إسلام ويب

اتباع لا ابتداعللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد جاءتنا هذه الشريعة صافية نقية، وأكمل الله هذا الدين كمالاً ما بعده كمال، ومن ابتدع أمراً فقد اتهم هذا الدين بالنقص، فعلى الإنسان ألا يتجاوز المشروع إلى غيره وأن يتمسك بالمأثور حتى يسلم من البدعة.

    1.   

    خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد

    الحمد لله الذي اختار لنا الإسلام ديناً، وأَنْعِمْ به من دين ختم الله به بمحمد صلى الله عليه وسلم.

    اللهم لك الحمد أنت أهل الحمد والثناء، خلقتنا في أحسن تقويم، فمن آمن وعمل صالحاً فله أجر غير ممنون، ومن لم يؤمن بالله ويعمل صالحاً فهو في أسفل سافلين.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مخلصين له الدين، ولا نعبد إلا إياه ولو كره الكافرون، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ البلاغ المبين، ونصح الأمة، ودلهم على الدين الصحيح الذي ارتضاه الله لنفسه فقال: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران:19].

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله عزَّ وجلَّ.

    عباد الله! إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    كتاب الله هو مرجعنا وحياة قلوبنا

    نعم يا أمة الإسلام! إن خير الحديث كتاب الله؛ لأنه يهدي للتي هي أقوم، فالقلوب الحية تتذوق طعم الكلام الجيد والرديء، وتدرك تمام الإدراك من الآيات البينات، فهذا القرآن الكريم يحمل من طابع الربانية، وخصائص الكلام الإلهي، وبما ينطوي عليه من معاني التأثير الكامل في القلوب الواعية، والنفوس الصافية، وبما يتميز به من الفصاحة، وإعجاز البلاغة، وحلاوة الأسلوب، وعذوبة المنطق، وعلو الذوق، وصدق التوجيه، إنه القرآن بخصائصه، إنه نعمة من الله تعالى لأمة الإسلام، القرآن غيث يحيي به الله القلوب ويبعثها، ويحركها، ويضيء لها السبيل؛ لتصل بالقرآن إلى الله العلي القدير، يقول الرب جل وعلا: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى:52].

    عداوة الشيطان لمن تبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم

    وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، محمدٌ صلى الله عليه وسلم الذي قال: {مَن عمِل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} محمد صلى الله عليه وسلم القائل: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} هدي محمد صلى الله عليه وسلم الطريق المستقيم الموصل إلى الله، وإلى سعادة الدنيا والآخرة.

    أيها المسلمون! إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران:19].. وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85].

    إن الإسلام: هو الاستسلام لله ظاهراً وباطناً، استسلاماً تاماً لا تواني فيه, ولا كسل ولا انحراف ولا خطل، إنه طاعة لله تعالى سراً وعلانية، بفعل ما به أمَر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وما أيسر ذلك على من يسره الله عليه.

    أيها المسلمون! إن الشيطان بعداوته لكم يفتِّر عزائمكم عن القيام بدينكم، ويدعوكم إلى الكسل والتواني عن أوامر دينكم، ويغريكم ويحثكم على مخالفة دينكم ومعصية ربكم عزَّ وجلَّ.

    أجل يا عباد الله، أجل يا أمة الإسلام، ما هذه المحدثات؟ وما هذه البدع التي أحدثها الكثير من الناس، ويتخذونها ديناً لم يشرعه الله ولا رسوله، ولم يشرعها الخلفاء الراشدون، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: {عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور} نعم، يا عباد الله.

    1.   

    بدعة المولد النبوي

    من محدثات الأمور: التي ابتدعها الكثير من المسلمين، وهم يزعمون أنهم بذلك مهتدون، وهم والله لقد ضلوا الطريق بفعلهم ذلك، أتدرون ما هو يا عباد الله؟ وإن كَبُر على بعض قلوب الحاضرين، وإن نظرني بعض الحاضرين بعيون شَزِرَة، فأنا أستعين بالله عليه بحوله وقوته، فأقول: إن بعض المسلمين أحدثوا حدثاً لم يشرعه الله ولا رسوله، ولا الخلفاء الراشدون، إنه إقامة المولد النبوي، والاحتفال به في كل سنة تمر عليهم، في ليلة الثاني عشر، إنها بدعة محدَثة، لم يشرعها رسول الله، ولم يأمر بها رسول الله، فإن ادعوا حب رسول الله، فوالله ثم والله ثم والله ليس بأحب إليهم من أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومن الصحابة أجمعين، الذين كانوا يحبون رسول الله ويفدونه بأنفسهم رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يدافعون عنه أشد المدافعة، أما بعض المسلمين فإنهم يشربون الخمور، ويحلقون اللحى، ويتركون الصلاة، ويأكلون الربا، ويغشون، ويفعلون، ويفعلون، ويقولون: نحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله لقد ضلوا الطريق، إلا أن يرجعوا إلى الله وإلى رسوله، ويلزموا الصراط المستقيم.

    بعض المخالفات التي تحدث في المولد

    أمة الإسلام: هل تدرون ماذا يحدث في ذلك المولد؟ إنه توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، إنه دعـاء من دون الله، يدْعـون رسـول الله صلى الله عليه وسلم، يسألونه تفريج الكربات، يسألونه قضاء الحاجات، وهو ينهى عن ذلك، ويقول صلى الله عليه وسلم: {لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح عيسى بن مريم، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله} فالعبد لا يُعبد من دون الله، بل يُطاع ويُتبع بما أمره الله من وحيه وشرعه.

    فالذي يلزم المسلمين أن يطيعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يُحْيُوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يُحْيُوا سننه التي أمييت واندرست؛ سنن سيد البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فكم من سنة اندرست وأميتت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار البعض من المسلمين همهم الابتداع في دين الله، وشرع ما لم يأمر به الله ولم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأين هم من الصواب يا عباد الله؟

    ثم بعض الدول الإسلامية -مع الأسف الشديد- لما انتهت من خطاباتها التي ألقتها في ذلك المولد، قالت: تغنيكم المغنية فلانة، مع الأسف الشديد، وبعضهم يستقدم الفرقة الموسيقية والمطربين والمطربات؛ ليحيوا مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله أكبر! لقد عميت أبصارهم, وابتعدوا عن طريق الحق يا عباد الله.

    والله ما هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وما هكذا فعل خلفاؤه الراشدون المهديون من بعده رضي الله عنهم، ولا فعله بعض أصحابه رضي الله عنهم أجمعين.

    الدين مكتمل فلا داعي للابتداع

    فما الذي حملنا على الابتداع؟ هل الدين ناقص فنكمله؟ كلا، والله ما مات رسول الله إلا وقد أكمـل الله بـه الدين، يقـول رب العالمين: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3].

    أمة الإسلام! خذوا حذركم من الشيطان، فإنه يأتيكم بالبدع، ويأمركم بمحدثات الأمور، يصور لكم الدين الإسلامي بأنه حبس للحرية، وتضييق على الإنسان، وإرهاق له، وتفويت لمصالحه، هكذا يصور الشيطان، وأعوان الشيطان لا كثرهم الله من علماء الضلال، ومشايخ الطرق البدعية لا كثرهم الله، بل هم غثاء على المسلمين عالة يأكلون، ويخلطون الدنيا بالدين، حسبنا الله ونعم الوكيل، يصورون الدين أنه توسل بالصالحين والأولياء والأضرحة، وهذا والله شرك بالله العظيم، والله إن مات صاحبه عليه فإن الله لا يغفر له، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].

    أيها المسلمون! إن الدين الإسلامي بريء من كل ما يصفه به أعداؤه، إن الدين الإسلامي هو دين اليُسر والسهولة، هو دين شرعه الله وجاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وما مات رسول الله حتى أكمل الله به الدين.

    1.   

    أركان الإسلام سهلة ولا نحتاج إلى زيادة عليها

    إن الإسلام بُني على خمسة أركان:

    أولها: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

    ثانيها: إقامة الصلاة.

    ثالثها: إيتاء الزكاة.

    رابعها: صيام رمضان.

    خامسها: حج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلاً.

    وهذه الأركان كلها سهلة ويسيرة, وكلها صلاح وتهذيب، وجاء البعض من الناس، يريد أن يزيد هذه الأركان، فقال: توسلوا بالصالحين، توسلوا بالأضرحة، توسلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فالعاقل من المسلمين يرجع إلى كتاب الله وسنة رسول الله، فإن وجد ذلك فليأخذه بتسليم، وإن لم يجد ذلك فليرده على المبتدعين المشعوذين؛ الذين يريدون هدم الإسلام بمعولهم؛ بأيديهم وأيدي النصارى الداعية إلى النصرانية ، وبأيدي المجوسية ، وبأيدي اليهودية والماسونية ، وبأيدي الشيوعية.

    احذروا يا أمة الإسلام، أركان الإسلام خمسة:

    الركن الأول تحقيق العبودية لله وعدم الابتداع

    فأولها: شهادة أن لا إله إلا الله: توحيد الله رب العالمين، وتجريد القلب من التأله لغير الله، فلا ضريح، ولا صالح، ولا ولي، ولا نبي، ولا رسول يُعبد من دون الله، وهو إخلاص العبادة لله، وصرفها لله رب العالمين، لا ذبح، ولا نذر، ولا حلف بغير الله، إلى غير ذلك من العبادة، فإنه يحرم صرفها لغير الله عزَّ وجلَّ, فإنها خاصة لرب العالمين، الذي خلقك فسواك يا عبد الله، وغذاك من نعمه ورباك، فأنت بالنسبة إلى ربك عبد من عبيده، وبالنسبة إلى غيره حر.

    إن من الحماقة بمكان أن تنطلق من عبودية ربك التي هي حق، وتقيد نفسك بعبودية هواك، أو بعبودية المال، أو عبودية فلان وفلان، إن الكثير من الناس قد اشتغل بطاعة الله، فكأنما يصابر الجمر، لا يصبر على طاعة الله إلا قليلاً، مع قلق في نفسه، وانشغال في قلبه، وإذا اشتغل في أمور الدنيا أو التوسل بالصالحين، أو التوسل بالأضرحة، أو التوسل بالأموات، أقبل عليها بقلبه وفكره، واطمأن إليها، واستراح بها، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وصدق الله: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46].

    وأما شهادة أن محمداً رسول الله: فهي تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره من المخلوقين، فهو رسول ربك، الذي جاهد في الله حق جهاده، الذي جاء بها نقية، هو رسول رب العالمين، الذي كلف بالرسالة إليكم يا عباد الله، وكلفتم باتباعها.

    أمة الإسلام! إن كل أحد من الناس سوف يسير في عمله على خطة مرسومة، ونهج متبع، فإما أن يكون طريق النبيين، أو طريق الضالين المنحرفين المكذبين وفَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [يونس:32] فانظر يا عبد الله أي الطريقين أهدى وأقوم.

    الأركان الأربعة الأخرى وبيان يسرها

    الركن الثاني من أركان الإسلام الصلاة: الصلاة يا عباد الله، وهي الصلة الوثيقة بين الله وبين العبد، فما أيسرها وأسهلها، وما أنفعها للقلب والبدن، والفرد والمجتمع.

    أيها المسلم! حافظ على صلواتك، ولا تؤدها إلا وأنت متطهر في ظاهرك وباطنك، قم بين يدي الله خاشعاً خاضعاً متقرباً إلى الله رب العالمين بما شرعه لك في الصلاة من ذكر وقراءة ودعاء وركوع وسجود وقيام وقعود، تسأله لدنياك وآخرتك.

    فالصلاة يا أمة الإسلام؛ تنمي الدين وتحف الذنوب، وتلحق بالصالحين، ويُستعان بها على أمور الدين والدنيا، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، يقول رب العالمين: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [البقرة:45] ويقول جل وعلا: وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ [العنكبوت:45].

    الركن الثالث: الزكاة: إنها جزء بسيط تدفعه من مالك لسد حاجة إخوانك الفقراء، وإصلاح مجتمعك، ففيها تزكية المال، وتطهير النفس من البخل الذميم، وتطهير القلب من الذنوب والآثام، فالصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103] ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما نقص مالٌ من صدقة}.

    فأدوا الزكاة يا عباد الله، وثقوا بوعد الله بالخَلَف العاجل، والثواب الآجل، واحذروا من الوعيد الشديد لمن منع الزكاة.

    الركن الرابع: صيام رمضان: وهو شهر واحد في السنة، يذكرك نِعَم الله عليك، وفي الصيام فضل عظيم لمن تقبل الله منه.

    الركن الخامس: الحج إلى بيت الله الحرام لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً: وهو في العمر مرة واحدة، ففي الحج تُحط الذنوب والخطايا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

    هذه أركان الإسلام يا أمة الإسلام، وهي أصول الدين الإسلامي، فبالله عليكم هل فيها من صعوبة؟ وهل فيها من خلل أو نقص حتى يأتي المشعوذون والكهَّان والسحرة ليأخذوا من أموال الناس بغير حق، ويشرعوا لهم أموراً نهى الله عنها ورسوله؟ هل بالإسلام نقص يا عباد الله؟ إن قلتم: لا، أو قلتم: نعم، فلا سمع ولا طاعة، بل السمع والطاعة لقول رب العالمين: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3].

    وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، وجنبنا وإياكم ما يغضبه ويأباه.

    اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

    اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين.

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    واستغفروا الله يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    التحذير من أعداء العقيدة الإسلامية

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالْهُدى ودين الحق، أرسله بدين الإسلام، دين الرحمة، والعدالة، والعبادة، والمعاملة، فهدى الله به أقواماً وأضل عنه آخَرين.

    اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فلاح الرعيل الأول بهدي الإسلام

    فيا أيها الناس، اتقوا الله عزَّ وجلَّ.

    أمة الإسلام! تمسكوا بدين الإسلام، قوموا بدين الله حق قيام.

    أيها المسلمون! لقد وهب الإسلام للرعيل الأول من رجال هذه الأمة من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وهبهم حياة جديدة في كل شيء، ونوراً جديداً أضاء لهم السبُل لكل شيء، فأحياهم بعد جمود، وجمعهم بعد فُرقة، وأغناهم بعد فاقة، وجعلهم أئمة الدنيا، يهدون الناس بإذن ربهم إلى طريق العدل وسبل الخيرات، ووسائل السعادة والسلام، وكانوا المثُل الحية للقلوب الحية، أولئك الذين تمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ممتثلين قول الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110].

    فيا أيها المؤمنون بكتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ هذا كتاب الله يدعوكم إلى الوحدة، وهذا حديث رسول الله يحرم عليكم الخلاف والتفرقة، ويقول: {لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض}.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى}.

    أيها المسلمون! أيها الشاب المسلم! اتق الله عزَّ وجلَّ في مستقبلك، احذر من أعداء الإسلام، احذر من أعداء العقيدة الإعلام.

    الحذر من أهل المعاصي والبدع

    احذر من أعداء الأخلاق والآداب الإسلامية، احذر من هُوَّة الشيطان، احذر من دعاة الاستعمار، احذر من سمهم الملغوم في مجلاتهم السافلة، وفي أشرطة الفيديو الساذجة، وفي تسجيلاتهم الخبيثة، التي يبثونها عن طريق الإعلام.

    احذرها يا أخي المسلم، وابحث عن عقيدتك الصحيحة، وتعلم العقيدة الصحيحة قبل أن يغزوك أعداء الإسلام، ثم يستميلوا قلبك حبهم، وتشجيعهم على الباطل، فعند ذلك لا تجد لنفسك سبيلاً إلى الخير، كما فُعل بمن كان قبلك ممن شابوا وترعرعوا وشابت ذوائبهم على البدع والخرافات، فصاروا يتمسحون بتراب القبور، ويتوسلون الأضرحة، يذبحون لها الذبائح، وينذرون لها النذور من دون الله، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [الحشر:19] أي: الخارجون عن طاعة الله، فمن تاب تاب الله عليه.

    فيا من فُتنتَ بهذه البدع والمنكرات، يا من فُتنت بهذه البدع المحدثات، ارجع إلى ربك عزَّ وجلَّ، فهذا القرآن لم يتغير، وهذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدي المسلمين، سنتُه محفوظة، لله الحمد والمنة: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ [الأنعام:125].

    أيها المسلمون! الله.. الله.. بعقيدة السلف الصالح تمسكوا بها، الله.. الله.. بالرجوع إلى الله، وإلى كتابه، وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

    وصلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُـوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: {من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً}.

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، الذي جاء بها بيضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

    وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين المتبعين لشرعه، وعلى جميع الصحابة أجمعين.

    اللهم أيقظنا واهدنا، ووفقنا للحاق بهم يا رب العالمين، ولننهج طريقهم المستقيم يا رب العالمين.

    اللهم أجرنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.

    اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين أجمعين، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة، وارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين، اللهم قيض لهم علماء ورعين، عاملين بعلمهم غير مبتدعين يا رب العالمين.

    اللهم أصلحنا، وأصلح لنا، وأصلح بنا، واجمع قلوبنا على الحق، يا رب العالمين، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] اللهم اغفر لنا في هذه الساعة أجمعين، وهب المسيئين منا للمحسنين، يا رب العالمين.

    اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعز فيه أهل طاعتك، ويُذل فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر، إنك على كل شيء قدير.

    اللهم انصر المجاهدين في سبيلك من المسلمين، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام انصر المجاهدين في سبيلك من المسلمين.

    عباد الله! ألِحُّوا بالدعاء إلى الله أن ينصر إخوانكم المجاهدين الذين يتساقطون إِرْباً إِرْباً من القنابل والمدمرات، ويحمل عليهم العدو سلاحه، ادعوا الله أن ينصرهم، وأن يثبت أقدامهم، ولا تنسوهم من حطام الدنيا، أمدوهم يا إخواني، فإن النفقة في سبيل الله مخلوفة ومضاعفة.

    اللهم انصرهم بنصرك، اللهم أمدهم بقوتك وعونك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك، يا رب العالمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم انصر من نصر الإسلام وأهله، ومن أراد خذلاً للإسلام وأهله فاخذله يا رب العالمين، واعْمِ بصره، واصمَّ سمعَه، وقطعه إِرْباً إِرْباً، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً له، يا سميع الدعاء.

    وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وصلوا على رسول الله.