إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (201)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • السرقة هي أخذ المال المحرز على وجه التخفي، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، وتثبت السرقة إما باعتراف الرجل نفسه أنه سرق أو يشهد عدلان على أنه سرق، ويشترط في وجوب القطع أن يكون السارق عاقلاً بالغاً مكلفاً ولا يكون السارق والداً لصاحب المال المسروق أو ولداً له، ولا زوجاً أو زوجة، وألا يكون للسارق شبهة ملك في المال المسروق، وأن يكون المال المسروق: مباحاً، بالغاً ربع دينار فما فوق، في حرز، ولا تكون السرقة على جهة الخلسة أو الغصب.

    1.   

    السرقة .. وأحكامها

    الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وهو جامع لأهل السنة والجماعة فلا مذهبية ولا فرقة أبداً، وها نحن قد انتهى بنا الدرس إلى [المادة الرابعة: في حد السرقة].

    أولاً: تعريف السرقة

    [أولاً: تعريفها: السرقة أخذ المال المحروز على وجه الاختفاء] السرقة هي أخذ المال المحروز -أي: الذي في حرز- كبيت مثلاً على وجه الاختفاء [كأن يدخل أحد دكاناً أو منزلاً فيأخذ منه ثياباً أو حباً أو ذهباً ونحو ذلك] هذه هي السرقة.

    إذاً: السرقة هي أخذ المال المحروز -المصون المصان- على وجه الاختفاء، لا القوة والظهور والعلنية، كأن يدخل أحد دكاناً أو منزلاً فيأخذ منه ثياباً أو حباً أو ذهباً ونحو ذلك، هذه هي السرقة، والله يقول: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة:38].

    ثانياً: حكم السرقة

    [ثانياً: حكمها: السرقة كبيرة من الكبائر] أي: من كبائر الذنوب [حرمها الله تعالى بقوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38]، ولعن الرسول صلى الله عليه وسلم مرتكبها، فقال: ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده )، ونفى عن صاحبها الإيمان حين فعلها] نفى الرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان عن السارق فليس هو بمؤمن حين يفعلها في تلك الساعة [فقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن )] ولكن عندما يفقد الإيمان يمد يده للحرام، ولو كان مؤمناً بالله ما سرق ولا قوي على أن يسرق، ولكن نسي الله تماماً.

    [وقال صلى الله عليه وسلم في بيان أنها حد من حدود الله] كحد الزنا وما إلى ذلك [يقام على كل أحد] على الكبير والصغير [( والذي نفسي بيده لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها )] والذي نفس محمد بيده، أي: الله عز وجل، لو سرقت فاطمة ابنته -بنت محمد- لقطع يدها.

    1.   

    ذكر ما تثبت به السرقة

    [ثالثاً: بم تثبت السرقة؟ تثبت السرقة بأحد أمرين:

    إما باعتراف السارق الصريح بأنه سرق، اعترافاً لم يلجأ إليه إلجاء بضرب] تثبت السرقة باعتراف السارق بنفسه أنه سرق ولم يضطر إلى أن يعترف بها لضرب أو تهديد أبداً وإنما اعتراف من نفسه، هذا أولاً [وإما بشهادة عدلين يشهدان أنه سرق].

    إذاً: تثبت السرقة باعتراف السارق الصريح الواضح بأنه سرق؛ اعترافاً لم يلجأ إليه إلجاءً بضرب أو تهديد إنما بدون خوف، وإما بشهادة عدلين من المؤمنين يشهدوا أنه سرق وإن أنكر هو وكذب.

    [وإن رجع في اعترافه] من اعترف أولاً ثم قال: أنا كاذب لم أسرق [فلا تقطع يده، وإنما عليه ضمان المسروق فقط] من اعترف ولم تقطع يده وما زال لم يرفع أمره إلى المحكمة ثم أنكر بعد ذلك عليه ضمان المسروق فقط.

    [إذ قد يستحب أن يلقن الإنكار تلقيناً؛ حفاظاً على يد المسلم] لا بأس أن يلقن السارق الإنكار؛ حتى لا تقطع يد المؤمن، فإن قال: أنا لم أسرق، فلا بد وأن يضمن المسروق كيفما كان، أي: يدفع المسروق نقداً أو عيناً.

    والدليل: [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم )] و(ادرءوا) أي: ادفعوا الحدود بالشبهات ما استطعتم، فلو عرفت أن صديقك أو أخوك سرق فقل له: لا تقل سرقت!. حتى لا تقطع يده، وهذا قبل أن يرفع أمره إلى المحكمة والقاضي، أما إذا رفع أمره فلم يبق من يقول ولو قالوا كلهم لا يُصدقون.

    1.   

    شروط قطع يد السارق

    [رابعاً: شروط القطع: يشترط في وجوب القطع توفر الشروط التالية] وهي ستة شروط:

    [أولاً: أن يكون السارق مكلفاً، عاقلاً، بالغاً] أما الصبي والمجنون فلا [لحديث: ( رفع القلم عن ثلاثة ) ومن بينهم المجنون والصبي].

    ثانياً: [أن لا يكون السارقُ والداً لصاحب المال المسروق] فإذا سرق الوالد مال ولده لا تقطع يده [ولا ولداً له] والولد إذا سرق مال والده لا تقطع يده كذلك [ولا زوجاً أو زوجة] حتى الزوجة إذا سرقت من زوجها لا تقطع يدها، أو إذا سرق الزوج مال زوجته كذلك [لما لكل منهما على الآخر من حقوق في ماله] أليس الوالد وارث والولد وارث والزوجة ترث والزوج يرث؟! فلذلك لا تقطع اليد.

    [ثالثاً: أن لا يكون للسارق شبهة ملك في المال المسروق بأي أوجه الشبه، كمن سرق رهنه من المرتهن عنده، أو أجرته من المستأجر عنده] هذه شبهة لا تقطع بها يد.

    [رابعاً: أن يكون المسروق مالاً مباحاً لا خمراً أو مزماراً مثلاً] أن يكون المسروق مباحاً استعماله فإن كان خمراً فلا أو مزماراً وما إلى ذلك [وأن يكون بالغاً ربع دينار في القيمة] أما ما كان أقل من ربع دينار فلا تقطع فيه يد السارق أبداً [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً )] أي: لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوق.

    [خامساً: أن يكون المال المسروق في حرز كدار، أو دكان، أو حظيرة، أو صندوق، ونحو ذلك مما يعتبر حرزاً] أما إذا كان المال في غير حرز فليست هذه سرقة، فالسرقة أن يؤخذ المال من مكان محروز كدار أو دكان أو حظيرة للغنم -مثلاً- أو صندوق ونحو ذلك مما يعتبر حرزاً محروزاً.

    [سادساً: أن لا يؤخذ المال على وجه الخلسة وهي أن يختطف الشيء من بين يدي صاحبه ويفر به هارباً] من اختلس من بين يديك شيئاً وهرب منك لا تقطع يده؛ لأن هذا ليس بسرقة، ولكن يرجع المال منه بأن يقبض عليه ويؤخذ منه المال فقط ولا تقطع يده.

    [أو الغصب وهو الأخذ على وجه الغلبة والقهر] كمن دخل على عائلة بالسلاح فأخذ الأموال وقتل [ولا على وجه الانتهاب وهو الأخذ على وجه الغنيمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلف قطع )] ولكن يعزر ويؤخذ منه المال ولا تقطع يده.

    1.   

    بيان ما يجب على السارق

    [خامساً: ما يجب على السارق؟ يجب على السارق بعد إدانته حقان] يجب على السارق بعد أن ثبت أنه سرق حقان:

    [أولاً: ضمان المال المسروق إن كان بيده، أو كان موسراً] من كان عنده مال وهذا المال الذي سرقه ضاع، وهو موسر ليس بفقير فإنه يؤخذ منه [وإن تلف المال المسروق فهو في ذمته لمن سرقه منه].

    [ثانياً: القطع كحق لله تعالى؛ إذ الحدود محارم الله تعالى، وإذ لم يجب القطع لعدم توفر شروطه فضمان المال لازم لصاحبه قليلاً كان أو كثيراً، وسواء كان السارق موسراً أو معسراً] القطع حق لله تعالى؛ إذ الحدود محارم الله تعالى وإذا لم يجب القطع لعدم توفر الشروط، أو أنه ما اعترف بنفسه ولا شهد شاهدين عدلين على السرقة، فضمان المال لازم لصاحبه قليلاً كان أو كثيراً، وسواء كان السارق موسراً أو معسراً.

    1.   

    كيفية قطع يد السارق

    سادساً: [كيفية القطع: أن تقطع كف السارق اليمنى من مفصل الكف؛ لقراءة ابن مسعود : (( فاقطعوا أيمانهما ))، ثم تحسم بغمسها في زيت مغلي لتسد أفواه العروق فينقطع الدم، ويستحب أن تعلق فترة في عنق السارق؛ للعبرة].

    إذاً: كيف تقطع يد السارق وما هي يده؟

    تقطع كف السارق اليمنى التي سرق بها من مفصل الكف، ومفصل الكف معروف؛ لقراءة ابن مسعود : (( فاقطعوا أيمانهما ))، ولم يقل: (أيديهما)، واليمين هي: اليد اليمنى، ثم تحسم بغمسها في زيت مغلي؛ لتسد أفواه العروق فينقطع الدم؛ لأنه لو بقي الدم يسيل لمات، وإذا كان الآن هناك من الأدوية أو العلاج ما يحصل به المقصود فإنه يكفي، المهم إذا قطعت يده تعالج؛ حتى لا يسيل الدم ويموت الرجل السارق.

    ويستحب بعد ذلك أن تعلق يد السارق فترة في عنقه، يعني: إذا أحب الحاكم وعلق فلا بأس، وإذا لم يعلق فليس عليه شيء؛ لأنه يستحب فقط؛ حتى يبقى بين الناس ويده معلقة في عنقه فلا يسرق سارق أبداً.

    1.   

    ذكر ما لا قطع فيه من السرقة

    [سابعاً: ما لا قطع فيه: لا يجوز القطع في سرقة مال غير محروز] أي: ما كان من المال غير مصان ولا محفوظ فلا قطع فيه [ولا في مال لا تبلغ قيمته ربع دينار] كذلك لا قطع فيه، وربع الدينار يعرفه بائع الذهب [ولا في ثمر في شجر] كما لو صعد نخلة وأكل منها [أو في ثمر من نخل، وإنما يضاعف عليه ثمن الثمر إذا اتخذ منه خبنة] فإذا وقف على النخلة يأكل فليس عليه شيء إلا إذا أخذ خبنة في جيبه فإنه يؤاخذ بها ويعاقب عليها، ولكن ليس بقطع اليد [ويؤدب بالضرب] هذا الذي أخذ من النخلة أو من الشجرة تفاحة أو عنباً أو ما إلى ذلك إن أكل فقط فلا شيء عليه لكن إن اتخذ خبنة فإنه يعاقب ويؤدب بالضرب [وأما ما يأكله في بطنه فليس عليه فيه شيء] ولو أكل كل ما في البستان [لقوله صلى الله عليه وسلم: وقد سئل عن الحريسة التي تؤخذ من مراتعها] والحريسة هي الشاة تؤخذ في موضع الرعي كالغابات والجبال وما إلى ذلك من أماكن رعي الحيوانات [قال: ( فيها ثمنها مرتين )] من أخذ شاة من الصحراء أو الجبال أو ما كان ليس بمكان مصون وإنما أرض عامة فإن فيها ثمنها مرتين، فإذا كانت الشاة تساوي عشرين ريالاً -مثلاً- دفع أربعين [وضرب نكال] يضربونه ضرباً ويعذبونه بعض الشيء؛ حتى يتأدب [وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن] والمجن هو ما يوضع على الرأس في الحرب.

    [وقيل: يا رسول الله! فالثمار وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: ( من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء، وما احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكالٍ، ومن أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن )] والأجران جمع جرن: وهو موضع تجفيف الثمر؛ لأن أهل الثمر يجمعونه في مكان فيه شمس ليجففونه، فهو مصون ومحروز، ومن أخذ منه تقطع يده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء، وما احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال، ومن أخذ من أجرانه -الثمر هذا- ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ).

    1.   

    تنبيهات

    [تنبيهات]

    أولاً: إذا عفا صاحب المال عن السارق ولم يرفعه إلى السلطان فلا قطع

    [أولاً: إذا عفا صاحب المال عن السارق ولم يرفعه إلى السلطان فلا قطع] إذا سرقك سارق وقبضته وما رفعته إلى الحاكم فلا قطع، وإياك أن تقطع يده أنت، فلا قطع عليه [وإن رفعه إليه وجب القطع ولم تنفعه شفاعة أحد بعد ذلك] السارق إذا لم يرفع إلى الحاكم فلا تقطع يده يدفع بل يسلم القيمة فقط، ولكن إذا رفع أمره إلى الحاكم فلا بد وأن تقطع يده وإذا جاء من يشفع فلا شفاعة، [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( فهلا كان قبل أن يأتيني به )، قال ذلك لمن أراد أن يعفو عن السارق بعد إدانة السارق وحضوره لدى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ للحكم عليه] أي: هلا كان العفو قبل أن يأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

    ثانياً: تحرم الشفاعة في الحدود إذا وصلت إلى السلطان

    [ثانياً: تحرم الشفاعة في الحدود إذا وصلت إلى السلطان] أما قبل أن تصل فلا بأس [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره )] بمعنى لا تشفع للسارق ولا للزاني إذا وصل الأمر إلى السلطان [ولقوله صلى الله عليه وسلم لـأسامة رضي الله عنه: ( أتشفع في حد من حدود الله؟! )] ينكر عليه ذلك.

    ثالثاً: حكم الرجل الذي يسطو على المنازل حكم المحاربين

    [ثالثاً: حكم الرجل الذي يسطو على المنازل ويقتل أهلها ويأخذ أموالهم حكم المحاربين] الذين يُقاتلون وتؤخذ أموالهم.

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد.

    1.   

    الأسئلة

    حكم سرقة السائب من الدواب

    السؤال: سائل يقول: فضيلة الشيخ! هل يقام الحد على من سرق الدواب السائبة -كالإبل- إذا تكرر منه ذلك؟

    الجواب: قلنا: إذا كانت في مرعاها الذي ترعى فيه ومحاطة فهي سرقة وفيها القطع، أما إذا كانت في البر فليست هذه سرقة، بل يضرب عليها ويعذب عذاباً نكالاً، ويغرم قيمتها مرتين، أما القطع فلا، القطع لا يكون إلا في المصون والمحروس.

    حكم الاختلاس

    السؤال: يقول هذا السائل: فضيلة الشيخ! أليس الاختلاس أخطر من السرقة خاصة إذا كان المختلِس قوياً والمختلَس ضعيفاً فهل يقطع تعزيراً؟

    الجواب: المختلس كما لو كان في يدك أو في جيبك مائة ريال مثلاً فجاء من خطفها وهرب، هذا لا تقطع يده؛ لأنه ليس بسارق، ولكن يؤدب، يؤخذ منه المال؛ لأنه اغتصبه، والسرقة: هو ما أخذ في الخفاء من شيء مصون. هذه هي السرقة.

    حكم سرقة من امتنع من أداء حق عليه

    السؤال: هل يجوز أن يسرق إنسان شخصاً له عنده مال ولم يعطه حقه؟

    الجواب: يجوز له أن يأخذ ماله منه، ولا تقطع يده.

    وإذا لم يستطع أن يأخذ ماله يرفع إلى الحاكم وإذا رفع إلى الحاكم فالحاكم يقضي بينهما.

    حكم إنكار السارق بعد اعترافه

    السؤال: يقول: إذا اعترف السارق بالسرقة في التحقيق ثم أنكر ذلك أمام القاضي فهل تقطع يده بذلك؟

    الجواب: تقطع يده، فلو كان شفع له شافع وأنكر قبل أن يصل إلى الحاكم نعم لا شيء عليه، وعليه أن يسدد ذلك المسروق من جيبه، لكن إذا رفع أمره إلى الحاكم فلا شفاعة عند القاضي أبداً.

    ومن أراد أن يتوسط ويشفع حتى لا تقطع يده قبل ما يصل إلى الحاكم يشفع له.

    المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)

    السؤال: يقول هذا السائل: ثبت في الحديث: ( لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)، فهل معنى هذا أنه يكفر بذلك أم هذا من باب التغليظ فقط؟

    الجواب: هذا معناه: أن الساعة التي يسرق فيها السارق لا يكون فيها مؤمناً، فلو آمن بالله لتذكر وما سرق، هل هناك من يتحدى الله عز وجل ويفجر؟! حتى الزاني عندما يفجر يكون ناسياً لله ليس بمؤمن أبداً. وأيما فاحشة يرتكبها العبد لا يرتكبها إلا بعد أن ينسى الله نهائياً، وإلا كيف يقبل عليها؟!

    حكم الأكل من ثمار المزارع

    السؤال: هل يجوز الأكل من الثمار في المزارع؟

    الجواب: يجوز بشرط أن لا تأخذ حبة ولا تفاحة ولا ثمرة في جيبك، أما أن تأكل من البستان وتشبع فلا حرج، فقد أذن لك الرسول صلى الله عليه وسلم.

    حكم ما سرقه المرء قبل البلوغ

    السؤال: يقول: قبل سن البلوغ كنت آخذ من صاحب البقالة دون علمه، وكنت أعرف أنه لا يجوز، فماذا علي الآن بعد بلوغي؟

    الجواب: اذهب إلى هذا البائع وقل له: أنا كنت آكل من طعامك أو من تمرك ولا حرج.

    حكم أكل الجائع من البساتين المحاطة

    السؤال: حكم الأكل من البستان المحاط؟

    الجواب: نعم، بلا خلاف، بستان محاط بحائط، فإذا جعت ودخلت وأكلت أذن لك الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تطالب بتمرة ولا بعنب، فقط إذا أخذت في جيبك شيئاً تنكل وتعذب ويؤخذ منك.

    مداخلة: وكذلك البساتين التي ليست عليها حوائط؟

    الشيخ: نعم.

    حكم الصلاة على الجنازة دون تشييعها

    السؤال: يقول هذا السائل: إذا صليت صلاة الجنازة فقط فهل أنال أجر القيراط بذلك؟

    الجواب: ليس عليك شيء، وإنما فاتك أجر، وإن أتيت إلى علم ومعرفة فالعلم أفضل من الجنازة بعشر مرات.

    طلب دعاء في التعجيل بالزواج من امرأة صالحة

    السؤال: هذا السائل يقول: فضيلة الشيخ! نرجو منكم الدعاء لي بأن يعجل الله في زواجي من امرأة صالحة؟

    الجواب: اللهم زوجه، اللهم زوجه بامرأة صالحة، اللهم زوجه بامرأة صالحة، اللهم زوجه بامرأة صالحة.

    وأبلغنا إذا تزوجت لنحمد الله على ذلك.

    مداخلة: ولعلها فرصة فضيلة الشيخ لمثل هذا الأخ وأمثاله أن يزوروا المشروع الخيري للزواج ورعاية الأسرة فهو يهتم بمثل هذه الأمور من تزويج الشباب.

    الشيخ: هذا المجلس الخاص بالمساعدة مأجور قطعاً، ما داموا يساعدون على الزواج فهم مأجورين إن شاء الله، ومثابين والحمد لله.

    حكم تكرار السرقة من السارق بعد قطع يده

    السؤال: يقول هذا السائل: إذا سرق سارق وأقيم عليه الحد فقطعت يده وعاد إلى السرقة مرة أخرى فهل تقطع يده الثانية؟

    الجواب: هل يعقل أن سارقاً سرق وقطعت يده اليمني ثم يزيد فيسرق باليسرى، ماذا يفعل بالسرقة؟!

    ولكن إن سرق السارق وقطعت يده اليمنى ثم تعمد وسرق فإن اليسرى تقطع أيضاً ولا حرج، والغالب أنه لا يعود للسرقة، فيده عُلقت أمام الناس، ولكن إن سرق فإنها تقطع، ويبقى كالمشلول ولا حرج؛ لأنه عندما قال عز وجل: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ [المائدة:38] لم يحدد فتقطع يده وكفى.

    حكم مخالطة من لا يصلي ولا يصوم

    السؤال: يقول هذا السائل: لي أخ يكبرني في السن ولا يصلي ولا يصوم ويفعل المحرمات، ويحاول أن يحتك بي وإذا خاطبته يحاول أن يغويني فهل أقاطعه فقد يئست من إصلاحه؟

    الجواب: عليك أن تعظه وتذكره وتخوفه بالله عز وجل وبعذاب الآخرة ما استطعت، فإن عجزت فاهجره وابتعد عنه ولا حرج.

    كيفية رد ما سرق بعد اختلاف قيمته

    السؤال: يقول هذا الأخ: سرقت سبعة أبقار منذ ثلاثين سنة، ووجدت صاحبها الآن، فهل أدفع قيمة الأبقار قبل ثلاثين سنة أم قيمتها الآن؟

    الجواب: اشتر سبعة أبقار وأعطها بعينها لصاحبها، فالبقر موجود والغنم موجود والإبل موجودة، فإن سرقتها ردها كما هي، وإن سامحك فلا بأس.

    حكم من أتى الركعة الأخيرة في صلاة الجمعة

    السؤال: يقول هذا السائل: من أتى والإمام قد رفع من الركعة الثانية أو في التشهد الأخير من صلاة الجمعة فكيف يصلي؟

    الجواب: إذا أدركت ركعة أضف إليها ركعة وسلم من ركعتين، أما إذا لم تدرك ركعة كاملة فقم أتمم الصلاة كالظهر أربع ركعات.

    أيما مؤمن دخل يوم الجمعة والإمام قد ركع ورفع من الركوع أو كان قد جلس للتشهد الأخير فإنه يدخل معهم ثم يتم الظهر أربع ركعات، أما إذا أدرك ركعة من الركعتين فإنه يضيف إليها ركعة واحدة فقط، وهي صلاة الجمعة.

    حكمة تقديم القرآن للذكر على الأنثى في السرقة وتقديم الأنثى على الذكر في الزنا

    السؤال: يقول: هل هناك حكمة من تقديم الذكر على الأنثى في السرقة: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ [المائدة:38]، وتقديم الأنثى على الذكر في الزنا: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [النور:2]؟

    الجواب: لأن السرقة من النساء قليلة جداً، فهي لا تدخل البيوت وتأخذ أموال الناس إلا في النادر.

    وأما تقديم الزانية على الزاني في قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي [النور:2] فلأن قبحها عظيم، فعلها هذا والعياذ بالله أشد قبحاً، فكيف المرأة المصونة المحفوظة في بيتها كالملكة تفجر والعياذ بالله؟!!

    حكم مناداة من حج من الناس بـ(الحاج)

    السؤال: سائل كريم يقول: إننا نتباهى بكلمة: الحاج، ننادي آخانا: الحاج فلان؟

    الجواب: الآن لم يبق من يقول: الحاج، متى كان يقال: الحاج؟ عندما كان يحج من القرية كل خمسين عاماً واحداً، في خمسين سنة لا يحج إلا واحداً، حين ذاك كيف يُعرف: بالحاج الفلاني، أما الآن إذا كان كل أهل القرية حجاجاً فلا تقل: يا حاج أبداً، ولا رياء ولا شيء.

    ولكن على فرض إن كان هناك حاج يقول: قولوا: يا حاج، أي: يطلب أن نناديه بالحاج فلان، وأن لا نناديه يا أبا بكر -مثلاً- أو يا عمر، فهذا آثم.. ولكن قليلاً ما يقع هذا.

    حكم طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم استدلالاً بحديث الشفاعة الطويل

    السؤال: سائل كريم يقول: لماذا تمنعوننا من أن نقول الشفاعة يا رسول الله! اشفع لنا يا نبي الله! وأنتم تعرفون أن الشفاعة تطلب منه يوم القيامة؟ أهذا سؤال عليم هذا؟!

    الجواب: الآن الرسول ميت لا يعطي ولا يمنع ولا يأخذ ولا يجاهد ولا يقاتل، روحه في الملكوت الأعلى في الجنة، فكيف تقول: اشفع لي؟! كيف يشفع لك؟! أما يوم القيامة فكل البشرية واقفة يبحثون عمن يشفع لهم عند الله، فلا يجدون إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع لهم، كيف نقيس هذا بهذا؟!

    هذا هو الجهل المركب، كيف ندعو غير الله فنكفر ونشرك بالله عز وجل! هذا من الشيطان.

    مداخلة: هناك دعاء حي لميت هذا لا يجوز، وهناك دعاء حي لحي.

    الشيخ: معلوم، بينا أن في ساعات يوم القيامة يكون الناس كلهم أحياء.

    حكم الاستعانة بالكفار في بناء مسجد في بلدهم

    السؤال: يقول هذا السائل: نحن في بلاد الكفر ونريد أن نبني مسجداً ولا نستطيع، فهل يجوز أن نطلب المال من الكفار لبناء هذا المسجد؟

    الجواب: يجوز.. يجوز، ولا حرج.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.