إسلام ويب

الرابحون في رمضانللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الناس في رمضان صنفان: رابح وخاسر، فالرابح من صام نهاره وقام ليله، وشغل وقته بالذكر وقراءة القرآن، والإكثار من الأعمال الصالحات وتجنب المنكرات، وأيقظ أهله وشد مئزره لقيام الليل.

    والخاسر من نام نهاره عن الصلاة، وسهر ليله أمام المسلسلات والمسابقات والأمسيات الضائعات المضيعات، ولم يتزود من الصالحات، بل تزود من المعاصي والموبقات.

    فانظر أخي المسلم: هل أنت من الرابحين أم من الخاسرين؟!

    1.   

    الناس في رمضان رابح وخاسر

    الحمد لله الذي له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله أفضل الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيا أيها الإخوة في الله! حياكم الله في بيتٍ من بيوت الله، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتولانا في الدنيا والآخرة، اللهم تولنا في الدنيا والآخرة، واجعلنا مباركين أينما كنا يا رب العالمين!

    اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23].

    وأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل فهي وصية الله للأولين والآخرين وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131].

    عباد الله! تقوى الله سبحانه وتعالى هي أفضل زادٍ ينتقل به العبد من هذه الدار يوم أن ينتقل، ولذلك أوصى الله تعالى بالتزود أيضاً فقال جل وعلا: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة:197] ولن يوفق للخيرات، ولا إلى العلم النافع، ولا إلى الهدى إلا من اتقى الله سبحانه وتعالى، إذا اتقى الله العبد وسار على نهج الكتاب والسنة فعند ذلك يفوز وينجو في الدنيا وفي الآخرة.

    أخي في الله! من هم الرابحون في رمضان؟ الله أكبر! هذا السؤال ينبغي لنا -أخي في الله- أن نتعقل هذا السؤال، ثم نتعقل الجواب الذي بعده.

    الرابحون في رمضان

    من هم الرابحون؟ نعم؛ لأن الناس ينقسمون إلى قسمين: رابح وخاسر. نسأل الله أن يجعلنا من الرابحين، فالرابحون هم الذين يتلقون هذا الشهر الكريم بالقبول والفرح والاهتمام بأداء حقوق الصوم فيعمرون نهاره بالصيام، ويحفظون أوقاته بالطاعات التي تقربهم من الله تعالى، والابتعاد عما يغضب الله تعالى، ولله در القائل:

    قد جاء شهر الصوم فيه الأمان     والعتق والفوز بسكنى الجنان

    شهرٌ شريفٌ فيه نيل المنى     وهو طراز فوقكم للزمان

    طوبى لمن قد صامه واتقى     مولاه في الفعل ونطق اللسان

    ويا هنا من قام في ليله     ودمعه في الخد يحكي الجمان

    ذاك الذي قد خصه ربه     بجنة الخلد وحورٍ حسان

    هناكم الله بشهرٍ أتى     في مدحه القرآن نص عيان

    هذا الشهر الكريم شهرٌ أنزل الله فيه القرآن، فالرابحون: هم الذين يغتنمون أوقاته أيضاً بتلاوة القرآن، والله ثم والله إن العاقل هو الذي يكثر من تلاوة القرآن، بل الرابح هو الذي يكثر من تلاوة القرآن، ويهتدي بهدي القرآن، ويسترشد بمواعظ القرآن، ويأخذ العبرة من قصصه، ويلتقط من درره وحكمه؛ لأن القرآن أتى بالشريعة الإسلامية، منه تستمد الأحكام والمسائل الفقهية، فهو عماد الأمة الإسلامية في دينها ودنياها، وصدق الله العظيم إذ يقول جل جلاله: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155].

    السلف الصالح في رمضان يتركون حتى مدارسة العلم ويقبلون على تلاوة القرآن.. لا إله إلا الله!

    أمة الإسلام! اعرفوا قدر هذا القرآن الذي أعرض عنه الكثير في هذه الأزمنة الممتلئة بالفتن والمغريات والملذات والشهوات التي طمت على القلوب فإنا لله وإنا إليه راجعون!

    اللهم لا تجعلنا ممن قلت فيهم: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:124-126] نسأل الله العفو والعافية!

    الرابحون: هم الذين قد عرفوا قدر هذا القرآن، وإنه منحة عظيمة منحها الرب جل جلاله هذه الأمة وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155].

    القرآن مأدبة الله، فأقبلوا على مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء الناجع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، لا تنقضي عجائبه، ولا تخلط من كثرة الرد.

    اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف}.

    والله ثم والله! لا عيش أطيب من عيش المتعظين بهذا القرآن المهتدين بهذا القرآن، ولا نعيم أتم من نعيمهم لما هم فيه من شرح الصدور بالإيمان بالله، والسرور بطاعته وعبادته، إذا قاموا ينادون ربهم بكلامه المنزل في رمضان، وفي غير رمضان أولئك الرابحون الذين عرفوا قيمة الزمان فاستعملوه بطاعة الرحمن، لا إله إلا الله! يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58].

    أمة محمد صلى الله عليه وسلم! اعرفوا قدر هذا القرآن.

    أمة الإسلام! إن هذه الموعظة التي جاءتكم من ربكم هو القرآن العظيم وما فيه من أخبارٍ صادقة نابعة، وأحكامٍ عادلة، فيها مصلحة للخلق ليس في دينهم فحسب ولكن في دينهم ودنياهم، فأكرم وأنعم بهذا القرآن الذي قال الله عنه: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:38].

    الرابحون هم الذين عرفوا هذا القرآن وأقبلوا على الله جل وعلا بكثرة تلاوته، وعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، قال الله جل وعلا: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر:9] الله أكبر! لا إله إلا الله! من هم أولو الألباب؟

    قال الله جل وعلا: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:191] أولئك الرابحون الذين عرفوا قيمة الزمان، فقضوا أوقاتهم بتلاوة القرآن، وكثرة ذكر الله عز وجل، ولذلك وصفهم الله جل وعلا بقوله: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً [الفرقان:63-64].

    أولئك الرابحون الذين عرفوا قيمة الليل؛ لأن الليل له فرسان؛ فرسانٌ يقودهم الشيطان -والعياذ بالله- في أودية الغي والضلال، وفرسانٌ يهتدون بكتاب الله ويستنون بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الفرسان الذين قادهم القرآن واهتدوا بسنة محمد صلى الله عليه وسلم، مدحهم الرحمن جل وعلا فقال جل جلاله: كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18] إذا أثخن أولئك السهر الذين سهروا مع الأفلام والمسلسلات، والأغاني الماجنات، والأوراق الفاتنات وغيرها التي تطفأ فيها الأوقات فإذا أثخن أولئك السهر، وإذا بأولئك عباد الرحمن الذين عرفوا قيمة الزمان، وإذا هم يقومون لصلاة التهجد، لا إله إلا الله! وليس ذلك خاصٌ في رمضان، بل كل حياتهم صلاة، كل حياتهم تعبدٌ في ذلك الوقت المبارك الذي حث عليه ربنا سبحانه وتعالى، وحث عليه رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك الوقت المبارك الذي ينزل فيه الرب جل جلاله إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله وعظمته، لا إله إلا الله!

    من الذي يحوز على ذلك الوقت المبارك؟ أولئك الرابحون الذين قال الله عنهم: كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18].

    إخواني في الله! إن لقيام رمضان مزية خاصة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه} فلله درك من شهرٍ كريم، وموسمٍ عظيم! نزل القرآن بتشريفه وتعظيمه، ونطقت السنة بفضله، شهرٌ تجدد فيه الجنة، وتزين، وتشرف فيه الحور العين فينادين هل من خاطبٍ إلى الله تعالى فيزوجه؟ شهرٌ تفتح فيه أبواب الرحمة، وتغلق أبواب الجحيم، وتسلسل فيه الشياطين.

    شهر رمضان ترفع فيه الدرجات، وترحم فيه العبرات، فاستقبلوه -يا عباد الله- كما استقبله أولئك.

    كيفية استقبال السلف الصالح لشهر رمضان

    السلف الصالح الذين عرفوا قيمة الزمان، استقبلوا شهر رمضان بقلوب ملؤها الإيمان، وبفريضة هذا الشهر، وبصبرٍ على طاعة الله، واحتسبوا الأجر والثواب من عند الله، يقول الرب جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [البقرة:183] نداء للمؤمنين بهذا النداء الشريف يناديهم أكرم الأكرمين جل وعلا يقول سبحانه وبحمده: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:183-185].

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قال الله عز وجل -اسمع أخي في الله إلى هذا الفضل العظيم- كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة -ثم اسمع إلى هذه التوجيهات- فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله؛ فليقل: إني صائم} ثم يقول: {والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك} ثم قال صلى الله عليه وسلم: {للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه} متفقٌ عليه، وهذا نص رواية البخاري، وفي رواية للبخاري أيضاً: {يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشرة أمثالها} وفي رواية لـمسلم: {كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي فأنا أجزي به -الله أكبر! لا إله إلا الله!- يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك}.

    ويقول صلى الله عليه وسلم: {إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يُقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد} متفقٌ عليه.

    إخواني في الله! هذا شهر الصيام والقيام قد أقبل عليكم يا أمة الإسلام! فكم فيه من الخيرات لمن وفقه الله.

    يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، فيقول: {جاءكم شهر رمضان شهرٌ مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم!} رواه الإمام أحمد والنسائي.

    فهذا شهر رمضان المبارك قريباً سوف يحل عليكم ضيفاً كريماً فاغتنموه يا عباد الله!

    1.   

    فوائد الصيام

    أمة الإسلام! للصيام فوائد عظيمة، ومنافع جمة، وآثارٌ حسنة، فهو يكبت النفس، ويطفئ شهواتها، فإن النفس إذا جاعت سكنت وخضعت وامتنعت عما تهوى، فسبحان من فرض الصيام على عباده!

    لا إله إلا الله! الصيام يربي في الإنسان الفضائل والإخلاص والأمانة، والصبر عند الشدائد، فالنفس إذا امتنعت عن الحلال طلباً لمرضاة الله تعالى، وخوفاً من أليم عقابه، فالأحرى بها أن تتمرن على الامتناع عن الحرام الذي هي غنية عنه وتبعد عنه كل البعد فما تقترب من المحرمات التي منها الهلاك والعطب.

    ومن فوائد الصيام: أنه يبعث في الإنسان فضيلة الرحمة بالفقراء، والعطف على البائسين، فإن الإنسان إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات؛ تذكر الفقير الجائع في جميع الأوقات؛ فيسارع إلى رحمته والإحسان إليه.

    ومن فوائد الصيام: أنه ينقي الجسم من الفضلات الرديئة، ورطوبات الأمعاء، ويشفي كثيراً من الأمراض بإذن الله تعالى، فسبحان من فرض الصيام! ولله در الصيام كم فيه من الفوائد الجمة!

    ومن فوائد الصيام: أنه يقوي النفس على البر والحلم، ومن يلاحظ حال الصائمين الموفقين لما هم عليه من تحري الطاعة، وتحري سبل الخيرات، والابتعاد عن المعاصي، والرغبة في الإحسان؛ يدرك أن الصوم من أعظم أسباب الهداية، ويدرك معنى قوله تعالى: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:184] ويدرك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الصوم جُنَّة) ويدرك ما فيه من تهذيب النفس وتطهيرها من الأخلاق الموبوءة وترويضها على الطاعات، وإعدادها للسعادتين الدنيوية والأخروية.

    وحسبك -أيها المسلم- في فضل الصيام قول الناصح الأمين محمد صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) لا إله إلا الله!

    يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) متفقٌ عليه. لا إله إلا الله! فرصة عظيمة للمسلمين، نسأل الله جل وعلا أن يبلغنا رمضان.

    قال بعضهم:

    أتى رمضان مزرعة العباد     لتطهير القلوب من الفساد

    فأدِّ حقوقه قولاً وفعلاً     وزادك فاتخذه للمعاد

    فمن زرع الحبوب وما سقاها     تأوه نادماً يوم الحصادِ

    1.   

    فضل قيام الليل

    أخي في الله! نعم. إن في رمضان ذلك القيام الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيام رمضان اللهم اجعلنا من القائمين لك يا رب العالمين، وتقبل منا يا حي يا قيوم!

    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:

    أدم الصيام مع القيام تعبداً     فكلاهما عملان مقبولانِ

    قم في الدجى واتل الكتاب ولا تنم      إلا كنومة حائرٍ ولهانِ

    فلربما تأتي المنية بغتة     فتساق من فرشٍ إلى أكفانِ

    يا حبذا عينان في غسق الدجى      من خشية الرحمن باكيتانِ

    يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (عينان لا تمسهما النار: عينٌ بكت من خشية الله، وعينٌ غضبت عن محارم الله) وفي رواية: (باتت تحرس في سبيل الله).

    يا حبذا عينان في غسق الدجى      من خشية الرحمن باكيتانِ

    الله ينزل كل آخر ليلة      لسمائه الدنيا بلا كتمانِ

    فيقول: هل من سائلٍ فأجيبه؟      فأنا القريب لكل من ناداني

    فيا عباد الله! ألا خاطب إلى الرحمن في هذا الشهر؟! ألا راغبٌ فيما أعد الله للطائعين في الجنان؟! ألا طالبٌ لما أخبر الله به من النعيم المقيم؟!

    هنيئاً للرابحين الذين عرفوا قيمة الزمان! يقول الرب جل وعلا في الحديث القدسي: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قال صلى الله عليه وسلم: اقرءوا ذلك في كتاب الله: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة:17] ).

    عباد الله! اسمعوا ماذا كانوا يعملون! قال تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [السجدة:16].

    ومن صفاتهم أيضاً: كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18] هنيئاً لهم، قال الله تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [المطففين:22-24] لماذا؟ لأنهم عرفوا قيمة الزمان، فقاموا بطاعة الرحمن، فأورثهم الله تلك الجنان، نسأل الله من فضله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه وإحسانه.

    ومما أعد الله لهم في الجنة من النعيم الذي لا يماثل له نعيم ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: ( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26] ) الله أكبر! للذين أحسنوا: أي الذين أحسنوا العمل في الدنيا لهم الحسنى وهي الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم.

    ومما ورد في الحث على قيام الليل ما أخبر به عبد الله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام).

    ويقول صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) نسأل الله من فضله، يا رب أيقظنا من رقداتنا، يا رب لا تجعلنا من الخاسرين، كم من أناسٍ خسروا هذا؟! نسأل الله العفو والعافية.

    يقول صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) رواه مسلم.

    هدي الرسول عليه الصلاة والسلام في قيام الليل

    وعن عائشة رضي الله عنها تصف ما رأته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فتقول: {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة} رواه البخاري، وعنها أيضاً رضي الله عنها قالت: {ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة! إن عيناي تنامان ولا ينام قلبي} متفقٌ عليه. الله أكبر!

    هذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، والبعض من الناس يبحث عن الإمام الذي يخفف، الله أكبر! يستبشرون إذا سمعوا أحد الأئمة يخفف الصلاة، الله أكبر! ويتحدثون به في المجالس، فلان بن فلان يخفف فيتسارعون إليه.. الله المستعان!

    هذا من عدم الرغبة يا عباد الله! وإلا فهدي الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة رضي الله عنها: {يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيناي تنامان ولا ينام قلبي} متفقٌ عليه.

    فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم! اقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم؛ لأن البعض من الناس يظن أن العبادة عادة، نسأل الله العفو والعافية، ولذلك تجد بعضهم يقول: لماذا لا نجد اللذة التي وجدها السلف الصالح، السلف الصالح يتحدثون عن تلك اللذة التي يجدونها في العبادة منهم من يقول: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من اللذة لجالدونا عليه بالسيوف ويقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. الله أكبر!

    ويقول بعضهم رحمه الله: جاهدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة فتلذذت به عشرين أخرى. الله أكبر! لا إله إلا الله!

    أهمية مجاهدة النفس والأهل على قيام الليل

    أمة محمد صلى الله عليه وسلم! الله الله بالاهتداء بهدي نبيكم صلى الله عليه وسلم! هنيئاً لأهل الليل الذين عرفوا قيمة الليل، عرفوا قدر الليل، فقاموا تلك الساعة المباركة، يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة} رواه مسلم، الله أكبر! لا إله إلا الله.

    أخي في الله! اغتنم عمرك في طاعة الله ما دمت في زمن الإمكان، اغتنم عمرك في طاعة الله ما دمت في زمن الإمكان، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحث على قيام الليل: {رحم الله رجلاً قام من الليل -دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم- فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء} رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.

    عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلا ركعتين جميعاً كتبا في الذاكرين والذاكرات} الله أكبر! اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.

    أخي في الله! الله الله في قيام الليل! يقول إبراهيم بن أدهم رحمه الله:

    قم الليل يا هذا لعلك ترشدُ     إلى كم تنام الليل والعمر ينفدُ

    أراك بطول الليل ويحك نائماً     وغيرك في محرابه يتهجدُ

    ولو علم البطال ما نال زاهدٌ     من الأجر والإحسان ما كان يرقدُ

    وصام وقام الليل والناس نومٌ     ويخلو بربٍ واحد ينفردُ

    بحزمٍ وعزمٍ واستغاثٍ ورغبة     ويعلم أن الله ذا العرش يُعبدُ

    ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها     لكان رسول الله حياً مخلدُ

    أترقد يا مغرور والنار توقدُ     فلا حرها يطفى ولا الجمر يخمدُ

    الله أكبر! ليتهم يرقدون الآن، يا ليتهم يرقدون نسأل الله العافية! لأن بعضهم لا يرقد بل يبارز الله بالمعاصي طول الليل فإذا جاء وقت الفضائل رقد، نسأل الله العفو والعافية، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا يا رب العالمين، الله أكبر! هذا ابن أدهم رحمه الله يقول:

    أترقد يا مغرور والنار توقد      فلا حرها يطفى ولا الجمر يخمدُ

    فيا راكب العصيان ويحك خلها      فتحشر عطشاناً ووجهك أسودُ

    فكم بين مشغولٍ بطاعة ربهم      وآخر بالذنب الثقيل مقيدُ

    المشغول بطاعة ربه. الله أكبر!

    فهذا سعيدٌ الجنان منعم      وهذا شقيٌ في الجحيم مخلدُ

    ثم يصف لنا ذلك الموقف العظيم الذي سوف نقف به يوم القيامة -لا إله إلا الله اللهم رحماك رحماك يا أرحم الرحمين- يقول رحمه الله:

    كأني بنفسي في القيامة واقفٌ      وقد فاض دمعي والمفاصل تضعف

    وقد نصب الميزان للفصل والقضا     وقد قام خير العالمين محمدُ

    فعلينا يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن نتذكر ذلك اليوم العظيم حتى يحصل عندنا الاستعداد، يقول بعضهم رحمه الله:

    يوم القيامة لو علمت بهوله     لفررت من أهلٍ ومن أوطانِ

    يومٌ تشققت السماء لهوله          وتشيب منه مفارق الولدانِ

    يوم عبوسٌ قمطريرٌ شره      في الخلق منتشرٌ عظيم الشانِ

    يوم يجيء المتقون لربهم      وفداً على نجب من العقيان

    ويجيء فيه المجرمون إلى لظى      يتلمظون تلمظ العطشانِ

    1.   

    الأسباب التي تعين على قيام الليل

    أخي في الله! إن البعض من الناس يقول: نحن نرغب في قيام الليل، ونحب قيام الليل، فما هي الأسباب التي تعين على قيام الليل؟ بعد أن نستعين بالله جل وعلا، (اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).

    أقول:

    أولاً: تهتدي بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ما هو هدي الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    اسمع هذا وأنت ترى الخبر المداهم الذي داهمنا في هذه السنين المتأخرة: هدي الرسول صلى الله عليه وسلم (أنه يكره النوم قبلها -أي قبل صلاة العشاء- والحديث بعدها) من هذا؟ هذا أفضل الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر الله الأمة أن تقتدي به: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

    مع الأسف الشديد نجد الآن الذي يطبق السنة يقولون: هذا دجاجة! إذا رآه إنسان ينام مبكراً قالوا: هذا دجاجة! الله أكبر! لا إله إلا الله!

    ولذلك من أشراط الساعة أن يعير الرجل بدينه. الله أكبر! نسأل الله العفو والعافية، هذا دجاجة! هل الذي يطبق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم يكون دجاجة؟! اللهم لا تحرمنا فضلك يا رب العالمين.

    التوجيه الثاني: إذا أردت أن تقوم الليل؛ فلا تكثر الطعام عند النوم، قلل الطعام عند النوم.

    ثالثاً: نم متوضئاً على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقل: (اللهم إني وجهت وجهي إليك، وأسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت) واقرأ آية الكرسي، واقرأ المعوذات وسورة الإخلاص في كفك وامسح بها ما استطعت من جسمك.

    ثم الأذكار التي علمها علياً وفاطمة رضي الله عنهما: تسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبر الله أربعاً وثلاثين، ثم تنام. فإذا استيقظت فخذ بتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم: (أن الإنسان إذا نام عقد الشيطان على قافيته ثلاث عقد، ويضرب على كل عقدة عليك ليلٌ طويلٌ فارقد) ما هو التوجيه الذي أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    قال صلى الله عليه وسلم: (فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة) ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من النوم يقول: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد وله الملك وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، قال صلى الله عليه وسلم: فإن دعا بعد هذا الذكر استجيب له، وإن صلى قبلت صلاته) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    إذاً. التوجيه الأول قال صلى الله عليه وسلم: (فإن استيقظ وذكر الله انحلت عقدة).

    التوجيه الثاني: (فإذا توضأ انحلت عقدة، فإذا صلى انحلت عقدة وبهذا نتحل العقد الثلاث فيصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) نسأل الله العفو والعافية.

    أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يبلغنا شهر الصيام والقيام، اللهم اجعلنا من الصائمين القائمين.

    اللهم تقبل منا الصيام والقيام والدعاء والتضرع بين يديك.

    اللهم لا تردنا خائبين، ولا من رحمتك آيسين يا رب العالمين.

    اللهم اهدنا وسددنا، اللهم اهدنا وسددنا، اللهم ألهمنا رشدنا، وأعذنا من شرور أنفسنا.

    اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

    اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.

    اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

    اللهم أصلحنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وقاداتنا.

    اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها.

    اللهم وحد صفوف المسلمين، واجمع كلمتهم على الحق والدين، اللهم اجمع كلمتهم على الحق والدين يا رب العالمين.

    اللهم يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعالٌ لما يريد، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً له يا سميع الدعاء!

    اللهم عليك بأعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم فرق جمعهم، وشتت شملهم، وخالف بين كلمتهم، اللهم رد كيدهم في نحورهم، اللهم رد كيدهم في نحورهم. اللهم إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.