إسلام ويب

عذاب القبر ونعيمهللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • التقوى جماع للأعمال الصالحة، وهي سبب للنجاة في الدنيا والآخرة، وسبب للرزق الحسن.

    وعن التقوى وأهميتها استهلَّ الشيخ حديثه هذا، ثم دلف إلى موضوع نعيم القبر وعذابه مقتبساً ما يناسب المقام من نصوص الكتاب الخالد، ومن كلام النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم.

    وقد تحدث عن الاحتضار وحياة البرزخ ويوم البعث وأوصافه.

    ووجه رسالة هامة إلى المرأة المسلمة محذراً إياها من فتن العصر التي لم يعرفها السابقون.

    1.   

    عاقبة التقوى وأهميتها

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    أما بعد:

    أيها الإخوان في الله! وأيتها الأخوات في الله! أحييكم جميعاً بتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل، التي هي وصية الله للأولين والآخرين، فإن تقوى الله عز وجل هي الأساس وهي التي تتقدم الإنسان، وهي الزاد في مسيره من بعد موته إلى أن يبعث يوم القيامة، ولن ينجو إلا المتقون كما قال الله تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:102-103].

    التقوى يا عبد الله! -قبل أن ندخل في موضوع نعيم القبر وعذابه- حثنا عليها رب العزة والجلال فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً [النساء:1] ثم يكرر ربنا جل وعلا في صدر هذه السورة الأمر بالتقوى ويقول: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

    التقوى يا عبد الله! زادك في الحياة الدنيا وفي القبر ويوم يقوم الأشهاد، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [الأحزاب:70-71] فبالتقوى تصلح الأعمال وتغفر الذنوب وتكفر السيئات، وبالتقوى تحصل الخيرات بأجمعها، يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال:29] وبالتقوى يحصل الفرقان بين الحق والباطل، فمن اتقى الله عز وجل بفعل الأوامر واجتناب النواهي، وفق لمعرفة الحق من الباطل؛ فكان ذلك سبباً لنجاته في الدنيا والآخرة، ويقول الله جل وعلا حاثاً على التقوى لما فيها من الفضل العظيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحديد:28] ويقول الله أيضا حاّثاً على التقوى لما يحصل فيها من الخروج من كل ضيق، ومن تيسير الأمور، وتفريج الكروب -ولعلكم تذكرون حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، فكل واحد منهم تقرب إلى الله وتوسل إليه بصالح عمله ففرج الله عنهم، وتلك عاقبة التقوى يا عباد الله- قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] ويقول الله أيضاً: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4] ويقول جل وعلا: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق:5].

    نعم. إذا حصلت التقوى؛ حصل الإيمان، والإيمان بماذا يزيد؟ يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.

    1.   

    حال المؤمن والكافر عند الاحتضار

    عليكم إخوتي في الله أن تؤمنوا بكل ما جاء في الكتاب والسنة، من آيات وأحاديث تبين حالة المحتضر عند خروج الروح من الجسد، فالمؤمنين لهم حالة، والكافرين لهم حالة، فالمؤمن عند خروج الروح من جسده له أحوال طيبة يستبشر بها ويفرح بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت إحدى زوجاته: يا رسول الله! إنا لنكره الموت، قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه؛ فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضر -أي حضره الموت- بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه؛ فكره لقاء الله فكره الله لقاءه) رواه البخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري.

    وأيضاً عند خروج روح المؤمن تنزل عليه البشرى من السماء مع رسل الله من الملائكة، فاسمع يا من تريد ذلك فاستقم على طاعة الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30] ما موقفك يا عبد الله! إذا أتتك هذه البشارة، وأنت في انقطاع من الدنيا وإقبال على الآخرة، هذه ملائكة الرحمن، أرسلهم إليك وفوداً من السماء لتبشرك: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30] ثم تقول لهم الملائكة أيضاً: أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا [فصلت:30-31] لأن الإنسان إذا فارق الأهل والأولاد عند ذلك يحزن الله أكبر! في الجنة يا عبد الله! وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:31-32] أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يبشر بهذه البشارة.

    ولكن الكافر فإنه عند خروج الروح تنزل عليه ملائكة العذاب، يضربون وجوههم وأدبارهم، واسمعوا وصف الله تعالى لحالهم: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الأنفال:50] ثم يقال لهم بعد هذا الضرب: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [الأنفال:51] إذا عرفنا هذا؛ فعلينا أن نستعد للموت؛ ونسأل الله حسن الخاتمة؛ ونحسن الظن بالله عز وجل، فقد قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله) رواه مسلم.

    1.   

    حال المؤمن والكافر في القبر

    إخواني: لقنوا من حضرتهم الوفاة لا إله إلا الله برفق، فقد ورد في الحديث: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) ثم بعد ذلك تخرج الروح، وبعد الفراغ من التجهيز والحمل على الأكتاف تقول هذه الجنازة إن كانت صالحة: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها؟! يسمع ذلك كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس، وقبل أن يوضع في الحفرة يتبعه ماله وأهله وعمله، ثم يرجع أهله وماله، ولا يبق إلا العمل، ثم يوضع في تلك الحفرة وتنصب عليه اللبنات ويحثى عليه التراب.

    كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على القبر بكى حتى تبتل لحيته من الدموع رضي الله عنه، الله أكبر! ويقولون: لماذا تبكي يا عثمان؟ فيقول: كيف أتذكر الجنة والنار ولا أبكي!! فالقبر يا إخواني أمره عظيم.

    يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ لمحمد صلى الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك إلى النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، فيراهما جميعاً) قال: قتادة رحمه الله: [[وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خَضِراً إلى يوم يبعثون]] ثم رجع إلى الحديث السابق قال في تكملته: (وأما المنافق والكافر، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقوله الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة؛ فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين -يعني الإنس والجن-) وهذا حديث صحيح متفق على صحته.

    فهنيئاً لمن أطاع الله ورسوله وقام بما أوجب الله عليه، فإن القبر يكون عليه برداً وسلاما وروضة من رياض الجنة، ويقال له: نم نومة العريس، الذي لا يوقظه إلا أحب الناس إليه، فتصور نفسك يا عبد الله! إذا قدمت إليك هذه البشارة، وأتاك عملك الصالح في صورة شاب حسن الثياب طيب الريح.

    تذكر يا عبد الله! ذلك القبر الفسيح، إن كنت ممن أنعم الله عليهم بذلك القبر فجعله عليهم من رياض الجنة.

    صور من عذاب البرزخ

    وأما من فرط وتعدى الحدود؛ فإنه يكون له حفرة من حفر النار، فويلٌ لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات، كيف حاله إذا ضغطه القبر وأقبل عليه منكر ونكير، ما الجواب يا من أضعت الصلاة! وأخرتها عن أوقاتها؟

    كيف حالك إذا صرت بعد القبر في سقر مع الكافرين؟ كيف حالك يا من تكذب كلما غدوت؟! كيف حالك يا من اعتدت الكذب إذا صرت في البرزخ؟!

    أيها الكذاب! يا من تقول: هذه كذبة سوداء، وهذه كذبة بيضاء، كيف حالك إذا صرت في البرزخ مستلقٍ لقفاك، وإذا آخر قائمٌ عليك بكلّوب من حديد، وإذا هو يأتي إلى إحدى شقي وجهك فيشرشر شدقك إلى قفاك ومنخرك إلى قفاك، وعينك إلى قفاك؟! فهذا عذاب الكذاب في البرزخ.

    ويل لمن ارتكب الزنا من الذكور والإناث، فإن عذابهم في البرزخ في تنور أسفله واسع، وأعلاه ضيق، لهم فيه أصوات ولغط لما يذوقون فيه من أليم العذاب.

    ويل لأكلة الربا، فإن آكل الربا في البرزخ يسبح في نهر أحمر مثل الدم، وعلى شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفتح له فاه فيلقمه حجراً، يا ويله من ذلك العذاب إلى يوم يبعثون.

    ثم يا ويلك يا من تأكل لحوم الناس! ويل لمن اعتاد أكل لحوم الناس، فإنهم في البرزخ لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم.

    عباد الله! وكذلك من أسباب العذاب في البرزخ عدم التنزه من البول، والمشي بالنميمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بقبرين: {إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله}.

    عباد الله! ويلٍ لمن مات وهو يرتكب الجريمة الشنعاء جريمة اللواط، التي عذب الله بها قوم لوط، فقلب عليهم ديارهم بسبب هذه الجريمة الشنعاء، يا ويل من مات من غير توبة وهو يرتكب جريمة اللواط، فإنه بذلك أحل بنفسه سخط الله ومقته، فقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما: [[أن اللوطي إذا مات من غير توبة فإنه يمسخ في قبره خنزيراً]] والعياذ بالله!

    1.   

    بعث الخلائق بعد الموت

    عباد الله! ثم تمضي السنون والأعوام والدهور والناس في قبورهم منهم المنعم ومنهم المعذب، حتى يأذن الله في خراب هذا العالم، فيأمر إسرافيل فينفخ في الصور، قال الله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68] هذه نفخة الصعق التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ثم يقبض الله أرواح الباقين، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، وينفرد الحي القيوم الباقي -لا إله إلا الله- المتصف بالديمومة والبقاء قال تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ [الرحمن:26-27] ثم يقول جل جلاله: لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول: لله الواحد القهار.

    ثم يحيي أول من يحيي إسرافيل، ويأمره أن ينفخ في الصور أخرى وهي النفخة الثانية نفخة البعث، قال الله تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر:68] أي: أحياء بعد ما كانوا عظاماً ورفاتاً، صاروا ينظرون إلى أهوال يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور العظيمة.

    أوصاف يوم البعث في القرآن

    إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ [التكوير:1-14].

    وقال تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَت وَأَخَّرَتْ [الانفطار:1-5].

    وقال تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّت * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّك كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [الانشقاق:1-7] الله أكبر! اسمع يا عبد الله تقسيم الشهادات! فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً [الانشقاق:7-12] ليس هناك دار أخرى، ولا واسطة، ليس هناك إلا الصحف، إما باليمين وإما بالشمال من وراء الظهر وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً [الانشقاق:10-12].

    من مشاهد يوم القيامة

    عباد الله! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، النساء والرجال جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟!! -يا ليتنا نتذكر هذا الكلام يا عباد الله! والله إن القلوب مريضة، ومستغرقة في غفلتها - فقال صلى الله عليه وسلم: يا عائشة! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض} الله المستعان! الله أكبر يا عباد الله! ألا نتذكر ذلك دائماً، ألا نجعل ذلك دائماً في صك وفي جدار الفلة {الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض} إنه موقف عظيم طويل، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعاً، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم} الله أكبر! الله المستعان! هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا قول رسول الله الذي أعرضنا عن سنته وعن القرآن، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً.

    ولكن متى نرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟!

    إذا فرغنا قلوبنا من الملاهي، وبيوتنا من الملاهي ومن المجلات ومن القصص الغرامية ومن الأفلام والتمثيليات التي أخذت في قلوبنا أماكنها، وملأت القلوب، فلا يدخل فيها قول الله ولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه عائشة أم المؤمنين تقول: {يا رسول الله! النساء والرجال جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟! ويجيبها صلى الله عليه وسلم: الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض} إنه موقف عظيم طويل، يبين ذلك رسول الهدى صلى الله عليه وسلم فيقول: {يذهب عرق الناس يوم القيامة في الأرض سبعين ذراعاً ويلجمهم حتى آذانهم} ووالله ما ذهبت هذه الكمية إلا لطول المقام يوم القيامة يا عباد الله!

    في ذلك اليوم العظيم: {سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجلٌ قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجلٌ دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه} سبعة يظلهم الله في ظله في ذلك اليوم العظيم يوم يعرق الناس يوم القيامة، حتى يذهب في الأرض سبعين ذراعا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم.

    في ذلك اليوم العظيم الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق -وأولئك السبعه تحت ظل عرش الرحمن في غاية من الأمن والسرور، -مقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً!!} تفكروا يا عباد الله.

    في ذلك اليوم العظيم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يؤتى بجهنم يومئذٍ لها سبعون ألف زمام -تقاد بسبعين ألف زمام- مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها} في ذلك اليوم العظيم، في ذلك اليوم الرهيب، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:2].

    يوم القيامة، يوم يجعل الولدان شيباً، يوم القيامة يوم ينقلب فيه هذا العالم ويتغير: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ [ إبراهيم:48] ثم بعد ذلك: وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم:48] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [آل عمران:30] يوم القيامة تخرس فيه الألسن وتنطق فيه الجوارح، الله المستعان!

    اسمع يا عبد الله! وارجع إلى ربك وتب قبل أن ينطق عليك اليدان والفخذان بالشهادة، قبل أن يقر عليك سمعك وبصرك بما ضيعت من أوامر الله، وارتكبت من المحارم.

    موازين الأعمال

    عباد الله! تفكروا في الميزان حين ينصب وتشخص الأبصار، ثم لسان الميزان يميل إلى جانب الحسنات، أو إلى جانب السيئات، ثم تفكروا في قول الله تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المؤمنون:102] الله أكبر! يا لها من شهادة!! يا له من نجاح لا يعادله نجاح!! فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المؤمنون:102] بماذا تثقل هذه الموازين بالشوط الأول أو الشوط الثاني؟ أم بتضييع أوقات الصلوات على المدرجات؟

    لا تثقل إلا بالأعمال الصالحة، التي أضاعها الكثير من الناس.

    بماذا تثقل هذه الموازين بالأفلام والتمثيليات، وقضاء الوقت مع الورق وغيرها؟ لا. إنما تثقل بالأعمال الصالحات.

    هناك فرق بين أقوام يقضون أوقاتهم في اللهو واللعب، وبين أقوام يقضون أوقاتهم في طاعة الله، اسمعوا الفرق يا عباد الله! فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المؤمنون:102] واسمع المفرِّط: وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون:103-104] ثم اسمع إلى النتيجة أيضاً من البيان الذي بينه الله لنا في القرآن العظم: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ [القارعة:6-11].

    أسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة، ولا يجعلنا من أهل النار، أسأل الله أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، وأن لا يجعلها حفرة من حفر النار، اللهم وفقنا جميعاً لما تحبه وترضاه، اللهم اجعل اجتماعنا اجتماعاً مرحوماً، واجعل تفرقنا بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً.

    اللهم صلِّ وسلم على نبيك وعبدك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    1.   

    رسالة إلى المرأة

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

    أيها الأخوات في الله: أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكن لما يحبه ويرضاه إنه على كل شيء قدير، الإسلام ولله الحمد أكرم المرأة وأعزها وشرفها، وأبرزها بالصفات الحميدة التي تنبغي لها وتليق بها، وأخرجها من براثن الجاهلية لأن الجاهليين كانوا يسومونها سوء العذاب، يبيعونها ويشترونها كما تشترى السلعة، أما الآن وبعد أن جاء الإسلام -ولله الحمد- فالمرأة صارت مكرمة معززة مشرفة، لها حقوق كما أن عليها واجبات ينبغي لها أن تقوم بها، فإذا قامت بهذه الحقوق وماتت والله راضٍ عنها؛ فإن الله يدخلها الجنة ونعم دار المتقين الجنة.

    فقد ورد في الحديث: (إذا صامت المرأة شهرها، وصلت خمسها، وصانت عرضها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة) ولكن إذا فرطت والعياذ بالله، وصارت فتنة وآلةً بأيدي أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، يديرونها كيف شاءوا؛ فعند ذلك تضيع وتهين كرامتها وشرفها، وتكون في أسفل سافلين، وتكون في النار التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء -نسأل الله العفو والعافية- فقامت امرأة من أوسط النساء فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير...) إلى آخر ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي لك أختي المسلمة: أن تصوني لسانك عن اللعن والشتم، والسب، والغيبة والنميمة، وأن تحتاطي وتخافي الله عز وجل في السر والعلانية.

    الحذر من التبرج

    أيتها المسلمة: لا تكوني إذا كنتِ بحضرة الزوج، أو بحضرة الوالد والإخوان كنتِ عابدة، وإذا اختليتِ أو خرجتِ إلى الأسواق كنتِ شيطانية فاتنة والعياذ بالله؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {صنفان من أهل النار لم أرهما -وذكر من هذان الصنفان- نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يرحن رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا} فاحذري أختي المسلمة أن تكوني من هؤلاء النساء اللواتي يخرجن إلى الأسواق يفتن الرجال متعطرات متجملات، حاسرات عن الذراعين مبديات للنحر، شاقّات حول الساقين الشقة الخبيثة التي أتى بها الخياطون -أسأل الله أن يزيلهم عن بلاد المسلمين- والله ما رأينا من مجيء الخياطين إلا أن المرأة بدأت تتكلم على الزوج كلاماً لا يرضي الله ولا رسوله؛ حتى إن بعضهن تمكث الوقت الطويل عند الخياط يعطيها المقاييس والمواصفات، ويطلعها على كتبٍ خبيثة أتى بها من تايلاند ومن فرنسا ومن أمريكا، ويحول هذه المرأة المسلمة إلى تايلاندية أو نصرانية أو فرنسية أو أمريكية أو يهودية، نعم. هذا الذي يريده أعداء المسلمين، هل ترين أن ذلك رحمة ومحبة منهم؟ لا والله ثم لا والله، بل حسدوك على هذه الحشمة وعلى هذه الكرامة وعلى هذه العزة، فأرادوا أن يخرجوك من الحجاب، وأرادوا أن يخرجوك من هذه العباءة لتكوني لهم سلعة، يريدونك كيف شاءوا، إن شاءوا جعلوك في المسرح، أو المرقص، أو الشاشة، هكذا يريد منك أعداءُ الإسلام وأعداء المسلمين، فاحذري أيتها المسلمة! وحافظي على كرامتك وشرفك ومروءتك، فإذا أردتِ الجنة فإن الجنة عند الله وسلعة الله غالية، لا تُنال إلا بطاعة الله عز وجل، الجنة لا تُنال بتعدي الحدود وبالمعاصي وبارتكاب المحرمات.

    مسئولية المرأة في البيت

    أيتها المرأة: إن عليك مسئولية قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها} أنتِ مسئولة عما استرعاك الله عليه من الأولاد، لا تسمعي الأولاد إلا كلاماً طيباً، ربيهم على دين الإسلام، وعلى القرآن وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذريهم من أعداء الإسلام ومن أعداء المسلمين، ولا تتركي لهم الحبل على الغارب، فإنك مسئولة عنهم أمام الله عز وجل.

    ولكن مع الأسف الشديد، من المربية الآن؟! المربية نصرانية أو بوذية، أو يهودية أدخلوها على بلاد الإسلام والمسلمين، فالمرأة تخرج من البيت وتترك هذه المفسدة، إنها ليست والله مربية بل هي مفسدة تفسد هذا الطفل، وتنمي عقيدته على عقيدتها الخبيثة، إن كانت نصرانية أو بوذية أو يهودية، فاحذري أيتها المسلمة، إن عليك مسئولية عظيمة أمام الله عز وجل، ما الجواب إذا سألك الله عز وجل عن هذه الرعية التي تركتي لهم الحبل على الغارب؟

    والبعض من الأمهات هداهن الله، إذا أراد الأب أن يوقظ ابنه للصلاة قالت: إنه تعبان، إنه مذاكر، وإذا أراد أن يوقظه للدراسة صارت هي أقوى عزماً من هذا الأب للدراسة، لماذا أيتها الأم؟ اتقي الله عز وجل، فطاعة الله وأداء فرض الله مقدم على كل شيء، وهو والله النجاح في الدنيا والآخرة، وخذي من ذلك المنهج الذي رسمه صلى الله عليه وسلم طريقاً لك عندما قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: {مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع} هكذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على هذه الأخلاق وعلى هذه التربية المفيدة، إن أخذنا بها نجحنا في الدنيا والآخرة وبلغنا المقصود، وإن تركناها وراء ظهورنا فسوف ينحط الأولاد ذكوراً وإناثاً وراء التيارات، ووراء المبادئ الهدامة التي أتى بها أعداء الإسلام وأعداء المسلمين.

    أيها الإخوة في الله: أذكركم أن خادم الحرمين جزاه الله خيراً أصدر أمراً بمنع ثلاثة وعشرين مجلة فادعوا له بالتوفيق والسداد، واسألوا الله عز وجل أن يهديهم لما يحبه ويرضاه هو وولي عهده وجميع الأسرة، فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياهم لما يحبه ويرضاه، وأن يجنبنا ما يبغضه ويأباه.

    فأنتم كذلك تعاونوا مع ولي الأمر، لا تدخلوا إلى بيوتكم المجلات، فإنها تفسد الأخلاق والعقائد، والآداب، وتدمر كل شيء، ثم هي تطرد الملائكة عن البيوت، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة} يا من اتخذ التماثيل والصور! أخرجها من بيتك حتى تدخل الملائكة وتحل البركة، أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه إنه على كل شيء قدير.

    طاعة المرأة لزوجها

    عندما ذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم المتعلق بالمرأة، بعض النساء تخرج إلى الأسواق بدون إذن زوجها، وقد توعدها صلى الله عليه وسلم بوعيد شديد وهو: اللعن والعياذ بالله، واللعن هو: الطرد والإبعاد عن رحمة الله، قال صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة خرجت من بيتها بدون إذن زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع} ثم أذكر النساء اللواتي يقضين أوقاتهن مع الأفلام والتمثيليات، وإذا دعاها زوجها إلى فراشها قالت: حتى تنتهي التمثيلية، حتى ينتهي الفلم، ربما يبيت الزوج وهو غضبان عليك أيهتا المرأة، يكون متعباً وهو يريد أن يقضي وطره من أهله، ثم أنتِ تمتنعين عند الفلم والتمثيلية يقول صلى الله عليه وسلم: {أيما امرأة دعاها زوجها إلى فراشها فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح} والعياذ بالله، فينبغي لك أيتها المرأة أن تكوني طوعاً لزوجك إذا أمرك بطاعة الله عز وجل، أما إذا أمرك بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة بالمعروف.

    أسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم التوفيق والسداد حتى نتعاون على البر والتقوى، فإن المرأة كما في الحديث: {إذا استيقظت من الليل وصلت ما كتب الله لها، ثم أيقظت زوجها وصلى ما كتب له، كتبهما الله من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات} فينبغي لنا أن نحوز هذا الفضل بحول الله وقوته، ونستعين بالله، نأخذ بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ننام مبكرين كما كان هديه صلى الله عليه وسلم، فقد كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، فإذا نام الإنسان مبكراً قام مبكراً، فعلينا أن ننهج نهج الرسول صلى الله عليه وسلم، ونبتعد عن المحدثات وعن البدع، اللهم وفقنا جميعاً لما تحبه وترضاه، اللهم اجعل أعمالنا وأقوالنا كلها صالحة، واجعلها خالصة لوجهك الكريم، اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    ما يشرع لأهل الميت

    السؤال: إذا مات الميت يأتي أبناء الميت بالسلكة ويجعلونها في الماء ويشربونها لينسون الميت، هل السلكة حرام أم حلال جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: أنا لا أعرف السلكة، ولكن المطلوب من المؤمن إذا مات له ميت أن يسترجع ويحمد الله عز وجل، ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. هذا الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يسترجع ويحمد الله عز وجل، قال الله تعالى: الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:156-157] هذا الذي ينبغي، أما لطم الخدود وشق الجيوب، والنياحة، ودعوى الجاهلية؛ فهذه حرمها الإسلام -نسأل الله العفو والعافية- لكن لا بأس بأن تدمع العين، وأن يحزن القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم: {العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا}.

    حكم زيارة القبور

    السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فضيلة الشيخ: إني أحبك في الله، سؤالي هو: كيف نجمع بين قول ابن عباس: {لعن الرسول صلى الله عليه وسلم زائرات القبور} وفي حديث آخر: {كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها} علماً أن في الحديث لعن، وفي الحديث الثاني أمر بزيارة القبور؟

    الجواب: أحبك الله الذي أحببتني فيه، أما حديث اللعن هذا خاص بالنساء، وأما الرجال فقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: {قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها -وفي رواية-فإنها تذكر بالآخرة} أما النهي فهو للنساء.

    حَدُّ الغيبة

    السؤال: بالنسبة للغيبة هل هي باللسان أو مثل الذي يقول في نفسه هذا أعرج أو هذا كذا إلى آخره؟

    الجواب: الغيبة بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: {ذكرك أخاك بما يكره قال: أرأيت يا رسول الله! إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته}.

    كيفية إجلاس الميت في قبره

    السؤال: فضيلة الشيخ: نرجو الرد على الملحدين وخاصة الذين كثروا في هذا الزمن، الذين يقولون: كيف يقعد الملكان (منكر ونكير) الميت وقبره ضيق ولا يستطيع الجلوس جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: أولاً هذا أمر غيبـي لا يعلم كيفيته إلا الله عز وجل الذي أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي لنا أن نتكلف هذا، ينبغي لنا أن نؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة إيماناً جازماً ولا نسأل عن هذا إلا إذا ورد تبيان هذا الشيء فإنه يبين، أما إذا لم يبين فالأولى ترك هذا.

    حكم قراءة يس للميت

    السؤال: ما حكم قراءة سورة يس عند الميت؟

    الجواب: ورد فيها حديث ضعيف.

    طريق العودة إلى الله

    السؤال: فضيلة الشيخ عبد الله: حفظك الله، اعلم أننا نحبك في الله وبعد: بعد معرفتنا لمصيرنا بعد الموت، فما هو الطريق إلى العودة إلى الله في هذه الأجواء المملوءة بالمنكرات الظاهرة والله يحفظكم ويرعاكم؟

    الجواب: أحبك الله الذي أحببتني فيه، وقد بينت لك في بداية الكلمة التقوى، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، فإنها هي الطريق الموصل إلى الله عز وجل، وهي سبيل النجاة في الدنيا وعند الموت وفي الآخرة، فيلزم الإنسان أن يتقي الله عز وجل ويطيعه، هذه هي الزاد، أما كون الإنسان يتبع نفسه هواها -والعياذ بالله- ويتمنى على الله الأماني فهذا خاسر -نسأل الله العفو والعافية- فعلى الإنسان أن يتقي الله عز وجل، وأن يبادر بطاعة الله، ويتيقن حق اليقين أنه سوف يموت كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لـابن عمر، عندما ضرب على منكبه وقال: {كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل} وقال ابن عمر رضي الله عنه: [[إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك]] نعم.هذا الذي ينبغي للإنسان، أما كون الإنسان يتمادى -والعياذ بالله- في المعاصي، ثم يأتيه الموت على غرة فهذا يخشى عليه نسأل الله العفو والعافية!

    ثم يعلم الإنسان أن الله عز وجل ما أوجده ليستكثر به من قلة، ولا ليتقوى به من ضعف، إنما خلقه لأمر عظيم، وهي طاعة الله، قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58] فكر يا عبد الله! لماذا أرسل الله الرسل؟ ولماذا أنزل عليهم الكتب؟ إلا ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، فمن أطاعهم وعمل بطاعة الله عز وجل؛ فهو من أهل الجنة، ومن عصى وتعدى فهو من أهل النار، كما قال صلى الله عليه وسلم: {كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى! قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى} ولا شك أن الأجواء مملوءة بالفتن، وهذا ابتلاء وامتحان للمؤمن، وبها يتبين المطيع من العاصي، ولولا هذه الفتن لما خلقت الجنة والنار، فإن الجنة لمن أطاع والنار لمن عصى.

    حكم التلاوة عند رأس الميت

    السؤال: بعض الناس يقرأ قرآناً عند رأس الميت إذا دفنه في المقبرة؟

    الجواب: نرجع هذا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل هذا؟ لا. هل كان الخلفاء الراشدون يفعلون هذا؟ لا. إذاً هذا يعتبر بدعة، والرسول صلى الله عليه وسلم حذرنا من البدع فقال: {عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور} أي: أنه سيأتي أناس يحدثون بدعاً وخرافات، إياكم أن تكونوا مثلهم أو معهم {فإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار} والذي ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم إذا دفنوا قال: {ادعوا لصاحبكم بالثبات فإنه الآن يُسأل} هذا الذي ورد، أما قراءة القرآن في المقبرة أو عند رأس الميت فلم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الخلفاء، فعند ذلك تكون بدعة.

    أهمية المداومة على الطاعة

    السؤال: فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فإنا عند سماع مثل هذه المواعظ نحس بأننا صرنا رقيقي القلوب وضعفاء إلى الله، وإذا خرجنا نسينا كل ما كان، فما هي نصيحتكم لنا جزاكم الله خيرا؟

    الجواب: كثيرون يسألون عن هذه، ولكن العلاج لهذا أن الإنسان يكثر من مجالس الذكر وهي رياض الجنة، وكذلك الإيمان ينمو ويزداد إذا ثابر الإنسان على حلق الذكر، وكذلك إذا داوم على طاعة الله عز وجل، فإن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعاصي نسأل الله العافية، وكذلك يقرأ القرآن، يا أخي! أقل شيء أنت عندك سور قصيرة، اقرأ (القارعة) اقرأ (إذا زلزلت الأرض زلزالها) اقرأ هذه السور ويتبين لك أمر عظيم، لا تقرأ (البقرة) و(آل عمران) اجلس في زاوية البيت واقرأ.

    عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- صلى العشاء ودخل إلى محرابه في البيت، فجعل يبكي ويبكي، بعض الناس الآن إذا رأوا من يبكي ينكرون عليه وذلك لقسوة قلوبهم، يقول بعض الناس: لماذا هذا البكاء، هذا اصطناعي نسأل الله العافية، هذا والله قلبه قاس، ولما قسى قلبك ضربت الناس بهذا المثل، نسأل الله العفو والعافية، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {ابكوا وإن لم تبكوا فتباكوا} وبعض الناس لقساوة قلبه وغروره يقول: هذا البكاء اصطناعي، لماذا هذا البكاء؟ الله أكبر!

    هذا أبو بكر رضي الله عنه كان إذا قام في الصلاة كأنه عود من خشية الله، وعائشة تقول: لا يقدر أن يصلي ومعنى كلامها لما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلي عنه في حال مرضه قالت: إنه لا يقدر أن يقرأ القرآن، أو كما قالت رضي الله عنها، فهذا أبو بكر رضي الله عنه، لكن هذا لا يأتي إلا عن قوة الإيمان.

    كذلك عمر بن الخطاب كان في وجهه خطان أسودان من البكاء، عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه الذي ما سلك فجاً -أي: طريقاً- إلا وسلك الشيطان طريقاً آخر، الذي بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصر أحمر في الجنة.

    وهاهم السلف الصالح يبكون ويتباكون عند قراءة القرآن، عمر بن عبد العزيز كان يجمع من حوله العلماء يقرءون القرآن ويتذاكرون الجنة ويبكون كأن بينهم جنازة، ونحن إذا رأينا أحداً يبكي أنكرنا عليه وقلنا: هذا بكاءٌ اصطناعي!

    أما أن بعض الناس يغشى عليه أو يسقط، فهذا البكاء والتباكي لا ينبغي عند سماع كتاب الله عز وجل وعند سماع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ووجد من السلف مَن إذا حدث بأحاديث الرسول جعل يبكي رضي الله عنه، ونحن الآن إذا دخل الشوط الأول أو الشوط الثاني سقط بعض الناس مغشياً عليهم، ولا ننكر عليهم نقول: يا سلام هذا يشجع، هذا بطل!! نعم. هذا هو البطل الذي يغشى إذا دخل الشوط الأول والشوط الثاني، لكن إذا بكى أحد من خشية الله نقول: هذا اصطناعي!! فهل فتحنا قلوب الناس حتى نرى هل بكائهم هذا اصطناعي أو حقيقي؟ لا.

    كذلك تكملة لحديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما دخل بيته بعد صلاة العشاء جعل يبكي في محرابه، فجعل أهله يبكون معه وهم لا يدرون لماذا يبكي! فسمع الجيران البكاء فبكوا، ماذا حصل؟ غلب الفريق الثاني أم دخل الشوط الأول؟! قال عمر بن عبد العزيز: لا. تذكرت منصرف الناس يوم القيامة، فريق في الجنة وفريق في السعير فجعلت أبكي، الله أكبر! صحيح هذا هو الذي يبكى له، نعم يا أخي ينبغي لنا أن نبكي ونتباكى عند سماع كتاب الله عز وجل، ولكن من يحصل له ذلك؟ هذا لا يحصل إلا لنادر من الناس.

    نسأل الله أن يلين قلوبنا القاسية، يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه: [[لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم ]] هذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه الخليفة الثالث الراشد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال فيه رسول الله: {كيف لا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة}

    فينبغي لنا أن نرجع إلى الأصل إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وننظر إلى أحوال السلف الصالح رضي الله عنه حتى نأخذ منهم منهجاً نقتدي به.

    حكم البرقع

    السؤال: فضيلة الشيخ هل البرقع محرم؟

    الجواب: البرقع الفتنة والبلية العظمى الذي بلينا به، صحيح البرقع كانت فتحاته صغيرة لما كان الناس يستحون، لكن الآن ماذا يراد من البرقع ويقصد منه؟ تفتح فتحة واسعة حتى يتبين الخد المحمر والمصفر والمخضر، هذا هو الفتنة وهذه هي البلوى، كانت تستعمله البادية، الآن يستعمله الحاضر والبادي، لماذا لأنهم سمعوا قصيدة:

    ما هديت إلا البراقع يفتنني

    نسأل الله السلامة، ولكنا نمشي وراء كل زاعق وناعق -نسأل الله العافية- هذا لا ينبغي لنا، ينبغي للإنسان أن ينهج منهج السلف الصالح، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {عليكم -يخاطب الأمة الإسلامية جميعاً وليس الصحابة فقط- بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ} أتدري ما هو برقع السلف الصالح؟ كانت تفتح ثقباً صغيراً حتى ترى الطريق فقط، ليس مثل اليوم توسع الفتحة حتى يظهر الخد وتظهر العينان نسأل الله العفو والعافية، أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين إنه على كل شيء قدير.

    حكم قص شعر المرأة

    السؤال: ما حكم قصة المرأة؟

    الجواب: المرأة إذا قصت رأسها متشبهة بأعداء الإسلام أو كانت متمثلة أو متشبهة بالمغنية أو بالممثلة فهذا حرام، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {ليس منا من تشبه بغيرنا} أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وكثيراً ما ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول: {لا تشبهوا باليهود والنصارى، لا تشبهوا بالمجوس} وكذلك هذا أذكر به الذين يحلقون لحاهم أن رسول صلى الله عليه وسلم يقول: {اعفوا اللحى، اكرموا اللحى، أرخوا اللحى لا تتشبهوا باليهود والنصارى، لا تتشبهوا بالمجوس} فإن حلق اللحية من التشبه بالنصارى والمجوس أسأل الله العفو والعافية.

    فإذا كانت القصة هذه تشبه بأعداء الإسلام فهي حرام.

    صفات الميزان

    السؤال: فضيلة الشيخ: جزاك الله خيراً على هذه الموعظة، ولقد ذكرت الميزان فما صفة هذا الميزان، وهل هو مثل ميزان الدنيا أم أننا لا نعرف صفته؟

    الجواب: هذه من الأمور المغيبات، ينبغي للإنسان أن يؤمن بها كما جاءت في الكتاب والسنة، قال تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المؤمنون:102] وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ [الأعراف:9] وقد ورد في ذلك أقوال للعلماء رحمهم الله، لكن إذا كان القول صادراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو على العين والرأس، أما قول البعض فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليك أن تؤمن بكل ما ذكره الله عز وجل وما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    السؤال: نريد أن نكون متعاونيين على البر والتقوى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما حكم ذلك؟

    الجواب: هذا صحيح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، وقد عده بعض العلماء الركن السادس من أركان الإسلام، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حثت عليه نصوص الكتاب والسنة، فالله عز وجل يقول: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:11] بماذا؟ بأكل المفطح؟ أم رصيد البنوك والكادلك والمزيل وما أدراك؟!! لا. أو بسكن القصور؟ لا. لماذا؟ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110] إذا أتينا بهذه الشروط الثلاثة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله؛ كنا خير أمة أخرجت للناس، أما إذا ضيعنا هذا فقد ضيعته أمة قبلنا ولعنهم الله على لسان أنبيائهم كما قال جل وعلا: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [المائدة:78] لماذا؟ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة:79] فلذلك لعنهم الله عز وجل، وقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {كلا. والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ويلعنكم كما لعنهم} أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

    والرسول صلى الله عليه وسلم رسم لنا الطريق الذي نسير عليه في تغيير المنكر، فقال صلى الله عليه وسلم: {من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان} -نسأل الله العفو والعافية- فينبغي لنا أن نتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر.

    حباً لأخيك، مره بالمعروف وانهه عن المنكر حتى تنقذه من عذاب الله بإذن الله يوم القيامة، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لـعلي رضي الله عنه ويقسم: {فوالله لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم}.

    فعليك بالدعوة إلى الله عز وجل برفق ولين بدون مداهنة، المداهنة ما هي؟ التي يفعلها البعض من الناس الآن؟ يقول بعض الناس: أنا أريد أن أكون داعية آتي إلى العصاة وألعب معهم ورقة، وأسمع عودهم وأشم الشيشت الذي معهم، هل هذا داعية يا إخواني؟ لا. هذا منحط نسأل الله العافية. الداعية هو الذي يبغض هذه الأشياء، نعم. تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، تبين لهم أن هذا حرام، وهذا حلال، وهذا لا ينبغي والسلام عليكم، إن قبلوا فالحمد لله، وإلا فقل: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، أما كونك تجلس معهم تسمع الأغاني، حتى إن بعض الذين يقولون بهذا بدءوا الآن يشربون الدخان:

    عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه     فكل قرين بالمقارن يقتدي

    الرسول صلى الله عليه وسلم ضرب لنا مثلاً: {مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير} فكيف بك يا أخي؟ هل أنت أعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم؟!

    لا. لست أعلم، لكن عليك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر على بصيرة، كما قال الله عز وجل عن نبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] على بصيرة، على علم ونور، أما كونك تجلس مع الذين يغنون، وأهل التمثيليات والأفلام، ومع أهل البلوت والكنكان، وتقول: أدعوهم إلى الله! فهذه دعوة ليست صحيحة، هذه مداهنة والعياذ بالله.

    واسمع ماذا حل ببني إسرائيل: كان الرجل يأتي ويقول لأخيه: اتق الله لا تفعل كذا وكذا، اتق الله، ثم لا يمنعه من الغد أن يكون جليسه وأكيله وشريبه، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم كما سمعتم في الآية.

    فينبغي لنا أن نكون على علم وبصيرة يا أخي، لا نفتح الباب للشيطان، فالشيطان له أبواب، وهو سياسي، إذا عجز عنك عن طريق المعصية، جاءك من طريق الطاعة، تركك توسوس وتسرف حتى تهلك والعياذ بالله، فاحذر! اعبد الله على نور وعلى بصيرة وعلى هدى، لماذا سمى الله عز وجل النصارى ضالين؟ لأنهم يعبدون الله على جهل وضلالة، نعم. كن على نور وعلى هدى وعلى برهان من الله عز وجل ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] إن قبلوا وإلا قل السلام عليكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، وتوكل على الله لا تجلس معهم يا أخي.

    نصيحة للمدرسات

    السؤال: نرجو أن توجه نصيحة لبعض المدرسات والطالبات اللاتي يطلبن من الطالبات إحضار مجلات فيها الكثير من المنكرات، والغرض أنه يرد فيها عمل مدرسي مثل طبق معين أو غير ذلك، نرجو توجيه نصيحة بذلك جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: بينت في ذلك أن المجلات كلها مضرة.

    فأولاً: ينبغي للمدرسة أن تتقي الله عز وجل، وأن تحافظ على هذه الأمانة، وهذه هي فلذات أكباد المسلمين، وفتيات المسلمين تحافظ عليهن وتدعوهن إلى الله عز وجل، وتبين لهن طريق الخير وتنهاهن عن طريق الشر، تحذرهن من السفور ومن إبداء المفاتن والزينة للأجانب، وتحثهن على الحجاب الذي حث الله عليه في كتابه وحث عليه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة.

    وهذا المجلة: إذا لم يكن فيها كلام يضر العقيدة والأخلاق؛ فإنه ينبغي للطالبة أن تأخذ معها قلم أسود أو أي قلم، وتطمس على هذه الصورة كما قال صلى الله عليه وسلم لـعلي وعلي قال لـأبي الهياج: {ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها} فإذا طمست الصورة فعند ذلك لا بأس، فإذا لم يكن في المجلة كلام يضر العقيدة والأخلاق والآداب، أما إذا كان فيها ما يضر بالعقيدة أو بالآداب أو الأخلاق فلا خير فيها.

    حكم مصافحة الأجنبية

    السؤال: هل مصافحة المرأة الأجنبية حرام؟

    الجواب: لا يجوز للمرأة أن تصافح الرجل الأجنبي، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما بايع النساء ما صافح امرأة منهن، فينبغي للمرأة أن تحذر من هذا الخطر العظيم، وبعض القبائل عندهم عادة أخرى وهو أنه يقبل امرأة أخيه أو امرأة خاله أو امرأة عمه، وهذا لا ينبغي، هذه ليست من المحارم بل هي حرام عليك، اتق الله عز وجل ولا تقل هذه عاداتنا، هذه تقاليدنا، بل اضرب بعاداتك وتقاليدك عرض الحائط إذا كانت تخالف هدي الكتاب والسنة، والرسول صلى الله عليه وسلم لماذا بعثه الله؟ ولماذا أنزل معه الكتاب؟! ألم يبعثه ليخرج هذه الأمة من الظلمات إلى النور؟ ليخرجها من الجهل إلى العلم؟ ليخرجها من الكفر إلى الإسلام؟ فينبغي للإنسان أن يتقي الله عز وجل، لا يصافح المرأة الأجنبية، ولا يقبلها إلا إذا كانت أمه أو أخته، كذلك بعض الناس يقبل الخد مع الفم، فلا ينبغي ولو كانت أمك أو أختك، فقبل مع الرأس تكريماً وصافح الأم والأخت والبنت أما غيرها فلا ينبغي لك أن تصافحها، أما زوجتك فقبلها، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

    حكم الاجتماع عند أهل الميت

    السؤال: فضيلة الشيخ عبد الله الحماد: إننا نحبك في الله، وبعد: فإن بعض الناس إذا مات الميت اجتمع أقاربه في بيته، ثم جلبوا معهم جيرانهم ووضعوا لهم وليمة فهل هذا حلال أم حرام، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: هذا لا ينبغي، هذا يعتبر من النياحة، يقول الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: [[كنا نعد هذا من النياحة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم]] الاجتماع على هذه يكون من النياحة والعياذ بالله.

    فينبغي لنا أن نبتعد عن هذا، والتعزية أن تعزي أخاك: {من عزى مصاباً في مصيبته فله مثل أجره} والتعزية: أحسن الله عزاءك وجبر الله مصيبتك، وتدعو له بالدعاء وتخرج، أما كونك تجلس، وبعض القبائل تضرب الخيام الأيام الطويلة ويأكلون ويشربون، فهذا لا ينبغي، هذا فيه مخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وما عليه السلف الصالح.