إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (39)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجب على المسلم أن يلتزم بما أمره الله تعالى به من آداب تجاه أقاربه وأرحامه، فيحفظ فيهم وصية الله ورسوله، ويعاملهم بما يجب عليه تجاههم، كذلك يجب عليه أن يقوم بما لجيرانه عليه من حقوق وواجبات، كالإحسان إليهم، وإكرامهم، واحترامهم وتقديرهم، وعدم أذيتهم بقول أو فعل، وإسداء المعروف إليهم، وغير ذلك من الحقوق التي أوجبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم نحو الجيران.

    1.   

    الأدب مع الأقارب

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وقد انتهى بنا الدرس إلى الأدب مع الأقارب، فقد عرفنا الأدب مع الله .. الأدب مع النفس .. الأدب مع الأولاد .. مع الآباء .. مع الزوجة والزوج، والآن الأدب مع الأقارب.

    [ المسلم ] بحق وصدق الذي أسلم قلبه لله ووجهه، وعرف محابه وهو يعملها، وعرف ما يسخطه وهو تارك لها، فالمسلم الحسن الإسلام، والذي نسأل الله أن نكون مثله [ يلتزم لأقاربه وذوي رحمه بنفس الآداب التي يلتزم بها لوالديه وولده وإخوته ] وقد تقدم هذا، وعرفنا كيف نتأدب مع آبائنا وأبنائنا وإخواننا [ فيعامل خالته معاملة أمه ] وقد عرفنا كيف يحسن ويتأدب مع أمه، فتلك الآداب التي يتأدب بها مع أمه يتأدب بها مع خالته؛ لأن الخالة بمنزلة الأم [ وعمته معاملة أبيه ] ويعامل عمته معاملة أبيه [ وكما يعامل الأب والأم يعامل الخال والعم في كل مظهر من مظاهر طاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما، فكل من جمعتهم وإياه رحم واحدة من مؤمن وكافر ] أيضاً [ اعتبرهم من ذوي رحمه الواجب صلتهم وبرهم والإحسان إليهم، والتزم لهم بنفس الآداب والحقوق التي يلتزم بها لولده ووالديه، فيوقر كبيرهم، ويرحم صغيرهم، ويعود مريضهم، ويواسي منكوبهم، ويعزي مصابهم، يصلهم وإن قطعوه، ويلين لهم وإن قسوا معه وجاروا عليه، وكل ذلك منه تمشياً مع ما توحيه هذه الآيات ] القرآنية [ الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة وتأمر به ].

    الأدلة من الكتاب على وجوب الأدب مع الأقارب

    وهذه هي الآيات والأحاديث [ قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1] ] كما نتقي الله فلا نعصيه في أمره ولا نهيه كذلك نتقي الأرحام، فلا نؤذيهم ولا نسيء إليهم، بل ونؤدي ما وجب من الإحسان إليهم [ وقال: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ [الأنفال:75] ] أصحاب الأرحام [ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [الأنفال:75] ] أولوا الأرحام .. أصحاب الأرحام بعضهم أولى بنصرة وحب وخدمة بعضهم البعض؛ لأنه جمعتهم رحم واحدة [ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد:22]. وقال تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الروم:38] ] اللهم اجعلنا من المفلحين. فآت يا عبد الله! وأعط ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل، ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الروم:38] الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار. اللهم اجعلنا منهم [ وقال عز من قائل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى [النحل:90] ] أي: وإعطاء ذي القربى حقوقهم من الإحسان إليهم ورفع الأذى عنهم كما تقدم [ وقال سبحانه وتعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ [النساء:36] ] واعبدوا أي: عباد الله [ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى [النساء:36] ] القرابة [ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] ] عشرة حقوق، وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36]. وأيماننا لا تملك الآن شيئاً، فليس عندنا أرقاء، لا رجال ولا نساء، لا عبيد ولا إماء [ وقوله ] تعالى: [ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:8] ] وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ [النساء:8] فقسمة التركة إذا حضرها أُوْلُوا الْقُرْبَى [النساء:8] أي: الأقارب، مثل العمة والعم، والخالة والخال ومن علمتم، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النساء:8]، عندما تقسمون تركة الزرع أو التمر أعطوهم شيئاً من ذلك، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:8]. تلك آيات القرآن الكريم.

    الأدلة من السنة على وجوب الأدب مع الأقارب

    وأما أحاديث الحبيب صلى الله عليه وسلم فهي تقول: [ وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى: أنا الرحمن، وهذه الرحم، شققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) ] يقول الله تعالى في الحديث الصحيح: (أنا الرحمن) جل جلاله وعظم سلطانه ( وهذه الرحم، شققت لها اسماً من اسمي). فالرحم فيها حروف الرحمن، فالرحم مشتقة من الرحمن، من هذه الكلمة. ( شققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته)، والعياذ بالله تعالى! فويل لقاطعي أرحامهم [وقال له عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه] لما سأله قائلاً: [(من أبر؟ فقال: أمك، ثم أمك، ثم أمك )] ثلاثة حقوق [ ( ثم أباك )] في الدرجة الرابعة [ ( ثم الأقرب فالأقرب ) ] فالعم قبل ابن العم، والعمة قبل بنت العم، والخالة قبل بنت الخال، وهكذا الأقرب فالأقرب؛ لأنك لا تستطيع أن تستوفي كل الأقارب، فتبدأ بالأقرب فالأقرب [ وسئل عليه الصلاة والسلام عما يدخل الجنة من الأعمال ويباعد عن النار فقال: ( تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم ) ] فجعل صلة الرحم من أركان الإسلام وقواعده؛ لأهميتها، ولعل هذا السائل شعر الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه مقصر في رحمه. هذا سائل يسأل فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم وقد سأل عما يدخله الجنة من الأعمال وعما يبعده من النار من الأعمال، فبين له ما علمتم، أولاً: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، ثانياً: تقيم الصلاة، ثالثاً: تؤتي الزكاة، رابعاً: تصل الرحم. وقد عرفنا الرحم، فكل ما جمعك وإياهم رحم واحدة هم أرحامك وأنت رحمهم.

    [ وقال ] صلى الله عليه وسلم [ في الخالة ] والخالة أخت الأم قال فيها: [(إنها بمنزلة الأم)] فقد سئل عن الخالة أخت الأم فقال: ( هي بمنزلة الأم ). ومعنى بمنزلة الأم: كما تبر أمك تبر خالتك، وكما تحسن إلى أمك تحسن إلى خالتك، وكما تدفع الأذى عن أمك تدفعه عن خالتك، وهكذا بمنزلة الأم، فتحبها كحبك لأمك [ وقال ] صلى الله عليه وسلم: [ ( الصدقة على المسكين صدقة ) ] أي: تقبل صدقة [ ( وعلى ذوي الرحم صدقة وصلة ) ] فالصدقة على المسكين صدقة، والصدقة على ذي الرحم وصاحب الرحم صدقة وصلة، فمن تصدق على قريب من أقربائه تتضاعف الصدقة، فهي من جهة صدقة ومن جهة صلة، وأما إذا تصدق على مسكين بئيس فهي صدقة، وفي هذا من الترغيب ما لا يقدر قدره [ وقال لـأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ] هذه أخت عائشة من أبيها [ وقد سألته عن صلتها أمها حيث قدمت حينما قدمت عليها من مكة مشركة ] فأم أسماء قدمت من مكة أيام الهدنة مشركة، فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم: هل تصل أمها وهي مشركة كافرة؟ [ ( فقال لها: نعم. صل أمك ) ] فـأسماء بنت أبي بكر الصديق أخت عائشة من أبيها رضي الله عنهما جاءت أمها من مكة وهي مشركة أيام الهدنة، فلما وصلت سألت تصلها أو لا تصلها؟ فقالت: ( أصل أمي وهي مشركة؟ قال: نعم. صلي أمك ). فأخذت لها كذا كيساً من الدقيق ووصلتها به.

    والآن عرفنا صلة الأقارب، ونحن مستعدون لوصلها وعدم قطعها كيفما كانت الأحوال والظروف.

    1.   

    الأدب مع الجيران

    الآن الأدب مع الجيران، للجيران أيضاً حقوق كما هي للأقارب بنص كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، فهيا نستمع.

    قال: [ المسلم ] الحق الذي آمن واتقى ربه [ يعترف بما للجار على جاره من حقوق وآداب، يجب على كل من المتجاورين بذلها لجاره وإعطاؤها له كاملة ].

    [ وذلك لقوله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ [النساء:36]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) ] فما زال جبريل يوصي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار بأن يؤدي حقوقه كاملة، حتى ظن الرسول أنه يريد أن يورثه، فيصبح الجار يأخذ الخمس أو السدس أو الثمن كالأقارب.

    وقوله: ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )، أي: يدخله ضمن الورثة [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ) ] ولا يهنه ولا يضعفه ولا يؤذه.

    1.   

    حقوق الجار

    وهذه مظاهر الآداب مع الجيران.

    عدم أذية الجار بقول أو فعل

    [ أولاً: عدم أذيته بقول أو فعل ] لا يحل لك أن تؤذي جارك لا بكلمة ولا بحركة، لا بقول ولا بفعل، والدليل على هذا: [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ) ] مفهومه: من كان يؤذي الجيران ما آمن بالله واليوم الآخر، فهو لا يقدر لضعف إيمانه، ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ). [ وقوله صلى الله عليه وسلم: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، فقيل له: من هو يا رسول الله؟! فقال: الذي لا يأمن جاره بوائقه )] فنفى عنه الإيمان، وحلف على ذلك ثلاث مرات [ وقوله ] صلى الله عليه وسلم: [ ( هي في النار ) ] هذه عجوز، فقد قالها [ للتي قيل له: ( إنها تصوم النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها ) ] ( قال: هي في النار، هي في النار ). ما نفعها صيام ولا قيام؛ لأن أذية المؤمن محرمة، فكيف به وهو جارك يجب نصرته والحفاظ عليه؟ وأنتم تعرفون البوائق، والعامة يعرفون البائقة، فالبائقة: المهلكة، وهي الخصلة الشريرة الفاسدة القبيحة. ولا أحسب أن أحداً منا من الليلة يؤذي جيرانه أبداً، فبشروهم.

    الإحسان إلى الجار

    [ ثانياً: الإحسان إليه ] أي: إلى الجار، ومعنى الإحسان إلى الجار الذي أمر الله به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم [ وذلك ] أي: الإحسان يكون [ بأن ينصره إذا استنصره ] ومعنى استنصره أي: طلب منه النصرة، إذا استنصرك وقال: خذ بيدي يجب أن تنصره، وانصره ظالماً أو مظلوماً، إذا كان ظالماً امنعه من الظلم، وإذا كان مظلوماً ادفع عنه الظلم [ ويعينه إذا استعانه ] مثل أن يقول له: احمل معي شيئاً من الأشياء [ ويعوده إذا مرض ] يزوره [ ويهنئه إذا فرح ] بمولود أو بعرس أو بكذا يهنئه [ ويعزيه إذا أصيب ] بمصيبة في مال أو في نفس أو ولد [ ويساعده إذا احتاج ] إلى مال أو عمل أو شيء. فهذه واجبات كثيرة [ يبدؤه بالسلام ] أولاً، والأولى السلام عليكم و[ يلين له الكلام ] وليس كلاماً غليظاً قاسياً [ يتلطف ] بالرفق واللين [ في مكالمة ولده ] وطفله، فلما يكلم طفل الجار يتلطف مع ذلك الولد الصغير [ ويرشده إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه، يرعى جانبه، ويحمي حماه، يصفح عن زلاته، ولا يتطلع إلى عوراته، لا يضايقه في بناء أو ممر ] عند الجدار [ ولا يؤذيه بميزاب يصب عليه، أو بقذر أو وسخ يلقيه أمام منزله. كل هذا من الإحسان إليه، المأمور به في قول الله تعالى: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ [النساء:36]. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ) ] كما علمنا وجوه الإحسان.

    إكرام الجار بإسداء المعروف والخير إليه

    [ ثالثاً: إكرامه بإسداء المعروف والخير إليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( يا نساء المسلمات! لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ) ] أي: رجل الشاة. (لا تحقرن جارة لجارتها) أن تعطيها شيئاً (ولو فرسن شاة) [وقوله] صلى الله عليه وسلم [ لـأبي ذر : ( يا أبا ذر! إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك )] أيام كانت الحاجة ماسة [ وقوله ] صلى الله عليه وسلم لـعائشة رضي الله عنها لما قالت له: (إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟)] بمن نبدأ؟ [ قال: (إلى أقربهما منك باباً)] أي: الأقرب منك باباً ابدئي به، فهذه أم المؤمنين أعلم نساء العالم بالإطلاق، قالت للرسول صلى الله عليه وسلم : ( لي جاران بأيهما أبدأ؟ قال: بأيهما أقرب منك باباً ).

    احترام الجار وتقديره

    [ رابعاً ] مما هو واجب الإحسان إلى الجار [ احترامه وتقديره ] أي: احترام الجار وتقديره [ فلا يمنعه أن يضع خشبة في جداره ] عندما يبني، فإذا جارك طلب منك أن يضع خشبة على الجدار لا تمنعه [ ولا يبيع ] قطعة أرض أو منزل أو كذا [ أو يؤجر ما يتصل به ] حتى يستأذنه، ولا يمنعه أن يؤجر شقة للجيران لمن شاء بوصفه جاره [ أو يقرب منه حتى يعرض عليه ذلك ويستشيره ] فالجار يحترم جاره، فإذا أراد أن يأتي بجار ويؤجر عليه شقة يستأذن جاره، هل يسمح أو لا أو يأخذها؟ فإذا أراد أن يبيع هذا البيت أو هذه القطعة من الأرض يستشير جاره، ويقول له: نريد أن نؤجر أو أن نبيع فماذا تقول؟ هل تأخذها أنت أو أبيعها؟ وذلك [ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره ). وقوله ] صلى الله عليه وسلم: [ ( من كان له جار في حائط أو شريك فلا يبعه حتى يعرضه عليه ) ] فمن كان له جار في بستان أو شريك في شيء آخر فلا يبع ذلك الشيء حتى يعرضه على الجار أيأخذه أو لا يأخذه؟

    1.   

    فائدتان تتعلقان بالمعاملة مع الجيران

    وأخيراً فائدتان عظيمتان:

    الفائدة الأولى: ما يعرف به المسلم أنه أحسن إلى جيرانه أو أساء إليهم

    [ الأولى: يعرف المسلم نفسه إذا كان قد أحسن إلى جيرانه أو أساء إليهم ] المسلم الحق يعرف إذا كان قد أحسن إلى جيرانه أو أساء، ويعرف ذلك [ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن ذلك ] رجل سأل الرسول: كيف أعرف أني أحسنت أو أسأت إلى جيراني؟ فقال له: [ ( إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت ) ] فأنت تعرف إذا سمعت من جيرانك يقولون: آذانا فلان وأساء إلينا أنك أسأت إليهم، وإن أحسنت في نظرك، وإن وجدتهم يقولون: فلان أحسن إلينا .. محسن إلينا فأبشر، فقد أحسنت إليهم، ولا تستطيع أن تعرف أنك أحسنت أو أسأت إلا بهذه الطريقة.

    الفائدة الثانية: ما يفعله من ابتلي بجار سوء

    الفائدة [ الثانية: إذا ابتلي المسلم بجار سوء ] وقبح [ فليصبر عليه؛ فإن صبره سيكون سبب خلاصه منه، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال ] له: [ ( اصبر ) ] ثم قال له في الثالثة أو الرابعة: اصبر [ فأتاه مرتين أو ثلاثاً فقال: ( اطرح متاعك في الطريق ) ] فبعد أن لم يقدر على الصبر وأتاه مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً قال: ( أطرح متاعك في الطريق )، أي: عفشك وأدواتك [ ( فطرحه ) ] في الطريق [ ( فجعل الناس يمرون به ويقولون: مالك؟ فيقول: آذاني جاري، فيلعنون جاره، حتى جاءه وقال له: رد متاعك إلى منزلك، فإني والله لا أعود ) ] ( إلى أذيتك ). هذا هو الصبر، فمن صبر على أذى جاره فسوف يفرج الله عنه.

    وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليماً.

    1.   

    الأسئلة

    نصيحة للنساء اللاتي يشوشن أو أولادهن على غيرهن سماع الدروس في المسجد

    السؤال: فضيلة الشيخ! تشتكي بعض المؤمنات في الدرس أنهن لا يسمعن الدرس من كثرة ما يوجد من حلقات للنساء يشوشن عليهن، ويضحكن ويتكلمن بصوت عال، فهل من توجيه من فضيلتكم لهن؟

    الجواب: يا معشر المؤمنات! من كان لها أولاد يصيحون ويعبثون تتركهم في بيتهم، ولا تأتي بهم إلى بيت الله عز وجل، ومن كان ابنها ذكياً زكياً طاهراً إذا قالت له: اسكت يسكت .. اجلس يجلس فلا بأس أن تأتي به، أما وهي تعرف أن أولادها يصخبون ويصيحون ويجرون في المسجد فلا يحل لها أن تأتي بهم، ولو تعطلت هي وبقيت في منزلها، وبهذا يخرجن من هذه المحنة، وعلى النساء أيضاً أن يتأدبن في بيت الله في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا ترفع المؤمنة صوتها، ولا تكثر الحديث والكلام في المسجد، قد تتكلم بأمور دنياها وهذا حرام، لا تتكلم إلا بالمعروف .. إلا بذكر الله وصوتها منخفص، رفع صوت المرأة حرام، لا يحل لها أن ترفع صوتها، والآيات القرآنية تدل على ذلك. فهذا الذي نقوله. والله نسأل أن يستفيد المؤمنات من هذا.

    حث الأقارب على الصلح وإزالة أسباب الخلاف والقطيعة

    السؤال: يقول السائل: لي أقارب حدث بيني وبينهم شجار قديم، وأنا الآن أريد أن أصلهم بحق، ولكنهم يرفضون، ما هو التوجيه فضيلة الشيخ؟!

    الجواب: يجب عليهم أن يتوبوا كما تبت، وأن يرجعوا كما رجعت، وأن يفرحوا برجوعك، وأن يجتمعوا معك، ويزيلوا كل تلك الأسباب التي فرقت بينكم، ولا يحل البقاء على الحرمان والمقاطعة، ولا يمضي يوم إلا وهم آثمون، حتى يقطعوا ذلك السبب الذي قطع الرحم بينهم.

    حكم الابتعاد عن الأقارب أصحاب السوء

    السؤال: هل يجوز لمن خاف في إيمانه ضعفاً أن يبتعد عن أقاربه الذين هم سيئون؟

    الجواب: يجوز على شرط ألا تقطعهم وألا تهجرهم، أما أن تنزل بعيداً لتأمن من أذاهم ويأمنوا من أذاك فلا بأس؛ لأنك طلبت رفع الأذى، وهو مأذون فيه لك ولغيرك. ولكن ليس معنى هذا: أنك تنزل مكاناً آخر وتقطعهم؛ لأنك بعدت عنهم، بل لا بد من صلتهم بعدت في الدار أو قربت منها.

    حكم إعلام أو استشارة الجار جاره في بيع بيته أو تأجيره

    السؤال: ما العلة في أن يخبر الجار جاره بأنه سيبيع داره، وهل هذا الإخبار على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟

    الجواب: الرسول قال ذلك، فعلى كل مؤمن له جار وأراد أن يبيع تلك الدار أن يقول له: أريد أن أبيع هذه الدار، قبل كل أحد، فإن كانت له رغبة اشتراها وإلا قال: بع، وإذا أراد أن يسكن في هذه الشقة المجاورة له شخصاً يقول له: أريد أن أسكن جاراً، لعله يقول: أنا أولى بهذه الشقة، فلابد من هذا على سبيل الوجوب، فكما يحرم أذاه يجب الإحسان إليه، ومن الإحسان أن يستشيره إذا أراد أن يبيع أو يستأجر، فقد يأتي بشخص يشتري، ويكون ذا أذى لجاره ويؤذيه، فليس فيه كلام إلا أنه على سبيل الوجوب، لا سبيل الاستحباب والندب.

    حكم لبس البرانيط, ورؤيا الشيخ حولها

    السؤال: كثير من الإخوة يعودون إلى سؤال البارحة الذي انتهيتم إليه، وهي قصة الرؤيا المتعلقة بالبرنيطة؟

    الجواب: أولاً: لقد علمتكم بالأمس أنه يجب على كل مؤمن في هذه الديار تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ألا يسمح لولده أو لجاره أو لأخيه بأن يضع البرنيطة على رأسه، وقلت لكم: إن هذه مكرة من أصابع اليهود والماسونيين والعلمانيين، فبودهم أن يشاهدوا في يوم من الأيام المملكة ذات القرآن كلهم لابسين برانيط، فيعلنون الزغردة والفرح؛ لأنهم وصلوا إلى هدفهم، فكوننا في لباسنا الحرير الأبيض النظيف والعمائم يغتاظون بذلك، ووالله إنهم لفي كرب، ولا يريدون أن يروه رؤيا، فاستطاعوا أن يدخلوا من طريق الأطفال والتجار، ويوردون هذه البرانيط على رءوس الأطفال، والآن انتقلت والله إلى الشبان، وبأعيننا نراها، فقد كانت قبل سنتين في الأطفال الصغار، والآن يسوق السائق السيارة والبرنيطة على رأسه ويعتز بذلك.

    فهذه البرنيطة زي الكافرين، فمن أرادها فقد أراد أن يتشبه بهم، فهو والله معهم وإن صام وصلى، ( من تشبه بقوم فهو منهم ). لقد أرادوا أن يطفئوا هذا النور الذي أغاظهم قرابة مائة سنة، فهم يريدون أن ينهوا الإسلام في هذه البلاد، فهم يعملون الليل والنهار ماكرين خادعين، ولا يجوز أن نمد أعناقنا نحن ونسكت، فنحن عقلاء ولسنا مجانين.

    وعندما يلبس الطفل هذه البرنيطة يريد أن يكون كاليهودي والنصراني أحب أم كره، وليس كرسول الله، ولا كالمؤمنين والمؤمنات والصالحين والصالحات، وقلت لكم: اعملوا، فمن رأى برنيطة على طفل فليقل له: لا يجوز هذه يا ولد! وهكذا نفعل، أنت مسلم.

    وإذا رأى طفلاً مع أبيه فليقل: يا أب هذا الطفل! هذا لا يصح، هذا لا يسمح به الشرع، فهل تريد أن نتهود ونتنصر في بلاد الإيمان؟ وقد علمنا أن العرب المسلمين يعرفون قيمة البرنيطة هذه، فوالله الذي لا إله غيره وهم مستعمرون من قبل بريطانيا وإيطاليا وفرنسا كان والله ما يلبس المسلم البرنيطة على رأسه؛ حتى لا يكون كالكافر.

    والآن والاستقلال والحرية ولا كفر معنا ولا كفار نتشبه بهم! كيف هذا؟! إن شاء الله تنتهي وما تدوم السنة هذه حتى ما تبقى برنيطة؛ لأننا نددنا بالتجار الذين يستوردونها ويوزعونها مجاناً، يبيع له البدلة التابعة للنصارى ويعطيه البرنيطة مجاناً. وأمس قال أحدهم: اشتريتها بخمسة ريالات أيضاً، فقد باعوا أيضاً. وقلنا للتجار: اتقوا الله، من أراد أن يفجر لا يفجر في المملكة، يخرج من هذه الديار الإسلامية.

    تبقى الرؤيا منذ خمسة وأربعين سنة، يوم أن قدمنا بحمد الله مهاجرين إلى ديار الإيمان، خارجين من ديار الكفر وحكم الكافرين، وصلنا المحرم وأقمنا حتى جاء رمضان، وإذا برجالات المدينة وأعيانها يسلمون على رسول الله يوم العيد، وأطفالهم إلى جانبهم أمام الحجرة الشريفة والبرنيطة على رؤسهم، والبدلة العسكرية يسمونها بدلة نجيب، أيام كان نجيب وعبد الناصر وصلوا السماء، بدلة نجيب كأنها لباس فرنسي، والبرنيطة على رأسه، فكربت والله وحزنت، ووالله تألمت وتحرقت، وصحت في المسجد وقلت: هذا لا يصح، ولا يجوز أبداً.

    وكان هناك مصري يصنع هذه البدلة هنا في باب المجيدي، ويبيعها لآباء الأولاد، وفي ذلك الهم وذلك الكرب نمت ليلة وإذا بي أمام باب السلام هذا، وبيني وبين الباب حفرة واسعة، وفيها نعشان - جنازتان- في الأرض .. في الحفرة، فنظرت وإذا بأحد النعشين جلس، واسمه أحمد الزهراني ، كان من رجال الشرطة في المسجد النبوي رحمة الله عليه، فقلت في نفسي: ما دام الشرطي حياً فالرسول يكون حياً من باب أولى، وإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم واقف أمامي وقد اختفت الحفرة، وهو واقف وأنا أنظر إليه، وأنا أقول: يا رسول الله! استغفر لي، يا رسول الله! استغفر لي وأبكي، فقال لي: إما أرجو، أي: هو يرجو أو قال لي: ارج أنت، إما هو يرجو أن يستغفر لي، أو قال: ارج أنت أن أستغفر لك، كأن الهمزة ما ظهرت، هل أرجو أو ارج؟ ثم إذا بكرسي حجري عند باب السلام من الجهة الجنوبية من أحسن كراسي الحجر، والرسول صلى الله عليه وسلم جالس عليه كالقمر ليلة البدر وأنا أتقدم، وإذا بطفل أصحاب بدلة نجيب والبرنيطة على رأسه بيني وبينه والله العظيم، فقال بالحرف الواحد: أبمثل هذا يبتغون العز؟ ومن ثم ضربهم الله على أيدي بني إسرائيل، فانهزم العرب وحطموا. ووالله لن ينتصروا إلا إذا عادوا إلى منهج محمد صلى الله عليه وسلم، أما أن يعشقوا أزياء الكفار فسيهبطون. والشاهد عندنا: أبمثل هذا يبتغون العز؟ هذا إستفهام إنكاري، وصدق، يريدون أن يعتزوا فأذلهم الله عز وجل، فما دخلوا حرباً مع اليهود إلا هزمتهم حفنة من اليهود. سمعتم الرؤيا.

    فامنعوا أطفالكم وأبناءكم من لبس البرانيط، وامنعوهم من هذه البدلات الإبليسية الكافرة، والزموا الثياب البيضاء والطاقيات البيضاء على الرءوس، يكون ابنك كالملك بين يديك، لا كالشيطان. فلا تعشق زي الكفار ولا اليهود والعياذ بالله، ولنخش قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من تشبه بقوم فهو منهم ). ولا يقدر أحد أن يرد هذا، ويقول: لا، لن أكون منهم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أستاذ الحكمة ومعلمها، وأيما إنسان يريد أن يتشبه بإنسان فوالله لا يلبث حتى يكون هو في قلبه وشعوره وأخلاقه وزيه. وأيما امرأة تشاهد عاهرة في التلفاز أو في غيره وتريد أن تتزين مثلها فوالله إنها تصبح مثلها. وإذا فهمتم هذا بلغوه.

    ما يفعله المسلم تجاه جاره الذي لا يصلي

    السؤال: يقول السائل: إذا كان لي جار لا يصلي وقد حاولت معه مراراً دون فائدة فما الحل؟

    الجواب: إذا كنت في المملكة القرآنية تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ووجود هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب ألا تسكت، وأن ترفع به شكوى إلى الهيئة، أو إلى الإمارة، أو إلى المحكمة، وتقول: عندنا تارك للصلاة، فهم سيأخذونه ويصلي رغم أنفه ولا يموت؛ لأنه لا يرغب في الموت ولا يصلي، فيصلي من أول مرة، وقد رأيناهم.

    فإن كنت خارج المملكة لا تحكيم للشريعة ولا أمر بمعروف فما عليك إلا أن تواصل دعوتك بالتي هي أحسن استجاب أو لم يستجب، وتبرأ بذلك ذمتك.

    ما يفعله من تاب من العقوق بعد موت والديه

    السؤال: شاب عق والده وبلغ من العقوق مبلغه، وتوفي الوالد وهو على هذه الحال، وهو حيران الآن وتائب، فماذا يفعل؟

    الجواب: يصنع أولاً: الاستغفار له ولوالده طول حياته.

    ثانياً: التصدق عليه.

    ثالثاً: صلة الرحم التي تربطه بأبيه، ويواصل ذلك حتى الموت، والله عز وجل غفور رحيم. نسأل الله أن يغفر له.

    حكم الأكل باليد اليسرى

    السؤال: يوجد بعض المسلمين يأكلون ويشربون بشمائلهم بحجة أنهم اعتادوا على ذلك، فهل من نصيحة لهم؟

    الجواب: والله لا يجوز، حرام والله، ولا يحل أبداً، ( كل بيمينك ) الرسول يقول. من هم أصحاب اليمين هم أهل الجنة، وأصحاب الشمال هم أهل النار. هذه من صفات اليهود والنصارى والمشركين، قال: نقول له: كل بيمينك، يقول: لا أستطيع، ألفتها، وإذا قيل له: اشرب بيمينك يقول: لا أستطيع، انصح لي، والطريقة السليمة عندما يجلس ويريد أن يأكل أو يشرب يجعل يده في جيبه، فيعطل اليسار ويتناول باليمين يوماً .. يومين .. ثلاثة .. أربعة؛ حتى يألف ويعتاد، وإذا ما أمكن يعمل رباطاً .. حزاماً، يحزم بطنه ويده معه، ويضطر إلى أن يأكل بيمينه ويشرب بيمينه؛ حتى يشفيه الله عز وجل. هذا هو العلاج.

    زواج المرأة المؤمنة في الجنة

    السؤال: آخر سؤال في هذه الليلة لامرأة تقول: الرجل الصالح له في الجنة سبعون حورية وما إلى ذلك، فما للمرأة؟

    الجواب: في الدنيا في هذه الحياة هل المرأة يتزوج بها اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة؟ الجواب: لا، والله ما هو إلا واحد، فكذلك الحور العين في الجنة، المرأة لا يتزوجها إلا رجل واحد، وإن كان له سبعون كل واحدة لها حظها، ولها حقها من زوجها، كالنساء الآن أربع زوجات ويعدل بينهن، وكل واحدة تعيش سعيدة، مع أن الجنة ليست دار كرب ولا هم ولا حزن ولا غم ولا شيء آخر، إنما هي دار سلام، فلا يخطر ببالها لم بات عند فلانة، أو جاء فلانة أبداً، وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47]. اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين!