إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (47)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للأخوة في الله تعالى حقوق يجب على أصحابها الالتزام بها وأداؤها كل تجاه أخيه كما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما تشريع تلك الحقوق إلا دليل واضح على عظمة هذا الأمر ومنزلته ومكانته في الدين، وتلك الحقوق منها ما يتعلق بالعون والمساعدة والمواساة، ومنها ما يتعلق بعدم الأذى والمضرة بالأخ، ومنها ما يتعلق بالعفو والصفح والمغفرة عن الزلات والعيوب والهفوات.

    1.   

    تابع آداب الأخوة في الله والحب والبغض فيه سبحانه وتعالى

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم.

    وهانحن في [ الفصل السابع: في آداب الأخوة في الله والحب والبغض فيه سبحانه وتعالى] وقد قرأنا الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الحب في الله والبغض في الله، وعلى وجوب الآداب بين المسلمين.

    شروط الأخوة في الله

    وعرفنا أيضاً من هم الذين نؤاخيهم ونتأدب معهم، وذكرنا لهم أربع صفات أعيدها:

    الأولى: أن يكون [ عاقلاً ] أما أحمقاً ومجنوناً فكيف تؤاخيه؟!

    ثانياً: أن يكون [ حسن الخُلق ] أي: خلقه حسن، أما إذا كان سيئ الخلق فكيف تؤاخيه؟

    ثالثاً: أن يكون [ تقياً ] أما الفاسق الفاجر فكيف تؤاخيه وتتأدب معه؟

    وأخيراً: أن يكون [ ملازماً للكتاب والسنة ] ليس بمبتدع ولا بضال ولا بفاسق ولا بخرافي.

    هذا الذي نؤاخيه وندخله في نفوسنا ونعيش على أخوة بيننا وبينه.

    1.   

    حقوق الأخوة في الله

    والآن حقوق الأخوة في الله ما هي؟ ما هي الحقوق التي يجب أن نؤديها لإخواننا في الله الذين أحببناهم في الله؟

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم وتأملوا:

    الأول: المواساة بالمال

    [ أولاً:] من حقوق هذه الأخوة [المواساة بالمال ] أن تواسيه بمعنى: تدعمه وتساعده وتعاونه بمالك [ فيواسي ] أي: يساعد [كل منهما] أي: الأخوين [ أخاه بما لديه إن احتاج إليه ] يساعد أخاه بماله إذا احتاج إليه [ بحيث يكون دينارهما ودرهمهما واحداً لا فرق بينهما فيه ].

    متى نصل إلى هذا المستوى؟ والله لو أسلمنا القلوب والوجوه لله وعرفنا الله وتمت تقوانا لله لكنا على هذا النمط وبدون شك أبداً، لكن لاضطرابنا وقلقنا: هذا فاسق، وهذا ظالم، وهذا جاهل، وهذا كذا. ماذا نصنع؟ نحاول ونبذل ما استطعنا أن نحقق هذه الآداب بيننا وبين إخواننا.

    [ كما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ] تعرفون من أبو هريرة ؟ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الملازم له. من كناه بهذه الكنية؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه: عبد الرحمن الدوسي [ إذ أتاه رجل ] من الرجال [ فقال: إني أريد أن أؤاخيك في الله ] أن أجعلك أخي في الله وتجعلني أخاك في الله [ قال: أتدري ما حق الإخاء؟ ] أتعرف ما حق الإخاء الذي يتم؟ ما هو الحق الذي يتم به الإخاء؟ [ قال: عرفني، قال: لا تكن أحق بدينارك ودرهمك مني ] تريد أن تكون أخي إذاً فكن على هذه الحال: لا تكن أحق بدينارك ودرهمك مني، أنا وأنت سواء، الذي احتاج إليه أنفقه [ قال: لم أبلغ هذه المنزلة بعد، قال: فاذهب عني ] ما تستطيع إذاً فاذهب عني. عجيب هذا! هذا هو كلام السلف الصالح.

    الثاني: أن يكون كل منهما عوناً لصاحبه يقضي حاجته ويقدمها على نفسه

    [ ثانياً: أن يكون كل منهما عوناً لصاحبه يقضي حاجته ويقدمها على نفسه، يتفقد أحواله كما يتفقد أحوال نفسه، ويؤثره ويفضله على نفسه وعلى أهله وأولاده، يسأل عنه بعد كل ثلاث فإن كان مريضاً عاده، وإن كان مشغولاً أعانه، وإن كان ناسياً ذكره، يرحب به إذا دنا، ويوسع له إذا جلس، ويصغي إليه إذا حدث ] أن يكون كل من الرجلين الأخوين عوناً لصاحبه بحيث يقضي حاجته ويقدمها على حاجته، إذا احتاج أخوك شيئاً واحتجت أنت قدم أخاك، فأين أهل هذه؟ لابد أن نعمل ما استطعنا على تحقيق هذه الأدب مع إخواننا.

    الثالث: أن يكف لسانه عن أخيه إلا بخير

    [ ثالثاً: أن يكف عنه لسانه إلا بخير ] ألا يذكره بسوء [ فلا يذكر له عيباً في غيبته أو حضوره ] سواء كان جالساً معهم أو غائباً، فلا يذكر عيباً أبداً لأخيه [ ولا يستكشف أسراره ] ويحاول أن يطلع على غيبه، أخوك قد يكون له أسرار فلا تحاول أن تستكشفها أو تعرف ما هي فتؤذيه، فقد لا يرغب في ذلك [ ولا يحاول التطلع إلى خبايا نفسه ] يستر كما ستر، فإذا كان لأخيك أمور يخفيها فلا تحاول أن تكتشفها أنت، فمن سوء الأدب أن تفعل ذلك، ومن الأدب ألا تحاول الاطلاع عليها [وإذا رآه في طريقه لحاجة من حاجات نفسه فلا يفاتحه في ذكرها ] رآه ماشياً في الطريق لحاجة من الحاجات فلا يقول له: أنت ذاهب إلى كذا أو ذاهب إلى كذا [ ولا يحاول التعرف إلى مصدرها أو موردها ] ولا يحاول التعرف إلى مصدرها أو مورد تلك الحاجة؛ لأن هذا يزعج الأخ ويقلقه [ يتلطف في أمره بالمعروف ] يجب أن يأمره بالمعروف إذا تركه ولكن بلطف [ أو نهيه عن المنكر ] ويجب أن ينهاه عن المنكر ولكن بلطف لا بعنف ولا شدة ولا تعيير [ لا يماريه في الكلام ولا يجادله بحق أو بباطل ] لأن هذا من شأنه أن يورث العداوة أو ينهي المحبة [لا يعاتبه في شيء ولا يعتب عليه في آخر ] من الأمور، لا يعاتبه ولا يعتب عليه، فبهذا تتأكد الأخوة وتحفظ.

    الرابع: أن يعطيه من لسانه ما يحبه منه

    [ رابعاً: أن يعطيه من لسانه ما يحبه منه ] الكلام الذي تعرف أنه يحبه منك تكلم به [ فيدعوه بأحب أسمائه إليه ] لأنه يحب هذا [ ويذكره بالخير في الغيبة والحضور ] لا يذكره إلا بالخير سواء كان حاضراً أو غائباً [ يبلغه ثناء الناس عليه ] إذا سمع الناس يثنون عليه بخير يبلغه ذلك [ مظهراً اغتباطه بذلك وفرحه به ].

    قال: [ لا يسترسل في نصحه فيقلقله ] ينصح له ولكن لا يسترسل فيه حتى يقلقله [ ولا ينصحه أمام الناس فيفضحه ] إذا نصحه فلا يسترسل في الكلام ليقلقله ويزعجه، لا ينصحه أمام الناس فيكون بذلك فضحه [ كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه] أي: جمله وحسنه [ ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه ] شيّنه.

    الخامس: أن يعفو عن زلاته ويتغاضى عن هفواته

    [ خامساً: أن يعفو عن زلاته ] إذا زل معه في زلة يعفو عنه [ ويتغاضى عن هفواته ] إذا قال كلاماً بدون تعمد، هفوة خرجت من فمه فلا يبالي بذلك، بل يغض الطرف عنه [ يستر عيوبه ويحسن به ظنونه ] أولاً: يستر عيوبه، ثانياً: ويحسن به ظنونه، أي: يحسن الظن به [ وإن ارتكب معصية سراً أو علانية فلا يقطع مودته ]؛ لأنه فعل إثماً من الآثام [ ولا يهمل أخوته، بل ينتظر توبته وأوبته، فإن أصر فله صرمه وقطعه، أو الإبقاء على أخوته مع إسداء النصيحة ومواصلة الموعظة رجاء أن يتوب فيتوب الله عليه ] هو بين خيارين: أولاً: يعفو ويصفح ويتجاوز، لكن إذا أصر على المعصية فأنت مخير: بين أن تهجره لإصراره على الإثم، أو لا تهجره ولكن تبقى معه لتعظه وتنصح له وتبين له؛ عسى الله أن يتوب عليه.

    [ قال أبو الدرداء ] أحد أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم [ إذا تغير أخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك ] إذا تغير أخوك نوعاً ما في سلوكه وانحرف عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك [ فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم مرة أخرى ] هذه نصيحة أبي الدرداء إذا تغير أخوك.. صديقك حبيبك تغير تغيراً ما وحال عما كان عليه وتغير فلا تدعه لأجل ذلك كأن كان يعطيك فترك العطاء، أو يفرح فيك فترك الفرح، فلا تتركه لأجل هذا، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم مرة أخرى فاصبر على ذلك.

    السادس: أن يفي له في الأخوة فيثبت عليها ويديم عهدها

    [ سادساً: أن يفي له في الأخوة فيثبت عليها ويديم عهدها؛ لأن قطعها محبط لأجرها، وإن مات نقل المودة إلى أولاده ومن والاه من أصدقائه محافظة على الأخوة ووفاء لصاحبها]، من الواجب عليك -يا من معه أخ في الله- أن تفي له في الأخوة ولا تقطعها، فتثبت عليها وتديم عهدها بلا انقطاع، لماذا؟ لأن قطعها محبط ومفسد لأجرها، وإن مات صديقك وحبيبك وأخوك فانقل المودة إلى أولاده ومن والاه من أصدقائه محافظة على الأخوة ووفاء لصاحبها حتى بعد موته [ فقد أكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم عجوزاً دخلت عليه فقيل له في ذلك ] أي: لم أكرمتها يا رسول الله؟ [ فقال: (إنها كانت تأتينا أيام خديجة ) ] كانت تأتينا أيام خديجة في مكة، عجوز! ثم قال صلى الله عليه وسلم: [ ( وإن كرم العهد من الدين ) ] فهل عرف المسلمون والمسلمات هذا؟ لم يعرفوا. كيف يثبت إذاً ويبقى؟ لابد من معرفته ومجاهدة النفس على ذلك والصبر؛ حتى تتجلى هذه الحقائق في المسلمين، أما قبل العلم فهيهات هيهات!

    قال: [ ومن الوفاء: أن لا يصادق عدو صديقه ] يجعله صديقاً له، فإذا تريد أن تفي لصديقك فلا تصادق عدوه [ إذ قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا أطاع صديقك عدوك فقد اشتركا في عداوتك ] فمن الوفاء ألا تصادق عدو صديقك أبداً.

    السابع: أن لا يكلفه ما يشق عليه وأن لا يحمله ما لا يرتاح معه

    [ سابعاً: أن لا يكلفه ما يشق عليه] هذه صعبة، تأملوها! ألا تكلف أخاك وصديقك في الإسلام، ألا تكلفه بما يشق عليه، إذا كلفته بشيء لا يقدر عليه فقد آذيته، خنت الوفاء بالأخوة، [ وأن لا يحمله ما لا يرتاح معه] تكلفه بشيء لا يرتاح معه فيبقى في هم [فلا يحاول أن يستمد منه شيئاً من جاه أو مال] لا يحاول أن يستمد من أخيه في الله شيئاً من جاه أو مال ، [ أو يلزمه بالقيام بأعمال] أو يلزمه بالقيام بأعمال يقوم بها [ إذ أصل الأخوة كانت لله، فلا ينبغي أن تحول إلى غيره من جلب منافع الدنيا أو دفع المضار ] إذاً: ما أحببته إلا لمصلحة دنيوية، لا ينبغي هذا؛ إذ أصل هذه الأخوة كانت في الله تعالى.

    [ وكما لا يكلفه لا يجعله يتكلَّف له إذ كلاهما مخل بالأخوة مؤثر فيها منقص من أجرها المقصود منها، فعليه أن يطوي معه بساط التزمت والتكلف والتحفظ، إذ بهذه تحصل الوحشة المنافية للألفة، وقد جاء في الأثر: أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف ] فكيف يكلِّف صديقه تكاليف ما يطيقها أو يزعجه بها؟ [ وقال بعض الصالحين: من سقطت كلفته دامت ألفته، ومن خفت مئونته دامت مودته ] من سقطت كلفته دامت ألفته ومحبته، ومن خفت مئونته دامت مودته [ وآية سقوط الكلفة الموجبة للأنس والمذهبة للوحشة: أن يفعل الأخ في بيت أخيه أربع خصال ] هذه صعبة! ما هي هذه الخصال؟ [ أن يأكل في بيته، ويدخل الخلاء عنده، ويصلي وينام معه، فإذا فعل هذه فقد تم الإخاء، وارتفعت الحشمة الموجبة للوحشة، ووجد الأنس وتأكد الانبساط ] أربع خصال إذا كنت تفعلها مع صديقك تمت الصداقة والأخوة، ما هي؟ قال: (أن يأكل في بيته) كيف لا تأكل في بيت صديقك؟ ليس بصديق إذاً. ثانياً: (أن يدخل الخلاء عنده) إذا عنده بيت خلاء يستنجي فيه ويتوضأ ، لا يقول: لا أدخل. ثالثاً: (أن يصلي في بيته). رابعاً: (أن ينام معه) في بيته، إذا تمت هذه الأربعة تمت الأخوة.

    الثامن: أن يدعو له ولأولاده ومن يتعلق به بخير

    وأخيراً الواجب الثامن أو الحق الثامن: [ أن يدعو له ولأولاده ] أن يدعو له الله ولأولاده [ ومن يتعلق به بخير ما يدعو به لنفسه وأولاده ومن يتعلق به ] أن يدعو الأخ الصادق في الأخوة لأخيه ولأولاده ولمن يتعلق به بخير ما يدعو به لنفسه وأولاده ومن يتعلق به، فكما تدعو لنفسك ولأولادك ولأقربائك تدعو كذلك لأخيك ولأولاده ولأقربائه ولمن يتصل به، هناك دعوة نبوية في الصلاة تشمل هذا: ( اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك ورسولك، وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ونبيك ورسولك )، هنا تقول: اللهم إني أسألك لي ولوالدي ولكل مسلم ومسلمة من خير الدنيا والآخرة، وأعوذ بك يا رب من شر نفسي ونفس كل أخ أو مؤمن من المؤمنين أو المؤمنات، فالمطلوب أن تدعو لصديقك ولأولاده ولأهله كما تدعو أنت لنفسك ولزوجك ولأولادك [ إذ لا فرق بين أحدهما والآخر بحكم الأخوة التي جمعت بينهما، فيدعو له حياً وميتاً، وحاضراً وغائباً، قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك: ولك مثل ذلك ) ] والحديث ورد في مسلم ( إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك ) الذي إلى جنبه ( ولك مثل ذلك )، أنت تطوف بالبيت ووقفت عند المقام تدعو لفلان، فيقول الملك: ولك مثل ذلك. رفعت يديك تدعو الله عز وجل فدعوت لفلان وفلان وفلان من إخوة الإسلام، فيقول الملك: ولك مثل ذلك. أي: استجاب الله لك وأعطاك مثلما دعوت به لأخيك. ما معنى: (في ظهر الغيب)؟ يعني: ليس أمامه وفي مجلسه، بل وهو بعيد عنك [ وقال أحد الصالحين ] اللهم اجعلنا منهم، وقد عرفتم الصالحين منهم. الذين ماتوا وبني على قبورهم قباب؟! من هم الصالحون؟ من هو الصالح؟ الصالح الذي أدى حقوق الله وافية في حدود قدرته وطاقته، وأدى حقوق الناس وافية، ذلكم هو العبد الصالح، وإلا فهو العبد الفاسد.

    الصالح الذي أدى حقوق الله التي أوجبها عليه وهي هذه العبادات والطاعات، وأدى حقوق الناس من آباء أو أقرباء أو زوجة أو ولد أو أصدقاء، أو كافر أو يهودي أو نصراني، ما ينقص حقه، يعطيه حقه وافياً، ذلكم هو العبد الصالح.

    وفي الصلاة ماذا يقول المصلي: ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فتنال كل عبد صالح في الدنيا والآخرة في الأرض والسماء [ وقال أحد الصالحين: أين مثل الأخ الصالح؟ إن أهل الرجل إذا مات يقسمون ميراثه، ويتمتعون بما خلف، والأخ الصالح ينفرد بالحزن ] لطيفة هذه، فالأخ الصالح ما مثله أحد، فإن أهل الرجل إذا مات يقسمون تركته وماله، ويتمتعون بما خلف، لكن الأخ الصالح ماذا يستفيد؟ لا يستفيد إلا الحزن والكرب فقط [ مهتماً بما قدم أخوه عليه ] مهتماً بما قدم عليه أخوه إما في السعادة أو في الشقاء، إما في الجنة أو في النار، في النعيم أم في العذاب [ وما صار إليه ] بعد وفاته [ يدعو له في ظلمة الليل، ويستغفر له وهو تحت أطباق الثرى ] والتراب، ولهذا أيها الإخوة الكرام فإن الأخوة في الله أعظم من الأخوة من جهة الأب والأم.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله.