إسلام ويب

فرحة أهل الإيمان [2،1]للشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الدنيا دار ابتلاء، ومحطة تزود على طريق المسافرين إلى رب الأرض والسماء، وميدان عمل يستلم العامل أجره عليه عند اللقاء.

    وهذه المحاضرة تذكير للعامل بعظم الأجر وجزيل العطاء وفرحة اللقاء، ونعيم الجنة مما لا يدركه الخيال ولا تتصوره الآمال.

    1.   

    الفرح بالتوفيق إلى الطاعات

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلوات ربي وسلامه عليه، تركنا على محجةٍ بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فأكثروا عليه من الصلاة والتسليم كما أمر الله بذلك المؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    ثم أبشروا معشر المؤمنين؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه بها عشراً) اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى من تبعهم بإحسانٍ، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا أيها الإخوة والأخوات! حياكم الله في بيتٍ من بيوت الله، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلنا وإياكم ممن يتحقق فيه هذا الخبر: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عنده).

    لا إله إلا الله، يا له من فضل عظيم يا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

    ثم إن الموضوع كما سمعتم وعلمتم: فرح المؤمنون بدخولهم الجنان، أو كما سمعتم -أيها الإخوة في الله- عن الموضوع.

    فكم للمؤمن من فرحة، بل في الدنيا له فرحة، بل له في الدنيا أفراح يا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم! فرحه يوم أن ألهمه الله جل جلاله ووفقه لأن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

    فرحه يوم أن يوفقه الله سبحانه وتعالى يقول: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.

    فرحه يوم أن يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى ممتثلاً أمر الله (وأقيموا الصلاة).

    فرحه يوم أن تكون المحاورة بينه وبين ربه في ذلك الموقف الشريف، ألا وهو الصلاة يوم أن يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] فيقول الله: حمدني عبدي، ويقول الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] فيقول: أثنى عليَّ عبدي، ويقول: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] فيقول: مجدني عبدي.

    الله أكبر! محاورة عظيمة يفرح بها المؤمن، حمدني عبدي، أثنى علي عبدي، مجدني عبدي، وإذا قال العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل.

    فرح المؤمن يوم أن يتحقق له هذا الفضل العظيم، ويلحقه الله بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين أنعم الله عليهم، وحسن أولئك رفيقاً.

    فرح المؤمن بالبشرى عند الموت

    فرحه يوم أن يُبَصِّره الله، ويفقهه في الدين، ويصرفه عن طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين.

    فرحه يوم أن تنزل عليه البشرى عند فراقه هذه الدنيا، لا إله إلا الله، وأعظم بها من بشرى يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم!

    الله أكبر! ما هي هذه البشرى التي يتلقى بها عند فراقه هذه الدنيا، دار الهموم، دار الغموم، دار الأحزان والكروب، دار المجاعة والأمراض، دار الأمور التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى؟ يوم ينتقل منها إلى جوار ربه، تكفيه هذه البشرى، فيا لها من فرحة، يوم أن يسمع هذه البشرى، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:3] أي فرحة أعظم من هذه الفرحة إذا سمع هذه البشرى يا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟!

    وأيضاً: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:27-30].

    يوم أن يتحسر أهل التفريط والإضاعة الذين أضاعوا العمر في المعاصي والسيئات، يوم أن يطلبوا الرجعة ليتزودوا من الأعمال الصالحات ولكن هيهات هيهات، نسأل الله العفو العافية، ما هي أمنيتهم عند فراق الدنيا؟ اسمع الفرق يا عبد الله! يقول الله جل جلاله: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون:9] لماذا يطلب الرجعة؟ قال الله تعالى مخبراً عنه: لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:10] والجواب؟ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:10] فينتقل إلى حفرة من حفر النيران والعياذ بالله.

    أما الآخر الذي آمن بالله واستقام على طاعة الله تتنزل عليهم الملائكة تبشره برحمة الله سبحانه وبحمده، تطمئنه: أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-32].

    اللهم اجعلنا نسمع هذه البشرى يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير، فيا من تشتاق نفوسهم إلى هذه البشرى ما هو الأمر الذي ينبغي لنا أن نستعد به؟!

    الأمر سهل ولله الحمد، ولكن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: {اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له} اللهم اجعلنا من أهل السعادة الذين ييسرون لأأعمال أهل السعادة يا رب العالمين.

    1.   

    التقوى طريق للفرحة الكبرى في الحياة الأخرى

    إخواني في الله! هو زادٌ واحد؛ هو أن تلتزم بتقوى الله سبحانه وتعالى، وأبشر بهذه الكرامة أخي في الله؛ كرامات في الدنيا، وعند الموت، وفي القبر، ويوم البعث والنشر، وفي ذلك اليوم، يوم أن تقوم إلى جنة عرضها السماوات والأرض، تصور الفرحة أخي في الله، تصور الفرحة يوم يساقون إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ماذا يقال لهم وهم يستقبلون، قال الله تعالى: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:46-47].

    تصور أخي في الله الفرحة في ذلك اليوم العظيم، إنها والله فرحة لا يماثلها فرحة أخي في الله، فرحة عظيمة وقبلها تلك الفرحة يوم أن يعطى كتابه باليمين، ويوم أن تثقل موازينه، ويوم أن يبيض وجهه، ويوم أن يطمئن قلبه، لأنه تحقق له وعد الله الذي قال فيه سبحانه وتعالى: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً [مريم:72] تحقق له وعد الله جل وعلا يوم أن أخذ كتابه بيمينه، قال الله جل جلاله: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:19-24] وماذا أسلفوا في الأيام الخالية؟ وما هي الأيام الخالية؟

    أسلفوا في الأيام الخالية توحيد الله سبحانه وتعالى، فأفردوا الله بالعبادة، وأخلصوا الأعمال لله الواحد القهار، واتبعوا هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، أقاموا الصلاة، آتوا الزكاة، صاموا رمضان، حجوا بيت الله الحرام، بروا بالوالدين، وصلوا الأرحام، أمروا بالمعروف، نهوا عن المنكر، فعلوا الخيرات، فلذلك وجدوها في ذلك اليوم العظيم.

    والأيام الخالية هي أيام الدنيا، عملوا فيها قليلاً فجزاهم الله على ذلك الفضل العظيم، فما أعظم الفرحة يا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم! يوم أن يرفع الكتاب فرحاً مسروراً: هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:19-24].

    ثم سمعتم بماذا يقابلون يا عباد الله؟! يقول الله تعالى: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46].

    ثم يخبر الله جل وعلا فيقول سبحانه وبحمده: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47] ومع ذلك في تلك الجنة: لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَب [الحجر:48] ليس فيها تعب، فهي دار السرور والبهجة والحبور، دار اللذة والنعيم، ثم يقول الله جل وعلا: وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:48] بخلاف منازل الدنيا، إذا لم كان مستأجراً يأتيه صاحب العقار ويقول: اخرج فقد انتهت المدة، لكن بعض الناس يرفع رأسه يقول: أنا في ملك والحمد لله، لا يأتيه صاحب العقار ويقول: اخرج عن الدار، فنقول: يأتيك هادم اللذات ومفرق الجماعات، ويخرجك من الدار، من بين الأهل والأولاد والأحباب، وتسكن في حفرةٍ تصف عليك فيها اللبنات، ويحثى عليك التراب وتتخلى فيها وحيداً فريداً.

    أما الجنة فيقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:48] نسأل الله من فضله الجنة، اللهم إنا نسألك الجنة يا رب العالمين.

    إخواني في الله! اسمعوا ماذا أعد الله لهم في الجنة، يقول الله جل وعلا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعلنا ممن يستمع هذا النداء: يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [الزخرف:68-69] يقال لهم: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الزخرف:70-71] ثم قال تعالى: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [الزخرف:72-73].

    ثم ينادي منادٍ -أيها الإخوة في الله- ويفرح المؤمنون يوم أن يسمعوا هذا النداء، يقول المنادي -إخواني في الله- كما أخبر الصادق المصدوق نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي منادٍ: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تناموا فلا تبأسوا أبداً) الله أكبر!

    ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مخبراً عن ربه سبحانه وتعالى: ( يقول الله جل وعلا: أعددت لعبادي الصالحين: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال: اقرءوا إن شئتم: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17]) وماذا كانوا يعملون؟ اقرأ أول الآية: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة:16] وقال في سورة أخرى: كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18].

    1.   

    خسارة المفرطين المدمنين للسهر

    ولذلك نقول للمفرطين الذين يضيعون أوقاتهم مع الأفلام والمسلسلات والبلوت وغيرها من القيل والقال ويسهرون مع هذه المصائب، اسمعوا إلى أحوال أولئك الذين وعدهم الله بجنةً عرضها السماوات والأرض، ما هي أحوالهم؟ كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17] الله أكبر! لا إله إلا الله، والله فرق يا إخواني! فرق عظيم، بين من يقضي ليله أو بعض ليله أو قليلٌ من الليل بالتهجد والقرب من الله سبحانه وتعالى، وبين من يتربع أمام الأفلام والمسلسلات واستماع الأغاني الخبيثات الخليعات الماجنات، وقضاء الليالي مع البلوت وغيرها، بشتى السب والشتمات والغيبة والنميمة والشيشة والدخان والمخدرات والمسكرات، هذه أحوال الكثير من الناس يا إخوان!

    يقول بعض السلف رحمه الله:

    من يرد ملك الجنان     فليدع عنه التواني

    وليقم في ظلمة الليـ     ل إلى نور القران

    وليصل صوماً بصومٍ     إن هذا العيش فان

    زوال الدنيا يذكر المرء بفضل الدين

    إي والله؛ عيش الدنيا لا بد له من الفناء يا عبد الله! وإن كثرت الأموال وتغطرس بالترف فوالله لا بد له من الزوال، فمن يرد الملك الذي لا يزول والنعمة والدار والنعيم الذي لا يزول ولا يحول فعليه أن يرضي الله سبحانه وتعالى.

    اسمع عن خبر القوم: كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17] ثم إذا انتهوا من التهجد والصلاة ماذا يعملون؟ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18] هنيئاً لهم، ولذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم سيد الأولين والآخرين، أفضل الأنبياء والمرسلين يقول: {والله إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة} هذا الرسول صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، هذا في رواية البخاري، أما في رواية مسلم فيقول صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه؛ فإني استغفر الله في اليوم مائة مرة} اللهم صلِّ على محمد.

    الله أكبر! لا إله إلا الله، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قام حتى تفطرت قدماه صلى الله عليه وسلم، فما بالنا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! لا نقتدي بسيد الأولين والآخرين الذي قال الله عنه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] الله أكبر لا إله إلا الله! اللهم وفقنا للتأسي بنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

    ما يخسره الساهرون على اللهو

    إذاً: يا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم! اعلموا ثم اعلموا ثم اعلموا أن ما أحدثه بعض الناس في هذه الآونة المتأخرة من السهر طول الليل أنها بدعة دخلت على المسلمين -نسأل الله جل وعلا أن يرفعها، اللهم ارفع هذه البدعة، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً- وكم خسرنا بهذه البدعة يا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم! يوم أن طال السهر؟

    خسرت الأمة أو بعضهم ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم: {إن في الليل ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يسأل الله إلا أعطاه الله من خيري الدنيا والآخرة}.

    خسر بعض الناس ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم: {أنه إذا بقي ثلث الليل الأخير ينزل ربنا جل جلاله إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله وعظمته، فيقول: هل من سائل فأعطيه سؤله؟ هل من تائبٍ فأتوب عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟} والبعض من الناس أحسن الله عزائه وجبر مصيبته، قد خسر هذا الفضل، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    وفي الحديث القدسي الذي يرويه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه وبحمده، فيقول جل جلاله: {أعددت لعبادي الصالحين: ما لا عينٌ رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر}.

    ما يجنيه اللاهون في سهرهم على الإثم

    فيا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم! ونحن بصدد هذه النقطة (السهر) أقول: اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم محمر الوجه وهو يقول: {لا إله إلا الله! ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب -الله أكبر! محمر الوجه صلى الله عليه وسلم- ثم حَلَّق بإصبعيه فقال: فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج هكذا، قالت زينب رضي الله عنها -زوجة النبي صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم، إذا كثر الخبث} فإنا لله وإنا إليه راجعون!

    إخواني في الله! أسألكم بالله العظيم: ماذا نستفيد من محطة اليهود والنصارى والإفرنج التي تبث عبر الأقمار الصناعية، هذه الأقمار الخبيثة، ماذا نستفيد منها؟! ثم كيف الأحوال إذا المرأة والطفل الصغير عاشوا على هذه الأفلام -الابن والبنت-؟ كيف الأحوال إذا عاش المجتمع على هذه الأفلام؟! اللهم ردنا إليك رداً جميلاً.

    فيا عباد الله! من ابتلي بهذا الغش الذي يسمى الدش -وهو والله غش غشنا به أعداء الإسلام وأعداء المسلمين- وابتلي بهذه الصحون فليزلها عن سطح داره، ويتوب ويرجع إلى الله، ويجدد توبة نصوحاً، أسأل الله بمنه وكرمه أن يعافي المسلمين من شر هذه الصحون، وأسأله جل جلاله أن يمنَّ عليهم أن يزيلوها كما أزال إمامهم وقدوتهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الأصنام من بيت الله الحرام.

    اللهم أزلها عن بيوت المسلمين يا رب العالمين، وأبدلها ما عاش عليه أسلافنا من قيام الليل وتلاوة القرآن إنك على كل شيء قدير يا أرحم الراحمين.

    1.   

    وصف نعيم الجنة

    اسمع إلى هذا الفرح الذي يفرح به المؤمنون إذا دخلوا الجنة، والله إنه فرحٌ تلذ لسماعه الأسماع، يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، يقولون: لبيك ربنا وسعديك! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ومالنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً) الله أكبر! كيف لا تفرح القلوب بهذا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟!

    ثم يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولئك الذين يدخلون دار الأفراح، التي يفرح بها المؤمنون، فيقول صلى الله عليه وسلم: (أول زمرةٍ يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكبٍ دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة -يعني: عود الطيب ثم قال صلى الله عليه وسلم وهو يخبر بهذا النعيم- أزواجهم الحور العين، على خلق رجلٍ واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء) متفق عليه.

    وفي رواية للبخاري ومسلم: (آنيتهم فيها الذهب، ورشحهم المسك، ولكل واحدٍ منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرةً وعشياً).

    ثم يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الأخبار كلها صحيحة أخي في الله! إن شاء الله لا أسمعك في هذه الجلسة إلا حديثٌ صحيح إما رواه البخاري أو مسلم أو كلاهما إن شاء الله تعالى، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟! قال: بلى. والذي نفسي بيده رجالٌ آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) هنيئاً لأهل الجنة.

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لقاب قوسٍ في الجنة خيرٌ مما تطلع عليه الشمس أو تغرب) الله أكبر! سبحان الله العظيم! كيف نلتفت إلى الدنيا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع هذه الأخبار؟! الله أكبر! لا إله إلا الله! اللهم اشف مرض قلوبنا يا رب العالمين: (لقاب قوسٍ في الجنة خيرٌ مما تطلع عليه الشمس أو تغرب) والحديث متفقٌ عليه.

    ثم يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: (إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً).

    لذة النظر إلى وجه الله الكريم

    اسمع أخي في الله إلى هذا الخبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ خبرٌ عظيم، وسيأتي تفصيله بإذن الله كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى، ما هو هذا الخبر الذي يفرح به المؤمنون في الجنان؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم} نسأل الله من فضله، الله أكبر! والله جل وعلا يقول: وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:25-26] الحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم.

    ثم قال جل وعلا: وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [يونس:26].

    ثم اسمع أخي إلى آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة.

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة} لأن من مات على التوحيد فإنه لا يخلد في النار، نسأل الله جل وعلا أن يعيذنا وإياكم من الشرك صغيره وكبيره، إنه على كل شيء قدير، يخرجون من النار وقد أكلت النار كل شيء إلى موضع السجود، يخرجون منها كالفحم، نسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا ألا يدخلنا النار، اللهم لا تجعلنا من أهل النار، اللهم ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً يا أرحم الراحمين!

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة؛ رجلاً يخرج من النار حبواً فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله عز وجل له: اذهب فادخل الجنة، فإنك لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا -الله أكبر!- فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ قال ابن مسعود رضي الله عنه: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، فكان يقول صلى الله عليه وسلم: ذلك أدنى أهل الجنة منزلاً} متفق عليه.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: {إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة} الله أكبر.. الله أكبر! {إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم فلا يرى بعضهم بعضاً} متفق عليه.

    الجنة وأوصافها

    إخواني في الله! الجنة إن سألتم عن سعة الجنة؟

    فقد ندب الله إليها وأخبر سبحانه عن سعتها، فقال جل جلاله: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ [آل عمران:133] اللهم اجعلنا من أهل الجنة يا رب العالمين.

    وإن سألتم عن أرض الجنة وتربتها؟

    فهي المسك والزعفران.

    وإن سألتم عن سقف الجنة؟

    فهو عرش الرحمن، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وأراه قال: وفوقه عرش الرحمن} اللهم إنا نسألك الفردوس يا رب العالمين.

    وإن سألتم عن حصبائها؟

    فهي اللؤلؤ والجوهر.

    وإن سألتم عن بنائها؟

    فلبنة من فضة ولبنة من ذهب.

    وإن سألتم عن أشجارها؟

    فما منها من شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة لا من الحطب والخشب.

    وإن سألتم عن ثمار الجنة؟

    فأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل.

    وإن سألتم عن ورقها؟

    فأحسن ما يكون من رقائق الحلل.

    وإن سألتم عن أنهارها؟

    فاسمعوا إلى خبر الله جل وعلا في محكم البيان، يقول الله جل وعلا: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً [محمد:15] نسأل الله من فضله الجنة، الله أكبر!

    وإن سألتم عن طعامهم؟

    فيقول جل وعلا: وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [الواقعة:20-21] نسأل الله من فضله الجنة.

    يا إخواني! اسألوا الله الجنة، اسألوا الله الجنة يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! هنيئاً لمن أدخله الله الجنة، يا لها والله من فرحة لمن أدخله الله الجنة وأنجاه الله من النار، الله أكبر!

    الجنة: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ * وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [الواقعة:17-21].

    أما إن سألتم عن آنيتهم في الجنة؟

    فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير.

    وإن سألتم عن عدد أبواب الجنة؟

    فللجنة ثمانية أبواب.

    وإن سألتم عن سعة أبواب الجنة؟

    {فما بين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليه يومٌ وهو كضيض من الزحام}.

    وإن سألتم عن تصفيق الرياح لأشجار الجنة؟

    فإنها تستفز بالطرب لمن يسمعها.

    وإن سألتم عن ظلها؟

    ففيها: {شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها}.

    وإن سألتم عن ارتفاعها؟

    فهي غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار.

    وإن سألتم عن ارتفاعها؟

    فانظروا إلى الكوكب الطالع أو الغابر في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار.

    وإن سألتم عن لباس أهل الجنة؟

    فهو الحرير والسندس والإستبرق.

    وإن سألتم عن حليهم؟

    فالذهب والفضة.

    وإن سألتم عن فرشهم؟

    فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب. وإن سألتم عن أرائكها؟

    فهي الأسرة عليها المشخامات، وهي الحجال مزررة من الذهب فمالها فروج ولا خلال.

    وإن سألتم عن وجوه أهل الجنة وحسنهم؟

    فهي على صورة القمر ليلة البدر.

    وإن سألتم عن أعمار أهل الجنة؟

    فأبناء ثلاث وثلاثين على صورة آدم أبي البشر.

    وإن سألتم عن سماع أهل الجنة؟

    فهم يسمعون غناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منه خطاب رب العالمين.

    وإن سألتم عن مطايا أهل الجنة التي يتزاورون عليها؟

    فنجائب أنشأها الله مما شاء، تسير بهم حيث شاءوا من الجنان.

    وإن سألتم عن غلمانهم الذين يخدمونهم في الجنة؟

    فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون.

    وإن سألتم عن عرائسهم وأزواجهم في الجنة؟

    فهن الكواعب الأتراب التي جرى في أعضائهن ماء الشباب.

    وأقول لأخواتي المستمعات: أيتها المؤمنة! اعلمي أن المؤمنة إذا دخلت الجنة أنها تكون أفضل من الحور العين، أبشري يا أمة الله أبشري! ويا لها من فرحة إذا دخلت الجنة، فالمؤمنة إذا دخلت الجنة تكون أفضل من الحور العين.

    فيا أمة الله! الله الله بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، واحذري مما يغضب الله ويغضب رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه صفة أزواجهم في الجنة.

    نعم، أيها الإخوة في الله! اسمعوا إلى صفة العرائس في الجنة حتى لا نغتر بما نرى على الشاشة، أو بما نرى على المجلة من الصورة المزورة بالحمور والخضور والصفور، اسمعوا إلى الجمال يا من تحبون الجمال! ونسأل الله جل وعلا أن يجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب.

    إن سألتم عن عرائسهم وأزواجهم في الجنة؟

    فهن الكواعب الأتراب، التي ترى في أعضائهن ماء الشباب، كأن الشمس تجري في محاسن وجهها إذا برزت، وكأن البرق يضيء من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقابل النيرين، يرى وجهه في صحن خدها، ويرى مخ ساقيها من وراء اللحم من حسنها وجمالها، ومع ذلك لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين السماء والأرض ريحاً، ومع ذلك نصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما عليها، ومع ذلك لا تزداد مع طول الأحقاب إلا حسناً وجمالاً، مبرأة من الحيض والنفاس، ومطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، قد قصرت طرفها على زوجها، لا تطمع لأحد سواه، ومع ذلك لم يطمثها قبله إنس ولا جان، لونها كأنه الياقوت والمرجان:

    فيا حبذا الجنة واقترابها     طيبة وبارد شرابها

    نسأل الله الجنة، نسأل الله من فضله الجنة، إنه على كل شيء قدير.

    1.   

    الأعمال التي تدخل الجنة

    إخواني في الله! إن سألنا عن الأعمال التي تدخل تلك الدار:

    فإنها ولله الحمد -كما قلت لكم في بداية الكلام- ميسرة على من يسره الله عليه.

    توحيد الله تعالى

    أولاً: توحيد الله سبحانه وتعالى وإفراده بالعبادة؛ التوحيد يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، واليوم أكثر الناس قد أضاع التوحيد، بعضهم يذهب إلى الكهان والسحرة، والمنجمين والعرافين وأهل الشعوذة وغيرهم، هذا إذا سلم من الطواف بالقبور والتوسل بالأموات، والذبح لأهل القبور، وصب العسل والسمن عليها، فهذا والله مصيبة يا إخواني! كسر لا يجبر والعياذ بالله، يقول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ويقول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65].

    إذا كان هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم فما بال الذين يذهبون الآن إلى المشعوذين والسحرة والدجاجلة وغيرهم؟! فاسألوا الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يطهر بلاد الإسلام من السحرة والكهنة والمنجمين والعرافين؛ اللهم طهر منهم بلاد الإسلام والمسلمين، فإنهم والله دمار على العقيدة يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! ما دام أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر: {أن من أتاهم وسألهم لم تقبل منه صلاة أربعين يوماً، ومن أتاهم وسألهم عن شيء فصدقهم فقد كفر بما أنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم} أي خسارة أكبر من هذا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟!

    ثم إن بعضهم ممن ضعف عندهم الإيمان وأصيبوا بالأمراض النفسانية بسبب إعراضهم عن الله وبعدهم عن توحيد الله، وهدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم أصيبوا بأمراض نفسيه، فشنت عليهم الشياطين الغارة حتى ذهبوا إلى أولئك الدجاجلة والمشعوذين، فإذا أتى إليه ربما قال له: تأتي بشاة سوداء أو عنزٍ سوداء وتذبحها ولا تذكر اسم الله عليها، وماذا يحصل لهم؟

    في أول قطرة من دمها تحل عليه لعنة الله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: {لعن الله من ذبح لغير الله} وإن مات على تلك الحال فمصيره أنه مخلد في النار، لأنه صرف نوعاً من العبادة لغير الله، والله جل وعلا يقول: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] ونسكي: أي ذبحي لله رب العالمين لا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام:162] فلنحذر من ذلك يا أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

    أيضاً: من أراد دخول دار الأفراح (الجنة) التي يفرح بها المؤمنون؛ فعليه بمتابعة هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي قال: {كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى}.

    المحافظة على الصلاة

    أيضاً: من أراد أن يدخل دار الأفراح الجنة؛ فعليه أن يقيم الصلاة التي يقول الله جل جلاله مخبراً عما أعد الله للمحافظين عليها -نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم-: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [المؤمنون:9-11] اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.

    أداء الفرائض الواجبة

    أيضاً: تؤدي زكاة أموالك حتى تنجو من عذاب الله، فتصوم وتحج بيت الله الحرام، وتبر بوالديك، وتصل أرحامك.

    مصيبة يا إخواني ابتلينا بها في هذه الآونة الأخيرة وهي: عقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، نسأل الله جل وعلا أن يهدي ضال المسلمين إنه على كل شيء قدير، فعاق الوالدين مصيره إذا مات يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم النار، وقاطع الرحم مصيره كذلك، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم لا يدخلون الجنة، نسأل الله العفو والعافية.

    فينبغي لنا أن نتقي الله؛ نبر بالوالدين، ونصل الأرحام، ونحسن إلى الفقراء والمساكين، لعلَّ الله سبحانه وتعالى أن يورثنا تلك الدار التي يفرح بها المؤمنون.

    1.   

    وصف ابن القيم للقاء الله بعباده في الجنة

    ثم إن هناك -كما ذكرت لكم في وسط الكلام- فضلاً عظيماً أعده الله لأهل الجنة -اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين- ولعلنا سمعناه مراتٍ ومرات، ولكن هذا الكلام يا إخواني والله لا يمل منه؛ لأنه خبر من الله جل وعلا، وخبر من رسوله صلى الله عليه وسلم جمعه لنا ابن القيم رحمه الله تعالى، وساقه لنا في كلامٍ لطيف، ساق لنا معنى الآيات ومعنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال رحمه الله تعالى:

    ينادي المنادي: يا أهل الجنة إن ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحيَّ على زيارته، فيقولون: سمعاً وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد أعدت لهم، فيستوون على ظهورها مسرعين، حتى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الذي جعل لهم موعداً، وجمعوا هناك، فلم يغادر الداعي منهم أحداً، أمر الرب تبارك وتعالى بكرسيه فنصب هناك، ثم نصبت لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، وجلس أدناهم، وحاشاهم أن يكون فيهم دني على كثبان المسك، ما يرون أن أصحاب الكراسي فوقهم في العطايا.

    حتى إذا استقرت بهم مجالسهم، واطمأنت بهم أماكنهم نادى المنادي: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ويثقل موازيننا؟ ويدخلنا الجنة؟ ويزحزحنا عن النار؟

    فبينما هم كذلك إذ سطع لهم نورٌ أشرقت له الجنة، فرفعوا رءوسهم؛ فإذا الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه قد أشرف عليهم من فوقهم وقال: يا أهل الجنة سلام عليكم، فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم ويقول: يا أهل الجنة! فيكون أول ما يسمعون منه تعالى: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني فهذا يوم المزيد؟

    فيجتمعون على كلمة واحدة: أن قد رضينا فارض عنا، فيقول: يا أهل الجنة! إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي، هذا يوم المزيد فاسألوني، فيجتمعون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليه، فيكشف لهم الرب جل جلاله الحجب، ويتجلى لهم، ويغشاهم من نوره ما لو أن الله تعالى قضى ألا يحترقوا لاحترقوا، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى محاضرة، حتى إنه ليقول: يا فلان! أتذكر يوم فعلت كذا وكذا، يذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟ فيقول: بلى، بمغفرتي بلغت منزلتك هذه.

    اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم تجاوز عن سيئاتنا يا أرحم الراحمين.

    نعم. هكذا يحصل إخواني في الله كما ورد في الحديث الصحيح: (أن الله يضع كنفه على عبده المؤمن ويقرره ببعض ذنوبه) الله أكبر! ولكن يا إخواني علينا أن نبادر بالتوبة النصوح! مادام باب التوبة مفتوحاً؛ لأن نهاية التوبة يا إخواني إذا طلعت الشمس من المغرب، كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) ولكن هناك أمرٌ أقرب من هذا وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    فما يدريك يا عبد الله متى تبلغ الروح الحلقوم؛ لأن بعض الناس يدخل عليه الشيطان ويقول: أنت الآن في زمن الشباب، وبعد كبرك حين تبلغ من العمر كذا تتوب، فنقول له: لا يغرنك الشيطان، تب إلى الله عز وجل، كفى ما اقترفت من الذنوب يا عبد الله! تب وارجع إلى الله، وأنتِ يا أمة الله! بادري بالتوبة النصوح إلى الله سبحانه وتعالى.

    واسمع إلى هذا الخبر يا أخي! إن الله جل وعلا يأتي بالمؤمن ويضع عليه كنفه ويقرره ببعض ذنوبه، وفي تلك المحاضرة قال ابن القيم رحمه الله: ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تعالى محاضرة حتى إنه ليقول: يا فلان أتذكر يوم فعلت كذا وكذا، يذكره ببعض غدراته في الدنيا فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟ فيقول: بلى، بمغفرتي بلغت منزلتك هذه، يقول ابن القيم رحمه الله: فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة! ويا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة!

    1.   

    وصف جهنم وأحوال وارديها

    فيا إخواني! هؤلاء الذين يفرحون بالجنان، فما بال الذين يعصون الله سبحانه وتعالى، وينتقلون من هذه الدنيا وقد تحملوا الأوزار والسيئات؟! نسأل الله العفو والعافية.

    ونحن نذكرهم لأننا إذا ذكرنا دار المتقين ودار الأبرار ودار النعيم واللذة، فلا بد من أن نعرج على ذكر دار المجرمين والعصاة والكفرة؛ لأنه لازم حتى يكون العبد بين الخوف والرجاء، وهذا مذهب السلف الصالح.

    نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يؤمنه الله يوم البعث والنشور، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يساق إلى جنة عرضها السماوات والأرض ولا يجعلنا من أهل النار.

    يقول رحمه الله: يا ويل أهل النار قد باءوا بالخيبة والخسران، لقد حق عليهم العذاب، انظر يا أخي الفرق بين أهل النعيم وأهل الجحيم، إنهم في نار جهنم قد غلت أيديهم وأرجلهم إلى النواصي بالأغلال، إنهم في نار جهنم أمانيهم فيها الهلاك، وليس لهم من أسر جهنم فكاك، يسحبون في أودية جهنم على وجوههم صماً وبكماً وعمياً وقد ترداف عليهم العذاب، فتصوروا أهل النار وقد وصلت النار إلى أفئدتهم، تصوروا أهل النار وقد أطبقت عليهم النار، تصوروا أهل النار وهم يضربون بمقامع من حديد، تصوروا أهل النار وقد ازرقت عيونهم من شدة العذاب، تصوروا أهل النار وقد أحرقت وجوههم النار، تصوروا أهل النار والحيات تنهشهم والعقارب تلدغهم، تصوروا أهل النار وقد نضجت جلودهم، وكلما نضجت جلودهم تعاد.

    يا ويلهم من نار جهنم.. عليها ملائكة غلاظ شداد يضربونهم بمقامع من حديد، فيا ويلهم من النار، لهم فيها زفير وشهيق، قد ارتفعت أصواتهم بالبكاء؛ يبكون على تضييع العمر في غير طاعة الله، ينادون مالكاً كما أخبر الله جل وعلا: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [الزخرف:77].

    عباد الله! إن سألتم عن أشكال أهل النار:

    فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع) متفق عليه.

    وقال صلى الله عليه وسلم: (ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث) رواه مسلم.

    وإن سألتم عن ثيابهم:

    فقد قال الله تعالى: سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ [إبراهيم:50] ويقول جل جلاله: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ [الحج:19].

    وإن سألتم عن طعامهم؟

    فهو الزقوم والضريع والصديد والغسلين.

    وإن سألتم عن شرابهم:

    فهم يسقون في النار من عين آنية قد اشتد حرها: يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً [الكهف:29] فيا ويلهم من النار، يقول الله جل جلاله: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:105-108] فعند ذلك يرجعون إلى أنفسهم باللوم كما أخبر الله عنهم: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا [الأحزاب:66].

    فيا إخواني في الله! أنتم الآن في زمن الإمكان، فالله الله بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، قلوب العباد بين إصبعين من أصابعك؛ اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك.

    اللهم لا تفرق جمعنا هذا إلا بتوبة نصوح، اللهم ارزقنا توبة نصوحاً، اللهم أحسن ختامنا، واجعل قبورنا روضة من رياض الجنة.

    اللهم آمنا يوم الفزع والنشور، اللهم يَمن كتابنا، ويسر حسابنا، وثقل موازيننا، وبيض وجوهنا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. اللهم اجعلنا على حوض نبينا من الواردين، ولكأسه من الشاربين، اللهم اسقنا منه شربة لا نظمأ بعدها أبداً.

    اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وقاداتنا وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها يا رب العالمين.

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

    سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.