إسلام ويب

لمن تكون الطاعةللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ابتدأ الشيخ خطبته بذكر آيات التقوى من سورة آل عمران: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، ثم تحدث عن وجوب طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وما يترتب على هذه الطاعة من حل للمشكلات الاجتماعية وعلاج للأمراض الخطيرة التي تفشت بسبب معصية الله ورسوله، وأن تحكيم الشريعة طريق للنصر والعزة والكرامة، ثم تطرق إلى الحديث عن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي من صوره الجهاد، وختم بذكر أحاديث في فضل الجهاد في سبيل الله عز وجل.

    1.   

    وجوب العمل بالشريعة الإسلامية

    الحمد لله الذي تفرد بالجلال والكمال والبقاء، الحي الذي لا يموت أبداً، ذي العظمة والكبرياء، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.. أحمده سبحانه وأشكره على نعمة الإسلام، وأعظم بها من نعمة! وأسأله أن يديمها علينا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي أطاح بعروش الظلم والظلام، وأقام دولةً إسلامية بوحي من الله وإلهام.

    اللهم صلَّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه الذين نفذوا شرع الله على خير مرام، وفتحوا الفتوحات، ومصروا الأمصار، فدانت لهم العوالم بأسرها مع قلة العَدَد والعُدَد، فرضوان الله عليهم أجمعين، وعلى من سلك طريقهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا أيها الناس: اتقوا الله عز وجل، فإن ربكم جل وعلا يأمركم في محكم البيان بأن تتقوه حق تقاته، وأن تتمسكوا بدين الإسلام حتى تموتوا عليه، وأن تعتصموا بحبل الله المتين، وينهاكم جل وعلا عن التفرق والاختلاف، ويذكركم بنعمته عليكم حيث جعلكم إخوة في الدين والعقيدة، ولقد أنقذكم بهذه الأخوة من النار، حيث بعث إليكم أفضل المرسلين محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، وأنزل عليه أفضل الكتب ألا وهو القرآن، واسمعوا إلى القرآن يا أمة الإسلام وهو يخاطب المسلمين جميعاً على اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم، يقول المولى جل وعلا:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:102-103].

    أيها المسلمون: اعلموا أنكم إذا أطعتم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وطبقتم الأوامر التي أمر الله بها ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقد حظيتم بالفوز العظيم، ورافقتم نخبةً طاهرةً من عباد الله في رفيع الجنان، وتصديق ذلك في محكم البيان قول الله جل وعلا: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً [النساء:69-70] وفضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

    الحكم بالشريعة علاج للمشكلات والأضرار

    عباد الله: إن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم العمل بجميع ما جاءت به الشريعة الإسلامية.. أجل -يا أمة الإسلام- علينا أن نقف مع أنفسنا، ونتساءل عما حل بالمجتمعات من ضرٍ وضيقٍ مالي أو أمني فردياً كان أو جماعياً، وكل عاقل سوف يقول: هو بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، وإهمالهم لأوامر الله عز وجل، ونسيانهم شريعة الله عز وجل، والتماسهم الحكم بين الناس من غيرة شريعة الله الذي خلق الخلق وكان أرحم بهم من أمهاتهم وآبائهم، وكان الله جل وعلا أعلم بمصالحهم من أنفسهم.

    أمة الإسلام: نسمع في هذه الأيام أنهم يعقدون الجلسات ليبحثوا عن علاج لمرض الإيدز ومرض الهربز ومرض الزهري ومرض السيلان، وقد أخبرنا الله بالعلاج منذ خمسة عشر قرناً، منذ أن جاء محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.. أتدرون ما هو العلاج؟ إن العلاج هو جلد الزاني والزانية مائة جلدة، وتغريبهما عن البلاد، هذا إذا كان الزاني أو الزانية بكراً لم يتزوج، أما العلاج الثاني وهو للمتزوج فإنه يقتل رجماً بالحجارة، سواء في ذلك الذكر والأنثى إذا كانا متزوجين.. فيا له من علاجٍ جاءت به الشريعة الإسلامية على لسان محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه! هذا هو علاج مرض الإيدز والهربز والسيلان، وغيرها من الأمراض التي انتشرت من جراء الزنا واللواط، أما الحكم على اللوطي -وهو من يعمل جريمة قوم لوط- فقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: {من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به}.

    ولذلك الصحابة رضي الله عنهم الذين يطبقون شرع الله منهم من أحرق اللوطي بالنار، ومنهم من رجمه بالحجارة، ومنهم من قال: ينظر إلى أعلى محلٍ في البلد، ثم يرمى منه ويتبع بالحجارة، هذا هو اللوطي الذي قال ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه: [[اللوطي إذا مات من غير توبة فإنه يمسخ في قبره خنزيراً ]] والعياذ بالله!

    إذاً العلاج في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    أيضاً علاج الذين يسطون على الأموال، ويرعبون الناس، ويزحزحون الأمن عن البلاد؛ علاجهم في كتاب الله، قال الله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ [المائدة:38] ولكن بعض الدول التي تدعي الإسلام لما استمعت إلى تلاميذ لينين وماركس ، جعلوا يقولون: هذه الأحكام فيها تشويه! -نسأل الله العفو والعافية- أليسوا يعتبرون بذلك كفاراً، إذا أطلقوا هذه العبارات على أحكام الله وأحكام رسوله صلى الله عليه وسلم؟! مروج المخدرات والمسكرات يقتل ويقضى عليه؛ لأنه من الذين ينشرون الفساد في الأرض، يقول ابن تيمية رحمه الله: شارب الخمر إذا شرب في الأولى يجلد، ثم في الثانية يجلد، ثم في الثالثة يجلد، ثم في الرابعة يقتل.. فرحمة الله على علماء الإسلام والمسلمين الذين ترووا من شريعة الله.

    تحكيم الشريعة طريق للنصر

    أيها الإخوة في الله: هذه أحكام الله سبحانه وتعالى.. واعلموا أن المسلمين إذا رجعوا إلى كتاب الله، وإلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعظموا شعائر الله؛ فليبشروا بالنصر من الله جل وعلا، فإن النصر لا يحصل ولا يتحقق إلا إذا عمل المسلمون بدين الإسلام كله، وطبقوه عقيدةً وعبادةً، وأحكاماً ونظاماً وأخلاقاً في كل شأنٍ من شئون حياتهم.

    فعلى المسلمين في كل زمان ومكان إذا أرادوا النصر والفخر والعز والشرف من الله، والتمكين في الأرض؛ عليهم جميعاً أن يعملوا بكتاب ربهم، وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى قوله صدقٌ، ووعده حقٌ، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] ويقول تعالى: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:40] ويقول تعالى: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] فإذا وجد الإيمان والإسلام، وجد النصر بإذن الله تعالى، وإذا فقد الإيمان والإسلام، فلا عز ولا نصر جزاءً وفاقاً، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46].

    فإذا أراد المسلمون النصر والعز والنصر، والحفاظ على الممالك الإسلامية؛ فعليهم ألا يغالطوا أنفسهم، وعليهم أن يأخذوا بأسباب النصر، ومن أهمها: العمل بشريعة الإسلام، والاستعداد بالقوة الحسية والمعنوية في قتال الأعداء امتثالاً لأمر الله جل وعلا: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60] ثم التكاتف، والتساند، والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين من أسباب النصر، ولابد -يا عباد الله- أن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله ولنصرة دينه، فلا قومية، ولا شعبية، ولا عنصرية، ولا حمية جاهلية، فإذا أعلن الجهاد لإعلاء كلمة الله، فإن النصر يتحقق بإذن الله تعالى.

    صور من العمل بالشريعة الإسلامية

    أيها الإخوة في الله: إن من العمل بشريعة الإسلام: فعل جميع الواجبات، وترك جميع المحرمات، ومن تلك المحرمات التي انتشرت بين المسلمين وعلا شرها واستطار: جريمة الربا.. وهي الكبيرة التي أذن الله لمن يرتكبها بالمحاربة -نسأل الله العفو والعافية- ومن يحارب الله يا عباد الله؟!! ويقول صلى الله عليه وسلم: {الربا ثلاثٌ وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه} وأيضاً ورد في الأثر: {درهمٌ ربا أشد عند الله من ستٍ وثلاثين زنية}.

    فيا أمة الإسلام: متى نستيقظ؟ متى نحارب هذه الجريمة التي حلت على أهلها اللعنة؟ فقد ورد في الحديث: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء} أي: في الإثم سواء.

    ومن العمل بشريعة الإسلام -يا عباد الله- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أهم الواجبات وأعظم المهمات على المسلمين عموماً إبعاد القوانين الوضعية المخالفة لشريعة الإسلام، فالحكم بالقوانين الوضعية التي وضعها المخلوق لمخلوق مثله كفر وإلحاد وظلمٌ وفساد، قال الله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] وقال الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] ويقول المولى جل وعلا: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ الأنعام:38] ففي الشريعة الإسلامية حلٌ لكل مشكلة، فهي صفوة الأديان ومسك الختام، وقد جاءت لإقامة العدل في الأرض ومنع الفساد، جاءت للإصلاح والصلاح، وتكفلت بإصلاح الأوضاع كلها، وإبطال جميع الأنظمة والقوانين الطاغوتية التي ما أنزل الله بها من سلطان، وأحكام الشريعة الإسلامية أحكام مرنةٌ لا التواء فيها ولا تعقيد كما يوجد في القوانين الوضعية.

    أمة الإسلام: إن ميدان الشريعة الإسلامية واسع وفسيح، وهي مع ذلك في غاية من الحكمة والسماحة واليسر والتسهيل، وليس في الشريعة الإسلامية عجزٌ ولا قصورٌ عن حل مشاكل الحياة، بل في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم السداد والوفاء والكفاية بجميع متطلبات الحياة البشرية، والآيات التي صرحت بالحكم بما أنزل الله أكثر من مائة وخمسين آية في كتاب الله، فواجب على المسلمين أن يستمسكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وليهنئ بعضنا بعضاً ونحن في هذه البلاد الآمنة التي تطبق الشريعة الإسلامية.. يقول لي بعض الإخوان المغتربين الذي جاء من خارج البلاد، ويقسم بالله ثلاثة أيمان، يقول: والله، ثم والله، ثم والله، ما تلذذت بالنوم إلا يوم أن دخلت هذه المملكة.

    أسأل الله جل وعلا أن يحفظنا بحفظه، وأن يرعانا برعايته حكاماً ومحكومين، وأن يصلح ولاة أمور المسلمين أجمعين، وأن يجعلنا وإياهم هداةً مهتدين نطبق شرع الله إنه على كل شيء قدير.

    أقول قولي هذا، وأسأل الله بمنه وكرمه أن يغفر لنا جميعاً فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الجهاد في سبيل الله وفضله

    الحمد لله أمر بالجهاد في سبيله، ووعد عليه بالأجر العظيم والثواب الجزيل لمن أخلص فيه النية لله، وجاهد لتكون كلمة الله هي العليا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد الذي جاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فاتقوا الله عباد الله، وارجعوا إلى الله، وجددوا توبةً نصوحاً، وجاهدوا في سبيل الله، فإنه من أفضل الأعمال إلى الله، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حجٌ مبرورٌ) متفق عليه.. وعن ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، قال: (قلت: يا رسول الله! أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله) متفق عليه.. وعن أبي ذر رضي الله عنه وأرضاه، قال: (قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الإيمان بالله والجهاد في سبيله) متفق عليه.. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله تعالى أو الغدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها) متفق عليه.. فيا له من فضل عظيم!

    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مكلومٍ يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى؛ اللون لون دم، والريح ريح مسك) متفق عليه.. وعن سهل رضي الله عنه وأرضاه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سأل الله الشهادة بصدقٍ بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم.. وعن أنس رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه)رواه مسلم.. وعن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاصبروا) متفق عليه.

    ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق) وفي رواية: (مات ميتة الجاهلية).

    عباد الله: إن أحاديث الجهاد في سبيل الله كثيرة، وكذلك الآيات الدالة على فضله كثيرة، وما قدمنا فيها كفاية وفيها ذكرى لمن ألقى السمع وهو شهيد.

    من صور الجهاد

    عباد الله: علينا -أولاً- أن نجاهد أنفسنا وأهلينا وأولادنا على طاعة الله عز وجل؛ بالقيام بالفروض وأدائها على الوجه المطلوب، ثم علينا أن نجاهد أنفسنا عن المحرمات من غيبةٍ ونميمةٍ، وأكل للحرام، ونجاهد أنفسنا عن الخداع والكذب والغش والخيانة، وأكل الربا، وشهادة الزور، ونجاهد أنفسنا عن الرياء والسمعة، ونجاهد أنفسنا عن ارتكاب المحرمات بجميع أنواعها واختلاف أشكالها، فإذا جاهدنا أنفسنا واستقمنا على الطريقة، جاهدنا الأعداء؛ وحينئذ يتحقق النصر بإذن الله تعالى.

    عباد الله: صلوا وسلموا على من أمركم الله بالإكثار من الصلاة والتسليم عليه، فقال قولاً كريماً: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: {من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً}.

    اللهم صلَّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى والشيوعيين والملحدين والعلمانيين والبعثيين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم خذهم أخذ عزيزٍ مقتدر يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

    اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعلنا وإياهم هداةً مهتدين، اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، الله أقر أعيننا بصلاحهم، واجمعنا ووالدينا ووالد والدينا وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات في الفردوس الأعلى يا أرحم الراحمين.

    اللهم إنا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، فأنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

    اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، يا من قلت وقولك الحق: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [الشورى:28] يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! يا قريباً مجيباً لمن دعاك، يا من قلت وقولك الحق: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] لبيك وسعديك! لبيك وسعديك! نرفع إليك أكف الضراعة يا غني يا حميد! يا علي يا عظيم! يا حليم يا عليم! اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثاً مغيثاً، هنيئاً مريئاً، عاماً طبقاً مجللاً، عاجلاً غير آجل، نافعاً غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا بلاء ولا غرق، اللهم أنزل علينا من بركات السماء، وأخرج لنا من بركات الأرض، اللهم أنزل علينا من بركاتك، واجعل ما أنزلته لنا قوةً على طاعتك، وبلاغاً إلى حين، اللهم أحي بلدك الميت، اللهم أحي بلدك الميت.. اللهم أحي بلدك الميت.. اللهم انشر بركتك على العباد، يا من له الدنيا والآخرة وإليه المعاد! يا من خزائنه ملأى! يا من يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء! أنت الغني ونحن الفقراء.. لا إله إلا الله العظيم الحليم.. لا إله إلا الله رب العرش العظيم.. لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض رب العرش الكريم.. فارج الكربات! كاشف الشدائد والبليات! اجعل لنا من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل بلاءٍ عافية.

    اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد.