صلى أربعاً قبل العصر} لأنه قال في الحديث: {رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربع ركعات} وليست من الرواتب، واثنتين قبل المغرب واثنتين قبل العشاء، إذا صلى هؤلاء الركعات، فحسن، لأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، هذه سنن الأفعال.

    فضل السنن القولية بعد الصلوات

    ومن سنن الأقوال: إذا سلم عن يمينه وعن يساره قال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله ثلاث مرات، ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم بعد ذلك يقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وعلى حسن عبادتك، ويسبح الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمده ثلاثاً وثلاثين، ويكبره ثلاثاً وثلاثين، فهذه تسع وتسعون، ثم يكمل المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

    قال نبينا صلى الله عليه وسلم: {من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثاً وثلاثين وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر} رواه مسلم.

    ثم بعد ذلك يقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد، لأنه ورد في الحديث: {من قرأ دبر كل صلاة آية الكرسي وقل هو الله أحد، لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت} ويقرأ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وفي صلاة الفجر والمغرب يقول بعد السلام عشر مرات ما ورد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل} متفق عليه.

    فيا عباد الله! حافظوا على هذه الفضائل، ولا يفوتنكم إياها الشيطان، بإشغالكم عن ذكر الله وعن الصلاة، وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، وصلوا على رسول الله كما أمركم الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: {من صلى عليَّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً}.

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الإسلام والمسلمين من اليهود والمبشرين والشيوعيين، وأعوانهم يا رب العالمين، اللهم دمرهم تدميراً، اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأئمة وولاة أمور المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

    اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلنا وإياهم هداةً مهتدين، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

    اللهم اشف مرضانا ومرضى جميع المسلمين، اللهم اشف مرضانا ومرضى جميع المسلمين، اللهم اشف مرضانا ومرضى جميع المسلمين، اللهم اقض الدين عن المدينين، اللهم اقض الدين عن المدينين من المسلمين يا رب العالمين.

    ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.