إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (182)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • دلت نصوص الكتاب والسنة على مشروعية التوارث، وأسبابه: النسب والنكاح والولاء، وموانعه: الكفر والقتل والرق والزنا واللعان، وشروطه: عدم وجود مانع من موانع الإرث، والتحقق من موت الموروث ولو حكماً، وأن يكون الوارث حياً يوم موت مورثه، كما أنه لا وصية لوارث.

    1.   

    حكم التوارث

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم؛ ذلكم الكتاب الحاوي -أي: الجامع- للشريعة الإسلامية بكاملها؛ عقيدة، وآداباً، وأخلاقاً، وعبادات، وأحكاماً، وقد انتهى بنا الدرس إلى [ الفصل السابع ] من الكتاب وهو [ في المواريث وأحكامها، وفيه ثلاث عشرة مادة: المادة الأولى: في حكم التوارث ] ما هو التوارث وما حكمه؟ فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.

    [ التوارث بين المسلمين واجب بالكتاب والسنة ] بأن يرث الحي الميت إذا مات، واجب التوارث بالكتاب- أي: بالقرآن- والسنة النبوية [ قال الله تعالى: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] ] هذه الآية قطعية في وجوب التوارث، وأنه واجب بالكتاب والسنة [ وقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ] إذا مات الوالد [ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر ). وقال: ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث ) ] لا وصية لوارث، من أراد أن يوصي فلا يوصي للورثة بل يوصي لغيرهم، أما الوارث فله حقه. فمن هنا علمنا يقيناً أن التوارث فرض واجب في الكتاب والسنة، ولا يمنعه مؤمن، ومن أنكره كفر -والعياذ بالله تعالى- لا يحل لمؤمن أن ينكره أبداً أو يرفضه ولم يطبقه.

    1.   

    أسباب الإرث

    [ المادة الثانية: في أسباب الإرث وموانعه وشروطه ] كيف نفهم هذه ونحفظها؟

    [ أولاً: أسباب الإرث ] للإرث أسباب حتى يرث الوارث، وله موانع تمنع من الإرث، وله شروط لابد منها، وإلا فلا إرث [ لا يثبت لأحد ] رجل أو امرأة كبير أو صغير [ إرث من ] إنسان [ آخر إلا بسبب من أسباب ثلاثة ].

    الأول: النسب

    السبب [ الأول: النسب، أي: القرابة، بأن يكون الوارث من آباء الموروث، أو أبنائه، أو حواشيه كالإخوة وأبنائهم، والأعمام وأبنائهم، لقوله تعالى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:33] ] النسب هو السبب الأول من ثلاثة أسباب، لابد منها وإلا فلا إرث.

    الثاني: النكاح

    [ الثاني: النكاح ] أي: الزواج [ وهو العقد الصحيح على الزوجة ] من عقد عقداً صحيحاً على امرأة ترثه ويرثها [ ولو لم يكن بناء ولا خلوة ] ما بنى بها ولا خلا بها، لكن عقد فقط، إذا مات ترثه، أو ماتت يرثها؛ لأجل العقد الشرعي، إذا عقد عقداً شرعياً على امرأة وماتت يرثها، وإن مات ترثه، وذلك [ لقوله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12]. ويتوارث الزوجان في الطلاق الرجعي ] إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً ومات أحدهما يرثه الآخر [ والبائن إن طلقها في مرضه الذي مات فيه ] أيضاً، فمن طلق امرأته طلاقاً بائناً وهو في مرضه لأجل أن يخرجها من الإرث فهي ترثه.

    الثالث: الولاء

    [ ثالثاً ] السبب الثالث من أسباب الميراث [ الولاء ] ما هو الولاء؟ [ هو أن يعتقد امرؤ رقيقاً عبداً أو جارية، فيكون له بذلك ولاؤه، فإذا مات العتيق ولم يترك وارثاً ورثه من عتقه، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( الولاء لمن أعتق ) ] والولاء لا يوجد في زماننا فلا عتق ولا رقاب، لكن إذا حضر النسب والنكاح والولاء فبها يكون الإرث، وبدونها فلا إرث.

    1.   

    موانع الإرث

    [ موانع الإرث ] إذا توفرت الأسباب ووجد المانع فهو يمنع.

    قال: [ قد يوجد سبب الإرث ] وسبب الإرث موجود، وهو النسب أو النكاح أو الولاء [ ولكن يمنع منه مانع فلا يرث الشخص لذلك المانع. والموانع هي ] ستة موانع.

    أولاً: الكفر

    [ أولاً: الكفر ] فلا يرث الكافر المؤمن، ولا المؤمن الكافر، ذكراً أو أنثى، فالكفر مانع، والنسب موجود [ فلا يرث القريب المسلم الكافر، ولا الكافر قريبه المسلم ] ما الدليل؟ [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر ) ] ذكراً أو أنثى، كبيراً أو صغيراً مطلقاً، فالكفر بالله مانع حقيقة.

    ثانياً: القتل

    [ ثانياً: القتل: فلا يرث القاتل من قتله ] إذا قتلت أخاك لن ترثه، وإذا قتل الرجل امرأته لا يرثها، وإذا قتلته لا ترثه [ عقوبة له على جنايته، إن كان القتل عمداً ] أو شبه عمد، أما القتل خطأ فلا [ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس للقاتل من تركة المقتول شيء ) ] قل أو كثر، لا سدس ولا ثمن.

    ثالثاً: الرق

    [ ثالثاً: الرق: فالرقيق ] العبد مملوك [ لا يرث ولا يورث ] أبداً [ وسواء كان الرق تاماً أو ناقصاً كالمبعض والمكاتب وأم الولد، إذ الجميع ما زال حكم الرق يشملهم، واستثنى بعض أهل العلم المبعض ] وهو الرقيق النصف أو الربع -مثلاً- وعتق منه النصف أو الربع [ فقالوا: يرث ويورث على قدر ما فيه من الحرية؛ لخبر ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في العبد يعتق بعضه: يرث ويورث على قدر ما عتق منه ) ] النصف أو الربع أو السدس؛ لأنهم كانوا يشترطون في شراء العبد لتحريره.

    رابعاً: الزنا

    [ رابعاً: الزنا، فابن الزنا لا يرث والده ] إن مات [ ولا يرثه والده ] إن مات الابن؛ لأن الزنا محرم والنكاح فاسد وباطل، فلا إرث [ وإنما يرث أمه وترثه دون أبيه ] من زنا بامرأة وأنجبت ولداً، فلا يرث المولود من الرجل، لكن يرث الأم وترثه ولا حرج، وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ] الولد للفراش، والزاني له الحجر، يرجم حتى يموت.

    خامساً: اللعان

    [ خامساً: اللعان: فابن المتلاعنين ] الرجل يلعن المرأة، والمرأة تلعنه لتنفي عنها الذي اتهمت به [ لا يرث والده الذي نفاه، ولا يرثه والده، قياساً على ابن الزنا ] لأن ابن الزنا لا يرث ولا يورث أبداً، وإنما التوارث مع أمه، التلاعن هو أن يتهم الرجل امرأته بالزنا، فيطالب بالشهود فلا يجد، فيقسم خمسة أيمان، فيقول: اشهدوا أنها كذا، فترد عليه شهادته بخمسة أيمان، فيكون هذا الولد لها وليس له، فلا يرثه ولا يورث منه.

    سادساً: عدم الاستهلال

    [ سادساً: عدم الاستهلال ] والاستهلال هو: الصراخ عند الولادة، إذا ولد المولود وما صرخ وما بكى ثم مات [ فالمولود الذي تضعه أمه ميتاً فلا يستهل صارخاً عند الوضع، لا يرث ولا يورث؛ لعدم وجود الحياة التي يعقبها موت فيحصل الإرث ] لا توجد حياة حتى يجيء الموت بعدها، بل ولد ميتاً، إذا ولدت المرأة طفلاً وسقط منها ميتاً لا يرث ولا يورث.

    1.   

    شروط الإرث

    [ شروط الإرث ] إذا وجد الشرط وجد الإرث، ما وجد الشرط فلا إرث.

    [ يشترط في صحة الإرث ما يلي:

    أولاً: عدم وجود مانع من الموانع السابقة ] من شروط الإرث وصحته ألا يوجد مانع من الموانع الستة، فإن وجد مانع فلا إرث، إذ المانع يبطل الإرث.

    [ ثانياً: موت الموروث ولو حكماً بأن يحكم القاضي بموت مفقود مثلاً ] أصدر القاضي حكمه بأن المفقود مات، مفقود من أربعين سنة، فهو وإن كان لا يزال حياً لكن ما ندري إلى أي مكان ذهب، مات أو لم يمت، إذا غاب أربع سنوات حكم القاضي بموته [ لأن الحي لا يورث إجماعاً ] وإنما يورث الميت.

    [ ثالثاً: ] ثالث الشروط وآخرها [ كون الوارث حياً يوم موت موروثه ] لابد أن يكون الوارث حياً يوم موت الموروث [ فلو أن امرأة مات أحد أولادها، وفي بطنها جنين ] في بطنها ولد ذكر أو أنثى [ فإن هذا الجنين يستحق الإرث من أخيه إن استهل صارخاً ] يرثه مع إخوته، أما إذا سقط ليس بصارخ فلا يرث ولا يورث [ لأن حياته متحققة يوم موت أخيه ] كان حياً في بطن أمه والدليل أنه لما وضع صرخ [ وإن حملت به بعد موت أخيه لم يكن له حق في الإرث من أخيه الذي مات ] لأنها حملت بعد موته [ وهو لم يتخلق بعد ].

    يا ليتنا نحفظ هذا ونعمل به! أسباب الإرث ثلاثة، والموانع ستة، والشروط ثلاثة، فلو حفظناها أصبحنا علماء، ولكن على الأقل سمعنا. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم توزيع الأب تركته على أولاده في حياته

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! هل يجوز للإنسان أن يوزع تركته على أولاده وهو على قيد الحياة؟

    الجواب: إن كان يعدل ولا يفاضل هذا عن هذا يجوز ولا حرج، أما أن يفضل واحداً على واحد ذكر أو أنثى فلا يجوز أبداً ( سووا بين أولادكم في العطية )، هكذا يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم، أعطيت إبراهيم خمسة، أعط عثمان خمسة، ما تعطيه أربعة أو تعطيه سبعة، فمن هنا أقول: يجوز أن يقسم تركته وهو حي على ورثته، على شرط أن لا يجور ولا يعدل ولا يظلم.

    حكم المرأة إذا اشترطت على زوجها أن لا يتزوج عليها في حياتها أو مماتها

    السؤال: تقول السائلة: لقد عقد علي رجل، واشترطت عليه في العقد أن لا يتزوج علي في حياتي أو مماتي، فهل أنا آثمة في هذا الفعل؟

    الجواب: على كل هذا الاشتراط يجوز، لكن لماذا يقبله ويرضى به؟ من حمله على هذا، فإذا كان كما علمنا من بهاليل الرجال ووافق الشرط ينبغي أن يوفي بالشرط، لماذا يخون؟ لكن الأصل ما يقبل الشرط مؤمن بهذا أبداً، ولا يحل للمؤمنة أن تشترط هذا الشرط، لو قالت: لا تتزوج علي فقط ممكن ولا بأس، أما حتى بعد الموت؟!!

    حكم العمرة من التنعيم

    السؤال: يقول السائل: جئت إلى العمرة واعتمرت -والحمد لله- وأردت أن أعتمر عن أبي المتوفى، وذهبت إلى التنعيم وأحرمت من هناك وقد أنكر علي طالب علم قال: هذا خاص بـعائشة رضي الله عنها؟

    الجواب: والله يجوز، والذين يقولون بعدم الجواز أخطئوا، لم ما يجوز؟! ما المانع؟ نهى عنه الرسول؟ حرمه وأذن لـعائشة أن تخرج مع أخيها وتحرم؟ المهم يحرم من خارج الحرم من التنعيم، فطلبة العلم لا يقفون هذه المواقف السيئة، هذا وافق عليه مالك وأحمد والشافعي على جوازه، لم تخرج أنت وتقول هذا الكلام؟ ما نريد أن نحدث الفتنة بين المؤمنين، بل نحاول أن نجمع ما استطعنا.

    والسبب في خروج عائشة إلى التنعيم لأنه الحل، فلا تحرم من داخل الحرم، بل من خارج الحرم، سواء التنعيم أو مكة أو جدة أو الطائف، فالتنعيم في حدود الحرم، وهو أقرب، وليس فيه كلفة.

    حكم من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن يراه في المنام

    السؤال: يقول السائل: عندنا في بلادنا شيخ من المشايخ يقول: من أراد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فليصل على النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة صلاة، ثم يراه في المنام؟

    الجواب: هذا من باب الإرشاد والتوجيه، إذا كنت ترغب في رؤيته فأكثر من الصلاة عليه، وقد صليت على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة وما رأيته، ولما شاء الله أن أرى رأيت، فلا مانع أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة أو خمسمائة مرة، فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة من أفضل العبادات، وادع الله عز وجل يعطيك ما تسأل.

    حكم قراءة قوله تعالى: ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ..) عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: يقول السائل: ما تقولون في قراءة هذه الآيات عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ [النساء:64].. إلى آخر الآية؟

    الجواب: بعض الغافلين.. أشباه الجهال وإن ادعوا العلم في الأزمنة الماضية يقولون: هذه الآية دليل على أن المذنب إذا زار القبر الشريف يسأل الرسول أن يستغفر له؛ لأن الله قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [النساء:64]، وهذا خطأ، هذا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.

    رجلان من المسلمين تحاكما عند يهودي في خصومة بينهما، لا يحق لهما أن يتحاكما إلى اليهودي أبداً وهما في المدينة، ويتركان الحاكم الرسمي محمد صلى الله عليه وسلم، فلما أذنبا هذا الذنب، وبان لهما أن هذا خطأ فاحش بكيا ففتح الله لهما باب التوبة، قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ أولاً؛ لأنهما أخطأا في تحكيم اليهودي، واستغفرت لهم أنت يا رسول الله! صاحب الحق، فلو أنهما فعلا هذا واستغفر لهما الرسول صلى الله عليه وسلم لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فأرشدهم كيف يتوبون، فاستغفار الرسول لا يكون بعد وفاته إنما في حياته، أما الآن فهو في الجنة لا في الدنيا، والاستغفار من عمل الأحياء وليس من عمل الأموات، وبالفعل تابا وتاب الله عليهما.

    الحكم في صلاة النافلة إذا أقيمت صلاة الفريضة

    السؤال: يقول السائل: إذا كان الرجل يصلي النافلة وأقيمت الصلاة، فهل يكفي أن يخرج من النافلة بتسليمة واحدة عن يمينه أم ماذا؟

    الجواب: لا يجوز لك أن تدخل في النافلة وقد قامت الفريضة أبداً بالإجماع، لكن إذا كبرت وقرأت الفاتحة والسورة، فقال المقيم: قد قامت الصلاة، اخرج من هذه الصلاة وادخل في الفريضة، قل: السلام عليكم واخرج، وكذلك إذا ركعت؛ لأن الركعة لا تنعقد بالركوع وإنما تنعقد بعد الرفع من الركوع، فإن رفعت من الركوع انعقدت الركعة، فأتم ركعة أخرى وبعد ذلك ادخل في الفريضة، لكن إذا ما زلت راكعاً وقبل أن ترفع من الركوع قامت الصلاة فسلم واخرج وادخل في الفريضة، هذا هو الحكم الشرعي.

    حكم دخول الحائض المسجد النبوي

    السؤال: هذه سائلة تقول: هناك بعض النساء يكون عليهن العادة الشهرية، ويدخلن الحرم، وما أكثرهن يا شيخ! وإذا أنكرن عليهن يقلن: هذا يجوز، فهل من نصيحة لهن؟

    الجواب: لا يحل المسجد لحائض ولا لجنب، الحائض ما تدخل المسجد، والجنب الذي عليه جنابة ما يدخل أبداً، فكيف يجوز للحائض أن تدخل؟! هذا خطأ، هذا جهل والعياذ بالله، وإن دخلت فهي آثمة.. آثمة.. آثمة، فلتستغفر الله ولتتب إليه.

    جاءت زائرة مع زوجها للمدينة، وزوجها زار وصلى في المسجد، وأراد أن يسافر وهي حائض، فلا إثم عليها وأجرها عظيم؛ لأنها أطاعت الرسول صلى الله عليه وسلم واستجابت لأمره، فتثاب على الطاعة كما تثاب لو دخلت وهي غير حائض.

    حكم زواج الكافر بالمسلمة

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ هل يجوز للمسلمة أن تتزوج من كافر؟

    الجواب: لا يجوز.. لا يجوز.. لا يجوز، وإذا بلغ المسلمين أن امرأة مؤمنة تزوجت بكافر، يجب أن يغزو ذلك البلاد ويخرجوا المؤمنة من الكافر، فيجب على المسلمين أن يتعاونوا على إنهاء هذا الزواج، لا يحل لمؤمنة تعبد الله أن يطأها كافر أبداً؛ لأنه يمنعها من حقوق الله ومن عبادتها، أما المسلم الرجل فيجوز له أن يتزوج يهودية أو نصرانية؛ لأنها لا تتحكم فيه، هو يعبد الله كما شاء، لكن المرأة إذا تزوجت الكافر، فزوجها يمنعها من الصلاة. أليس كذلك؟

    حكم من لم يصل بزعمه أنه يصلي في الحرم

    السؤال: يقول السائل: عندي جدي وهو كبير في السن وعمره ثمانون سنة، ولا يخرج من غرفته، ويأتون الناس إليه ويزورونه ويعطونه فلوساً، وإذا قلت له: صل، يقول: سوف أصلي في الحرم؟

    الجواب: مجنون هذا! أين الحرم؟ هذا لا عقل له.

    الحكم في إمامة الجمعة لغير الخطيب

    السؤال: يقول: عندنا في بلادنا في صلاة الجمعة الذي يخطب الجمعة غير الذي يصلي بالناس، فهل في ذلك بأس؟

    الجواب: مادام خطيبكم خطب خطبة الجمعة، يصلي بكم ولا حرج، إلا إذا انتقض وضوءه أو كان غير متوضئ فلابد أن يصلي آخر مكانه.

    حكم من حج ولم يطف طواف الوداع

    السؤال: يقول: لقد حججت السنة الماضية، ولكن لم أطف طواف الوداع، فماذا علي؟

    الجواب: إن كنت عاجزاً مريضاً ناسياً غافلاً وما استطعت فلا شيء عليك، وإن كنت قادراً على الطواف متمكناً منه وأبيت أن تطوف فاذبح شاة، فإن عجزت فصم عشرة أيام.

    الأفضل في مكان غسل العمرة

    السؤال: يقول السائل: اغتسال المرأة للعمرة، هل يكون في الفندق أم في الميقات؟

    الجواب: الرجل والمرأة سواء في هذا الباب، يجوز لمن أراد أن يعتمر أن يغتسل في بيته النازل به في المدينة ويتجرد، وإذا وصل الميقات لبى ونوى العمرة، والمرأة كالرجل لها أن تغتسل في بيتها، وإحرامها في لباسها، ما عندها لباس، كل ما في الأمر تكشف عن وجهها وكفيها، وإذا وصلت الميقات لبت.

    حكم التقارب بين المسلمين وأهل الديانات الأخرى

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ، هل يجوز التقارب بين المسلمين والديانات الأخرى، أو بين أهل السنة وأهل البدع؟

    الجواب: يجب على المسلمين أن يدعوا الضالين إلى الهدى، لا نتقارب معهم، يقرب بعضنا بعضاً، لا نوافقهم على باطلهم وكفرهم وشركهم ونقترب منهم، فهذا باطل.. باطل.. باطل، وإنما يجب أن ننصح لهم ونبين لهم الطريق بأدب واحترام لا بغضب ولا بسخط ولا بأذى، بالتي هي أحسن لعل الله يهديهم ويردهم إلى الصواب، أما نعمل على التقارب معهم فنوافقهم على بدعة، ويوافقونا على سنة، فلا حاجة إلى هذا أبداً.

    حكم من طلق زوجته وهو غضبان ثم بان له أنها حائض

    السؤال: يقول السائل: في إحدى الأيام تخاصمت مع زوجتي وقلت لها: أنت طالق أمام الله ورسوله -ثلاث مرات من شدة الغضب- وبعد ذلك تبين أنها حائض، فسألت أحد المشايخ فقال: لا شيء عليك، فماذا تقولون؟

    الجواب: مادام أفتاك الشيخ لا بأس، فلا نفتيك بعد ذلك.

    حكم تقبيل الأعمدة داخل الحرم النبوي

    السؤال: بعض النساء يقمن بتقبيل الأعمدة الموجودة داخل الحرم، فنرجو نصيحة منكم؟

    الجواب: هذا خطأ فاحش، هذا جهل وضلال، لم تقبل الأشجار والجدران؟ لا يجوز.. لا يجوز.. لا يجوز، ما عندنا والله ما نقبل في الدنيا كلها إلا الحجر الأسود في البيت العتيق، لا يوجد مكان يقبل أبداً ولا يتقرب به إلا الحجر الأسود في البيت العتيق فقط، أما أن نأخذ جدران في المسجد نقبلها كما نفعل مع الحجر الأسود فهذا من وسواس الشيطان وإضلاله لغير العقلاء.

    حكم ضرب الدفوف أثناء الذكر

    السؤال: يقول السائل: هل يجوز الذكر بضرب الدفوف والتصفيق؟ وهل ورد في ذلك شيء؟

    الجواب: هذا من عمل الشياطين والجهال، لا يجوز.. لا يجوز.. لا يجوز أبداً، يغنون ويصفقون ويقولون: نذكر الله عز وجل، هذا كله جهل مركب، أهله ما عرفوا الطريق إلى الله أبداً، ما جلسوا مجلساً كهذا طول حياتهم، يعملون بجهل، ولهذا طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ما تستطيع يا عبد الله أن تعبد الله حتى تعرف بم تعبده وكيف تعبده؟ لن تتم ولاية عبد أبداً إلا إذا آمن واتقى الله، ولا تقوى أبداً للعبد إلا إذا عرف ما يحبه الله وما يكرهه الله، وفعل المحبوب لله وترك المكروه لله، وإلا فهو ضال فاسق مجرم والعياذ بالله.

    المراد بالظاهر والباطن

    السؤال: يقول: فضيلة الشيخ! هل هناك ما يسمى بالظاهر والباطن، فيقال: فلان من أهل الباطن وفلان من أهل الظاهر؟

    الجواب: نعم، الظاهر العلم الشرعي، قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم وأهله العالمون به، والظلام هو الجهل -والعياذ بالله تعالى- هذا يقول بالجهل بالظلام، هذا يقول بالعلم بالنور.

    أما ظاهر وباطن يدجلون على الناس، فلان يعلم الغيب ويعمل كذا.. هذا كله باطل وضلال، الحقيقة العلم الرباني نور ظاهر، والجهل ظلمة منتنة عفنة، وعلى عباد الله رجال ونساء أن يحققوا ولاية الله؛ وذلك بإيمانهم وبمعرفتهم ما يحب ربهم من الاعتقاد في القول والعمل، وما يكره من ذلك، ويجاهدون أنفسهم، فيعملون المحبوب لله، ويتخلون ويبتعدون عن المكروه لله، وبذلك هم أولياء الله.

    حكم صلاة السنن الراتبة في السفر

    السؤال: يقول السائل: إذا كان الإنسان مسافراً، فهل يجب عليه أن يصلي السنن الرواتب؟

    الجواب: راتبة الفجر ركعتان ما تتركها، وركعة الوتر ما تتركها، وما عدا ذلك إن صليت أجرت، وإن لم تصل لم تأثم، بل لك أجر ما كنت تعمله في بلادك، المسافر إن شاء أن يتنفل فليتنفل إلا أن رغيبة الفجر ما يتركها، والوتر كذلك، ما تركهما صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك إن صلاها يثاب عليها، ما صلاها لسفر يثاب ولا شيء عليه.

    حكم العمرة عن الحي

    السؤال: يقول السائل: لقد انتهيت من أداء العمرة قبل ثلاثة أيام، وقد أوصاني والدي بأن أقوم بعمرة له، وهو على قيد الحياة؟

    الجواب: إن كان قادراً على الركوب والمشي لا يجوز أن تعتمر عنه أبداً إلا إذا مات، وإن كان ملازماً للفراش لا يقوى على المشي ولا القعود وغيره، فهذا كالميت تعتمر عنه وتحج، فلا عمرة إلا على ميت أو من هو في حكم الميت.

    حكم خروج المرأة متبرجة إلى الحرم النبوي

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! هل من كلمة توجيهية للنساء المتبرجات اللواتي يأتين إلى الحرم لفتنة المسلمين؟

    الجواب: يا معشر النساء! اعلمن -يرحمكن الله- أن الحجاب فريضة الله عليكن، ومن كفرت -والعياذ بالله- به وقالت: لا أؤمن بالحجاب، فقد خرجت من الإسلام، واسمعن قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59]، فالتي تقول: لا حجاب وتكشف عن وجهها وعنقها ويديها إن كانت تعتقد ذلك فهي كافرة، وإذا لم تعتقد ذلك فهي ظالمة أو فاجرة، فعليها أن تتوب إلى الله عز وجل، من استحل ما حرم الله كمن حرم ما أحل الله يكفر والعياذ بالله، ولا عيب ولا لوم إذ يوجد من العلماء ممن ينتسبون إلى العلم قلدوا الغرب والشرق، ويقولون: كشف الوجه ما فيه شيء، ما هو الحجاب إذاً؟ إذا كان الحجاب ولا حجاب فالنساء يجلسن معكن الآن ويستمعن الدرس.. فهذا خطأ فاحش، هذا سببه أصابع اليهود -والعياذ بالله تعالى- نساء المؤمنات في بيوتهن، لا يخرجن إلا لضرورة، لحاجة تستدعي الخروج، وإذا خرجت المؤمنة وهي شابة تلد وتحمل يجب أن لا تكشف عن شيء من وجهها إلا عيناً أو عينين فقط.

    حكم السلام في سجود التلاوة

    السؤال: يقول السائل: هل يشترط التسليم في سجود التلاوة؟

    الجواب: لا. تقول: الله أكبر، وتسجد، ثم ترفع رأسك فقط، أما السلام فلا، السلام في الصلاة وليس في سجود التلاوة.

    حكم سرقة أموال اليهود في أرض فلسطين

    السؤال: يقول السائل: أنا من فلسطين فهل يجوز لنا - نحن الفلسطينيين- أن نسرق اليهود؟

    الجواب: لا يجوز.. لا يجوز.. لا يجوز أبداً، لا تحل السرقة من مسلم ولا من كافر إلا إذا كانت الحرب قائمة حينئذ يسلبون أموالهم وتغتنم غنائم، وما عدا ذلك لا تجوز السرقة أبداً لا من يهودي ولا من نصراني.

    معشر الأبناء! إخوانكم يطلبون منكم الدعاء لمرضاهم، جاءوني وطلبوا منكم هذا، فهيا نرفع أيدينا إلى ربنا..

    اللهم يا ألله.. يا ألله.. يا ألله! اكشف ضر هؤلاء المرضى يا رب العالمين! اللهم إنه لا يكشف الضر إلا أنت، فاكشف ضر هؤلاء المرضى يا رب العالمين.

    اللهم اشفنا ظاهراً وباطناً! اللهم زكنا وطهرنا يا رب العالمين! اللهم أصلح أحوالنا، اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق ووحد صفوفهم ودولتهم لينقذوا أرض فلسطين من اليهود يا رب العالمين! اللهم اجمع كلمتهم على الحق يا ألله، اللهم ليوحدوك ويعبدوك ويطبقوا شرعك بينهم يا رب العالمين؛ إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.