إسلام ويب

الحجابللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحجاب هو المحارب اليوم من أعداء الله من العلمانيين والمنافقين واليهود والنصارى، فلذلك لزم التحدث عنه وحث النساء على التمسك به فهو دين، وقد حذر الشيخ من التبرج والسفور، وذكر أدلة من القرآن على ذلك، كما تكلم عن البرقع وأنه من أسباب الفتنة، وتعرض للتحذير من التشبه بالكافرين، وحذر من مسابقة الإمام في الصلاة.

    1.   

    التحذير من التبرج والسفور

    الحمد لله الذي علمنا الحكمة والقرآن، فمن عمل بما علم فقد أفلح ونجح وبلغ المرام، ومن أعرض عن الذكر الحكيم وما فيه من الآيات المحكمات فقد خاب وخسر وباء بالثبار، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:124] وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ البلاغ المبين, ونصح الأمة، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا ربكم عز وجلَّ، اتقوا الله في السر والعلانية.

    أيها المسلمون: لا يخفاكم ما عمت به البلوى في كثير من البلدان من تبرج النساء وسفورهن وعدم التزامهن بالحجاب من الرجال، وإبداء كثير من زينتهن الذي حرم الله عليهن إبداءها، ولا شك أن ظهور هذه المنكرات العظيمة والمعاصي الظاهرة من أعظم أسباب حلول العقوبات ونزول النقمات، لما يترتب على التبرج والسفور من ظهور الفواحش وارتكاب الجرائم وقلة الحياء وعموم الفساد.

    فاتقوا الله -أيها المسلمون- وخذوا على أيدي نسائكم، وامنعوهن مما حرم الله عليهن، وألزموهن بالتحجب والتستر، واحذروا غضب الجبار وعظيم عقوبته.

    فقد صح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه).

    القرآن يحذر من السفور

    أمر ربكم جلَّ وعلا بتحجب النساء في كتابه المبين، وأمر بإلزامهن البيوت وحذّر من التبرج والخضوع بالقول للرجال لأي شيء؛ صيانة لهن عن الفساد؛ وتحذيراً لهن عن أسباب الفتنة، قال الله تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الأحزاب:32-33] في هذه الآيات الكريمة ينهى الله سبحانه نساء أفضل الخلق، نساء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهل هن مثل نسائنا هذا الزمان؟! لا. وكلا والله، أمهات المؤمنين وهن من خير النساء وأطهرهن ومع ذلك ينهاهن الرب جلَّ وعلا عن الخضوع بالقول للرجال، وما أدراكم ما هو الخضوع بالقول؟ هو تليين الكلام وترقيقه حتى لا يطمع فيهن من في قلبه مرض شهوة الزنا، وكذلك أمر نساء النبي صلى الله عليه وسلم بلزومهن البيوت ونهاهن عن التبرج تبرج الجاهلية.

    المقصود بالتبرج

    وما أدراك ما هو التبرج؟ هو إظهار الزينة والمفاتن كالرأس والوجه والعنق والصدر والذراع والساق، ونحو ذلك من الزينة لما في ذلك من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة التي تجول في زماننا ونبعت وكثرت في هذا الزمان.

    فإن الرجل في زماننا إذا طأطأ برأسه ليغض بصره عن الوجه, نظر إلى الفتحة التي تفوق ما على الوجه والساقين، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسألك اللهم المخرج من مضلات الفتن يا رب العالمين.

    إذا طأطأ الرجل رأسه ليغض نظره عن الوجه ونظر إلى أسفل القدمين والساقين والفخذين قد وضع لهما شقا ليخرجن ليفتن المسلمين، فأين الغيرة يا أمة الإسلام؟!

    أين الأمر بالمعروف؟!

    هذا ربنا عز وجل يحذر زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحذرهن من إظهار الزينة ومن الخروج من البيوت لما يترتب على ذلك من إظهار للزينة، لما في ذلك من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة، وتحريك قلوب الرجال إلى تعاطي أسباب الزنا.

    لما كانت ملكة الحياء عند نسائنا كان الرجال أشد منهن حياءً، لذلك إذا تقابل الرجل والمرأة في أسواقنا التي كنا نعهدها ضيقة، وليست تلك الشوارع الفسيحة، إذا التقى الرجل بالمرأة وقف الرجل في أول السوق حياءً أن يمس المرأة في ذلك السوق الضيق، ثم تلتصق المرأة بالجدار -لا إله إلا الله! اللهم ردنا إليك رداً جميلا!- والآن -يا عباد الله- لما اتسعت الشوارع قلّ الحياء، والعياذ بالله من مضلات الفتن.

    إذا كان الله عز وجلَّ يحذر أمهات المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهن وإيمانهن وطهارتهن، فغيرهن أولى وأولى بالتحذير والإنكار والخوف عليهن من أسباب الفتنة، عافانا الله وإياكم من مضلات الفتن، يقول الله عز وجلَّ: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [الأحزاب:53] فهذه الآية الكريمة ردٌ واضح على من عاند وتعنت في وجوب تحجب النساء عن الرجال وتسترهن منهم, وقد أوضح الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء، وأبعد عن الفاحشة وأسبابها، وأشار رب العالمين جلَّ وعلا إلى أن السفور وعدم التحجب خبث ونجاسة، وأن التحجب سلامة وطهارة.

    1.   

    الفرق بين الحجاب والبرقع

    هذه آيات كريمة تدل على الحجاب لمن ابتغى الهدى والرشاد يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الأحزاب:59].

    المقصود بالحجاب

    ما هو الحجاب؟ هو ما تضعه المرأة على رأسها للتحجب وللتستر به، وهذا الأمر يشمل زوجات النبي وبنات النبي ونساء المؤمنين جميعاً، بإدناء الجلباب على المحاسن من الشعور والوجه وغير ذلك؛ حتى يعرفن بالعفة فلا يفتتن ولا يفتن غيرهن فيؤذين.

    البرقع محرم شرعاً

    وإن مما يجلب الفتنة ويلفت النظر، هو ما يسمى بـ"البرقع" وهو الذي يبين العيون، والبعض من النساء تزيد في فتحة البرقع حتى تبدي ملامح الوجه، وكذلك ترفع العباءة حتى يظهر مفرق رأسها.

    أمة الإسلام! أين الغيرة؟ أين الإيمان؟ أين تعاليم الإسلام؟ هذا كله من أسباب الفتنة والتعرض للشر، فتنبهوا لذلك يا أولياء أمور النساء وألزموهن بالحجاب، الحجاب حصن حصين للمرأة، يمنع عنها الشكوك والأوهام، كذلك ألزموا النساء بالبيوت فإن البيت للمرأة خير لها وأسلم عاقبة، وبذلك تتم صيانة الأعراض، قال علي رضي الله عنه الخليفة الراشد: [[ألا تستحون؟! ألا تغارون؟! يترك أحدكم امرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها]] وكان يقول رضي الله عنه: [[أكفف أبصارهن بالحجاب، فإن شدة الحجاب عليهن خير من الارتياب، فإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل]] الله المستعان! فرضي الله عن علي وعن أصحاب رسول الله أجمعين.

    ويا ليت علي يرى ما وقع فيه النساء اليوم من التبرج وإبداء المحاسن وظهور الفساد والفواحش! ويا ليت علي يرى الكثير من الناس وهم يبيعون العفة والشهامة، ويهينون الكرامة, يا ليته يرى السائق وهو يذهب بالزوجات والبنات إلى الأسواق والمستشفيات وكأنهن مع إخوانهن أو أزواجهن ولا غيرة ولا مروءة، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلينا ولم يبلغنا البلاغ المبين.

    أين نحن من قول الرسول: {لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم}.

    أمة الإسلام: لا تقتلوا أحاديث رسول الله، لا تئدوا سنة رسول الله، لا تهدموا الإسلام بمعاول الاستعمار، اتقوا الله يا عباد الله! يقول لكم رسول الله: {لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما} فاتقوا الله يا أمة الإسلام!.

    أيها المسلمون: الحذر الحذر.. خذوا على أيدي نسائكم, وامنعوهن مما حرم الله عليهن من السفور والتبرج, وإظهار المحاسن والتشبه بأعداء الإسلام، واستيقظوا من غفلتكم قبل أن يحل بكم ما حل بـلبنان وما حل بالمجاورين لكم وأنتم تنظرون.

    انتبهوا قبل أن تندموا وحين ذلك لا ينفع الندم، إنما أضرب لكم المثل بـلبنان؛ لأنا كنا نعرفها وكأنها بين أعيينا نرى ما فيها من المنكرات وما فيها وما فيها..، والآن ويا للأسف يتمنون السكون والراحة من ضرب القنابل والمدافع، كل ذلك لما غيروا وبدلوا غير الله عليهم، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

    اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم أحلل الغيرة في قلوبنا وأغث قلوبنا بالإيمان، أستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    التحذير من التشبه بالكافرين

    الحمد لله على نعمة الإسلام، ونسأله الثبات والوفاة على الإسلام والإيمان، ونشهد أن لا إله إلا الله الواحد المنّان، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدٌ عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل، واحذروا من التيارات والمذاهب الهدامة، احذروا من الانزلاق في المدنية الزائفة التي تجر إلى قلة الحياء, وتجر إلى اتباع الصهيونية والشيوعية ، وتجر إلى اتباع الغربية وتقليدهم، تجر إلى نبذ التعاليم الإسلامية, ثم تكون خسارة ووبالاً يوم القيامة.

    من ذلك -يا عباد الله- التشبه بأعداء الإسلام في الملابس والزي وغيرها، يقول صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) ويقول سيد البشرية: (اتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ويقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، فذكر منهما -أي: الصنفين- نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها).

    احذروا أن يكون هذا الصنف في بناتكم أيها المسلمون، احذروا يا عباد الله! تذكروا فهذا تحذير شديد من التبرج والسفور ولبس الرقيق والقصير من الملابس، وبذلك انعكست المسألة, فصار بعض الرجال يسحب الثياب ويطيلها، وصارت بعض النساء تقصر الثياب, فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    فلنحذر. ولنحذر من التشبه بأعداء الإسلام, فإنه: من تشبه بقوم فهو منهم وكذلك يجب منع البنات الصغار من الملابس القصيرة حتى لا تشب وتعداد ذلك.

    فاتقوا الله -عباد الله- واحذروا ما حرم الله عليكم، وتعاونوا على البر والتقوى، وتواصوا بالحق والصبر عليه، واعلموا أن الله مجازيكم على أعمالكم وسائلكم عن ذلك، فأعدوا للسؤال جواباً، وللجواب جواباً صواباً، وصلوا على رسول الله كما أمركم الله بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً).

    اللهم صلَّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي , وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين, وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم بعطفك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعزنا بالإسلام، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم أعز الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمّر أعداء الدين من اليهود والشيوعيين والمستعمرين، اللهم دمرهم تدميراً، اللهم مزقهم كل ممزق، اللهم اجعلهم غنيمة للإسلام والمسلمين، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره, واجعل تدبيره تدميراً عليه يا مجيب الدعاء.

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأصلح أئمة وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم أصلح أولادنا ونساءنا واجعلنا وإياهم هداة مهتدين، اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة وعن جميع بلدان المسلمين عامة يا رب العالمين، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23].

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على وافر نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.