إسلام ويب

معنى لا إله إلا الله -3للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الله عز وجل هو الرب الحق؛ لأنه الخالق المدبر المتصرف، والله هو الإله؛ لأن من كان خالقاً مدبراً متصرفاً فهو مستحق لأن يحمد ويعبد، وأن يتقى ويرهب، وعلى هذا فلا يستحق أي كائن أن يكون رباً مع الله، لأن كل ما سوى الله مخلوق مربوب، مفتقر إلى الله عز وجل في كل شأن من شئونه.

    1.   

    معنى لا إله إلا الله

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع معنى (لا إله إلا الله)، وأعيد إلى أذهانكم أن (لا إله إلا الله) هي كلمة التقوى، إذ قال تعالى في كتابه العزيز: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها أفضل كلمة فقال: ( أفضل كلمة قلتها أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ). وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن ( من مات وآخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة )، فمن مات وكان آخر ما تكلم به هو لا إله إلا الله دخل الجنة.

    ولـ (لا إله إلا الله) معنى جليل عظيم، فهيا نتدارسه.

    قال: [ معنى لا إله إلا الله الإجمالي] غير التفصيلي [هو: لا معبود بحق في الوجود إلا الله ] ما معنى لا إله إلا الله؟ معناها: لا معبود يعبد بحق في الوجود السماء والأرض إلا الله، وهو كذلك، لا معبود بحق في الوجود كله إلا الله، لماذا؟ [لأن الله سبحانه وتعالى هو الرب والإله معاً]، الله رب وإله معاً، وكونه رباً يستلزم أن يكون إلهاً؛ لأن لفظ الرب معناه: الخالق الرازق المحيي المميت المدبر، فهذا الذي ينبغي أن يعبد فيؤله، فلا يكون معبوداً حتى يكون رباً، وسائر المعبودات التي عبدت من دون الله ما كانت أرباباً خالقة رازقة محيية مميتة أبداً، بل كانت مخلوقة مرزوقة أحياها الله وأماتها، فلا تستحق أبداً أن تعبد مع الله.

    قال: [فإنه ما أُله عز وجل ويؤله إلا من أجل كونه الرب عز وجل]، أي: كونه خالقاً رازقاً محيياً مميتاً معزاً مذلاً، وهذا الذي استوجب له أن يعبد وحده ولا يعبد معه سواه؛ لأن سوى الله تعالى مخلوق مربوب، أحياه الله ويميته ويحييه، فلا حق له أن يعبد مع الله بأي نوع من أنواع العبادات.

    تعريف الرب والإله في اللغة والحقيقة

    قال: [فالرب لغة] أي: في لسان العرب، الرب معناه: [السيد المدبر والمصلح المتصرف، والإله: هو المعبود، واشتق لفظ إله من ألهه يألهه إذا عبده]، أله فلان فلاناً يألهه إذا عبده، ذل له واستكان بين يديه وأطاعه فيما يأمره فيه وينهاه عنه مع حبه العظيم له وخوفه منه عز وجل.

    إذاً: فالرب لغة هو السيد المدبر المصلح المتصرف، والإله هو المعبود، مشتق من لفظ ألهه يألهه إذا عبده.

    قال: [أما الرب في الحقيقة وفي غير عرف اللغة فهو: بديع السماوات والأرض وقيومهما وموجد الكائنات والمتصرف فيها]، أي: مبدعهما وموجدهما على غير مثال سابق.

    قال: [الله الذي له الخلق وبيده الأمر والملك، وهو على كل شيء قدير. واسمه الذي هو علم على ذاته] كالأعلام عندنا: هذا إبراهيم وهذا صالح وهذا عثمان، كل اسم يدل على ذات معينة تعرف به، فالاسم الدال على ذات الله عز وجل هو: الله.

    قال: [واسمه الذي هو علم دال على ذاته سبحانه وتعالى هو الله، الذي أقسم سبحانه وتعالى أنه ما ذكر على شيء إلا بارك فيه]، فقد روى ابن كثير في تفسيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لما نزل بسم الله الرحمن الرحيم هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الريح، وماج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله بعزته وجلاله أنه لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه )، لا يسمى اسم الله على شيء إلا بارك فيه، سواء في الأكل، في الشرب، في اللباس، في الركوب، في النزول، ما يسمى اسم الله على شيء إلا بارك تعالى في ذلك الشيء.

    قال: [ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54]]. أَلا انتبهوا، اسمعوا، لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ هو الذي يخلق، هو الذي يأمر، هو الذي يعبد. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما يقرأ هذه الآية: (من بقي له شيء فليطلبه)، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ بقي شيء؟ (من بقي له شيء فليطلبه)، ولم يبق شيء؛ إذ الخلق له والأمر له عز وجل.

    قال: [ولما كان له الخلق وحده فالأمر إذاً له وحده]، إذ من خلقه؟ الذي يأمر وينهى.

    قال: [وأما الإله في الحقيقة أيضاً وفي غير عرف اللغة] فالإله معناه: [المستحق للعبادة بكامل أنواعها وبجميع أجزائها دون من سواه، وذلك هو الله رب العالمين، وإله الأولين والآخرين، الله الذي تبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره].

    أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله

    قال: [والآن وقبل أن أعرض بالبحث لما أحدثه مدلول كلمتي الرب والإله اللغوي من خلاف في فهم مدلولهما الحقيقي. هنا أذكر أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله]؛ دعوة القرآن إلى الناس لتعريفهم بالله عز وجل، [وإلى أنه هو الذي ينبغي] ويلزم [أن يكون الإله]، أي: المعبود [لا غيره. وأسلوب القرآن في ذلك منطقي عقلي تماماً، فهو يقرر: أن الله ما استحق العبادة دون سواه إلا لكونه رباً]، أي: ما استحق الله العبادة دون سواه من الكائنات إلا لأنه رب؛ [لأن من لم يكن رباً لا يكون إلهاً]، وقطعاً من لا يكون رباً خالقاً رازقاً مدبراً محيياً مميتاً لا يستحق أن يكون إلهاً، [فالربوبية تستلزم الألوهية، والعكس أيضاً صحيح]، أي: كل رب إله، وكل إله حق رب، ولا يوجد إلا رب واحد وإله واحد، الله رب كل شيء ومليكه. فالله أصبح رباً لأنه خلق ورزق، وإلهاً لأنه رب، وما دام رباً يجب أن يعبد؛ إذ بيده كل شيء الحياة والموت، وإلا فهو ليس بإله يستوجب الطاعة والعبادة.

    قال: [فقد جاءت آيات القرآن الكريم بتقرير ربوبية الله أولاً، ثم تدعو إلى وجوب إلهيته دون من سواه، فقوله جلت قدرته: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54]. وقوله تعالى ذكره: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:21] لم؟ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] ].

    قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ لو قلت: من ربنا؟ لكان الجواب: الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم. وإن قلت: لم نعبده؟ الجواب: من أجل أن تتقوا عذابه وسخطه: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .

    من ربنا؟ زد بياناً: [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]] إذاً: [ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]] أنه لا إله إلا هو، ولا رب سواه.

    قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]] لماذا كان الحمد له؟ لأنه رب العالمين، خالق كل شيء، ومدبر كل شيء، ولا يحمد من يحمد إذاً؟ يحمد من لا يخلق ولا يرزق؟! أيحمد المخلوق المرزوق كيف؟! فالحمد الحق لله وحده دون سواه، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] .

    قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام:1]] أي: أن خالق السماوات والأرض هو الذي ينبغي أن يحمد، فهو الذي أوجد الظلمات وأوجد النور، والحياة متوقفة على هذا، فهو الذي يستحق أن يعبد.

    قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1]] أي: خالقهما، [ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [فاطر:1]] يرسلهما إلى أنبيائه ومن شاء، [ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر:1]، فحمده تعالى هو عبادته]، فالذي خلق السماوات والأرض والملائكة، وجعل لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر من ذلك هو جبريل عليه السلام رسول الوحي والله له ستمائة جناح، جبريل الذي كان يتردد على رسولنا في هذا المسجد وفي تلك الحجرة كم أجنحته؟ والله ستمائة جناح، رآه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تجلى له حول المسجد الحرام في جياد، وناداه: أنت محمد وأنا جبريل، أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ستمائة جناح! والذي ما يخلق ذبابة كيف يعبد؟ نوع طير بأجنحته، فكل المعبودات دون الله والله ما تخلق ذبابة، ولو اجتمعوا على أن يخلقوا ذبابة ما خلقوها، كيف يعبدون مع الله؟ ومع هذا عبدت آلهة بالآلاف، ومن أضلهم وأفسد عقيدتهم وعقولهم؟ الشيطان عدو الإنسان.

    قال: [وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]] أي: خافوه وارهبوه، لأن حياتكم بيده ومصيركم إليه، اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1] ما قال: اتقوا عدوكم. اتقوا خالقكم، رازقكم، مميتكم، محييكم، [ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً [النساء:1]] من هو هذا الرب؟ هذا الله رب العالمين، هذا ولينا وربنا، وهو الرحمن الرحيم.

    اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1] يريد آدم عليه السلام، إذ خلق من جنبه الأيسر.. من ضلعه الأيسر حواء، ومنهما بث هذا الخلق في هذا العالم بالبلايين من البشر، هذا الذي يستحق أن يعبد أو غيره؟! اعبدوا ربكم، أطيعوه، استجيبوا له، أحبوه، ارغبوا فيما عنده، ارهبوا فيما لديه، هذا شأن العبادة.

    قال: [فهذه الآيات القرآنية الكريمة الحكيمة وأشباهها تثبت أولاً: دعوى الربوبية لله سبحانه وتعالى، وأنه الرب الحق]، لماذا؟ [لأنه الخالق المدبر المتصرف، ثم تثبت له دعوى الألوهية؛ لأن من كان خالقاً مدبراً متصرفاً هو الذي يستحق أن يحمد ويعبد، وأن يتقى ويرهب دون من سواه، فالذي خلق وملك ودبر كيف شاء وتصرف هو الرب الحق، والرب الحق هو الذي ينبغي أن يؤله ويعبد فتصرف له جميع أنواع العبادات، وتقدم له سائر القربات والطاعات].

    1.   

    لا يستحق كائن العبادة حتى يكون رباً

    معشر المستمعين والمستمعات! خلاصة القول: لا يستحق كائن العبادة حتى يكون رباً. فمن لم يكن رباً لا حق له في أن يعبد أبداً، والرب من هو؟ الخالق الذي خلق هذه العوالم كلها، الرازق الذي أوجد الأقوات والأرزاق وقاد الناس إليها، المدبر يميت ويحيي ويعطي ويمنع ويعز ويذل ويرفع ويضع، المتصرف في الكون كيف يشاء، ذلكم هو الله، هذا الرب اسمه الله جل جلاله، وليس له اسم واحد، له تسعة وتسعون اسم، مائة إلا اسماً واحداً، لكن هذا الاسم الأعظم، الله إذا ذكر دلت على ذات الرب عز وجل، لا ينطبق على كائن آخر أبداً، فلهذا لا يصح أن تسمي مولوداً من أولادك الله، إذ هذا خاص بالرب الخالق عز وجل.

    فلما كان رباً وجب أن يعبد، لما كان خالقي ورازقي وحياتي بيده ومماتي بيده ما نعبده؟! نتعرض لسخطه وغضبه، كيف لا أعبده وهو واهب حياتي ومعطيني كل وجودي؟! فهو ربي إذاً وإلهي، فالله جل جلاله رب السماوات والأرض رب العالمين، فهو يجب ألا تعبد الخليقة إنسها ولا جنها إلا هو عز وجل.

    1.   

    تعريف العبادة

    أخيراً: قد يسأل المرء ويقول: ما العبادة؟

    العبادة يا أبناء الإسلام! هي: طاعة الله فيما أمر به ونهى عنه في ذل ومسكنة بين يديه. عبادة الله طاعته في أوامره ونواهيه، هذه الأوامر والنواهي لا تصرف ولا شيء منها لغيره أبداً، وإلا أسأنا الأدب مع الله، وعبدنا غيره، على سبيل المثال: الركوع والسجود تعبدنا الله به وإلا لا؟ أما قال: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ تُفْلِحُونَ [الحج:77]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77]، فلا يصح لمؤمن بل لإنسان أن يركع لمخلوق آخر، بمعنى: ينحني خاضعاً راكعاً له، ولا يصح أبداً أن يضع وجهه جبهته وأنفه على الأرض سجدة لغير رب العالمين؛ لأن الله تعبدنا بالركوع والسجود: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77] .

    أمرنا بماذا؟ أمرنا بالدعاء: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] ما أمرنا بأن ندعوه أي نسأله حاجاتنا منه إذ هو مالكها والقادر على إعطائها، ادعوه، فلا يصح أبداً لمؤمن .. لإنسان أن يدعو غير الله، وذلك لعلتين:

    العلة الأولى: أن هذا الذي تدعوه ما يملك ما تدعوه، ما عنده ما يعطيك، هو مربوب ومملوك ومخلوق لله، ولا يعطيك إلا إذا أراد الله. إذاً فلا معنى لدعاء من لا يستجيب لي، كيف أضيع وقتي وصوتي يا سيدي يا.. يا.. يا.. وأنا موقن بأنه لا يملك شيئاً ولا يعطي ولا ينفع ولا يضر؟ فلا يصح أبداً أن يدعو مؤمن غير ربه، باستثناء إذا دعوت أخاً لك يسمعك ويبصرك إلى جنبك: ناولني كذا، أعطني كذا، هذا أذن الله تعالى فيه، وهو التعاون على البر والتقوى. يا فلان! من فضلك أمسك لي هذه كذا، فلا بأس، أما أن يكون غائباً عن عينيك ميتاً لا يسمع صوتك ولا يرى وجودك وتسأله فإن هذه أضحوكة وأعجوبة، وكيف يصح هذا؟ ولكن الشياطين هي التي أضلت البشرية، فهذا عيسى ابن مريم عليه السلام كيف يعبد ويعلقونه في أعناقهم صليباً، وهم يعلمون أنه صلب وقتل؟ وإن كان والله ما صلب ولا قتل، لكن فهمهم أنه قتل كيف يعبد؟

    وهكذا ما من عبادة تعبدنا الله بها إلا ويحرم أن نصرفها لغيره، وإن فعلنا أشركنا به غيره ويا ويل المشركين، وهذا ابن مريم في القرآن الكريم يحكي تعالى عنه قوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] والله كلمات عيسى سجلها الله في كتابه، واجه بني إسرائيل؛ إذ يومها ما في نصارى، ما في إلا اليهود وهو رسول بينهم.

    يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ولماذا؟ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] وأي ظالم أكثر من المشرك؟ حق الله يعطيه لغيره، يخلقه الله ويرزقه ويدبر عنه ويقبل على سواه، فلا أظلم من الشرك أبداً.

    وهذا لقمان الحكيم يؤدب ولده بين يديه ويقول: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13].

    فلهذا معشر المؤمنين والمؤمنات! لا يصح منا أن ندعو مخلوقاً كائناً من كان، لا رسول ولا نبي ولا ولي ولا عبد صالح ولا ولا، وإنما ندعو الخالق الرازق ربنا وخالقنا ومميتنا ومحيينا جل جلاله وعظم سلطانه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم قراءة الفاتحة للمؤتم خلف الإمام

    السؤال: ما حكم صلاتنا -حفظكم الله- والحال أننا لا ندرك قراءة الفاتحة مع الإمام في صلاة التراويح؟

    الجواب: اعلموا يرحمكم الله والعلم ينفع: أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، إذا صلى الفرد وحده أو صلى إماماً بغيره لا تصح صلاته إذا لم يقرأ فيها الحمد لله رب العالمين، بالإجماع.

    أما إذا كان مأموماً فقراءة الإمام له قراءة، أي: مجزئة له وكافية عنه، ومع هذا يستحب لا يجب أن تقرأ الفاتحة عند سكتات الإمام، كما أن الإمام يسكت سكتة بين قراءة الفاتحة وقراءة السورة، فاغتنم تلك الفرصة واقرأ الفاتحة سراً بتحريك شفتيك فقط، لا تجهر بها، وإن فرضنا أنك ما استطعت فإن صلاتك صحيحة والله، ولا تشك في هذا أبداً.

    فهمتم هذه القضية حتى لا تختلفوا، نحن نقول: قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، إذا صليت منفرداً لا تصح صلاتك بدون قراءة الحمد لله رب العالمين، وإن صليت إماماً والناس وراءك فلا تصح صلاتك ولا صلاتهم بدون قراءة الفاتحة منك أنت.

    أما المأموم فإن قرأها فهي سنة وخاصة في السرية، إذا كانت الصلاة ظهراً أو عصراً يقرأ المأموم الفاتحة والسورة، وإذا كان المأموم يصلي في صلاة كصلاة العشاء فإنه يقرأ الفاتحة في السرية ركعتين، وفي المغرب ركعة، ويبقى في الجهرية إذا أمكنه أن يقرأ في سكتة الإمام يقرأ، فإن لم يقرأ فصلاته صحيحة لحديث: ( قراءة الإمام قراءة له )، ونطرد الوسواس والخلاف.

    نحن نرغب في ألا تفوتنا قراءة الفاتحة من باب الفضائل، لكن إذا حصل وفاتتنا قراءتها فصلاتنا صحيحة، ولا نقبل قول من يقول: صلاتك باطلة، فقد كان يصلي وراء الرسول صلى الله عليه وسلم الآلاف، وما كان يلزمهم بقراءة الفاتحة. فهمتم هذا الجواب؟ ولهذا لا خلاف في هذه القضية، نمشي مع بعضنا البعض إلى دار السلام.

    حكم اعتمار الزوج عن زوجته المريضة

    السؤال: أديت العمرة عن نفسي، فهل يجوز لي أن أعمل العمرة عن زوجتي، وقد أوصتني بذلك، علماً بأنها تعاني من آلام في مفاصل الرجلين؟

    الجواب: اعلموا أن الحج والعمرة أجازهما النبي صلى الله عليه وسلم عن الميت، من مات وأوصى أو لم يوص وكان ما حج ولا اعتمر يحج عنه ولده، قريبه، الزوج لزوجته، الزوجة لزوجها بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم يلحق بالميت من في حكم الميت، كمشلول لا يقوى على المشي ولا الركوب، فهذا حكمه حكم الميت، فمن لا يقوى على أن يمشي ولا يطوف ولا يقف ولا ولا، فهذا يعتمر عنه ويحج؛ لأنه كالميت، أما مجرد مرض قد يشفى في يوم من الأيام، أما مجرد فقر قد يغنى في يوم من الأيام، فلهذا لا يحج ولا يعتمر إلا عن ميت وعمن هو في حكم الميت. ومن هو الذي في حكم الميت؟ المريض اللاصق بالأرض، شلل أو كبر وعجز، ما يستطيع يقوم ولا يمشي، هذا كأنه ميت، هذا يحج عنه ويعتمر، أما مريض قد يشفى في يوم من الأيام إن شاء الله ويحج، فقير قد يغنيه الله في يوم من الأيام ويحج. نعم.

    أفضلية الحلق على التقصير لمن أراد التحلل من الإحرام

    السؤال: هل الأفضل الحلق أم التقصير عند التحلل من الإحرام؟ وهل حلق الرسول صلى الله عليه وسلم أم قصر؟

    الجواب: بلا خلاف أن الحلق أفضل؛ إذ الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو قائم يقول: ( رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين ) هذا دعاء لهم، ( فقال قائل: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين ) فدعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة واحدة. فدل هذا على أن الحلق أفضل بلا خلاف أبداً، والتقصير جائز، لكن أنبه إلى أن في التقصير بعض الناس يكتفي بأخذ شعرات من هنا ومن هنا، وهذا ما قصر إلى الآن، أليس التقصير للشعر الطويل وإلا لا؟ معناه يأخذ من شعره كله، هذا التقصير. والآن والحمد لله عندنا آلة تحلق وتقصر، وهي هذه المكائن، فهي أسهل وأخف وأبرك أيضاً، وذلك من فضل الله عز وجل، فهي تأخذ الشعر الدقيق وتأخذ الشعر الكثير، والحمد لله.

    كيفية أداء العمرة للمرأة الحائض

    السؤال: رجل حضر مع ابنته لأداء العمرة، وبينما هما بالمدينة جاءت ابنته العادة الشهرية، وهو ذاهب اليوم إلى مكة لأداء العمرة ويمكث بها ثلاثة أيام، فماذا تعمل؟

    الجواب: معشر المستمعين والمستمعات! المؤمنات كتب الله عليهن الحيض فيحضن ولا حيلة، وهذا الحيض من تدبير الله، ووالله لفي صالح البشرية، ما كتبه الله على بنات حواء إلا لفائدته، فالحمد لله. فالحائض لا يحل لها أن تصلي ولا أن تطوف بالبيت، وما دامت معتمرة أو حاجة فلا بد إذاً أن تطوف وتعتمر فكيف تصنع؟ الجواب: بالنسبة إلى المعتمرات إذا حاضت بالمدينة سواء زارت المسجد أو لم تزره، إذا حاضت وما زارت وتمشي وأجرها كامل، ما نقصتها حسنة واحدة، بل أجرها أعظم؛ لأنها أطاعت الله عز وجل في عدم دخولها إلى المسجد.

    تحرم مع إخوانها وتمشي إلى مكة، إذا نزلوا بفندق أو منزل من المنازل نزلت هي وتركوها في منزلها وذهبوا فطافوا وسعوا وقصروا وجاءوها، ويصبرون معها يوماً يومين ثلاثة حتى تطهر، فإذا طهرت وانقطع دم حيضها اغتسلت، وجاءوا بها إلى الكعبة فطافت وسعت وقصرت من شعرها وحلت من عمرتها وهنيئاً لها.

    هنا لطيفة! فيما إذا كانت الحائض مع أناس لا يستطيعون البقاء في مكة، هل يتركونها وحدها ويذهبون؟ فمن يتولاها؟ هل يأخذونها معهم وهي أنفقت نفقة الطائرة والسفر وما اعتمرت؟ كيف تصنع هذه المؤمنة؟ الجواب: أنها تغتسل وتستذفر أي: تجعل حفائظ في نفسها، وتطوف وتسعى وتقصر وتذبح شاة في مكة، فإن عجزت صامت عشرة أيام في بلدها، واعتمرت وعادت في خير وعافية.

    الخلاصة لو كان من معها يستطيع أن ينتظر يوماً أو يومين يجب أن ينتظر، مريضة لا بد وأن تلازمها، فإذا طهرت طافت وسعت ومشت، لكن إذا كان قال: ممنوع، الطائرة ما يمكن أن نبقى، ابقي وحدك وأنا ماشي، ماذا تصنع هذه؟ تستذفر وتطوف وتسعى، وما تصلي ركعتين خلف المقام فقد سقطت عنها، ثم تهدي هدياً في مكة، وإن عجزت صامت عشرة أيام بدل عنها.

    حكم إخراج زكاة الفطر من النقود

    السؤال: كثيراً ما يحدث خلاف بين الإخوة على زكاة الفطر، منهم من يقول: لا تجوز نقداً، ومنهم من يقول: لا تجوز إلا حبوباً، علماً بأن مصلحة الفقير في أخذ النقود، فما القول الفصل في ذلك؟

    الجواب: نعم. زكاة الفطر نحن مقبلون عليها إن شاء الله، إن أحيانا الله، الصيام معلق قبوله على دفع زكاة الفطر، وذلك لفضل هذه الصدقة؛ لأنها تعمل على ألا يبقى في المجتمع جائع يوم العيد، لا سيما سني الجوع التي عرفتها البشرية، ونحن نحمد الله على الشبع الذي شبعناه. في هذا المسجد كان أبو هريرة والله يصرع على الأرض من الجوع، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شبع من خبز شعير مرتين في يوم واحد، في ذاك الوقت هذه الزكاة لها قيمتها، هذه الزكاة تخرج يوم العيد قبل صلاة العيد لتسد جوعة الجائعين والجائعات من المؤمنين والمؤمنات، فلهذا الصيام موقوف معلق قبوله حتى تخرج زكاة الفطر.

    هذه الزكاة حددها الرسول وبين مقدارها، فقال: ( صاع من تمر، صاع من شعير، صاع من بر، من زبيب، من أقط )، هذه هي الأطعمة. والسؤال: هل يجوز أن ندفعها نقوداً أو لا يجوز؟ لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك لما بقي من يتكلم في هذا الباب، لو أن الرسول رأى وأخبر أن فلاناً أخرج درهماً وديناراً وسكت لوجب ولم يبق للمتكلم كلام، لكن ما دام لم يثبت قط أن الرسول أذن في إخراجها بالدراهم والدنانير، ولا سمع من أنفقها دراهم ثم سكت فأقره أبداً، والمدة هي كلها عشر سنوات، فلهذا لا نخرج زكاة الفطر نقوداً، لماذا؟ لأنها عبادة، كيف نتصرف في العبادة؟ تبطل. تستطيع أن تستبدل الصلاة بهيئة أخرى؟! ما تستطيع، فهذه صدقة الفطر عبادة مقننة مقررة محددة من نوع الطعام، كيف نجيز دفعها مالاً ونقوداً حتى لا أتعب ولا أشقى.

    ثانياً: إذا كنت في باريس أو لندن أو موسكو مَن يأخذ منك صاع الشعير؟ مَن يقبل منك صاع التمر؟ مَن تجده، وإذا أعطيته الشعير أين يطحنه وكيف يخبزه ويأكله؟ في هذه الحال إذا ما كان هناك استعداد لأخذ الشعير أو التمر أو الطعام إن دفعتها نقوداً معتذراً إلى الله وسائلاً أن يقبل منك ذلك في هذه الحال.

    ثم إنه بالتجربة قد جربنا الفقراء، إذا أعطيناهم نقوداً يستعملوها في الحلاوى والبقلاوة لأولاده طول العيد، ما ينتفع بها، وإذا كانت براً تتجمع لديه أكياس ويعيش سنة كاملة على تلك الأكياس من القمح. انتبهتم؟ تعطيه نقوداً يلعب فيها أولاده ألاعيب، ويأكلونها في الحلويات في ذلك اليوم ويفرفشون وانتهت، أما الذي نعطيه البر يتجمع عنده كذا كيس من قمح، سنة كاملة وهو يطحن ويأكل.

    وفوق ذلك وقبل ذلك: أفوق تشريع الرسول صلى الله عليه وسلم تشريع؟ من يحاول أن يقول: أنا أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهو على علم بما يأتي من الأيام والأحوال والزمان؛ لأن الملكوت الأعلى معه، ولكن مع هذا ما قرر أبداً أن تدفع نقوداً، والحمد لله الآن في المدينة عندنا وفي مكة أكياس تباع قبل العيد بيوم أو يومين خذها فقط والفقير عنده إلى جنبك صبها في كيسه، لا كلفة ولا مشقة.

    أما إذا أعطي الفقير الشعير فباعه، فهذا على مسئوليته، وأنت قد برأت ذمتك، وهو وشأنه.

    حكم صيام شهر رمضان لمن دخل عليها الشهر وهي مريضة مرضاً مزمناً

    السؤال: سائلة تقول: بأنها مريضة مرضاً مزمناً، فماذا عليها وقد حل عليها شهر الصوم؟

    الجواب: ليس على المريض حرج، المريض لا يصوم، فإن كان مرضه دائماً لا برء معه أطعم مع كل يوم مسكين، كيلو ونصف رز أو تمر أو دقيق، الكيلو يكفي لكن الأحوط كيلو ونصف، ولا شيء عليه، وإن كان مريضاً ويرجى أن يشفى فهذا يفطر ولا يطعم، وإذا شفي صام بدون ما إطعام، قضى ما فاته.

    حكم إخراج النقود بدلاً عن الإطعام لمن لم يستطع صيام شهر رمضان

    السؤال: هل يجزئ دفع النقود بدل الإطعام؟

    الجواب: من عندنا من نقول: هيا نمشي إلى رسول الله ونقول له: يا رسول الله! ماذا تقول؟ الرسول ما هو معنا، من يفتينا؟ إذاً هل دفع القمح أو الشعير أو الدقيق متعب يعني مرهق، ثلاثين يوم ثلاثين كيلو خمسة وأربعين كيلو، كيس رز وادفعه للفقراء والمساكين.

    كيفية إخراج زكاة الأنعام إذا لم يأت جابي الزكاة لقبضها

    السؤال: صاحب ماشية لم يأته جابي الزكاة، فهل له أن يدفع زكاته لأخته الأرملة؟

    الجواب: يحجز هذه الشاة أو هذا البعير أو هذه البقرة وينتظر، إذا جاء الجابي بها ونعمت، ما جاء يبيعها ويوزعها على الفقراء والمساكين ولا حرج، كالبلاد التي ما يجبى فيها الزكاة، إذ ما يجبى الزكاة إلا في هذه المملكة القرآنية فقط، إذاً ماذا يصنع أرباب المال؟ يخرجون الزكاة بأنفسهم، يبحثون عن الفقراء ويعطون الزكاة.

    حكم من طاف وسعى برداء مخيط أطرافه

    السؤال: رجل طاف وسعى برداء مخيط أطرافه، فماذا عليه؟

    الجواب: إذا كان يدخل يديه فيه ما يصلح أبداً، وإذا كان يلفه عليه يجوز وإن كان مخيطاً، فقط ما يكون كالسراويل أو الثوب يلبسه أو المشلح أو البرنس مثلاً، أما إذا كان يلفه عليه فقط كالرداء يجوز ولو كان كله خيوط، إذ المقصود من الخياطة ألا يكون لباساً يتجمل به، نعم.

    حكم من دخل جدة من غير إحرام

    السؤال: جئنا من المغرب، وعندما وصولنا إلى الميقات لم نحرم من رابغ، لعدم وجود ثوب الإحرام، وعند وصولنا إلى جدة أحرمنا من الطائف لدخول الكعبة، فماذا علينا؟

    الجواب: هؤلاء فقهاء، ما حقهم يسألون. قال: تجاوزنا ميقاتنا رابغ، ما عندنا الأزر والأردية، دخلنا جدة ماذا نصنع؟ ذهبنا إلى الطائف وأحرمنا، هذا هو الفقه، من دخل جدة غير محرم إما أن يعود إلى ميقاته أو يبحث عن ميقات آخر يذهب إليه، المهم أن يحرم من ميقات، فالذي في جدة إن شاء ذهب إلى رابغ أظن مائة وثلاثين كيلو متر، وإن شاء ذهب إلى الطائف حوالي مائة كيلو متر أو أقل، أما أن يحرم من داخل الميقات فعليه الهدي ذبح شاة أو صيام عشرة أيام. نعم.

    كيفية أداء العمرة عن الوالدين

    السؤال: أدينا العمرة ونحن الآن بالمدينة ونريد الذهاب إلى مكة مرة أخرى، فهل ندخل بنية العمرة لنا أم لأحد من الوالدين؟

    الجواب: الكل جائز، إن شئت عن نفسك أو عن ميت تتبرع له بهذه العمرة.

    حكم العمرة من صندوق الإعانة الاجتماعية للشركة التي أنا عامل فيها

    السؤال: أعمل في شركة الوطنية ولها صندوق خاص بالإعانات الاجتماعية، في هذه السنة جعلوا قرعة للعمال حتى يتسنى لهم الذهاب إلى العمرة، سؤالي: ما حكم الشرع في هذا المال الذي اعتمرنا به، وجزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ما دام بطيب النفس ورضاها يجوز، فلو أن صندوق بر في مؤسسة أو جمعية قالوا: هيا نقترع قرعة، والذي تخرج قرعته يحج هذا العام أو يعتمر فإن هذا يجوز، وليس فيه شيء، لأنه برضا الجميع.

    زكاة الفطر تخرج من غالب قوت البلد

    السؤال: هل تجوز زكاة الفطر من غالب قوت أهل البلد كالذرة مثلاً، إذ البر والشعير والتمر تكون أسعارها غالية؟

    الجواب: هذا بلا خلاف يا معاشر المؤمنين! أن زكاة الفطر تخرج من غالب قوت البلد، إذا كان أكثر قوتهم تمر من التمر، أكثر القوت رز من الرز، أكثر القوت ذرة من الذرة، هذا هو المطلوب.

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.