إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (196)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الجناية على النفس هي التعدي على الإنسان بإزهاق روحه، أو إتلاف بعض أعضائه، وهي محرمة وجريمة وليس بعد الشرك ذنب أعظم من القتل، والجنايات على النفس على عدة أقسام، منها العمد بأن يقصد الجاني قتل المؤمن أو أذيته، ومنها شبه العمد وهو أن يقصد الجاني الجناية دون القتل أو الجرح، ومنها الخطأ وهو أن يفعل الإنسان ما يباح له فعله، ولكن تطيش الآلة خطأ فتقتل من غير قصد ولا عمد كما أن للقصاص شروط وجوب إذا استوفيت كان القصاص مشروعاً.

    1.   

    الجناية على النفس

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الأمسية أمسية يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي - أي: الجامع- للشريعة الإسلامية عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وهو يجمع المسلمين على منهج كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    وقد انتهى بنا الدرس إلى هذا الفصل، وهو في الجنايات وأحكامها.

    [ الفصل العاشر: في الجنايات وأحكامها ] وهيا بنا نتدارس هذه الأحكام الشرعية التي نسأل الله أن تطبق في بلاد المسلمين، كما هي مطبقة عندنا هنا في هذه المملكة المباركة.

    [ وفيه أربع مواد:

    المادة الأولى: في الجناية على النفس ] والمرء يجني على نفسه.

    [ أولاً: تعريفها: الجناية على النفس ] أي: نفس الإنسان [ هي التعدي على الإنسان بإزهاق روحه، أو إتلاف بعض أعضائه، أو إصابته بجرح في جسمه ].

    حكم الجناية على النفس

    [ ثانياً: حكمها: يحرم بدون حق إزهاق روح الإنسان، أو إتلاف عضو من أعضائه، أو إصابته بأي أذى في جسده، فليس بعد الكفر ذنب أعظم من قتل المؤمن؛ لقوله تعالى ] في سورة النساء: [ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93] ] ولما فقد المسلمون العلم وأعرضوا عنه انكبوا على الذنوب والمعاصي، وقتل بعضهم بعضاً [ وقوله صلى الله عليه وسلم: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)] التي سالت ظلماً وعدواناً من دماء المؤمنين، وهذه قاعدة نبوية، فأول ما يقضى فيه يوم القيامة بين الناس الدماء التي أريقت ظلماً [ وقوله صلى الله عليه وسلم: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً)] فإن أصاب دماً حراماً هلك.

    1.   

    أنواع الجنايات على النفس

    [ ثالثاً: أنواع الجناية على النفس: الجناية على النفس ثلاثة أنواع، وهي: ]

    أولاً: العمد

    [ أولاً: العمد، وهو: أن يقصد الجاني قتل المؤمن أو أذيته، فيعمد إليه فيضربه بحديدة، أو عصاً، أو حجر، أو يلقيه من شاهق ] أي: مكان عال [ أو يغرقه في ماء، أو يحرقه بنار، أو يخنقه، أو يطعمه سماً فيموت بذلك، أو يصاب بتلف في أعضائه، أو جرح في بدنه ] هذا هو العمد والعياذ بالله [ وحكم هذه الجناية العمد أنها توجب القود - القصاص- ] فمن قتل يقتص منه، ومن جرح يجرح، ومن قطع عضواً يقطع عضوه، فحكم جناية العمد القصاص؛ وذلك [ لقوله تعالى ] في كتابه العزيز القرآن الكريم: [ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ [المائدة:45] ] والعالم الإسلامي لا يطبق فيه هذا الحكم اليوم سوى هذه المملكة، والذي صرفهم ومنعهم وعطلهم كيد الأعداء الخصوم أعداء الإسلام [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يودى ) ] أي: بالدية [ ( وإما أن يقاد ) ] له، فلو أن عبداً قتل أخاك أو ابنك، فأنت مخير إما أن تأخذ الدية أو تقتله؛ لنص الحديث بذلك، ثانياً [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أصيب بدم أو خبل - أي: جرح- فهو بالخيار ) ] أي مخير [ ( بين إحدى ثلاث: إما أن يقتص ) ] من الذي سفك دم المقتول أو آذاه [ (أو يأخذ العقل)] أي: الدية [ ( أو يعفو، فإن أراد رابعة فخذوا على يديه ) ] فلا تجوز الرابعة، فإن فعل غير ذلك فلا تسمحوا له.

    ثانياً: شبه العمد

    [ ثانياً: شبه العمد، وهو: أن يقصد الجناية دون القتل أو الجرح ] كأن يقصد أن يضربه وليس عازماً على قتله ولا يريد ذلك، ولا يقصد حتى الجرح [ كأن يضربه بعصا خفيفة لا تقتل عادة ] والعادة أن الضرب بالعصا لا يقتل، ولا يموت صاحبه [ أو يلكمه بيده ] فيموت [ أو يضربه برأسه ] فيموت [ أو يرميه في قليل ماء ] فيموت [ أو يصيح في وجهه ] صيحة فيموت من الفزع [ أو يهدده ] ويخوفه [ فيموت لذلك ] فإذا مات بواحدة مما سبق فهو شبه عمد، وليس عمداً [ وحكم هذا النوع من الجناية أنه يوجب على الجاني الدية ] فالحاكم يلزم الجاني بأن يدفع دية لمن جرح أو لورثة من مات [ على عاقلته ] والعاقلة هم أقرباؤه كالإخوان والأعمام وأبناء الأعمام، فالعاقلة يشتركون في دفع الدية [ والكفارة عليه ] وهي عتق رقبة، فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين؛ وذلك [ لقوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا [النساء:92] ] فلا حرح، كأن يقولوا: لسنا في حاجة إلى هذا، أو يقولوا: هي صدقة، وتحرير الرقبة هو عتقها، فإن عتق فبها ونعمت، وإن لم يستطع فيصوم شهرين متتابعين.

    ثالثاً: الخطأ

    [ ثالثاً: الخطأ، وهو: أن يفعل المسلم ما يباح له فعله من رماية أو اصطياد، أو تقطيع لحم حيوان ] بيده [ مثلاً فتطيش الآلة فتصيب أحداً فيموت بذلك أو يجرح ] هذا القتل الخطأ [ وحكم هذا النوع من الجناية كحكم النوع الثاني، غير أن الدية فيه مخففة، وأن الجاني غير آثم بخلاف شبه العمد، فإن الدية فيه مغلظة ] على العاقلة [ والجاني آثم ] وإن أعطى الدية وصام.

    1.   

    أحكام الجنايات

    [ المادة الثانية: في أحكام الجنايات: ]

    شروط وجوب القصاص

    [ أولاً: شروط وجوب القصاص:

    لا يجب القصاص في القتل أو في الأطراف ] كاليد والرجل [ أو الجراح إلا بتوفر الشروط التالية ] وهي أربعة شروط:

    [ أولاً: أن يكون المقتول معصوم الدم ] وهو المؤمن، فهذا الذي يجب القصاص له [ فإن كان زانياً محصناً ] أي: إذا وجد الرجل رجلاً يزنى بامرأته فقتله وكان الزاني كبيراً متزوجاً فإن الحاكم لا يقتص من قاتله [ أو مرتداً ] فمن كان مؤمناً ثم ارتد فإنه يقتل [ أو كافراً فلا قصاص؛ إذ هؤلاء دمهم هدر لجريمتهم.

    ثانياً: أن يكون القاتل مكلفاً - أي: بالغاً عاقلاً- فإن كان صبياً أو مجنوناً فلا قصاص؛ لعدم التكليف ] فهو غير مكلف حتى يقتل ويقتص منه؛ وذلك [ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:( رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ ) ] فقد ذكر فيه الصبي والمجنون، فلو أن صبياً قتل فلا يقتل أبداً، ولو أن مجنوناً قتل فلا يقتل؛ لعدم وجود عقله، ولو أن النائم قتل في نومه أو سب أو كفر فلا يأثم بذلك، ولا يطالب به.

    [ ثالثاً: أن يكافئ المقتول القاتل في الدين ] أولاً، فيكون دين القاتل والمقتول واحداً [ والحرية ] أيضاً ثانياً [ والرق ] ثالثاً، فيكون عبد مع عبد، أو رقيق مع رقيق، أو مؤمن مع مؤمن، أو كافر مع كافر [ إذ لا يقتل مسلم بكافر ] فلو أن كافراً من أهل الذمة يهودياً أو نصرانياً قتله مؤمن فلا يقتل المؤمن به، لأن المسلم يعبد الله والكافر لا يعبد الله، فالمسلم يبقى حياً ليعبد الله، وأما الكافر فلا يعبد الله فيقتل [ ولا حر بعبد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقتل مسلم بكافر). ولأن العبد متقوم فيقوم بقيمته ] فلو أن حراً قتل عبداً فلا يقتل بقتله؛ لأن العبد يقوم بالمال، فلا يقتل به القاتل [ ولقول علي رضي الله عنه: (من السنة)] أي: النبوية ومن أحكام الرسول الكريم [ ( أن لا يقتل حر بعبد) ] لأن العبد يباع، وما دام أنه يباع بثمن فلا يقتل به القاتل الحر، وإنما يعطي القيمة ولو بيع بمليون أو بمليونين [ وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( لا يقتل حر بعبد ).

    رابعاً: أن لا يكون القاتل والداً للمقتول أباً أو أماً، أو جداً أو جدة ] فإذا قتل الأب ولده لم يقتل به، أو قتلت الأم ولدها لم تقتل به، أو قتل الجد حفيده كذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقتل والد بولده ) ] سواء كان رجلاً أو امرأة، وإذا قتل الولد والده فيقتل مرتين إن استطيع قتله كذلك.

    نكتفي بهذا القدر وصلى الله على نبينا محمد.

    1.   

    الأسئلة

    حكم إعطاء الدية في القتل العمد

    السؤال: سائل يقول: هل تؤخذ الدية في القتل العمد؟

    الجواب: الولي مخير بين ثلاثة: إما أن يرضى بالدية فيعطى، أو يعفو إن شاء، وإما أن لا يرضى فيقتل القاتل.

    حكم القتل بحوادث السيارات

    السؤال: سائل يقول: حوادث السيارات مثل الدهس إذا كان متهوراً أو مسرعاً فهل يعتبر قتلاً شبه عمد أو خطأ؟

    الجواب: إذا أراد السائق قتله بأن وجه إليه سيارته فيعتبر قاتلاً عمداً وليس في ذلك شك، وإذا لم يرد قتله وليس له رغبة في ذلك وإنما صدم بسيارته فهذا شبه عمد، ولهذا أفتى علماؤنا بالدية؛ لأنه هو السبب بسيارته.

    مقدار الدية

    السؤال: هل الدية محددة بقيمة من المال في القتل أو الجرح؟

    الجواب: نعم، وموجود في كتب الفقه مقدارها.

    حكم من صاح برجل فقتله

    السؤال: رجل تسبب في هلع شخص وتخويفه فسبب له ذلك شللاً نصفياً وضعف الكلام، فما حكم الشرع فيه؟

    الجواب: إذا صاح فيه صيحة فقتله فيعتبر هذا شبه عمد، ففيه دية مخففة أو العفو.

    حكم قتل من سب الله ورسوله

    السؤال: ما الحكم في رجل مسلم يسب الله ورسوله إذا قتله رجل مسلم آخر؟

    الجواب: لا حق له في أن يقتله، وإنما يقتله إمام المسلمين وحاكمهم، ولو كان هذا يجوز لأصبح الناس يقتل بعضهم بعضاً بدعوى أن المقتول كان يسب الله ورسوله، فلا يجوز ذلك أبداً، وإنما على المسلم أن يدعو من سب الله ورسوله إلى التوبة والندم والاستغفار، ولا يجوز له أن يقتله أبداً.

    حكم من قتل ولده

    السؤال: ما الحكم في رجل قتل ولده وذلك بأن ربطه بحبل ثم جره؟

    الجواب: لا دية فيه ولا قصاص.

    جزاء القاتل يوم القيامة

    السؤال: قول الله تعالى: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [النساء:93] هل يشترط استحلاله للقتل، يعني: أنه كفر أولاً فكان جزاؤه أن يقتل؟

    الجواب: هذا وعيد الله عز وجل، والله لا يخلف الميعاد، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]. فما دام هذا عائد إلى الله فإن شاء الله أن يغفر له غفر له، هذا هو الحكم، وإن تاب فإن الله يعفو عنه، أو يدخله النار فيحرق فيها ويصطلي فيها أعواماً ثم يخرجه، ونحن نقول: إن من قتل مؤمناً متعمداً أن الجزاء ليس جهنم فقط، بل وأيضاً خالداً فيها وغضب الله عليه.

    حكم من كتم أنفاس شخص ليمنعه من الصياح فمات

    السؤال: رجل ذهب ليسرق امرأة في بيتها، ومعه مجموعة من أصحابه، فاكتشفت هذه المرأة أمرهم، فكادت أن تصيح، فكتم أنفاسها حتى ماتت، وعمره الآن في الستين، ودخله المالي ليس كثيراً، فهل هذا القتل يعد خطأ أم عمداً، وماذا يجب عليه؟

    الجواب: إذا خنقها حتى ماتت فهذا قتل عمد، فالخنق قتل عمد، وإذا أراد أن يكتم أنفاسها فماتت فهو شبه عمد، فالدية على العاقلة، فتساهم العاقلة في الدية، وهم أقرباؤه كأعمامه وأخواله وإخوانه وأبنائه، ويصوم شهرين.

    ما يجوز للمحامي فعله وما لا يجوز

    السؤال: محامي يقول: رجل يقود سيارته ففوجئ بامرأة تسير بسرعة مخالفة لقواعد الطريق، فهل لي أن أدافع عنها لتبرئتها؟

    الجواب: لا يجوز للمحامي أن يحامي إلا عن قضية حق، ويعرف أن صاحبها صاحب حق، فيحامي له، وأما أن يحامي ضد المظلوم فلا يجوز، والعياذ بالله.

    حكم الصلاة على قاتل نفسه

    السؤال: إذا شنق الرجل نفسه هل يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين؟

    الجواب: نعم، يغسل ويكفن ويصلي عليه عامة الناس، وأما أفاضل العلماء وأفاضل الناس فلا يصلون عليه.

    حكم الدم الذي ينزل من المرأة الحامل

    السؤال: امرأة حامل نزل منها الدم، فهل تتوقف عن الصيام أو الصلاة أم تغتسل وتصلي؟

    الجواب: لا؛ فإن دم الحامل دم استحاضة، وأما الدم الحقيقي فيتغذى به الجنين في بطنها، فالحامل إذا خرج الدم فعليها أن تصوم وتصلي، ولا تترك الصلاة.

    حكم إخراج زكاة الفطر عن الجنين

    السؤال: بالنسبة لزكاة الفطر: هل تجب على الجنين في بطن أمه؟

    الجواب: لا تجب، وإن أراد أن يخرجها جاز له ذلك ولا حرج، وأما الوجوب فإنها لا تجب عليه ولا تسن أبداً حتى يولد.

    فضيلة الصلاة في المسجد الحرام

    السؤال: سائل يسأل: هل الصلاة في أي مسجد من مساجد مكة مثل الصلاة في المسجد الحرام؟

    الجواب: يوجد من أهل العلم من يقول: إن كل مكة مسجد حرام، والصحيح والذي عليه جمهور العلماء والأئمة والصحابة والتابعين: أن المسجد الحرام هو حول الكعبة، فمن صلى في مسجد آخر لم تكن صلاته بمائة ألف صلاة.

    حكم قراءة سورة الإخلاص في صلاة التراويح بصوت مرتفع

    السؤال: في بلدي يقرءون سورة الإخلاص في التراويح بصوت جماعي مرتفع، فما الحكم؟

    الجواب: لا يجوز، فهذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، والرسول صلى الله عليه وسلم ما دعا إلى هذا ولا عمله ولا عرفه أئمة الإسلام، فهذا بدعة من البدع التي ينبغي أن تطرد.

    حكم الكحل للصائم

    السؤال: ما رأي الدين في استعمال الكحل في نهار رمضان؟

    الجواب: أولاً: الكحل للرجال لا يجوز، فهو من زينة النساء، لكن من كان مريضاً وقال له الطبيب: اكتحل فإنه يجوز له ذلك، وإن وصل شيء من عينه إلى حلقه فسد صومه ويقضي، وإذا لم يصل شيء إلى حلقه فلا يضره، سواء كان ذلك من الأنف أو العين أو الأذن، فلا يفسد الصوم إلا ما وصل إلى الحلق.

    حكم قتل أهل المقتول للقاتل

    السؤال: رجل قتل رجلاً، فجاء أهل المقتول فقتلوا القاتل، فهل لهم من دية بعد ذلك؟

    الجواب: هذا يعود إلى إمام المسلمين وحاكمهم.

    حكم الإفطار في رمضان بسبب الامتحانات الدراسية

    السؤال: هل امتحان الطلاب في المدارس يعتبر عذراً يبيح الفطر في رمضان؟

    الجواب: لا يجوز أن يفطروا أبداً، وإن أفطروا فهم آثمون، وعليهم الكفارة.

    حكم قضاء بقية رمضان على من مات أثناء الشهر

    السؤال: من مات أثناء شهر رمضان هل على أوليائه شيء فيما تبقى عليه من الشهر؟

    الجواب: ليس عليهم شيء؛ إذ الميت ليس مكلفاً.

    حكم من جامع امرأته بعد طلوع الفجر في رمضان

    السؤال: يقول السائل: إذا جامع الرجل امرأته فطلع الفجر، فماذا يجب عليه؟

    الجواب: من جامع امرأته بعد طلوع الفجر في رمضان عليه كفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يستطع فعليه صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكيناً.

    فضل النافلة في المسجد الحرام والمسجد النبوي

    السؤال: هل النافلة في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي تعادل مائة ألف نافلة؟

    الجواب: نعم، صلاة الفريضة أو النافلة في المسجد الحرام بمائة ألف، وصلاة النافلة أو الفريضة في المسجد النبوي بألف، وأما في المساجد الأخرى فلا.

    حكم السكران إذا قتل ولده

    السؤال: إذا كان الأب سكران أو شارباً للخمر فقتل ابنه، فهل ليس عليه عقاب أو شيء؟

    الجواب: الحكم أنه يؤدب ويقام عليه الحد لشربه الخمر، وهو أن يجلد ثمانين جلدة، وأما القتل فلا يقتل؛ لأنه قتل ولده لا ولد غيره.

    حكم إقامة الجمعة في مكان العمل

    السؤال: يقول هذا السائل: معمل فيه حوالي ثلاثة آلاف عامل، هل لهم أن يقيموا الجمعة في نفس المعمل؟

    الجواب: يجعلون لهم مكاناً خاصاً ملاصقاً للمعمل، ويصلون فيه الجمعة وجوباً إذا كانوا بهذا العدد، ولكن لا يكون مكان الآلات، بل يكون خارجه ملاصقاً له، ويصلون فيه.

    حكم صلاة التهجد بعد صلاة التراويح

    السؤال: يقول: ما حكم صلاة التهجد بعد أداء صلاة التراويح؟

    الجواب: جائز، وصاحبها مأجور، وأجر من صلى التهجد بعد صلاة التراويح أعظم ممن صلى التراويح فقط.

    حكم من يصلي في بيته وهو قادر على الذهاب إلى المسجد

    السؤال: يقول السائل: ما حكم من يوجد بجواره مسجد ومع هذا يصلي في بيته وهو قادر على الذهاب إلى المسجد؟

    الجواب: هذا آثم، والله نسأل أن يحسن خاتمته، وأما إذا كان مريضاً أو خائفاً فلا حرج عليه أن يصلي في بيته، فلا ينبغي له أبداً أن يصلي في بيته وهو آمن قادر على أن يصلي في المسجد، فإن فعلت هذا فبها ونعمت، وإن أبيت فأنت آثم.

    أضرار التدخين

    السؤال: سائل يسأل عن حكم التدخين مع سرد الأدلة للإقناع؟

    الجواب: التدخين ضار بخمس كليات، وأي شيء يضر بكلية من هذه الخمس فهو حرام في الإسلام.

    أولاً: التدخين ضار بالعقل، فكم من إنسان على مكتبه والقلم بيده لا يستطيع أن يعمل إلا إذا دخن، فالتدخين ضار بالعقل، فهو حرام.

    ثانياً: التدخين ضار بالبدن، فقد ثبت في الصحف قديماً أن واحداً وسبعين رجلاً من مائة ميت ماتوا بسبب الدخان، فهو والله ضار بالجسم، وكل ما يضر بالجسم فهو حرام.

    ثالثاً: التدخين ضار بالعرض، ونحن لا نرى إماماً على المنبر يدخن، فهذا لا يجوز، وكل ما يؤذي العرض أو يضر به فهو حرام، ومنه: الغيبة .. النميمة .. السب .. الشتم، وغير ذلك، فالمدخن لا يستطيع أن يدخن أمام الناس؛ لأنه يمس بعرضه ويهبط به، فهو ضار بالعرض، فهو حرام.

    رابعاً: التدخين ضار بالمال، فالمدخن يحرق ماله بالنار، فهو يحرق عشرة ريالات يومياً، وهو ليس طعاماً أو غذاء أو شراباً، وإنما هو تبذير وإفساد للمال، فهو والله حرام، ضار بالمال.

    خامساً: التدخين ضار بالدين، وإليكم بيان ضرره بالدين: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أراد منكم أن يبصق فلا يبصق عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكاً، وليبصق تحت قدمه ). والمدخن ينفخ الدخان في وجه الملك، والعياذ بالله.

    وكان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام بالمدينة يتوضئون مما مست النار، واستمر ذلك عاماً أو عامين، ثم خفف الله عنا وعنهم فنسخ ذلك، وبقي الاستحباب موجوداً، والذي يدخل النار إلى جوفه يبطل وضوءه، فلهذا لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يدخنا هذا التدخين، وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى الله ويستغفره، والله غفور رحيم.

    حكم استخدام السبحة

    السؤال: سائل يسأل عن التسبيح بالمسبحة هل يجوز أم لا؟

    الجواب: المسبحة فيها أربعة عيوب، وكل عيب يحرمها، فأول عيب: هو صورة الصليب، فالخيطان الأخضران أو الحبتان المتقابلتان تشكلان صليباً، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وجد ثوباً فيه صليب قطعه، وهذا شكل الصليب، وأنت تجعله في يدك أو جيبك وتذكر الله به، فهذا لا يجوز.

    العيب الثاني - وهو كبير-: بعض الناس يحلفون بها فيقولون: وحق هذه، ولا يحلف إلا بالله، والحلف بغير الله شرك، فقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) المحلوف به في عظمة الله وألوهيته، فلا يحل الحلف بغير الله، وهؤلاء يحلفون بالمسبحة، فيقولون: وحق هذه.

    العيب الثالث: أن الناس يتحدثون بأي شيء وهو يذكر، وهذا لعب.

    العيب الرابع: أن صاحبها يعلقها في عنقه ليوصف بين الناس أنه من الذاكرين، وهذا لا ينبغي، فهي آلة تستعملها عند الحاجة إليها، ومع هذا فذكرك وتسبيحك بأصابعك أفضل.

    فإذا سلمت من هذه العيوب الأربعة فيجوز استعمالها كالقلم للكتابة، فهي آلة للعد فقط، وأما أن يحلف بها أو يعلقها على عنقه أو يكون الصليب فيها بحبتين متقابلتين فهذا لا يجوز.

    حكم الرعاف للصائم

    السؤال: سائل خرج من فمه رعاف بسيط، فهل يبطل صيامه؟

    الجواب: لا.

    فضل آية الكرسي وذكر السور التي تعدل ربع القرآن

    السؤال: يقول: نأمل تذكيرنا بالسور التي ذكرتموها يوم أمس التي تعدل ربع القرآن؛ لتعم الفائدة؟

    الجواب: فضل آية الكرسي: أولاً: هي أعظم آية في كتاب الله، وآيات الله بالمئات، وأعظم آية فيها هي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255]، الآية.

    ثانياً: من واظب عليها بعد كل فريضة لا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت فقط، فلو جاءه الموت لدخل الجنة، وبهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فمن لازم عليها وواظب على قراءتها بعد كل فريضة ولو أن يقرأها من المصحف لو كان لا يحفظها، أو يقرأها وهو يمشي دبر كل صلاة مرة واحدة لا أكثر من ذلك لا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت.

    ثالثاً: أنها تعدل ربع القرآن.

    وقد ذكرت أن آية الكرسي وسورة إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزلزلة:1]، وسورة الكافرون وسورة النصر كل واحدة منها تعدل ربع القرآن، وسورة الصمد تعدل ثلث القرآن، وقد رغبنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي ركعتين في نهاية الليل فنقرأ في الأولى بالفاتحة و اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255]، ثم سورة الزلزلة، وفي الركعة الثانية نقرأ بالفاتحة وبالكافرون والنصر والصمد، وبذلك تستغفر لنا آلاف الملائكة، ويا ليتكم تفعلون هذا، فهذا فيه أجر عظيم لا حد له. هذا البعض الذي قلناه بالأمس.

    حكم تارك الصلاة وحكم تزويجه

    السؤال: شخص تزوج من امرأة مسلمة تصلي وتصوم وتقيم حدود الله وشرعه، ولكنه عندما عقد عليها كان لا يصلي وأنجبت له أولاداً، ثم تاب إلى الله سبحانه وتعالى وعرف الحق، فما حكم هذا الزواج؟

    الجواب: لا يوجد مؤمن لا يصلي، فلا تزوج ابنتك بمن لا يصلي، فهذا لا يحل ولا يجوز، ولا يجوز وجود تارك الصلاة بيننا، فتارك الصلاة غنياً أو فقيراً يؤتى به إلى المحكمة، ويطالب بالصلاة، فإن رفض أن يصلي فإنه يمهل إلى قبل غروب الشمس بنصف أو ربع ساعة قدر ما يتوضأ ويصلي، فإما أن يتوضأ ويصلي وإما أن يقتل، فلا يحل لك أبداً أن تزوج ابنتك من تارك الصلاة أبداً، ولو أن يعطيك ملياراً.

    حكم الخروج من العمرة قبل إتمامها

    السؤال: يقول السائل: شخص حل الإحرام لعمرة بدون عذر، ثم علم أن عليه فدية واعتمر بعدها عدة عمرات، فما حكم تلك العمرات؟

    الجواب: لا بد من الهدي عن العمرة التي دخل فيها وخرج منها، فإما أن يذبح شاة في أي مكان أو يصوم عشرة أيام، ولو اعتمر بعدها خمسين عمرة فلا بد من الهدي؛ لتعلق الإثم به، فعليه أولاً أن يمحوه، والفدية إن كانت في مكة فهذا أفضل، وإذا لم يستطع فيذبحها في أي بلد.

    حكم الذبح عند زوايا الأولياء

    السؤال: ما حكم الذبح عند زوايا الأولياء والأضرحة، وما يترتب على الأكل منها؟

    الجواب: هذا كله - والله العظيم- من الشرك بالله، فلا يجوز ولا يحل أبداً أن تذبح شاة لميت أبداً وتقول: هذه لسيدي فلان، ولا يجوز أكل تلك الذبائح ولا الجلوس مع أولئك الآثمين المشركين.

    حكم إعطاء الزكاة للأبناء والآباء

    السؤال: شخص نذر صدقة، فهل يجوز أن يعطيها لبناته وأولاده؟

    الجواب: لا تجوز الصدقة في الزكاة للأولاد ولا للآباء أبداً، فزكاتك تخرجها لأقاربك، وأما أولادك وأبوك وجدك فلا.

    نكتفي بهذا القدر وصلى الله على نبينا محمد.