إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (49)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للأكل والشرب آداب مشروعة بالكتاب والسنة ينبغي التزامها والتأدب بها؛ اتباعاً للسنة، وعملاً بها، حتى يبارك الله تعالى في الأكل والشرب، وحتى يصيب المؤمن الأجر في الدنيا والآخرة، وهذه الآداب منها ما يكون قبل الأكل، ومنها ما يكون أثناءه، ومنها ما يكون بعده، فينبغي تعلمها وحفظها، والعمل بها وتطبيقها.

    1.   

    آداب ما قبل الأكل

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، الحاوي للعقيدة والآداب الإسلامية والعبادات والمعاملات.

    وقد انتهى بنا الدرس إلى هذا الفصل -وهو السابع- في الآداب، وهو آداب الأكل والشرب، وعرفنا بعضها، فنمر بها إلى أن ننتهي حيث انتهينا في الدرس السابق.

    أولاً: آداب ما قبل الأكل هي:

    أولاً: أن تستطيب طعامك وشرابك بأن يكون من الحلال الطيب؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172].

    ثانياً: أن تنوي بأكلك وشربك التقوي على عبادة الله تعالى بهذا الأكل والشرب.

    ثالثاً: أن تغسل يديك قبل الأكل إن كان فيهما أذى، أو لم تتأكد من نظافتهما فتغسلهما.

    رابعاً: أن تضع طعامك على سفرة فوق الأرض لا على مائدة، إذ هذا أقرب إلى التواضع؛ ولقول أنس رضي الله عنه: (ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة ) أي: طاولة.

    خامساً: أن تجلس متواضعاً بأن تجثو على ركبتيك وتجلس على ظهر قدميك، أو تنصب رجلك اليمنى وتجلس على اليسرى، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا آكل متكئاً، إنما أنا عبدٌ آكل كما يأكل العبد ).

    سادساً: أن يرضى بالموجود من الطعام، وأن لا يعيبه، إن أعجبه أكل وإن لم يعجبه ترك، أما أن يعيب ويقول: هذا لا يصلح أو كذا.. فلا يجوز؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه).

    سابعاً: أن يأكل مع غيره من ضيف، أو أهل، أو ولد، أو خادم، لخبر: (اجتمعوا على طعاكم يبارك لكم فيه)، فالأفضل أن تأكل مع أحد ولا تأكل وحدك. تلك هي آداب ما قبل الأكل.

    1.   

    الآداب عند الأكل وأثناءه

    أما الآداب التي تكون عند الأكل وأثناءه:

    الأول: التسمية في أول الأكل

    قال المؤلف: [ أولاً:أن يبدأه بـ(بسم الله)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى )، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله، فليقل: بسم الله في أوله وآخره ].

    الثاني: أن يختم الأكل بحمد الله

    [ ثانياً: أن يختمه ] أي: الأكل [ بحمد الله تعالى؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أكل طعاماً وقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه ) ] فالجائزة غفران الذنوب السابقة.

    الثالث: أن يأكل بثلاث أصابع من يده اليمنى

    [ ثالثاً: أن يأكل بثلاث أصابع من يده اليمنى، وأن يصغر اللقمة، ويجيد المضغ، وأن يأكل مما يليه، لا من وسط القصعة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لـعمر بن أبي سلمة : ( يا غلام! سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك ) ] يا ولد! سم الله أولاً، وكل بيمينك لا بشمالك، وكل مما يليك لا مما يلي الآخرين [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه ) ] آداب عجب، والمسلمون غافلون عن هذا!

    الرابع: أن يجيد المضغ وأن يلعق الصحفة وأصابعه قبل غسلها

    [ رابعاً: أن يجيد المضغ، وأن يلعق الصحفة وأصابعه أيضاً قبل مسحها بالمنديل أو غسلها بالماء؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح أصابعه حتى يلعقها، أو يلعقها غيره ) ] من أولاده أو إخوانه. هذا عند الأكل باليد، أما أصحاب الملاعق فشيء آخر.

    الخامس: إذا سقط منه شيء مما يأكل أزال عنه الأذى وأكله

    [ خامساً: إذا سقط منه شيء مما يأكل أزال عنه الأذى ] أي: التراب أو شيء من القذر [ وأكله؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط- ينحِّ- عنها الأذى، وليأكلها ولا يدعها للشيطان ) ].

    السادس: أن لا ينفخ في الطعام الحار ولا في الماء

    [ سادساً: أن لا ينفخ في الطعام الحار، وأن لا يطعمه حتى يبرد، وأن لا ينفخ في الماء حال الشرب ] عندما يشرب الماء لا ينفخ بالماء بفيه [ وليتنفس خارج الإناء ] يشرب الشراب ثلاث مرات، يشرب ويبعد فمه عن الإناء فيتنفس، ثم يعود ثلاث مرات، ولا يتنفس داخل الإناء [ وليتنفس خارج الإناء ثلاثاً؛ لحديث أنس رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الشراب ثلاثاً ) ] أي: ثلاث مرات [ ولحديث أبي سعيد رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب )؛ ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُتنفس في الإناء أو ينفخ فيه )] لا يتنفس فيه ولا ينفخ فيه؛ بل يبعده عن فمه ويتنفس وينفخ.

    السابع: أن يتجنب الشبع المفرط

    [ سابعاً: أن يتجنب الشبع المفرط ] لا يأكل حتى يشبع شبعاً زائداً [ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ) ] أي ظهره [ ( فإن لم يفعل ذلك فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) ] تقسيم نبوي!

    نحن مأمورون أن لا نشبع شبعاً زائداً، فإن كان ولا بد فاذكر أنك مأمور بأن تقسم الطعام ثلاثة أقسام: قسماً لبطنك، وآخر لشرابك، وآخر لنفسك، إذ كيف تتنفس إذا كان بطنك مملوءاً بالطعام؟!

    الثامن: أن يتناول الطعام أو الشراب أكبر الجالسين

    [ ثامناً: أن يتناول الطعام أو الشراب أكبر الجالسين ] أنت جئت بطعام وشراب وتريد أن تعطيه للجالسين، بمن تبدأ؟ بأكبر الجالسين [ ثم يديره بعد ذلك الأيمن فالأيمن ] أنت جئت بالماء وتريد أن تعطيه للجالسين، بمن تبدأ؟ بالأكبر، بعد ذلك تبدأ باليمين. هذه آداب ضرورية للمسلم.

    قال: [وأن يكون هو آخر القوم شرباً ] يسقيهم ويكون هو آخر من يشرب، فلا يشرب هو أولاً ويرتوي ثم يعطي غيره! أولاً: يبدأ بالأكبر، ثم من عن يمينه إلى أن يصل إلى الذي هو بجانب الأول، ثم يشرب الباقي هو إن بقي شيء.

    قال: [ ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( كبِّر كبِّر ) أي: ابدأ بالأكبر من الجالسين ] جاء ابن عباس بالطعام أو الشراب فقال له: ( كبِّر كبِّر ) يعني: ابدأ بأكبر القوم؛ لأن المسلم كبير السن أحد الثلاثة الذين لهم منزلة عند ربهم؛ لأنه عاش خمسين أو سبعين سنة في عبادة الله عز وجل، فمن لم يجله ويعظمه ما عرف الإسلام، ثلاثة إجلالهم من إجلال الله تعالى، من بينهم: الشيخ الكبير المسن [ ولاستئذانه عليه الصلاة والسلام ابن عباس في أن يناول الشراب الأشياخ على يساره ] ابن عباس كان عن يمينه وهو صغير طفل، وعن يسار الرسول صلى الله عليه وسلم شيوخ- أبو بكر وعمر - فصاحب الحق هو اليمين، فاستأذنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: تسمح يا عبد الله! أن نعطي المشايخ! هذا الكمال المحمدي [ إذ كان ابن عباس رضي الله عنهما على يمينه والأشياخ الكبار على يساره، فاستئذانه دال على أن الأحق بالشراب الجالس على اليمين. ولقوله عليه الصلاة والسلام: ( الأيمن فالأيمن )، وقوله أيضاً: ( ساقي القوم آخرهم شرباً ) ] ساقي القوم هو آخر من يشرب. هذا كمال عجيب، يوزع الماء وهو عطشان، ولا يشرب حتى يكمل الحاضرون شرابهم.

    التاسع: أن لا يبدأ بتناول الطعام أو الشراب وفي المجلس من هو أولى منه

    [تاسعاً: أن لا يبدأ بتناول الطعام أو الشراب وفي المجلس من هو أولى منه بالتقديم لكبر سن ] إذا كان هناك طعام بين يديك في المنزل فلا تبدأ به أنت وأمامك من هو أكبر منك [ أو زيادة فضل؛ لأن ذلك مخلٌ بالآداب ] عالم من علماء المسلمين في مجلسنا يجب أن نبدأ به هو، كذلك كبير السن كما قدمنا نبدأ به.. وهكذا [ معرض صاحبه لوصف الجشع المذموم ] عندما يبدأ بنفسه وعنده عالم أو رجل كبير؛ فهذا جشع مذموم [ قال بعضهم ] شاهد من بيت شعر:

    [ وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل ].

    وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم أنا؛ لأن أجشع القوم أعجلهم، والجشع مذموم والعياذ بالله.

    العاشر: أن لا يحوج رفيقه أو مضيفه إلى أن يقول له: كل

    [عاشراً: أن لا يحوج رفيقه أو مضيفه إلى أن يقول له: كل، ويلح عليه ] لا تحرج مضيفك أو رفيقك، ولا تأكل حتى يقول لك: كل. ويلح عليك، ما دام قد وضع الطعام وأخذ يأكل تأكل ولا توقعه في حرج [ بل عليه أن يأكل في أدب كفايته من الطعام من غير حياء أو تكلف للحياء، إذ في ذلك إحراج لرفيقه أو مضيفه، كما فيه نوع رياء، والرياء حرام].

    الحادي عشر: أن يرفق برفيقه في الأكل

    [ الحادي عشر: أن يرفق برفيقه في الأكل، فلا يحاول أن يأكل أكثر منه ] كأن يكونوا ثلاثة مسافرين، وحضر طعام، فلا يحاول أن يأكل أكثر منهم [ ولاسيما إذا كان الطعام قليلاً؛ لأنه في ذلك يكون آكلاً لحق غيره ] هما اثنان مترافقان وجاء الطعام، فلا يحاول أن يأكل أكثر من رفيقه؛ لأنه حق له، فكيف تسبقه أنت وتأكل أكثر منه؟!

    الثاني عشر: ألا ينظر إلى الرفقاء أثناء الأكل

    [ الثاني عشر: ألا ينظر إلى الرفقاء أثناء الأكل ] عندما يأكلون لا ينظر إليهم فيحرجهم، أو يستحون منه وهو ينظر إليهم كيف يأكلون، بل يأكل وهو مطأطئ لرأسه، وهذا يجب أن نعود أنفسنا عليه [ وأن لا يراقبهم فيستحون منه، بل عليه أن يغض بصره عن الأكلة حوله ] أي: الآكلين [ وأن لا يتطلع إليهم؛ إذ ذلك يؤذيهم، كما قد يسبب له بغض أحدهم فيأثم بذلك ] قد ينظر إلى أحد فيجده يسرع في الأكل؛ فيبغضه فيتأثم.

    الثالث عشر: أن لا يفعل ما يستقذره الناس عادة

    [ الثالث عشر: أن لا يفعل ما يستقذره الناس عادة ] أن لا يفعل ما يستقذره الناس ويعدونه قذراً [ فلا ينفض يده في القصعة، ولا يدني رأسه منها عند الأكل والتناول؛ لئلا يسقط من فمه شيء فيقع فيها، كما إذا أخذ بأسنانه شيئاً من الخبز لا يغمس باقيه في القصعة ] إذا نهش خبزة فلا يغمس الباقي في الطعام، فهذا لا يرضاه الآكلون من رفقائه، ويتأذى من ذلك الإخوان معه [ كما عليه أن لا يتكلم بالألفاظ الدالة على القاذورات والأوساخ ] إذ هذا يؤذيهم [ إذ ربما تأذى بذلك أحد الرفقاء، وأذية المسلم محرمة ].

    معاشر المستمعين! هذه الآداب الإسلامية هجرناها منذ زمان طويل إلا من رحم الله؛ لأننا لا نجتمع أبداً في بيوت الله كاجتماعنا هذا كل ليلة طول العام أبداً، بل منا من لا يجلس في العام مرتين!

    الرابع عشر: أن يكون أكله مع الفقير قائماً على إيثاره

    [ الرابع عشر: أن يكون أكله مع الفقير قائماً على إيثاره ] على أن يؤثره على نفسه، ما دام يأكل مع فقير يحاول أن يكون طعامه أقل مما يأكل الفقير [ ومع الإخوان قائماً على الانبساط والمداعبة المرحة ] إذا كان يأكل مع الرفاق والإخوان يأكل بحال من الانبساط والمداعبة المرحة [ ومع ذي الرتب والهيئات على الأدب والاحترام ] وإن أكل مع أصحاب الرتب العالية والهيئات الشريفة فعليه أن يكون على صفة الأدب والاحترام معهم.

    1.   

    آداب ما بعد الأكل

    قال: [ آداب ما بعد الأكل وهي:]

    الأول: أن يمسك عن الأكل قبل الشبع

    [أولاً: يمسك عن الأكل قبل الشبع ] يكف ويترك الأكل قبل أن يشبع، ولا يأكل حتى يشبع، بل يحاول أن يرفع يده قبل الشبع [ اقتداء ] اتباعاً [ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى لا يقع في التخمة المهلكة ] والعياذ بالله [ والبطنة المذهبة للفطنة ] البطنة مذهبة للفطنة، فالذي يأكل كثيراً يكون أبلد الناس ويفقد الذكاء، فكم تجر التخمة من بلاء وموت وهلاك!

    الثاني: أن يلعق يده ثم يمسحها أو يغسلها

    [ثانياً: أن يلعق يده ثم يمسحها أو يغسلها ] فالذي يأكل بأصابعه -كما قدمنا- لما يفرغ يلعق أصابعه بفمه ثم يمسحها بمنديل أو غيره [ أو يغسلها ] إن كان هناك ماء [ وغسلها أولى وأحسن ] لكن ليس كل الناس يجد الماء متوافراً، ولاسيما في الأزمان الماضية، فأولاً يلعقها ثم يمسحها، فإن وجد الماء غسلها.

    الثالث: أن يلتقط ما تساقط من طعامه أثناء الأكل

    [ثالثاً: أن يلتقط ما تساقط من طعامه أثناء الأكل ] الذي سقط منه وهو يأكل يلتقطه بعد ذلك [ لما ورد من الترغيب في ذلك؛ لأنه من باب الشكر للنعمة ] إذا تساقط شيء وهو يأكل يلتقطه ويأكله، وهذا مظهر من مظاهر الشكر لنعمة الله عز وجل.

    الرابع: أن يخلل أسنانه ويتمضمض بالماء تطييباً لفمه

    [رابعاً: أن يخلل أسنانه ويتمضمض بالماء تطييباً لفمه ] إذا فرغ من الأكل يخلل أسنانه ويتمضمض بالماء تطييباً لفمه [ إذ به يذكر الله تعالى ويخاطب الإخوان ] فليطيب فمه، كيف تذكر الله وفمك متسخ؟! لا بد من تنظيفه، وتعرفون السواك وقيمته [ كما أن نظافة الفم قد تبقي على سلامة الأسنان ] وهذه فائدة طبية، نظافة الفم تمد في طول سلامة الأسنان قبل أن تهلك، وعدم انكسارها.

    الخامس: أن يحمد الله تعالى عقب أكله أو شربه

    [خامساً: أن يحمد الله تعالى عقب أكله أو شربه ] أي: أن يقول: الحمد لله بعد الأكل والشرب [ وأن يقول إذا شرب لبناً ] سواء كان حامضاً أو حلواً [ اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه ] من شرب لبناً فليقل: اللهم بارك لنا في ما رزقتنا وزدنا منه، إذ لا يوجد خير منه، ولو كان طعاماً يقول: وزدنا خيراً منه، لكن لا خير من اللبن أبداً، واسألوا الأطباء في العالم؛ لأن الحكيم هو الذي قال هذا، والله لو يجتمع أطباء العالم ما استطاعوا أن ينقضوا هذا الأمر، ويقولون: لا فائدة في اللبن! سبحان الله العظيم! صلوا عليه وسلموا تسليماً! فهو أستاذ الحكمة ومعلمها [ وإن أفطر عند قومٍ ] أكل عند قوم غداءً أو عشاءً أو إفطاراً [ يقول: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار ] هذه دعوة علمها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه والمؤمنين، إذا أكلت عند أناس كافئهم؛ إذا أحسنوا إليك كافئ إحسانهم وادع لهم، وقل: أفطر عندكم الصائمون -لأن للصائمين أجراً عظيماً- وأكل طعامكم الأبرار -لا الفجار- وصلت عليكم الملائكة! هذه الدعوة تدعو بها لمن أكلت في ببيته [ وإن قال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم فقد أصاب السنة ودعا بخير كثير] أي: أن هذا الدعاء: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم دعوة جامعة لخيري الدنيا والآخرة.

    بيان ذلك: إذا قلت: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، فقد رزقهم الله عقولهم وأسماعهم وأبصارهم وأولادهم وأموالهم ومساكنهم ومراكبهم، كلها يبارك الله فيها ويزيد فيها، فأي دعوة أعظم من هذه؟!

    وأخيراً: (واغفر لهم ذنوبهم): أي: أدخلهم الجنة.

    فلو يفقه المؤمن هذه الدعوة لكان هو من يطلب من يأكل معه لأجل أن يدعو له بهذه الدعوة، وهذه الدعوة هي: اللهم! بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم. هل بقي شيء خير من هذا؟!

    إذا بارك لنا فيما رزقنا من أولاد ومال وصحة وسمع وبصر وعقل ودين، كله يحفظه الله! وهذه نعمة، أعظم نعمة.

    وأخيراً: يغفر لنا الذنوب ويدخلنا الجنة.