إسلام ويب

بعد المسلمين عن دينهمللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من أعظم أسباب وجود الضعف بين المسلمين هو بعدهم عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم اللذان هما غذاؤهما الروحي والفكري، وهو نفسه السبب الذي جعل الأمم الأخرى تداعى على أمة الإسلام كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، والناظر إلى أحوال المسلمين اليوم يرى فيهم أنواع المعاصي والمنكرات والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تتحقق الحياة الطيبة للمسلمين في العاجلة والآجلة إلا بالرجوع إلى دين الله تعالى، والقيام بطاعته سبحانه وتعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وترك المنكرات والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتمسك بأخلاق الإسلام وغيرها من أسباب القوة.

    1.   

    سبب وجود الضعف في المسلمين

    الحمد لله المعز لمن أطاعه والمذل لمن عصاه, الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى, يسر من شاء من عباده إلى طاعته فأسعده ونصره وأيده، وطرد من أشقاه فخذله ووكله إلى نفسه, فصار ذليلاً مخذولاً حيراناً, يتمشى مع التقاليد الغربية والشرقية والإفرنجية, نسألك اللهم العفو والعافية في الدنيا والآخرة, أحمدك اللهم وأشكرك, حمداً كثيراً كما تحب ربنا وترضاه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي جاء بها بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وأيقظنا من رقدتنا حتى ننهج نهجهم يا رب العالمين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى وأطيعوا واعلموا أن النصر من عند الله, وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده, والعاقبة للمتقين.

    أيها المسلمون: ألا يتساءل البعض؟ ألا يتحدث البعض عن سبب حصول الضعف للمسلمين.

    إن الضعف الذي حل بالأمة الإسلامية قد أفقدها شيئاً كثيراً من هيبتها, ومن عزتها ومن كرامتها, لقد دب الضعف في صفوف المسلمين منذ أن تدخل عبد الله بن سبأ اليهودي بثورته الخبيثة التي قتل فيها أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه.

    نعم. -يا عباد الله- لما اختلفت الأمة الإسلامية في أهوائها وتفرقت كلمتها وتشعبت مناهجها, فصارت ألعوبة للأعداء ولقمةً سائغة أكلتها سباع الشيطان, وما ذاك إلا لما تركت الأمة الإسلامية ما فيه غذاءها الروحي والفكري وهو القرآن والسنة, نعم -يا عباد الله- لما ترك الكثير القرآن والسنة والحكم بالكتاب والسنة والتحاكم إلى الكتاب والسنة, لما تركوا ذلك إلا القليل منهم, وفي مقدمة هذه الفئة القليلة: بلادنا هذه أعزها الله بالإسلام ونصرها وأيدها على من عاداها, فهي ولله الحمد باقية على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك بعد دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بقيادة إمام الدعوة محمد بن سعود رحمهما الله, وعلى ذلك نهج نهجهم من جاء بعدهم من الذرية, فنسأل الله عز وجل أن يزيدهم من ذلك وأن يحبب إلينا وإليهم الإيمان وأن يزينه في قلوبنا وقلوبهم, وأن يُكره إلينا وإليهم الكفر والفسوق والعصيان إنه على كل شيء قدير.

    أمة الإسلام: إذا سمعنا ولي الأمر أو من بعده من ولاة الأمور خاصةً في هذه البلاد ارتاحت الأنفس وتلذذت بخطبهم؛ لأنهم يدعون إلى التمسك بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبالتمسك بالأخلاق الفاضلة, كل ذلك يدعون إليه جزاهم الله خيراً.

    أما البقية من المجاورين لما تركوا ذلك وجروا وراء الأعداء ووراء الاستعمار, جلبوا عليهم بخيلهم ورجلهم, حتى حسنوا لهم البدع والمنكرات, وحتى غزو الأمة من كل جانب وبكل سلاح, غزوها من ناحية الفكر والعقيدة, فغيروا الأفكار وأفسدوا العقيدة, غزوها من ناحية الأخلاق والمثل العليا فأفسدوا الأخلاق, فصارت نساؤهم ترقص في المسارح, ورجالهم يرقصون طرباً وغناء, ونسألك اللهم العفو والعافية.

    وصار العباد منهم الجهال يحثونهم على بناء القبب على القبور, وعلى التوسل بها, وعلى عبادتها من دون الله, هذا الذي يريده أعداء الإسلام، وهو غزوٌ فكري غزوا به تلك البلدان، وغزوهم من ناحية المنهج والسلوك فضيعوهم في متاهات الجهل والخرافات والبدع, حتى تفرقت الأمة وكانوا شيعاً, واستبدلوا الحكم بالكتاب والسنة, استبدلوها بالقوانين الوضعية، أحكام الطواغيت وهي الحكم بغير ما أنزل الله جلَّ وعلا.

    ومع الأسف الشديد لما انزلقت تلك الأمم في ذلك عَمَّ فيهم الجهل, وأصبحوا الآن يقتل بعضهم بعضاً, ويَسبُ بعضهم بعضاً في الإعلام والمجلات, وصاروا في حلبة الصراع نهبةً للأعداء من كل ناحية, فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

    1.   

    سبب تداعي الأمم على أمة الإسلام

    أيها المسلمون: إنكم ترون ما بلغت الأمة الإسلامية الآن, إنها بلغت إلى مستوى انحطت معنوياتها فيه, ونزعت من قلوب أعدائها هيبتها, وتسلط الأعداء عليها بقوة السلاح, فغزوها غزواً عسكرياً, تلكم اليهود وأعوانهم الشرذمة القليلة التي استحلت المسجد الأقصى, والمسلمون منشغلون في الخلافات, وتلك الشيوعية الحمراء وهي تقتل وتشرد وتبث مذهبها الهدام, وتلكم النصارى وهم يبثون النصرانية ويعثون في الأرض فساداً من كل ناحية, كل ذلك وغيره من المبادئ الهدامة التي تبدد الأفكار وتهدم الأخلاق، وتبرهن وتعلن أنها جاءت لما رأت الضعف بالأمة الإسلامية.

    ولما رأت الكثير يتخلى عن دينه وهذه والله هي المصيبة العظمى -يا عباد الله- والله ثم والله إنها هي المصيبة العظمى يا أمة الإسلام، أعداء الإسلام لما رأوا الكثير يتخلى عن دينه ويتباعد ويزعم الزعم الخاطئ أن الحكم بما أنزل الله قد انقضى وقته وانقرض أهله فلا يطابق هذا العصر ولا يتناسب مع أهل هذا العصر, وما هو إلا رجعية وتخلف إلى الوراء, وكل ذلك زعمٌ باطل من الذين غسل مخهم أعداء الإسلام وأعداء المسلمين من الشيوعية والرأسمالية , ولا يقول ذلك ولا يدعي ذلك إلا من رضي بالقوانين الوضعية والله تعالى يقول وهو أصدق القائلين: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].

    أيها المسلمون: لعلنا نتساءل، ثم نتساءل لماذا سلطت الأعداء من كل ناحية، ومن كل جنس على الأمة الإسلامية؟

    فالجواب قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11] فلما غير البعض من المسلمين الطاعة بالمعصية غير الله عليهم أحوالهم وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46].

    1.   

    حال المسلمين اليوم

    فلو تصورنا حال المسلمين اليوم تصوراً صريحاً وحكَّمنا العقل بعيداً عن تيارات العاطفة, لوجدنا في الأمة الإسلامية التي تدعي الإسلام اليوم ما هو أكبر من أسباب الخذلان والهزيمة, ففيهم من لا يؤمن بالله, وانخرط في سلك الشيوعية وصار شيوعياً ملحداً, ولا يؤمن بالله واليوم الآخر, ولا يؤمن بالحساب ولا بالجزاء ولا بالجنة والنار, ومنهم من يشرك بالله, ومنهم من لا يقيم الصلاة, ولا يعترف بالصلاة بالكلية, ولا يؤدي الزكاة, وفيهم من لا يصوم رمضان, ومنهم من لا يحج البيت العتيق, وفيهم من يحكم بغير ما أنزل الله، ويرى أن الحكم بما أنزل الله رجعية، وقد انتهى وقته. مع الأسف الشديد!

    وفي تلك البلدان التي تدعي الإسلام تباع الخمور في أسواقهم وتشرب علانية, وفيها البارات وفيها الخمارات وفيها بيوت الدعارة، وبيوت الزنا واللواط, أين هم من الإسلام؟! وفيهم من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر, وفيهم من لا يقيم الحدود التي أوجب الله في الجرائم, ويرى أن إقامة الحدود همجية ووحشية، إلى غير ذلك من المعاصي والمنكرات.

    أمة الإسلام: لو تفكرنا ونظرنا في كثير من بلدان المسلمين إلى ما يحدث فيها من كثرة البدع والخرافات, والخزعبلات من دعاء الأموات وعبادتهم من دون الله تعالى, والتقرب إلى أهل القبور, وإلى الأضرحة بالنذور وغيرها والطواف بها, وطلب الغوث والنصر من تلك القبور, التي أصبحت فيها تلك الجثث هامدة لا تضر ولا تنفع, وصدق رسول الهدى صلى الله عليه وسلم حيث قال: (بدأ الإسلام غريباًوسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء, قيل: من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس) وفي رواية: (الذين يصلحون ما أفسد الناس) فأي غربة أعظم من هذه الغربة؟! والبعض من الناس -مع الأسف الشديد- الذين يدعون الإسلام ليلهم ونهارهم, سرهم وجهارهم يدعون الأموات من دون الله, ويستغيثون بهم, ويطلبون منهم المدد, ويذبحون وينذرون لهم, والبعض ممن يدعي الإسلام قد انشغل وتعلق قلبه بالجن وصار يستعين بهم في كل نائبة وكارثة يهتف بهم ويناديهم من دون الله: يا جني فلان.. يا جني فلان.. قال تعالى: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46].

    والبعض من الناس ممن يدعي الإسلام -مع الأسف الشديد- إذا أصابته مصيبة أو ألمّت به ملمة, أو ذهبت له ذاهبة ذهب إلى الكهان والسحرة والمنجمين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صدق كاهناً بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) وفي رواية: (من صدق كاهناً بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوماً).

    فيا عباد الله.. أين الإسلام من أولئك؟ وأين الإيمان ممن نسي الله عز وجل, والتجأ إلى غيره ودعا غيره, واستغاث بغيره, أين هم من قول الله المولى جلَّ وعلا: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55].. ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60].

    أمة الإسلام! إن أحوال البعض من المسلمين يرثى لها, كيف لا يا عباد الله وهي قد تلبست بعادات أعداء الإسلام, فنساء المسلمين الآن تلبس القصير والرجال يلبسون الطويل, الرجال يحلقون اللحى ويربون الشوارب, اقتداءً بأعداء الإسلام وأعداء المسلمين, والبعض من المسلمين قد علق في رقبته الذهب, ولبس في يده خاتم الذهب, ولبس في يده ساعة الذهب -فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله- رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من تشبه بقوم فهو منهم).

    1.   

    أهمية إقامة الدين في نصر الله للمؤمنين

    عباد الله: إن الله وعد بالنصر من ينصره, فقال جلَّ من قائل: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] فمتى صدقت هذه الأمة مع الله تعالى في إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحكَّمت الشريعة وقامت بأمر الله تعالى، ووحدت المولى جلَّّ وعلا، وأقامت الصلاة، وأدت الزكاة، وصامت رمضان وأدت فريضة الحج، ونهجت منهج السلف الصالح الذين فتحوا الفتوحات ومصروا الأمصار فستكون العاقبة لها بإذن الله تعالى, وسوف يورثها الله الأرض كما وعد، فإنه لا يخلف الميعاد حيث يقول سبحانه: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف:128] وقال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ [الأنبياء:105-106].

    اللهم ردنا إليك رداً جميلاً, اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه, واجعلنا هداة مهتدين, اللهم اجعلنا من الدعاة في سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة على علم وبصيرة يا رب العالمين, اللهم اهدنا ولا تضلنا، اللهم انصرنا ولا تنصر علينا, اللهم أعزنا ولا تذلنا, وأكرمنا ولا تهنا, وأعطنا ولا تحرمنا, واجعلنا من عبادك الفائزين.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد واستغفروا الله يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    النصر يكون بأخذ الأسباب

    الحمد لله الذي كتب للمؤمنين العزة, أحمده سبحانه يؤيد دينه وينصر حزبه, وحزب الله هم المفلحون, والخذلان والحرمان والطرد والإبعاد لمن اتبع غير سبيل المؤمنين, واتبع أعداء الدين أولئك حزب الشيطان هم الخاسرون, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوان الله وطاعته, والمحذر عن سخطه ومعصيته, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى وخذوا بأسباب القوة تتحقق لكم الحياة الطيبة في العاجلة والآجلة, وتفوزوا برضوان الله, جاهدوا أنفسكم على القيام بطاعة الله, مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وابدأوا أولاً بإصلاح أحوالكم, تمسكوا بآداب الإسلام وتخلقوا بأخلاق الإسلام, نظفوا منازلكم من البدع والمنكرات, ومن آلات اللهو ومن المجلات التي أعدها أعداء الإسلام حرباً للإسلام والمسلمين, وحرباً للأخلاق والعقائد والفضائل, وقاتلة للمروءة والغيرة، وقاتلة للأوقات, ومعمية للقلوب التي في الصدور, حتى إنها صدت الكثير من المسلمين عن تلاوة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيا لها من مصيبة عظيمة، وكسر لا يجبر أن يشتغل المسلمون فيما يضرهم, ويتركون ما فيه نفعهم في العاجلة والآجلة! وصدق الله حيث يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [لقمان:6].

    عباد الله: إن أصدق الحديث كتاب الله, وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة.

    عباد الله: إن الله يأمركم أن تصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً).

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي , وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وبإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام أعز الإسلام والمسلمين, اللهم أعز الإسلام والمسلمين عاجلاً غير آجل, اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره, واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء, وحسبنا الله ونعم الوكيل.

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها, اللهم اجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين, ووحد صفوفهم, وانصر جيوشهم, وثبت أقدامهم, وانصرهم على القوم الكافرين, اللهم انصر المجاهدين في سبيلك من المسلمين, اللهم أمدهم بعونك وقوتك يا رب العالمين فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا رب العالمين.

    اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا واجعلنا هداة مهتدين, ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا, ربنا إنك رءوف رحيم.

    اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولوالد والدينا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين, ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على وافر نعمه يزدكم فإنه وعد الشاكرين بالمزيد, وصلوا على رسول الله.