إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (199)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الخمر هو المسكر من كل شراب أياً كان نوعه، وهو محرم سواء كان قليلاً أو كثيراً، والحكمة في ذلك هي المحافظة على دين المسلم وعقله وبدنه، ومن شربها وأقر بذلك أو شهد عدلان على ذلك فإنه يجلد ثمانين جلدة، ويشترط أن يكون: مسلماً، عاقلاً، حراً، بالغاً، مختاراً، عالماً بتحريمها، صحيحاً، وأما القذف فهو الرمي بالفاحشة، وهو كبيرة من كبائر الذنوب وتسقط عدالة صاحبها وتوجب الحد ثمانين جلدة بشرط أن يكون: عاقلاً، بالغاً،مسلماً، وأن يكون المقذوف عفيفاً غير معروف بالفاحشة.

    1.   

    الخمر .. وأحكامها

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي - أي: الجامع- للشريعة الإسلامية بكاملها، عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، فقد جمع المسلمين على منهج الحق .. على منهج أهل السنة والجماعة، فلا طائفية ولا مذهبية، ولكن قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم.

    وقد انتهى بنا الدرس إلى هذه المقطوعة [ الفصل الحادي عشر: في الحدود ] والكتاب والله كأنه دستور إسلامي، وفيه مواد وفصول.

    [ وفيه ] أي: كتاب الحدود [ تسع مواد:]

    1.   

    تعريف الحد والخمر

    [ المادة الأولى: في حد الخمر:

    أولاً: تعريف الحد والخمر، الحد هو: المنع من فعل ما حرم الله عز وجل ] إما [ بواسطة الضرب أو القتل، وحدود الله تعالى ] هي [ محارمه التي أمر أن تتحامى ] ويبتعد عنها [ فلا تقرب ] أي: فلا يقربها أحد.

    [ والخمر: المسكر من كل شراب أياً كان نوعه ] فكل ما يسكر فهو خمر حتى ولو كان لبناً؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ) ]. وهذا لفظ نبوي عجيب.

    حكم شراب الخمر

    [ ثانياً: حكم شرابها ] أي: شراب الخمر: [ يحرم شرب الخمر قليلاً كان المشروب أو كثيراً ] ولو قطرة [ لقوله تعالى في النهي عنها وعن الميسر ] وهو القمار: [ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:91]؟ ] أيام كانوا يشربون الخمر ويلعبون القمار، فلنقل: انتهينا يا رب! [ وقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90] ] أي: اتركوه وابتعدوا عنه، وهو الخمر [ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله شارب الخمر وبائعها ) ] ولنحفظ هذا الحديث، وكذلك لعن صانعها والمتاجر فيها والمستورد لها، فكل هؤلاء داخلون تحت اللعن، ومن لعنه رسول الله فلن يفلح، وأبعده الله عن رحمته [ ولإقامة النبي ] الكريم [ صلى الله عليه وسلم الحد على شاربها ] أي: شارب الخمر [ بالضرب في فناء ] أي: ساحة [ المسجد ] النبوي الشريف، وهذا [ في الصحيحين ].

    الحكمة في تحريم الخمر

    [ ثالثاً: الحكمة في تحريمها ] أي: في تحريم الله لها: [ الحكمة من تحريم الخمر ] هي [ المحافظة على سلامة دين المسلم وعقله وبدنه وماله ] فالخمر تفسد الدين والعقل والبدن والمال.

    والدخان لم يكن موجوداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حرام؛ لأنه يفسد العقل والدين والعرض والمال والبدن، فالدخان ضار بالعقل وبالبدن وبالمال وبالدين، فهو حرام، إلا أنه لم يكن موجوداً على عهد رسول الله وأصحابه.

    حكم شارب الخمر

    [ رابعاً: حكم شاربها: حكم من شرب الخمر وثبت ذلك باعترافه أو بشهادة عدلين ] اثنين [ أن يحد بجلده ثمانين جلدة ] بالعصا [ على ظهره ] وهذا الحكم [ إن كان حراً ] ليس عبداً، والآن لا يوجد عبيد، فكل الناس أحرار [ وإن كان عبداً فأربعين جلدة ] على نصف حد الحر دائماً؛ وذلك [ لقوله تعالى في الإماء ] وهن الجواري غير الحرائر: [ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25] ] فعذاب الأمة نصف عذاب الحرة، وكذلك شرب الخمر عليه أربعين جلدة [ فقيس العبد على الأمة في تنصيف العذاب الذي هو الجلد ].

    شروط وجوب الحد على شارب الخمر

    [ خامساً: شروط وجوب الحد على شاربها: يشترط في إقامة الحد على شارب الخمر ] ستة شروط، وهي ما يلي:

    أولاً: [ أن يكون مسلماً ] فالكافر لا يقام عليه الحد، فهو يشربها ليلاً ونهاراً.

    ثانياً: أن يكون [ عاقلاً ] فالمجنون لا يقام عليه الحد؛ لأنه لا عقل له.

    ثالثاً: أن يكون [ بالغاً ] فإذا كان طفلاً صغيراً لم يقم عليه الحد؛ لأنه لا يعقل.

    رابعاً: أن يكون [ مختاراً ] شرب الخمر باختياره، وأما إذا كان مكرهاً والعصا فوق رأسه يشربها أو يقتل فلا بأس أن يشربها؛ لأنه مكره.

    خامساً: أن يكون [ عالماً بتحريمها ] وأما إذا لم يكن عارفاً ولا عالماً بحرمتها فلا يقام عليه الحد حتى يعلم.

    سادساً: أن يكون [ صحيحاً غير مريض ] فإذا كان مريضاً عفي عنه [ غير أن المريض لا يسقط عنه الحد ] أبداً [ وإنما ينتظر برؤه، فإن برئ من مرضه أقيم عليه الحد ] فانتبهوا إلى هذه اللطيفة، فالمريض لا يقام عليه الحد إذا شرب الخمر؛ لأنه مريض، بل ننتظره حتى يشفى من مرضه، فإذا شفي أقيم عليه الحد ولو بعد شهر أو سنة أو عشر سنين.

    حكم تكرار الحد على شارب الخمر

    [ سادساً: عدم تكرر الحد على شاربها ] فسواء شرب كأساً .. كأسين .. ثلاثة .. أربعة .. برميلاً فالحد واحد، ولا يضرب على كل كأس، بل [ إذا تكرر من المسلم شرب الخمر عدة مرات ثم أقيم عليه الحد فإنه يكفيه إقامة حد واحد ] وإن شرب مرات عديدة، وإن شرب خمسة أو عشرة أيام ولو عشرين سنة فإنه يحد حداً واحداً يطهره مما شرب، فالحد يطهر العبد من ذنبه ويمحوه ويزيله، هذا تشريع الله عز وجل، ولا يقام عليه الحد على كل شربة شربها، إلا إذا شرب فأقيم عليه الحد، ثم شرب فيقام عليه الحد، وهكذا دائماً كلما شرب أقيم عليه الحد، وأما إذا شرب المرة الأولى والثانية ولم يقم عليه الحد إلا في المرة الرابعة فلا يقام عليه إلا حد واحد، ويمحو كل الذنوب الماضية [ ولو تكرر الشراب مرات عديدة ] كأن يكون يشرب الخمر مدة عشرين سنة ثم جيء به فلا يقام عليه إلا حداً واحداً [ وإن هو شرب بعد إقامة الحد عليه، فإنه يقام عليه حد آخر، وهكذا كلما شرب أقيم عليه الحد ] ولو عشرين مرة.

    كيفية إقامة الحد على الشارب

    [ سابعاً: كيفية إقامة الحد على الشارب: يقام الحد على الشارب بأن يجلس على الأرض، ويضرب على ظهره بسوط ] أو عصا [ معتدل بين الغلظة والخفة ثمانين جلدة ] ويكون ظهر الرجل مكشوفاً [ والمرأة كالرجل، غير أنها تكون مستورة بثوب رقيق ] وليس غليظاً [ يسترها ] لأنه لا يجوز أن يكون جسمها مكشوفاً [ ولا يقيها الضرب ] وتجلد المرأة ثمانين جلدة كالرجل، إلا الأمة والعبد فيجلدان أربعين جلدة.

    تنبيه

    [ تنبيه: لا يقام على الشارب الحد في حال شدة البرد، أو الحر، بل ينتظر به ساعات تلطف الجو واعتداله من النهار ] فإذا كان البرد شديداً في الصباح فإنه لا يقام عليه الحد، بل يؤخر إلى العشاء، أو إلى الظهر، وإذا كان الحر شديداً في الظهر فيؤخر إلى ما بعد العصر؛ إكراماً لهذا المؤمن الذي نريد أن نطهره ونغسله من ذنوبه، وهذه من لطائف الشريعة الإسلامية [ كما لا يقام عليه الحد وهو سكران ] فما دام سكران فلا يقام عليه الحد؛ لأنه ليس فيه فائدة، فيؤخر حتى يصحو ويفيق، وأما إذا أقيم عليه الحد وهو سكران فإنه لا يفهم، ولا يبالي [ ولا وهو مريض ] فإذا كان مريضاً لا يقام عليه الحد [ بل ينتظر به إفاقته وبرؤه ].

    1.   

    أحكام القذف

    [ المادة الثانية: في حد القذف ] والآن حد القذف، وما أكثر القذافين، نعوذ بالله منهم.

    [ أولاً: تعريفه: القذف هو: الرمي بالفاحشة، كأن يقول امرؤ لآخر: يا زان! ] أو يا لائط! [ أو يقول: إنه رآه يزني، أو يأتي فاحشة كذا من زنا أو لواط ] هذا هو القذف والعياذ بالله، وهو حرام بالإجماع.

    حكم القذف

    [ ثانياً: حكمه: القذف كبيرة من كبائر الذنوب، فسَّق الله فاعلها ] أي: سماه فاسقاً [ وأسقط عدالته ] فلا عدالة له أبداً [ وأوجب عليه الحد ] وهو الضرب [ بقوله عز وجل: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ [النور:4] ] جمع محصنة، وهي المرأة العفيفة الطاهرة، فترمى بالفاحشة والزنا ويقال: فعلت وهي لم تفعل [ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [النور:4] ] وأما إذا قال: فلانة زنت وأتى بأربعة شهود يشهدون على ذلك فلا حرج، فيقام عليها الحد لا عليه، وإذا لم يأت بأربعة شهداء [ فَاجْلِدُوهُمْ [النور:4] ] أي: أولئك القاذفين [ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور:4] ] كما سمعتم بالعصا [ وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا [النور:4] ] فقد سقطت شهادتهم [ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:4] ] أي: خرجوا عن طاعة الله ورسوله [ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور:5] ] فمن كان يقذف وتاب تاب الله عليه، ولا يمكن لمؤمن أن يجلس في الحلقة ويفهم هذا ويقذف، وهذا والله لا يكون، فالقذافون جهلاء لا يعرفون، فكل الأمراض التي نعانيها يا معشر المسلمين! سببها الجهل وعدم العلم والمعرفة.

    حد القذف

    [ ثالثاً: حده: حد القذف ثمانون جلدة بالسوط؛ لقوله تعالى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور:4]. وقد جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الإفك ثمانين جلدة ] وأهل الإفك هم الذين اتهموا عائشة بالزنا، فجلدهم الرسول ثمانين جلدة.

    الحكمة في حد القذف

    [ رابعاً: الحكمة ] والسر والعلة [ في حد القذف: هي المحافظة على سلامة عرض المسلم وصيانة كرامته ] لأنه ولي الله [ كما أنها المحافظة على طهارة المجتمع من إشاعة الفواحش فيه، وانتشار الرذائل بين المسلمين، وهم العدول الطاهرون ].

    شروط إقامة حد القذف

    [ خامساً: شروط إقامة حد القذف: ويشترط في إقامة الحد على القاذف توفر ما يلي ] وهي أربعة أشياء:

    [ أولاً: أن يكون القاذف ] أولاً: [ مسلماً ] أما الكافر فلا قيمة له، فهو نجس لا يطهر.

    ثانياً: [ عاقلاً ] فالمجنون لو قال: فلان فعل فلا قيمة لكلامه، ولا يقام عليه الحد.

    ثالثاً: [ بالغاً ] فلو كان طفلاً أو صبياً صغيراً لا قيمة لكلامه، بل لا بد أن يكون بالغاً؛ لأن البلوغ حد التكليف، فمن كان دون البلوغ فهو غير مكلف.

    [ ثانياً: أن يكون المقذوف ] المرمي بالفاحشة [ عفيفاً غير معروف بين الناس بالفاحشة ] أما إذا كان الشخص معروفاً ومشهوراً بالزنا والفحش وغير ذلك فقل فيه ما شئت، ولا يعتبر قذفاً، فمن قذفه وقال: هو زان فلا يعد قاذفاً يقام عليه الحد؛ لأنه زان.

    [ ثالثاً: أن يطالب المقذوف بإقامة الحد عليه؛ إذ هو حق له إن شاء استوفاه وإن شاء عفا عنه ] فلو قذفك فلان أنك فعلت كذا وهو كاذب فلك الحق أن تطالب بإقامة الحد عليه فيقام عليه الحد، وإن عفوت عنه فلك ذلك.

    [ رابعاً ] وأخيراً: [ أن لا يأتي القاذف بأربعة شهود يشهدون على صحة ما رمى به المقذوف، فإن سقط شرط من هذه فلا حد ].

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد.

    1.   

    سبب عدم تطبيق المسلمين لشرع الله

    ومما ينبغي أن نقوله: إن المسلمين من إندونيسيا إلى بريطانيا باستثناء هذه المملكة لا يقيمون شرع الله، والمانع لهم هو:

    أولاً: مكر اليهود والنصارى والمجوس، فهم الذين صرفوا المسلمين عن إسلامهم؛ حتى يهونوا ويذلوا، فيسودوهم.

    ثانياً: الجهل، فهو الذي هبط بالأمة هذا الهبوط، ووالله لو اجتمع المسلمون كل مساء في مساجدهم في قراهم ومدنهم من الساعة السادسة حتى يصلوا العشاء، فهي ساعة راحة، يذهب الناس فيها إلى المقاهي والملاهي والملاعب، فيذهبون فيها إلى المساجد بنسائهم وأطفالهم ورجالهم، ليلة يدرسون آية وليلة حديثاً، يدرسهم عالم رباني، فوالله لن تمضي سنة إلا وهم علماء عارفون، وكلهم سيطالبون بإقامة الحدود، ويومها لن يوجد خمر ولا زنا ولا لواط ولا ربا ولا غير ذلك، وسيتوب الحاكم ويسودهم ويحكمهم بكتاب الله، وأما والأمة هابطة، وتعيش بين الزنا والربا والفساد والجهل فلا يستطيع أن يعمل الحاكم شيئاً.

    1.   

    الأسئلة

    حكم شرب الخمر للعلاج

    السؤال: هذا السائل يقول: هل يجوز شرب الخمر للعلاج؟

    الجواب: ليس في الخمر دواء، ووالله لو كان في الخمر دواء لما حرمها الله، فالذي حرمها هو خالق الخلق، خالق المرض والصحة، العليم بكل شيء، وما حرمها إلا لأنها فاسدة مضرة، ولو قال لك الطبيب: اشرب الخمر فلا تصدقه؛ فإنه كاذب، وما بلغنا هذا، ولا قاله طبيب.

    حكم إقامة حد الخمر على الكافر في ديار المسلمين

    السؤال: يقول السائل: هل تطبق حدود الشريعة الإسلامية على الكافر في بلاد المسلمين إذا شرب الخمر أو زنى؟

    الجواب: لا يقام عليه الحد، فهو كالمجنون والمريض والطفل الصغير، فالحد يقام من أجل غسل الذنوب ومحوها عن النفس البشرية، والكافر كله ظلمة وعفن ونتن، فلا يطهر بالحد، فالكفر لا يطهر بالحد، فهو كله نجس.

    حكم الجنين إذا قتل مع أمه

    السؤال: يقول السائل: شخص قتل امرأته وهي حامل في شهرها السابع، فدفعوا دية المرأة فقط، ولم يدفعوا دية الجنين؟

    الجواب: لا بد وأن تدفع دية الجنين إذا نفخ فيه الروح.

    حكم من مات في شهر رمضان

    السؤال: يقول السائل: هل ورد فضل لمن مات في شهر رمضان؟

    الجواب: الله ورسوله أعلم، فأنا لا أعلم.

    حكم شرب الدخان

    السؤال: يقول السائل: هل حكم المدخن كحكم شارب الخمر؟

    الجواب: لا، التدخين بدعة، رماه إلينا أعداء الإسلام، فعلينا أن نتجنبه، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا صناعته ولا شربه، وعلى المسئولين أن يمنعوا ذلك، وأما الحد فلا يقام فيه حد؛ لأن المدخن لا يفقد عقله.

    نصيحة لمن كانت زوجته تشرب الشيشة والدخان

    السؤال: هذا السائل يقول: له زوجة وهي تشرب الشيشة والدخان، فماذا يصنع معها؟

    الجواب: لا تسمح لها بذلك، فهل غلبتك وأذلتك؟ ويا عمه! ويا أختاه! ويا زوجة! ويا مؤمنة! لا تفعلي هذا، فإنه حرام عليك، فلو قلت لها هذا ثلاثة أيام فوالله لن تعود إليه. وأي مؤمن يبلغه هذا الدرس فبمجرد ما يخرج يدوس علبة السيجارة تحت قدمه، وقد أخبرنا بذلك، وهذه المؤمنة المتزوجة لو أن زوجها رجل مؤمن صالح فلن يمضي عليها ثلاثة أيام إلا وقد تركت الدخان والشيشة.

    الحكم على حديث: (إذا شرب الخمر فاجلدوه ...)

    السؤال: يقول السائل: ما صحة حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا شرب الخمر فاجلدوه في المرة الأولى، وإن شرب في الثانية فاجلدوه، والثالثة فاجلدوه، وفي الرابعة فاقتلوه

    الجواب: لو صح هذا الحديث وقال به أئمة الإسلام الأربعة لكتبناه في المنهاج.

    طريقة الشيخ في طلب العلم

    السؤال: هذا السائل يقول: أخبرنا عن حياتك في طلب العلم؟

    الجواب: بدأنا ونحن أطفالاً نتعلم القرآن ونسمع من العلماء ونتعرف إليهم، ونقرأ كتبهم، وهكذا بهذه الطريقة، ووالله إلى الآن ونحن نتعلم، وتقريباً كل يوم، فما نجد حديثاً ولا حكمة إلا ونطبقها ونعمل بها، فاطلب العلم واعمل به حتى ينمو ويزيد.

    حكم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! ما حكم زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة للنساء؟

    الجواب: زيارة النساء للقبور مكروهة، فقد كرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ( لعن الله زوارات القبور ). ولم يخصص قبر أبيها أو قبر فلان، وإنما عمم القبور كلها، وقد بينا غير ما مرة السر في ذلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان حكيماً، وأستاذ الحكمة، وكان عليماً، فهو أعلم الناس، فقد عرف الرسول أن المرأة رقيقة العواطف، رقيقة القلب، لا تتمالك إذا وقفت على قبر أبيها أو زوجها، فتنبش التراب في وجهها وشعرها وتبكي، فرحمة بها قال: لا تزوري القبور. ووالله ما قال هذا إلا رحمة بها، فهو صلى الله عليه وسلم رحيم، واقرءوا قوله تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128]. فمن رحمته منع النساء من زيارة القبور؛ حتى لا يصرخن ويبكين، وينتفن شعورهن ويخمشن وجوههن، لأنهن ضعيفات، فرحمة بهن منعهن من زيارة القبور.

    حد من شرب المخدرات

    السؤال: يقول السائل: ما هو حد من يشرب المخدرات كالأفيون والحشيش؟

    الجواب: كل مسكر حرام، وقد درسنا هذا الآن، ولو كان لبناً أو عسلاً، وحده ثمانون جلدة.

    الحكم على حديث: (من شرب الخمر لا يقبل منه صلاة أربعين يوماً)

    السؤال: يقول: هل ورد حديث: ( من شرب الخمر لا يقبل منه صلاة أربعين يوماً ) ؟

    الجواب: ما بلغني هذا الحديث ولم أعرفه.

    معنى كلمة بهلول

    السؤال: يقول السائل: ما معنى كلمة بهلول؟

    الجواب: البهلول في لسان العرب: خيار الرجال، فبهاليل الرجال خيارهم كرماً وعفواً وصحة وقدرة، ولما احتال علينا الثالوث الأسود المكون من اليهود والنصارى والمجوس، وتعاونوا على إطفاء نور الإسلام من القرن الرابع، وهبطت الأمة، أصبح لفظ البهلول يطلق على المجنون الذي يبول في الشارع، ويضحك ويسخر ويمشي كما يريد، فعكسوا القضية، فلهذا أقول: بهلول لأذكركم بهذه الحقيقة، فأيام كان الإسلام إسلاماً والمسلمون مسلمون كان البهلول هو خير الرجال وأفضلهم، ولما هبطنا وفقدنا كل شيء وجعلنا القرآن للموتى نهائياً حينئذ أصبحنا نطلق البهاليل على المجانين.

    حكم من صلى وهو جنب نسياناً

    السؤال: يقول السائل: رجل أصابته الجنابة ولم يشعر إلا بعد أن صلى خمسة فروض تقريباً يوماً كاملاً؟

    الجواب: عليه أن يغتسل وأن يقضي الأيام التي صلاها وهو جنب، سواء كان جنبه بالاحتلام أو بالجماع، فلو أن مؤمناً صلى يوماً كاملاً ولم يشعر أنه جنب إلا بعد أن وجد المني في ثوبه مثلاً فعليه أن يغتسل على الفور ويقضي الصلوات الخمس.

    حكم التعامل مع البنوك الربوية

    السؤال: يقول السائل: ما حكم بيع التقسيط من لدى البنوك؟

    الجواب: لا يحل التعامل مع البنوك الربوية لمسلم ولا لمسلمة أبداً إلا إذا تحولت إلى بنوك إسلامية، وأما ما دامت ربوية فلا يجوز التعامل معها أبداً.

    حكم الرشوة

    السؤال: ما حكم دفع الإكراميات لتسهيل المصالح؟ يعني: دفع الرشوة لموظف لتسهيل بعض المصالح له والأمور الإدارية وغيرها؟

    الجواب: الرشوة كالحبل في البئر تخرج به الماء، وهي أن تعطي للحاكم أو للقاضي أو لمن يحكم لك مالاً ليحكم لك بالباطل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لعن الله الراشي والمرتشي ). كأن تعلم أن الحق ليس لك وهذا يخاصمك ورفعت القضية إلى الحاكم ودفعت رشوة للحاكم حتى يحكم لك بالباطل، و( لعن الله الراشي والمرتشي ).

    حكم المسافر إذا صلى وراء المقيم

    السؤال: يقول السائل: أنا مسافر صليت خلف مقيم يصلي أربع ركعات، فهل أصلي أربع ركعات أم أقصر؟

    الجواب: خذوا هذه القضية العلمية: إذا صلى الإمام بنا وهو مقيم ونحن مسافرون فيجب أن نتم صلاتنا معه، ولا نسلم من ركعتين أبداً، وقد حصل هذا للمؤمنين في مكة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسافراً فصلى ركعتين ومن وراءه صلوا أربع ركعات، فمن صلى وراء مقيم فليصل أربع ركعات معه وإن كان مسافراً، وإن صلى مقيم وراء مسافر صلى ركعتين فقط فعلى المقيم أن يتم صلاته.

    معنى قوله تعالى: (إنما الخمر والميسر والأنصاب ...)

    السؤال: يقول السائل: فسر لنا هذه الآية الكريمة: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90] ؟

    الجواب: الخمر والميسر معروفان. والأنصاب كان المشركون يعملونه، ولا توجد عندنا. والأزلام جمع زلم، وهو نوع من أنواع اللعب عند المشركين، فحرم الله هذا كله، ولم يبق منه شيء. و(اجتنبوه) أي: اتركوه وابتعدوا عنه؛ لأنه من عمل الشيطان، فهو الذي يزين الباطل والشر.

    معنى قول القائل: (الله ورسوله أعلم)

    السؤال: سائل يقول: أنت تقول يا شيخ! الله ورسوله أعلم مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد توفي؟

    الجواب: اعلموا أننا لا نقول: الله ورسوله أعلم إلا فيما كان من الدين الإسلامي، وأما في أمور الدنيا فحرام أن تقول: الرسول أعلم، فإذا قيل لك: بكم هذه الدار؟ أو بكم بعت؟ فقل: الله أعلم، وأما ما كان واجباً أو فريضة أو سنة من بيان الرسول فنعم، قل: الله ورسوله أعلم، فالرسول ما أحل أو حرم أو لم يحل ولم يحرم إلا لأنه أعلم، فتفوض أمرك هكذا وتقول: الله ورسوله أعلم فيما لا تعلمه مما هو في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    حكم قضاء بقية رمضان عمن توفي في أثنائه

    السؤال: هذا السائل يقول: شخص صام في شهر رمضان خمسة عشر يوماً ثم توفي، فهل أهله يقضون عنه؟

    الجواب: لا، فما دام قد مات فرحمة الله عليه، ولو كان مريضاً ومات بعد رمضان ولم يقض فيقضون عنه.

    حكم من أدركه رمضان وعليه قضاء سابق

    السؤال: هذا رجل آخر يقول: شخص عليه صيام يومين من رمضان الفائت فدخل عليه رمضان؟

    الجواب: عليك أن تقضي اليومين وتتصدق عن كل يوم كيلو أو حفنة من دقيق أو تمر أو زبيب أو رز أو ما إلى ذلك، مقابل أنك فرطت سنة كاملة ودخلت السنة الثانية.

    حكم من وجبت عليه الزكاة وعليه ديون

    السؤال: هذا الرجل يقول: علي ديون وجاء وقت الزكاة، فهل أسدد الديون أم أؤدي الزكاة؟

    الجواب: سدد الديون أولاً، فما بقي فزكه إن بلغ نصاب الزكاة.

    والغريب في هذه الحادثة أن بعض من عليهم ديون لا يسددونها ولا يزكون، أو يزكون ولا يسددون الدين، فمن عليه دين فيجب أولاً أن يسدده وما بقي يزكيه، وأما أنك لا تسدد الدين ولا تزكي فهذا كله من عمل الشيطان.

    حكم الذبح أول جمعة من رجب أو العشر الأولى من ذي الحجة

    السؤال: هذا السائل يقول: في بلادنا في أول جمعة من رجب يذبحون فيها ذبائح؟ وما حكم الذبح في العشر من ذي الحجة؟

    الجواب: هؤلاء مبتدعة، وليس من حقهم أن يفعلوا هذا أبداً، فالشريعة هي التي شرعها الله وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا نبتدع فيها بدعاً، ونزيد في دين الله، فقد علمنا على ما نذبح وكيف نذبح أبداً، فلم يهملنا ولم يتركنا، ومن ذلك العقيقة عن الطفل الذكر ذبح شاتين إذا كان غنياً، وعقيقة البنت شاة، ووليمة العرس كذلك شاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:( أولم ولو بشاة ). ويوم عيد الأضحى ضح كذلك بشاة، وأما أن نبتدع في نصف شعبان أو غيره فهذا كله من وسواس الشيطان وبدعه.

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.