إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (177)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اللعان ثابت ومشروع بالكتاب والسنة، وذلك إذا رمى الرجل زوجته بالزنا ولم يأت بأربعة شهداء، فإذا كان الأمر كذلك تلاعنا عند القاضي على الصفة المشروعة، ويفرق بينهما فلا يجتمعان أبداً، وقد شرع اللعان لحكم عظيمة، وله أحكام أخرى ينبغي معرفتها.

    1.   

    اللعان

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي - أي: الجامع- للشريعة الإسلامية بكاملها، عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وها نحن مع هذه الأحكام، والليلة مع اللعان.

    قال: [ المادة السادسة: في اللعان].

    تعريف اللعان

    [ أولاً: تعريفه: اللعان هو أن يرمي الرجل زوجته بالزنا، بأن يقول: رأيتها تزني، أو ينفي حملها أن يكون منه ] فيقول: إن ما في بطنها ليس مني أبداً [ فيرفع الأمر إلى الحاكم، فيطالب الزوج بالبينة ] فيقول له: ما دمت تقول: إنها زنت، وإنها زانية فعليك البينة [ وهي الإتيان بأربعة شهود يشهدون على رؤية الزنا ] وكل واحد منهم يقول: أشهد بالله أني رأيتها تزني [ فإن لم يقم البينة ] ويأتي بأربعة شهود [ لاعن الحاكم ] أي: القاضي [ بينهما، فيشهد الزوج أربع شهادات قائلاً: أشهد بالله لرأيتها تزني ] أربع شهادات [ أو أن هذا الحمل ليس مني ] إن كان يلاعن على الولد، فيقول: هذا الحمل ليس مني، أربع شهادات، ويقول: [ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ] فيلعن نفسه إن كان من الكاذبين [ ثم ] بعد شهادة الزوج [ إن اعترفت الزوجة بالزنا أقيم عليها الحد ] فترجم وتموت [ وإن لم تعترف ] وقالت: أبداً ما زنيت، وهذا الولد الذي في بطني ولده [ شهدت أربع شهادات قائلة: أشهد بالله ما رآني أزني، أو أن هذا الحمل منه، وتقول: غضِب الله عليها إن كان من الصادقين ] أو غضَب الله عليها إن كان من الصادقين [ ثم يفرق الحاكم بينهما فلا يجتمعان أبداً ] هذا اللعان. فلو أن رجلاً ادعى أن امرأته زانية قال له القاضي: هات أربعة شهود، فإن لم يكن عنده قال له: احلف بالله أربع شهادات أنك رأيتها، ثم يؤتى بها هي فإن اعترفت أقيم الحد عليها، وإن لم تعترف تشهد أربع شهادات والخامسة تقول: غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويفرق الحاكم بينهما.

    مشروعية اللعان

    [ ثانياً: مشروعيته ] هذا [ اللعان مشروع ] في الكتاب والسنة، وليس من عمل العلماء وقولهم، بل هو مشروع [ بقول الله تعالى ] في سورة النور: [ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ [النور:6] ] أي: بالزنا [ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ [النور:6]] أربعة شهداء [ إِلَّا أَنفُسُهُمْ [النور:6]] فحينئذ [ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [النور:6-8] ] هي فلا تقتل [ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:8-9] ] هذا كلام الله من سورة النور. هذا دليل الكتاب، ودليل السنة [ وبملاعنة الرسول صلى الله عليه وسلم بين عويمر العجلاني وامرأته، وبين هلال بن أمية وامرأته في الصحيح، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ( المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً ) ] فلا تحل له بعد أبداً ولو تابت، فإذا تلاعنا وفرق القاضي بينهما لا يجتمعان أبداً. ومن الأدلة أيضاً [ ملاعنة الرسول صلى الله عليه وسلم بين عويمر العجلاني وامرأته وبين هلال بن أمية وامرأته في الصحيح، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ( المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً ) ] فلا تحل له بعد أبداً ولو تابت إذا تلاعنا وفرق القاضي بينهما، فلا يجتمعان أبداً.

    الحكمة من مشروعية اللعان

    [ ثالثاً: حكمته: من الحكمة في مشروعية اللعان ما يلي: أولاً: صيانة عرض الزوجين والمحافظة على كرامة المسلم ] فإذا طولب بالإتيان بأربعة شهداء ولم يستطع فيشهد أربع شهادات وترد هي بأربع شهادات ويفرق بينهما، والحكمة من هذا هي المحافظة على كرامة المسلم، فيصبح هو ما اتهم زوجته، وزوجته كذلك ما اعتدت ولا زنت، وهذه حكمة عظيمة؛ لأنه إذا ادعى ولم يجد أربعة شهود فسيصبح كاذباً، فإذا ردت عليه فيفرق بينهما وينتهيا.

    [ ثانياً: دفع حد القذف عن الزوج ] فلولا اللعان لما قال الزوج: امرأتي زنت إذا لم يكن عنده أربعة شهود؛ لأنه يخاف أن يقام عليه الحد، فيجلد ثمانين جلدة وينفى من البلد [ وحد الزنا عن الزوجة ] فالزوجة إذا لم تشهد أربع شهادات فسيقام عليها الحد. لكن من حكم اللعان دفع حد القذف عن الزوج، وحد الزنا عن الزوجة.

    [ ثالثاً: التمكن من نفي الولد الذي قد يكون لغير صاحب الفراش ] فبواسطة اللعان ينتهي ولا يصبح له أبداً، فينفى عنه ولا يقال: ولده، بل ولد أمه.

    1.   

    أحكام اللعان

    [ رابعاً: أحكامه: أحكام اللعان هي: ]

    أولاً: أن يكون الزوجان بالغين عاقلين

    [ أولاً: أن يكون الزوجان بالغين عاقلين ] ليسا طفلين صغيرين دون الخامسة عشرة، ولا بد من هذا، فإن لم يبلغا ولم يعقلا فلا لعان بينهما، فالزوجة إذا لم تكن بالغة لا تلاعن، والابن إذا تزوج ولكنه لم يبلغ لا يلاعن؛ وذلك [ لعدم تكليف المجنون ] الذي لا عقل له، فهو ليس مكلفاً حتى يلاعن [ والصبي ] أي: والصغير؛ لأنه غير مكلف، ولأن المجنون والصبي لا يقام عليهما الحد؛ وذلك [ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( رفع القلم عن ثلاثة ) ] ( عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم ) ويبلغ.

    ثانياً: أن يدعي الزوج رؤية الزوجة تزني

    [ ثانياً: أن يدعي الزوج رؤية الزوجة تزني ] بهذه الدعوى، فإذا لم يقل: رأيتها تزني وإنما قال: زنت فقط فلا ينفع، بل لا بد أن يقول: رأيتها تزني، فيقال له: هات أربعة شهود [ وفي نفي الحمل أن يدعي أنه لم يطأها ] وأن الحمل ليس له [ أصلاً ] فينفي الحمل بأن يقول: ما جامعتها قطعاً [ أو أنه لم يطأها لمدة يلحق بها الحمل، كأن يدعي أنها أتت به لأقل من ستة شهور ] لأن هذا يعني: أنها زنت قبله [ وإلا فلا ملاعنة؛ إذ لا يشرع اللعان لمجرد التهمة، أو ] لمجرد [ الظن ] فقط؛ وذلك [ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12] ] فمجرد الظن لا يقام به حد أبداً [ وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والظن ). وخير من لعانها في حال اتهامها فقط أن يطلقها ويستريح من عناء الهواجس النفسية، وآلام تأنيب الضمير ] ولا يرفع قضية للحاكم وغير ذلك.

    ثالثاً: أن يجري اللعان الحاكم أمام طائفة من المؤمنين

    [ ثالثاً: أن يجري اللعان الحاكم أمام طائفة من المؤمنين، وأن يكون بالصيغة الواردة في الآية الكريمة ]. كما تقدم.

    رابعاً: أن يعظ الحاكم الزوج

    [ رابعاً: أن يعظ الحاكم ] القاضي الزوج بمثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أيما رجل جحد ولده ) ] أي: نفاه [ ( وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين ) ] يوم القيامة [ وأن يعظ الزوجة ] أيضاً كما يعظ الزوج [ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم) ] لأن الولد ليس منهم وأدخلته عليهم [ ( فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الجنة ) ] وبهذا لا يقع اللعان.

    خامساً: أن يفرق بين المتلاعنين فلا يجتمعان أبداً

    [ خامساً: أن يفرق بينهما فلا يجتمعان بعد ] أبداً؛ [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً ) ].

    سادساً: ينتفي الولد باللعان من الزوج الملاعن

    [ سادساً ] سادس الأحكام: [ ينتفي الولد باللعان من الزوج الملاعن، فلا يتوارثان ] فما دام قد لاعن ونفى الولد فلا يرث الأب ولا الابن، فهذا لا يرث هذا وهذا لا يرث هذا [ ولا ينفق عليه، غير أنه يعامل احتياطاً معاملة الابن، فلا يدفع إليه الزكاة ] لأنه كأنه ابنه [ ويثبت المحرمية بينه وبين أولاده ] أيضاً، حتى لا يتزوج أخته مثلاً، يعني: لأن القضية كلها شكوك فقط، وليس فيها بينات [ ولا قصاص بينهما ] أيضاً، أي: بينه وبين إخوانه، فقد يكون أخاً لهم [ ولا تجوز شهادة كل منهما للآخر ] لأنهم كالإخوان [ ويلحق بأمه ] أي: القاضي يلحقه بأمه [ فترثه ويرثها ] وذلك [ لقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولد المتلاعنين (أنه يرث أمه وترثه)] فالأم ترثه ويرثها، وأما الزوج فلا يرثه ولا يتوارثان.

    سابعاً: إذا كذب الزوج نفسه بعد اللعان لحق به الولد

    [ سابعاً: إذا كذب الزوج نفسه فيما بعد ] اللعان كأن يقول: والله لقد كنت كاذباً، وشهدت كاذباً، وأتوب إلى الله، فأنا لم أرها تزني، والولد ولدي [ لحق به الولد ] وأما أن ترجع الزوجة له فلا ترجع أبداً، فالمتلاعنان لا يتراجعان.

    هذا هو اللعان، وهو في كتاب الله عز وجل، وفي هدي رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحكم لا يوجد في غير كتاب الله وسنة الرسول، ولو اجتمعت البشرية على إيجاد مثله فوالله لن توجده.

    والله تعالى أسأل أن يوفق المسلمين لتطبيق هذه الأحكام الشرعية بين المسلمين. اللهم آمين، اللهم آمين.

    1.   

    الأسئلة

    حكم نسبة ولد الزنا إلى أبيه وحكم زواج الزاني ممن زنى بها

    السؤال: رجل زنى بامرأة وحملت المرأة منه وهو معترف بهذا الحمل، وأن الولد له، فهل ينسب له الولد؟ وهل يعقد عليها وهي حامل أم حتى تضع الحمل؟

    الجواب: المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والغالب إن شاء الله والصحيح أنه ما دام يعتقد اعتقاداً أن هذا الولد منه، وأن هذه المرأة ما زنى بها أحد، وهو على علم، وهي معترفة أنه ما زنى بها أحد، فالولد إذاً ولده هو، ويعقد عليها ويتزوجها، وإذا كانت نفساء أو حائض فلا يجامعها حتى تطهر من حيضها أو نفاسها، والولد ما دام قد اعترف به فينسب إليه ولا حرج، نعم، ويعقد عليها وهي حامل.

    حكم قتل المرأة الزانية

    السؤال: رجل رأى امرأته وهي تزني وهو في بلاد لا يحكم شرع الله، ولم يستطع الصبر فقام بقتلها، فحكم عليه بعشر سنوات سجن، فهل عليه شيء ثان؟

    الجواب: لا يحل لك قتلها، بل طلقها واسترح ولا تتعب نفسك، فالقتل هذا يقيمه الشرع بالقضاة والحكام وليس أنت؛ لأنك قد تكون كاذباً، وليس عندك أربعة شهود، فقد تكون موسوساً، فلا تقتلها، وحسبك أن تفارقها أو تدعوها إلى التوبة والاستقامة وتعود إلى الصلاح وتبقى معك ولا حرج.

    حكم قول: من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان

    السؤال: هل صحيح أن من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان؟

    الجواب: هذه الكلمة قالها المتصوفون، والمتصوفة هؤلاء وجدوا لما هبطت أمة الإسلام من علياء السماء ومات العلماء، فلما تفرقت وتمزقت وجد مشايخ يدعون إلى البدع والخرافات، وتقبل أيديهم وأرجلهم، وتقدم لهم النساء، ويسودون بين الجهال، فوضعوا هذه القاعدة: من لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه، فلا بد أن يكون شيخك عبد القادر .. التجاني .. لا بد.

    لكن الصواب: من لم يكن له من يعلمه ولم يجلس بين يدي من يعلمه فالشيطان يعلمه، فلابد من أن نتعلم ونجلس بين أيدي العلماء ونسألهم؛ حتى نعرف محاب الله ومكارهه .. حتى نعرف ربنا معرفة يقينية تحملنا على حبه وطاعته، أما أن نعيش جهلة والعياذ بالله فسيكون الشيطان هو شيخنا، وسيقودنا إلى المهالك والمفاسد.

    إذاً: هذه كلمة حق أريد بها باطل، فلابد من أن نتعلم العلم، فالرسول يقول: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ). فكيف تعرف ربك وأنت لا تقرأ ولا تسأل، فلابد من الجلوس بين أيدي العلماء، بل السفر إلى بلادهم، فقد سافروا من الأندلس إلى المدينة، ومن المدينة إلى الهند.

    حكم الأكل والشرب والبول قائماً

    السؤال: ما حكم الشرب قائماً والبول قائماً بغير عذر؟

    الجواب: إذا شرب أو أكل قائماً لحاجة استدعت ذلك فلا حرج، وأما أنه فقط يريد أن يأكل ويشرب قائماً فلا ينبغي، فقد خالف الهدي المحمدي، لكن إذا كان لضرورة .. لاستعجال أو لغير ذلك فلا حرج.

    وأما البول قائماً فإذا كان يخشى أن يتطاير البول منه مثلاً أو كذا وخاف على نفسه من النجاسة فلا بأس أن يبول قائماً ولا حرج، فالبول يكون وهو جالس مستور العورة عن الملائكة وعن الجن والإنس، لكن إذا اضطر إلى أن يبول قائماً يجوز، فقد بال الرسول قائماً.

    بيان ما تفعله من رأت زوجها يزني

    السؤال: إذا رأت المرأة زوجها وهو يزني وأنكر ذلك عند الحاكم أو القاضي فهل يلاعن بينهما؟

    الجواب: هذا ليس شأنها الله يبارك فيك، بل تقول له: تب إلى الله.. استغفر الله.. أنت زوجي لا أرضى لك بهذا، لعل الله يتوب عليه، وإن رأته يزني تطالب بالطلاق ولا تبقى مع زان أو فاجر، ولا تقول هكذا أمام القضاء والناس، بل تقول: لا أريد هذا الزوج، فهو ليس صالحاً، وليس أهلاً للزواج، وتطلق منه.

    وهكذا أيما امرأة زوجها فاجر.. ظالم.. فاسد لها أن تطلق نفسها وتطالب بالطلاق، كما أن الزوج إذا رأى المرأة فاسدة غير طاهرة والعياذ بالله يطلقها ويستريح،

    وإذا شكاها إلى القاضي وقال: زوجتي اتهمتني بالزنا يقول لها: هاتي أربعة شهود، فإن لم تأت بأربعة شهود فتجلد.

    حكم من احتلم وهو صائم

    السؤال: رجل احتلم في شهر رمضان ولم يغتسل إلا بعد صلاة الظهر فما حكم صيامه؟

    الجواب: صومه صحيح، ولو صام وهو جنب يوماً كاملاً فالصيام صحيح، فالصيام يفسده الطعام والشراب والجماع.

    حكم المصافحة بعد الصلاة

    السؤال: ما حكم المصافحة بعد الصلاة وقول الشخص: تقبل الله منا؟

    الجواب: هذه الصورة هكذا بدعة، ما ثبتت عن رسول الله ولا عن أصحابه أبداً، والمصافحة تكون عند التلاقي في أي مكان، وأما بعد السلام من الصلاة فاشتغل بذكر الله ودعائه، فلا تسلم وتتكلم، فهذا من عمل الجهال، فقول: السلام عليكم ومد اليد من هنا وهنا وقوله: تقبل الله منا لو كان شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم لكان سنة من سننه، بل ما شرعه .. ما أوصى به .. ما فعله .. ما فعله أصحابه بين يديه، فهذا بدعة.

    معنى الباءة في قوله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج)

    السؤال: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج ). يقول: ما معنى كلمة الباءة؟

    الجواب: الباءة: القدرة على النكاح بالمال أو بالقدرة النفسية، فقوله: ( من استطاع منكم الباءة ) أي: القدرة على الزواج، ( فليتزوج ). فإن لم يستطع فليصم، فالصوم يهذبه ويلطف من شهوته.

    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله)

    السؤال: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله )، ما معنى في ذمة الله؟

    الجواب: في حماية الله تعالى وولايته، فالله يحفظه ويقيه من كل مكروه.

    صفة زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم

    السؤال: ما هي صفة زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: أن ينوي الذهاب إلى القبر الشريف ليسلم على رسول الله وصاحبيه، حتى إذا وصل إلى القبر الشريف قال: السلام عليك رسول الله! ورحمة الله وبركاته، السلام عليك أبا بكر الصديق ! السلام عليك عمر !

    وأهل العلم يقولون: يبدأ بالسلام على الرسول، فيقول: السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، ثم يمشي خطوة عن يمينه حتى يواجه أبا بكر ، ويقول: السلام عليك أبا بكر الصديق ! ورحمة الله وبركاته، ثم يمشي خطوة ثانية أو ذراعاً من الناحية اليمنى ويقول: السلام عليك عمر الفاروق! وهذه آداب فقط.

    وأما السنة فهي أنك تقف وتقول: السلام عليك رسول الله! ورحمة الله وبركاته، السلام عليك أبا بكر الصديق ! السلام عليك عمر الفاروق! ورحمة الله وبركاته، هذه هي الزيارة للقبر الشريف، ونحن والحمد لله وهبنا الله خيراً عظيماً أننا نسلم على رسولنا كل يوم أكثر من عشرين مرة، السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته في كل ركعتين نصليهما، فالصلوات خمس، في كل صلاة سلامين، فيكون فيها عشر تسليمات، وكلما تنفلنا بنافلة نقول: السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، وكأنه بين أيدينا، سواء كنا في الشرق أو في الغرب، في الشمال أو الجنوب، وهذا من فضل الله علينا ومنته ومن آيات النبوة المحمدية، فقد جعلنا الله نسلم عليه في كل مكان، وتبلغه تحياتنا وسلامنا كأنه بين أيدينا، والآن ما بقي من يشك في هذا لوجود هذه الآلات، فأنت في بيتك تتكلم مع أخر في الهند أو الصين، فلا عجب إذاً أبداً أن تقول: السلام عليك أيها النبي! فإنها والله تبلغه.

    كيفية تعامل المصلي مع المار بين يديه

    السؤال: يقول السائل: هل لي أن أمنع من يمر أمامي في المسجد النبوي وأنا أصلي، وهل صلاتي تبطل إذا مر؟

    الجواب: إن كانت لك سترة وتصلي إليها وأراد أن يمر فادفعه بيدك هكذا، فإن استجاب فبها ونعمت، وإن لم يستجب فاتركه وصلاتك صحيحة.

    نصيحة لمن يتهاون بصلاة الصبح

    السؤال: هل من كلمة لمن يتهاون في الصلاة وخاصة صلاة الفجر؟

    الجواب: صلاة الصبح وصلاة العصر هما الصلاة الوسطى، والله يوصينا بالمحافظة على الصلاة الوسطى، فصلاة الصبح وصلاة العصر لا يتركهما مؤمن ولا يتهاون فيهما أبداً؛ لأن الصلاة ركن الإيمان، حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]. ولهذا يجتهد المؤمن ما استطاع أن لا تفوته صلاة الصبح، والآن عندنا آلات للإيقاظ، وهي هذه التي تدق عند رأسك، فاتخذ آلة منها وقم متى شئت بإذن الله قبل الفجر أو بعده ولا تتهاون في صلاة الصبح ولا صلاة العصر؛ إذ لا يتهاون بهما إلا منافق.

    حكم تارك الصلاة إذا كان آخر كلامه لا إله إلا الله

    السؤال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من مات وآخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة )، فهل يدخل الجنة حتى لو لم يكن يصلي، أو إذا قالها ولم يصل؟

    الجواب: نقول: إذا ألهمها وقالها معتقداً صحتها قبل أن يموت ولم تظهر علامات الموت عليه يدخل الجنة، لكن يعذب في النار ما شاء الله أن يعذب، ولكن لابد وأن يدخل الجنة، ولو أن كافراً عاش خمسين سنة مشركاً ثم عند الموت ألهم واعترف وقال: لا إله إلا الله يدخل، وهذا عطية الله عز وجل، لكن الفساق والفجار قلما يموتون على لا إله إلا الله؛ لأنهم يحجبون عنها.

    وإنما يستحب لنا أن نلقن موتانا كما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم، ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ). فالمريض قف إلى جنبه واجلس إلى جنبه وقل: لا إله إلا الله وكررها حتى يقولها، فإن مات عليها يدخل الجنة وإن زنى وإن سرق.

    حكم من صلى حاسر الرأس

    السؤال: إذا صلى المصلي ورأسه عار ليس عليه شيء، فهل صلاته صحيحة؟

    الجواب: صلاته صحيحة، ولا تبطل إلا إذا انكشف ما بين السرة والركبة، فمن صلى وهو مكشوف ما بين سرته وركبته فصلاته باطلة، وأما ما عدا ذلك فصلاته صحيحة. وهذا السائل يرى المعتمرين شهراً كاملاً رءوسهم مكشوفة، وقد أذن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك.

    حكم عمرة الابن عن أبيه وأمه في عمرة واحدة

    السؤال: رجل يريد أن يعتمر عن أمه وأبيه في عمرة واحدة فما الحكم؟

    الجواب: هذا الكلام ليس صحيحاً، وإنما يعتمر عن أمه ويفرغ من العمرة ويتحلل منها ويمكث في مكة يوماً يومين، ثم يخرج إلى التنعيم ويحرم بعمرة عن والده، وأما أن يقول في عمرة واحدة: لبيك اللهم لبيك عمرة عن أمي وأبي فلا يصح هذا، ولم يقله أحد أبداً لا في الحج ولا في العمرة. ولعل السائل يريد أن يقول: أعتمر عن أمي وأبي هذا بعد هذا، وأما في وقت واحد فلا يقول هذا أحد.

    المفاضلة بين التداوي والتوكل

    السؤال: إذا كان الإنسان مريضاً فهل يجب أن يتداوى أم يتوكل ويكفي؛ لحديث: ( لا يكتوون ) ؟

    الجواب: إن كان من أهل اليقين.. من أهل الصبر والاحتمال طلباً لرضا الله وفوض أمره لله فهذا خير، وإن كان ليس من هذا النوع فيتداوى خير له وأفضل له ويعالج مرضه بالدواء، ( ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء ).

    وهنا لطيفة حضرتني الآن: أحد الإخوان قال لي: يوجد في تونس طبيب مختص بالعظام، فلو ذهبت إليه لعلك أن تشفى، فقد ذهب فلان وشفاه الله.

    فقلت له: يا بني! هنا أربع مسائل:

    أولاً: أنا لست نجاراً ولا فلاحاً وإلا عاملاً، فلست بحاجة إلى رجلين.

    ثانياً: هذا الألم الملازم لي صباح مساء فيه أجر عظيم، ولا أريد أن أفقده

    ثالثاً: لا أدري هل هذا يشفيني أو لا يشفيني حتى أذهب إليه.

    رابعاً: أنا عمري قد يتم غداً أو بعد غد، فلم يبق زمن طويل حتى أطلب رجلين من جديد، فأبقوني هكذا.

    فلا بد أن تحضر في القلب هذه المسائل.

    مداخلة: أمد الله في عمركم يا شيخ! ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

    تعدد الكفارة بتعدد اليمين

    السؤال: شخص حلف باليمين على شيئين مختلفين، فهل تكون الكفارة مرتين أم مرة واحدة؟

    الجواب: إذا حلف على شيء واحد عدة مرات كأن يقول: والله لا آكل والله لا آكل والله لا آكل فهذه الإيمان كلها يمين واحدة، وعليها كفارة واحدة.

    وإذا قال: والله لا آكل والله لا أشرب فإذا حنث في أحدهما فعليه كفارة، وإذا حنث فيهما فعليه كفارتان لا بد، إلا إذا حلف على شيء واحد ولو عشرين مرة ففيه كفارة واحدة، لكن إذا اختلف كأن يقول: لا آكل .. لا أركب .. لا أسكن .. لا أسافر ونوَّع المحلوف عليه فكل يمين فيها كفارة.

    حكم تلقين الكافر لا إله إلا الله عند الموت

    السؤال: يقول السائل: إذا حضرت عند رجل مسيحي وهو يحتضر، فهل علي أن ألقنه: لا إله إلا الله؟

    الجواب: يجوز، قل له: لا إله إلا الله ولا حرج، ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ). فلعله يقولها، وينفعه الله بها، ولا حرج، فنحن مأمورون أن نلقن اليهود والنصارى والمشركين، فقل لكل واحد: يا عبد الله! قل: لا إله إلا الله، وهو قوي صحيح أو مريض ندعوه إلى أن يقول: لا إله إلا الله.

    حكم التبرك بالعلماء وآثارهم

    السؤال: ما حكم التبرك بالعلماء والشرب من الماء الذي يشربون فيه والآنية؟

    الجواب: هذا من ضلالات العوام، وقد تورطت فيه الأمة، والمؤمن مع المؤمن في خير وعافية، فإذا ترك طعامه وأكلته ففيه خير، وإذا شرب وبقي من شربه فشربت من فضله فهو خير أيضاً، ولكن قصد التبرك وأن نفعل كذا وكذا فهذا باب فتحه المتصوفة فغلطوا فيه.

    حكم تتبع آثار الرسول صلى الله عليه وسلم

    السؤال: يقول: ابن عمر رضي الله عنه كان يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم.

    الجواب: نعم، عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم؛ لحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن وقف الرسول يقف، وإن نزل في الطريق ينزل، ويقول ما قال، فله ذلك، وهذا من الائتساء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا واجب المؤمنين والمؤمنات أن يقتدوا برسول الله ويأتسوا به، فيأكلون كما يأكل .. يشربون كما يشرب .. ينزلون كما ينزل، وهكذا ما استطاعوا، هذا هو الهدي المحمدي.

    مقتضى كون العلماء ورثة الأنبياء

    السؤال: يقول: العلماء ورثة الأنبياء؟

    الجواب: نعم ورثة الأنبياء، فأحبهم ولا تكرههم، وأطعهم إذا أمروك ولا تعصهم، ولا تعبدهم وتقبل أرجلهم وأيديهم، فـ( العلماء ورثة الأنبياء ). ومعنى هذا: أن نستمع لما يقولون، ونستجيب لما يأمرون وينهون؛ لأنهم قائمين مقام الأنبياء، لكن ليس معنى هذا: أنني أقبل أيديهم وأرجلهم وآكل طعامهم وشرابهم، ليس هذا هو المقصود، بل المقصود المتابعة .. الاقتداء .. المشي وراءهم؛ لتنجو وتسعد.

    الدعاء بالشفاء لمريض

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! إنني مريض فادع الله عز وجل لي بالشفاء والصحة والعافية.

    الجواب: اللهم يا أرحم الرحمين! يا أرحم الراحمين! يا أرحم الراحمين! اشف هذا المريض يا رب العالمين! واشف كل مريض فينا وبيننا وفي بيوتنا ومساكننا، اللهم اشفنا شفاءً عاجلاً يا رب العالمين! اللهم عجل لنا بالشفاء يا رب الأرض والسماء! اللهم ارزقنا رضاك وعفوك وعافيتك ومغفرتك ورحمتك يا رب العالمين!

    اللهم اجمع كلمتنا على الحق يا حي يا قيوم! اللهم توفنا وأنت راض عنا، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.