إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (92)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الإمامة في الصلاة لها منزلة ومكانة عظيمة، وعليه فلا يكون الإنسان مرشحاً لها إلا إذا اجتمعت فيه شروط من العدالة والذكورية والفقه، وأن يكون إمام القوم أقرؤهم لكتاب الله، كما أن هناك مسائل حدث فيها خلاف بين أهل العلم فيمن تصح إمامته، مثل إمامة الصبي والأعمى والمفضول والمتيمم والمسافر، كما أن من أحكام الإمامة أن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

    1.   

    مسائل الإمامة

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وهو كتاب حاوٍ للعقيدة الإسلامية والآداب والأخلاق الإسلامية والعبادات والأحكام الشرعية، وها نحن مع هذه المادة: [ شروط الإمام ].

    وأذكركم ونفسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من يردِ الله به خيراً يفقهه في الدين )، فطلب الفقه فريضة على كل مؤمن ومؤمنة؛ إذ بذلك يعبدون الله عبادة تزكي أنفسهم، وتؤهلهم لرضوان ربهم ومجاورته.

    طلب العلم فريضة، العلم المفروض هو: أن نعرف ما يحب الله وما يكرهه من الاعتقادات والأقوال والأعمال والصفات والذوات، وأن نعرف كيف نؤدي ذلك المحبوب، ونعرف كيف نتجنب ذلك المكروه، ولهذا يجب على المؤمنين والمؤمنات أن لا يبتعدوا عن حلق الدرس والعلم وطلبه، وإلا كيف يعرفون؟! وكيف يعلمون؟! والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( إنما العلم بالتعلم )، و( من يردِ الله به خيراً يفقهه في الدين ).

    ها نحن مع شروط الإمام، من الإمام الذي يصلي بالناس ويؤمهم.. ويكون أمامنا ونحن وراءه؟ أمَّهُم: إذا تقدمهم وكانوا وراءه، فهو إمامهم في الصلاة.

    الأولى: شروط الإمام

    قال: [ أولاً: شروط الإمام: يشترط في الإمام أن يكون ذكراً عدلاً فقيهاً ] لا يؤمنا إلا من كان مستوفياً لهذه الشروط الثلاثة:

    أولاً: (أن يكون ذكراً) فلا تؤمنا امرأة قط.

    ثانياً: (أن يكون عدلاً) غير فاسق ولا ظالم ولا فاجر.

    ثالثاً: (أن يكون فقيهاً) أي: عالماً كيف يصلي، وكيف يتوضأ ويغتسل، وعليماً بمسائل العبادة: واجباتها وأركانها ومستحباتها.

    [ فلا تصح إمامة المرأة للرجال ] ولو كانت من كانت في الفقه والعلم والمعرفة والتقوى والصلاح، لا تؤم الرجال امرأة أبداً [ ولا تصح إمامة الفاسق المعروف بالفسق ] الفاسق المتوغل في الفسق، والذي اشتهر به وعرف بين الناس به، فالفاسق: هو الذي يفسق عن طاعة الله ورسوله ويخرج عنها، فيترك الواجبات ويفعل المنهيات والمحرمات، ذلكم هو الفاسق، فلا تصح إمامة الفاسق المعروف بالفسق، وليس بالاتهامات، يتهمه الناس: فلان كذا.. لابد من المعرفة بأنه فاسق، أي: خارج عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بترك بعض الوجبات وفعل بعض المحرمات. هذا هو الفسق [ إلا أن يكون سلطاناً يُخاف منه ] إذا كان السلطان.. الملك.. رئيس الحكومة فاسقاً وصلى بنا ينبغي أن نصلي وراءه وإن كان فاسقاً، ما دام إماماً وسلطاناً نصلي وراءه؛ حفاظاً على وحدة المسلمين وجماعتهم؛ حتى لا تقع الفتن والمحن والعياذ بالله [ يُخاف منه] إذا ما صلينا وراءه يحدث حدثاً يضرنا، أما إذا كان لا يُخاف منه، ولا يبالي بكِ صليت أو لم تصل، فلا [ ولا إمامة الأمِّي الجاهل إلا لمثله ] الأمِّي: منسوب إلى أمه كما ولد، لم يقرأ ولم يكتب ولم يتعلم ولم يتفقه، هذا لا تصح إمامته إلا لمثله. أي: أمِّيٌ يصلي بأمِّيٍ ولا حرج، فإن فرضنا وجدوا.. مجموعة أميون يصلي بهم أمِّيٌ ولا حرج، لكن أمِّيٌ يصلي بالعالمين لا تصح، لابد وأن يكون الإمام -كما عرفتم- فقيهاً عادلاً. [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تؤمنَّ امرأة ولا فاجر مؤمناً ) ] أي: لا تؤم المرأة ولا الفاجر مؤمناً [ ( إلا أن يقهره بسلطان، أو يخاف سوطه أو سيفه ). ] والحديث رواه ابن ماجه وهو ضعيف، غير أن الجمهور على العمل بمقتضاه [ وما ورد من إمامة المرأة فهو مقيد بأهل بيتها من نساء وأولاد ] المرأة تصلي في بيتها وتؤم النساء معها، أو أطفالها الصغار، لا بأس، أما أن تؤم الرجال فلا بلا خلاف، فالحديث كما سمعتم: (لا تؤمنَّ امرأة ولا فاجر مؤمناً) ولا يؤم فاجر رجلاً مؤمناً (إلا أن يقهره بسلطان) ويجبره (أو يخاف سوطه أو سيفه) فيكون مضطراً، فيصلي وراءه، والحديث كما قلت: رواه ابن ماجه في سننه وهو ضعيف من حيث السند، غير أن الجمهور على العمل بمقتضاه، والجمهور (75%) من أمة الإسلام، وما ورد من إمامة المرأة فهو مقيد بأهل بيتها من نساء وأولاد.. أطفال صغار، فلا تؤم زوجها، لكن أطفالها الصغار، أخواتها، جدتها.. لا بأس [ كما أن ما ورد من إمامة الفاسق مقيد بالأحوال الاضطرارية ] الإمام أو الحاكم عين إماماً فلا نستطيع أن نقول له: لا نصلي وراءه، فلهذا نقول للمؤمنين: إذا أَمَّكم يا أهل الحيّ أو يا أهل القرية إمامٌ غير صالحٍ للإمامة، ارفعوا الأمر إلى المسئولين كوزارة الأوقاف والشئون الدينية، يذهب جماعة منكم ويقولون: هذا لا يؤمنا؛ لأنه غير صالح ولا تصح إمامته، فإن استجابوا عينتم غيره، فإن لم يستجب الحاكم صلوا وراءه.

    فإذا عين الوزير إماماً لكم، انظروا بأدب واحترام وصدق ووفاء، فإن وجدتموه فاسقاً يشرب الخمر، أو يتعاطى الزنا، أو يأكل الربا، أو أياً من هذه الكبائر فارفعوا أمره إلى المسئول وقولوا: نحن لا نصلي وراء فاسق، ولا تجوز صلاتنا خلفه، وعينوا غيره وهو يعين، وإن قال: لا، صلوا؛ حينئذٍ نصلي ولا حرج، نتم صلاتنا في القراءة والركوع والسجود ونية الصلاة، وصلاتنا إن شاء الله صحيحة، أما أن نكون جماعة بدون إمام رسمي معين، ونريد أن نصلي فلا يصح أبداً أن نقدم فاسقاً يصلي بنا، لابد وأن نقدم عدلاً يصلي بنا.

    هناك فرقٌ بين أن يعيِّن الحاكم إماماً، وبين أن نعيِّنه نحن، إذا كان الأمر للحاكم فنشتكي إليه لعله يستجيب لنا، فإن لم يستجب فندع هذا الإمام يصلي بنا وإن كان فاسقاً ولا حرج، أو نكون في جماعة، في مسجد، في منزل، في الطريق، في كذا.. وأردنا أن نصلي جماعة، هنا لا يحل أن نقدم إلا من كان أهلاً لإمامتنا كما يأتي شروط الإمامة: أكبر سناً، أفقه منا وغيرها من الشروط حتى يصلي بنا، أما أن نقدم فاسقاً يصلي بنا فلا تصح صلاتنا.

    الثانية: الأولى بالإمامة

    [ ثانياً: الأولى بالإمامة: أولى الجماعة بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله تعالى ] إذا كنا في قرية وأردنا أن نعين إماماً لنا فالأمر إلينا، الأولى بالإمامة هو من كان أقرأنا لكتاب الله، يحفظ كتاب الله.. نصفه.. ربعه.. أكثر من غيره [ ثم أفقههم في دين الله ] أي: أعرفهم بعبادة الله وشرائعها وآدابها من الطهارة إلى الحج والعمرة [ ثم الأكثر تقوى ] أن يكون أتقى من الآخرين [ ثم الأكبر سناً ] من الآخرين [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سناً ) ] رواه مسلم ، والهجرة معروفة، بلاد الهجرة كالمدينة الأقدم فيها أولى، الذي هاجر من عشرين سنة أفضل ممن هاجر منذ أيام أو أشهر [ ما لم يكن الرجل سلطاناً أو صاحب المنزل ] استثناء: إذا صلينا في المنزل فصاحب البيت هو الذي يصلي بنا، لا نشترط فيه أي شرط، فالبيت بيته، ما لم يكن سلطاناً أميراً علينا، فلا نقول: تباعد لأنك كذا وكذا [ فيكون أولى من غيره بالإمامة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يُؤمنَّ الرجل في أهله ولا سلطانه إلا بإذنه ) ] إذا قلت للأمير: سامحني أنا أصلي لا بأس، صاحب البيت قال: أنتم معزومين على عشاء أو غداء، وجاءت الصلاة تستأذن إذا تريد أن تستأذن: يا أخانا! تأذن لنا نصلي بالناس، روى هذه الجملة مع الحديث السابق سعيد بن منصور رحمه الله تعالى.

    إذاً: علمنا أن للإمامة شروطاً، لابد من توفرها:

    الأول: أن يكون ذكراً عدلاً فقيهاً.

    الثاني: أن يكون أقرأنا لكتاب الله، أو أفقهنا في دين الله، أو أكثرنا تقوى، أو أكبر سناً، أو أقدمنا هجرة، بآداب لابد منها: ما لم يكن هناك الإمام السلطان أو صاحب المنزل، فحينئذٍ هو أحق أن يصلي بنا.

    الثالثة: إمامة الصبي

    [ ثالثاً: إمامة الصبي ] الطفل الذي لم يبلغ سن التكليف، فهو في العاشرة أو في الحادية عشرة، أو في الثانية عشرة، أو في الثامنة، في السابعة [ تصح إمامة الصبي في النافلة دون الفريضة ] صبي يحفظ القرآن أو يقرأ القرآن يصلي بنا النافلة كالتراويح والتهجد لا حرج، [ إذ المفترِض لا يصلي وراء المتنفل، والصبي صلاته نافلة ] (المفترِض) المفروض عليه الصلاة لا يصلي وراء المتنفل، والصبي صلاته نافلة [ فلا تصح إمامته في الفرض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تختلفوا على إمامكم ) ] نختلف عنه بأن يكون هو يصلي الظهر ونحن نصلي العصر، أو هو يصلي العشاء ونحن نصلي المغرب، أو هو يصلي في فريضة ونحن في نافلة، لابد وأن نكون وراء الإمام كما هو، لا نختلف معه، [ ومن الاختلاف أن يصلي مفترض وراء متنفل ] هذا في زيّ وهذا في زيّ، هذا فريضة وهذا نافلة [ وخالف الجمهور في هذه المسألة الإمام الشافعي ] الإمام الشافعي رحمه الله خالف الأئمة الثلاثة الآخرين في هذه المسألة [ فقال بجواز إمامة الصبي في الفروض ] ولابد أن يكون في الثانية عشرة، في الثالثة عشرة، لا يكون صبياً، ما دام فقيهاً وعليماً لابد أن يكون في حدود الرابعة عشرة أو الثالثة عشرة [ مستشهداً برواية عمرو بن سلمة والتي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه: ( يؤمكم أقرؤكم. قال: فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين ) غير أن الجمهور ضعفوا الرواية، وقالوا: على فرض صحتها، فإنه من المحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلع على إمامة عمرو لهم؛ إذ كانوا في صحراء بعيدين عن المدينة ].

    إذاً: قول الجمهور هو الذي نعمل به، إذا اختلف نأخذ بقول الأكثرية، مع أن الحديث ضعفوه أيضاً، لكن النافلة لا بأس، يصلي بك ولدك النافلة ولا حرج.

    خلاصة الأمر: تصح إمامة الصبي في النافلة دون الفريضة؛ إذ المفترض لا يصلي وراء المتنفل، والصبي صلاته نافلة؛ لأنها ما فرضت عليه الصلاة حتى يبلغ، فلا تصح إمامته في الفرض ولكن تصح في النفل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تختلفوا على إمامكم ) فكونه يصلي فريضة وأنت تصلي نافلة اختلفتم، كونه يصلي نافلة وأنت فريضة اختلفت معه، والرسول الكريم يقول: ( لا تختلفوا على إمامكم )، ومن هنا أيضاً إذا كنت ما صليت الظهر، ودخلت المسجد والناس يصلون العصر، ينبغي أن تدخل معهم تصلي العصر نافلة، ثم تسلم ويسلم الإمام وتسلم وراءه، وتقوم تصلي الظهر وتعيد العصر. أفضل ما يكون هذه القضية؛ عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا تختلفوا على إمامكم ) هو يصلي في العصر وأنت تصلي في الظهر، هذا خلاف واضح، الإمام يصلي بمن ورائه العصر، أنت لم تصل الظهر ودخلت المسجد، إما أن تعتزل وتصلي الظهر أو تدخل معهم، فإن دخلت معهم فتصلي معهم العصر نافلة لك، حتى لا تختلف مع الإمام هو في العصر وأنت في الظهر، ثم تقوم تصلي الظهر الذي فاتك وتصلي العصر بعده؛ لأن الترتيب بين الصلاتين واجب، الصلوات الخمس مرتبة في القرآن، لا يجوز أن تصلي العشاء قبل المغرب أبداً، ولا العصر قبل الظهر، كما هي في القرآن مرتبة: الظهر، العصر، المغرب، العشاء، الصبح.

    ( لا تختلفوا على إمامكم ) ومن الاختلاف ووجوهه أن يصلي مفترض وراء متنفل، قلت: وخالف الجمهور في هذه المسألة الإمام الشافعي رحمه الله، فقد قال بجواز إمامة الصبي في الفروض مستشهداً برواية عمرو بن سلمة والتي جاء فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه: ( يؤمكم أقرؤكم )، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا ونحن نقوله: يؤمنا أقرؤنا، هو لم يقل: يؤمكم الصبي، إنما قال: ( يؤمكم أقرؤكم ) قال: فكنت أنا أؤمهم أخذاً بهذا الحديث وأنا ابن سبع سنين.

    ولهذا الذي نقوله: لا يؤمنا صبيٌ في الفريضة، في النافلة لا بأس، كم من صبي يصلي التراويح بأهل القرية ولا حرج، فعلنا هذا أيام الصبا، لكن الفريضة لا، لا يصلي الصغير الذي ما بلغ مبلغ الكبار البالغين؛ لأنه اختلاف بينهم.

    الرابعة: إمامة المرأة

    [ رابعاً: إمامة المرأة: تصح إمامة المرأة للنساء، وتقف وسطهن ] لا تؤمهن وتكون أمامهن، بل تقف في وسط الصف [ إذ أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لـأم ورقة بنت نوفل في اتخاذ مؤذن لها في بيتها لتصلي بأهل بيتها ] روى الحديث أبو داود وهو صحيح.

    هذه السيدة أم ورقة بنت نوفل اتخذت مؤذناً لها يؤذن في بيتها؛ من أجل أن تصلي هي بأهل بيتها، فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصلي بالأطفال والنساء.. أهل البيت.

    الخامسة: إمامة الأعمى

    [ خامساً: إمامة الأعمى ] فاقد البصر [ تصح إمامة الأعمى؛ إذ قد استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم على المدينة مرتين ] إمامة كاملة: حكم وصلاة وهو أعمى، وذلك عندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم للجهاد ترك المدينة وفيها ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى [ فكان يصلي بهم وهو رجل أعمى رضي الله عنه وأرضاه ] ورضي عنا معه، آمين.. آمين.. آمين.

    السادسة: إمامة المفضول

    [ سادساً: إمامة المفضول: تصح إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه ] مفضول وفاضل كلاهما فاضل، لكن هذا أكثر فضلاً، وهذا مفضول، المفضول يصح أن يصلي بمن هو أفضل [ إذ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء أبي بكر ووراء عبد الرحمن بن عوف وهو صلى الله عليه وسلم أفضل منهما ومن سائر الخلق ] عالمان أحدهما دكتور والآخر يحمل شهادة، يجوز لصاحب الشهادة أن يصلي بالدكتور وهو أفضل منه. من باب العلم يعني، تصح إمامة المفضول إذا كان أهلاً للإمامة على الفاضل.

    السابعة: إمامة المتيمم

    [ سابعاً: إمامة المتيمم: تصح إمامة المتيمم بالمتوضئ ] أنا فقيه وأنت دوني، وأنا أتيمم للمرض وأنت تصلي وتتوضأ، فتصح إمامة المتيمم [ إذ صلى عمرو بن العاص بسرية ] من الجيش [ وهو متيمم ومن معه متوضئون، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكره ] هذا دليل واضح.

    إذاً: يا عباد الله! تصح إمامة المتيمم بالمتوضئ، أرأيتم لو كان إمامنا في القرية جرح ولا يتوضأ، فله أن يصلي بنا ولا حرج، إذ صلى عمرو بن العاص رضي الله عنه بسرية من سرايا المسلمين وهو متيم ومن معه متوضئون، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه، لم يقل له: أعد صلاتك، أو أعيدوا صلاتكم.

    الثامنة: إمامة المسافر

    [ ثامناً: إمامة المسافر: تصح إمامة المسافر ] إذا صلى المسافر بالحاضر فتصح إمامته [ غير أنه على المقيم إذا صلى وراء المسافر أن يتم صلاته بعد الإمام ] إذا صلى بنا مسافر الظهر وسلم من الركعتين فنحن لا نسلم، عندما يسلم نقوم ونأتي بالركعتين الأخريين ثم نسلم.

    والدليل [ إذ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وهو مسافر، وقال لهم: ( يا أهل مكة! أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سفر ) ] فأنت كذلك عندما تصلي بمقيمين تسلم: السلام عليكم، ثم تقول: يا إخواننا! أتموا صلاتكم فإني مسافر؛ ليتموا صلاتهم.

    [ وإن صلى مسافر وراء مقيم أتم معه؛ إذ سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن الإتمام وراء المقيم؟ فقال: (سنة أبي القاسم) ] رواه أحمد وأصله في مسلم أيضاً، فلهذا لا نلتفت إلى الخلاف وإلى من يقول: لا، الصحيح: أن المسافر يصلي وراء المقيم، وإذا سلم المسافر يتم المقيم صلاته، وإن صلى مسافر وراء مقيم يتم معه ولا يخالفه؛ إذ قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تختلفوا على إمامكم ) فهذه القاعدة لا ننساها.

    وإذا صلى المسافر أربع ركعات فصلاته صحيحة، يكون بذلك خالف الهدي والسنة لكن صلاته صحيحة وليست باطلة؛ بدليل أنه يصلي وراء المقيم فيتم، هذا الذي عليه جمهور الأمة.

    التاسعة: وقوف المأموم مع الإمام

    [ تاسعاً: وقوف المأموم مع الإمام: إذا أم الرجل آخر وقف عن جنبه الأيمن ] إذا أم الرجل آخر يقف عن يمينه لا وراءه ولا عن شماله [ وكذا المرأة إذا أمت أخرى وقفت عن جنبها، ] أيضاً [ ومن أم اثنين فأكثر وقفوا وراءه ] لا أمامه ولا عن جنبه الأيمن ولا الأيسر، من أم اثنين فأكثر إلى مائة ألف وقفوا وراءه [ وإن اجتمع رجال ونساء ] مثلما هنا في المسجد النبوي [ وقف الرجال خلف الإمام، ووقف النساء وراءهم ] وقف الرجال وراء الإمام والنساء وراءهم [ وإن كان رجل وامرأة ] فقط رجل وزوجته أو أمه [ وقف الرجل ولو صبياً مميزاً إلى جنب الإمام، ووقفت المرأة خلفهما ] أي: وراءهما [ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ) ] روى الحديث الشيخان البخاري ومسلم .

    تأملوا هذا الحديث: ( خير صفوف الرجال أولها، وشرها -القريبة من النساء- آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ) القريبة من الرجال. فهل هذا يدل على جواز تجمع النساء مع الرجال في مجلس واحد، في صالة واحدة كما يقولون؟! والله لا يجوز.

    في الصلاة وهم منقطعون عن الدنيا مقبلون على الله عز وجل لا تصلي المرأة أبداً مع الرجل ولا أمامه، بل تصلي وراءه، فكيف وهم خارجون عن الصلاة يضحكون ويتكلمون، قف وانظر الحلقة هل فيها نساء؟ ليس بها نساء، لو كان يجوز والله لاجتمعنا معاً، لكنهم وراء الستارة يبلغهم الصوت.

    [ ولفعله صلى الله عليه وسلم فقد وقف مرة في غزوة يصلي فجاء جابر فوقف عن يساره فأداره حتى أقامه عن يمينه ] في غزوة من الغزوات قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي نافلة، فجاء جابر يصلي معه ووقف عن يسار الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم بيده وجعله عن يمينه [ ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يساره فأخذهما بيديه جميعاً فأقامهما خلفه ] أولاً جابر وقف عن اليمين، ثم جاء جبار بن صخر ووقف عن اليسار، الرسول صلى الله عليه وسلم ردهما إلى خلفه، فأخذهما صلى الله عليه وسلم بيديه جميعاً فأقامهما خلفه، والحديث رواه كذلك مسلم .

    [ ولقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه ) ] أنس بن مالك في بيته قال: الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بي وبأمي [ ( فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا ) ] في بيت أنس بن مالك جاء صلى الله عليه وسلم ليصلي بهم نافلة للبركة، فـأنس جعله عن يمنيه، والمرأة أمه خلفهم.

    [ وقوله أيضاً: ( صففت أنا واليتيم وراء الرسول صلى الله عليه وسلم، والعجوز من ورائنا ) ] كالأول تماماً.

    العاشرة: سترة الإمام سترة لمن خلفه

    [ عاشراً: سترة الإمام سترة لمن خلفه ] العمود، الخشب، الكرسي، أي شيء سترة لمن خلفه ولو آلاف الصفوف [ إذا صلى الإمام إلى سترة لم يحتج المأموم إلى سترة أخرى؛ إذ كانت تركز الحربة للنبي صلى الله عليه وسلم فيصلي إليها ولا يأمر أحداً من خلفه بوضع سترة أخرى ]، سترة الإمام تكفي سترة المأموم فقط، إذا صلى الإمام إلى سترة لم يحتج المأموم إلى سترة أخرى؛ إذ كانت تركز الحربة للنبي صلى الله عليه وسلم هكذا، فيصلي إليها -في السفر- ولا يأمر أحداً من خلفه بوضع سترة أخرى.

    ومن هنا إذا كنا نصلي والصلاة قائمة ونحن وراء الإمام له أن يمر بين يديك ليتم الصف ولا حرج؛ لأنه ما مر بينك وبين السترة، السترة للإمام.

    الآن إذا كنا صفوفاً نصلي وجاء شخص يريد أن يدخل بيننا يمشي بين الصفوف ولا حرج، لا ترده، ترده إذا مر بينك وبين سترتك، لكن ليس لك سترة، سترة الإمام هي سترتك.

    والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم بالعلم، وأن يجعلنا من فقهاء هذه الأمة، اللهم! آمين، اللهم! آمين، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.