إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (176)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجوز للرجل أن يولي -أي: يحلف- ألا يطأ امرأته إلى أربعة أشهر، وذلك لتأديبها وإصلاحها، ولا يجوز له أن يزيد على أربعة أشهر، فإن فاء ورجع خلالها فبها، وإن لم يرجع فإنه يجبر من قبل القاضي على الطلاق أو الرجوع إلى الزوجة، وذلك حتى لا يضر بالمرأة ويظلمها، وهذا من عدل الشريعة الإسلامية وإعطائها الحقوق لأهلها. ومن ظاهر من امرأته فلا يجوز له وطؤها حتى يأتي بالكفارة المذكورة في القرآن الكريم.

    1.   

    الإيلاء.. تعريفه وحكمه

    الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي الجامع للشريعة الإسلامية كافة عقائد وعبادات وآداباً وأخلاقاً وأحكاماً، وقد انتهى بنا الدرس إلى [المادة الرابعة: في الإيلاء].

    أولاً: تعريف الإيلاء

    [أولاً: تعريفه: الإيلاء هو حلف الرجل بالله تعالى أن لا يطأ زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر] قال تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [البقرة:226]، فالإيلاء هو حلف الرجل بالله تعالى أن لا يطأ زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر، هذا هو الإيلاء.

    ثانياً: حكم الإيلاء

    [ثانياً: حكمه] يجوز للرجل أن يولي على امرأته، أي: يحلف عليها أن لا يطأها شهراً، أو شهرين، لكن لا يبلغ أكثر من أربعة أشهر [الإيلاء جائز] لماذا؟ [لتأديب الزوجة إذا كان أقل من أربعة أشهر] أما أكثر من أربعة أشهر أو أربعة أشهر فلا يجوز [لقوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:226]]. و(فَاءُوا) أي: رجعوا.

    [وقد آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهراً كاملاً، ويحرم إذا كان للإضرار بالزوجة فقط] أي: ما امتنع من جماعها إلا ليضر بها، فهذا لا يجوز، إذ لا ضرر ولا ضرار، وإنما يجوز لتأديبها وإصلاحها، فإذا كان للإضرار بالزوجة فقط لا يجوز [لا لقصد تأديبها] أما إذا كان لقصد تأديبها فلا بأس [لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا ضرر ولا ضرار}] فلا تضر ولا تقبل من يضرك، فالذي يمتنع من نكاح امرأته شهراً أو شهرين يريد أن يضر بها فلا يجوز، بل يحرم عليه، لكن إن أراد إصلاحها وتأديبها فلا بأس، على أن لا يتجاوز الأربعة أشهر.

    1.   

    أحكام الإيلاء

    [ثالثاً: أحكامه: أحكام الإيلاء هي: ]

    أولاً: حق الزوجة بالمطالبة بالطلاق بعد أربعة أشهر من الإيلاء

    [أولاً: إذا مضت مدة الإيلاء] أي: الأربعة أشهر [ولم يجامع وطالبته زوجته لدى الحاكم، إما أن يفيء؛ أو يطلق] إما أن يجامعها أو يطلقها [لقوله تعالى: فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:226-227]].

    إذاً: إذا مضت مدة الإيلاء، وهي أربعة أشهر، ولم يجامع زوجته وطالبته لدى الحاكم، فإما أن يفيء أو يطلق لا محالة؛ وذلك لقوله تعالى من سورة البقرة: فَإِنْ فَاءُوا أي: رجعوا للنكاح فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ طلقها الله عليه بواسطة القاضي.

    [ولقول ابن عمر رضي الله عنهما: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق] أي: يحبس حتى يطلق، فإذا مضت أربعة أشهر وهو يعتزل امرأته يوقف بالحاكم حتى يطلق، ولا يبقيها مسجونة هكذا. هذا الحكم الأول.

    ثانياً: إذا أوقف المولي ولم يطلق طلق الحاكم عليه

    [ثانياً: إذا أوقف المولي] أي: أوقفه الحاكم [ولم يطلق، طلق الحاكم عليه] فإذا سجنه الحاكم وحبسه ليطلق وأبى أن يطلق، فإن القاضي يطلق [دفعاً للضرر اللاحق بالزوجة] لأنه يلحقها ضرر إذا بقيت هكذا.

    إذاً: إذا أوقف المولي في المحكمة ولم يطلق طلق الحاكم عليه؛ دفعاً للضرر الذي يلحق المرأة.

    ثالثاً: إن طلق المولي بعد أن أوقف فهو بحسب تطليقه

    [ثالثاً: إن طلق المولي بعد أن أوقف فهو بحسب تطليقه، إن كانت واحدة فهي رجعية] طلقة رجعية يرجع معها [وإن أبتَّها بثلاث فهي بائنة لا يملك الرجعة معها إلا بعقد جديد].

    إذاً: إن طلق المولي بعد أن أوقف في المحكمة أو سجن، فهو بحسب تطليقه، فإن كانت واحدة فهي رجعية، وإن أبتَّها بثلاث فهي بائنة، لا يملك الرجعة معها إلا بعقد جديد، طلاق بائن، وكل طلاق يتم من الحاكم فهو بائن.

    رابعاً: تعتد المطلقة بالإيلاء عدة طلاق ولا يكفيها الاستبراء بحيضة

    [رابعاً: تعتد المطلقة بالإيلاء عدة طلاق ولا يكفيها الاستبراء بحيضة] أبداً، لا بد من عدة الحيض أو ثلاثة أشهر. لماذا؟ [إذ العدة ليست لعلة براءة الرحم فحسب] بل لغرض آخر.

    إذاً: تعتد المطلقة بالإيلاء عدة طلاق، ولا يكفيها الاستبراء بحيضة، فلا تقول: أنا حضت وليس هناك حاجة للاعتداد، بل لا بد من العدة؛ إذ العدة ليست لعلة براءة الرحم فقط أنه ليس فيه جنين، لكنها لأغراض أخرى.

    خامساً: إذا ترك الزوج جماع امرأته مدة الإيلاء بدون حلف

    [خامساً: إذا ترك الزوج جماع امرأته مدة الإيلاء بدون حلف] إذا تركها ولم يجامعها أربعة أشهر بدون ما حلف [يوقف] في المحكمة [كالمولي، إما أن يجامع أو يطلق إن طالبت الزوجة بذلك].

    إذاً: إذا ترك الزوج جماع امرأته مدة الإيلاء أربعة أشهر بدون ما حلف فإنه يوقف كالمولي الحالف، إما أن يجامع أو يطلق إن طالبته الزوجة بذلك، أما إذا ما طالبت بالجماع فلا بأس.

    سادساً: إذا فاء المولي قبل المدة التي حلف أن لا يطأ فيها وجبت عليه كفارة

    [سادساً: إذا فاء المولي قبل المدة التي حلف أن لا يطأ فيها وجبت عليه كفارة يمينه] وفاء أي: رجع. فإذا رجع المولي قبل المدة التي حلف عليها أن لا يجامع فيها كأربعة أشهر أو ثلاثة [وجبت عليه كفارة يمينه] لأنه حنث، قال: والله لا أجامعك شهراً، ثم جامعها قبل الشهر، فعليه كفارة.

    [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك )] وهذه قاعدة عامة، فأيما مؤمن حلف على شيء ورأى أن الخير في الفعل فإنه يفعله ويكفر. فإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك ولا حرج.

    1.   

    الظهار

    [المادة الخامسة: في الظهار]

    أولاً: تعريف الظهار

    [أولاً: تعريفه: الظهار هو أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي] يعني: محرمة علي كظهر أمي. هذا هو الظهار.

    ثانياً: حكم الظهار

    [ثانياً: حكمه: يحرم الظهار لتسميته تعالى بالمنكر والزور] سماه الله المنكر، وسماه الزور [وكلاهما حرام] الزور والمنكر [قال تعالى في المظاهرين: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا [المجادلة:2]] هذا الذي يقول لزوجته: أنتِ علي كأمي، أو كأختي، أو كابنتي.

    1.   

    أحكام الظهار

    [ثالثاً: أحكامه: أحكام الظهار هي:].

    أولاً: جمهور العلماء على أن الظهار لا يختص بلفظ الأم

    [أولاً: جمهور العلماء على أن الظهار لا يختص بلفظ الأم بل يكون بتشبيه الزوجة بكل محرمة عليه تحريماً مؤبداً كالبنت والجدة والأخت والعمة والخالة؛ إذ الكل في حكم الأم في الحرمة المؤبدة] فليس شرطاً أن تقول: أنت علي كأمي، فلو قلت: كعمتي، أو كخالتي، أو كابنتي، فالكل ظهار يحرم عليك.

    إذاً: جمهور العلماء على أن الظهار لا يختص بلفظ الأم فقط، بل يكون بتشبيه الزوجة بكل محرمة عليه، تحريماً أبدياً مؤبداً، كالبنت والجدة والأخت والعمة والخالة؛ إذ الكل في حكم الأمة في الحرمة المؤبدة الدائمة.

    ثانياً: تجب على المظاهر كفارة إذا عزم على العودة إلى زوجته

    [ثانياً: تجب على المظاهر كفارة إذا عزم على العودة إلى زوجته المظاهر منها] فمن ظاهر من امرأته، وقال: أنت علي كأمي أو كأختي وجبت عليه كفارة إذا عزم على العودة، أما إذا لم يرجع فلا كفارة عليه، لكن إذا عاد يكفر عن يمينه [لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:3]] عليه أن يحرر رقبة قبل أن يمسها، وهذا بنص الآية الكريمة.

    فيجب على المظاهر كفارة إذا عزم على العودة إلى زوجته التي ظاهر منها، وذلك لقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [المجادلة:3].

    ثالثاً: يجب إخراج الكفارة قبل مسيس المظاهر منها

    [ثالثاً: يجب إخراج الكفارة قبل مسيس المظاهر منها بجماع أو مقدماته للآية السابقة] يجب إخراج الكفارة قبل مسيس المظاهر منها، سواء بجماع أو بمقدمات الجماع كالتقبيل والضم للآية السابقة.

    رابعاً: لو مسها قبل إخراج الكفارة أثم

    [رابعاً: لو مسها قبل إخراج الكفارة أثم] فعل حراماً [فليتب إلى الله تعالى بالندم والاستغفار، وليخرج الكفارة ولا شيء عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له: {إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفِّر. قال: ما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به} فلم يلزمه بشيء غير الكفارة].

    خامساً: الكفارة واحدة من ثلاث لا ينتقل إلى الثانية إلا عند العجز عن التي قبلها

    [خامساً: الكفارة واحدة من ثلاث، لا ينتقل إلى الثانية إلا عند العجز عن التي قبلها وهي تحرير رقبة مؤمنة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً] أولاً: الرقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز، أطعم ستين مسكيناً.

    إذاً: الكفارة واحدة من ثلاث، ولا ينتقل إلى الثانية إلا عند العجز عن التي قبلها، أي: الأولى، وهي: تحرير رقبة، فإذا كان لا يوجد عبيد ولا رقاب فعليه صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً [لقوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا [المجادلة:3-4]]

    أولاً: عتق الرقبة.

    ثانياً: صيام شهرين متتابعين.

    أخيراً: إطعام ستين مسكيناً.

    سادساً: يجب موالاة الصيام

    [سادساً: يجب موالاة الصيام] أي: لا يصوم عشرة أيام من هذا الشهر، وعشرة من الثاني والثالث، بل لا بد من موالاة الصيام [وسواء صام شهرين قمريين] من أول الشهر إلى آخره [أو ستين يوماً بالعد، فإن فرق الصوم لغير عذر مرض بطل الصوم ووجبت إعادته] فإذا بدأ أول الشهر فعليه أن يكمل الشهر الأول والثاني، ولو كان فيه تسعة وعشرين يوماً، وإذا صام بالعد وليس بالشهر صام ستين يوماً، ولو مرض وأفطر فلا بأس، أما إذا لم يمرض وأفطر فعليه إعادة الصوم من أوله، وبطل صومه ولو صام شهراً كاملاً.

    إذاً: يجب موالاة الصيام سواء صام شهرين قمريين أو ستين يوماً بالعد، فإن فرق الصوم لغير عذر مرض مثلاً -وليس هناك إلا المرض، فالسفر لا يجب أن يسافر- بطل الصوم ووجبت إعادته [لقوله تعالى: فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ [المجادلة:4]] فكيف لا يتابعهما ويعصي الله؟!

    سابعاً: الواجب في الإطعام

    [سابعاً: الواجب في الإطعام مد من بر] أي: من قمح [أو مدين من تمر أو شعير لكل مسكين، ولو أعطى الواجب لأقل من ستين مسكيناً لما أجزأه] فلا بد من ستين مسكيناً، ولأن البر غالي ونفيس يكفي فيه حفنة، والتمر الشعير حفنتين حفنتين لكل مسكين، ولو أعطى الواجب لأقل من ستين مسكيناً فما أدى الواجب، بل لا بد من ستين مسكيناً، عليه أن يبحث عن عائلة فيها عشرة أنفار فيعطيهم عشرة أمداد، وعائلة أخرى فيها خمسة فيعطيها خمسة أمداد، حتى يكمل الستين، أما أن يعطيه كله لعائلة واحدة فلا.

    مداخلة: ما حكم صيام أيام العيد لمن كان عليه كفارة؟

    الشيخ: لا يصوم في العيد، السنة فيها اثنا عشر شهراً، فما دام فيها العيد فلا يصوم أيام العيد.

    إذاً الخلاصة: أن الإيلاء هو الحلف، أن يقول الرجل لامرأته: والله! لا أجامعك، فيُسمح له بأربعة أشهر، فإن أبى أن يجامع طلق وإلا لزاماً، وإن حلف على أربعة أشهر وبعد شهر جامع كفر كفارة يمين.

    والظهار: قول الرجل لامرأته: أنت علي كأمي، أو كأختي، فيجب عليه واحدة من ثلاث: عتق رقبة، فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً، مداً من قمح أو مدين من تمر أو شعير.

    1.   

    الأسئلة

    حكم عدم جماع الرجل زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر

    السؤال: رجل هجر زوجته لمدة خمس سنوات لم يطأها ولم يسرحها سراحاً جميلاً، فما نصيحتكم لهذا الرجل؟

    الجواب: إن كانت راضية بذلك وقابلة وساكتة فلا حرج، وإن قالت: لا، يجب أن يجامع أو يطلق، فمدة الإيلاء لا تزيد على أربعة أشهر، وبعد أربعة أشهر تحاكمه في المحكمة، إما أن يجامع أو يطلق، أما إن كانت راضية فكما قدمنا أن لها ذلك.

    الساعات التي يمنع فيها دفن الميت

    السؤال: هل هناك ساعات يمنع فيها دفن الميت؟

    الجواب: المنع الكامل لا وجود له، ولكن يكره الدفن في الليل، والأفضل أن يكون في النهار.

    حكم من قال لزوجته: أنت أختي بدون قصد الظهار

    السؤال: ما حكم من قال لزوجته: أنت أختي، ولم يقصد بذلك شيء؟

    الجواب: إذا لم تقصد الظهار فلا حرج، فهي أختك في الإسلام، أما إذا قلت لها: أنت علي كأختي، فقد ظاهرت منها ولا تحل إلا بأداء الكفارة.

    حكم جلسة الاستراحة بين الركعتين

    السؤال: بالنسبة لجلسة الاستراحة، هل هي جلسة للراحة أم للتعبد؟

    الجواب: جلسة الاستراحة عندما يصلي الركعة الأولى والثالثة في الظهر والعصر والمغرب العشاء فإنه يجلس بعدها جلسة خفيفة ثم يقوم للثانية أو الرابعة، والجواب: الذي علمناه -بفضل الله- أن هذه الجلسة ما سميت جلسة استراحة إلا لاستراحة المريض وكبير السن يستريح فيها، أما قوي البدن القادر على القيام والقعود فليست سنة في حقه أبداً، وإلا لماذا سموها جلسة الاستراحة؟! وكان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يصلون في الحرم ولا يجلسون أبداً، ولكن فسحة نبوية إذا كان الرجل كبير السن أو مريضاً يجلس يستريح ولا بأس، أما القوي القادر فلا يجلس.

    وبعض أبنائنا من طلاب العلم الحدثاء يعدون هذا واجباً، وهذه اسمها جلسة الاستراحة، فهل أمرك الله بأن تستريح من أربع ركعات؟ بل يستريح المريض أو التعبان.

    حكم طلب المرأة الطلاق من زوجها بدون سبب

    السؤال: ما حكم من تطلب من زوجها الطلاق بدون سبب؟

    الجواب: لا بد من سبب أو ألف سبب، فليس معقولاً أبداً أن تقول: بدون سبب، فلعلها كرهته لأنها أرادت زوجاً آخر مثلاً، وأي سبب أقوى من هذا؟ فلا بد من سبب، فالزوج إذا أراد أن يرحمها ويشفق عليها وطلقها فله ذلك، وإن قال: لا، لا أطلقها، فهو حر في ذلك، أما إذا تضررت وأصابها ضرر وما طاقت فينبغي أن يطلقها.

    حكم من قال لزوجته: أنت علي حرام كحرمة مكة على اليهود

    السؤال: ما حكم من قال لزوجته: أنت عليّ حرام كحرمة مكة على اليهود؟

    الجواب: بدعة منكرة. يقول الرجل لزوجته: أنت علي حرام كما حرمت مكة على اليهود والنصارى والمشركين، وعليه كفارة يمين، هذا الواجب، إطعام عشرة مساكين، فإن لم يستطع فعليه أن يصوم ثلاثة أيام، اللهم إلا إذا أراد بهذا طلاقها فهو طلاق، فإذا أراد بهذا اليمين أن يطلقها فهي طلقة، لكن إذا أراد فقط أن يخوفها أو يهددها وقال: أنت عليّ حرام كمكة على اليهود فعليه كفارة يمين ولا حرج.

    حكم أداء صلاة الفريضة في الطائرة

    السؤال: هل تجوز صلاة الفريضة جالساً في الطائرة؟

    الجواب: إذا كانت نافلة فصل النافلة على الطائرة وعلى السيارة والدابة ولا حرج؛ إذ صلى النبي صلى الله عليه وسلم على البعير، وإن كانت فريضة فمتى يجوز الصلاة على الطائرة؟ إذا كنت تعلم أن الطائرة لا تنزل في المطار التي إليه ذاهبة إلا بعد غروب الشمس، فتصلي الظهر والعصر على الطائرة ولا تنتظر حتى تصل، أما إذا كنت تعلم أن الطائرة لا تنزل في المطار إلا بعد غروب الشمس وخفت -كما قلنا- فصلّ الظهر والعصر على الطائرة، وإذا عرفت أن الطائرة لا تصل إلى المطار إلا بعد طلوع الفجر، فصل العشاء قبل طلوع الفجر على الطائرة، وأقرب وقت هو الصبح، فوقتها ضيق، فإذا علمت أن الطائرة لا تنزل إلا بعد طلوع الشمس فصل على الطائرة، وأنت جالس أو قائم، والحمد لله من فضل الله أن الطائرات هنا في المملكة لها مساجد يصلون فيها، وهذه نعمة عظيمة ما كنا نحلم بها، فهناك مسجد في الطائرة تصلي وأنت واقف، وقد كنا نصلي جالسين على المقاعد.

    المفاضلة بين الصلاة في الصف الأول والروضة الشريفة

    السؤال: أيهما أفضل الصلاة في الروضة أم في الصف الأول؟

    الجواب: إذا كانت الفريضة ففي الصف الأول أفضل، وإن كانت نافلة ففي الروضة أفضل.

    أجر بعض أوراد الصباح والمساء

    السؤال: لقد سمعت أنكم قلتم: من قال مائة مرة: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله، فله أجر معين، فنرجو إعادة هذا الدعاء والأجر؟

    الجواب: هذا رأيناه في كتب الفقهاء من أيام الطفولة، وقالوا: فائدته أن الله يغنيك عن الخلق، فلا تمد يدك لمخلوق، ووالله ما مددت يدي إلى أحد من الطفولة، فهذا الورد عظيم ما يمنعك منه؟ والله لا أتركه كل يوم: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله، وما أصل باب المسجد إلا وسبحت، وإذا أردت أن لا تفعل فما أنت مطالب بهذا، فهو من فضائل الأعمال.

    هل يجزئ الغسل عن الوضوء

    السؤال: هل الغسل يجزئ عن الوضوء؟

    الجواب: إن توضأ يجزئ، وإذا لم يتوضأ لا يجزئ، والغسل المجزي هو: بسم الله، اغسل كفيك ثلاث مرات، واستنج بغسل فرجيك وما حولهما بنية الغسل، ثم توضأ وضوءك للصلاة كأنك أمام الناس، فإذا فرغت من الوضوء اغمس يديك في الماء أو صب الماء عليهما وخلل وصول الشعر ليستأنس الجلد فلا تمرض، ثم اغسل رأسك ثلاث مرات، ثم جسمك شقك الأيمن إلى الكعب والأيسر إلى الكعب، هذا الغسل وهذا هو الوضوء.

    ملحوظة: إذا فعلت هكذا وأحدثت وأنت تغتسل، فإنك تعيد الوضوء إذا فرغت، فإذا فسا أو ضرط -مثلاً- أو مس ذكره بكفه فإنه يعيد الوضوء بعد ذلك، وإذا لم ينتقض الوضوء فهذا هو الوضوء مع الغسل.

    أجر تكرار قراءة سورة (قل هو الله أحد)

    السؤال: هل صحيح أن من قرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] عشر مرات بني له قصر في الجنة؟

    الجواب: إن صح الحديث أو روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم فمرحباً، وبالنسبة إلى ما بلغني.

    والذي أعرفه أن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] تعدل ثلث القرآن، فمن قرأها ثلاث مرات كأنما قرأ القرآن كاملاً، ومن السنة أيضاً: أن تقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين ثم تنفث في يديك وتمسح جسمك ثلاث مرات عند النوم كل يوم وأنت على فراشك، ففضلها عظيم.

    المواطن التي ترفع فيها الأيدي في الصلاة

    السؤال: ما هي المواطن التي يجب أن ترفع لها الأيادي في الصلاة؟

    الجواب: أولاً: تكبيرة الإحرام، وبالأمس قرأنا: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، ويستفاد من قوله: (وَانْحَرْ) أي: ضع يديك على نحرك، ثم إذا قرأت وأردت أن تركع ارفع يديك واركع، وإذا جلست جلسة وقمت للركعة الثانية ارفع يديك وهكذا..كلها فضائل ليست واجبات، مستحبات وفضائل.

    صفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم لربه ورؤيته له

    السؤال: هل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رأى الله عز وجل وكلمه وجهاً لوجه؟

    الجواب: تقول عائشة: من قال ذلك فقد أخطأ؛ فالله عز وجل لا يرى بأبصارنا هذه أبداً ولكن ذلك يوم القيامة، فالحجاب كان موجوداً وهو يسمع كلام الله، ففرض عليه الصلوات الخمس وراجعه فيها كلها، وهو يتكلم معه كلام الواقع، ورؤية الوجه ما وردت، وما رأى وجه ربه، ولا يقدر على ذلك ببصره، لكن يوم القيامة عندما تكون أبصارنا غير هذه الأبصار ونكون في الجنة سنرى ربنا عز وجل، فيكشف الحجاب عن وجهه ويراه عباده المؤمنون، وهي أعظم نعمة.

    وقت تحريك السبابة في الصلاة والحكمة من تحريكها

    السؤال: متى يحرك إصبع السبابة في الصلاة، وما الحكمة في تحريكها؟

    الجواب: بعض الأئمة يقول: لا يحرك إصبعه أبداً ولا يمدها إلا إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله. وبعضهم قال: يحركها دائماً، وهناك أقوال كثيرة. والصواب -إن شاء الله-: أنك تحركها حركة من يريد أن يؤكد كلامه، فهذه الأصبع اسمها السبابة، ثم لما أسلمنا ودخلنا في الإسلام سميناها السباحة، وهي والله! السبابة، فهناك الخنصر والبنصر والوسطى والسبابة والإبهام، وسميت بالسبابة؛ لأن المرء إذا غضب وسب آخر أشار بأصبعه هذه.

    فعندما تكون أنت بين يدي ربك قارئاً التحيات: (التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) فإنك تؤكد بها كلامك، وهذا الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن بعض اللاعبين يعبث، وهذا باطل، فاجعلها كأنك تؤكد بها كلامك مع ربك عندما تقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وهكذا حتى تفرغ من كلامك، ولهذا سميت بالسباحة، وقد كانت تسمى السبابة، فالآن نسبح الله بها، أي: نوحده.

    حكم عقد التسبيح باليد اليسرى

    السؤال: ما حكم من يسبح بيده اليسرى؟

    الجواب: لا يجوز، يجب أن يؤدب، وإذا ما استطاع فعليه أن يربطها في جيبه حتى يخرج من الصلاة، والله لا يجوز أبداً، لماذا يخالف الهدي المحمدي؟ أيخالف أمة كاملة؟ وإذا كان ألفها فإنه يدخل يده في جيبه اليسرى حتى لا يشتغل بها ويشير باليمنى، أو يربطها بجسمه.

    حكم العقيقة وذبحها بعد اليوم الواحد والعشرين

    السؤال: هل يجوز ذبح العقيقة للمولود في أي وقت أم أنه لازم في اليوم الرابع عشر والواحد والعشرين؟

    الجواب: الذي نعلمه عن علماء الأئمة أن العقيقة تكون يوم السابع، فإن كان المولود ذكراً فالعقيقة شاتين، وإن كان أنثى فالعقيقة شاة واحدة، فإن عجز يوم السابع ذبح يوم الرابع عشر، فإن عجز يوم الرابع عشر ذبح يوم الواحد والعشرين، وبعد الواحد والعشرين ما قالوا شيئاً، ما بقي عقيقة. وبعضهم يسأل يقول: لو أذبح الآن عن ولدي وما ذبحت عنه منذ أربع سنوات أو خمس؟ وليس هناك حاجة إلى هذا، إن كنت تريد أن تذبح وتتصدق فافعل، لكن العقيقة انتهى وقتها.

    حكم الانتقاب للمحرمة

    السؤال: هل يجوز لامرأتي أن تطوف وتسعى وهي متنقبة؟

    الجواب: إذا كانت مع الرجال وتخشى أن يُرى وجهها فلا بأس أن تسدل على وجهها وتغطيه، ولكن لا تنتقب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تنتقب المحرمة}، أما أن تسدل على وجهها خمار فقط وتطوف أو تسعى فلا حرج؛ لأن المرأة ينبغي إذا أحرمت أن تكشف عن وجهها وكفيها؛ إذ كانت لا تكشفهما، فإذا كشفتهما عُلم أنها محرمة، فإذا مررت بامرأة كاشفة عن وجهها قلت: هذه محرمة في طريقها إلى مكة، فمن ثم تبقى كاشفة عن وجهها وكفيها إلا إذا كانت مع الرجال في السيارة مثلاً أو في الطواف وخافت الفتنة فإنها تسدل على وجهها الخمار كما تقول عائشة رضي الله عنها.

    حكم جمع المسافر وقصره للصلاة وهو داخل البلد

    السؤال: نويت السفر وكان وقت الظهر، فهل يحق لي أن أجمع الظهر مع العصر؟

    الجواب: لا يجوز، صل الظهر أربع ركعات وسافر، وعندما تخرج من بلادك إذا دخل وقت العصر صل، أما أن تجمع وأنت في بلدك فلا، فإذا وصلت البلد الذي تسافر إليه فإنك تجمع بين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء، أما في بلدك فلا تجمع، ولا يقصر المسافر إلا إذا ترك بلده وراء ظهره ينظر إليها بعيداً ثم يقصر ويجمع.

    مضاعفة الذنوب في مكة والمدينة

    السؤال: هل الذنب في المدينة مضاعف؟

    الجواب: أنا أعلمكم آداب، فعندما تكون في المسجد هل تنوي ذنباً؟ لا تستطيع؛ لأن المكان مقدس، فالمدينة مقدسة والذنب فيها عظيم، فالحرم حرمه الله ورسوله ولا يجوز الإثم فيه أبداً، وكم مرة أقول للذين ما صبروا عن الفساد في بلاد مكة والمدينة: يجب أن يهاجروا، يذهبون إلى بلاد أخرى، فهذه ليست بلاد فسق وفجور وإثم وآثام.

    كيفية متابعة من فاته بعض جمل الأذان

    السؤال: إذا فاتتني بعض الجمل في الأذان فكيف أتابعه؟

    الجواب: امش معه حتى يفرغ ولا بأس. أما أنا فأعيد الأذان من جديد ولا حرج، الله أكبر الله أكبر، حتى يقول: حي على الفلاح فأقولها مرتين، ولا حرج في هذا، تكررها وتعيدها.

    حكم شراء العبيد في الوقت الحاضر

    السؤال: يقول السائل: إذا اشتريت جارية من إحدى الدول الفقيرة، فهل يجوز لي أن أمتلكها ملك اليمين وأهبها لمن أشاء؟

    الجواب: لا يجوز، لا يجوز، لا يجوز، ليست جارية هذه ولا أمة أبداً، هذه حرة فكيف تشتريها؟ ولا يجوز وطؤها ولا استخدامها.

    حكم من خاف على نفسه العين

    السؤال: ماذا يفعل من خاف من العين على نفسه؟

    الجواب: يكثر من: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين دائماً وأبداً، يقيه الله ذلك إن شاء الله.

    حكم وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع

    السؤال: هل من السنة وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع؟

    الجواب: الفقهاء ما ذكروا هذا؛ لأنهم يكتفون بالواجبات، فعندما ترفع من الركوع فإنك تقول: سمع الله لمن حمده، وتقول مباشرة: ربنا لك الحمد، وتم الركوع، ثم تسجد، لكن إذا كنت تطيل القيام كما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يفعل قائلاً: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم! لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، فهذه تكون فيها قابض اليدين أولى وأبرك، فإن وضعت يديك على صدرك اتباعاً للرسول صلى الله عليه وسلم فسنة، وإذا لم تضع فلا حرج عليك.

    صيغة التشهد الأخير من الصلاة