إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (30)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للقرآن الكريم فضل عظيم ومنزلة عالية، فهو كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزل من حكيم حميد، من قرأ منه حرفاً فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، كما يشفع لصاحبه يوم القيامة، وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته، فينبغي ويجب المحافظة على قراءته، وتلاوته، وحفظه، واستماعه، والعمل به، مع مراعاة الآداب الشرعية التي جاءت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    خلاصة القول في الأدب مع الله تعالى

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وقد فرغنا من كتاب العقيدة، وهانحن مع كتاب الآداب، وعرفنا الأدب مع الله عز وجل في الدرس الماضي، وبقية هذه الفقرات أعيدها على أذهانكم تذكيراً لمن نسي وتعليماً لمن لم يعلم، فالأدب مع الله خلاصته، كما قال المؤلف: [ وخلاصة القول: أن شكر المسلم ربه على نعمه، وحياءه منه تعالى عند الميل إلى معصيته، وصدق الإنابة إليه، والتوكل عليه، ورجاء رحمته، والخوف من نقمته، وحسن الظن به في إنجاز وعده وإنفاذ وعيده فيمن شاء من عباده؛ هو أدبه مع الله ] هذا هو أدبنا مع الله [ وبقدر تمسكه به ومحافظته عليه تعلو درجته، ويرتفع مقامه، وتسمو مكانته، وتعظم كرامته، فيصبح من أهل ولاية الله ورعايته ومحط رحمته، ومنزل نعمته، وهذا أقصى ما يطلبه المسلم ويتمناه طول الحياة.

    اللهم ارزقنا ولايتك، ولا تحرمنا رعايتك، واجعلنا لديك من المقربين، يا ألله يا رب العالمين ].

    سمعتم هذه فتأملوها!

    وقوله: [ وخلاصة القول ] أي: خلاصة القول في الأدب مع الله، فلا بد أن تعلم كيف تتأدب مع الله يا عبد الله [ أن شكر المسلم ربه على نعمه] هذا من الأدب مع الله، أما يأكل النعمة ويسب الملة -كما يقولون- فهذا ليس بشاكر، وليس بمتأدب [وحياءه منه تعالى عند الميل إلى معصيته ] هذا من الأدب مع الله، لما تميل إلى المعصية تذكر الله عز وجل وتتركها [ وصدق الإنابة إليه، والتوكل عليه، ورجاء رحمته، والخوف من نقمته، وحسن الظن به في إنجاز وعده وإنفاذ وعيده فيمن شاء من عباده، هو أدبه مع الله ] أي: أدب المؤمن مع ربه عز وجل.

    [ وبقدر تمسكه به ] أي تمسك المسلم بهذا الأدب [ وبمحافظته عليه تعلو درجته، ويرتفع مقامه، وتسمو مكانته، وتعظم كرامته، فيصبح من أهل ولاية الله ورعايته، ومحط رحمته، ومنزل نعمته.

    اللهم ارزقنا ولايتك، ولا تحرمنا رعايتك، واجعلنا لديك من المقربين، يا ألله يا رب العالمين ].

    1.   

    الأدب مع كلام الله تعالى

    وبعد أن درسنا الأدب مع الله، نأتي إلى الأدب مع كلام الله، وهو درسنا الليلة: [الفصل الثالث: الأدب مع كلام الله تعالى القرآن الكريم] وهل يتأدب مع القرآن؟ إي نعم. أليس كلام الله؟ بلى. فكما تتأدب مع الله تتأدب مع كلامه.

    قال: [ يؤمن المسلم بقدسية كلام الله تعالى وطهارته، وشرفه وأفضليته على سائر الكلام ] إي والله، كلام الله أفضل سائر الكلام [ وأن القرآن الكريم كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه] محفوظ من الله [ من قال به صدق ] من قال بالقرآن صدق [ ومن حكم به عدل، وأن أهله هم أهل الله وخاصته ] لو سألت: من أهل الله وخاصته؟ لقيل لك: أهل القرآن [ والمتمسكون به ناجون فائزون، والمعرضون عنه هلكى خاسرون ] والله العظيم.

    1.   

    فضل قراءة القرآن

    [ ويزيد في إيمان المسلم بعظمة كتاب الله جل جلاله وقدسيته وشرفه ما ورد في فضله من المنزَّل عليه والموحى به إليه ] من هو هذا؟ [ صفوة الخلق سيدنا محمد بن عبد الله ورسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في مثل قوله ] ماذا قال؟ [ ( اقرءوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعاً لصاحبه ) ] اقرءوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شافعاً لصاحبه فيدخل الجنة وينجو من النار، هذا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم [ وقوله: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ] (خيركم) أيها المؤمنون (من تعلم القرآن وعلمه) تعلمه أولاً ثم علمه غيره ثانياً [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أهل القرآن أهل الله وخاصته من عباده ). وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ) ] والصدأ معروف [ ( فقيل: يا رسول الله! وما جلاؤها؟ ) ] بم نزيل هذا الصدأ ونجليه؟[ ( فقال: تلاوة القرآن، وذكر الموت ) ].

    اسمعوا ما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. فقيل: يا رسول الله! وما جلاؤها؟ ) أي: مسحها وإذهاب الصدأ عنها ( قال: تلاوة القرآن، وذكر الموت )، فمن شعر بقساوة قلبه فعليه بتلاوة القرآن وذكر الموت، ولو أن يقف على المقبرة ساعة وهو يفكر في حال من مات ومن سيأتي بعده ويموت.

    [ وقد جاء مرة ] من المرات [ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أحد خصومه الألداء ] خصوم الرسول الألداء الأشداء [ يقول: ( يا محمد! اقرأ عليَّ القرآن، فيقرأ عليه الصلاة والسلام: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ.. [النحل:90] الآية ) ] هذه الآية من سورة النحل [ ولم يفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من تلاوتها حتى يطالب الخصم الألد بإعادتها ] أي: إعادة قراءتها [ مشدوهاً بجلال لفظها، وقدسية معانيها، مأخوذاً ببيانها، مجذوباً بقوة تأثيرها، ولم يلبث أن رفع عقيرته] صوته [ بتسجيل اعترافه، وتقرير شهادته بقدسية كلام الله تعالى وعظمته، إذ قال بالحرف الواحد: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمورق، وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر ]

    من هذا؟ إنه الوليد بن المغيرة والد خالد بن الوليد .

    1.   

    آداب تلاوة القرآن الكريم

    قال: [ ولهذا ] أي: ولأجل ما سمعنا [ كان المسلم زيادة على أنه يُحلُّ حلاله ] أي: حلال القرآن [ ويحرِّم حرامه ] أي: ما حرَّمه القرآن [ ويلتزم بآدابه، والتخلق بأخلاقه ] مع هذا كله [ فإنه يلتزم عند تلاوته ] قراءته [ بالآداب الآتية ] فينبغي أن نسمع لنعلم ونعمل، فإذا أردنا أن نتلوه نتأدب بالآداب التالية:

    أولاً: الطهارة واستقبال القبلة والجلوس بأدب ووقار

    [ أولاً: أن يقرأه على أكمل الحالات: من طهارة، واستقبال القبلة، وجلوس في أدب ووقار ] أن يقرأه على أكمل الحالات. كيف؟ كونه طاهراً، مستقبلاً القبلة، جالساً في أدب ووقار ويقرأ.

    ثانياً: ترتيله وعدم الإسراع في تلاوته

    [ ثانياً: أن يرتله ولا يسرع في تلاوته، فلا يقرؤه في أقل من ثلاث ليال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال لم يفقهه ) ] (من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال) كيومين أو يوم (لم يفقهه) ما يفهمه؛ لأنه لا يتأمل ولا يتدبر ولا يفكر [ وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يختم القرآن في كل سبع ] أي: سبع ليالٍ، والحمد لله من سنين نختمه في كل سبع، ولكن اللعين الشيطان ما سمح لي أن أفوز، وهو معكم دائماً، نتلوه بسرعة، لا يسمح لنا أن نرتل ونبكي أبداً. ماذا نفعل؟ هذا عدو الله، إما أن لا تقرأ وإما أن تقرأ ويعوقك، إلا من خلَّصه الله ونجاه [ وأمر الرسول عليه الصلاة والسلام عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يختم القرآن في كل سبعة ] أي: سبع ليالٍ، من صباح الجمعة إلى نهاية الخميس، توكلوا على الله وابدءوا، واحذروا من عدو يفعل بكم ما فعل بشيخكم [ كما كان عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم يختمونه في كل أسبوع مرة ] طول العام.

    ثالثاً: التزام الخشوع عند تلاوته

    [ثالثاً: أن يلتزم الخشوع عند تلاوته، وأن يظهر الحزن، وأن يبكي أو يتباكى إن لم يستطع البكاء؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا)] فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا، وصيغة التباكي معروفة في اللهجة، إظهار البكاء في الصوت.

    رابعاً: تحسين الصوت به

    [رابعاً]: من الآداب اللازمة للقرآن [ أن يحسن صوته به ] فلا ينطق به كالبربري [وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ) ] أي: حسنوا القرآن بأصواتكم [ وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) ] أي: ليس على منهجنا وطريقتنا في تلاوة كتاب الله من لم يتغن بالقرآن [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ) ] يعني: ما سمع الله لأحد وأصغى يسمع إليه مثلما يسمع من نبي يتغنى بالقرآن ( ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن ).

    مداخلة: ما معنى يتغنى؟

    الشيخ: يتغنى به بلهجة الغناء في تحسين الصوت، ولكن ليس معناه: أن يزيد حرفاً وينقص آخر، أو يمد غير الممدود أو يغالي في الممدود، لا، ولكن الصوت صوت رقيق كصوت المغني، كما تسمع الطبلاوي والمنشاوي وهكذا.

    خامساً: الإسرار بتلاوته وإخفاؤها إن خشي على نفسه رياء أو سمعة

    قال: [ خامساً: أن يسر تلاوته ويخفيها إن خشي على نفسه رياء أو سمعة ] إن خاف أنه إذا جهر بالقراءة وسمعه من سمعه يصاب بالرياء أو حب السمعة، إن كانت هذه حاله فليقرأه سراً، وليسره ولا يعلنه [ أو كان يشوِّش به على مصلٍ] حوله، كذلك إذا كان يشوِّش في قراءته على مصل يقرأه سراً ولا يجهر بالقراءة [ لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم: (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة)] (الجاهر بالقرآن) يجهر بالقرآن كأنه يجهر بالصدقة، والجهر بالصدقة فيه رياء وسمعة.

    متى يرفع صوته ويغني به؟ إذا كان في بيته، إذا كان وحده، إذا كان في مكان خالٍ، إذا كان في مسجد ليس فيه مصل.. وهكذا [ ومن المعلوم أن الصدقة تستحب سريتها إلا أن يكون في الجهر فائدة مقصودة: كحمل الناس على فعلها مثلاً، وتلاوة القرآن كذلك ] الصدقة متى يجوز الجهر بها؟ إذا كان من باب حمل الناس على أن يتصدقوا، وترغيبهم فيها، يتقدمهم ليقتدوا به، فكذلك تلاوة القرآن، يجهر به ليعلم غيره ذلك، فيتلو كتاب الله ويجهر به.

    سادساً: تلاوته بتدبر وتفكر مع التعظيم له واستحضار القلب وتفهم معانيه وأسراره

    [سادساً:] من آدابك يا عبد الله مع كتاب الله [ أن يتلوه بتدبر وتفكر مع تعظيم له واستحضار القلب وتفهم لمعانيه وأسراره ] ليس مجرد تلاوة فقط، وهذا الذي عليه أكثر الناس، مجرد تلاوة، لا تدبر ولا تفكر ولا سؤال عن معنى هذه الآية ولا مراد الله منها.

    سابعاً: أن لا يكون عند تلاوته من الغافلين عنه المخالفين له

    [سابعاً:] من الآداب التي على قارئ القرآن أن يقوم بها [ أن لا يكون عند تلاوته من الغافلين عنه المخالفين له، إذ إنه قد يتسبب في لعن نفسه بنفسه؛ لأنه إن قرأ: فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [آل عمران:61] ] وهو يكذب لعن نفسه [أو] قرأ [ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18] وهو ظالم ولو لزوجته أو أولاده لعن نفسه [ وكان كاذباً أو ظالماً فإنه يكون لاعناً لنفسه، والرواية التالية تبين مقدار خطأ المعرضين عن كتاب الله الغافلين المتشاغلين بغيره، فقد روي أنه جاء في التوراة ] كتاب موسى [ أن الله تعالى يقول: أما تستحي مني -يا عبدي!- يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطريق تمشي، فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله وتقرؤه وتدبره حرفاً حرفاً، حتى لا يفوتك شيء منه، وهذا كتابي أنزلته إليك، انظر كيف فصلت لك فيه من القول، وكم كررت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه، فكنت أهون عليك من بعض إخوانك.

    يا عبدي! يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل إليه بكل وجهك، وتصغي إلى حديثه بكل قلبك، فإن تكلم متكلِّم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن كفَّ، وها أنا مقبل عليك ومحدِّث، وأنت معرض بقلبك عني، أفجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك؟! ] عجب هذه الموعظة! يا ويحنا إن لم نأخذ بهذا النور، ونعرف كيف نتلو كتاب الله.

    ثامناً: أن يجتهد في أن يتصف بصفات أهله

    [ثامناً:] من الآداب مع القرآن كتاب الله [ يجتهد في أن يتصف بصفات أهله ] يا حامل القرآن! اجتهد في أن تتصف بصفات أهل الدين، في أن تتصف بصفات أهله أهل القرآن [ الذين هم أهل الله وخاصته ] اجتهد في أن تتصف بصفات أهله -أي: أهل القرآن- الذين هم أهل الله وخاصته [ وأن يتسم بسماتهم كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون، وبحزنه إذ الناس يفرحون ] لا إله إلا الله!

    إذاً: ثامن الآداب: أن يجتهد في أن يتصف بصفات أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وأن يتسم بسماتهم ويتصف بصفاتهم، كما قال عبد الله بن مسعود : ينبغي -أي: يلزم- لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون. إذا دخلت فندقاً أو دخلت مسكناً الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة وجدت الناس نياماً وتالي القرآن يتلوه، فتعرفه بتلاوته له.

    قال: ويعرف في نهاره بصومه إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون ويخبطون، وهو متمسك وواقف على حدوده، وبصمته إذا الناس يخوضون في الكلام، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون. بهذا تعرف أهل القرآن إذا أردت أن تعرفهم!

    [ وقال محمد بن كعب : كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه ] أي: بصفرة وجهه؛ لأنه يقوم الليل كاملاً يبكي [ يشير إلى سهره وطول تهجده].

    قال: [ وقال وهيب بن ورد : قيل لرجل: ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي ] أي: طردنه عني[ وأنشد ذو النون قوله:

    منع القرآن بوعده ووعيده مقل العيون بليلها لا تهجع

    أي: لا تنام.

    فهموا عن الملك العظيم كلامه فهماً تذل له الرقاب وتخضع ].

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    أجر قراءة القرآن

    السؤال: شخص يتلو القرآن ولكن لا يحفظ إلا القليل منه، هل يُنقص ذلك من أجره؟ وهل يتساوى مع حافظ القرآن؟

    الجواب: ما أظن هناك حاجة إلى هذا السؤال، فهل الذي يحفظ ربع القرآن.. نصفه.. ثلثيه كحافظه كله؟ ما في ميزان، يعطى على قدر تعبه وقدر قراءته.

    شفاعة القرآن لصاحبه يوم القيامة

    السؤال: قوله عليه الصلاة والسلام: ( اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأهله )، هل يشمل الغيب أم النظر؟

    الشيخ: هل؟

    مداخلة: يقرؤه يعني: غيباً أم نظراً، إن قرأه نظراً يشمله؟

    الجواب: قال: حديث: ( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يشفع لصاحبه يوم القيامة ) هل نقرؤه بالغيب أو بالنظر؟

    المراد من هذا الذي يحفظ كلام الله ويتدبره عند تلاوته ويعمل به فيحل الحلال ويحرم الحرام، هذا الذي يشفع له القرآن يوم القيامة.

    شروط المسح على الخفين

    السؤال: هل يجوز المسح على الخفين مطلقاً أم ثمة شروط لهذا المسح؟

    الجواب: هل يجوز المسح على الخفين بلا قيد ولا شرط أو لا بد من قيد وشرط؟

    لا بد من قيد ألا وهو: أن يلبسه على طهارة، بمعنى: يتوضأ يجفف رجليه ثم يدخلهما الخف، فإذا انتقض وضوءه في أربعة وعشرين ساعة يتوضأ ويمسح فقط على الخف، فهذا الشرط لا بد منه، أن يلبسه على طهارة.

    ثانياً: أن لا ينزعه، وإن نزعه وجب أن يغسل رجليه أو يعيد وضوءه. شرطان.

    ثالثاً: أن يكون يقيه من الحر والبرد، أما إذا كان ما ينفع لا يقي حراً ولا برداً فلا قيمة له.

    رابعاً: أن يكون ساتراً للقدم من الكعبين إلى آخره.

    هذه الشروط ضرورية، أما كونه من جلد كما يشترط بعض الفقهاء فليس لازماً، إذ غزوة ذات الرقاع سببها أنهم لبسوا رقاعاً ومسحوا عليها، فليس بشرط أن يكون من جلد، ولكن أي نوع من القماش أو الكتان أو الجلود يستر القدم يمسح عليه.

    الحث على قراءة القرآن والعمل به

    السؤال: إذا ابتلي الشخص بنوع من الكذب أو الظلم هل معنى ذلك: أنه يتجنب قراءة القرآن حتى لا يلعن نفسه؟

    الجواب: هذا نظيره، بعضهم يقول: أنا ما أجلس في هذه الحلقة؛ لأنني ما أعمل، نسمع ما نعمل، ما نجلس، فهل هذا يجوز؟ لما ما تجلس فقدت العلم وفقدت العمل، لكن لما تجلس فزت بالعلم وإن فقدت العمل، فزت بنصف الأجر أم لا؟

    كذلك هذا السائل يقول: إذا كان ما نعمل بالقرآن نقرؤه أو لا نقرؤه؟

    اقرأه ولو لم تعمل به؛ لأنك تستفيد من القراءة الحرف بعشر حسنات، ثم يفتح الله عليك في ساعة من الساعات وتبكي وتتوب.

    حكم ختم القرآن في أقل من ثلاث ليال

    السؤال: لقد ثبت عن بعض السلف رحمهم الله أنهم كانوا يختمون القرآن في أقل من ثلاث وبخاصة في رمضان، فما الجمع؟

    الجواب: وهل قلنا: حرام عليه.. فسق.. عصى ربه؟ قالوا هكذا، الأفضل له أن لا يختمه في أقل من ثلاث؛ حتى يتدبر ويتأمل، وورد عن السلف أنه كان يقرؤه كل ليلة.

    وعشت مع شيخ شريف من سادات الأشراف أربعين سنة وهو يختمه كل يوم فقط في المسجد، أربعين سنة ما دخل بستانه. هذا أبو القاسم، وكان يضحكنا ولا يضحك، والله نتمرط حوله ونحوه ولا يضحك أبداً، وعندنا لطائف من هذا.

    حكم الدعاء الجماعي بعد صلاة الفريضة

    السؤال: ما حكم الدعاء جماعة في نهاية كل صلاة مفروضة؟

    الجواب: ما حكم الدعاء جماعة دبر كل صلاة مفروضة؟ الإمام يستقبلهم ويدعو بهم، هذه بدعة شاعت في الشرق والغرب سنيناً أو قروناً، والحمد لله الآن خفت، والصورة المثالية: صلوا في مسجد رسول الله أو في المسجد الحرام وانظروا هل الإمام يستقبل الناس ويدعو بهم؟ لماذا ما يفعل، عصى رسول الله؟ فلو كان هذا ديناً وسنة هذا المسجد أولى به أن يفعله، هذه بدعة، إذا سلمنا من الصلاة هذا يقول: استغفر الله، هذا: سبحان الله، هذا يدعو.. هذا هذا، كل واحد على انفراد، ما في دعاء جماعي ولا ذكر بصوت واحد جماعي، والموجود بهذه الصورة بدعة قالها العلماء وانتهت في كثير من البلاد.

    كيفية صلاة التسابيح

    السؤال: ذكرتم حفظكم الله في يوم أمس: أن صلاة التسابيح مستحبة فنرجو بيان كيفية صلاة التسابيح وكم عدد ركعاتها؟

    الجواب: قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم وسائر المؤمنين: [ عاشراً: صلاة التسبيح، وهي أربع ركعات يقول بعد القراءة في كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمسة عشر مرة، وفي الركوع عشر مرات، وفي الرفع منه عشر مرات، وفي السجود عشر مرات، وفي الرفع منه عشر مرات، وفي جلسة الاستراحة بين الركعتين عشر مرات، فيكون مجموع التسبيحات في كل ركعة خمسة وسبعين تسبيحة ] كما قال أحدنا بالأمس: ثلاثمائة تسبيحة. أربع ركعات بثلاثمائة تسبيحة.

    قلت لكم: صليناها مرة واحدة وكنا شبه مسجونين في أفريقيا والطريق محدود فرغنا للصلاة فصليناها مرة أو مرتين، فلو وفق أحدنا لأن يصلي ولو في العام مرة حسن، ثلاثمائة تسبيحة، ومن أفضل أنواع التسبيح: سبحان الله، والحمد لله، لا إله إلا الله، والله أكبر، وخاصة إذا كان خاشعاً [ فيكون مجموع التسبيحات في كل ركعة خمسة وسبعين تسبيحة؛ وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمه العباس : ( يا عباس ! يا عماه! ألا أعطيك.. ) ] إلى آخر الحديث، فذكر له كيفية صلاة التسبيح، وقال: [ ( إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع فبكل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة ) ] والحديث رواه أبو داود وغيره وصححه بعضهم.

    حكم الدعاء الجماعي بعد الفراغ من قراءة القرآن

    السؤال: ما حكم الدعاء بعد قراءة القرآن جماعة في الحلقة؟

    الجواب: إذا كان كحالنا نحن يومين ثلاثة أربعة ندعو فلا بأس، أما سنة متبعة كلما فرغنا ندعو فبدعة، إذا كنا نتخذ نظاماً كلما فرغنا ندعو شرَّعنا، لكن إذا جاءت مناسبة في يومين أو ثلاثة أو أربعة ودعونا فلا بأس، هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حال حديث: (لولاك ما خلقت الأفلاك)

    السؤال: هل صحيح أن الله عز وجل خلق الكون من أجل النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل ثبت حديث: ( لولاك ما خلقت الأفلاك

    الجواب: ( لولاك ما خلقت الأفلاك )، هذا كذب على الله وعلى رسوله، والله كذب على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين، هذا في دليل الخيرات موجود هذا الكذب، والله يقول: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، ما قال: لأجل إبراهيم ولا نوح ولا محمد صلى الله عليه وسلم، خلق الكون من أجل أن يُعبد فيه.

    حد الاعتكاف في المسجد

    السؤال: هل يجوز أن ينوي الداخل للمسجد نية الاعتكاف بين صلاة المغرب والعشاء؟

    الجواب: مكتوب في باب الرحمة في الاسطوانة العثمانية: نويت الاعتكاف، الاعتكاف الشرعي هو يوم وليلة لا يقل عن يوم وليلة، مجرد اعتكاف، جلوسه في المسجد فأنت عاكف ساعة ساعتين شأنك، لكن لا تحظى بأجر العاكفين في المساجد، فالاعتكاف -أولاً- تكون صائماً، والاعتكاف في رمضان والناس صيام.

    ثانياً: لا يقل عن يوم وليلة فأكثر، أما نصف يوم أو ليلة فقط أو يوم فلا يعتبر اعتكاف هذا.

    السنة في اليوم السابع للمولود

    السؤال: ما هو الوارد في سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم في اليوم السابع للمولود، وفيما يخص حلق شعره؟

    الجواب: المولود في يوم السابع يسن -لا يجب- يسن على والديه أن يذبحا كبشين أو تيسين حسب استطاعتهما إذا كان المولود ذكراً، وإن كان أنثى فشاة واحدة غنم أو ماعز، وهذا ليس بفريضة، هذا من سنن الإسلام، من باب شكر الله على إنعامه وإفضاله، ويوزع هذا اللحم ثلاثة أقسام: لأهل البيت قسم، وللجيران والأقارب قسم، والثالث للفقراء والمساكين.

    ويسن له أن يحلق شعر رأس ذاك الولد، وأن يتصدق بوزن ذلك الشعر ذهباً، وهي لن تتجاوز الجرامين، أولاً الشعر خفيف من حيث هو، وشعر المولود كم؟ ولا جرام، الجرام بعشرين ريال، هو يتصدق بها. هذا هو المشروع في العقيقة.

    مداخلة: فضة أم ذهباً.

    الشيخ: يتصدق به فضةً.. ذهباً.. ريالات، ويقولون: بوزنه ذهباً، الناس لا يملكون الذهب الآن يملكون الريالات، فيزنه كم جرام فيه؟ نصف جرام؟ كم يساوي نصف جرام الذهب؟ عشرة ريالات يتصدق بعشرة ريالات.

    حكم تأخير الزكاة

    السؤال: امرأة لم تدفع الزكاة في إحدى السنوات؛ لأنها اعتقدت أن الشخص الذي يدفع عنها دائماً دفع عنها، ولكنها بعد فترة علمت أنه لم يدفع عنها الزكاة، فما عليها؟

    الجواب: هل الزكاة في حليها أو في نقودها؟

    إذا كان في حليها فلا شيء عليها؛ لأن الجمهور من الصحابة والتابعين أن الحلي لا زكاة فيه، إلا أن تشاء ربته فلها ذلك، أما إذا كان مال عندها عند فلان وما زكته فتسأل: كم سنة؟ وتحصيه وتخرج زكاته دفعة واحدة.

    حكم زيارة النساء للقبور

    السؤال: ما حكم زيارة النساء للقبور؟

    الجواب: الحكم الكراهة، فيكره للمؤمنات أن يزرن القبور، لم يأذن لهن أبو القاسم صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو أعلم وأرحم؛ فلهذا يجب أن يطعنه صلى الله عليه وسلم فلا تأتي المؤمنة إلى المقبرة.

    الحث على حفظ محارم الله في الخلوات

    السؤال: ذكر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام وهو قوله: ( لأعلمن أقواماً من أمتي يوم القيامة يأتون بالحسنات أمثال جبال تهامة.. )، ثم ذكر في آخر الحديث: ( قال ثوبان رضي الله عنه: صفهم لنا جلهم لنا يا رسول الله؟ قال: إخوانكم من جلدتكم.. )، ثم ذكر في آخر الحديث قال: ( إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) ...؟

    الجواب: على كل حال الموعظة هي أننا إذا خلونا بمحارم الله لا ننتهكها بل نصونها ونحفظها؛ لأننا مأمورون بطاعة الله ورسوله.

    فاللهم اجعلنا من الطائعين المطيعين، وارحمنا يا أرحم الراحمين.

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.